Arabic source text

📘 আল-জামি লি মাসাইলি উসুলিল ফিকহি ওয়া তাতবিকিহা আলাল মাজহাবির রাজিহ (আব্দুল কারীম আন-নামলাহ - মৃত্যু 1435 হিজরী)

📘 الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح (عبد الكريم النملة - ت 1435 هـ)

📘 আল-জামি লি মাসাইলি উসুলিল ফিকহি ওয়া তাতবিকিহা আলাল মাজহাবির রাজিহ (আব্দুল কারীম আন-নামলাহ - মৃত্যু 1435 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
جاءت الآية بذلك لأن الأغلب أن الخلع لا يكون إلا عند خوف عدم القيام بما أمر الله به.
كذلك قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ)، فإن وصف الربائب بكونهن في الحجور جار وموافق للغالب لمن تزوج امرأة معها ابنتها فإنه يربيها في بيته، فهذا الوصف لا مفهوم له، إذ لا يجوز للرجل أن يتزوج من ابنة امرأته، ولو تربت في غير بيته.
الشرط السادس: أن لا يكون المقصود من القيد هو: المبالغة في التكثير كقولك: " جئتك ألف مرة ولم أجدك ".
الشرط السابع: أن لا يكون المقصود من القيد: المبالغة في التنفير كقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً) فهذا لا مفهوم له؛ حيث لا يدل بالمفهوم المخالف: أن الربا القليل حلال.
الشرط الثامن: أن لا يكون المقصود من القيد: الحث على الامتثال، كقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا ". فالوصف بالإيمان لا مفهوم له؛ لأنه سيق للحث على الامتثال لأمر الله في الإحداد ثلاث ليال على الميت، وليس المقصود منه: جواز ما زاد إن كانت لا تؤمن بالله.
الشرط التاسع: أن لا يكون المقصود من القيد: إظهار الامتنان، كقوله تعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا) فإن هذا لا مفهوم له؛ لأنه سيق لإظهار المنة بطيب اللحم الطري، وليس المقصود من ذلك الوصف - وهو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 313)

قوله: (لَحْمًا طَرِيًّا) كون اللحم غير الطري ممتنع كله.
الشرط العاشر: أن لا يكون الكلام الذي ورد فيه القيد جواباً لسؤال سائل، فإن كان كذلك فلا مفهوم له؛ لأن فائدة المنطوق قد وردت خاصة بذلك السؤال، كما لو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سائمة الغنم هل فيها زكاة فأجاب بوجوب الزكاة في سائمة الغنم، فإن هذا الجواب لا يدل على أن المعلوفة لا زكاة فيها.
الشرط الحادي عشر: أن لا يكون الشارع قد ذكر القيد للقياس عليه، فإن وجدت جميع شروط القياس فلا مفهوم له، كقوله صلى الله عليه وسلم: " خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحية، والغراب الأبقع، والفأرة، والكلب العقور، والحُدَيَّا "، فهذا لا مفهوم له؛ حيث إن الشارع ذكرهن لما فيهن من الأذى، فيجوز أن نلحق بهن كل ما فيه أذى.
الشرط الثاني عشر: أن لا تظهر أولوية المسكوت عنه بالحكم، أو مساواته فيه للمنطوق، وإلا استلزم ثبوته في المسكوت عنه، فكان مفهوم موافقة، لا مفهوم مخالفة.
* * *
تنبيه: بهذا نكون قد انتهينا من الدليل الأول وهو الكتاب، والدليل الثاني وهو السنة وما يشترك فيه الدليلان من وجود النسخ فيهما، ودلالة ألفاظهما على الأحكام الشرعية، ويليه الدليل الثالث وهو: الإجماع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 314)

‌‌الدليل الثالث
الإجماع
وفيه مسائل:
‌‌المسألة الأولى:
الإجماع هو: اتفاق مجتهدي العصر من أمة محمد صلى الله عليه وسلم بعد وفاته على أيِّ أمر كان من أمور الدِّين.
* * *
‌‌المسألة الثانية:
الإجماع ممكن عادة، لوقوعه فعلاً في أمثلة كثير ومنها: الإجماع على حجب ابن الابن بالابن، وعلى تقديم الدَّين على الوصية، وعلى أن الواجب في الغسل والمسح في الوضوء مرة واحدة، وعلى حرمة شحم الخنزير كلحمه.
وللقياس على اتفاقهم على الأكل والشرب: فكما أنه لا يمتنع اتفاقهم على الأكل والشرب فكذلك لا يمتنع اتفاقهم على حكم معين لحادثة حدثت في عصرهم، ولا فرق، والجامع: توافق الدواعي لكل منهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 315)

‌‌المسألة الثالثة:
الاطلاع على الإجماع والعلم به يكون بأحد طريقين هما:
أولهما: الأخبار والنقل إن كان الإجماع متقدماً؛ لتعذر المشاهدة.
ثانيهما: المشافهة والمشاهدة إن كان الإجماع قد حصل في عصر المجتهدين.
وقلنا ذلك: لأنه لا يمكن أن يعلم الإجماع بالعقل، ولا بالوحي، لتعذر ذلك.
* * *
‌‌المسألة الرابعة:
يمكن العلم بالإجماع والاطلاع عليه في جميع العصور؛ لأن أرباب العلوم غير الدينية قد تحقق الإجماع بينهم في كثير من الأحكام التي تخصهم، فكذلك الفقهاء يتحقق الإجماع بينهم وُيعلم به، بل الفقهاء أولى؛ لوجود الدافع الديني.
* * *
‌‌المسألة الخامسة:
الإجماع حجة مطلقاً؛ لقوله تعالى: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115)).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 316)

فمشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم هي: منازعته، ومخالفة ما جاء به عن ربه، والمراد من سبيل المؤمنين: ما اختاروه لأنفسهم من قول أو فعل أو اعتقاد، وقد توعَّد الله تعالى بالعقاب على متابعة غير سبيل المؤمنين، وهذا يدل على وجوب متابعة سبيل المؤمنين، وتحريم مخالفتهم؛ فلو لم تكن مخالفتهم حراماً لما توعَّد عليه، ولما حسن الجمع بينه وبين المحرم، وهو: مشاقة الرسول صلى الله عليه وسلم في الوعيد، كما لا يحسن التوعد على الجمع بين الكفر وأكل الخبز المباح، وبذلك يكون سبيل المؤمنين حجة يجب اتباعه، والعمل بمقتضاه.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: " إن أمتي لا تجتمع على ضلالة " وقوله: " إن يد الله على الجماعة "، وقوله: " من فارق الجماعة شبراً فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه " وغيرها، فإن كل واحد من هذه الأحاديث وما في معناها خبر واحد يجوز تطرق الخطأ إليه إلا أنه حصل لنا بمجموعها علم ضروري بأن النبي صلى الله عليه وسلم قد عظم شأن هذه الأمة، وأخبر أنها معصومة عن الخطأ، كما علمنا بالضرورة شجاعة علي وسخاء حاتم، وإذا عصمت الأمة عن الخطأ فإن إجماعهم يكون حجة؛ لأنه حق.
* * *
‌‌المسألة السادسة:
لا يشترط في حجية الإجماع أن يبلغ عدد المجمعين حد التواتر؛ لأن أدلة حجية الإجماع من الكتاب والسنة وردت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 317)

مطلقة، وبناء عليه: فإنه مهما كان عدد المجمعين أنقص من عدد التواتر صدق عليهم لفظ " المؤمنين " ولفظ " الأمة "، فإذا قالوا قولاً كانت الحجة في قولهم، لأنهم على الحق قطعاً، فيجب اتباعهم؛ صيانة لهم عن الاتفاق على الخطأ.
* * *
‌‌المسألة السابعة:
إذا لم يوجد في العصر إلا اثنان من المجتهدين فإن اتفاقهما يُعتبر إجماعاً؛ لأن حقيقة الإجماع وحده يصدق عليهما؛ حيث إن الاتفاق أقل ما يصدق باثنين.
ولأنه يصدق عليهما أنهما كل الأمة، وكل المؤمنين المعتبرين في الإجماع.
* * *
‌‌المسألة الثامنة:
إذا لم يوجد في العصر إلا مجتهد واحد فإن قوله لا يُعتبر إجماعاً؛ لأنه لا يصدق عليه تعريف الإجماع.
ولكنه يُعتبر حجة يُعمل به؛ لعموم قوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)، حيث إن ذلك يتناوله.
ولحفظ دين الله حتى لا يخلو الزمن الذي وقعت فيه الحادثة من حكم فيها، لذلك يكون قوله حجة على غيره ممن لم يبلغ درجة الاجتهاد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 318)

‌‌المسألة التاسعة:
العدالة تشترط في المجتهدين في الإجماع، فلا يقبل قول المجتهد الفاسق في الإجماع مطلقاً، سواء كان فسقه من جهة الاعتقاد، أو من جهة الفعل؛ لقوله تعالى: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا)، حيث إن الله تعالى جعل هذه الأمة شهداء على الناس وحجة عليهم فيما يشهدون به؛ لكونهم عدولاً، والوسط هو العدل، فلما لم يكن الفاسق متصفاً بالعدالة؛ لم يجز أن يكون من الشهداء على الناس، فلا يُعتد بقوله في الإجماع، ولا في الشهادة، ولا في الرواية، وذلك لاتهامه في دينه.
ولأن الفاسق لا يقبل قوله ولا يقلد في فتوى وهو منفرد، فكذلك لا يقبل قوله مع الجماعة، ولا فرق، والجامع: أن المتسبِّب في اتهامه في دينه - وهو الفسق - لا زال موجوداً.
* * *
‌‌المسألة العاشرة:
لا يعتبر قول العامي في الإجماع؛ لقوله تعالى: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وقوله صلى الله عليه وسلم: " ألا سألوا إذا لم يعلموا فإن شفاء العيِّ السؤال ". فقد تبين هنا أن العامي يلزمه المصير إلى أقوال العلماء، فلا تعتبر مخالفته فيما يجب عليه التقليد فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 319)

ولأن المجتهدين إنما كان قولهم حجة؛ لأنه مستند إلى دليل؛ حيث لا يجوز إثبات الأحكام بلا دليل، والعامي ليس أهلاً للاستدلال والنظر في الأدلة، فلا يكون قوله معتبراً لذلك.
* * *
‌‌المسألة الحادية عشرة:
العالم بأصول الفقه دون الفروع يُعتبر قوله في الإجماع، ولا يعتبر قول العالم بالفروع دون الأصول، لأن العالم بأصول الفقه قد توفر فيه آلة الاستنباط لمعرفة الحكم الشرعي لأي حادثة جديدة، وهو أقرب إلى الاجتهاد من غيره فيها؛ نظراً لعلمه بمدارك الأحكام على اختلاف أقسامها، وكيفية دلالتها، وعلمه الشامل الدقيق بالأدلة المتفق عليها والمختلف فيها، وعلمه بمقاصد الشريعة، فمن هذه صفته فإنه يستضاء برأيه، ويستشهد بهديه، ولا يمكن أن يُستغنى عنه.
وعليه: فإنه لا يشترط فيمن ينعقد به الإجماع حفظ الفروع.
ولأن الفقيه الحافظ للفروع دون معرفته للأصول يحتمل أن يفوته حفظ الجزئيات الدقيقة لمسائل الحيض، أو دقائق مسائل الوصايا، أو النفقات، أو الطلاق، أو الحدود، أو نحو ذلك، أما الأصولي فلا يحتمل فيه ذلك؛ لأنه قد فهم القواعد الأصولية التي تندرج تلك الفروع تحتها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 320)

‌‌المسألة الثانية عشر:
انقراض أهل العصر - وهو: موت جميع المتفقين على الحكم - لا يشترط لصحة الإجماع مطلقاً، أي: سواء كان صريحاً أو سكوتياً، إجماع صحابة أو غيرهم -.
وبناء على ذلك فإن لو اتفق جميع مجتهدي الأمة على حكم شرعي في مسألة معينة ولو في لحظة واحدة مهما قصرت فإنه ينعقد الإجماع، وأصبح حجة تحرم مخالفته على المجمعين وعلى غيرهم؛ وذلك لأن أدلة حجية الإجماع من الكتاب والسنة قد بينت أن الإجماع حجة بمجرد اتفاق مجتهدي العصر الواحد ولو في لحظة؛ حيث إن الحجية تترتب على نفس الاتفاق؛ لأن الاتفاق مناط العصمة، فاشتراط انقراض العصر لا دليل عليه قوي.
ولأن بعض التابعين كانوا يحتجون بإجماع الصحابة في أواخر عصر الصحابة؛ حيث حكي عن الحسن البصري أنه احتج بإجماع الصحابة وأنس كان حياً. والاحتجاج بإجماعهم مع وجودهم قد وقع ولم ينكره أحد، فعلم من ذلك أن شرط الانقراض غير معتبر، فلو كان الانقراض شرطاً لما احتج التابعون بإجماع الصحابة مع وجود بعض الصحابة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 321)

‌‌المسألة الثالثة عشرة:
إذا بلغ التابعي درجة الاجتهاد في عصر الصحابة بعد اتفاقهم فإنه لا يُعتد بقوله؛ لأنه قول في حكم مسألة قد أجمع عليها، وهذا معلوم من عدم اشتراطنا لانقراض أهل العصر في المسألة السابقة.
أما إذا بلغ التابعي درجة الاجتهاد في عصر الصحابة قبل اتفاقهم على حكم معين فإنه يُعتد بقوله؛ لأن الأدلة المثبتة لحجية الإجماع دلت على أن المتبع هم كل المجتهدين من المؤمنين، ومن الأمة الموجودين حين حدوث الحادثة فى عصر واحد، وهذا الاسم - وهم المؤمنون والأمة - لا يصدق مع خروج التابعي المجتهد عن الصحابة، لأن التابعي من المؤمنين، فلو نظر الصحابة دون التابعي المجتهد في تلك المسألة وأجمعوا على حكمها فإنه لا يقال: " أجمع جميع مجتهدي أمة محمد صلى الله عليه وسلم، لأن الحجة هي إجماع الكل.
ولأنه قد وقع أن بعض التابعين قد اجتهدوا وأفتوا في مسائل مع وجود بعض الصحابة، ولم ينكر الصحابة عليهم ذلك.
فهذا علقمة النخعي والأسود النخعي كانا يفتيان مع وجود ابن مسعود، وهذا سعيد بن المسيب كان يفتي بالمدينة مع وجود خلق كثير من الصحابة فيها، فلو كان قول التابعي المجتهد مع وجود الصحابي باطلاً لما ساغ للصحابة تجويزه والأخذ به والرجوع إليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 322)

‌‌المسألة الرابعة عشرة:
يشترط في الإجماع اتفاق كل المجتهدين، فلا ينعقد الإجماع بقول أكثر العلماء، وعليه فلو اتفق علماء العصر على حكم حادثة إلا الواحد أو الاثنين منهم: لم ينعقد الإجماع؛ لأن الأدلة المثبتة لحجية الإجماع دلت على عصمة الأمة عن الخطأ، ولفظ الأمة إنما يطلق على جميع الأمة حقيقة - لا على أكثرها - وعليه: فالعصمة عن الخطأ تكون بجميع الأمة، أما أكثر الأمة فلا عصمة لهم، ونظراً إلى أنه لا عصمة لأكثر الأمة، فإنه لا ينعقد الإجماع باتفاقهم.
ولأنه قد وقع في زمن الصحابة اتفاق الأكثر منهم على حكم من الأحكام ومخالفة الأقل، بل تفرد الواحد منهم برأيه في مسألة معينة كمخالفة ابن عباس لأكثر الصحابة في مسألة الجد والإخوة، ومخالفة زيد بن أرقم لأكثر الصحابة في مسألة العينة وغير ذلك، فلو كان اتفاق الأكثر يعتبر إجماعاً للزم الأقل أو الواحد منهم أن يعمل بذلك الإجماع، ولأنكروا على ذلك المخالف مخالفته لذلك الإجماع، ولكنه لم يقع شيء من ذلك، فأصبحت المسألة خلافية وبقيت هكذا إلى زماننا هذا، وربما كان رأي الواحد منهم هو المعمول عليه عند بعض العلماء.
* * *
‌‌المسألة الخامسة عشرة:
اتفاق الأكثر ليس بإجماع كما سبق في المسألة السابقة،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 323)

وليس بحجة، وعليه: فتجوز مخالفة ما اتفق عليه الأكثر إذا ظهر الحق في غيره؛ لأن الحق قد يكون مع الأكثر وقد يكون مع الأقل، والاحتمالان متساويان، فنتوقف في ذلك حتى يظهر لنا دليل يرجح أحد هذين الاحتمالين، والكثرة لا تتميز بشيء؛ لما تقدم من أن العصمة قد ثبتت للكل، لا للكثرة، وكثيراً ما ظهر أن الحق يكون مع الأقل.
* * *
‌‌المسألة السادسة عشرة:
يشترط في الإجماع وحجيته أن يكون له مستند ودليل يوجب ذلك الإجماع؛ قياساً على النبي صلى الله عليه وسلم، فكما أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقول شيئاً ولا يحكم بحكم إلا عن وحي، فكذلك علماء الأمة يجب أن لا يجمعوا على حكم إلا عن مستند ودليل قد اعتمدوا عليه.
ولأن عدم المستند من دليل أو أمارة يحتمل عدم الوصول إلى الحق مما يؤدي إلى جواز الخطأ، فقلنا: إنه لا بد من مستند للإجماع؛ سداً لهذا الاحتمال.
* * *
‌‌المسألة السابعة عشرة:
يجوز أن يكون مستند الإجماع دليلاً قطعياً من الكتاب والسنة؛ قياساً على ثبوت الحكم الواحد بآيات متعددة، أو بالكتاب والسنة المتواترة كما هو واقع في الصلاة والزكاة وجميع أركان الإسلام، إذن لا مانع من ذلك، فيكون من تضافر الأدلة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 324)

‌‌المسألة الثامنة عشرة:
الدليل الظني يصلح أن يكون مستنداً للإجماع؛ قياساً على الدليل القطعي: فكما يجوز إستناد الإجماع على دليل قطعي، فكذلك يجوز استناد الإجماع على دليل ظني ولا فرق، والجامع: أن كلاً من الدليل القطعي والظني يوجب العمل.
ولأنه قد وقع أن أكثر الإجماعات الموجودة الآن قد ثبتت وهي مستندة إلى أدلة ظنية كالعموم، والمفاهيم، والقياس، وخبر الواحد والوقوع دليل الجواز.
* * *
‌‌المسألة التاسعة عشرة:
لا يشترط نقل الإجماع بالتواتر، فالإجماع يثبت بخبر الواحد، ويكون الإجماع المنقول إلينا عن طريق الآحاد ظنياً، ويجب العمل به، قياساً على خبر الواحد. فكما أن خبر الواحد يجب العمل به وإن كان ناقله واحداً، فكذلك الإجماع يثبت ويجب العمل به إذا نقله واحد ولا فرق، والجامع: وجوب العمل في كل منهما.
* * *
‌‌المسألة العشرون:
إذا اختلف الصحابة على قولين، فأجمع التابعون على أحدهما فإن ذلك يكون إجماعاً، وبناء على ذلك: فإنه تحرم

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 325)

مخالفته كمسألة " بيع أم الولد "، فإن الصحابة قد اختلفوا فيها على قولين: الجواز وعدم الجواز، ثم اتفقوا على قول واحد، وهو: عدم الجواز، فإن هذا يكون إجماعاً تحرم مخالفته ويجب العمل به؛ لأن أدلة حجية الإجماع قد دلت على حجية أي إجماع من مجتهدي العصر سواء سبقه اختلاف في العصر الذي سبقه أو لم يسبقه شيء، فاتفاق علماء العصر المتأخر على أحد قولي علماء العصر المتقدم يعتبر سبيل المؤمنين فيجب اتباعه.
ولأنه اتفاق بعد اختلاف، كما لو اختلفوا أنفسهم في عصرهم في حكم معين، ثم اتفقوا عليه بعد ذلك، فيقطع الاتفاق الاختلاف، فيكون إجماعاً.
* * *
‌‌المسألة الواحدة والعشرون:
يجوز اتفاق علماء العصر على حكم معين بعد اختلافهم في ذلك الحكم؛ لوقوعه؛ حيث إن الأمة قد أجمعت على خلافة أبي بكر بعد اختلافهم فيها، والوقوع دليل الجواز.
* * *
‌‌المسألة الثانية والعشرون:
إذا اختلف الصحابة على قولين فإنه لا يجوز إحداث قول ثالث إن لزم منه رفع ما اتفقا عليه، وإن لم يلزم منه ذلك فإنه يجوز إحداث قول ثالث ويعمل به.
مثال القول الثالث: الذي يلزم منه رفع ما اتفقا عليه:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 326)

" الجد مع الأخ في الإرث "، قد اختلف في ذلك على قولين؛ فقيل: المال للجد، وقيل: المال للجد والأخ يتقاسمانه، فالقول الثالث وهو: حرمان الجد قول خارق للإجماع، فلا يجوز العمل به.
ومثال القول الثالث الذي لا يلزم منه رفع ما اتفقا عليه فسخ النكاح بالعيوب الخمسة وهي: الجذام، والجنون، والبرص، والرتق، والعنة. اختلف في ذلك على قولين: فقيل: يفسخ بجميعها، وقيل: لا يفسخ بشيء منها، فالقول الثالث وهو: إنه يفسخ بالبعض دون البعض لا يرفع ما اتفق الفريقان عليه؛ لأنه يوافق في كل صورة قولاً فيجوز ذلك.
دل على ذلك: أن القول الثالث المحدث إذا كان رافعاً لما اتفق عليه الأولون يكون إحداثه مخالفاً للإجماع؛ لأن اختلاف الأولين يتضمن الإجماع على أن ما سواهما باطل، فمخالفة ذلك لا يجوز، أما إذا لم يكن ذلك القول الثالث المحدث رافعاً لما اتفق عليه الأولون فلا يكون إحداثه مخالفاً للإجماع، فلا مانع منه، ويجوز؛ لأن المسألة تكون اجتهادية، فالمحذور - وهو: مخالفة الإجماع - لم يقع.
* * *
‌‌المسألة الثالثة والعشرون:
إذا استدل علماء العصر بدليل، أو تأولوا تأويلاً، فيجوز لمن بعدهم إحداث دليل أو تأويل آخر بشرط: أن لا يلزم من

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 327)

هذا الدليل أو التأويل القدح فيما أجمعوا عليه؛ قياساً على الاستدلال على مسألة لم يسبق أن استدل عليها، بيانه: أنه كما أنه يجوز الاستدلال على مسألة لم يسبق أن استدل عليها كذلك يجوز إحداث دليل أو تأويل آخر، والجامع: أنه لا يلزم من هذا الاستدلال قدح في إجماع قد سبق.
ولوقوع ذلك؛ حيث إنه ما زال علماء كل عصر يثبتون الأدلة والتأويلات المغايرة لأدلة من تقدم وتأويلاته، ولم ينكر عليهم أحد، فكان ذلك إجماعاً.
* * *
‌‌المسألة الرابعة والعشرون:
يجوز وجود خبر أو دليل راجح، واتفق علماء الأمة على عدم العلم به بشرط: أن يكون عمل علماء الأمة موافق لمقتضى ذلك الخبر أو الدليل؛ لأن علماء الأمة غير مكلفين بالعمل بما لم يظهر لهم، ولم يبلغهم، فإتفاقهم واشتراكهم في عدم العلم لا يكون خطأ؛ لأن عدم العلم ليس من فعلهم، وذلك كعدم حكمهم في واقعة لم يحكموا فيها بشيء، فجاز لغيرهم أن يسعى في طلب ذلك الدليل أو الخبر ليعلم.
أما إن كان عمل علماء الأمة على خلاف الخبر أو الدليل، فهذا محال بالاتفاق، لأنه يلزم منه إجماع الأمة على الخطأ، وهذا مخالف للأدلة النقلية السابقة الذكر.
* * *
‌‌المسألة الخامسة والعشرون:
الإجماع السكوتي، وهو: أن يعلن بعض المجتهدين رأياً

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 328)

في مسألة ويسكت بقية أهل عصره من المجتهدين يُعتبر إجماعاً وحجة؛ لأنه لو اشترط لانعقاد الإجماع: أن يُصرح كل مجتهد برأيه في المسألة لأدى ذلك إلى عدم انعقاد الإجماع أبداً؛ لأنه يتعذَّر اجتماع أهل كل عصر على قول يُسمع منهم، والمتعذر معفو عنه، والمعتاد في كل عصر أن يتولى كبار العلماء إبداء الرأي، ويُسلِّم الباقون لهم بعد مدة تكفي لبحث المسألة، فثبت أن سكوت الباقين دليل على أنهم موافقون على قول من أعلن رأيه في المسألة فكان إجماعاً وحجة.
* * *
‌‌المسألة السادسة والعشرون:
إذا اختلف العلماء في ثبوت الأقل والأكثر في مسألة: فلا يصح أن يتمسك بالإجماع في إثبات مذهب القائل بالأقل، أي: الأخذ بأقل ما قيل ليس متمسكاً بالإجماع، مثل: اختلافهم في دية الكتابي، فقيل: إن ديته مثل دية المسلم، وقيل: إن ديته نصف دية المسلم، وقيل؛ إن ديته ثلث دية المسلم وهو مذهب الشافعي، فظن بعضهم أن الشافعي قال متمسكاً في ذلك بإجماع الأقوال الثلاثة عليه، وهذا ليس بصحيح؛ لأن أقل ما قيل - وهو: أن دية الكتابي ثلث دية المسلم - قد اشتمل على أمرين:
أولهما: إثبات الثلث وهو: مجمع عليه، وثانيهما: نفي الزيادة على الثلث، وهو مختلف فيه؛ حيث إن أصحاب القولين: الأول والثاني، قد زادوا دية الكتابي عن الثلث، وأصحاب القول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 329)

الثالث لم يزيدوا عن الثلث، فهنا وقع الخلاف، وبناء على هذا: لا يكون الآخذ بأقل ما قيل قد تمسك بالإجماع، وإنما هو متمسك بدليل آخر غير الإجماع، قد يكون الاستصحاب والبراءة الأصلية.
* * *
‌‌المسألة السابعة والعشرون:
اتفاق الخلفاء الأربعة، أو اتفاق أبي بكر وعمر، أو اتفاق أهل المدينة، أو اتفاق أهل البيت والعترة ليس بحجة، وبالتالي لا يُسمى إجماعاً؛ لأن الخلفاء الأربعة، أو أبا بكر وعمر، أو أهل المدينة، أو أهل البيت والعترة بعض المؤمنين، وبعض الأمة، والأدلة المثبتة لحجية الإجماع من الكتاب والسنة قد دلت على أن العصمة عن الخطأ قد ثبتت للأمة كلها، لا لبعضها، فلا تتناول تلك الأدلة هؤلاء لأنهم بعض الأمة وبعض المؤمنين، وعليه فلا يكون اتفاق الخلفاء الأربعة، أو اتفاق أبي بكر وعمر، أو اتفاق أهل المدينة، أو اتفاق أهل البيت حجة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 330)

‌‌الدليل الرابع
القياس
وفيه مسائل:
‌‌المسألة الأولى:
القياس هو: إثبات مثل حكم أصل لفرع لاشتراكهما في علة الحكم عند المثبت.
* * *
‌‌المسألة الثانية:
أركان القياس هي:
الأول: الأصل، وهو: محل الحكم المشبة به كالخمر فإنه أصل للنبيذ.
وقلنا ذلك: لأن الأصل هو: ما كان حكم الفرع مقتبساً منه ومردوداً إليه، وهذا إنما يتحقق في محل الحكم المقيس عليه أو المشبه به.
الثاني: الفرع، وهو: المحل الذي لم ينص على حكمه

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 331)

كالنبيذ، فإنه فرع والخمر أصل، لأن الجميع مسكر.
وقلنا ذلك؛ لأن الفرع هو المفتقر إلى غيره والمردود إليه، وهذا إنما يتحقق على المحل وهو النبيذ؛ حيث إنه مقيس على الخمر ومشبه به بوجه شبه، وهو الإسكار، فلولا الخمر لما عرفنا حكم النبيذ.
الثالث: العلة، وهي: الوصف المعرف للحكم.
وينبغي أن يكون هذا الوصف: ظاهراً منضبطاً مجاوزاً، مشتملاً على معنى مناسب للحكم كالإسكار بالنسبة لتحريم الخمر، والاقتيات والادخار بالنسبة لتحريم البُر، والسرقة بالنسبة لقطع اليد وهكذا.
الرابع: حكم الأصل، وهو: الحكم الشرعي الذي ورد به نص من كتاب أو سنة، أو إجماع، ويراد إثبات مثله في الفرع كحرمة الخمر؛ فإنا أثبتنا مثله في الفرع وهو النبيذ أو حرمة الربا في البُر، فإنا قد أثبتنا مثله في الفرع وهو: الأرز أو الذرة.
* * *
‌‌المسألة الثالثة:
القياس حجة، أي: أن القياس دليل من الأدلة الشرعية المعتبرة لإثبات أحكام شرعية؛ لإجماع الصحابة رضي الله عنهم على ذلك.
بيانه: أنه ثبت عن كثير من الصحابة القول بالقياس والعمل به في الوقائع التي لا نص فيها، كقياسهم خلافة أبي بكر على الإمامة في الصلاة وقالوا في ذلك: " رضيه رسول الله لديننا أفلا نرضاه لدنيانا ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 332)