المطلب التاسع
في النص
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
النص هو: اللفظ الذى يفيد معناه بنفسه من غير احتمال، كقوله تعالى: (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ)، وقوله: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) وقوله صلى الله عليه وسلم: " أطعموا الجدات السدس "، فهذه النصوص تفيد معانيها بدون أي قرينة، ولا تحتمل أي معنى آخر ولو كان ضعيفاً.
* * *
المسألة الثانية:
لا يجوز إطلاق النص على الظاهر: فالنص له تعريفه الخاص به، والظاهر له تعريفه الخاص به، وذلك لأننا لو أطلقنا اسم النص على الظاهر للزم من ذلك أمران هما على خلاف الأصل عند أهل اللغة.
أولهما: الترادف؛ حيث يكون معنى النص والظاهر واحداً، وهذا هو الترادف الذي هو على خلاف الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
ثانيهما: الاشتراك؛ حيث إنا لو أطلقنا اسم النص على الظاهر لثبت أن الذي يحتمل معنيين هو في أحدهما أظهر: النص والظاهر، وهذا هو الاشتراك الذي هو خلاف الأصل.
* * *
المسألة الثالثة:
يجب على المكلف أن يعمل بالحكم الذي دل عليه النص ولا يتركه إلا إذا ثبت ناسخ له، فيترك المنسوخ ويعمل بالناسخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
المطلب العاشر
في الظاهر
وفيه مسألتان:
المسألة الأولى:
الظاهر: هو اللفظ الذي يحتمل معنيين هو في أحدهما أظهر، كالصيغ التي جُعلت للعموم، مثل: " مَن دخل داري فأكرمه "، فإن لها معنيين: العموم والخصوص، والعموم أرجح.
* * *
المسألة الثانية:
يجب على المكلف أن يعمل بالحكم الذي ظهر وترجح من اللفظ، ولا يجوز ترك ذلك المعنى الراجح إلا إذا قام دليل صحيح على تأويله، أو تخصيصه، أو نسخه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
المطلب الحادي عشر
في التأويل
وفيه مسائل:
* * *
المسألة الأولى:
التأويل هو: حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر منه مع احتماله له بدليل يعضده، وأمثلته ستأتي في المسألة الثانية.
* * *
المسألة الثانية:
أنواع التأويل هي:
النوع الأول: التأويل القريب، وهو: ما إذا كان المعنى المأؤَل إليه اللفظ قريباً جداً، فهذا يكفيه أدنى دليل.
مثل: قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ)، فإن القيام إلى الصلاة قد صرف عن معناه الظاهر إلى معنى قريب محتمل، وهو: العزم على أداء الصلاة، والمراد: إذا عزمتم على أداء الصلاة، والذي رجح هذا الاحتمال دليل وهو: أن الشارع لا يطلب الوضوء من المكلفين بعد الشروع في الصلاة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
النوع الثاني: التأويل البعيد، وهو: ما إذا كان المعنى المأوَّل إليه اللفظ بعيداً جداً، فهذا يحتاج إلى دليل في غاية القوة.
مثل قوله تعالى: (وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ)، فقد أؤَل ذلك بعضهم بأن المراد: مسح الرجلين بدلاً من غسلهما، وقد استدل على هذا التأويل بقراءة الجر في قوله: (وَأَرْجُلِكُمْ) وأن ذلك كان عطفاً على قوله: (بِرُءُوسِكُمْ) فقالوا ذلك نظراً إلى تلك القراءة، ولكن ما ثبت من الأحاديث الصحيحة التي أمرت بغسل الرجلين جعل هذا التأويل بعيداً جداً.
النوع الثالث: التأويل المتوسط، وهو: ما كان المعنى المأوَّل إليه متوسطاً، فإن هذا يحتاج إلى دليل متوسط في القوة.
والفقيه المجتهد هو الذي يُعين التأويل البعيد من القريب من المتوسط، ويوضح حدودها وذلك بدقة نظره، وقوة ملاحظته.
* * *
المسألة الثالثة:
شروط التأويل هي:
الشرط الأول: أن يكون المتأول من أهل الاجتهاد والنظر والاستدلال.
الشرط الثاني: أن يكون المعنى الذي أُوِّل إليه اللفظ من المعانى التي يحتملها اللفظ ظاهراً فيما صُرف عنه، محتملًا لما صُرف إليه.
الشرط الثالث: أن يعتمد التأويل على دليل صحيح يدل دلالة واضحة وصريحة على صرف اللفظ من ظاهره إلى غيره، وهو إما
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
نص، أو قرينة، أو قياس، أو نحو ذلك مما هو أقوى من الظاهر.
* * *
المسألة الرابعة:
حكم التأويل: إنه مقبول إذا تحقق مع شروطه، ولم يزل العلماء في كل عصر من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا عاملين به من غير أن ينكر عليهم أحد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
المطلب الثاني عشر
في المجمل
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
المجمل: هو ما له دلالة على معنيين لا مزية لأحدهما على الآخر بالنسبة إليه.
* * *
المسألة الثانية:
أسباب الإجمال هي:
السبب الأول: الاشتراك في اللفظ المفرد كالعين، والشفق، والقرء.
السبب الثاني: الاشتراك في اللفظ المركب، كقوله تعالى: (أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ)، فالذي بيده عقدة النكاح مشترك بين أن يكون الزوج، وهو رأي الجمهور، أو هو الولي وهو رأي الإمام مالك.
السبب الثالث: الاشتراك في الحرف كالواو في قوله تعالى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
(وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ) مترددة بين أن تكون عاطفة وبين أن تكون للابتداء.
السبب الرابع: التصريف في اللفظ، كلفظ: " المختار " في عبارة: " زيد المختار "، فلا يعرف هل زيد هو الذي اختار فيكون فاعلاً أو زيد هو الذي اختير فيكون مفعولاً به.
السبب الخامس: التردد في مرجع الضمير كقوله صلى الله عليه وسلم: " لا يمنعن جار جاره أن يغرز خشبة في جداره "، فالضمير فى لفظ
" جداره " يحتمل أن يعود إلى الغارز، أو إلى جاره.
السبب السادس: التخصيص بالمجهول كقولهم: " اقتلوا المشركين إلا بعضهم "، لأن العام إذا خص بمجهول يصير الباقي محتملاً، فكان مجملاً.
* * *
المسألة الثالثة:
الإجمال كما يكون في اللفظ فإنه يكون في الفعل؛ لذلك قلت في تعريفه: " ما له دلالة على معنيين " ولم أقل: " اللفظ الدال على معنيين "، ليشمل اللفظ والفعل، وقد ورد ذلك مثل: أن يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم فعلاً يحتمل وجهين متساويين، كما روي عنه صلى الله عليه وسلم: " أنه جمع بين الصلاتين في السفر" فإن هذا مجمل؛ لأنه يجوز أن يكون في سفر طويل أو سفر قصير، فلا يحمل على أحدهما إلا بدليل.
* * *
المسألة الرابعة:
حكم المجمل: يجب أن نتوقف فيه، فلا يجوز العمل به حتى يأتي دليل خارجي يدل على أن المراد هو أحد المعنيين، لأن اللفظ المتردد بين معنيين إما أن يراد كل واحد منهما معاً
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
وهذا باطل لاستحالة العمل بمعنيين كل واحد منهما ضد الآخر، وإما أن لا يراد كل واحد منهما، وهذا باطل - أيضاً - لأنه يؤدي إلى خلو اللفظ عن المعنى، وهذا لا يتكلم به العقلاء.
وإما أن يراد أحد المعنيين دون الآخر، وهو الصحيح لكننا لا نعرف المعنى المراد إلا بدليل خارجي.
* * *
المسألة الخامسة:
المجمل إذا تعلق به حكم تكليفي لا يجوز بقاؤه بدون بيان بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن تأخير بيانه تأخير للبيان عن وقت الحاجة وهذا لا يجوز، أما إن لم يتعلق به حكم تكليفي فيجوز بقاؤه مجملاً؛ لعدم وجود ضرورة تدعو إلى بيانه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
المطلب الثالث عشر
المبيَّن، والمبيِّن، والبيان
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
المبيَّن - بفتح الياء -: اسم مفعول من التبيين وهو: الموضَّح والمفسَّر، وهو: اصطلاحاً يطلق ويراد به الخطاب المبتدأ المستغني عن البيان، وهو الواضح بنفسه.
ويطلق ويراد به: ما وقع عليه البيان مما احتاج إليه، وهو: الواضح بغيره، وُيسمَّى ذلك الغير مبيِّناً.
والمبيِّن - بكسر الياء -: اسم فاعل من بيَّن، يبيِّن فهو مبيِّن، أي: موضِّح لغيره، وهو: الدليل المبيِّن.
والبيان: اسم مصدر بيَّن.
وهو اصطلاحاً: الدليل، والدليل هو: ما يتوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري.
* * *
المسألة الثانية:
المراد من البيان هو: الدليل؛ حيث إن البيان عام لما سبقه إجمال، ولما جاء ابتداء، ولا يكون خاصاً بالمجمل فقط، وقلنا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
ذلك؛ لأن الواقع يشهد أن الشخص إذا دلَّ غيره على شيء فإنه يقال له: " بينه له " ويوصف بأنه: " بيان حسن " فهذا يصح إطلاقه، فإن لم يكن قد سبقه لفظ مجمل، والأصل في الإطلاق الحقيقة.
ولأن النصوص الشرعية التي أوردت الأحكام ابتداء تُسمَّى بياناً قال تعالى: (هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ) وأراد به القرآن، فلا يشترط فيه أن يكون بياناً لمشكل.
* * *
المسألة الثالثة:
أقسام المبيَّن - بفتح الياء -:
القسم الأول: المبيَّن بنفسه، وهو: الذي استقل بإفادة معناه بنفسه، أي: من غير أن ينضم إليه قول أو فعل، وُيسمَّى بالواضح بنفسه، وهو نوعان:
النوع الأول: أن تكون إفادته للمراد بسبب راجع إلى اللغة كقوله تعالى: (وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، فإن إفادته شمول علمه تعالى جميع الأشياء ثبت عن طريق اللغة من غير توقف.
النوع الثاني: أن تكون إفادته للمراد بسبب راجع إلى العقل كقوله تعالى: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ)، فاللغة اقتضت طلب السؤال من القرية، وهو غير ممكن عقلاً، بل إن المقصود هو طلب السؤال من أهل القرية؛ لأن الأبنية لا يوجه إليها أسئلة، فتعين المضمر من غير توقف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
القسم الثاني: المبيّن بغيره، وهو: الذي لا يستقل بإفادة معناه، بل يفتقر إلى دليل يبينه من قول أو فعل، وذلك الدليل يُسمَّى مبيِّناً.
* * *
المسألة الرابعة:
يحصل البيان بما يلي:
أولاً: القول: أي يحصل البيان به وُيسمَّى البيان بالكلام، وهو: التلفظ صراحة بالمراد؛ لوقوعه في الشريعة؛ حيث بين الرسول صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) بقوله: " فيما سقت السماء العشر، وفيما سقى بالسانية نصف العشر " وهو كثير.
ثانياً: الفعل: أي يحصل البيان به؛ لوقوعه في الشريعة؛ حيث إنه لما نزل قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)، وقوله: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ)، بين النبي صلى الله عليه وسلم كيفية الصلاة وكيفية الحج بفعله.
ثالثاً: الكتابة، أي: يحصل البيان بالكتابة؛ لوقوعه؛ حيث روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كتب إلى عماله في الصدقات، وكتب كتاباً بعثه مع عمرو بن حزم إلى أهل اليمن بين فيه الفرائض والسنن والديات.
ولأن الكتابة تقوم مقام القول اللساني، والجامع: أن كلاً منهما يقوم بتأدية الذي في النفس.
رابعاً: ترك الفعل، أي: يحصل البيان بترك الفعل، حيث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
إن النبي صلى الله عليه وسلم إذا ترك فعل شيء فإنه يتبين من ذلك نفي وجوب ذلك الشيء، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقع في فعله محرم، ولا ترك واجب.
خامساً: السكوت، أي: يحصل البيان بالسكوت، فلو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن حكم حادثة، وسكت: فإن سكوته يدل على أنه لا حكم للشرع في هذه الحادثة، وهذا يعتبر بياناً لها؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقرّ على الخطأ.
سادساً: الإشارة، أي: يحصل البيان بالإشارة؛ لوقوعه؛ حيث روي أن النبي صلى الله عليه وسلم آلى من نسائه شهراً، فلم بلغ تسعة وعشرين يوماً دخل عليهن فقيل له: إنك آليت شهراً فقال: " الشهر هكذا وهكذا "، وأشار بأصابعه العشر وقبض إبهامه في الثالثة: يعني تسعاً وعشرين يوماً.
* * *
المسألة الخامسة:
إذا اجتمع القول والفعل وكل واحد منهما صالح لأن يكون بياناً للمجمل، وكانا متفقين في الدلالة على حكم معين، فإن أحدهما يكون هو المبيِّن، والآخر يكون مؤكداً له من غير تعيين؛ لحصول المقصود به.
* * *
المسألة السادسة:
إذا اجتمع القول والفعل، وكل واحد صالح لأن يكون بياناً للمجمل، وكانا مختلفين، أي: ما يفيده القول يخالف ما يفيده الفعل، فإنه يقدم القول مطلقاً سواء تقدم القول أو الفعل، أو لم يعلم شيء من ذلك؛ لأن القول يدل بنفسه على البيان بخلاف الفعل فإنه لا يدل على كونه بياناً إلا بواسطة دلالة القول عليه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
والدال بنفسه أقوى من الدال بغيره.
وبناء على ذلك: فإنا قدمنا قوله صلى الله عليه وسلم: " من أحرم بالحج والعمرة أجزأه طواف واحد وسعي واحد عنهما حتى يحل منهما جميعاً "، على ما فعله علي رضي الله عنه حيث طاف لهما طوافين وسعى لهما سعيين وقال: هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صنع.
لذلك قلنا: إن القِران يكفي فيه طواف واحد وسعي واحد.
* * *
المسألة السابعة:
يجوز البيان بالأدنى والمساوي، كما يجوز البيان بالأقوى؛ لأن المبيِّن أوضح من المبيَّن في الدلالة على المراد، فوجب العمل بالواضح وإن كان أدنى من المبيَّن أو مساوياً له.
وبناء على ذلك: فإنه يجوز تخصيص وتقييد القطعي كالقرآن والسنة المتواترة بالظني كخبر الواحد والقياس، كما يجوز بيان المجمل القطعي بالظني.
* * *
المسألة الثامنة:
لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة: لأن وقت الحاجة وقت للأداء، فإذا لم يكن مبيناً تعذَّر الأداء، فالبيان إذن ضرورة من الضروريات التي لا بد منها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
ولأن تأخير البيان عن وقت الحاجة يعتبر تكليفاً بما لا يطاق وهو: لا يجوز، حيث لا قدرة للمكلف حينئذٍ على الامتثال.
مثل: ما لو قال: " حجوا هذا العام "، ثم إذا جاء وقت الحج لم يبين لهم كيفية الحج وطريقته.
* * *
المسألة التاسعة:
يجوز تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة وهو وقت وجوب العمل بمقتضاه؛ لأنه لا يترتب على فرض جوازه محال؛ وغاية ما في الأمر هو: جهل المكلف بما كلف به مدة منْ الزمن، وهذا ليس بمحال، ولا يؤدي إلى المحال.
ولوقوع تأخير البيان عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة في الشريعة، حيث إنه لما نزل قوله تعالي: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)، أخرَّ بيان أفعال الصلاة وأوقاتها حتى بين ذلك جبريل عليه السلام، ثم بين الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك لأمته قائلاً: " صلوا كما رأيتموني أصلي "، ولما نزل قوله تعالى: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ) بين الرسول صلى الله عليه وسلم طريقة الحج بعد ذلك بمدة قائلاً: " خذوا عني مناسككم " والوقوع دليل الجواز.
وبناء على ذلك: فإنه يجوز للرسول صلى الله عليه وسلم أن يؤخِّر التبليغ لما أوحي إليه من قرآن أو غيره إلى وقت الحاجة إليه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
المطلب الرابع عشر
في حروف المعاني
وفيه مسائل:
المسألة الأولى:
في " الواو " تأتي للمعاني التالية:
أولاً: أنها تأتي عاطفة، وهي لمطلق الجمع من غير إشعار بخصوصية المعية أو الترتيب. فالواو تدل على جمع المعطوف والمعطوف عليه في حكم واحد من غير ملاحظة حصولهما معاً، أو أن أحدهما قبل الآخر، فإذا وجد ترتيب أو معيَّه فإنما هو من خارج دلالة الواو؛ لأن أهل اللغة يستعملون الواو في أبنية يمتنع فيها الترتيب كقولهم: " تقاتل زيد وعمرو "، فلو كانت للترتيب لما حسن هذا، حيث لا ترتيب فيه، وكذلك قولهم: " جاء زيد وعمرو قبله "، فلو كانت للترتيب: للزم التناقض.
ولأنه لو قال قائل: " رأيت زيداً وعمراً "، فإنه يسبق إلى فهم السامع أنه رآهما معاً، ولا يسبق إلى فهمه أنه رأى زيداً قبل عمرو، وسبق الفهم يدل على الحقيقة، فلا تكون الواو للترتيب حقيقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
وبناء على ذلك: فإن الزوج لو قال: " إن دخلت الدار وكلمت زيداً فأنت طالق "، فإنه لا يقع الطلاق حتى تدخل وتكلم، ولا فرق في أيهما المقدم.
ثانياً: أن الواو تأتي بمعنى " مع "، مثل: " سرت والليل ".
ثالثاً: أن الواو تأتي بمعني " أو "، كقوله تعالى: (فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ).
رابعاً: أن الواو تأتي للاستئناف، كقوله تعالى: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ).
خامساً: تأتي الواو بمعنى " رب " كقول الشاعر:
وبلدة ليس بها أنيس. . . إلا اليعافير وإلا العيس
أي: ورب بلدة.
سادساً: تأتي الواو للقسم، كقوله تعالى: (وَالْفَجْرِ (1) وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2)).
سابعاً: تأتي الواو بمعنى الحال، كقولك: " جاء زيد وهو يضحك ".
وإذا أطلقت الواو فإنها تكون عاطفة متضمنة مطلق الجمع، ولا تستعمل في غير ذلك من المعاني إلا بقرينة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
المسألة الثانية:
في " الفاء " تأتي للمعاني الآتية:
أولاً: أنها تأتي عاطفة، وهي للترتيب والتعقيب؛ حيث إنها تفيد لغة: إن ما بعدها ثبت له الحكم بعد ثبوته لما قبلها من غير مهلة، فإذا قلت: " جاء زيد فعمرو"، أفاد هذا: أن عمراً ثبت له المجيء بعد مجيء زيد من غير تراخ بينهما في الزمان.
والوقوع هذا دل على أنها للترتيب، ودل على أنها للتعقيب وقوعها في جواب الشرط كقولك: " إن دخلت الدار فأنت طالق "، فالطلاق يقع بعد الدخول مباشرة.
وبناء على هذا: فإنه لو قال الزوج: " إن دخلت هذه الدار فدخلت هذه الدار الأخرى فأنت طالق "، فإنه يلزم أنها لا تطلق حتى تدخل الدار الأولى قبل الثانية، فلو عكست لم تطلق؛ لأن الفاء للترتيب.
ثانياً: تأتي الفاء بمعنى " الواو "، كقول امرئ القيس:
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
والفاء عند التجرد تستعمل حقيقة في العطف والترتيب، والتعقيب، ولا تستعمل في غيره إلا بقرينة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
المسألة الثالثة:
في " ثم ": تفيد التشريك في الحكم بين المعطوف والمعطوف عليه، والترتيب بينهما بمهلة كقولك: " جاء زيد ثم عمرو "، دل على ذلك الاستقراء والتتبع لكلام العرب، والاستعمال كقوله تعالى: (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ).
وبناء على ذلك: فإنه إذا قال: " وقفت على أولادي ثم على أولادهم "، فإنه لا يستحق أحد من البطن الثاني مع وجود أحد من البطن الأول.
* * *
المسألة الرابعة:
في " أو " تأتي للمعاني التالية:
أولاً: أنها تفيد أحد الشيئين أو الأشياء، وهي تقع بين اسمين، كقولك: " جاء زيد أو عمرو "، وبين فعلين كقولك: " خُط هذا الثوب أو ابن هذا الجدار ".
ثانياً: أنها تأتي للشك، وهي المختصة بالخبر، كقولك: " جاء زيد أو عمرو "، دل على ذلك الاستقراء لكلام العرب، كقوله تعالى: (لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ).
ثالثاً: أنها تأتي للإباحة، كقولك: " جالس الفقهاء أو الأدباء ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
رابعاً: أنها تأتي للتخيير، وهي التي يمتنع فيه الجمع، كقولك: " تزوج هنداً أو أختها "، أما الإباحة فيجوز الجمع بينهما.
خامساً: أنها تأتي بمعنى " الواو " فتكون لمطلق الجمع، كقوله تعالى: (إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ).
سادساً: أنها تأتي للإضراب، بمعنى " بل "، كقوله تعالى: (وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147))، أي: بل يزيدون.
سابعاً: أنها تأتي بمعنى " إلا "، كقولك: " لأقتلن الكافر أو يُسلم "، أي: إلا أن يسلم.
ثامناً: أنها تأتي بمعنى " إلى "، كقولك: " لألزمنك أو تقضيني حقي ".
تاسعاً: أنها تأتي للتقسيم بين الأشياء، كقولك: " الكلمة اسم أو فعل أو حرف ".
والأصل في: " أو " هو المعنى الأول وهي: تفيد أحد الشيئين أو الأشياء، فإن كانت في أمر أفادت التخيير بينهما، وإن كانت في نهي أفادت العموم، وحظر كل واحد منهما منفرداً أو هما معاً مجتمعين، كقولك: " لا تكلم زيداً أو عمراً " ولا تفيد غير ذلك من المعاني إلا بقرينة.
وبناء على ذلك: فلو قال في النفي: " والله لا أكلم زيداً أو عمراً "، فإنه لو كلَّم واحداً منهما أو كلمهما معاً: حنث.
ولو قال في الإثبات: " والله لأدخلن هذه أو هذه الدار " برَّ بدخول إحدى الدارين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)