فالاشتراك مرجوح عند السامع، واللفظ الذي له معنى واحد راجح.
وعلى هذا: فإنه إذا دار اللفظ بين كونه مفرداً، وكونه مشتركاً حمل على الانفراد، دون الاشتراك.
ودل على أن اللفظ الذي له معنى واحد راجح: الاستقراء والتتبع للألفاظ العربية؛ حيث أثبت ذلك الاستقراء أن أكثر ألفاظ اللغة العربية ألفاظ منفردة ليس لها إلا معنى واحد، والكثرة تفيد الظن والرجحان، فيكون اللفظ المنفرد بمعنى واحد أكثر وجوداً من اللفظ الدال على معنيين فأكثر - وهو: المشترك - فيكون مرجوحاً؛ نظراً لقلته.
ولأن الاشتراك يؤدي إلى مفسدة ترجع إلى السامع، وهي: أن السامع قد لا يفهم المعنى المراد؛ لعدم القرينة الدالة عليه، ولا يستفسر من المتكلم، نظراً لهيبة المتكلم، أو لمانع منع السامع من الاستفسار، أو لضيق وقته، فيفهم السامع ذلك اللفظ فهماً غير صحيح، ثم يحكيه لغيره، وهكذا، وفي ذلك إفشاء للجهل وفساد كبير.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)
المطلب الرابع
في الترادف
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
الترادف هو: توالي الألفاظ المفردة الدالة على مسمَّى واحد باعتبار واحد، مثل: " البُر والقمح " و " جلس وقعد ".
* * *
المسألة الثانية:
الترادف جائز عقلاً وواقع لغة: لأنه لا يترتب على فرض وقوعه محال.
ولأنه واقع في اللغة؛ حيث إنه بعد الاستقراء والتتبع لألفاظ اللغة ثبت وجود الترادف فيها:
إما بحسب اللغة: كالإنسان والبشر.
أو بحسب الشرع: كالفاسد والباطل.
أو بحسب العرف: كالأسد والسبع.
أو بحسب لغتين مختلفتين: مثل " الله " و " خُداي " بالفارسية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)
والوقوع دليل الجواز.
* * *
المسألة الثالثة:
أسباب الترادف هي:
السبب الأول: أن يصدر اللفظان المترادفان من واضعين، فيضع أحدهما لفظاً لمعنى، ويشتهر في قبيلة ذلك الواضع، ثم يضع الشخص الآخر لفظاً آخر لذلك المعنى، ويشتهر ذلك في قبيلته، ثم اشتهر اللفظان، ولم يُعين أيُّ واضع.
السبب الثاني: أن يكون اللفظان المترادفان قد صدرا من واضع واحد، ويكون الهدف والقصد من وضعه للفظين لمعنى واحد فائدة هي: تكثير وسائل الإخبار عما في النفس، وتكثير الطرق إلى المطالب، والتوسع في مجال النظم والنثر، حيث إن المتكلم إذا عسر عليه النطق بأحد اللفظين فإنه يُعبر بلفظ آخر يكفي بالمراد.
* * *
المسألة الرابعة:
يشترط في اللفظين المترادفين: أن يدلان على المعنى دون زيادة أحدهما على الآخر، مثل: " الليث والأسد والغضنفر "، فالمفهوم من هذه الألفاظ واحد دون مزية أحدها على الآخر، وكذلك: " القمح والبر "، فإنه لا يتميز أحدهما على الآخر بشيء.
أما إذا كان أحد اللفظين يدل على المعنى مع زيادة لم يأت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)
بها اللفظ الآخر: فإنه لا يكون هذان اللفظان مترادفين؛ لاختلافهما في المدلول والمفهوم، فمثلاً: لفظ " السيف " و " الصارم " و " المهنَّد " قد تبدو للناظر أنها مترادفة، وهي في الحقيقة ليست كذلك؛ لأن مدلول ومفهوم " المهنَّد " يختلف عن مفهوم " السيف "؛ لوجود زيادة فيه دون " السيف "، حيث إنه يفهم منه نسبته إلى الهند، وكذلك " الصارم " يدل على السيف مع زيادة صفة الحدة وسرعة القطع، فعرف بذلك: أن تلك الألفاظ ليست مترادفة؛ لانعدام شرط الترادف.
* * *
المسألة الخامسة:
الترادف خلاف الأصل؛ حيث إن الأصل: أن لكل معنى لفظاً واحداً خاصاً به، فيكون الترادف - وهو: أن يكون للمعنى الواحد أكثر من لفظ واحد - خلاف الأصل.
وقلنا ذلك؛ لأنه ثبت بعد استقراء كلام العرب: أن لكل معنى لفظاً خاصاً به، وهذا في أكثر كلامهم، والكثرة تفيد الظن والرجحان، فيكون المعنى المنفرد بلفظ واحد أكثر وجوداً من المعنى الذي له لفظان فأكثر - وهو: المترادف - فيكون مرجوحاً؛ نظراً لقلَّته.
ولأنه لمَّا عرفنا المعنى بأحد اللفظين، وحصل المقصود، فالأصل عدم الثاني؛ لعدم الحاجة إليه، ولأنه يلزم منه تعريف المعرف، فيكون تحصيل حاصل وهو باطل.
* * *
المسألة السادسة:
يجوز استعمال أحد المترادفين مكان الآخر في لغة واحدة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
ولا يجوز من لغتين مختلفتين؛ لأن واضع أحد المترادفين موضع الآخر من لغة واحدة لا يلزم منه الإخلال والإفساد للمعنى؛ أي: أن صحة التركيب وفساده متعلق بالمعنى دون اللفظ، فإذا صح المعنى لم يبق محذور، لأن كلا اللفظين معروف لأهل هذه اللغة فكان ذلك جائزاً.
أما وضع أحد اللفظين موضع الآخر من لغتين فلا يجوز، فلا يصح أن تضع: " خداي أكبر " موضع " الله أكبر "؛ لأنه يلزم منه اختلاط اللغتين، ويلزم منه أيضاً: ضم مهمل إلى مستعمل؛ لأن اللفظ المرادف من اللغة الأخرى يُعتبر مهملاً بالنظر إلى أهل اللغة الأخرى الذين لا يفهمونه.
وبناء على هذا: فإنه يجوز نقل الحديث بالمعنى في لغة واحدة، دون اللغتين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
المطلب الخامس
في التأكيد
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
التأكيد هو: تقوية مدلول لفظ بلفظ آخر مستقل بالإفادة.
* * *
المسألة الثانية:
يُفرَّق بين التأكيد والترادف: بأن اللفظ المؤكِّد - بكسر الكاف - يقوي اللفظ المؤكَّد - بفتح الكاف -.
أما اللفظان المترادفان فلا يقوي أحدهما الآخر، لأن اللفظ المرادف يدل على الذات لا على التقوية.
* * *
المسألة الثالثة:
التوكيد جائز عقلاً، وواقع لغة؛ لأنه لا يترتب على فرض وقوعه محال، ولوقوعه؛ حيث إنه بعد استقراء كلام العرب ثبت وجود ألفاظ مؤكدة لألفاظ أخرى مثل: " جاء زيد نفسه "، و " جاء العلماء كلهم " ونحو ذلك، والوقوع دليل الجواز.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
المسألة الرابعة:
أقسام التأكيد هي:
القسم الأول: تأكيد اللفظ بنفسه، وهو نوعان:
النوع الأول: تأكيد اللفظ بنفسه إذا كان مفرداً مثل: " جاء محمد محمد ".
النوع الثاني: تأكيد اللفظ بنفسه إذا كان جملة، مثل قوله صلى الله عليه وسلم: " والله لأغزون قريشاً، والله لأغزون قريشاً ".
القسم الثاني: أن يؤكد اللفظ بغيره، وهو أنواع:
النوع الأول: أن يكون المؤكد مفرداً، فيؤكد بألفاظ معروفة مثل: " النفس " و " العين "، كقولك: " جاء زيد نفسه أو عينه ".
النوع الثاني: أن يكون المؤكد مثنى، فيؤكد بلفظ: " كِلا " و" كلتا "، كقولك: " جاء الرجلان كلاهما "، و " جاءت المرأتان كلتاهما ".
النوع الثالث: أن يكون المؤكد جمعاً، فيؤكد بلفظ " كل " و" أجمعون "، كقولك: " جاء الرجال كلهم "، و " أكرمت العلماء أجمعين "، ويؤكد أيضاً بلفظ: " أكتع " و " أبتع " و " أبصع ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
المطلب السادس
في التابع
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
التابع هو: أن تتبع الكلمة الكلمة على وزنها إشباعاً أو تأكيداً، كقولك: " عطشان نطشان "، و " جائع نائع "، و " شذر مذر "، و" شيطان ليطان "، و " حياك الله وبياك "، و " حقير نقير ".
* * *
المسألة الثانية:
يفرق بين التابعٍ والترادف بأن التابع - وهو: اللفظ الذي بعد الأول - لا يفيد شيئا غير تقوية الأول، فلا يفيد بدون المتبوع.
أما اللفظان المترادفان: فإن كل واحد من المترادفين يفيد المعنى لو انفرد؛ لأنه مثل مرادفه في الرتبة.
* * *
المسألة الثالثة:
وجه الاتفاق بين التابع والتأكيد: أن كلاً من التأكيد مع المؤكد، والتابع مع المتبوع: لم يفد عين ما أفاده الآخر، وإنما أفاد تقوية المعنى - فقط -.
* * *
المسألة الرابعة:
وجه الفرق بين التابع والتأكيد؛ أن التابع يُشترط فيه: أن يكون
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
على وزن متبوعه مثل: " عطشان نطشان "، و " جائع نائع "، و " حسن بسن ".
أما التأكيد مع المؤكد فلا يشترط ذلك فيه، مثل: " جاء زيد نفسه أو عينه ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
المطلب السابع
في الحقيقة
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى:
الحقيقة هي: اللفظ المستعمل في موضوعه الأصلي كالأسد يطلق على الحيوان المفترس.
* * *
المسألة الثانية:
أقسام الحقيقة هي:
القسم الأول: حقيقة لغوية وضعية، وهي: الثابتة بالوضع اللغوي.
أي: أن يضع الواضع لفظاً لمعنى إذا أطلق ذلك اللفظ فُهم ذلك المعنى الموضوع له، مثل لفظ " الأسد " يفهم منه الحيوان المفترس فلا ينقدح في الذهن - عند إطلاقه - إلا هذا المعنى، فيكون حقيقة، وهذا هو المقصود بالحقيقة، وهي الأسبق إلى الذهن من الحقيقة العرفية والشرعية.
القسم الثاني: حقيقة عرفية وهي: قول خُصَّ في العُرف ببعض مسمَّياته وإن كان وضعها للجميع حقيقة، وهي:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
إما أن يكون للاسم معنيان، فيستعمله أهل اللغة لمعنى واحد فقط دون الآخر أو يخصصونه به، ويعرف بينهم، مثل لفظ " الدابة "، فإنه خصِّص في العرف للفرس ولكل ذات حافر، مع أنه يطلق في اللغة على كل ما يدب على الأرض.
وإما إن يشيع استعمال الاسم في غير ما وضع له أصلاً بحيث لا ينكره أحد، كلفظ " الغائط " فإنه يطلق لغة على المطمئن والمنخفض من الأرض، ثم استعمل عرفاً في الخارج المستقذر من الإنسان، وهذا الاستعمال وإن كان مجازاً إلا أنه اشتهر وشاع حتى صار هو المتبادر إلى الفهم عند الإطلاق، ونُسي الأول.
القسم الثالث: حقيقة شرعية، وهي: اللفظ المستعمل في الشريعة على غير ما كان عليه في وضع اللغة، كالصلاة - مثلاً - فإنها في اللغة: الدعاء، فاستعمل هذا اللفظ في الشريعة على الأقوال والأفعال المخصوصة، فصارت حقيقة فيها.
والشارع نقل لفظ " الصلاة " وغيرها كالصوم، والزكاة، والحج عن مسمياتها ومعانيها اللغوية إلى معانِ أخر بينها وبين تلك المسمَّيات - بحسب اللغة - مناسبة معتبرة، واشتهرت بعد أن كانت لغوية، فصارت حقائق شرعية.
فالصلاة لغة: الدعاء، والزكاة لغة: النماء، والصوم لغة: الإمساك، والحج لغة: القصد، فنقل الشارع هذه الألفاظ من معانيها اللغوية السابقة واستعملها في معان أُخر شرعية، وليس هذا نقلاً مطلقاً، بل مع وجود علاقة بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي.
دل على ذلك: الاستقراء والتتبع للألفاظ الشرعية التي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
استعملها الشارع، حيث إنه ثبت - بعد هذا الاستقراء - أن الشارع قد استعمل لفظ " الحج " و " الصوم " و " الإيمان " و " الزكاة " و " الصلاة " في معان لها علاقة بمعناها اللغوي - كما سبق بيانه - وثبت أنه ليس نقلاً كلياً للفظ، بل يوجد ارتباط بين المعنى اللغوي والمعنى الشرعي.
وبناء على ذلك: فإن تلك الألفاظ - وهي: الصلاة والزكاة ونحوها - إذا وجدت في كلام الشارع مجردة عن القرينة، تحمل على الحقيقة الشرعية دون اللغوية، ويكون المعنى واضحاً لا إجمال فيه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
المطلب الثامن
في المجاز
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
المجاز هو: اللفظ المستعمل في غير موضوعه الأصلي لعلاقة.
* * *
المسألة الثانية:
المجاز واقع في اللغة: لأن اللغة العربية لغة فصيحة، والمجاز لا ينافي الفصاحة، بل ربما كان المجاز أبلغ من الحقيقة.
ولأن المجاز قد وقع في اللغة؛ حيث كانت العرب تستعمله كثيراً في لغتهم، كاستعمال لفظ " الأسد " للرجل الشجاع، ولفظ " الحمار " للرجل البليد، وقول الشاعر:
أشاب الصغير وأفنى الكبير. . . كرُّ الغداة ومرُّ العشي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
المسألة الثالثة:
يشترط في المجاز: وجود العلاقة، وهذه العلاقة أنواع:
الأول: السببية: وهو إطلاق السبب على المسبِّب، كقولهم: " سال الوادي "، والمراد: سال الماء في الوادي، لكن لما كان الوادي سبباً قابلاً لسيلان الماء فيه: صار الماء من حيث القابلية كالمسبب له، فوضع لفظ الوادي موضعه.
الثاني: المسببية: وهو إطلاق المسبِّب على السبب، كتسمية المرض الشديد بالموت؛ لأن المرض الشديد عادة يؤدي إلى الموت.
الثالث: المشابهة: بأن يُسمى الشيء باسم مشابهة في صفة ظاهرة، كتسمية الرجل الشجاع بالأسد، ويُسمَّى المجاز الذي باعتبار المشابهة بالاستعارة.
الرابع: المجاورة: بأن يُسمَّى الشيء باسم مجاوره، كإطلاق " الراوية " على القربة، والراوية في الأصل اسم للجمل الذي يحمل تلك القربة، ولكنه أطلق على القربة لمجاورتها له.
الخامس: المضادة: بأن يُسمَّى الشيء باسم ضده، كقوله تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا)، فقد أطلق على الجزاء سيئة مع أنه عدل، لكونها ضدها.
السادس: إطلاق اسم الشيء كله على ما أعد له، مثل قولهم: " الزوجة محللة "، ومعروف أن المحلَّل هو وطئها فقط.
السابع: النقصان: بأن يذكر المضاف إليه ويراد به مجموع المضاف مع المضاف إليه، كقوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
الثامن: الكلية: بأن يطلق الجزء، والمراد به الكل، كقولك: " أنا أملك رأسين من الغنم "، فأطلق الجزء وهو: " الرأس "، وأراد جميع الجسم.
التاسع: الجزئية: بأن يطلق الكل، والمراد الجزء، كقوله تعالى: (يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ)، فقد أطلق الكل وهي: الأصابع، والمراد الجزء وهي: الأنامل منها فقط، لأن العادة أن الإنسان لا يدخل أصبعه في أذنه.
العاشر: تسمية الشيء باعتبار ما كان عليه، كتسمية المعتَق عبداً باعتبار أنه كان كذلك.
الحادي عشر: تسمية الشيء باعتبار ما سيكون عليه، كتسمية الخمر في الدُّن بالمسكر، حيث إن الخمر في الدُّن ليس بمسكر، بل سيكون مسكراً إذا شُرب.
الثاني عشر: التعلق، وهو التعلق الحاصل بين المصدر واسم المفعول، واسم الفاعل، فإن كلاً منها يطلق على الآخر مجازاً.
فيطلق المصدر على اسم المفعول كقوله تعالى: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ) أي: مخلوقه، ويطلق اسم المفعول على المصدر كقوله تعالى: (بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)) أي: الفتنة، ويطلق اسم الفاعل على اسم المفعول كقوله تعالى: (مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ) أي: مدفوق، ويطلق اسم المفعول على اسم الفاعل كقوله تعالى: (حِجابًا مَّستُورُا) أي: ساتراً، ويطلق اسم الفاعل على المصدر كقولك: " قم قائماً " أي: قياماً، ويطلق المصدر على اسم الفاعل كقولك: " رجل عدل "، أي عادل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
الثالث عشر: إطلاق الأثر على المؤثر، كتسمية ملك الموت موتاً.
الرابع عشر: إطلاق المؤثر على الأثر، كقولك: " ما في الوجود إلا الله تعالى "، تريد آثاره، والدلالة عليه في العالم.
الخامس عشر: إطلاق اسم اللازم على الملزوم، كإطلاق " المس " على الجماع.
السادس عشر: إطلاق اسم الملزوم على اللازم، كقوله تعالى: (أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ)، أي: يدل، والدلالة من لوازم الكلام.
السابع عشر: إطلاق اسم البدل على المبدل، كتسمية الدية بالدم، فيقولون: " أكل فلان دم فلان "، أي: ديته.
الثامن عشر: إطلاق اسم المبدل على البدل، كتسمية الأداء بالقضاء في قوله تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ)، أي: أديتم.
* * *
المسألة الرابعة:
أسباب العدول من الحقيقة إلى المجاز هي:
السبب الأول: الحرص على بلاغة الكلام، قال بعض أهل اللغة: إن المجاز في الاستعمال أبلغ من الحقيقة، وأنه يلطف الكلام ويكسبه حلاوة، ويكسوه رشاقة، فمثلاً قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ)، وقوله: (وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46)) لو استعملت الحقيقة في ذلك لم تعط ما أعطي المجاز من البلاغة والإعجاز اللغوي.
السبب الثاني: تكثير الفصاحة، وتحريك الذهن، لأن فهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
المعنى منه يتوقف على قرينة، وفي ذلك غموض يحوِج إلى حركة الذهن، فيحصل من الفهم شبيه بلذة الكسب.
السبب الثالث: التعظيم والتبجيل كقولهم: " سلام الله على الحضرة العالية والمجلس الكريم "، فيعدل عن اللقب الصريح إلى المجاز تعظيماً محال المخاطب.
السبب الرابع: التنزه عن ذكر الحقيقة، فيُعبِّر العربي عن قضاء الوطر من النساء بالوطء، وُيعبر عن ذكر ما يخرج من الإنسان من القذارة بالغائط.
السبب الخامس: الحرص على اختصار الكلام، وإيجازه كقوله تعالى: (وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا)، وقولهم: " رأيت أسداً يخطب ".
السبب السادس: تفهيم المعقول بصورة المحسوس لتلطيف الكلام وزيادة الإيضاح، كقوله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ).
* * *
المسألة الخامسة:
الحقيقة لا تستلزم المجاز: فلا يلزم أن يكون لكل حقيقة مجاز؛ لأن كون اللفظ قد استعمل فيما وضع له لا يلزم منه أن يستعمل فيما عداه من المعاني، بل قد يكون له معنى واحد فقط.
* * *
المسألة السادسة:
أن المجاز يستلزم الحقيقة، فيلزم أن يكون لكل مجاز وجود حقيقة في شيء أَخر؛ لأن المجاز فرع والحقيقة أصل، ومتى ما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
وجد الفرع لا بد أن يوجد الأصل.
* * *
المسألة السابعة:
المجاز خلاف الأصل: لأن الأصل في الكلام الحقيقة، وقلنا ذلك؛ لأن المجاز يحتاج إلى الوضع الأول، ويحتاج إلى المناسبة بين الموضوع الأصلي والمدلول المجازي، والنقل إلى المعنى الثاني، والمجاز أيضاً مخل بالفهم؛ إذا لم توجد قرينة، أو لم يتنبه للقرينة، أو تعددت المجازات.
أما الحقيقة فهي محتاجة إلى الأمر الأول - وهو: الوضع الأول - ومعلوم أن المفتقر إلى أمر واحد أغلب وجوداً وأرجح مما هو مفتقر إلى أمور كثيرة.
* * *
المسألة الثامنة:
نعرف الحقيقة من المجاز بالطرق التالية:
الطريق الأول: سبق الفهم: أي: يكون اللفظ حقيقة في المعنى الذي تبادر إلى فهم السامع مطلقاً، أي: بدون قرينة.
الطريق الثاني: العراء عن القرينة؛ حيث إن أهل اللغة إذا أرادوا إفهام غيرهم معنى من المعاني اقتصروا على عبارة مخصوصة، بدون ذكر قرينة، فهذا هو الحقيقة، أما لو أراد المجاز فإنهم يذكرون معها قرينة.
الطريق الثالث: صحة الاشتقاق: أي: يكون أحد اللفظين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
يصح فيه الاشتقاق والتصريف إلى الماضي والمستقبل واسم الفاعل واسم المفعول، واللفظ الآخر لا يصح فيه ذلك، فيكون الأول هو الحقيقة، والثاني هو المجاز؛ لأن تصريف اللفظ يدل على قوته وأصالته، وعدم تصريفه يدل على ضعفه وفرعيته، فلفظ " الأمر " يطلق على الطلب مثل: " اُدخل "، ويطلق على " الفعل " كقوله تعالى: (وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ)، فوجدنا العرب يصرفون الأمر الذي بمعنى الطلب فيقولون: أمر يأمر أمراً فهو مأمور، وهو: آمر، في حين أنهم لا يقولون ذلك في الأمر بمعنى الفعل.
الطريق الرابع: صحة نفي المجاز؛ حيث يصح أن يقال لمن سمي من الناس حماراً لبلادته: إنه ليس بحمار، ولكن لا يصح أن يقال: إنه ليس بإنسان في نفس الأمر؛ لأنه حقيقة فيه.
الطريق الخامس: الاطراد وعدمه، فالمطرد هو الحقيقة، وغير المطرد هو المجاز، كتسمية الرجل الطويل نخلة فهذا مجاز؛ لأنه لا يطرد؛ حيث لا يسمى كل طويل من شجر أو عصا ونحو ذلك بالنخلة.
الطريق السادس: إطلاق اللفظ على المستحيل يُعلم به أن هذا الإطلاق مجاز كقوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ)، فإن السؤال بالنسبة إلى القرية مستحيل عادة.
* * *
المسألة التاسعة:
إذا دار اللفظ المتجرد عن القرائن بين الحقيقة والمجاز فإنه يحمل على الحقيقة، ولا يكون مجملاً ومشتركاً بين المعنيين، لأننا لو رأينا كل لفظ احتمل أن يكون حقيقة وأن يكون مجازاً وجعلناه مجملاً، للزم من ذلك أمران باطلان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)
أولهما: بقاء كثير من ألفاظ الكتاب والسنة بدون أن يعمل بها، فيفضي ذلك إلى عدم الاستفادة منها؛ لأن حكم المجمل هو التوقف حتى يأتي دليل يرجح أحد المعاني، وهذا يؤدي إلى تعطيل كثير من النصوص بلا عمل، وهذا ظاهر البطلان.
ثانيهما: اختلال واضطراب مقصود الوضع اللغوي، أي: لا نفهم من أي لفظة أي معنى مقصود مما يؤدي إلى عدم تفاهم الناس في مخاطباتهم.
وعلى هذا لا يمكن صرف اللفظ إلى المجاز إلا بقرينة.
* * *
المسألة العاشرة:
إذا غلب المجاز في استعمال الناس أي: تعارف الناس واعتادوا على التخاطب بالمجاز دون الحقيقة، وانتشر ذلك بينهم: فإن اللفظ يحمل على المجاز، وتكون الحقيقة كالمتروكة المنسية التي لا تنقدح في أذهان المتخاطبين.
فلو قال شخص: " رأيت راوية "، أو قال: " رأيت غائطا "، أو قال: " وطئت زوجتي "، فإنه ينقدح في أذهان الناس أن المقصود بالأول هو: " وعاء الماء "، وفي الثاني: الشيء المستقذر الخارج من الإنسان، وفي الثالث: الجماع.
ولا تنقدح في أذهانهم الحقيقة وهي في الأول: الجمل الذي يستقى عليه، وفي الثاني: المكان المطمئن المنخفض من الأرض، وفي الثالث: الوطء بالرجل.
ففي هذه الأمثلة صارت الحقيقة منسية متروكة، والمجاز معروفاً سابقاً إلى الفهم، ولا يمكن صرفه إلى الحقيقة إلا بدليل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)