Arabic source text

📘 আল-জামি লি মাসাইলি উসুলিল ফিকহি ওয়া তাতবিকিহা আলাল মাজহাবির রাজিহ (আব্দুল কারীম আন-নামলাহ - মৃত্যু 1435 হিজরী)

📘 الجامع لمسائل أصول الفقه وتطبيقاتها على المذهب الراجح (عبد الكريم النملة - ت 1435 هـ)

📘 আল-জামি লি মাসাইলি উসুলিল ফিকহি ওয়া তাতবিকিহা আলাল মাজহাবির রাজিহ (আব্দুল কারীম আন-নামলাহ - মৃত্যু 1435 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ثالثاً: إن علمنا أن المجلس واحد، وعلمنا أن ناقل الزيادة وتاركها متساويان في جميع شروط الراوي، فإن تلك الزيادة تقبل مطلقاً، لأن العدل الثقة لو انفرد بنقل حديث لقبل، فكذلك لو انفرد بزيادة، ولا فرق، بجامع: رواية العدل الثقة الجازم لكل منهما، في حين أن الراوي الآخر الذي لم يذكر تلك الزيادة لم يخالفه، كل ما في الأمر أنه لم يذكر الزيادة، وهذه ليست مخالفة صريحة.
وزيادة الراوي مثل ما روى بعضهم: " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وصلى بين العمودين اليمانيين "، وروى آخر: " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل الكعبة وكبَّر ".
* * *
‌‌المسألة الخمسون:
إذا عمل الرواي بخلاف الحديث الذي رواه، فإنه يعمل بالحديث الذي رواه، ويترك عمل الراوي مطلقاً؛ لأن الراوي قد توفرت فيه شروط الرواية، وقد جزم بروايته للحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم، فيجب العمل بهذا الحديث؛ لأن قول الرسول صلى الله عليه وسلم حجة، وقول الراوي وعمله ليس بحجة، فلا يقدم ما ليس بحجة على ما هو حجة.
ويؤيد ذلك: أنه يحتمل أن الراوي قد نسى الحديث أو حمل الحديث على أحد محامله وقد أخطأ فيه، أو أنه خالفه لدليل أقوى منه في ظنه فلا يترك الحديث الذي جزم به من أجل شيء قد دخله الشك والاحتمال.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 130)

‌‌المسألة الواحدة والخمسون:
إذا عمل أكثر الأمة بخلاف حديث من الأحاديث، فإنا نعمل بالحديث، ونترك عمل أكثر الأمة؛ لأن عمل أكثر الأمة حجة ظنية، وخبر الواحد، وإن كان يفيد الظن في سنده إلا أنه أقوى من عمل أكثر الأمة؛ لأن الراوي العدل قد جزم بسنده إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون قولاً للنبي صلى الله عليه وسلم وقوله حجة فيعمل به.
* * *
‌‌المسألة الثانية والخمسون:
إذا خالف القياس خبر الواحد فإنا نعمل بخبر الواحد؛ لإجماع الصحابة السكوتي على ذلك، حيث إن بعض الصحابة كانوا يبحثون عن حكم الحادثة في كتاب الله فإن لم يجدوا فيه، بحثوا في السنة، فإن لم يجدوا حكمها اجتهدوا بأنواع الاجتهادات، ومنها القياس، فلا يستدلون بقياس ولا بغيره من أنواع الاجتهادات إلا إذا لم يجدوا نصاً سواء كان هذا النص متواتراً أو آحاداً، ولم ينكر عليهم أحد؛ إذ لو وجد إنكار لبلغنا، ولكن لم يبلغنا شيء من ذلك، فكان إجماعاً سكوتياً.
من ذلك: أن عمر رضي الله عنه كان قد قضى بالإبهام بخمس عشرة من الإبل، وفي التي تليها بعشر، وفي الوسطى بعشر، وفي التي تلي الخنصر بسبع، وفي الخنصر بست، حكم بذلك لما عرف أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قضى في اليد بخمسين، وكانت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 131)

اليد خمسة أطراف مختلفة الجمال والمنافع، فحكم عمر لكل واحد من الأطراف بقدره من دية الكف، وهذا يعتبر قياساً على الخبر، ووافقه من سمع من الصحابة على ذلك، فلما علم بكتاب عمرو بن حزم في الديات؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيه: " وفي كل أصبع مما هنالك عشر من الإبل "، رجع إليه ورجع إليه من وافقه من الصحابة.
* * *
‌‌المسألة الثالثة والخمسون:
خبر الواحد فيما تعم به البلوى، لكثرة تكرره ووقوعه، كأن يتعلق بأحكام الوضوء أو الصلاة كقوله صلى الله عليه وسلم: " من مس ذكره فليتوضأ " مقبول؛ لإجماع الصحابة السكوني على قبوله، فقد قبلوا خبر عائشة وهو: " إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل "، وقبلوا خبر رافع: أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المخابرة دون نكير من أحد، فكان إجماعاً.
ولأن الراوي لهذا الخبر فيما تعم به البلوى عدل ثقة قد جزم بتلك الرواية فغلب على ظننا صدقه، وإذا كان كذلك فيجب قبول ما رواه.
* * *
‌‌المسألة الرابعة والخمسون:
خبر الواحد الوارد بإثبات حد أو ما يجري مجراه مما تسقطه الشبهة يقبل مطلقاً؛ قياساً على غيره من الأخبار، فكما أن خبر الواحد في غير الحد من سائر الأحكام الشرعية يُقبل،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 132)

فكذلك يقبل خبر الواحد الوارد بإثبات حد ولا فرق، بجامع: أن الراوي فيهما عدل ثقة جازم في الرواية، ولم يعارضه مثله، ولأن الأدلة المثبتة لحجية خبر الواحد لم تفرق بين ما ورد بإثبات حد أو بغير ذلك.
* * *
‌‌المسألة الخامسة والخمسون:
تجوز رواية الحديث بالمعنى بشروط هي:
الشرط الأول: أن تتوفر في الراوي شروط الرواية السابقة الذكر مع معرفته بدلالات الألفاظ، وصيغ الخطابات، وأساليبها، واستعمالاتها.
الشرط الثاني: أن يُبدل لفظة بما يرادفها، ولم يختلف الناس في هذا الترادف، كأن يبدل لفظة " الجلوس " بلفظة " القعود ".
الشرط الثالث: أن لا يكون اللفظ في الحديث من باب المتشابه كأحاديث الصفات، فإن كان منها فإنه لا يجوز روايتها بالمعنى لأن الذي تحتمله هذه الأحاديث من وجوه التأويل لا ندري أن غيره من الألفاظ يساويه أو لا.
الشرط الرابع: أن لا يكون اللفظ الوارد في الحديث ممَّا تعبّدنا الشارع بلفظه، فإن كان منه كلفظ " التشهد " و " الأذان " و " التكبير " فإنه لا يجوز نقله بالمعنى.
الشرط الخامس: أن لا يكون الحديث من جوامع الكلم،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 133)

فإن كان منها كقوله: " العجماء جبار "، وقوله: " البينة على المدعي "، و " لا ضرر ولا ضرار "، فإنه لا يجوز نقله بالمعنى.
فإذا توفرت هذه الشروط فإنه يجوز رواية الحديث بالمعنى؛ لوقوع ذلك من الصحابة رضي الله عنهم حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يقيم الخطب في الجمع، وفي بعض الوقائع يتكلم بكلام فيه الأوامر والنواهي وقد رواها الصحابة بألفاظ تختلف عن ألفاظ البعض الآخر مع أن المقصود واحد، ولم ينكر ذلك أحد.
ولأنه يجوز شرح الشرع للعجم بلسانهم، فإذا جاز إبدال لفظة عربية بلفظة أعجمية تساويها وترادفها، فمن باب أولى نقل لفظة عربية بلفظة أخرى عربية ترادفها بجامع: استبدال لفظة بما يرادفها دون زيادة ولا نقصان.
* * *
‌‌المسألة السادسة والخمسون:
مرسل الصحابي - وهو أن يروي الصحابي حديثاً عن النبي صلى الله عليه وسلم وهو لم يسمعه منه شفاهاً، بل سمعه من صحابي آخر - مقبول مطلقاً؛ لإجماع الصحابة على ذلك؛ حيث كان بعضهم يرسلون الأحاديث فيقبل الآخرون ذلك بدون نكير من أحد، وأكثر روايات الصحابة عن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسمعوها من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة، بل بواسطة صحابي آخر، ومنها ما رواه ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فلما سئل عنه أسنده إلى الفضل بن عباس، وما رواه ابن عمر: أن النبي صلى الله عليه وسلم -

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 134)

قال: " من صلَّى على جنازة فله قيراط "، ثم أسنده بعد ذلك إلى أبي هريرة.
* * *
‌‌المسألة السابعة والخمسون:
مرسل غير الصحابي - وهو: أن يقول الذي توفرت فيه شروط الرواية وهو لم ير النبي صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم- مقبول مطلقاً؛ لأن من عادة الراوي العدل أنه لا يرسل الحديث إلا إذا تيقن من ثبوت هذا الحديث أو غلب على ظنه ذلك، أما إن شك فيه فإنه لا يرسله، بل يذكر الشيخ الذي حدثه به؛ لتكون العهدة على ذلك الشيخ، وهذه عادة مستمرة لهم، وإذا كانت هذه عادتهم فإن الحديث المرسل يكون ثابتاً والثابت يُقبل وُيعمل به، يؤيد ذلك قول إبراهيم النخعي: " إذا رويت عن عبد الله - يقصد عبد الله بن مسعود - فقد حدثني واحد، وإذا أرسلت فقد حدَّثني جماعة عنه ".
* * *
‌‌المسألة الثامنة والخمسون:
إذا تعارض المرسل مع المسند فإنه يُقدم المسند؛ لأنه قد اتُّفق على قَبوله والاحتجاج به، أما المرسل فقد اختُلف فيه، والنفس تسكن للمسند؛ حيث عرفنا رجال الحديث بخلاف المرسل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 135)

‌‌المسألة التاسعة والخمسون:
أفعال النبي صلى الله عليه وسلم أقسام إليك بيانها وحكم كل قسم:
القسم الأول: أفعال فطرية وهي: الأفعال التي فطر الله عليها البشر كالقيام والقعود، وهواجس النفس، فهذه لا أسوة فيها، ولايتبع النبي صلى الله عليه وسلم في شيء منها.
القسم الثاني: أفعال صدرت منه صلى الله عليه وسلم على وفق العادات كطريقة شربه، وأكله، وملبسه، وتوسده يده أثناء نومه، ولبس الأبيض من الثياب، فهذه تباح منا ومنه صلى الله عليه وسلم، لأنه لم يُقصد بها التشريع، ولم تقع تلك الأفعال على سبيل الطاعة.
القسم الثالث: أفعال لم يتبين أمرها، ولم يوجد دليل على وقوعها قربة أو عادة، كالاضطجاع بعد الفجر، ونزوله بالأبطح، ومبيته بذي طوى، فيستحب للأمة اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأفعال، ويندب إلى ذلك، ولا يجب، لعدم وجود الدليل الذي يدل على الوجوب، فيحمل على أن فعله أرجح من تركه، وهو الندب.
القسم الرابع: أفعال قد فعلها صلى الله عليه وسلم لبيان مجمل ولتقييد مطلق، كصلاته وحجه: فإن هذا حكمه حكم المبيَّن، فإن كان المبين واجباً فهو واجب، وإن كان المبيَّن مندوباً فهو مندوب؛ لأن البيان لا يتعدَّى رتبة المبين، ومتى تعداه لا يكون بياناً له.
القسم الخامس: أفعال خاصة به صلى الله عليه وسلم كالزواج بأكثر من أربع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 136)

وجواز زواجه بدون مهر، فإن هذا لا يجوز أن نتأسى به في تلك الأفعال.
القسم السادس: أفعال قد فعلها صلى الله عليه وسلم وثبت أنها على وجه القربة، ولم تكن بياناً لمجمل أو غيره، ولم يقم دليل على أنها خاصة به، وعلمنا صفتها من الوجوب أو الندب، وذلك بنصه صلى الله عليه وسلم، أو بغير ذلك من الأدلة، فإنا متعبَّدون بالتأسي بها؛ لإجماع الصحابة رضي الله عنهم فقد كانوا مجمعين على الرجوع إلى أفعاله صلى الله عليه وسلم والتأسي بها وهو: أن يفعلوا مثل ما فعل، كرجوعهم إلى تزويجه لميمونة وهو محرم، وفي تقبيله الحجر الأسود، وجواز تقبيله لزوجته وهو صائم، ونحو ذلك.
ولقوله تعالى: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي) حيث جعل المتابعة له لازمة من محبة الله الواجبة.
* * *
‌‌المسألة الستون:
تقرير النبي صلى الله عليه وسلم - وهو: كف النبي صلى الله عليه وسلم عن الإنكار على ما علم به من قول أو فعل - حجة، ويعتبر قسماً من أقسام السنة؛ لإجماع الصحابة رضي الله عنهم فقد كانوا يحتجون بتقريره صلى الله عليه وسلم على الجواز بدون نكير، ومن أمثلة ذلك: قول أنس رضي الله عنه لما سئل عن الفعل بعد عرفة: " كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبِّر فلا ينكر عليه "، وقول أبي بن كعب: " الصلاة في ثوب واحد سنة كنا نفعله على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يُعاب علينا ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 137)

ولأن الله تعالى أرسل نبيه بشيراً ونذيراً يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، فلو سكت عما يُفعل أمامه مما يخالف الشرع لم يكن ناهياً عن المنكر، فثبت أنه ما سكت عنه إلا لجواز فعله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 138)

‌‌ما يشترك فيه الكتاب والسنة وهو: النسخ، والألفاظ ودلالتها على الأحكام
وهو يشتمل على مبحثين:
المبحث الأول: في النسخ.
المبحث الثاني: الألفاظ ودلالتها على الأحكام.
وإليك بيانهما:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 139)

‌‌المبحث الأول
النسخ
وفيه مسائل:
‌‌المسألة الأولى:
النسخ: هو رفع الحكم الثابت بخطاب متقدم بخطاب متراخ عنه.
فلا بد من وجود خطاب ثابت بخطاب شرعي متقدم، فجاء خطاب آخر من الشارع - فجأة - وهو: متأخر عن الأول فرفع ذلك الحكم.
مثل: أن الله سبحانه قد حكم بأن عدة المتوفى عنها زوجها حول كامل، وذلك بخطاب شرعي وهو قوله تعالى: (مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ)، بعد ذلك بزمن رفع هذا الحكم بخطاب متأخر عنه وهو قوله تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).
فالنسخ هو: قطع لدوام الحكم فجأة، لا بيان انتهاء مدته، والفرق بينهما كالفرق بين فسخ الإجارة، وانقضاء مدتها: فلو استأجر شخص منزلاً - مثلاً - سنة كاملة، فإن المستأجر والمؤجر يعلمان - عند ابتداء العقد - أنه عند انتهاء السنة سيرتفع حكم الإجارة، لكن لو انهدم المنزل فجأة في أثناء السنة فإن للمستأجر الفسخ مع عدم علمه عند ابتداء العقد بانهدام المنزل، وهذا هو

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)

فسخ الإجارة فيقاس على ذلك نسخ الحكم.
* * *
‌‌المسألة الثانية:
شروط النسخ أربعة:
الشرط الأول: أن يكون الحكم المنسوخ قد ثبت بخطاب متقدم، أما لو ثبت الحكم بدليل العقل، أو البراءة كاستباحة الناس للخمر على عادة كانت لهم، فرفع ذلك، فإن ذلك ليس بنسخ، لأنه لم يثبت الحكم السابق بخطاب متقدم.
الشرط الثاني: أن يكون الحكم المنسوخ مطلقاً لم يُحدد بمدة معلومة، فيأتي الناسخ فجأة دون انتظار من المكلفين.
الشرط الثالث: أن يكون الناسخ خطاباً شرعياً، فلو ارتفع الحكم بموت المكلف أو جنونه، أو غير ذلك من العوارض الأهلية فليس هذا بنسخ.
الشرط الرابع؛ أن يكون الناسخ منفصلاً عن المنسوخ متأخر عنه، فإن اتصل واقترن به كالشرط أو الغاية فإنه يسمى تخصيصاً.
* * *
‌‌المسألة الثالثة:
النسخ والتخصيص يشتركان في أن كلَاّ منهما قصر للحكم على بعض مشتملاته، إلا أن النسخ: قصر للحكم على بعض الأزمان، والتخصيص، قصر للحكم على بعض أفراده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)

‌‌المسألة الرابعة:
الفروق بين النسخ والتخصيص هي:
الأول: أن النسخ يشترط فيه أن يكون الناسخ متأخراً عن المنسوخ، بخلاف التخصيص فلا يشترط فيه ذلك، فقد يقترن مع العام، وقد يفترق عنه.
الثاني: أن النسخ يجوز وروده على الأمر بمأمور واحد كما نسخ التوجه إلى بيت المقدس بالتوجه إلى البيت الحرام، أما التخصيص فلا يدخل ولا يرد على الأمر بمأمور واحد مثل: " أكرم زيداً " فلا يجوز تخصيصه؛ لأنه لا يكون إلا من متعدِّد.
الثالث: أن التخصيص تبقى معه دلالة اللفظ العام على ما تحته حقيقة، أي: أن اللفظ العام يبقى حجة فيما بقي بعد التخصيص، أما النسخ فلا تبقى معه دلالة اللفظ على ما تحته حينما يرد النسخ على الأمر بمأمور واحد.
الرابع: أنه لا يجوز تخصيص شريعة بشريعة أخرى، ويجوز نسخ شريعة بشريعة أخرى.
الخامس: إن التخصيص لا يكون إلا لبعض أفراد العام، أما النسخ فقد يرفع جميع أفراد العام، وقد يرفع بعضه.
السادس: أن التخصيص لا يرد إلا على العام، أما النسخ فإنه يرد على العام والخاص.
السابع: أن النسخ لا يجوز إلا بالنص وهي: الكتاب والسنة، أما التخصيص فإنه يجوز بالنص وبالإجماع والقياس والقرائن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)

‌‌المسألة الخامسة:
النسخ جائز عقلاً؛ لأمور:
أولها: أنه ليس في الأمر بالشيء بعد النهي عنه إلا ما في تحريك الجسم بعد تسكينه، وتبييضه بعد تسويده، وإذا كان تحريك الشيء بعد تسكينه جائزاً، وجب أن يكون الأمر بالشيء بعد النهي عنه جائزاً، وهذا هو النسخ.
ثانيها: أنا نعلم اختلاف المصلحة باختلاف الأزمان، فلا يمتنع أن يأمر الله تعالى بالفعل في زمان لعلمه سبحانه أن العباد لهم مصلحة فيه في هذا الزمان، ثم ينهاهم عنه ويحرمه عليهم في زمن آخر؛ لأن مصلحتهم في الزمن الثاني تقتضي ذلك، كما يفعل الطبيب بالمريض؛ حيث يأمره باستعمال دواء خاص في بعض الأزمنة، وينهاه عنه في زمن آخر.
ثالثها: أنه إذا جاز أن يخلق الله تعالى خلقاً على صفة ثم ينقله إلى صفة أخرى، فخلقه الله تعالى طفلاً ثم نقله إلى الشباب، ثم إلى الكهولة ثم إلى الشيخوخة ثم إلى الموت بدون اختيار للعبد، ولم يكن ذلك قبيحاً في شرع ولا عقل، فإنه يجوز أن يكلف الله خلقه بعبادة ثم ينقلهم عنها.
* * *
‌‌المسألة السادسة:
النسخ جائز شرعاً لأمرين:
أولهما: وقوعه في الشريعة، حيث نسخ وجوب التربص حولاً كاملاً عن المتوفى عنها زوجها بالتربص أربعة أشهر وعشراً، ونسخ صوم يوم عاشوراء بصوم رمضان، ونسخ وجوب التوجه إلى بيت المقدس إلى التوجه إلى الكعبة، والوقوع دليل الجواز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

ثانيهما: إجماع الصحابة؛ حيث أجمعوا على أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لجميع الشرائع السابقة، إما بالكلية، وإما فيما يخالفها فيه.
* * *
‌‌المسألة السابعة:
من حِكَم النسخ ما يلي:
الحكمة الأولى: تهيئة نفوس الناس إلى تقبل الحكم الأخير، وهذا يكون في النسخ من الأخف إلى الأشد. مثل: تحريم الخمر؛ حيث بيَّن الله تعالى ما في الخمر من الإثم والنفع، وإن إثمه أكبر من نفعه، ثم منع ثانياً الصلاة حالة السكر، ثم حرم الخمر في جميع الأوقات، وكذلك فعل في تحريم الربا.
الحكمة الثانية: الابتلاء والامتحان، وهذا يكون في النسخ من الأشد إلى الأخف؛ ليظهر المؤمن الحق فيفوز، ويظهر المنافق فيهلك، كنسخ ثبات الواحد للعشرة، ونسخ أمر إبراهيم بذبح ابنه.
* * *
‌‌المسألة الثامنة:
النسخ بعد الاستقراء والتتبع قد وقع وتناول الأحكام الشرعية الجزئية التكليفية الفرعية العملية التي تحتمل كونها مشروعة أو غير مشروعة في نفسها في زمن النبوة، أي أن مصلحتها تتغير: فتكون في وقت نافعة، وفي وقت آخر ضارة على ما يعلمه الله تعالى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

ولم يتناول النسخ ما يلي من الأحكام:
1 - الأحكام التي تتعلق بأصول الدين كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، والقدر، والأسماء والصفات.
2 - الأحكام الكلية كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك.
3 - الأحكام التي لا تحتمل عدم المشروعية وهي أمهات الأخلاق والفضائل، كالعدل، والأمانة، والصدق، والوفاء، فهذه حسنها لا يتغير بتغير الأزمان، ولذلك لا يمكن أن تنسخ.
4 - الأحكام التي لا تحتمل المشروعية وهي: أمهات الرذائل، مثل الكذب، والظلم، والخيانة، والغدر، فهذه لا يمكن أن تنسخ، لأن قبحها لا يتغير بمرور الزمن.
5 - الأحكام التي ارتبط بها ما ينافي النسخ كالتأبيد مثل: الجهاد ماض إلى يوم القيامة، وتحريم زوجاته صلى الله عليه وسلم.
* * *
‌‌المسألة التاسعة:
يجوز نسخ لفظ الآية دون حكمها، ويجوز العكس، ونسخهما معاً، وذلك لوقوعه: فقد نسخت التلاوة والحكم معاً؛ حيث قالت عائشة رضي الله عنها: " كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم وهن فيما يقرأ من القرآن، فكانت العشر منسوخة الحكم والتلاوة معاً بخمس رضعات.
ونسخ الحكم وبقيت التلاوة؛ حيث نسخ حكم آية الاعتداد بالحول الثابت بقوله تعالى: (مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

إِخْرَاجٍ) بالاعتداد بأربعة أشهر وعشراً الثابت بقوله تعالى: (يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا).
ونسخت التلاوة وبقي الحكم؛ حيث نسخت تلاوة: " الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله " وبقي حكمها وهو: الرجم للمحصن.
* * *
‌‌المسألة العاشرة:
يجوز نسخ الشيء قبل التمكن من فعله وامتثاله، فيجوز أن يقول الشارع مثلاً في رمضان: " حجوا في هذه السنة "، ثم يقول قبل ابتداء الحج: " لا تحجوا "؛ وقلنا ذلك لأمرين:
أولهما: أن النسخ قبل التمكن من الفعل رفع لتكليف قد ثبت على المكلف فكان نسخاً، ولا يترتب على ذلك محال، ولا بداء، ولم يرد اشتراط فعل المنسوخ، بل اشترط: كون الناسخ متأخراً عن المنسوخ، وقد حصل فكان جائزاً.
ثانيهما: وقوعه: فقد أمر الله تعالى إبراهيم عليه السلام بذبح ابنه فقال تعالى: (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106)) ، ثم نسخ ذلك قبل التمكن من الذبح

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

بقوله تعالى: (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107))، فهنا قد وقع النسخ قبل التمكن من الفعل، والوقوع دليل الجواز.
* * *
‌‌المسألة الحادية عشرة:
الزيادة المستقلة عن المزيد عليه، ولا تتعلق به، وليست من جنس المزيد عليه، كأن يوجب الله تعالى الصلاة، ثم يوجب الصوم، فهذه الزيادة ليست نسخاً بالاتفاق، لأن حقيقة النسخ لم تتحقق هنا؛ حيث إنا قلنا: إن النسخ رفع الحكم، وهنا لم يرتفع الحكم، وهو وجوب الصلاة ولم يتبدل ولم يتغير بزيادة الصوم، فبقي حكم المزيد عليه - وهو الصلاة - بعد الزيادة كما كان ثابتاً قبلها، فلا يوجد تنافي.
* * *
‌‌المسألة الثانية عشرة:
الزيادة المستقلة عن المزيد عليه، ولا تتعلق به، وهي من جنس المزيد عليه كزيادة صلاة على الصلوات الخمس، فهذه الزيادة ليست نسخاً؛ لأن حقيقة النسخ لم توجد؛ حيث إن هذه الزيادة لم ترفع حكماً، فالمزيد عليه باق على حاله بعد الزيادة كما كان قبل الزيادة، فهذه الزيادة كالزيادة المستقلة التي ليست من جنس المزيد عليه ولا فرق، فكما أن وجوب الصلاة لم يتغير بزيادة الصوم، فكذلك الحال بالنسبة لزيادة صلاة على صلاة أخرى ولا فرق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌المسألة الثالثة عشرة:
الزيادة غير المستقلة التي تتعلق بالمزيد عليه تعلق الجزء بالكل، أي: تتعلق بالمزيد عليه بأن تكون جزءاً من المزيد عليه، كزيادة تغريب عام على جلد مائة في حد الزاني البكر، فكان حد الزاني البكر يتكون من جزأين: أحدهما: جلد مائة الوارد في القرآن الكريم، والآخر: تغريب عام الوارد في السنة، فهذه الزيادة ليست نسخاً؛ لأن حقيقة النسخ لم توجد، فلم يوجد رفع الحكم وتبديله عند تلك الزيادة، بل إن هذه الزيادة تقرير للحكم المزيد عليه، وتثبيت له؛ لأن ضم شيء إلى شيء آخر يثبت المضموم إليه ويُقرره: فزيادة التغريب على جلد مائة لم تخرج الجلد عن كونه واجباً، مثل إيجاب الصوم بعد إيجاب الصلاة.
ومثل لو أن إنساناً معه كيس فيه عشرة ريالات فأضاف إليها ريالاً فإنه لا يقال: إنه رفع وأزال ما في الكيس، بل يقال: أضاف إليه زيادة
* * *
‌‌المسألة الرابعة عشرة:
الزيادة غير المستقلة التي تتعلق بالمزيد عليه تعلق الشرط بالمشروط، أي: تكون الزيادة شرطاً للمزيد عليه، فلا يعمل بالمزيد عليه إلا بهذا الشرط، كزيادة النية في الطهارة؛ حيث إن الشارع أمر بالطهارة مطلقاً، ثم زيد شرط النية لها، فهذه الزيادة ليست نسخاً - أيضاً -؛ لأن حقيقة النسخ - وهي رفع الحكم - لم توجد هنا.
فمثلاً قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ) اقتضى أمرين هما:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

" وجوب الصلاة " والآخر " الإجزاء " حيث تجوز - على هذا اللفظ - الصلاة بدون طهارة، فلما جاءت الزيادة - وهي: اشتراط الطهارة للصلاة - فالحكم وهو الوجوب لم يرتفع بها، بل هو باق على حاله بعد الزيادة وقبلها؛ حيث بقي الأمر به، أما المرتفع بهذه الزيادة فهو " الإجزاء "؛ حيث أصبحت الصلاة لا تجزئ إلا بالطهارة، وارتفاع الإجزاء - فقط - جعل المرتفع بعض ما تناوله اللفظ الذي هو قوله تعالى: (وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ)، وهذا يُسمَّى تخصيصاً لا نسخاً.
والخلاصة: أن الزيادة مطلقاً ليست بنسخ عندنا، وبناء على ذلك فإن تلك الزيادة ثابتة وإن كان ثبوتها جاء بخبر الواحد فنقبلها، لذلك زدنا التغريب على الجلد مائة، وقبلنا خبر: " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب "، ولم نعتبره نسخاً لما جاء في القرآن، بل يزاد عليه.
* * *
‌‌المسألة الخامسة عشرة:
نسخ جزء العبادة أو شرط من شروطها ليس بنسخ؛ لأمرين:
أولهما: الوقوع؛ حيث وقع أنه نسخ الشارع شرط عبادة من العبادات ولم تكن تلك العبادة قد نسخت بالكلية مثل: استقبال بيت المقدس الذي هو شرط لصحة الصلاة، فقد نسخ هذا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)