Arabic source text

📘 আল-জামি লি মাসাইলি উসুলিল ফিকহি ওয়া তাতবিকিহা আলাল মাজহাবির রাজিহ (আব্দুল কারীম আন-নামলাহ - মৃত্যু 1435 হিজরী)

📘 الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح (عبد الكريم النملة - ت 1435 هـ)

📘 আল-জামি লি মাসাইলি উসুলিল ফিকহি ওয়া তাতবিকিহা আলাল মাজহাবির রাজিহ (আব্দুল কারীম আন-নামলাহ - মৃত্যু 1435 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقياس عمر رضي الله عنه في مسألة المشركة، وقياس علي حد شارب الخمر على حد القاذف؛ حيث قال: " إذا شرب سكر، وإذا شكر هذى، وإذا هذى افترى، فعليه حد المفتري "، وقياس ابن عباس الجد على ابن الابن في حجب الأخ، وقياس زيد الأخ على الجد في أن كلاً منهما يرث، وقياس ابن مسعود في مسألة المفوِّضة وغير ذلك مما لا يحصى يدل على أنهم قد استدلوا بالقياس وعملوا بما ينتج عنه، بدون أن ينكر عليهم أحد، فكان إجماعاً سكوتياً منهم على حجيته، والمجمع عليه بين الصحابة حجة يجب العمل به.
ولقوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)، حيث إن الاعتبار عند أهل اللغة هو تمثيل الشيء بغيره، وإجراء حكمه عليه، ومساواته به وهذا هو القياس. فقد أمر الشارع - هنا - بالقياس، والأمر إذا تجرد عن القرائن يقتضي الوجوب، إذن: القياس واجب، والوجوب يستلزم الجواز.
ولقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا)، حيث إن القياس حقيقة هو: تمثيل الشيء بالشيء، وتشبيه أحدهما بالآخر.
ولحديث معاذ وهو: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قاضياً قال: " كيف تقضي إن عرض عليك قضاء؟ "، قال: بكتاب الله، قال: " فإن لم تجد "، قال: بسنة رسول الله، قال: " فإن لم تجد "، قال: أجتهد رأيي ولا آلو، فصوبه النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك. وهذا يدل على جواز أخذ الأحكام عن طريق الاجتهاد، والقياس نوع من أنواع الاجتهاد، فيكون القياس دليلاً من أدلة الشرع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 333)

ولأننا لو لم نعمل بالقياس لأدى ذلك إلى خلو أكثر الحوادث بدون أحكام؟ لقلة النصوص، وكثرة الحوادث والصور التي لا نهاية لها.
وبناء على ذلك: فإنه يقاس على البر في تحريم الربا كل شيء من الأرز والذرة بجامع الادخار والاقتيات.
وكذلك يُقاس على الفواسق الخمس التي أمر الشارع بقتلهن - وهي: الحية، والكلب العقور، والحدأة، والفأرة، والغراب الأبقع - كل ما شابهها: بجامع الإيذاء.
وكذلك يقاس على قول الرجل لزوجته: " أنت عليَّ كظهر أمي "، كل لفظ يشبه ذلك، كقوله: أنت علي كيد أمي، أو كرجلها أو نحو ذلك من تشبيه الزوجة بمن تحرم عليه فإنه يثبت به الظهار؛ قياساً على لفظ الظهار الصريح.
وكذلك إذا دخل اللبن إلى جوف الصبي - دون السنتين - عن طريق الأنف، أو صب اللبن في الحلق ودخل الجوف فإنه يثبت الرضاع، قياساً على التقام الثدي، والجامع: أن كلاً منهما يقوي العظم وُينبت اللحم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 334)

‌‌المسألة الرابعة:
التنصيص على العلة يوجب الإلحاق عن طريق القياس لا عن طريق اللفظ فقط؛ لأننا لو نظرنا نظرة مجردة في قوله: " حرم الخمر لشدته "، فإنه لا يتناول إلا تحريم الخمر خاصة، ولو لم يرد التعبد بالقياس لاقتصرنا على ذلك ولما جاز لنا إلحاق كل مشتد من نبيذ وغيره بالخمر، ولكن جاز إلحاق النبيذ وكل مشتد بالخمر بسبب ورود التعبد بالقياس فقط.
وبناء على ذلك: فإن تحريم النبيذ قد ثبت عن طريق القياس، لا عن طريق اللفظ والنص، وفرق بين ما ثبت عن طريق القياس وما ثبت عن طريق اللفظ؛ حيث إن ما ثبت عن طريق القياس أضعف مما ثبت عن طريق اللفظ، وأن الحكم الثابت عن طريق اللفظ يُنسخ وينسخ به.
* * *
‌‌المسألة الخامسة:
يجوز القياس في العقوبات كالحدود والكفارات؛ لعموم أدلة حجية القياس؛ حيث إنها تدل دلالة واضحة على أن القياس يجري في جميع الأحكام إذا توفرت جميع شروطه، فلم تفرق بين حكم وحكم.
ولأن خبر الواحد تثبت به الحدود والكفارات وإن كان

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 335)

طريقه غلبة الظن ويجوز الخطأ فيه والسهو، فكذلك يجوز أن تثبت الحدود والكفارات بالقياس ولا فرق، والجامع: أن كلاً منهما يفيد الظن ويجوز الخطأ والسهو في كل منهما.
وبناء على هذا: فإن النباش - وهو: من ينبش القبر ليأخذ ما في الأكفان - تقطع يده؛ قياساً على السارق بجامع: أخذ مال غيره من حرزه.
وكذلك: أن من أفطر متعمداً بدون عذر في نهار رمضان بأكل أو شرب فعليه كفارة المجامع في نهار رمضان؛ قياساً على المجامع في نهار رمضان، والجامع: أن كلاً منهما قد انتهك حرمة رمضان بقصد منه.
* * *
‌‌المسألة السادسة:
يجوز القياس في المقدَّرات، للدليلين المذكورين في المسألة الخامسة.
وبناء على ذلك: فإنه يقدر المسح للرأس بثلاثة أصابع؛ قياساً على مسح الخف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 336)

وكذلك تقدير الخرق الذي يُعفى عنه فى الخف بثلاثة أصابع؛ قياساً على مسحه.
* * *
‌‌المسألة السابعة:
يجوز القياس في الأبدال؛ للدليلين المذكورين في المسألة الخامسة. وبناء على ذلك: فإن تارك الواجب في الحج إذا لم يجد الدم فإنه ينتقل إلى الصوم؛ لأنه دم تعلَّق وجوبه بالإحرام، فجاز الانتقال عنه إلى الصوم؛ قياساً على دم التطيب واللباس.
* * *
‌‌المسألة الثامنة:
يجوز إثبات الرخص بالقياس، للدليلين المذكورين في المسألة الخامسة.
وبناء على ذلك: فإن الثلج تجمع من أجله الصلاتين؛ قياساً على المطر بجامع: أنه كلاً منهما يتأذى منه المسلم.
وكذلك: يجوز بيع العنب بالزبيب؛ قياساً على العرايا، وهي: بيع الرطب بالتمر الذي رخص فيه النبي صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 337)

‌‌المسألة التاسعة:
يجوز القياس في فروع العبادات لا في أصولها؛ للدليلين المذكورين في المسألة الخامسة.
وبناء على ذلك فإنه يجوز إثبات صلاة بإيماء الحاجب، قياساً على صلاة المومئ برأسه.
* * *
‌‌المسألة العاشرة:
يجوز إثبات اللغة بالقياس، فيجوز أن يُسمَّى النباش سارقاً، والنبيذ خمراً، واللائط زانياً؛ لعموم أدلة حجية القياس؛ حيث إنها أجازت القياس بدون تفريق بين اللغة وغيرها.
ولأن الاسم يدور مع الوصف وجوداً وعدماً - وهذا هو الدوران، والدوران يفيد ظن العلية، فيحصل بذلك ظن أن العلة لتلك التسمية هو ذلك الوصف، فأينما حصل ذلك الوصف حصل ظن كونه مسمى بذلك الاسم، فالخمر دار مع الوصف وهو: السكر وجوداً وعدماً، أما وجوداً ففي صورة الخمر، أما عدماً ففي صورة الماء، فوجب أن يُسمَّى النبيذ - أيضاً - خمراً بالقياس.
وبناء على ذلك: فإن النباش هو سارق، فيكون قطع يد النباش قد ثبت بالنص؛ لأنه يدخل في عموم قوله تعالى:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 338)

(وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا).
وكذلك فإن اللائط زان فيكون وجوب الحد عليه ثبت بالنص.
وهو قوله تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ).
* * *
‌‌المسألة الحادية عشرة:
لا يجوز القياس في العاديات، وهو ما كان طريقه العادة والخلقة كأقل الحيض وأكثره، وأقل الحمل وأكثره؛ لأن القياس مبني على إدراك العلة، والأمور العادية ترجع إلى العادة والخلقة، وهذه تختلف باختلاف الأشخاص والأمزجة ولا يُعرف أسبابها، فلا يجوز إثباتها بالقياس.
وبناء على ذلك: فإن الحامل لا تحيض: إذ لو كان الدم الذي ينزل من الحامل دم حيض لحرم به الطلاق، وانقضت به العدة، ولكن كل ذلك لم يصح، فلم يكن ما ينزل منها دم حيض.
* * *
‌‌المسألة الثانية عشرة:
القياس لا يجري في جميع الأحكام الشرعية؛ لأنه معلوم بالضرورة أنه يتعذر إجراء القياس في كثير من الأحكام كعدد

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 339)

الصلوات، وعدد الركعات، وعدد الطواف، والسعي، وأكثر مناسك الحج وما شابه ذلك مما لم نتمكن من عقل معناه وإدراك علته، ومدار القياس على تعقل المعنى الذي يعلل به الحكم في الأصل، وهذه الأمور لم ندرك العلة التي من أجلها شرع الحكم.
وبناء على ذلك: فإن الأحكام تنقسم إلى قسمين: قسم يجوز فيه القياس؛ لإدراكنا العلة التي من أجلها شرعت تلك الأحكام، وقسم آخر لا يجوز فيه القياس، لعدم إدراكنا لعلة مشروعيته.
* * *
‌‌المسألة الثالثة عشرة:
الأمور التي لا يتعلق بها عمل كدخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة عنوة أو صلحاً لا يجري فيه القياس؛ لأن ما كان من هذا القبيل إنما يذكر ليعرف ويعلم، لا ليعمل به، فطريق ذلك الرواية والسماع، ولا مجال للقياس في ذلك.
* * *
‌‌المسألة الرابعة عشرة:
أن القياس يُسمى ديناً، لقوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)، حيث إن الله قد أمرنا بالقياس، وإذا أمرنا به فإنا نكون متعبَّدين به، وإذا ثبت أن الله تعالى قد تعبَّدنا به فإنه يكون من الدين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 340)

وبناء على ذلك: فإنا نكون مأجورين إذا عملنا بحكم قد ثبت عن طريق القياس.
* * *
‌‌المسألة الخامسة عشرة:
حكم الأصل المنصوص عليه ثابت بالعلة؛ لأنه لو كان الحكم يثبت في محل النص بالنص دون العلة لامتنع جريان القياس بإلحاق الفرع بالأصل، وسبب ذلك: أنه لا يتحقق القياس إلا إذا كان الحكم ثابتاً في المنصوص عليه بالعلة حتى يمكن إثبات مثل ذلك الحكم بمثل تلك العلة، أما إذا كان الحكم ثابتاً في الأصل بالنص لا بالعلة ولا نص في الفرع، ولم يثبت بالعلة في الأصل: لم يتصور إثبات مثل حكم الأصل بمثل الوصف الذي في الفرع، وينقطع نظام القياس - حينئذ - ويكون الفرع غير مقاس على الأصل، لكن القياس صحيح بإجماع القائسين، فيكون إجماعهم على ذلك إجماعاً على أن الحكم في الأصل ثابت بالعلة.
* * *
‌‌المسألة السادسة عشرة:
يشترط في حكم الأصل: أن يكون حكماً شرعياً عملياً قد ثبت بكتاب أو سنة أو إجماع؛ لأن المراد فيه القياس الشرعي الذي يكون الغرض منه إثبات حكم شرعي في الفرع.
وخرج بذلك: الحكم العقلي، والحكم اللغوي أو الحكم الحسي. فعلى تقدير جريان القياس فيها: فإنه ليس قياساً شرعياً، بل عقلياً ولغوياً وحسياً، إلا إذا كان القياس لغوياً ولكنه يتوصل به إلى حكم شرعي فإن هذا يعتبر داخلاً في الحكم الشرعي كتسمية النبش سرقة قياساً عليها، وتسمية اللواطة زنا قياساً عليه ليثبت بذلك الحد عن طريق اللفظ والنص.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 341)

‌‌المسألة السابعة عشرة:
يشترط في حكم الأصل الذي قصد تعديته إلى الفرع: أن يكون ثابتاً مستمراً في الأصل، أما إذا لم يكن ثابتاً؛ لكونه قد نسخ مثلاً فإنه لا يجوز أن يقاس عليه، ولا بناء حكم الفرع عليه، لأن كون الشيء مبنياً على الغير صفة له، وتحقق الصفة يستدعي تحقق الموصوف، فإذا لم يكن الموصوف ثابتاً لم تكن الصفة ثابتة له.
* * *
‌‌المسألة الثامنة عشرة:
يشترط في القياس: أن يكون حكم الأصل معقول المعنى مدرك العلة التي لأجلها شرع الحكم؛ لأن القياس مبني على إدراك العلة. أما ما لا يعقل معناه ولا تدرك علته كأعداد الصلوات، وركعات كل صلاة ونحو ذلك فلا يجوز القياس فيه.
* * *
‌‌المسألة التاسعة عشرة:
يشترط أن لا يكون دليل حكم الأصل متناولاً بعمومه حكم الفرع، فلو جعلنا - مثلاً - دليل تحريم الخمر هو ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: " كل مسكر حرام "، فإنه لا يصح قياس النبيذ على الخمر هنا؛ لأن هذا النص قد تناول بعمومه النبيذ كتناوله للخمر، فيكون على هذا النبيذ محرَّم بالنص لا بالقياس.
* * *
‌‌المسألة العشرون:
لا يشترط في الأصل: أن يقوم دليل على جواز القياس عليه؛ لعموم الأدلة المثبتة للقياس؛ حيث إنها أجازت القياس على الأصل مطلقاً.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 342)

ولأننا إذا ظننا كون حكم الأصل معللاً بوصف، ثم علمنا أو ظننا حصوله في الفرع: حصل ظن أن حكم الفرع مثل حكم الأصل، والعمل بالظن واجب.
ولأن الصحابة كانوا يفعلون ذلك وإن لم يقم دليل خاص على وجوب تعليل حكم ذلك الأصل وجواز القياس عليه وأصرح شيء في ذلك قول عمر لأبي موسى: " اعرف الأشباه والأمثال، ثم قس الأمور برأيك "، ولم يفصِّل.
وبناء على ذلك: فإن دائرة القياس تكون أوسع ممن اشترط ذلك.
* * *
‌‌المسألة الواحدة والعشرون:
لا يشترط في الأصل: أن يكون قد اتفق العلماء على أن حكمه معلل، ولا يشترط - أيضاً - أن تثبت علته بالنص، بل لو ثبت ذلك بالطرق الاجتهادية الظنية: لجاز القياس عليه؛ للأدلة الثلاثة المذكورة في المسألة السابقة.
وبناء على ذلك: فإن دائرة القياس تكون أوسع ممن اشترط ذلك، لأن أكثر العلل اجتهادية عقلية، فلو لم نعلل بتلك العلل لما بقي لنا قياس إلا في القليل النادر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 343)

‌‌المسألة الثانية والعشرون:
يجوز القياس على أصل محصور بعدد معين؛ لعموم أدلة حجية القياس، حيث إنها لم تفرق بين الأصل المحصور بالعدد وبين الأصل غير المحصور، فالقياس في كل ذلك جائز إذا أدركت العلة.
وبناء على ذلك: فإنه يجوز أن يقاس كل حشرة على الخمس اللاتي يقتلن في الحِل والحَرَم وهي - الحية، والفأرة، والكلب العقور، والحدأة، والغراب الأبقع - إذا كانت مؤذية مثلها.
ويجوز أن يقاس على الأشياء الستة الواردة في حديث عبادة بن الصامت.
* * *
‌‌المسألة الثالثة والعشرون:
يشترط كون حكم الأصل معللاً بعلة معينة قد صرح بها؛ لأن العلة المبهمة لا يعلم وجودها في الفرع، فلا يقال - مثلاً -: تجب الزكاة في الحلي للعلة المقتضية لوجوبها في النقد.
* * *
‌‌المسألة الرابعة والعشرون:
يجوز القياس على أصل ثبت بالنص؛ لأن النص من الأدلة المثبتة للأصل فينبني عليه الفرع، ويُلحق به، وُيعتمد عليه، والشيء الذي لم يثبت لا يتصور بناء غيره عليه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 344)

مثال ذلك قولنا: إن الخنزير إذا ولغ في الإناء: فإنه يغسل الإناء سبع مرات، قياساً على الكلب، بجامع: أن كلاً منهما حيوان نجس، فإن منع أحدهم الحكم في ولوغ الكلب دلَّلنا عليه بنص الحديث الذي هو قوله صلى الله عليه وسلم: " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً "، فهنا نقيس على الأصل الثابت بالنص وإن خالف فيه الخصم.
* * *
‌‌المسألة الخامسة والعشرون:
يجوز القياس على أصل ثبت بالإجماع؛ قياساً على النص، أي: أنه كما أنه يجوز القياس على ما ثبت بالنص فكذلك يجوز القياس على أصل ثابت بالإجماع ولا فرق، والجامع: أن كلاً منهما تثبت به أحكام الشرع، بل الإجماع أولى من خبر الواحد؛ لأن الإجماع آكد من خبر الواحد.
وبناء على ذلك: فإن دائرة القياس تكون أوسع ممن قال: إنه لا يجوز القياس على ما ثبت بالإجماع.
* * *
‌‌المسألة السادسة والعشرون:
يكفي اتفاق الخصمين على حكم الأصل المقيس عليه، ولا يشترط: أن يكون حكم الأصل المقيس عليه متفقاً عليه بين الأمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 345)

كلها؛ لأن الخصمين - المستدل والمعترض - إذا اتفقا على حكم الأصل فإن المناظرة تكون منضبطة وتحصل فائدتها، أما إن كان حكم الأصل مختلفاً فيه: فإن المعترض له أن ينازع فيه كما ينازع في الفرع.
وبناء على ذلك: فإن دائرة القياس تكون أوسع ممن قال: إنه يشترط في حكم الأصل المقيس عليه: أن يكون متفقاً عليه بين الأمة كلها.
* * *
‌‌المسألة السابعة والعشرون:
لا يجوز القياس على أصل ثبت بالقياس: فلا يجوز قياس الذرة على الأرز الذي هو مقاس على البر، لأن العلة الجامعة بين الأصل الثاني - وهو البر - والأصل الأول - وهو الأرز -: إن كانت موجودة في الفرع - وهو الذرة - فليقم القائس بقياس الفرع - وهو الذرة - على الأصل الثاني - هو: البر - مباشرة، فيكون ذكر الأصل الأول - وهو الأرز - تطويلاً من غير فائدة، وغير المفيد عبث يجب رده، وعدم اعتباره.
وإن كانت العلة الجامعة بين الأصلين - الأصل الأول وهو الأرز والأصل الثاني وهو: البر - غير موجودة في الفرع - وهو الذرة - لم يجز قياس الذرة على الأصل الأول - وهو الأرز - لأنه ظهر أن حكم الأصل الأول - وهو: الأرز - قد ثبت بعلة غير

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 346)

موجودة في الفرع، وهذا يبطل القياس؛ لأن من شرط صحة القياس: أن تكون علة الأصل وعلة الفرع متساويتين، وهنا عدم هذا التساوي لذلك بطل القياس.
وبناء على ذلك: فإنه لا يجوز القياس إلا على أصل ثبت بثلاثة أدلة هي: الكتاب، والسنة، والإجماع، وهذا فيه احتراز من التوسع في استعمال القياس.
* * *
‌‌المسألة الثامنة والعشرون:
يجوز القياس على حكم الأصل الخارج عن قاعدة القياس، والمعدول به عن سنن القياس، وهو: ما شرع من الأحكام على وجه الاستثناء والاقتطاع عن القواعد العامة وهو مخالف للقواعد العامة، بشرط: أن يكون معقول المعنى؛ لأنه حكم شرعي معقول المعنى مدرك العلة إما عن طريق النص أو عن طريق الاستنباط، فجاز القياس عليه كالقياس على غيره من الأصول التي لم يعدل بها عن سنن القياس، والجامع: توفر أركان القياس وشروط كل ركن.
وبناء على ذلك: فإنه يجوز بيع العنب بالزبيب؛ قياساً على العرايا وهو: بيع الرطب بالتمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)

‌‌المسألة التاسعة والعشرون:
يشترط كون العلة الموجودة في الفرع مثل علة حكم الأصل من غير تفاوت مثل: الادخار والاقتيات فإنه موجود في الأرز والذرة وفي البر من غير اختلاف وتفاوت، لذلك قسنا الأرز والذرة على البر.
كذلك: القتل العمد العدوان موجود في القتل بالمثقل كما هو موجود في القتل بالمحدَّد من غير تفاوت، لذلك قسنا القتل بالمثقل على القتل بالمحدد وهكذا.
فإن وجد تفاوت واختلاف بين العلتين: فإنا ننظر:
إن كان هذا الاختلاف جاء عن طريق نقصان علة الفرع عن علة حكم الأصل كقول بعضهم: " تجب الزكاة في مال الصبي؛ قياساً على مال المكلف بجامع: أن كلاً منهما يملك ماله " فإن هذا لا يصح، لأنه قياس مع الفارق، حيث إن علة حكم الأصل تختلف عن علة الفرع؛ حيث إن علة الأصل - وهو البالغ - هي أنه يملك ماله بالقوة والفعل، أما علة الفرع - وهو الصبي - فهي: إنه يملك ماله بالقوة فقط.
وإن كان هذا الاختلاف جاء عن طريق زيادة علة الفرع: فإن القياس يصح، بل يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل كما في قياس الضرب للوالدين على التأفيف لهما في التحريم بجامع الإيذاء، حيث إن الإيذاء في الضرب أشد.
* * *
‌‌المسألة الثلاثون:
يشترط في الفرع: أن يكون خالياً عن نص، أو إجماع ينافي حكم القياس، فإن وجد نص أو إجماع ينافي الحكم الذي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)

أخذناه عن طريق القياس: فلا يصح القياس؛ لأنه لا قياس مع النص.
* * *
‌‌المسألة الواحدة والثلاثون:
إذا وجد نص أو إجماع في حكم الفرع موافق للقياس فإنا ننظر:
إن كان هذا النص أو الإجماع الدال على ثبوت حكم الفرع بعينه هو الذي دل على حكم الأصل، مثل ما لو جعلنا قوله صلى الله عليه وسلم: " كل مسكر حرام " هو الأصل في تحريم الخمر فالقياس باطل، لأن نسبة دلالة النص أو الإجماع على حكم الفرع وحكم الأصل على السواء، فلا فرق بينهما، فليس جعل تلك الصورة أصلاً والأخرى فرعاً أولى من العكس.
وإن كان هذا النص أو الإجماع الدال على ثبوت حكم الفرع غير النص أو الإجماع الدال على حكم الأصل: فالقياس جائز؛ لأن ترادف الأدلة على المدلول الواحد جائز، لإفادة زيادة الظن.
* * *
‌‌المسألة الثانية والثلاثون:
يكفي ظن وجود العلة في الفرع، ولا يشترط: أن تكون العلة في الفرع معلومة قطعاً؛ لقوله تعالى: (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)، حيث إنه عام، ولم يشترط فيه العلم القطعي، فتخصيصه بالقطعي تخصيص بلا مخصص وهو باطل، فثبت أنه يدخل فيه العلم والظن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)

وبناء على ذلك: فإن دائرة القياس تكون أوسع من دائرة القياس عند الذين اشترطوا: أن تكون العلة في الفرع معلومة قطعاً، حيث تكون نادرة.
* * *
‌‌المسألة الثالثة والثلاثون:
لا يُشترط في الفرع أن يكون مما ثبت بالنص جملة، بل يجوز القياس مطلقاً؛ لعموم أدلة حجية القياس السابقة الذكر؛ حيث إنها دلت على حجية القياس مطلقاً دون أن تفرق بين ما ثبت حكم الفرع فيه على جهة الإجمال وبين غيره.
وبناء على ذلك: فإن دائرة القياس تكون أوسع من دائرة القياس عند الذين اشترطوا لصحة القياس: أن يثبت حكم الفرع بالنص على جهة الإجمال.
* * *
‌‌المسألة الرابعة والثلاثون:
مسالك العلة، أو طرق ثبوت العلة هي:
المسلك الأول: النص الصريح، وهو ما وضع للتعليل من غير احتمال، فيكون قاطعاً في تأثيره، كأن يصرح الشارع بكون هذا الوصف علة أو سبباً للحكم الفلاني، كقوله: اقطعوا يد فلان لعلة كذا، أو لسبب كذا، أو لموجب كذا، أو لأجل كذا، أو من أجل كذا.
المسلك الثاني: النص الظاهر، وهو: ما لا يكون قاطعاً في

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)

تأثيره، أي: يحتمل التعليل ويحتمل غيره، ولكن التعليل به أرجح.
مثل: التعليل بلفظ: " كي "، كقوله تعالى: (كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا)، والتعليل باللام كقوله تعالى: (أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ)، والتعليل بـ " أَنْ " كقوله تعالى: (يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا)، والتعليل بلفظ: " حتى "، كقوله تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ)، والتعليل بذكر المفعول له كقوله تعالى: (لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ)، والتعليل بلفظ " الفاء " كقوله تعالى: (يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا).
المسلك الثالث: الإجماع، وهو: اتفاق مجتهدي العصر على أن هذا الوصف المعين علة للحكم المعين، مثال ذلك: البكر الصغيرة يولى عليها، والعلة هي: الصغر إجماعاً، ويقاس عليها الثيب الصغيرة في وجوب التولية عليها بجامع: الصغر.
وكذا: أن الأخ الشقيق مقدم على الأخ لأب في الإرث، والعلة هي: امتزاج النسبين: نسب الأم ونسب الأم واختلاطهما إجماعاً، ويقاس على ذلك: تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب في ولاية النكاح وتحمل العاقلة بجامع امتزاج النسبين.
المسلك الرابع: الإيماء إلى العلة وهو: ما كان التعليل فيه مفهوماً من لازم مدلول اللفظ؛ أي: يفهم التعليل فيه من السياق أو القرائن اللفظية الأخرى، وهو أنواع:
النوع الأول: أن يذكر الوصف ثم يذكر الحكم بعده وهو مقترن بالفاء كقوله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقطَعُوا).
وقوله: (قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)

وقوله صلى الله عليه وسلم: " من بدَّل دينه فاقتلوه ". فإنه يفهم من ذلك: أن علة قطع اليد هي: السرقة، وعلة وجوب اعتزال النساء في المحيض هو: الأذى، وعلة القتل هو: تبديل الدِّين.
وهذا يُفهم العلية مطلقاً، أي: سواء عرفنا المناسبة كالأمثلة السابقة، أو لم نعرف المناسبة كقوله صلى الله عليه وسلم: " من مسَّ ذكره فليتوضأ "، لأنه لا يمكن أن يتكلم الشارع بالعبث، ولا توجد علة أخرى فتعيَّن أن الوصف علة.
وكذلك: هذا النوع يُفهم العلية سواء كان الكلام من الشارع كما سبق من الأمثلة، أو كان الكلام من الصحابي، كقوله: " سهى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد "؛ لأن الصحابي - وهو الراوي - الذي شهد الله له بالعدالة، والعارف بمواقع الكلام، ومجاري اللغة، والعالم بدلالات الألفاظ واشتقاقاتها، وأساليبها لا يمكن أن يُعبِّر بلفظ يفهم السببية والعلية إلا إذا كان الأمر كذلك حقيقة.
ويشترط في الصحابي هذا: أن يكون فقيهاً؛ لأن احتمال الخطأ والوهم في كلام الراوي غير الفقيه أقوى من احتماله في كلام الراوي الفقيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)