Arabic source text

📘 উলূমুল কুরআনিল কারীম - নূরুদ্দীন ইতর (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 علوم القرآن الكريم - نور الدين عتر (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 উলূমুল কুরআনিল কারীম - নূরুদ্দীন ইতর (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كان الثعالبي من كبار العلماء العاملين ورعا زاهدا: معرضا عن الدنيا وكان إماما علّامة مصنفا، صنّف كتبا كثيرة نافعة منها: «الجواهر الحسان في تفسير القرآن» الذي نحن بصدده.

‌‌طريقة الثعالبي في تفسيره:
نستطيع أن نعتبر تفسير الثعالبي صفوة منتخبة ومستخلصة من مصادر كثيرة في هذا الفن، وقد ذكر في ديباجة هذا التفسير أنه جمعه من كتب الأئمة، وثقات أعلام هذه الأمة، وذلك قريب من مائة تأليف، ما فيها تأليف إلا وهو لإمام مشهور بالدين ومعدود في المحققين.
وقد اشتمل الكتاب بهذا على فوائد هامة نظرا لنقوله الكثيرة عن مصادر مفقودة، كما أنه يمتاز بوضوح العبارة وسلاسة الأسلوب، مع احتياطه في شأن الاسرائيليات.
وهذا مثال منه من تفسيره لبعض قصار السور وهي سورة قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ.
قال الثعالبي ما نصه: «روي في سبب نزول هذه السورة عن ابن عباس وغيره أن جماعة من صناديد قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: دع ما أنت فيه ونحن نمولك ونملكك علينا، وإن لم تفعل هذا فلتعبد آلهتنا، ونعبد إلهك حتى نشترك، فحيث كان الخير نلناه جميعا.
وروى أن هذه الجماعة المذكورة هم: الوليد بن المغيرة، والعاصي بن وائل، وأمية بن خلف، وأبيّ بن خلف، وأبو جهل وأبناء الحجاج، ونظراؤهم ممن لم يكتب له الإسلام وحتم بشقاوته. فأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم عن أمر الله عز وجل أنه لا يعبد ما يعبدون وأنهم غير عابدي ما يعبد. ولما كان قوله: لا أعبد، محتملا أن يراد به الآن ويبقى المستأنف منتظرا ما يكون فيه من عبادته «جاء البيان بقوله: وَلا أَنا عابِدٌ ما عَبَدْتُّمْ أي أبدا» ثم جاء قوله: وَلا أَنْتُمْ عابِدُونَ ما أَعْبُدُ الثاني حتما عليهم أنهم لا يؤمنون به أبدا، كالذي كشف الغيب … إلى آخر ما ذكر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)

‌‌القسم الثاني من أقسام التفسير التفسير بالرأي
‌‌معنى التفسير بالرأي:
هو تفسير القرآن بالاجتهاد اعتمادا على الأدوات التي يحتاج إليها المفسّر.
وقد اختلف العلماء من قديم الزمان في جواز تفسير القرآن بالرأي: فقوم تشددوا ولم يبيحوا تفسير شيء من القرآن ما لم يرد فيه أثر من المرفوع أو الموقوف، وقوم لم يروا بأسا من أن يفسروا القرآن باجتهادهم.
وقد استدل المانعون بما يلي:
أولا: التفسير بالرأي قول على الله بغير علم، وذلك منهي عنه لقوله تعالى: وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ. والقول بالظن قول على الله بغير علم كذلك.
وقد رد المجيزون هذا الدليل بمنع دلالته لأن الظن نوع من العلم، إذ هو إدراك الطرف الراجح وعلى تسليمها نمنع الاستدلال الآخر لأن الظن منهي عنه إذا أمكن العلم اليقيني القطعي بأن يوجد نص شرعي قاطع أو دليل عقلي موصل لذلك.
ثانيا: قال الله تعالى: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ، فقد أضاف بيان القرآن إليه فعلم أن ليس لغيره شيء من ذلك.
وأجيب بأن النبي لم يبيّن كل شيء، وقد اكتفينا ببيانه فيما بيّنه، وما لم يرد بيانه عنه ففيه اجتهاد أهل العلم كما قال في آخر الآية: وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ.
ثالثا: استدلوا بما ورد في السنة المرفوعة، كحديث ابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم قال: «اتقوا الحديث عني إلا ما علمتم فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار، ومن قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار». حديث حسن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)

وحديث جندب: عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قال في القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ».
وقد أجيب بأن النهي محمول على من قال برأيه فيما لا يعلم إلا عن طريق النقل وأنه أراد بالرأي الرأي الذي يغلب على صاحبه من غير دليل يقوم عليه، فيتناول من يعرف الحق لكنه يميل إلى رأي من طبعه وهواه فيتأول القرآن وفق هواه، ويتناول من كان جاهلا فيحمل الآية على ميله وهواه، ويتناول من يستدل بالقرآن على غرض صحيح غير مقصود به ما أراد، كمن يستدل ب اذْهَبْ إِلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغى على مجاهدة النفس بحمل فرعون على النفس.
وأجيب أيضا بحمل النهي على من يقول في القرآن بظاهر العربية دون رجوع لما يجب معرفته على من يتكلم في التفسير. على أن حديث جندب ضعيف، فيه: سهل بن أبي حزم وهو ضعيف متكلم فيه (1).
واستدل الفريق الثاني وهم الجمهور على جواز التفسير بالرأي بما يأتي:
أولا: بنصوص كثيرة وردت في القرآن نحو أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ. فقد حثّ سبحانه على تدبر القرآن، بل وبخ الذين لا يتدبرونه.
ثانيا: لو كان التفسير بالرأي غير جائز لما كان الاجتهاد جائزا، وهذا باطل بيّن البطلان.
ثالثا: ثبت أن الصحابة قرءوا القرآن واختلفوا في تفسيره، ومعلوم أنهم لم يسمعوا كل ما قالوه في تفسير القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، بل توصلوا إلى معرفة البعض بعقولهم، ولو كان التفسير بالرأي محظورا لما فعلته الصحابة.--------------------------------------------
(1) راجع مقدمة التفسير لابن تيمية ص 29 - 31 ومقدمة التفسير للراغب الأصفهاني ص 422.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)

رابعا: استدلوا بدعاء النبي- صلى الله عليه وسلم لابن عباس «اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل». فلو كان التأويل مقصورا على السماع والنقل لما كانت فائدة في تخصيص ابن عباس بهذا الدعاء (1).

‌‌التحقيق في الموضوع:
لو عرفنا سر المتشددين في التفسير ووقفنا على شروط تفسير القرآن بالرأي عند المجوزين للتفسير بالرأي لظهر لنا أن الخلاف لفظي لا حقيقي، وذلك لأن الرأي قسمان:
قسم جار على كلام العرب مع مراعاة سائر شروط التفسير وهو جائز لا شك فيه.
وقسم غير جار على قوانين العربية أو لا يوافق الأدلة الشرعية أو غير مستوف لشروط التفسير، وهذا هو مورد النهي، وهو مراد ابن مسعود بقوله:
«ستجدون أقواما يدعونكم إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم فعليكم بالعلم وإياكم والتبدع وإياكم والتنطع»، وقال عمر بن الخطاب: «إنما أخاف عليكم رجلين: رجل يتأول القرآن على غير تأويله، ورجل ينافس الملك على أخيه». وهذا هو الذي يفسّر عليه كلام المانعين للتفسير بالرأي.
قال ابن تيمية: «فهذه الآثار الصحيحة عن السلف، وما شاكلها محمولة على تحرجهم عن الكلام في التفسير بما لا علم لهم به، فأما من تكلم بما يعلم من ذلك لغة وشرعا، فلا حرج عليه ولهذا روي عن هؤلاء وغيرهم أقوال في التفسير، ولا منافاة، لأنهم تكلموا فيما علموه، وسكتوا عما جهلوه، وهذا هو الواجب على كل أحد … ».

‌‌العلوم التي يحتاج إليها المفسر: والتمكن منها شرط أساسي للباحث في التفسير، وهي:
1 - علم اللغة.--------------------------------------------
(1) انظر هذه وغيرها في المرجعين السابقين والموافقات للشاطبي ج 3 ص 421 - 422.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)

2 - علم النحو والصرف والاشتقاق.
3 - علوم البلاغة.
4 - علم القراءات.
5 - علم أصول الدين.
6 - أصول الفقه.
7 - الأحاديث المبينة للتفسير، مثل أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، أو ما فيه بيان لتفسير المجمل أو المبهم …
8 - علم القصص.
9 - علم الموهبة، وهو علم يورثه الله لمن عمل بما علم، كما ورد في الحديث وقد اختلف العلماء في سرد هذه العلوم إسهابا وإيجابا.
10 - الإلمام بمسلّمات العلوم الحديثة. وللشيخ محمد عبده في مقدمة تفسير المنار كلمة يحسن الرجوع إليها تتميما للفائدة.

‌‌أهم كتب التفسير بالرأي:
1 - الكشاف، للزمخشري.
2 - أنوار التنزيل وحقائق التأويل، للبيضاوي.
3 - مدارك التنزيل وحقائق التأويل، للنسفي.
4 - إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم لأبي السعود العمادي.
5 - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للآلوسي.
نتكلم عنها باختصار فيما يلي (1):

‌‌1 - الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، للزمخشري:
وهو أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الخوارزمي المعتزلي، الملقب بجار الله، لإقامته بمكة ومجاورته بها.--------------------------------------------
(1) ونرجو ممن يدرس الموضوع أن يرجع إلى هذه الكتب نفسها في ضوء دراستنا الموجزة للاستزادة من فهمها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)

ولد سنة 467 في زمخشر من قرى خوارزم وتوفي في جرجانية خوارزم سنة 538. وحاز الزمخشري في العلوم القدم الراسخ، ولا سيما علوم اللغة العربية، وبلاغتها، وعلوم التوحيد والجدل على طريقة المعتزلة ومذهبهم، وكان مستعلنا بتأييد المعتزلة، يفخر بانتمائه إليهم ويتعصب لهم تعصبا شديدا.

‌‌طريقته في تفسير الكشاف:
1 - غلب عليه إظهار ثروة القرآن البلاغية التي لها أثر كبير في عجز العرب عن معارضته وقد تأثر بهذه الطريقة جميع المفسرين الذين جاءوا بعده، ولذلك امتاز تفسير أهل المشرق على أهل الأندلس بهذا الفن في التفسير.
2 - يتعرض بدون توسع إلى المسائل الفقهية التي تتعلق ببعض الآيات باعتدال، ودون تعصب لمذهبه الحنفي، انظر تفسيره وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ … ويا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ ....
3 - يقل من الروايات الإسرائيلية، وما يذكر منها يصدّره بلفظ «روي» المشعر بالضعف، أو يفوض علمها إلى الله، وهذا غالبا فيما لا مساس له بالدين، وأحيانا ينبه على درجة الرواية ومبلغها من الصحة أو الضعف.
4 - انتصاره لمذهبه: مثل اهتمامه بآية: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً في الاستدلال على خلود أهل الكبائر في النار، كما هو مذهب المعتزلة.

‌‌2 - أنوار التنزيل وأسرار التأويل، للبيضاوي:
وهو قاضي القضاة: ناصر الدين أبو الخير عبد الله بن عمر بن محمد بن علي، البيضاوي الشافعي، من بلاد فارس. قال فيه ابن قاضي شهبة:
«صاحب المصنفات، وعالم أذربيجان، ولي قضاء شيراز». توفي 691 هـ.

‌‌التعريف بالتفسير وطريقته:
تفسير العلّامة البيضاوي: متوسط الحجم جمع التفسير والتأويل، وقرر فيه الأدلة على أصول أهل السنّة.
اختصر البيضاوي تفسيره من الكشاف للزمخشري، وترك ما فيه من الاعتزالات وأحيانا يذهب إلى ما يذهب إليه صاحب الكشاف وبعض المفسرين

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)

كأن يذكر في نهاية كل سورة حديثا في فضلها. وليتهم لم يفعلوا ذلك، لأن الحديث المروي في فضل سور القرآن سورة سورة موضوع كما بين المحدثون (1).
كما استمد تفسيره من التفسير الكبير المسمى: بمفاتيح الغيب للفخر الرازي، ومن تفسير الراغب الأصفهاني، وضمّ لذلك بعض الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين، غير أنه أعمل فيه عقله فضمنه استنباطات بلاغية دقيقة، في أسلوب رائع موجز، ويورد أحيانا القراءات ولا يلتزم المتواتر منها، ويعرض للصناعة النحوية ويتعرض لبعض المسائل الفقهية بدون توسع.
وكثيرا ما يقرر مذهب أهل السنّة ومذهب المعتزلة عند ما يعرض لتفسير آية لها صلة بنقاط النزاع بينهم مع ترجيح لمذهب أهل السنّة.
وهو يقل من الروايات الإسرائيلية ويصدر روايتها ب «روي» أو «قيل» إشعارا منه بضعفها ويقف موقف الموزج لها غير القاطع بصحتها.
ثم إذا عرض للآيات الكونية فإنه لا يتركها بدون أن يخوض في مباحث الكون والطبيعة مماشيا لطريقة الفخر الرازي في التفسير، وبذلك كله كان من أمهات الكتب في التفسير التي لا يستغنى عنها.

‌‌3 - مدارك التنزيل وحقائق التأويل: للنسفي:
وهو أبو البركات، عبد الله بن أحمد بن محمود النسفي الحنفي، أحد الزهاد، والأئمة المعتبرين، صاحب التصانيف المعتبرة في الفقه والأصول وغيرهما، منها متن الوافي في الفروع، والمنار في أصول الفقه، والعمدة في أصول الدين، وكذا تفسيره مدارك التنزيل وحقائق التأويل. وغير ذلك من المؤلفات التي تداولها العلماء دراسة وبحثا، وهذا لا يستكثر عليه لتفقهه على شمس الأئمة الكردري، وأحمد بن محمد الذي روى عنه الزيادات توفي سنة 701 هـ.--------------------------------------------
(1) راجع كتابنا «منهج النقد في علوم الحديث»، وفيه بيان ما صح في فضائل السور بإيجاز ص 310 - 311.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)

‌‌طريقة هذا التفسير:
اختصر التفسير من تفسير البيضاوي ومن الكشاف للزمخشري وغيرهما، غير أنه ترك الاعتزالات وجرى فيه على مذهب أهل السنّة، ومما يمتاز به:
1 - أنه جمع فيه بين وجوه الإعراب والقراءات غير أنه من ناحية الإعراب لا يستطرد كثيرا ولا يزج بالتفاصيل النحوية في تفسيره.
2 - وأما من ناحية القراءات فهو ملتزم للقراءات السبع مع نسبة كل قراءة إلى قارئها وهي مزية هامة لهذا التفسير.
3 - عني بكشف وجوه البلاغة وأساليب الأداء في القرآن بعبارات موجزة مفيدة جدا.
4 - عند آيات الأحكام يعرض للمذاهب الفقهية التي لها تعلق وارتباط بالآية ويوجه الأقوال بدون توسع.
5 - يقل من ذكر الإسرائيليات كثيرا وما يذكره من ذلك يمرّ عليه بدون أن يتعقبه أحيانا وأحيانا يتعقبه ولا يرتضيه ويرى أن كل ما يمس العقيدة من هذه القصص يجب التنبيه على عدم صحته وما لا يمس العقيدة فلا مانع من روايته بدون تعقيب عليه ما دام يحتمل الصدق والكذب في ذاته ولا يتنافى مع العقل أو يتصادم مع الشرع.
إذن فهو موجز العبارة سهل المأخذ غزير الفائدة، مما جعله مرجعا مهما في التفسير للدارسين متداولا بين أهل العلم.

‌‌4 - إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، لأبي السعود:
وهو أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى، العمادي الحنفي، المولود سنة 893 هـ من بيت عرف بالعلم، قرأ كثيرا من العلوم على والده وتتلمذ على أجلّة العلماء وتولّى التدريس وقلّد قضاء «بروسة» ثم القسطنطينية، ثم تولى أمر الفتوى الذي طال ثلاثين سنة، أظهر فيه الدقة العلمية التامة والبراعة، وكان يكتب جواب الفتوى على منوال ما يكتب له السؤال منظوما مع

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)

الاتفاق في الوزن والقافية أو نثرا عربيا أو تركيا، وكانت أعماله هذه عائقا عن التفرغ للتصنيف والتأليف. توفي سنة 982 هـ.

‌‌التعريف بهذا التفسير:
اختلس فرصا من وقته وألّف تفسيره فيها مما جعل تأليفه لهذا التفسير غاية في بابه، فقد أتى فيه صاحبه من الفوائد بما لم يسبقه إليه أحد، فذاعت شهرته بين أهل العلم، وصار يقال له: خطيب المفسرين. حيث اعتمد فيه على تفسير الكشاف والبيضاوي جاريا على مذهب أهل السنّة في تفسيره متجنبا الاعتزالات ومحذرا منها.

‌‌عنايته بالكشف عن بلاغة القرآن وسرّ إعجازه:
يهتم أبو السعود بأن يكشف عن نواحي القرآن البلاغية وسر إعجازه في نظمه وأسلوبه وبخاصة في الوصل والفصل، والإيجاز والإطناب والتقديم والتأخير والاعتراض والتذييل كما يهتم بإبداء المعاني الدقيقة التي تحملها التراكيب القرآنية بين طياتها، فهو أول المفسرين في هذه الناحية، ما مع تفرد به من فوائد بلاغية ليست في غيره من كتب التفسير، ولم يسبقه إليه أحد.
ويجد القارئ أنه مقل في سرد الإسرائيليات غير مولع بذكرها يصدّرها ب «روى وقيل» مما يشعر بضعفها إذا ذكرها ومع ذلك فلم يعقب عليها بكلمة واحدة، وكأنه فعل ذلك لأنه تحاشى ما يجب رده منها.
ويهتم أبو السعود بإبداء وجوه المناسبات بين الآيات ويعرض كذلك للقراءات بقدر ما يوضح به من المعنى دون توسع، لكن لا يلتزم المتواتر.
ويتعرض أبو السعود في تفسيره لبعض المسائل الفقهية لكنه مقل جدا ولا يكاد يدخل في المناقشات الفقهية والأدلة المذهبية بل يسرد المذاهب في الآية.
ونلحظ أنه يعرض للناحية النحوية: إذا كانت الآية تحتمل أوجها من الإعراب ويرجح واحدا منها ويدلل على رجحانه. كما يعرض لاحتمالات الآية من المعاني ويرجح بينها بنظر دقيق، وتحقيق عميق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)

فالكتاب دقيق بعيد عن خلط التفسير بما لا يتصل به غير مسرف فيما يضطر إليه من التكلم عن النواحي العلمية وهو مرجع ضروري يعتمد عليه المفسرون.

‌‌5 - روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني، للآلوسي:
وهو أبو الثناء شهاب الدين السيد محمود أفندي الآلوسي البغدادي المتوفى سنة 1270 هـ وكان شيخ العلماء في العراق. أكثر من العلوم حتى أصبح علامة المنقول والمعقول فهامة في الفروع والأصول. أخذ عن فحول العلماء. منهم والده العلّامة الشيخ خالد نقشبندي، والشيخ علي السويدي، اشتغل بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وقلّد إفتاء الحنفية وتتلمذ له خلق كثير، كان عالما باختلاف المذاهب خلّف ثروة علمية كبيرة.

‌‌طريقة هذا التفسير:
تفسير روح المعاني جامع لآراء السلف رواية ودراية شامل لخلاصة ما سبقه من التفاسير، ينقل عن تفسير أبي السعود ويعبر عنه بقوله: «قال شيخ الإسلام»، وعن البيضاوي بقوله: «القاضي»، وعن الفخر الرازي بقوله:
«الإمام». ويقف حكما عدلا بين المراجع، وناقدا مدققا، ثم يبدي رأيه حرا.

‌‌ويمكن تلخيص طريقته فيما يلي:
1 - إنه يستطرد إلى الكلام في الأمور الكونية، ويقر منه ما يرتضيه ويفند ما لا يرتضيه.
2 - يستطرد إلى الكلام في الصناعة النحوية ويتوسع حتى يكاد يخرج به عن وصف كونه مفسرا.
3 - يتكلم عن آيات الأحكام ويستوفي مذاهب الفقهاء وأدلتهم، مع عدم تعصب منه لمذهب بعينه.
4 - يعنى بجلاء ثروة القرآن البلاغية، ويتوسع في ذلك بإفاضة بالغة.
5 - أما الإسرائيليات: فهو شديد النقد للإسرائيليات والأخبار المكذوبة التي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)

ذكرها كثير من المفسرين، وظنوها صحيحة، مع سخرية منهم أحيانا.
6 - يعرض الآلوسي لذكر القراءات، متواترة وغير متواترة.
7 - يعتني بإظهار أوجه المناسبات بين السور مع بعضها، وبين الآيات مع بعضها. وهذا فن عميق ومهم لفهم بلاغة القرآن.
8 - يعتني ببيان أسباب النزول.
9 - يكثر الاستشهاد بأشعار العرب على ما يذهب إليه من المعاني اللغوية.
10 - يتكلم الآلوسي عن التفسير الإشاري بعد أن يفرغ من الكلام على كل ما يتعلق بظاهر الآيات، لذا عدّ بعض العلماء تفسيره وتفسير النيسابوري ضمن كتب التفسير الإشاري.
لكن الصواب أن يعدّا في ضمن كتب التفسير المنهجي، لما أنه لم يكن مقصودهما الأهم هو التفسير الإشاري، بل كان تابعا لغيره من التفسير الظاهر.
وهكذا نجد «روح المعاني» موسوعة تفسيرية قيّمة جمعت كل ما قال علماء التفسير، مع النقد الحر، والترجيح الذي يعتمد على قوة الذهن، وإن كان يتوسع في نواح علمية مختلفة، إلا أنه متزن في كل ما يتكلم به، مما يشهد له بالإحاطة والعمق فيما أتى به في تفسيره هذا.

‌‌شروط المفسر والقواعد التي يحتاج إليها:
إن النقاش الذي سبق في التفسير بالرأي يفيد أمورا هي شروط وقواعد على غاية من الأهمية تتعلق بالاحتياط في التفسير بالرأي (1)، نعرضها موجزة فيما يلي:

‌‌أولا: التحفظ من القول في كتاب الله تعالى إلا على بيّنة
، باستيفاء العلوم التي ذكرناها. فإن الناس في العلم بالأدوات المحتاج إليها في التفسير على ثلاث طبقات:
إحداها: من بلغ في ذلك مبلغ الراسخين، كالصحابة والتابعين ومن يليهم، وهؤلاء قالوا في التفسير برأيهم مع التوقي والتحفظ، والهيبة والخوف--------------------------------------------
(1) وقد نبّه الإمام الشاطبي عليها في الموافقات ج 3 ص 423 - 424.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)

من الهجوم، فنحن أولى منهم إن ظننا بأنفسنا أنا في العلم والفهم مثلهم.
وهيهات.
الثانية: من علم من نفسه أنه لم يبلغ مبالغهم ولا داناهم، فهذا طرف لا إشكال في تحريم ذلك عليه. وسبيله أن يأخذ تفسيرا يدرسه بمراجعة العلماء.
الثالثة: من شكّ في بلوغه مبلغ أهل الاجتهاد أو ظن ذلك في بعض علومه دون بعض. فهذا أيضا داخل تحت حكم المنع من القول فيه، لأن الأصل عدم العلم، فعند ما يبقى له شك أو تردد في الدخول مدخل العلماء الراسخين فانسحاب الحكم الأول عليه باق بلا إشكال. وكل أحد فقيه نفسه في هذا المجال، وربما تعدى بعض أصحاب هذه الطبقة طوره، فحسن ظنه بنفسه، ودخل في الكلام فيه مع الراسخين. ومن هنا افترقت الفرق، وتباينت النحل، وظهر في تفسير القرآن الخلل.

‌‌ثانيا: ينبغي على الناظر في القرآن أن يعتمد في ذلك على من تقدمه
وله في ذلك سعة إلا فيما لا بد له منه وعلى حكم الضرورة، وما زال السلف الصالح يتحرجون من القول في القرآن، فإن المحظور فيه شديد جدا، وهو خوف التقوّل على الله تعالى.

‌‌ثالثا: أن يكون على بال من الناظر والمفسر والمتكلم على القرآن أن ما يقوله من التفسير هو قول بلسان بيانه:
هذا مراد الله من هذا الكلام، فليتثبت أن يسأله الله تعالى: من أين قلت عني هذا؟ فلا يصح له ذلك إلا ببيان الشواهد وإلا كان باطلا، ودخل صاحبه تحت الوعيد الشديد الوارد في أهل الرأي المذموم.
ولذلك احتاط السلف في الكلام على القرآن أيما احتياط، مع ما كانوا عليه من العلم.
عن مسروق الهمداني قال: «اتقوا التفسير، فإنما هو الرواية عن الله».
وعن إبراهيم النخعي قال: «كان أصحابنا يتقون التفسير ويهابونه».
وهذا الأصمعي وجلالته في علم اللغة وإمامته معروفة قد نقل عنه أنه لم يفسر قط آية من كتاب الله، وإذا سئل عن ذلك لم يجب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)

وعن سعيد بن المسيب وهو سيد التابعين وأحد الفقهاء الأئمة السبعة أنه كان إذا سئل عن شيء من القرآن قال: «أنا لا أقول في القرآن شيئا».
وسأل رجل ابن عباس عن قوله تعالى: فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ فقال له ابن عباس: فما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة؟ فقال الرجل: إنما سألتك لتحدثني! فقال ابن عباس: «هما يومان ذكرهما الله في كتابه، الله أعلم بهما. نكره أن نقول في كتاب الله ما لا نعلم» (1).

‌‌رابعا: من واجبات المفسر أيضا إضافة لما ذكرنا واجب هام، وهو أن يلاحظ المنهجية في كلامه في التفسير
، وقد أوضح السيوطي ذلك فقال (2):
قال العلماء: يجب على المفسر أن يتحرى في التفسير مطابقة المفسّر، وأن يتحرز في ذلك من نقص لما يحتاج إليه في إيضاح المعنى، أو زيادة لا تليق بالغرض، ومن كون المفسّر فيه ميل عن المعنى وعدول عن طريقه، وعليه بمراعاة المعنى الحقيقي والمجازي، ومراعاة التأليف، والغرض الذي سيق له الكلام، وأن يؤاخي بين المفردات. وأن يتصف بالعدل والإنصاف في بحثه، فذلك أساس في البحث العلمي وفي التفسير خاصة.

‌‌خامسا: خطة التفسير:
يبدأ المفسر بالمناسبة ثم أسباب النزول ثم العلوم اللفظية، وأولها «تحقيق الألفاظ المفردة، فيتكلم عليها من جهة اللغة ثم التصريف، ثم الاشتقاق، ثم يتكلم عليها بحسب التركيب، فيبدأ بالإعراب، ثم بما يتعلق بعلم المعاني، ثم البيان، ثم البديع، ثم يبين المعنى المراد، ثم الاستنباط، ثم الإشارة» (3).
وقد أصبح التفسير الذي يعنى بالدقة والعمق في استعمال العلوم التي يحتاج إليها المفسّر وخصوصا اللغوية والبلاغية أصبح يسمى في اصطلاح المعاصرين «التفسير التحليلي». والعمدة فيه مصادر التفسير بالرأي الأمهات، فاعتن بها.--------------------------------------------
(1) الأثر عن سعيد بن المسيب وابن عباس في الموافقات ج 3 ص 422.
(2) الإتقان ج 2 ص 185.
(3) الموضع السابق. وانظر ما يأتي في التفسير الإشاري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)

‌‌الفصل التاسع التفسير الإشاري
ويسمى أيضا التفسير الصوفي، لكنا نؤثر التسمية الأولى، لما فيها من الدلالة على الانضباط، بقواعد، بما يشبه ما يسمى «إشارة النص» عند الأصوليين.

‌‌تعريفه:
التفسير الإشاري: هو تأويل آيات القرآن الكريم على معنى غير ما يظهر منها، بمقتضى إشارات خفية تظهر لأرباب السلوك، ويمكن التطبيق بينها وبين الظواهر المرادة (1).
وهذا الشرط الأخير وهو «أن يمكن التطبيق بينها وبين الظواهر» هام جدا، لأنه يفيد انضباط التفسير بما يحتمله كلام العرب، الذي نزل به القرآن، ويجب فهمه على وفق كلام العرب، كما يفيد الالتزام بالمعنى الظاهري الأصلي المراد من كلام الله تعالى.

‌‌الأصل فيه:
وعلى هذا الأساس فإن التفسير الإشاري ليس جديدا في إبراز معاني القرآن، بل هو معروف، قد فسر به الصحابة من غير نكير.
أخرج البخاري (2) عن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان--------------------------------------------
(1) التفسير والمفسرون ج 3 ص 18 بتصرف. وفيه قوله: «خلاف ما يظهر». وما قلناه أولى، لأنه يبعد معنى التعارض.
(2) في كتاب التفسير إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ ج 6 ص 179.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)

عمر يدخلني مع أشياخ بدر، فكأنّ بعضهم وجد (1) في نفسه فقال: لم تدخل هذا معنا ولنا أبناء مثله؟. فقال عمر: إنه من حيث علمتم.
فدعا ذات يوم فأدخله معهم، فما رئيت أنه دعاني يومئذ إلا ليريهم.
قال: ما تقولون في قوله تعالى: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ؟. فقال بعضهم:
أمرنا نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وسكت بعضهم فلم يقل شيئا.
فقال لي: أكذاك تقول يا ابن عباس؟. فقلت: لا. قال: فما تقول؟. قلت: هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمه له: قال: إذا جاء نصر الله والفتح وذلك علامة أجلك، فسبّح بحمد ربك واستغفره، إنه كان توابا. فقال عمر: ما أعلم منها إلا ما تقول».

‌‌شروط التفسير الإشاري:
لما كان التفسير الإشاري إثارة لمعاني كتاب الله تعالى، كان لا بد له من معيار ينضبط به، حتى يتميز عن عبث المتلاعبين بالقرآن تحت ستار اسم باطن القرآن، وهم لا يفسرون القرآن على الحقيقة بل يتلاعبون لهدم الشريعة باسم الشريعة.
والمعيار الذي ينضبط به التفسير الإشاري ليكون مقبولا هو الشروط الآتية:
1 - أن يكون له شاهد شرعي يؤيده من غير معارض. وذلك لأنه إن لم يكن للتفسير الإشاري شاهد في محل آخر، أو كان له شاهد لكن له معارض صار دعوى تدّعى على القرآن من غير دليل. والدعوى التي لا دليل عليها مرفوضة باتفاق العلماء (2).
2 - أن يصح التفسير الإشاري على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب، وذلك ضرورة كون القرآن عربيا، إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا، ولو كان--------------------------------------------
(1) أي عتب.
(2) الموافقات للشاطبي ج 3 ص 394.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)

له فهم لا يقتضيه كلام العرب لم يوصف بكونه عربيا، بل يدخل قائله تحت وعيد من قال في كتاب الله بغير علم.
3 - أن لا يكون له معارض شرعي ولا عقلي. لما علم مما سبق.
4 - أن لا يدّعى أن التفسير الإشاري هو المراد وحده دون الظاهر، بل لا بد أن نعترف بالمعنى الظاهر أوّلا، إذ لا يطمع في الوصول إلى الإشارة قبل إحكام فهم العبارة، «ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر فهو كمن ادّعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب!!» (1).
ومن أمثلة ما اختل فيه بعض هذه الشروط: كمن فسّر قوله تعالى: مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ. فقال: معناه: «من ذلّ» من الذل، إشارة إلى النفس «يشف» من الشفاء «ع» أمر من الوعي.
ومن أمثلة ما وقفنا عليه في هذا العصر في أملية خاصة طبعت في كتاب وإذا فيه تفسير سورة العاديات هكذا:
«والعاديات» الريح تجري مستمرة «ضبحا» صوتها أثناء جريها «فالموريات» الغيوم «قدحا» تحتك ببعضها فينشأ عن ذلك البرق «فالمغيرات» المغيثة بالمطر «صبحا» تغيثكم غياثا ظاهرا كالصبح … وهكذا إلى آخر السورة من عجاب التحريف .. !؟!.
وهذا تحريف مخالف لصريح اللغة، ومصادم لاتفاق المفسرين أن «العاديات» هي الخيل المسرعة تضبح «ضبحا» وهو اسم صوت الخيل وهي تسرع، فتصدم حوافرها الأرض فتقدح الشرر «قدحا» فتغير «صبحا» تشن الهجوم على العدو صباحا …
هذا هو الصواب في تفسير السورة، وليس ذلك التفسير الذي نقلناه سابقا من الصواب بسبيل، إنما هو تمزيق للنص وعبث به.--------------------------------------------
(1) كما قال السيوطي في الإتقان ج 2 ص 185.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)

وقد ظهر حديثا بعض الأدعياء، وراح يتلاعب بالقرآن، حتى توصل إلى معان مسفة يستحيي منها، فكشف العلماء دجله وحذروا منه (1).
وقال بعضهم في الآية الخاتمة لسورة العنكبوت: وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ أي أضاء المحسنين، وإنما هي لام التوكيد، و «مع» الظرفية، فانظر أنّى ذهب عن النص.

‌‌من أهم كتب التفسير الإشاري:
‌‌1 - «تفسير القرآن العظيم»، للتّستري:
وهو أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس التّستري، والمولود بتستر، سنة 200، وكان من كبار العلماء العارفين، أهل الورع والكرامات، أقام بالبصرة وتوفي بها سنة 273.
وتفسيره هذا جزء واحد، يظهر أنه قطعة من مجموعة أخذت من كلامه، ونجده- في الجملة- متمشيا مع الشروط السابقة. وأنه يعنى بتزكية النفوس، وتطهير القلوب، والتحلي بالفضائل مما يدل عليه القرآن بطريق العبارة أو الإشارة.
ومن أمثلة ذلك قوله (2) في سورة الصافات [107]: وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ: «إبراهيم عليه الصلاة والسلام لما أحبّ ولده بطبع البشرية، تداركه من الله فضله وعصمته حتى أمره بذبحه، إذ لم يكن المراد منه تحصيل الذبح، وإنما كان المقصود تخليص السر من حب غيره بأبلغ الأسباب، فلما خلص السر له ورجع عن عادة الطبع فداه بذبح عظيم».

‌‌2 - «لطائف الإشارات» للقشيري:
الإمام أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري، زين الإسلام.--------------------------------------------
(1) ونحوه قول بعض آخر معاصر في حديث «الحج عرفة»، هو: «الحج عرفه» أي عرف الله. وهو عبث ركيك ينم عن جهل عميق، باللغة وبكتاب الله. قال تعالى: فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ.
(2) تفسير التستري ص 120.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)

المولود سنة 376. وهو عربي النسب من قبيلة قشير. كان علّامة في علوم عصره، وتوجه بعد إتقانها إلى التصوف بتلمذته على أبي علي الحسن الدقاق، وكان الدقاق إمام عصره، فارها في العلم، جنيدي الطريقة. فجمع القشيري العلوم العقلية والنقلية والصوفية، وراح يمزج بينها بما لا يعارض بينها، وألّف كتبا كثيرة، وكانت له كرامات ظاهرة. وتوفي سنة 465 (1).
ويمتاز هذا التفسير بأنه تفسير إشاري كامل للقرآن الكريم، وأن صاحبه سار على خطة واضحة بينها في مطلع كتابه، وهي خطة تتمشى مع شروط التفسير الإشاري،
وأحيانا كثيرة مع التفسير الظاهري نفسه. وهو مطبوع في ثلاثة مجلدات كبار.
ومن أمثلة ذلك:
قوله جل ذكره: إِذْ قالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ.
قال القشيري (2): «الإسلام هو الإخلاص، وهو الاستسلام، وحقيقته الخروج عن أحوال البشرية بالكلية من منازعات الاختيار ومعارضات النفس.
قالَ: أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعالَمِينَ: قابلت الأمر بالسمع والطاعة، واعتنقت الحكم على حسب الاستطاعة، ولم يدخر شيئا من ماله وبدنه وولده، وحين أمر بذبح الولد قصد الذبح، وحين قال له خله من الأسر عمل ما أمر به، فلم يكن له في الحالين اختيار ولا تدبير. ويقال: إن قوله: «أسلمت» ليس بدعوى من قبله، لأن حقيقة الإسلام إنما هو التبرّي من الحول والقوة، فإذا قال:
«أسلمت» فكأنّه قال: أقمني فيما كلّفتني، وحقق مني ما به أمرتني، فهو أحال الأمر عليه، لا لإظهار معنى أو ضمان شيء من قبل نفسه.
ويقال: أمره بأن يستأثر بمطالبات القدرة، فإن من حلّ في الخلّة محلّه يحل به لا محالة ما حلّ به … » إلى آخر ما ذكره من فوائد قيمة.--------------------------------------------
(1) باقتضاب عن تقديم المحقق لكتاب «لطائف الإشارات».
(2) لطائف الإشارات ج 1 ص 126. أخذنا المثالين منه بالتقليب العفوي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)

وعند قوله جل ذكره: هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ. جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ: يقول القشيري (1):
«أي هذا القرآن فيه ذكر ما كان، وذكر الأنبياء والقصص أو يقال: إنه شرف لك، لأنه معجزة تدل على صدقك، وإن للذين يتقون المعاصي لحسن المنقلب.
جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوابُ: أي إذا جاءوها لا يلحقهم ذلّ الحجاب، ولا كلفة الاستئذان، تستقبلهم الملائكة بالترحاب والتبجيل، متكئين فيها على أرائكهم، يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب على ما يشتهون، وعندهم حور عين قاصرات الطرف عن غير أزواجهن، أَتْرابٌ لدات مستويات في الحسن والجمال والشكل.--------------------------------------------
(1) في اللطائف ج 3 ص 260.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)

‌‌الفصل العاشر التفسير الفقهي
‌‌تعريف التفسير الفقهي ونشأته:
التفسير الفقهي هو التفسير الذي يعنى فيه بدراسة آيات الأحكام وبيان كيفية استنباط الأحكام منها.
وهذا التفسير بهذه الصفة يتميز بمزيد من دقة الفهم، وعمق الاستنباط، ويسمح بإعمال الذهن في المناقشة والموازنة بين الآراء أكثر من غيره، مما يجعل له أهمية أكبر. ويلزم بالاعتناء به أكثر.
ويرجع ابتداء هذا التفسير إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فقد فسّر للصحابة كثيرا من آيات القرآن وبيّن لهم أحكامه بأنواع البيانات.
ثم جاء الصحابة وراحوا يعالجون ما يجد لهم من الأمور، وكانوا يبحثون أولا في كتاب الله تعالى ثم في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يجتهدون، فكان من المتوقع أن تختلف اجتهاداتهم في فهم بعض الآيات واستنباط الأحكام منها.
ومن أمثلة ذلك اختلافهم في عدة المطلقة هل تحسب بالحيض أو بالأطهار؟ فذهب عمر بن الخطاب وعلي وابن مسعود إلى أنها الحيض، وذهب عبد الله بن عمر وزيد بن ثابت والسيدة عائشة إلى أنها الأطهار.
والسبب في ذلك أن القروء في قوله تعالى وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ تحتمل في لغة العرب أن تفسر بالحيض، وبالأطهار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)