Arabic source text

📘 আল-জামি লি মাসাইলি উসুলিল ফিকহি ওয়া তাতবিকিহা আলাল মাজহাবির রাজিহ (আব্দুল কারীম আন-নামলাহ - মৃত্যু 1435 হিজরী)

📘 الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح (عبد الكريم النملة - ت 1435 هـ)

📘 আল-জামি লি মাসাইলি উসুলিল ফিকহি ওয়া তাতবিকিহা আলাল মাজহাবির রাজিহ (আব্দুল কারীম আন-নামলাহ - মৃত্যু 1435 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كما أن المجتهد إذا تعارض عنده دليلان: أحدهما يحرِّم، والآخر يبيح، فإنه يأخذ بأرجحهما وأقواهما في ظنه، فكذلك العامي يتبع ظنه في الترجيح بين المجتهدين المتفاضلين.
وبناء على ذلك: فإنه لو اختلف مجتهدان في القبلة فإن الثالث يقلِّد أوثقهما وأعلمهما بجهات القبلة عنده.
* * *
‌‌المسألة التاسعة:
إذا استوى عند العامي المجتهدان اللذان قد أصدرا فتواهما في جميع الأحوال، وأحد المجتهدين قد أفتى بحكم أشد من الحكم الذي أفتى به الآخر، فإن العامي يتخير بين الحكمين: فإن شاء أخذ بالأخف وإن شاء أخذ بالأشد، لأنه ليس قول أحدهما بأفضل وأقوى وأولى من قول الآخر، فلا مجال للمفاضلة بينهما - في هذه الحالة - ولو أراد أن يفاضل بينهما لما استطاع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 415)

‌‌الفصل السادس
في التعارض والجمع والترجيح
وفيه مسائل:
‌‌المسألة الأولى:
التعارض هو: تقابل الدليلين على سبيل الممانعة.
* * *
‌‌المسألة الثانية:
شروط التعارض هي:
الشرط الأول: أن يكون الدليلان متضادين تمام التضاد، بأن يكون أحدهما يحرِّم والآخر يبيح.
الشرط الثاني: أن يتساوى الدليلان في القوة، فلا تعارض بين متواتر وآحاد، ولا بين ما دلالته قطعية وما دلالته ظنية.
الشرط الثالث: أن يكون تقابل الدليلين في وقت واحد؛ لأن اختلاف الزمن ينفي التعارض.
الشرط الرابع: أن يكون تقابل الدليلين في محل واحد، لأن التضاد والتنافي لا يتحقق بين الشيئين في محلين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 416)

‌‌المسألة الثالثة:
إذا ثبت تعارض دليلين فإنا نقدم الجمع بينهما بأي طريق، فإن تعذر الجمع بينهما، فإنا نرجح أحدهما على الآخر بأي وجه من وجوه الترجيح، فإن تعذر كل ما سبق، فإنا نحكم بسقوط الدليلين المتعارضين ونستدل على حكم الحادثة بالبراءة الأصلية، وكأن الدليلين المتعارضين غير موجودين.
وقلنا: بتقديم الجمع على الترجيح؛ لأن الدليلين المتعارضين قد ثبتا، ويمكن استعمالهما معاً، وبناء أحدهما على الآخر، فلا يمكن إلغاؤهما، أو إلغاء واحد منهما إذا أمكن العمل بكل واحد منهما ولو من وجه.
* * *
‌‌المسألة الرابعة:
الترجيح - وهو: تقديم المجتهد لأحد الدليلين المتعارضين؛ لما فيه من مزية معتبرة تجعل العمل به أولى من الآخر - لا يوجد إلا بين الدليلين المتعارضين؛ لأنه لولا التعارض لما وجدت حاجة إلى الترجيح والبحث عنه بعد تعذر الجمع، فلم يلجأ المجتهد إلى الترجيح إلا من أجل التخلص من ذلك التعارض.
* * *
‌‌المسألة الخامسة:
لا يجوز الترجيح بين دليلين قطعيين سواء كانا نقليين، أو عقليين، لأن الترجيح لا بد أن يكون موجباً لتقوية أحد الدليلين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 417)

المتعارضين على الآخر، والدليل المقطوع به غير قابل للزيادة والنقصان، فلا يطلب فيه الترجيح.
* * *
‌‌المسألة السادسة:
يجب العمل بالراجح من الدليلين المتعارضين؛ لإجماع الصحابة رضي الله عنهم، فقد كانوا يعملون بالراجح من الدليلين ويتركون العمل بالمرجوح منهما، فقد عملوا بحديث: " إذا التقا الختانان فقد وجب الغسل "، وتركوا العمل بحديث: " إنما الماء من الماء ".
ولأنه لو لم نعمل بالراجح: للزم العمل بالمرجوح، ولا شك أن ترجيح المرجوح على الراجح ممتنع عقلاً، فلم يبق إلا العمل بالراجح.
* * *
‌‌المسألة السابعة:
يجوز الترجيح بكثرة الأدلة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يرجحون بكثرة العدد، فلم يعمل أبو بكر بخبر المغيرة " أن النبي صلى الله عليه وسلم أطعم الجدة السدس " حتى شهد معه محمد بن مسلمة، وأن عمر لم يعمل بخبر " من استأذن ثلاثاً ولم يؤذن له فليرجع " حتى شهد مع الراوي بعض الصحابة. فالعدد الكثير يتقوى به الخبر، كذلك الأدلة يتقوى بها الحكم؛ حيث إن الكثرة أقرب إلى الصحة من القلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 418)

وبناء على ذلك: فإنه إذا ادعى رجلان شيئاً وهو في يد أحدهما، وأقام كل واحد منهما بينة، فإنا نقدم بينة ذي اليد على بينة الآخر؛ لأنهما استويا في إقامة البينة، وترجَّحت بينة ذي اليد، لكون الشيء المتنازع عليه معه.
* * *
‌‌المسألة الثامنة:
طرق الترجيح بين منقولين.
الطريق الأول: يرجح الخبر الذي كان راويه قريباً من الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الراوي القريب أوعى للحديث من البعيد، وأكثر سماعاً له منه، فيكون القريب أبعد عن احتمال الخطأ.
الطريق الثاني: يرجح الخبر الذي كان راويه كبير السن؛ لأن الغالب أن كبير السن يكون أقرب الناس مجلساً إلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: " ليليني أولوا الأحلام والنهي، ثم الذين يلونهم ".
ولأن الغالب في الكبار أنهم يحترزون عن الكذب.
الطريق الثالث: يرجح الخبر الذي كان راويه متأخراً عن الإسلام؛ لأن تأخره في الإسلام يدل على تأخره في روايته، فهو يحفظ آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
الطريق الرابع: يرجح الخبر الذي كان راويه كثير الصحبة، لأن كثير المصاحبة للنبي صلى الله عليه وسلم أعلم برواية الحديث وأحفظ لها، وأكثر استيعاباً لأقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله، وأعلم بمقاصده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 419)

الطريق الخامس: يرجح الخبر الذي كان راويه قد سمع الحديث من غير حجاب، لأن رؤية المحدث تعين المسموع منه، بخلاف راوي الحديث مع وجود حجاب، حيث إن الأول يكون آمناً من تطرق الخلل الموجود في الرواية الأخرى.
الطريق السادس: يرجح الخبر الذي كان راويه قد اتفق على عدالته؛ لأن المتفق عليه مقدَّم على المختلف في عدالته في كل شيء.
الطريق السابع: يرجح الخبر الذي كان راويه تتعلق القصة به أو كان سفيراً فيها، لأنه أعرف بتفاصيل الموضوع، وأعلم بالقضية من غيره، فتكون روايته أقرب إلى الصحة.
الطريق الثامن: يرجح الخبر الذي كان راويه فقيهاً؛ لأنه أعلم بدلالات الألفاظ، وأعلم باستنباط الأحكام الشرعية منها، فهو يميز بين ما يجوز وما لا يجوز، وما يدل على الحكم بظاهره وما يدل على الحكم بغير ذلك، ويعلم اللفظة من الخبر الدالة على الحكم فيعتني بها.
بخلاف الراوي غير الفقيه فإنه يروي ما يسمعه دون الاعتناء باللفظة المهمة في الحديث، فيكون احتمال الخطأ في كلام الفقيه أقل.
الطريق التاسع: يرجح الخبر الذي كان راويه حسن الاعتقاد؛ لأن الثقة بكلام الراوي حسن الاعتقاد أكثر من غيره.
الطريق العاشر: الترجيح بكون الراوي ورعاً، لأن ورعه يمنعه من التساهل بنقل الخبر بخلاف غير الورع.
الطريق الحادي عشر: يرجح الخبر الذي كان راويه أعلم باللغة العربية؛ لأنه إذا سمع خبراً وعرف أن ما فيه لا يحمل على ظاهره بحث عنه، وعن سبب وروده، وعن اشتقاقات كلماته حتى

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 420)

يزول الإشكال، فيكون الوثوق بروايته أكثر من غير العارف باللغة العربية.
الطريق الثاني عشر: يرجح الخبر الذي كان راويه راجح العقل؛ لأن عقله يمنعه من التساهل بالرواية، بخلاف خفيف العقل، أو الذي يعتريه خلل عقلي في بعض الأوقات.
الطريق الثالث عشر: يرجح الخبر الذي كان راويه قد زكي بعدد أكثر؛ لأنه يغلب على الظن صدق روايته أكثر من الراوي الذي زكَّاه عدد أقل.
الطريق الرابع عشر: يرجح الخبر الذي كان راويه مشهوراً بالحفظ والإتقان والضبط؛ لأن شهرته في هذه الأمور تؤدي إلى كثرة الثقة به، وقوة الاعتماد عليه، وقلة احتمال الخطأ والغلط منه، بخلاف الراوي غير المشهور بهذه الأمور.
الطريق الخامس عشر: يرجح الخبر الذي كان راويه مشهور النسب؛ لأن علو النسب والاشتهار به يسبب كثرة احترازه عما يوجب نقص منزلته المشهورة، بخلاف الراوي غير مشهور النسب.
الطريق السادس عشر: يرجح الخبر الذي كان راويه مشهوراً بدقة الإسناد، لأن دقة الإسناد توجب علم الطمأنينة، فيكون قريباً من اليقين، بخلاف الراوي غير المشهور بذلك.
الطريق السابع عشر: يرجح الخبر الذي كان راويه لم يلتبس اسمه بغيره لأنه أبعد من الاضطراب والشك، بخلاف الراوي الذي التبس اسمه بأسماء الضعفاء.
الطريق الثامن عشر: يرجح الخبر الذي كان راويه أكثر

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 421)

ملازمة للشيخ المحدِّث؛ لأنه يكون أعرف بطرق الأحاديث، وطرق روايتها، وشروطها، بخلاف قليل الملازمة للشيخ المحدِّث.
الطريق التاسع عشر: يرجح الخبر الذي قد كثر رواته؛ لأن قول الجماعة أقوى في الظن وأبعد عن السهو والغلط والكذب؛ لذلك تجد الناس في أمورهم العادية يميلون ويأخذون بالأقوى، ولا شك أن الخبر الذي رواته أكثر أقوى من الخبر الذي رواته أقل.
الطريق العشرون: يرجح خبر المتواتر على الآحاد والمشهور؛ لأن المتواتر يفيد القطع، بخلاف خبر الآحاد والمشهور فإنه لا يفيد إلا الظن، والقطع مقدَّم على الظن.
الطريق الواحد والعشرون: يُرجح المسند على المرسل، لأن المرسل يكون بينه وبين الرسول صلى الله عليه وسلم مجهول، وهذا الاحتمال منتف في المسند، فيرجح ما لا يحتمل على ما يحتمل.
ولأن الاعتماد في حجية الحديث على السند وصحته، وهذا يكون بالعلم بحال الرواة، والعلم بذلك متحقق في المسند بخلاف المرسل، ولهذا تقبل شهادة الفرع إذا عرف شاهد الأصل، ولا تقبل إذا شهد مرسلاً.
الطريق الثاني والعشرون: يرجح الخبر قليل الوسائط؛ لأن قليل الوسائط بين الراوي وبين النبي صلى الله عليه وسلم أبعد عن احتمال الخطأ والكذب، وأقوى في الظن اتصاله برسول الله صلى الله عليه وسلم.
الطريق الثالث والعشرون: يرجح الخبر قوي الدلالة على

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 422)

الحكم: فيرجح الخاص على العام، ويرجح المقيد على المطلق، وُيرجح الدال على الحكم بمفهوم الموافقة على الدال على الحكم بمفهوم المخالفة، ويرجح الخبر الدال على الحكم بمفهوم الشرط على الخبر الدال على الحكم بمفهوم العدد، ويرجح الخبر الدال على الحكم مع ذكر العلة، على الخبر الدال على الحكم بدون ذكر العلة، ونحو ذلك، وقلنا ذلك؛ لقوة دلالته على الحكم، والقوي يرجح على الضعيف.
الطريق الرابع والعشرون: يرجح الخبر المروي باللفظ، لأنه يكون أغلب على الظن بكونه من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.
ولأنه المروي باللفظ متفق على جواز روايته وعلى كونه حجة، بخلاف الخبر المروي بالمعنى فقد اختلف فيه، والمتفق عليه مقدم على المختلف فيه.
الطريق الخامس والعشرون: يرجح الخبر الذي قد أكد لفظه، لأنه يكون أبعد عن تطرق الخطأ إليه، بخلاف الذي لم يؤكد لفظه.
الطريق السادس والعشرون: يرجح الخبر الذي يكون لفظه مستقلاً على الخبر الذي لم يستقل بإفادة الحكم بل احتاج إلى إضمار؛ لأن المستقل بنفسه قد علمنا المراد منه، أما المحذوف منه ربما يلتبس عليه ما هو المضمر منه.
الطريق السابع والعشرون: يرجح الخبر الذي سلم متنه من الاضطراب على غير السالم؛ لأن ما لا اضطراب فيه أشبه بقول الرسول صلى الله عليه وسلم.
الطريق الثامن والعشرون: يرجح الخبر المروي في ثنايا قصة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 423)

مشهورة؛ لأنه أقوى في النفوس، وأقرب إلى السلامة من الغلط مما يرويه المنفرد بدون قصة.
الطريق التاسع والعشرون: يرجح الخبر القولي على الخبر الفعلي، لأن القول أصرح بالحكم من الفعل.
الطريق الثلاثون: يرجح الخبر الفعلي على التقريري، لأن الفعل أقوى من التقرير.
الطريق الواحد والثلاثون: يرجح الخبر الذي متنه قد تضمن نهياً على الخبر الذي تضمن أمراً؛ لأن الغالب في النهي دفع المفسدة الموجودة في المنهي عنه، والغالب في الأمر بالشيء جلب المصلحة الموجودة في المأمور به، واهتمام الشارع بدفع المفاسد أكثر وأشد من اهتمامه بجلب المصالح.
الطريق الثاني والثلاثون: ترجيح الخبر الذي يدرأ الحد على الموجب له؛ لأن الحد ضرر والضرر يزال، ولقوله صلى الله عليه وسلم: " ادرأوا الحدود بالشبهات ".
الطريق الثالث والثلاثون: ترجيح الخبر الناقل عن البراءة الأصلية والآتي بحكم جديد على الخبر المبقي عليها؛ لأن الناقل يفيد التأسيس والمبقي يفيد التأكيد، والتأسيس أولى من التأكيد.
ولأنه يوجد في الخبر الناقل زيادة علم، وما أفاد الزيادة يقدم على غيره.
الطريق الرابع والثلاثون: يرجح الخبر المفيد للوجوب على الخبر المفيد للإباحة أو الكراهة، أو الندب، لأن تارك الواجب مستحق للعقاب بخلاف تارك المباح والمندوب والمكروه، فيكون ذلك أحوط للدِّين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 424)

الطريق الخامس والثلاثون: يُرجح الخبر المحرِّم على الموجب؛ لأن الغالب أن التحريم يكون لدفع مفسدة، والموجب إنما يكون لجلب مصلحة، واهتمام الشارع بدرء المفاسد أكثر من اهتمامه بجلب المصالح، وقد سبق.
الطريق السادس والثلاثون: يرجح الخبر المفيد للتحريم على ما يفيد الإباحة، لقوله صلى الله عليه وسلم: " ما اجتمع الحلال والحرام إلا وغلب الحرام الحلال ".
ولأن العمل بمقتضى الحرام أحوط؛ لأن ملابسة الحرام توقع في الإثم، بخلاف ملابسة المباح فلا توجب ذلك.
الطريق السابع والثلاثون: يرجح الخبر المثبت للطلاق والعتاق على نافيهما، لأن الأصل عدم القيد، ولأن المثبت عنده زيادة علم لا توجد عند النافي.
الطريق الثامن والثلاثون: يُرجح الخبر المفيد لحكم أثقل وأشد على الخبر المفيد لحكم أخف؛ لأن زيادة شدته ومشقته وثقله تدل على تأكد المقصود، وفضله على الأخف الأيسر، فالمحافظة عليه أولى.
الطريق التاسع والثلاثون: يرجح الخبر المحرم، على الخبر المفيد لكراهة؛ احتياطاً؛ لأن فعل الحرام يستوجب العقوبة بخلاف فعل المكروه.
الطريق الأربعون: يرجح الخبر الموافق لآية من القرآن؛ لأنها أفادت زيادة قوة في الظن في الخبر، بخلاف غير الموافق لآية.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 425)

الطريق الواحد والأربعون: يرجح الخبر الموافق لخبر آخر؛ لأن الخبر الذي وافقه قد أفاد زيادة قوة في الظن في الخبر الموافق له.
الطريق الثاني والأربعون: يرجح الخبر الموافق للقياس؛ لما قلناه في موافقته لآية أو لحديث.
الطريق الثالث والأربعون: يُرجح الخبر المعمول به؛ لأن
عملهم به يدل على أنه كان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم، بخلاف الخبر غير المعمول به.
الطريق الرابع والأربعون: يرجح الخبر الذي اقترنت به قرائن تدل على تأخر وقته، على الخبر الذي لم يقترن به ذلك؛ لأن المتأخر يكون هو آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب العمل به، فيكون ناسخاً للخبر الذي لم يقترن به ذلك.
الطريق الخامس والأربعون: يُرجح الخبر الذي اشتمل على زيادة على الخبر الذي لم يشتمل على تلك الزيادة؛ لأن دلالة الخبر الذي فيه زيادة دلالة ناطق، ودلالة الخبر الذي لم يشتمل على الزيادة، دلالة ساكت، ودلالة الناطق مقدمة.
* * *
‌‌المسألة التاسعة:
طرق الترجيح بين معقولين: وهو الترجيح بين الأقيسة:
الطريق الأول: يرجح القياس الذي حكم أصله قطعي على القياس الذي حكم أصله ظني، لأن ما كان حكم أصله ظنياً يتطرق إليه الخلل بخلاف الآخر.
الطريق الثاني: يرجح القياس الذي حكمه جرى على وفق القواعد الكلية؛ لكونه أبعد عن التعبد وأقرب إلى العقول وموافقة الدليل على القياس الذي جرى حكمه على مخالفة القواعد وهو المعدول به عن سنن القياس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 426)

الطريق الثالث: يرجح القياس المقتضي للتحريم على القياس المقتضي للإباحة؛ لأنه إذا اشتبه المباح بالحرام فإنه يغلب جانب التحريم.
الطريق الرابع: يرجح القياس المفيد إسقاط الحد، على القياس المفيد إثبات الحد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: " ادرأوا الحدود بالشبهات ".
ولأن الحدود ضرر، والضرر يزال.
الطريق الخامس: يرجح القياس المثبت للعتق على النافي له؛ لأن العتق يتشوَّف إليه الشارع، دون الرق، فيقدم ما يتشوف إليه الشارع، وما يتفق مع أهداف الإسلام، ومقاصد الشريعة.
الطريق السادس: يرجح القياس المتفق على تعليل حكم أصله على القياس المختلف على تعليل حكم أصله، لأن المتفق على تعليله مقدم على المختلف فيه.
الطريق السابع: يرجح القياس المتفق على عدم نسخ حكم أصله على القياس المختلف في نسخ حكم أصله؛ لأن النسخ يؤدي إلى الخلل في فهم المقصود.
الطريق الثامن: يرجح القياس الذي علة أصله وجدت بصورة قطعية على القياس الذي وجدت علة أصله بصورة ظنية؛ لأن القاطع لا يحتمل غير العلية، بخلاف الظن.
الطريق التاسع: يُرجح القياس الذي علته منعكسة - أي: كلما عدم الوصف عدم الحكم - على القياس الذي ليس كذلك؛ لأن الانعكاس دليل اختصاص الحكم بالعلة.
الطريق العاشر: يرجح القياس الجلي على القياس الخفي؛ نظراً لقوة الجلي، وعدم الاختلاف فيه، بخلاف الخفي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 427)

الطريق الحادي عشر: يرجح القياس الذي علته ثبتت عن طريق الإجماع على القياس الذي ثبتت علته عن طريق النص، لأن الإجماع لا يحتمل النسخ، ولا التأويل، بخلاف النص.
الطريق الثاني عشر: يرجح القياس الذي ثبتت علته عن طريق النص الصريح على القياس الذي ثبتت علته عن طريق النص الظاهر، نظراً لقوته في المراد.
الطريق الثالث عشر: يرجح القياس الذي ثبتت علته عن طريق الإيماء بجميع أنواعه، على القياس الذي ثبتت علته عن طريق غيره من الطرق الاجتهادية، كالمناسبة، والوصف الشبهي، والسبر والتقسيم والدوران، لأن الإيماء طريق متفق عليه، والمتفق عليه أولى بالاتباع.
الطريق الرابع عشر: يرجح القياس الذي علته عامة توجد في جميع الأفراد على القياس الذي علته خاصة وهي التي خرج منها بعض الأفراد، لأن العامة أكثر فائدة.
الطريق الخامس عشر: يرجح القياس الذي علته شهد لها أصلان على القياس الذي علته شهد لها أصل واحد؛ لأن ما شهد له اثنان أقوى مما شهد له واحد.
الطريق السادس عشر: يرجح القياس الذي علته ناقلة - أي: مفيدة حكماً شرعياً جديداً - على القياس الذي علته مبقية على الأصل لأن الناقلة فيها زيادة علم، فيقدَّم لأجل ذلك.
الطريق السابع عشر: يرجح القياس الذي علته مفردة على القياس الذي علته مركبة من أوصاف؛ لأنه كلما كانت العلة أقل أوصافاً كلما كان ذلك أقرب إلى القبول، وأقوى في الظن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 428)

الطريق الثامن عشر: يرجح القياس الذي قطع بوجود العلة في الفرع على القياس الذي ظن بوجود العلة في الفرع؛ لأن المقطوع بوجود العلة فيه أغلب على الظن، وأبعد عن الاحتمال.
الطريق التاسع عشر: يرجح القياس الذي وافقه أي دليل شرعي كالكتاب والسنة، أو عمل الخلفاء الأربعة، أو الإجماع، أو قياس آخر، على القياس الذي لم يوافقه أيُّ واحد مما سبق.
* * *
‌‌المسألة العاشرة:
الترجيح بين المنقول والقياس.
المنقول قسمان: " منقول خاص "، و " منقول عام ".
أما القسم الأول - وهو المنقول الخاص - فهو نوعان:.
النوع الأول: أن يكون هذا النقل الخاص دالاً على حكمه بالمنطوق.
النوع الثاني: أن يكون هذا النقل الخاص دالاً على حكمه بالمفهوم.
فإذا تعارض القياس مع النقل الخاص الدال على حكمه بالمنطوق، فإن المنقول الخاص يُرجح؛ لقلة تطرق الخطأ إليه.
أما إذا تعارض القياس مع النقل الخاص الدال على حكمه بالمفهوم:
فإن كان مفهوم موافقة: فإن النقل الخاص مقدم؛ لأن مفهوم الموافقة يفيد دلالة أقوى من دلالة القياس؛ حيث قلنا: إن دلالته لفظية.
وإن دلَّ النقل الخاص على حكمه بمفهوم المخالفة وخالف

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 429)

القياس، فإن هذا يختلف باختلاف قوة أنواع المفاهيم، ويختلف بحسب اختلاف المجتهدين، وما يقع في نفوسهم من قوة الدلالة وضعفها، وهذا لا يمكن ضبطه بقاعدة، فيكون هذا موكولاً إلى نظر الناظرين والمجتهدين في آحاد الصور.
أما القسم الثاني: وهو المنقول العام، فإنه إذا عارضه القياس الخاص، فإن القياس يخصص العام؛ لأنه يلزم من العمل بعموم العام إبطال دلالة القياس بالكلية، ولا يلزم من العمل بالقياس إبطال العام بالكلية، بل إنه يلزم العمل بالقياس وما بقي من العام بعد تخصيصه، وهذا فيه جمع بين الدليلين وهو أولى من العمل بأحدهما وإبطال الآخر، وقد سبق بيان ذلك.
وبعد، فإن هذه آخر مسألة من مسائل هذا الكتاب المسمَّى بـ: " الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقها على المذهب الراجح "، وكان الفراغ منه في يوم الأربعاء الموافق للسادس عشر من شهر ربيع الأول من عام ألف وأربعمائة وعشرين من الهجرة النبوية الشريفة، وذلك بمدينة الرياض حماها الله من كل مكروه.
أرجو من الله العلي القدير أن ينفع به الطلاب الذين طلبوا مني تصنيفه، وأن ينفع به سائر طلاب العلم، وأن يكون هذا المصنف ذخيرة لي في الآخرة.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلَّى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
كتبه
أ. د: عبد الكريم بن علي بن محمد النملة
الأستاذ في قسم أصول الفقه بكلية الشريعة بالرياض
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 430)