Arabic source text

📘 উলূমুল কুরআনিল কারীম - নূরুদ্দীন ইতর (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 علوم القرآن الكريم - نور الدين عتر (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 উলূমুল কুরআনিল কারীম - নূরুদ্দীন ইতর (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كبيرهم وصغيرهم، دانيهم وقاصيهم لتقويم العوج وتصحيح النص.
ويحاربون لأجله، ويجاهدون في سبيله، لا سيما وأن إعداد نسخة المصحف التي أريد أن تكون مرجعا للناس، التي أعدت في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه ثم نسخ
المصاحف عنها في عهد عثمان بن عفان رضي الله عنه كان ذلك كله باطلاع المسلمين كلهم، ومراجعة كل من عنده علم بشيء من كتاب الله تعالى، الأمر الذي يوقن به كل عاقل بأن نص القرآن الموجود هو طبق الوحي الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم، وكما هو في اللوح المحفوظ، يتعبد به المسلمون ربهم، ويتشرف به القارءون، ويهتدي به العالم (1).
سادسا: على أنه لو كان عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه يعلم أن في القرآن الكريم الذي نشره عثمان في الأمصار إسقاطا، أو تغييرا ما، لما أمكن أن يتجاوزه أبدا، ولما جاز له أن يشتغل وهو خليفة آلت إليه أمور المسلمين لمدة ست سنوات تقريبا يشتغل بمقاتلة من خالفوه في السياسة عن تصحيح القرآن ومقاتلة الذين رضوا بتحريفه وتبديله. فكيف وهو لم يفعل شيئا من--------------------------------------------
(1) وليست القضية كما زعم بعضهم: «أن المعارضة لا يمكن أن تترك هذه الفرصة تمر، دون أن تستغلها في صراعها مع العهد والخليفة، مع أننا لا نجد إشارة إلى ذلك في كلامهم» انتهى.
وهذا زعم عجيب جدا، ناشئ عن الخطأ العظيم في فهم مجتمع الصحابة الذين نزع الله الغلّ من صدورهم، وكانوا إخوانا متحابين، لا سيما في عصر الراشدين، أو هو قياس غريب على الأوضاع السياسية الحاضرة التي فيها أحزاب حكومة وأحزاب معارضة.
وإلا فإن المعارضة في عهد الشيخين أبي بكر وعمر وكذا في عهد عثمان لا وجود لها إلا في خيال هذا القائل الواهم.
ومما يدل على ما نقول أنه لولا أن الكلمة مجتمعة عند الصحابة كلهم على كتاب الله بأقصى تقديس وغيرة لما كان بوسع المعارضة المزعومة في كلام هذا القائل أن تفعل شيئا. فدلّ كلام هذا القائل نفسه على أن القضية هي قداسة القرآن، والحفاظ عليه، والإجماع على العمل به وبسنّة النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة جميعهم، والأمة كلها في عهد الراشدين ومن بعدهم، وإلا فلا سلطان بل لا وجود لمن خالف ذلك، فلا يمكن أن يطرأ على القرآن تغيير قط.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

ذلك، ولا فاه بكلمة حوله، بل كيف وقد كان هو يتلو القرآن وفق المصحف الذي نشره عثمان ويؤم الناس به في الصلوات.
سابعا: لقد ذكر الله تعالى بالمدح والتعظيم- التوراة، ثم ذكر الإنجيل، ثم ذكر هذا القرآن الكريم، وبيّن منزلته من بين الكتب الإلهية، ورفعة رتبته على جميع الكتب، وأنه المهيمن على الكتب السماوية التي نزلت قبله! قال تعالى إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ الآية. ثم قال تعالى ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ الآية. ثم قال تعالى وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ.
فقد أخبر سبحانه عن رتبة هذا الكتاب العزيز بالنسبة لجميع الكتب قبله بأنه مصدق لما جاءت به من عند الله تعالى، وأنه المهيمن على جميع الكتب قبله.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «المهيمن الأمين. والقرآن أمين على كل كتاب قبله».
وقال أيضا: «المهيمن: الحاكم».
وكلا قوليه هنا صحيح.
فإذا كان أمر القرآن وموقفه من الكتب السابقة أنه هو الأمين عليها، والحاكم على ما فيها فلا يمكن أن يجري عليه تحريف في كلمة، ولا زيادة أو نقص، لأن ذلك يعني أن الله تعالى قد نصب على كتبه السماوية السابقة أمينا غير مضمون وحكما غير مأمون. تعالى الله الحكيم العليم عن ذلك علوا كبيرا.
بل إن في جعل الله تعالى هذا القرآن الكريم أمينا وحكما على الكتب قبله شهادة منه سبحانه بضمانة وأمانة هذا القرآن وحفظه من التلاعب فيه والزيادة والنقص، ولذلك حقّ له أن يكون مهيمنا على الكتب السماوية قبله،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

حاكما عليها وشاهدا وأمينا، يحقّ ما فيها من حق، ويبطل ما حرّف منها، أو زيد فيها.
وهكذا نجد الأدلة القطعية اليقينية تشهد بحقية نقل القرآن، ذلك النقل الذي لم يكن لكتاب غيره قط باجتماع التواتر له حفظا في الصدور وتدوينا في السطور. وضمان من الله تعالى بل ضمانات، وتكفل بل كفالات، وأي ضمان أعظم من ضمان الله، وأي كفالة أحفظ من كفالة الله تعالى، كيف وقد أكّد عز وجل وعده القاطع وكفالته الضامنة بمؤكدات على غاية القوة، فقد أكّد ب «إنّ»، ثم أكد بالضمير «نحن»، ثم باللام في لَحافِظُونَ.
ثم زاد هذه المؤكدات قوة بالتعبير بصيغة العظمة التي في الجمع إِنَّا نَحْنُ، وبالجملة الاسمية الدالة على الثبات والدوام، فأفاد ذلك تأكيدا بالغا غاية الغايات، ونهاية النهايات.
وبهذا آمنا بحفظ القرآن الكريم من التبديل والتغيير والزيادة أو النقص، إيماننا بنزوله من عند الله، وإيماننا بمن أنزله وهو الله سبحانه وتعالى، لنقبل عليه تلاوة وتدبرا، وعلما وعملا، ودعوة للخلق إليه، بكل يقين واطمئنان، كما تشير لذلك عبارة الآية الكريمة، لمن تأملها:
إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

‌‌الفصل التاسع عشر رسم القرآن الكريم
هذا البحث يظهر لنا غاية حفظ الأمة لكتاب ربها، حتى في طريقة كتابته.
والمراد برسم القرآن هنا كيفية كتابة الحروف والكلمات في المصحف على الطريقة التي كتبت عليها في المصاحف التي أمر عثمان اللجنة الرباعية فكتبتها، ووزّعها على الأمصار. ويطلق عليه: رسم المصحف، ومرسوم الخطّ (1).
ويرجع هذا الرسم في الأصل إلى كتابة القرآن بإملاء النبي صلى الله عليه وسلم على كتاب الوحي، فكتبوه حسبما يعرفون وبإشرافه صلى الله عليه وسلم واطلاعه عليه (2).
ومن هنا فإن جمهور العلماء ذهبوا إلى منع كتابة المصحف بما استحدث الناس من قواعد الاملاء، للمحافظة على نقل المصحف بالكتابة على الرسم نفسه الذي كتبه الصحابة واستمرت عليه الأمة (3)، وقد صرح الإمام أحمد فيه--------------------------------------------
(1) الإتقان ج 2 ص 166.
(2) وليس منشأ الرسم هو تأثر المسلمين العاطفي بإجلال الخليفة الشهيد عثمان بن عفان كما تصوره بعض الكاتبين متأثرا بآراء استشراقية.
(3) مناهل العرفان ج 1 ص 370.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

بالتحريم فقال: «تحرم مخالفة خط مصحف عثمان في ياء أو واو أو ألف أو غير ذلك» (1).
وسئل الإمام مالك: هل تكتب المصحف على ما أخذته الناس من الهجاء؟ فقال: لا، إلا على الكتبة الأولى.
قال الإمام أبو عمرو الداني: «ولا مخالف له من علماء الأمة» (2).
وهكذا اتخذت الأمة الإسلامية الرسم العثماني سنّة متبعة إلى عصرنا هذا، كما قال البيهقي في شعب الإيمان: «واتباع حروف المصاحف عندنا كالسنن القائمة التي لا يجوز لأحد أن يتعداها» (3).
وكان ذلك للمبالغة في المحافظة والاحتياط على نص القرآن حتى في مسألة شكلية هي كيفية رسمه.
لكن العلماء استثنوا من ذلك نقط المصاحف وتشكيلها، لتمييز الحروف، والحركات فأجازوا ذلك بعد اختلاف في الصدر الأول عليه، وذلك لما اضطروا إلى ذلك لتلافي الاخطاء التي شاعت بسبب اختلاط العرب بالعجم.
وكان أول ما فعلوه من ذلك ضبط حركات الحروف، وقد رمزوا لذلك في بادئ الأمر بنقط على كيفية معينة، ثم تلا ذلك تمييز الحروف المعجمة عن غيرها.
وقد اختلفوا في أول من نقّط المصاحف، فقال المبرد: «أول من نقّط المصاحف أبو الأسود الدؤلي صاحب علي بن أبي طالب، وذكروا أن ابن سيرين التابعي كان له مصحف نقّطه له يحيى بن يعمر، وذكر الجاحظ في--------------------------------------------
(1) المقنع لأبي عمرو الداني ص 30 وانظر البرهان ج 1 ص 379.
(2) المقنع ص 10 والبرهان الموضع السابق.
(3) البرهان ج 1 ص 380.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

كتاب الأمصار أن نصر بن عاصم أول من نقّط المصاحف وكان يقال له: نصر الحروف (1).
وهكذا حافظت الأمة على صورة الحروف والكتابة وفق الرسم العثماني، إنما أضافت له النقط والشكل، لما أن ذلك دلالة على هيئة المقروء فلا يضر إثباتها لمن يحتاج إليها.
وإذا ما نظرنا لمتطلبات العصر وللحاجة إلى تسهيل قراءة القرآن وتعلمه على الناس فبوسعنا أن نقول: إنه يجوز كتابة القرآن بالرسم المعتاد لنا في مجالس التعليم، لتسهيل التعلم ولكي يتم نقل المتعلم إلى الرسم الأصلي بسهولة، نتيجة تدربه على أسلوب القرآن الكريم، على ما يستفاد من رأي الشيخ عز الدين بن عبد السلام رحمه الله، الذي توسّع في هذه المسألة ولم يلزم العامي بالرسم العثماني قائلا: «لئلا يوقع في تغيير الجهّال، ولكن لا ينبغي إجراء هذا على إطلاقه، لئلا يؤدي إلى دروس العلم، وشيء أحكمته القدماء لا يترك مراعاته لجهل الجاهلين، ولن تخلو الأرض من قائم لله بالحجة» (2).

‌‌أحكام تختص بالمصحف:
لما كان المصحف يضم بين دفتيه كلام الله تبارك وتعالى، فقد اختص بأحكام شرعية ليست لغيره من الكتب مهما جلّت أو عظمت أهميتها، وقد عني العلماء بتفصيل تلك الأحكام، وتفريعها، نذكر مهمات منها فيما يلي:
1 - كره كثير من العلماء بيع المصاحف وشراءها، لما أخرج ابن أبي داود عن عبد الله بن شقيق قال: «كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يشددون في بيع المصاحف».
والمختار عند بعض الأئمة ومنهم الشافعية كراهية البيع دون الشراء، والثمن يتوجه إلى الورق أو أجرة الكتابة، أو يتوجه لهما معا.--------------------------------------------
(1) البرهان ج 1 ص 250 - 251.
(2) البرهان ج 1 ص 379.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

ولعل هذا بالنسبة لمن عنده مصحف في بيته فلا يبيعه، أما أصحاب المكتبات فلا يمكن تطبيق ذلك عليهم، لما فيه من تعطيل مصالح المسلمين، غير أنه لا يسمى بيعا بل هبة، ولا يقال اشترى بل استوهب، تأدبا واحتراما.
2 - يستحبّ تقبيل المصحف وتطييبه، وجعله على كرسي، ويحرم توسده، لأن فيه امتهانا، وكذا مد الرجلين إليه.
3 - يستحب الاستياك لقراءة القرآن.
4 - إذا احتيج إلى تعطيل أوراق فيها قرآن لبلاء أو نحوه فلذلك طرق:
غسلها بالماء إن أمكن أو إحراقها بالنار، واختار الحنفية أن يحفر له في الأرض ويدفن في موضع بعيد عن أن تطأه الأقدام.
5 - اتفق جماهير العلماء ومنهم الأئمة الأربعة على تحريم مسّ المصحف للمحدث حدثا أصغر أو أكبر، لقوله تعالى: لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ، ولما ثبت في الحديث: «أن لا يمسّ القرآن إلا طاهر» (1).--------------------------------------------
(1) انظر هذه الأحكام وغيرها في البرهان ج 1 ص 459 و 477 - 480 والإتقان ج 2 ص 172 - 173، وانظر تفصيل مسألة مس المصحف في كتابنا هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطهارة والصلاة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

‌‌الفصل العشرون إعجاز القرآن الكريم
‌‌المعجزة في اصطلاح علماء التوحيد هي:
«أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي مع عدم المعارضة».
ويطلق على المعجزات دلائل النبوة وأعلام النبوة، ونحو ذلك، وهذه الألفاظ إذا سميت بها آيات الأنبياء كانت أدل على المقصود من لفظ المعجزات، ولهذا لم يكن لفظ المعجزات موجودا في الكتاب ولا في السنّة، وإنما فيه لفظ الآية، والبينة، والبرهان» (1).

‌‌الفرق بين المعجزة والكرامة والسحر:
قد يكرم الله تعالى بعض أوليائه من المتقين الأبرار بأمر خارق يجريه له، ويسمى ذلك «الكرامة».
وثمة فرق شاسع بين المعجزة والكرامة، لأن الكرامة لا يدّعي صاحبها النبوة، بل لا يتحدى بها الناس، وإنما تظهر على يده لصدقه في اتباع النبي، لذلك قرر كثير من المحققين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره أن الكرامات التي تقع للأولياء هي من جملة معجزات الأنبياء، وهذا حق وصواب، لأن هؤلاء الأبرار ما كانت تقع لهم هذه الخوارق لولا اعتصامهم بالاتباع الحق للنبي صلى الله عليه وسلم، وقيامهم بدعوته، فكانت الكرامة لهم معجزة للنبي--------------------------------------------
(1) لوائح الأنوار البهية للسفاريني ج 2 ص 278 نقلا عن الجواب الصحيح لابن تيمية، لكن يجب التنبه إلى التمييز بين المعجزة والآية أو البرهان والبينة في اصطلاح علماء التوحيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

صلى الله عليه وسلم، ومن ثم تقررت هذه القاعدة: «كل كرامة لولي معجزة لنبيه».
وهذا يبين لنا أن شرط الكرامة للولي صدق الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم لكن ليس من شرطه العصمة، فإن الولي قد يقع في المعصية، أما الأنبياء فقد عصمهم الله تعالى.
وأما السحر فهو أبعد شيء عن المعجزة أو الكرامة، وإن كان قد يقع فيه غرابة وعجائب، لكنه يفترق عن المعجزة والكرامة من أوجه كثيرة تظهر في شخص الساحر وفي عمل السحر:
فمما يفترق به الساحر عن الولي ركوب متن الفسق والعصيان، والطاعة للشيطان، والتقرب إلى الشياطين بالكفر والجنابة والمعاصي، حتى ترى الساحر أكذب الناس وأشدهم شرا.
وأما عمل السحر فقد يكون مستغربا طريفا، لكنه لا يخرج عن طاقة الإنس والجن أو الحيوان، كالطيران في الهواء مثلا، بل هو أمر مقدور عليه لأنه يترتب على أسباب إذا عرفها أحد وتعاطاها صنع مثلها أو أقوى منها، لذلك ما إن يواجه السحر بالحقيقة حتى يذهب سدى، وَلا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتى، ومن هنا خضع السحرة لموسى عليه السلام، لأنهم وهم أعرف الناس بالسحر، كانوا أكثر الناس يقينا بحقية معجزته، وصدق نبوته فما وسعهم أمام جلال المعجزة الإلهية إلا أن خروا سجدا وقالوا: آمنا برب هارون وموسى.

‌‌تنوع المعجزة وحكمته: وتنقسم المعجزات إلى قسمين:
‌‌القسم الأول: المعجزات الحسية:
مثل معجزة الإسراء والمعراج، وانشقاق القمر، ونبع الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم حتى روى المئين، وتكثير الطعام القليل، وقلب الحصى حية، وإحياء
الموتى …

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

‌‌القسم الثاني: المعجزات العقلية:
مثل الأخبار عن المغيبات، والقرآن الكريم، واستجابة الدعاء.
وقد جرت سنّة الله تعالى كما قضت حكمته أن يجعل معجزة كل نبي مشاكلة لما يتقن قومه ويتفوقون فيه. ولما كان العرب قوم بيان ولسن، يقادون بمقولهم كانت معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الكبرى هي القرآن الكريم.

‌‌مصدر علمنا بإعجاز القرآن:
وقد أعلن إعجاز القرآن على العالم من أعظم مصدر ثابت وهو القرآن نفسه، حيث نادى على رءوس الأشهاد وفي كل جيل وقبيل يتحدى الناس بل العالم أن يأتوا بمثله، قال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لا يُؤْمِنُونَ، فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ (1).
فقد كبّلهم بالعجز عن هذا التحدي فلم يفعلوا ما تحداهم، فجاءهم بتخفيف التحدي فتحداهم بعشر سور فحسب في هذه الآية:
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ، فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (2).
ثم أرخى لهم حبل التحدي، ووسّع لهم غاية التوسعة فتحدّاهم بسورة واحدة أيّ سورة ولو من قصار السور، قال تعالى: أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (3).
وقد مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ثلاثة عشر عاما والمسلمون قليل مستضعفون، وكان الوحي يتتابع وهو يتحداهم، ويفضح عجزهم الذي استبان وظهر لكل من له عين تبصر، وأذن تسمع، وعقل يعي،--------------------------------------------
(1) سورة الطور، الآيتان 33 و 34.
(2) سور هود، الآيتان 13 و 14.
(3) سورة يونس، الآية 38.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

وقد قطع الله عليهم بل على الثقلين كلهم منافذ اللدود لهذا الإعلان الحاسم قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً (1).
وقد أمعن القرآن في هذا التحدي وأكده في سورة البقرة المدنية، فتحداهم ثانية بسورة منه، وأكد عجزهم عن ذلك بالإعلان على العالم أنهم لن يستطيعوا ذلك، ولن يفعلوه أبدا:
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ. فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ (2).

‌‌القدر المعجز من القرآن:
وهكذا نجد القرآن تحدى العرب أن يأتوا بمثل سورة واحدة من القرآن، ولو كانت من قصار سوره، وإذا كانت أقصر سورة فيه هي سورة الكوثر تتألف من ثلاث آيات قصار علمنا أن كل آية طويلة معجزة، وكل عدة آيات قصار تبلغ سورة الكوثر أو أكثر من ذلك فهي معجزة كذلك.
وإذا علمت أن عدد آيات القرآن يزيد على ستة آلاف آية علمت كم عدد المعجزات في القرآن الكريم، فضلا عن النظر فيما يحمله من أوجه الإعجاز المتعددة، فتكون معجزاته بذلك كثيرة متنوعة يضيق عنها الحصر والتعداد.

‌‌خصائص إعجاز القرآن:
إن من المقرر المعلوم أن القرآن الكريم هو المعجزة الكبرى بين سائر المعجزات، لما اختص به في إعجازه من خصائص ليست لمعجزة سواه.
1 - اختص القرآن: «مع كونه معجزا أنه معجز لجميع المكلفين، فوجب في الحكمة أن يكون أمرا يبقى ببقاء التكليف، ولذلك تكفل الله تعالى--------------------------------------------
(1) سورة الإسراء، الآية 88.
(2) سورة البقرة، الآيتان 23 و 24.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

بحفظه وحراسته، وخصّه بأن أودعه من علم الأولين والآخرين ومن دلالة الحرام والحلال ما يدعو إلى تحفظه والتوفر على تأمله … » (1).
2 - اختص بالقرآن بكونه معجزة بذاته بخصوصية ثانية انفرد بها عن جميع المعجزات بل عن جميع البراهين والبينات، قال ابن خلدون:
«فإن الخوارق في الغالب تقع مغايرة للوحي الذي يتلقاه النبي ويأتي بالمعجزة شاهدة بصدقه، والقرآن هو بنفسه الوحي المدعى، وهو الخارق المعجز، فشاهده في عينه، ولا يفتقر إلى دليل مغاير له كسائر المعجزات مع الوحي، فهو أوضح دلالة لاتحاد الدليل والمدلول فيه، وهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم «ما من نبيّ من الأنبياء إلا قد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيت وحيا أوحى الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعا يوم القيامة» (2). يشير إلى أن المعجزة متى كانت بهذه المثابة في الوضوح وقوة الدلالة وهي كونها نفس الوحي، كان المصدق لها أكثر لوضوحها، فكثر المصدق والمؤمن وهو التابع والأمة» (3).
3 - ثمة خصوصية أخرى بالغة الأهمية هي أن الإعجاز في الخوارق الحسية أنها أمور مخالفة للمعتاد من سنن الكون، وقواعد الطبيعة، فتأتي المعجزة الحسية ويدركها الناس بتلك المخالفة لقوانين الطبيعة فيعلمون إعجازها وصدق النبي الذي ظهرت على يديه (4).--------------------------------------------
(1) المغني للقاضي عبد الجبار ج 16 ص 344.
(2) البخاري ج 9 ص 93 ومسلم ج 1 ص 92 - 93.
(3) مقدمة ابن خلدون ص 106 - 107 مطبعة التقدم بمصر سنة 1329.
(4) ننبه هنا إلى أنها ليست مخالفة للعقل، ولا هي مستحيلة في النظر العقلي المجرد، أي أن تتابع الأحداث في الطبيعة وإنتاج الأسباب للمسببات ليس واجبا عقليا مثل كون الواحد والواحد يساوي اثنين، لكن العادة جرت على ذلك بحكمة الله تعالى وتدبيره، وقد يتحقق السبب ولا يتحقق المسبب لمانع، أو لتدخل قانون طبيعي أعلى من الأول، وهكذا يجري الله المعجزات وفق سنن إلهية خاصة غير معروفة للبشر، ولا داخلة في تعلمهم، وهو خالق العالم ومدبره، وذلك لتحقيق حكمته وإرادته في تأييد رسله وأنبيائه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

أما إعجاز القرآن فإنه لم يكن بواسطة مخالفة السنن الكونية، وصرف الإنسان عنها، بل إن معجزة هذا القرآن يدركها الإنسان بمقدار إعمال عقله وفهمه، بل إنه كلما ازداد معرفة بسنن الكون والطبيعة ازداد يقينا بإعجاز هذا القرآن.
ولذلك واجه القرآن عناد المشركين وتطلبهم للمعجزات بخصوصية القرآن الكبرى التي تجعله يكفي عن كل معجزة، فقال عز وجل:
وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آياتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ. أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (1).

‌‌شهادة العالم بإعجاز القرآن
‌‌شهادة العرب بأحوالهم وأفعالهم:
بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم والعرب أكثر ما كانت شاعرا وخطيبا،- كما ذكر الجاحظ- وأحكم ما كانت لغة، وأشد ما كانت في البيان عدة، لهم القصيد العجيب، والرّجز الفاخر، والخطب الطوال البليغة، والقصار الموجزة، ولهم الأسجاع والمزدوج واللفظ المنثور، إذا تأملت بالذوق الصحيح والملكة الفنية المذواق تبينت من خلال أدبهم ما بلغوه في هذا المضمار.
فلما أمر الله نبيه أن يبلغ دعوته للناس راح يتتبع أفراد عشيرته وقومه، يقرأ عليهم ما نزل عليه من القرآن، ولم يكن برهانه ولا ما أمر به أن يلزمهم حجة وبرهانا، أنما هو إله واحد وأن محمدا نبي لله إلا دليلا واحدا هو هذا الذي يتلوه عليهم من قرآن يقرؤه.--------------------------------------------
(1) سورة العنكبوت، الآيتان 50 - 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

قال الإمام الباقلاني: «فلو كان هذا القرآن من ذلك القبيل- الشعر- أو من الجنس الذي ألفوه لم تزل أطماعهم عنه، ولم يدهشوا عند وروده عليهم، فكيف وقد أمهلهم، وفسح لهم الوقت، وكان يدعوهم إليه سنين كثيرة، وقال عزّ من قائل: أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجاءَكُمُ النَّذِيرُ.
وبظهور العجز عنه بعد طول التقريع والتحدي بان أنه خارج عن عاداتهم وأنهم لا يقدرون عليه .. » (1).
بل إن العرب قد تحملوا في مواجهة التحدي بالقرآن وركوبهم متن العناد والتصميم على الشرك وعبادة الأوثان الأهوال والأخطار، فلو كان ذلك بوسعهم، وتحت مقدورهم لما عدلوا عن السهل المتناول من القول يخملون به حجته، ويصرفون الناس عن دعوته، إلى ركوب متن كل صعب وذلول، وتكلف الوعر المضني من الفعل بخوض غمار الحروب.

‌‌شهادة بلغاء العرب بإعجاز القرآن بأقوالهم:
صدرت عن سادة العرب الفصحاء البلغاء اعترافات صريحة بإعجاز القرآن، أملتها عليهم سجيتهم العربية، وطبيعتهم الفنية التي لا يمكن معها جور ولا محاباة، وإن كانوا مخالفين لرسول الله صلى الله عليه وسلم معاندين دعوته إلى الإيمان، وقد أوردت لنا المصادر وقائع كثيرة يطول بسطها واستقصاؤها هنا (2).
من ذلك ما روى الإمام محمد بن إسحاق في كتاب السيرة أن عتبة بن ربيعة وكان سيدا قال يوما وهو جالس في نادي قريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم في
المسجد وحده: يا معشر قريش ألا أقوم إلى محمد فأكلمه وأعرض عليه أمورا لعله يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا؟ وذلك حين أسلم حمزة رضي الله عنه ورأوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اشتد--------------------------------------------
(1) إعجاز القرآن ص 289.
(2) انظر للاستزادة إن شئت كتاب «المعجزة الخالدة» فقد توسع وأفاض.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

ساعدهم، فقال: يا ابن أخي، إنك منا حيث علمت من السّطة (1) في العشيرة والمكان في النسب، وإنك قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرّقت به جماعتهم وسفّهت به أحلامهم، وعبت آلهتهم ودينهم وكفّرت به من مضى من آبائهم، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلك تقبل منها بعضها؟
قال فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قل يا أبا الوليد أسمع».
قال: يا ابن أخي إن كنت إنما تريد بما جئت به من هذا الأمر مالا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا، وإن كنت تريد به شرفا سوّدناك علينا، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيّا تراه لا تستطيع رده عن نفسك طلبنا لك الأطباء وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه، فإنه ربما غلب التابع (2) على الرجل حتى يداوى منه، أو كما قال له، حتى إذا فرغ عتبة ورسول الله صلى الله عليه وسلم يستمع منه قال: «أفرغت يا أبا الوليد» قال: نعم. قال: فاستمع مني، قال:
أفعل. قال: بسم الله الرحمن الرحيم، حم، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (3). ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها وهو يقرؤها عليه فلما سمع عتبة أنصت وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يستمع منه حتى انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى السجدة منها فسجد، ثم قال:
«قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك».
فقام عتبة إلى أصحابه، فقال بعضهم لبعض: «نحلف بالله لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به، فلما جلس إليهم قالوا: ما وراءك يا أبا الوليد؟ قال: ورائي أني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط، والله ما هو بالسحر ولا بالشعر ولا بالكهانة، يا معشر قريش أطيعوني واجعلوها لي، خلّوا بين الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه، فو الله ليكوننّ لقوله الذي سمعت نبأ، فإن--------------------------------------------
(1) أي الفضل.
(2) أي الجني بزعمه الفاسد.
(3) سورة فصلت، الآيات 1 - 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم، وإنّ يظهر على العرب فملكه ملككم وعزه عزّكم وكنتم أسعد به. فقالوا: سحرك والله يا أبا الوليد بلسانه. قال: هذا رأيي فيه فاصنعوا ما بدا لكم» (1).
ولقد تحيرت العرب في شأن هذا القرآن لأنه نزل بلسانهم، لسان عربي مبين، ثم هم يجدونه مباينا لكلامهم، فحاروا ماذا يقولون فيه من طغيان اللدد والخصومة.
وإنه لخبر مشهور، خبر تحير الملأ من قريش، حينما ائتمرت حين حضر موسم الحج، لكي يتفقوا على قول واحد يقولونه للناس، وقد رأوا شتات كلامهم السابق المختلف، وأداروا الرأي فيما يقولون في هذا القرآن وفي النبي الكريم الذي سوف يتلو هذا القرآن على الناس في الموسم؟.
فطرحوا فكرة القول بأنه شاعر، وأنه كاهن، أو أنه مجنون أو ساحر، وصاحب المشورة فيهم الوليد بن المغيرة يرد كل ذلك عليهم بالحجة والبرهان، ثم قال: والله إن لقوله لحلاوة، وإن أصله لغدق، وإن فرعه لجناة، وما أنتم بقائلين من هذا شيئا إلا عرف أنه باطل، وإن أقرب القول فيه لأن تقولوا: «ساحر جاء بقول يفرق بين المرء وأبيه، وبين المرء وأخيه، وبين المرء وزوجته، وبين المرء وعشيرته».
فهذا التحير المظلم الذي غشاهم وأخذ منهم بالكظم، والذي نعته الوليد فأجاد النعت، كان تحيرا لما يسمعون من نظمه، وإعظاما ودهشة لما يحسون من إعجاز بيانه.
ولهذا فإنهم كانوا يخافون أن يفلت الزمام من أحدهم فيدخل في الإسلام لتأثره بعظمة القرآن، حتى قالوا لبعضهم كما سجل القرآن ذلك عليهم:
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ.
فكانوا إذا تلا النبي القرآن عليهم صخبوا وصفقوا كيلا يتمكن الناس من--------------------------------------------
(1) تفسير ابن كثير ج 4 ص 90 - 91.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

سماع القرآن بهذا الضجيج، فكانت طريقة في الغلبة طريفة …

‌‌بلغاء كبار سمعوا القرآن فآمنوا:
وهذا أعظم الشهادات بإعجاز القرآن، إن سادة العرب في البيان ألقوا زمام قيادتهم وأسلموا لهذا القرآن وللنبي صلى الله عليه وسلم «مثل لبيد بن ربيعة العامري في حسن إسلامه وكعب بن زهير في صدق إيمانه، وحسان بن ثابت، وغيرهم: من الشعراء والخطباء الذين أسلموا.
على أن الصدر الأول ما فيهم إلا نجم زاهر، أو بحر زاخر» (1).
وما قصة إسلام عمر بخافية عنا، وما أسلم إلا بتلاوته للقرآن الكريم من سورة «طه» كما هو معلوم.
وروى مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه حديثا طويلا عن إسلامه، وفيه: أن أنيسا أخا أبي ذر ذهب إلى مكة ثم عاد فقال لأبي ذر:
«لقيت رجلا بمكة على دينك يزعم أن الله أرسله. قلت فما يقول الناس؟
قال: يقولون شاعر، كاهن، ساحر. وكان أنيس أحد الشعراء. قال أنيس لقد سمعت قول الكهنة فما هو بقولهم. ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر فما يلتئم على لسان أحد بعدي أنه شعر. والله إنه لصادق وإنهم لكاذبون» (2).
ونسوق لك تصريح جبير بن مطعم بأن سبب تحول قلبه إلى الإسلام، أنه أصغى إلى تلاوة الرسول سورة الطور في صلاة المغرب. فقد روى البخاري في صحيحه عن محمد بن جبير عن أبيه قال:--------------------------------------------
(1) انظر إعجاز القرآن- للباقلاني- ص 304 - 305.
(2) صحيح مسلم- فضائل الصحابة- باب فضائل أبي ذر رضي الله عنه ج 4 ص 1920 - طبع عيسى البابي الحلبي بمصر، أما قوله (على دينك) أي مثلك يعبد الله والمراد بقوله: (أقراء الشّعر) طرقه وبحوره، وبقوله (فما يلتئم .. أنه شعر) لا يوافق نسق الشعر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

«سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي» (1).

‌‌شهادة بلغاء من النصارى بإعجاز القرآن:
قال الأستاذ الشيخ محمد رشيد رضا في تقديمه كتاب إعجاز القرآن للرافعي:
«فإن من أوتي حظا من بيان هذه اللغة وفاز بسهم رابح من آدابها حتى استحكمت له ملكة الذوق فيها، لا يملك أن يدفع عن نفسه عقيدة إعجاز القرآن ببلاغته وفصاحته، وبأسلوبه في نظم عبارته. وقد صرّح بهذا من أدباء النصرانية المتأخرين الأستاذ جبر ضومط مدرس علوم البلاغة بالجامعة الأمريكانية في كتاب (الخواطر الحسان)».
قال الرافعي يعلق على هذا:
«وصرح لنا بذلك «بإعجاز القرآن» أديب هذه الملة وبليغها الشيخ إبراهيم اليازجي الشهير، وهو أبلغ كاتب، أخرجته المسيحية، وقد أشار إلى رأيه ذلك في مقدمة كتابه (نجعة الرائد)، وكذلك سألنا شاعر التاريخ المسيحي الأستاذ خليل مطران، ولا نعرف من شعراء القوم من يجاريه فأقرّ لنا بمثل ما أقرّ به أستاذه اليازجي، والأمر بعد إلى العقل «المنصف»، والعقل «المنصف» ليس له دين إلا الحق. والحق واحد لا يتغير» (2).
كذلك الأديب الشاعر المعاصر نقولا حنا قد تلا القرآن، فجذبه إليه وشغل قلبه وفؤاده، وزاده إيمانا بالله على إيمانه، وقذف في أعماق فكره وضميره يقينا راسخا بأن القرآن هو كتاب الله المعجز العزيز وأنه يسمو على سائر معجزات الأنبياء، فهو معجزة إلهية خالدة تبرهن بنفسها على نفسها. وأعلن ذلك في قصيدة من روائع الشعر، عنون لها بهذا العنوان «من وحي القرآن» وقال في مقدمة هذه القصيدة:--------------------------------------------
(1) كتاب المغازي والسير- قبيل باب تسمية من سمي أهل بدر.
(2) عن «وحي القلم» - بتصرف يسير ص 15 - 16.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

«قرأت القرآن فأذهلني، وتعمقت به ففتنني، ثم أعدت القراءة فآمنت … آمنت بالقرآن الإلهي العظيم، وبالرسول من حمله، النبي العربي الكريم، أما الله فمن نصرانيتي ورثت إيماني به، وبالفرقان عظم هذا الإيمان …
«وكيف لا أومن ومعجزة القرآن بين يديّ أنظرها وأحسها كل حين ..
هي معجزة لا كبقية المعجزات .. معجزة إلهية خالدة تدل بنفسها عن نفسها، وليست بحاجة لمن يحدّث عنها أو يبشر بها.
وكان يقول: «وكم احتاجت وتحتاج الأديان السابقة إلى علماء ومبشرين وشواهد وحجج وبراهين لحضّ الخلق على اعتناقها، إذ ليس لديها ما هو منظور محسوس يثبّت أصولها في القلوب. أما الإسلام فقد غني عن كل ذلك بالقرآن، فهو أعلم معلم وأهدى مبشر، وهو أصدق شاهدا وأبلغ حجة وأدمغ برهانا … هو المعجزة الخالدة خلود الواحد الأزلي، المنظورة المحسوسة في كل زمان … ومن إيماني العميق هذا استلهمت أبيات قصيدتي هذه» (1).
وذكر في قصيدته ثبوت نبوة محمد صلى الله عليه وسلم بمعجزات كثيرة أجلّها القرآن، وكان مما قال فيها:
يقولون ما آياته، ضلّ سعيهم … وآياته- ليست تعدّ- عظام (2)
كفى معجز الفرقان للناس آية … علا وسما كالنجم ليس يرام
فكل بليغ عنده ظل صامتا … كأن على الأفواه صرّ كمام (3)
وشاء إله العرش بالناس رحمة … وأن يتلاشى حقدهم وخصام
ففرّق ما بين الضلالة والهدى … بفرقان نور لم يشبه قتام--------------------------------------------
(1) من وحي القرآن- نقولا حنا ص 1.
(2) «ليست تعد» جملة معترضة بين المبتدأ «آياته» والخبر «عظام»، والمراد أن آيات النبي عظام أي معجزاته عظيمة جدا وكثيرة لا يحيط بها العد والإحصاء.
(3) الصرّ: الشد أو الربط. الكمام: ما يكم به فم البعير لئلا يأكل أو يعضّ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

‌‌منشأ إعجاز القرآن
‌‌رأي الإعجاز بالصّرفة:
على الرغم من إجماع العلماء على إعجاز القرآن، وأن إعجازه وصف ثابت له، فقد شذّ بعض المتكلمين وهو أبو إسحاق النظّام من المعتزلة، ونحى في هذه المسألة منحى انفرد به دون أهل العلم قاطبة، وعرف رأيه بينهم ب «الصّرفة».
وقد فسر النظام إعجاز القرآن بهذا وقال يشرح رأيه: «إن الله ما أنزل القرآن ليكون حجة على النبوة، بل هو كسائر الكتب المنزلة لبيان الأحكام من الحلال والحرام، والعرب إنما لم يعارضوه لأن الله تعالى صرفهم عن ذلك، وسلب علومهم به».
وقد جرّ النظّام لهذا القول بعده عن معاناة أساليب البيان وانشغاله بالأساليب الفلسفية، مما أدى إلى وقوعه في هذا الخلط في تفسير إعجاز القرآن.
وجدير بالذكر أن هذا القول لا يدخل فيه عنصر الطعن في القرآن، ولا كان في قصد صاحبه ما يحوم حول ذلك، لأنه يعترف ويشهد بأنه من عند الله تعالى، إلا أنه شذّ في تفسير إعجاز القرآن، وحسب القارئ هنا أن أحدا من علماء البيان لم يوافقه على ذلك، حتى المعتزلة أنفسهم ومنهم تلميذه الجاحظ، الذي عني برد هذا الرأي وجلاء إعجاز نظم القرآن حتى كان- أي الجاحظ- أول من يبلغنا عنه هذا التعبير «نظم القرآن».
والحقيقة أن هذا الرأي من الضعف بحيث يغني شرحه عن تكلف الردّ عليه، ولولا ترداده على ألسنة بعض المتحذلقين في هذا العصر لما عرضنا له بشيء لمصادمته بدهيات الدلالة من القرآن والإجماع والعقل والواقع، كما أوضحه العلماء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)