Arabic source text

📘 উলূমুল কুরআনিল কারীম - নূরুদ্দীন ইতর (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

📘 علوم القرآن الكريم - نور الدين عتر (نور الدين عتر - ت 1442 هـ)

📘 উলূমুল কুরআনিল কারীম - নূরুদ্দীন ইতর (নূরুদ্দীন ইতর - মৃত্যু 1442 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والثاني ما تنطبق عليه هذه الأوجه من لغات العرب. وهما يحققان ما وردت به الأحاديث من نزول القرآن على سبعة أحرف يقرأ بها.

‌‌أين الأحرف الستة:
ذلك ما تبين بالأدلة من حقيقة الأحرف السبعة، والقول الصحيح فيها الذي يجب أن لا يخرج عنه الباحث، فأين هي الأحرف السبعة، هل ما يقرأ به المسلمون من القراءات اليوم يشتمل على الأحرف السبعة ويحققها، أو أنه حرف واحد، وأين هي الستة الباقية إذن.
يرى المحققون في هذا الموضوع كالإمام الباقلاني وغيره أن الأحرف السبعة باقية وأن المصاحف العثمانية التي استنسخها عثمان بن عفان رضي الله عنه قد اشتملت على الأحرف السبعة جميعا.
وهذه عبارات الإمام المحقق أبي بكر الباقلاني تلقي الضوء ساطعا على القضية، قال رحمه الله ورضي عنه:
«لم يقصد عثمان قصد أبي بكر في جمع نفس القرآن بين لوحين، وإنما قصد جمعهم على القراءات الثابتة المعروفة عن النبي صلى الله عليه وسلم، وإلغاء ما ليس كذلك، وأخذهم بمصحف لا تقديم فيه ولا تأخير، ولا تأويل أثبت مع تنزيل ولا منسوخ تلاوته كتب مع مثبت رسمه ومفروض قراءته وحفظه … » (1).
« … لأن القوم عندنا لم يختلفوا في هذه الحروف المشهورة عن الرسول صلى الله عليه وسلم التي لم يمت حتى علم من دينه أنه أقرأ بها، وصوّب المختلفين فيها، وإنما اختلفوا في قراءات ووجوه أخر لم تثبت عن الرسول عليه السلام، ولم تقم بها حجة، وكانت تجيء مجيء الآحاد وما لا يعلم ثبوته وصحته وكان منهم من يقرأ التأويل مع التنزيل، نحو قوله:--------------------------------------------
(1) انظر البرهان ج 1 ص 235 وشرح صحيح مسلم للنووي ج 6 ص 100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)

والصلاة الوسطى وهي صلاة العصر (1). فَإِنْ فاؤُ (2)، ولَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ في مواسم الحج (3) … فمنع عثمان من هذا الذي لم يثبت ولم تقم الحجة به، وأحرقه وأخذهم بالمتعين المعلوم من قراءات الرسول عليه السلام … (4)».--------------------------------------------
(1) أصل الآية حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ وورد عن بعض الصحابة زيادة «وهي صلاة العصر»، وهي قراءة تفسيرية، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسير الصلاة الوسطى أنها صلاة العصر.
(2) الآية أصلها في المرأة يحلف زوجها لا يقربها: فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
وقراءة فِيهِنَّ تفسيرية.
(3) الآية في بيان بعض أحكام الحج، وجواز تعاطي التجارة ونحوها للمحرم بالحج، وقوله «في مواسم الحج» تفسير ليس من الآية.
(4) الأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها ص 174 - 175 نقلا عن الانتصار للباقلاني مخطوط ج 1 ورقة 113.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)

‌‌الفصل السادس عشر القراءات والقراء
‌‌تعريف القراءة:
القراءة في اللغة: مصدر لقرأ.
وفي الاصطلاح: «القراءات علم بكيفيات أداء كلمات القرآن واختلافها بعزو الناقلة» (1).
وقولهم: كلمات القرآن: أي كلمة كلمة من أول القرآن إلى آخره، ببيان ما يندرج تحت قاعدة عامة، وما هو حالة خاصة. مثل السكوت اللطيف على عِوَجاً من الكهف.
وقولهم: بعزو الناقلة: أي أن هذا العلم ثابت بالنقل الثابت المتواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا مصدر له سوى النقل والتلقين الشفاهي.
والمقرئ: العالم بالقراءات، الذي رواها مشافهة بالتلقي عن أهلها إلى أن يبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فلو حفظ كتاب «التيسير» في القراءات مثلا فليس له أن يقرأ بما فيه إن لم يشافهه من شوفه به مسلسلا، لأن في القراءات أشياء لا تحكم إلا بالسماع والمشافهة» (2).--------------------------------------------
(1) منجد المقرئين لابن الجزري ص 3. وانظر تعريفا آخر في مناهل العرفان ج 1 ص 405.
(2) منجد المقرئين ص 3.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)

‌‌ضابط القراءة المقبولة:
ولما كان النقل بعزو الناقلة يختلف قوة وضعفا بحسب حال الناقلة، فقد احتاج الأمر إلى ضابط تميز به القراءة المقبولة وغير المقبولة.
وقد ضبط علماء القراءات القراءة المقبولة بقاعدة مشهورة متفق عليها بينهم، وهي:
«كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت رسم أحد المصاحف ولو احتمالا، وصح سندها فهي القراءة الصحيحة» (1).
ويتبين من هذا الضابط ثلاثة شروط يتوقف قبول القراءة على اجتماعها كلها وهي:

‌‌الشرط الأول: موافقة العربية ولو بوجه:
ومعنى هذا الشرط أن تكون القراءة موافقة لوجه من وجوه النحو، ولو كان مختلفا فيه اختلافا لا يضر مثله، فلا يصح مثلا الاعتراض على قراءة حمزة: وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ، بجر الأرحام بأنه عطف على الضمير المجرور بدون إعادة الجار، وهو خلاف مذهب البصريين، لأنا نقول إن الكوفيين يجيزون مثل هذا العطف، وهكذا …

‌‌الشرط الثاني: موافقة خط أحد المصاحف ولو احتمالا:
وذلك أن النطق بالكلمة قد يوافق رسم المصحف تحقيقا، إذا كان مطابقا للمكتوب، وقد يوافقه احتمالا أو تقديرا باعتبار ما عرفنا أن رسم المصحف له أصول خاصة به تسمح بقراءته على أكثر من وجه.
مثال ذلك: ملك يوم الدين رسمت ملك بدون ألف في جميع المصاحف، فمن قرأ ملك يوم الدين بدون ألف موافق للرسم تحقيقا، ومن قرأ مالِكِ فهو موافق تقديرا، لحذف هذه الألف من الخط اختصارا.--------------------------------------------
(1) النشر بتصرف يسير ج 1 ص 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)

‌‌الشرط الثالث: صحة السند:
وهو أن يروي القراءة عدل ضابط عن مثله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير شذوذ ولا علّة.
ويشترط في هذه القراءة أن تنال ثقة أئمة القراء الضابطين، بحيث تكون مشهورة لديهم متلقاة بالقبول عندهم.
وقد يتساءل من لم يتمعّن حقيقة المسألة، كيف يكفي لقبول القراءة صحة السند مع أن القرآن لا يثبت إلا بالتواتر؟.
والجواب عن هذا التساؤل من أوجه كثيرة نكتفي منها بوجه هو أن القراءة ثابتة بنقل أهل المنطقة كلهم، لكن بحكم قانون الانتخاب الطبيعي يوجد أفراد يفوقون أهل عصرهم، حتى يكونوا مرجعا لهم، وكذلك شأن هؤلاء القراء فإن السند وإن اتصل بخبر صحيح ظاهرا، لكنه متواتر في الحقيقة، لذلك قالوا يشترط أن تنال ثقة الأئمة وتكون مشهورة بينهم.

‌‌أنواع القراءات حسب أسانيدها:
وبالنظر لما ذكرناه فقد قسّموا القراءات بحسب أسانيدها ستة أقسام، وبينوا حكم كل نوع ودرجته من حيث القبول أو الرد، وهذه الأقسام هي:

‌‌الأول: المتواتر:
وهو ما نقله جمع غفير لا يمكن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم إلى منتهى السند، وهذا النوع هو غالب القراءات.

‌‌الثاني: المشهور:
وهو ما صح سنده واستوفى شروط القراءة الصحيحة واشتهر عند القراء فلم يعدوه من الغلط ولا من الشذوذ، وهذا تصح القراءة به، ولا يجوز رده، ولا يحل إنكاره.

‌‌الثالث: الآحاد:
وهو ما صحّ سنده وخالف الرسم أو العربية، أو لم يشتهر الاشتهار المذكور، وهذا لا تجوز القراءة به.

‌‌الرابع: الشاذ:
وهو ما لم يصح سنده ولو وافق رسم المصحف والعربية مثل قراءة: ملك يوم الدين، بصيغة الماضي في ملك ونصب يَوْمِ مفعولا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)

‌‌الخامس: الموضوع:
وهو المختلق المكذوب.

‌‌السادس: ما يشبه المدرج من أنواع الحديث
، وهو ما زيد في القراءة على وجه التفسير كما نقل عن ابن عباس أنه قرأ وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا. فكلمة صالحة ليست قرآنا، إنما هي تفسير.
وهذه الأنواع الثلاثة الأخيرة لا تحل القراءة بها، بالأحرى والأولى إذا كانت قراءة الآحاد لا تجوز القراءة بها، ويعاقب من قرأ بها.

‌‌القراءات المتواترة وقراؤها:
تلقى الصحابة القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، وقرأت كل قبيلة القرآن كما تعلموه منه صلى الله عليه وسلم. ثم خرجت كل قبيلة في الفتوحات في كتيبة أو كتائب مجتمعة إلى بعضها، واستقرت في البلاد تقرأ قراءتها، ويتلقاها الأبناء عن الآباء فكان لكل بلد أو قطر قراءته المتواترة جيلا عن جيل.
وكان من الضروري والطبيعي أن يشتهر في كل عصر جماعة من القراء، في كل طبقة من طبقات الأمة، يتفوقون في حفظ القرآن وإتقان ضبط أدائه، والتصدي والتفرغ لتعليمه، من عصر الصحابة، ثم التابعين، وأتباعهم، وهكذا، وكان من القراء من بلغ الذروة في الإتقان والضبط، كما كان ثمة قراء دونهم، وآخرون ليسوا من أهل الإتقان، فقام العلماء بتمحيص هذه القراءات ودراسة أحوالها، وبينوا للناس المتواتر منها.
واعتبارا من عصر التابعين انتشرت القراءات كثيرا فشعرت طائفة من أهل العلم بضرورة الاحتياط للقرآن وقراءاته، فنهض كل إمام بضبط القراءة عن الأئمة المقرئين وهكذا في العصور التالية، ثم أودعت تلك القراءات في مؤلفات خاصة، كما فعله أبو عبيدة ثم الطبري ومن جاء بعد …
ثم جاء الإمام أحمد بن موسى بن العباس المشهور بابن مجاهد المتوفى سنة 324، فأفرد القراءات السبع المعروفة فدونها في كتابه «القراءات السبع» فاحتلت مكانتها في التدوين وأصبح علمها مفردا يقصدها طلاب القراءات.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)

وقد بنى اختياره هذا على شروط عالية جدا، فلم يأخذ إلا عن الإمام الذي اشتهر بالضبط والأمانة، وطول العمر في ملازمة الإقراء، مع الاتفاق على الأخذ منه، والتلقي عنه، فكان له من ذلك قراءات هؤلاء السبعة وهم:
1 - عبد الله بن كثير الداري المكي المتوفى سنة 120 هـ.
2 - عبد الله بن عامر اليحصبي الشامي المتوفى سنة 118 هـ.
3 - عاصم بن أبي النّجود الأسدي الكوفي المتوفى سنة 127 هـ.
4 - أبو عمرو زبّان بن العلاء البصري المتوفى سنة 154 هـ.
5 - حمزة بن حبيب الزيات الكوفي المتوفى سنة 156 هـ.
6 - نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم المدني المتوفى سنة 169 هـ.
7 - أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي النحوي الكوفي المتوفى سنة 189 هـ.
وقد تابع العلماء البحث لتحديد القراءات المتواترة، حتى استقر الاعتماد العلمي واشتهر على زيادة ثلاث قراءات أخرى، أضيفت إلى السبع فأصبح مجموع المتواتر من القراءات عشر قراءات، وهذه القراءات الثلاث هي قراءات هؤلاء الأئمة:
8 - أبو جعفر يزيد بن القعقاع المدني المتوفى سنة 130 هـ.
9 - يعقوب بن إسحاق الحضرمي المتوفى سنة 205 هـ.
10 - خلف بن هشام، المتوفى سنة 229 هـ.

‌‌شبهات بعض المستشرقين حول القراءات:
دأب بعض المستشرقين على محاولة التشكيك بالقرآن العظيم وتشويش أذهان الناس، ولما أن القرآن محوط بأعظم أنواع الحفظ والصيانة في نقله وأدائه بالسطور والصدور، كان سبيل هذه الشبهات هو المغالطة وتجاهل الحقائق الثابتة، كذلك فعل المستشرق جولد تسيهر في موضوع القراءات، قال جولد تسيهر (1): «وترجع نشأة قسم كبير من هذه الاختلافات إلى خصوصية--------------------------------------------
(1) مذاهب التفسير الإسلامي ص 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)

الخط العربي الذي يقدم هيكله المرسوم مقادير صوتية مختلفة تبعا لاختلاف النقط الموضوعية فوق هذا الهيكل أو تحته، وعدد تلك النقاط، بل كذلك في حال تساوي المقادير الصوتية، يدعو اختلاف الحركات الذي لا يوجد في الكتابة الغربية الأصلية ما يحدده إلى اختلاف مواقع الإعراب للكلمة، وهذا إلى اختلاف دلالتها، وإذن فاختلاف تحلية هيكل الرسم بالنقط أو اختلاف الحركات في المحصول الموحّد القالب من الحروف الصامتة كانا هما السبب الأول في نشأة حركة اختلاف القراءات في نص لم يكن منقوطا أصلا، أو لم تتحرّ الدقة في نقطه أو تحريكه» انتهى.
كذلك يقول بعض الكاتبين المعاصرين: «وقد يدل بعضها- أي بعض الروايات- على تحريف بعض الكلمات القرآنية بمعنى قراءتها بشكل مختلف عن القراءة التي أنزلت على صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا ينسجم مع الرأي الذي ينكر تواتر القراءات السبعة، ويرى أنها نتيجة لاختلاف الرواية والاجتهاد» (؟!!).
ويستدل هذا القائل لزعمه هذا ببعض روايات، وبعض نقول عن بعض الأئمة، مثل ما نقله عن جابر الجعفي عن أبي جعفر- وهو محمد الباقر- رضي الله عنه قال في رواية طويلة جاء فيها قوله: «أما كتاب الله فحرفوا … ».
هكذا يحاول هذا المستشرق وهذا الكاتب نسبة القراءات إلى تصرف فردي واختيار شخصي، مصادمين الوقائع الثابتة، والدلائل القطعية، نكتفي منها بما يلي:
1 - إن أحدا لم يقبل القرآن إلا موافقا للمتلقى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقد مرت بنا وقائع من إنكار الصحابي لما سمع قراءة لم يسمعها من النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي كان من شروط القراءة المقبولة التلقي بالأسانيد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)

وقد أحسّ جولدتسيهر بهذا الضعف الخطير، فراح يستره بما هو أعظم، فادعى أن شرط صحة الرواية لا يحد من حرية القراءة، لأنه ليس عسيرا- في زعمه- أن يسند المرء قراءته إلى ثقات معترف بهم فتحرز قراءته القبول» (1).
وهذا الزعم من تسيهر يكشف عن جهله بحقائق نقل القرآن عن النبي صلى الله عليه وسلم وحقائق مصطلح الحديث، أو تجاهله المتعمد لهذه الحقائق كلها، فإنه ليس يصح الحديث بمجرد الادعاء ونسبة القراءة أو الرواية إلى ثقة معرف به، بل هناك شروط الراوي ومنها العدالة والضبط، وهناك شروط سلسلة السند، وهناك السلامة من الشذوذ والعلة، وما في ذلك من تفاصيل تجعل من المتعذر حصول الاعتراف بقراءة أو رواية غير ثابتة على الحقيقة.
فضلا عن أن حقيقة المطلوب في القراءة المقبولة هو التواتر كما حققناه، لذلك لا تقبل قراءة رجل انفرد بها عن أهل بلده، كما هو متفق عليه في هذا العلم.
2 - لو كان ثمة تسامح في القراءة وفق رسم المصحف من غير توقيف على التلقي لوجب أن يكون عدد القراءات كثيرا كثرة تبلغ أضعافا هائلة بالنسبة للقراءات الثابتة التي دققها العلماء وحققوا صحة سندها وتواترها، وقد اعترف جولدتسيهر نفسه بقراءات يسمح بها الخط، لكنها اعتبرت عند العلماء منكرة، مثل قراءة تستكثرون في قوله تعالى: وَنادى أَصْحابُ الْأَعْرافِ رِجالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [الأعراف: 248].
ومثل قراءة حماد الرواية أَباهُ عوضا عن إِيَّاهُ في قوله تعالى:
وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [التوبة: 114].
ولو كان مجرد موافقة الخط كافيا لاعتمدت هذه القراءات … ، وحسبنا--------------------------------------------
(1) مذاهب التفسير الإسلامي ص 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)

هذا دليلا على أن مجرد موافقة الخط لم يكن هو العمدة في صحة القراءة.
وإذا كانت قضية القراءة نقل قبيلة ثم بلد، فكيف يمكن لرسم المصحف أن يؤثر فيها، أو يؤثر فيها الاجتهاد الشخصي؟!.
3 - إن فذلكة تسيهر للموضوع جرت على قلب القضية من أساسها، وذلك أنه ليس هناك أي اختلاف في أن تجريد المصاحف العثمانية من الشكل والنقط كان بقصد استيعاب الأحرف المروية الثابتة من قبل عن النبي صلى الله عليه وسلم، لكن هذا الزاعم قلب القضية وجعل هذا الرسم للمصحف سببا لظهور القراءات فيما بعد بزعمه الباطل.
4 - أن يكون الاستدلال بقراءة مكذوبة كما سبق، أو تكون قراءة تفسيرية كما هو مقرر، أو أن يكون النقل مختلقا على الإمام الذي نسب إليه، مثل الكلام المنقول عن الإمام أبي جعفر رضي الله عنه، فإنه مكذوب عليه، لأن سنده من طريق كذاب، قال أبو حنيفة ما رأى أكذب منه (1).
فتحققنا من ذلك كله قطعية نقل القراءات المعتمدة، بأقوى نقل، هو التواتر عن النبي صلى الله عليه وسلم.

‌‌القراءات الشاذة:
القراءة الشاذة: هي كل قراءة لم يتوفر فيها شرط واحد من شروط القراءة الصحيحة التي سبقت في ضابط القراءة الصحيحة.
وهذا الإطلاق للشذوذ قديم، وكان الأصل فيه إطلاق الشذوذ على ما خالف رسم المصحف، واستوفى سائر الشروط، ويطلق على القراءة التي استوفت الشروط إلا أن
سندها ضعيف: «رواية ضعيفة»، كما أطلقوا عليها وصف: «الشذوذ» أيضا على سبيل التوسع. أما إذا لم يوجد للقراءة سند فإنها تكون رواية مكذوبة مختلقة، يكفّر متعمدها حتى لو وافقت المعنى ورسم المصحف.--------------------------------------------
(1) علل الترمذي بشرح ابن رجب ص 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)

أما حكم القراءة الشاذة فيتلخص بما يلي:
1 - يحرم القراءة بها، ولا تجوز الصلاة بها، لأنها ليست قرآنا، ويعاقب لقارئ بها ويستتاب.
2 - ذهب كثير من الفقهاء ومنهم الشافعية إلى عدم الاحتجاج بالقراءة الشاذة، لأنها زعمت قرآنا ولم يثبت ذلك.
وخالف الحنفية فقالوا: يجوز الاحتجاج بها في الأحكام، لأنها من قبيل التفسير، والظاهر أنه تفسير نقله الصحابي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
3 - أما الاحتجاج بالقراءات الشاذة في اللغة فالراجح قبولها، لأنها لا تقل عن كثير من شواهد النحويين واللغويين.
وبعد:
فإن للأحرف السبعة والقراءات أهمية بالغة، لما جاءت به من فوائد في تنزيل القرآن وحفظ لغات العرب ولهجاتها. ولزيادة الدلالة على إعجاز القرآن، فإنها تؤيد بعضها بعضا، كما أن نظم القرآن المعجز يجري في كل قراءاته على ما هو عليه من الإعجاز: جزالة أو تتابع سرد، ونغم موسيقي، مع كثرة أوجه القراءات، مما يزيد الدلالة على إعجاز القرآن الكريم (1).--------------------------------------------
(1) انظر التوسع في حكم نزول القرآن على سبعة أحرف وقراءاته في تفسير الطبري ج 1 ص 70 - 71 والأحرف السبعة ومنزلة القراءات منها للدكتور حسن ضياء الدين عتر ص 138 - 146 وغيرهما.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)

‌‌الفصل السابع عشر فواتح السور
حسن افتتاح الكلام من غاية البلاغة وأسباب القبول، لأنه أول ما يلامس أذن السامع، فإن كان بليغا جميلا استدعى انتباه السامع وإقباله، وإلا لم يكن له ذلك الوقع والتأثير.
وقد شهد أئمة البيان والبلاغة للقرآن الكريم أنه أتت فيه فواتح السور على أحسن الوجوه وأكملها، حتى أخذت منه فنون حسن الافتتاح وبراعة الاستهلال، كما أخذت من أساليبه سائر فنون البلاغة.
ويجد الناظر في فواتح السور تفننا عظيما في أنواع الافتتاحيات، أثارت انتباه البلغاء وعقدوا لها دراسات، ومؤلفات، لحسنها، وكثرة فنونها، ففيها الافتتاح بالتحميد، والتسبيح لله تعالى، والقسم، والنداء، والأمر، والجمل الخبرية، وحروف التهجي، وجمل الشرط، والاستفهام، والدعاء، والتعليل (1).

‌‌الافتاح بحروف التهجي:
وكان أعجب فواتح السور حالا، وإثارة للبحث، هي حروف التهجي، التي افتتحت بها سور كثيرة من القرآن، وعرفت باسم «الحروف المقطعة في فواتح السور»، مثل: «الم»، «المص»، «ألر»، «حم»، «ق»، «ن».--------------------------------------------
(1) انظر تفصيلها وبيان السور التي افتتحت بكل نوع منها في الإتقان، النوع الستين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)

فما هو الهدف أو المقصود من إيرادها؟.
أكثر العلماء من المفسرين واللغويين، وغيرهم قالوا: إن هذه الحروف المقطعة في فواتح السور هي أسماء للسور التي افتتحت بها، قالوا: سمّيت بها إيذانا بأنها كلمات عربية معروفة التركيب، قد ركّبت من هذه الحروف وأمثالها، وفي ذلك إشارة إلى الإعجاز، وأن القرآن لولا أنه وحي من الله تعالى لما عجزوا عن معارضته (1).
يؤيد هذا القول أحاديث، منها ما في الصحيحين (2) عن أبي هريرة رضي الله عنه «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة: الم السجدة، وهل أتى على الإنسان».
وكذا حديث: «يس قلب القرآن» (3).
وحديث: «من قرأ آية «الكرسي» و «حم» المؤمن عصم ذلك اليوم من كل سوء» (4).
وذهب كثير من المحققين إلى أن هذه الحروف هي حروف مسرودة على طريقة التعديد- أي النطق بلفظها فقط- تنبيها على إعجاز القرآن، وكأنه يقول: إن القرآن منتظم من عين الحروف التي يتألف منها كلام العرب، فلولا أنه نازل من عند خلّاق القوى والقدر لما تضاءلت عن الإتيان بمثله قدرتهم، ولا عجزت عن كلام يساويه طاقاتهم، وهم فرسان البيان وأرباب الفصاحة والبلاغة.--------------------------------------------
(1) هكذا نقله أبو السعود في تفسيره ج 1 ص 16 وكثيرون ذكروه أنه اسم للسورة دون ذكر الإشارة إلى الإعجاز.
(2) كلاهما في الجمعة البخاري ج 2 ص 5 ومسلم ج 3 ص 16.
(3) أخرجه أحمد عن معقل بن يسار مرفوعا في ضمن حديث ج 2 ص 26 وأخرجه الترمذي عن أنس عنه صلى الله عليه وسلم وفيه «وقلب القرآن يس». في فضائل القرآن رقم 3048 والبزار عن أبي هريرة. تفسير ابن كثير ج 6 ص 547.
(4) أخرجه البزار والترمذي في فضائل القرآن رقم 3039، والأحاديث في تسمية السور «حم» و «يس» وغيرهما كثيرة، انظرها في الجامعين الصغير والكبير في لفظ «من قرأ» وفي مصادر التفسير المأثور.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)

وقيل: إن هذه الحروف جاءت ليدل كل حرف منها على اسم من أسمائه تعالى، أو أنها لو وصلت صارت اسما من أسماء الله تعالى. وهما منقولان عن ابن عباس. فقد ورد عنه أنه قال: الم: «أنا الله أعلم». وقيل: إن الألف من «الله»، واللام من «لطيف»، والميم من «مجيد».
ومثال وصلها ببعضها ما ورد عن ابن عباس: «الر» و «حم» و «ن» هي الرحمن.
واستشهدوا لهذا بأن العرب قد تستعمل الحرف تريد به الكلمة، كقول الشاعر:
فقلت لها قفي … فقالت ق.
أي وقفت.
والذي يترجح عندنا من هذه الأقوال وغيرها هو المذهب الأول، وذلك لما ذكرنا من الأدلة، ولأنه أقرب المذاهب لاستعمال العرب، وإفادة الكلام.
أما الرأي الثاني الذي يجعلها إشارة فقط إلى إعجاز القرآن، لأن القرآن مؤلف من هذه الحروف وغيرها، وكلامكم هو كذلك، وحيث عجزتم عن الإتيان بمثله فقد ثبت أنه كلام الله، فهذا الرأي له مؤيدات كثيرة.
منها: أن عدد السور التي افتتحت بحروف التهجي تسع وعشرون، وهو عدد حروف الهجاء إذا جعلنا الهمزة والألف حرفين، وعدد الحروف الواردة فيها هو/ 14/ أي نصف الحروف، وأنها جاءت على نظام تركيب الكلمة عند العرب، منها ما هو حرف واحد، ومنها اثنان، وثلاثة، وأربعة، وخمسة.
ومن أقوى ما يؤيّد به هذا الرأي أن عادة القرآن أن يذكر بعد هذه الافتتاحيات القرآن وعظمته، إلا مواضع قليلة هي ثلاثة.
لكنه بعد ما فسّر الرأي الأول بأن هذه الفواتح أسماء للسور سمّيت بها إشارة للإعجاز فقد أصبح الرأي الأول يتضمن هذا الثاني، وهو بذلك أقرب منه، لما فيه من إفادة معنى مراد، ليس مجرّد الرمز والإشارة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)

وأما جعل هذه الحروف رمزا لاسم من أسماء الله تعالى منفردة أو بوصلها مع بعضها فقد أولع به كثيرون من أهل الرياضات والتعبدات، وراح كل واحد يحملها محامل حسبما يخطر له، فليس مما نرجحه، لعدم انضباطه، أما شواهد كلام العرب فمنضبطة بقرينة تفيد المراد، والله تعالى أنزل القرآن بلسان عربي مبين.
وبناء على الرأيين الأقوى في تفسير هذه الفواتح لحظ العلماء دقة التناسب بينها وبين السور التي افتتحت بها، وأتوا بعجائب غريبة:
قال الإمام الزركشي رحمه الله (1): «ومن ذلك افتتاح السور بالحروف المقطعة، واختصاص كل واحدة بما بدئت به، حتى لم يكن لترد «الم» في موضع «الر» ولا «حم» في موضع «طس». وذلك أن كل سورة بدئت بحرف منها فإن أكثر كلماتها وحروفها مماثل له، فحق لكل سورة منها ألا يناسبها غير الواردة فيها، فلو وضع «ق» موضع «ن» لعدم التناسب الواجب مراعاته في كلام الله.
وسورة «ق» بدئت به لما تكرر فيها من الكلمات بلفظ القاف، من ذكر القرآن، والخلق، وتكرير القول ومراجعته مرارا، و … ، وقول العتيد والرقيب … وحقّيّة الوعيد … وغير ذلك مما هو واضح فيها».
ونضيف إلى ذلك ملاءمة حرف القاف الشديد لموضوع السورة ومعانيها كذلك.
«واشتملت سورة «ص» على خصومات متعددة: فأولها خصومة الكفار مع النبي صلى الله عليه وسلم وقولهم: أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً. ثم اختصام الخصمين عند داود، ثم تخاصم أهل النار، ثم اختصام الملأ--------------------------------------------
(1) فيما لخصه السيوطي في الإتقان: النوع الثاني والستون مع تصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)

الأعلى، ثم تخاصم إبليس في شأن آدم، ثم في شأن بنيه وإغوائهم … » (1).
وهكذا نخلص بعد هذه الدراسة إلى أن حروف الهجاء الواقعة في فواتح السور لها شأن عظيم: افتتحت بها تسع وعشرون سورة، وهو أكبر عدد بالنسبة لغيره من فواتح السور الأخرى، وكل هذه السور مكية عدا البقرة وآل عمران، وقد اشتملت السور التي افتتحت بهذه الحروف على بيان عظمة القرآن--------------------------------------------
(1) وأما إخضاع هذه الحروف إلى حساب رقمي- الذي ظهر حديثا- فقد سبق بمحاولة قديمة هي حساب الجمّل الذي توصل به بعضهم إلى وقائع معينة، أو فضيلة شخص، وكل منهما وكذا ما يشابههما من أي تفسير للقرآن- على هذا النحو- باطل مردود، وذلك لأنه طريق غير مقبول للفهم في كلام العرب، ولا يجوز فهم القرآن بغير طرائق فهمهم، ولما في ذلك من فتح أبواب لأهل الباطل، فإن كتابا كبيرا لا يخلو من أن تتفق فيه كلمات أو حروف مع رقم ما، فهل نجعل ذلك دليلا على حقية ما يزعمه أصحاب هذا الرقم؟! ثم إن الله تعالى تحدى العرب والعالم أن يأتوا بمثل هذا القرآن، من الكلام الدال على المعاني، ولم يتحدّ أحدا بحروف تعدّ ثم تقسم على عدد، فإدخال هذا الأمر خروج بالقرآن أسلوبا ومضمونا وإعجازا عن حقيقة القرآن. هذا لو فرضنا أن هذا الحساب المزعوم قد انتظم، كيف وقد اختل على يد مدعيه ولم ينتظم.
وليس أمر العدد جديدا، بل قد لاحظ أسلافنا كثرة هذه الحروف في السورة التي افتتحت بها، بل ذهبوا لما هو أبعد من ذلك وهو تلاؤم مضمون السورة لهذه الحروف ونغمها الموسيقى، فعلمنا من هذه البحوث العددية المعاصرة تأكيد دراستهم فقط، وهو إحكام القرآن ودقة نظمه وعمق أغواره، ليس بطريق حساب عدد متوهم مزعوم بل بطريق دقة النظم وعمق التجاوب بين هذه الفواتح وسورها.
قال الزركشي: «وقد عد بعضهم القافات التي وردت في سورة «ق» فوجدها سبعا وخمسين، مع أن آيات السورة خمس وأربعون، وفي سورة «ن» تكرر هذا الحروف أربع عشرة ومائة مرة وآياتها اثنتان وخمسون …
كذلك أحصى العلماء عدد كلمات القرآن وحروفه، وكلمات سوره وحروفها أيضا، فلم يكن أمر الإحصاء والعدد غائبا عنهم.
لكن العلماء كانوا أبعد نظرا وأسدّ مسلكا فإنهم أخذوا من هذا العمل بيان إحكام القرآن في نظمه ومعناه، كما رأينا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)

وإعجازه، كما أن كل افتتاح منها جاء ملائما للسورة التي افتتحت بها، لفظا ومعنى، شكلا ومضمونا، نغما ودلالة، مما يجعلها واقعة في مواقعها لتمييز هذه السور التي افتتحت بها، فتكون أسماء لها، ومفاتيح افتتحت بها، كما قال الإمام التابعي الجليل الحسن البصري رضي الله عنه: «سمعت السلف يقولون: إنها أسماء السور ومفاتيحها».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

‌‌الفصل الثامن عشر جمع القرآن الكريم حفظا في الصدور والسطور
جمع القرآن يعني حفظه، وأول ما ورد هذا التعبير ورد في القرآن إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ.
وهذا موضوع جليل، قد عني العلماء بدرسه في كتب علوم القرآن، بل أفردوه بالدراسة في مؤلفات خاصة متعددة، نذكر منها هذه المؤلفات:
1 - «المصاحف» لابن أبي داود، مطبوع.
2 - «المصاحف» لابن أشتة.
3 - «الانتصار لنقل القرآن» للقاضي الإمام أبي بكر بن الطيب الباقلاني (403 هـ).
4 - «نكت الانتصار لنقل القرآن» للإمام الصيرفي. مطبوع.

‌‌جمع القرآن في الصدور
‌‌حفظ النبي صلى الله عليه وسلم للقرآن:
كان النبي الكريم أعظم العالم حفظا للقرآن، وكان يتلو هذا القرآن عن ظهر قلب لا يفتر لا سيما في الليل، حتى إنه ليقرأ في الركعة الواحدة العدد من السور الطوال.
ولزيادة التثبيت كان جبريل يعارضه بالقرآن كذلك.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: «كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير، وأجود ما يكون في شهر رمضان، لأن جبريل كان يلقاه في كل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة» أخرجه البخاري (1).
وقال أبو هريرة: «كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض، وكان يعتكف كل عام عشرا، فاعتكف عشرين في العام الذي قبض» أخرجه البخاري (1).

‌‌حفظ الصحابة للقرآن الكريم:
توفرت للصحابة العوامل التي تجعلهم يحرصون على حفظ القرآن إلى أقصى حد، وتجعل حفظ القرآن يتوفر فيهم إلى أبعد مدى، ومن تلك العوامل:
1 - قوة ذاكرتهم الفذة التي عرفوا بها واشتهروا، حتى كان الواحد منهم يحفظ القصيدة الطويلة من الشعر بالسمعة الواحدة.
2 - نزول القرآن منجما كما عرفنا من قبل.
3 - لزوم قراءة شيء من القرآن في الصلاة، وما هنالك من الفضل والثواب في تطويل المنفرد صلاته لنفسه.
4 - وجوب العمل بالقرآن، فقد كان هو ينبوع عقيدتهم وعبادتهم، ووعظهم وتذكيرهم، وقد ترجموه إلى سلوك وخلق وحضارة.
5 - حض النبي صلى الله عليه وسلم على قراءة القرآن، والترغيب بما أعد للقارئ من الثواب والأجر العظيم، والقوم أميون لا سبيل لهم إلا الحفظ عن ظهر قلب، وقد حددت السنة أقصى مدة للمسلم يختم بها القرآن شهرا، أو أربعين يوما.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله--------------------------------------------
(1) في فضائل القرآن ج 6 ص 186.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

عليه وسلم يقول: «من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول «الم» حرف ولكن «ألف» حرف و «لام» حرف و «ميم» حرف» أخرجه الترمذي.
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اقرأ القرآن في شهر، قلت: إني أجد قوة، حتى قال: فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك» متفق عليه.
6 - تعاهد النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بتعليم القرآن:
فكان الصحابة تلامذة للنبي صلى الله عليه وسلم يتعلمون منه القرآن، وكان النبي صلى الله عليه وسلم شيخهم، يتعاهدهم بتعليم القرآن، فإذا أسلم أهل أفق أو قبيلة أرسل إليهم من القرّاء من يعلّمهم القرآن، وإن كان في المدينة ضمه إلى حلق التعليم في جامعة القرآن النبوية.
وقد وافتنا الوثائق الثابتة الصحيحة بنماذج عن كثرة الحفاظ بين الصحابة، فهذه حرب المرتدين في اليمامة يقتل فيها، سبعون من القراء، بل ثبت بأوثق الإثباتات أنه صلى الله عليه وسلم أرسل في وفادة واحدة لتعليم بعض القبائل سبعين من القراء، وهم الذين غدر بهم المشركون في طريقهم وقتلوهم، كما في الصحيحين.
وإننا إذ نوضح هذا نذكّر أولا جيلنا بواجبهم تجاه القرآن الكريم وأن يحذوا حذو سلفهم الصالح في حفظ القرآن، أو على الأقل أن يجعل المسلم من تحصيله ودرسه للقرآن حصة كسائر ما يدرسه ويتحفظه من المعارف، ونذكّر ثانيا بتلك الصيانة الكبيرة الواسعة التي أحيط بها القرآن منذ عصره الأول ولم يزل كذلك حتى وصل إلينا بنقل الكافة عن الكافة.
على أن التاريخ إذ يسجل بدقة سمات مجتمع سلفنا، فإنه في الظواهر العامة لا يستطيع أن يسجل كل حالة على انفراد من حالات السمة العامة، إنما يسجل الحالات الخاصة والمتميزة عن سائر الأفراد فهو لا يسجل من الأطباء كل طبيب ولا من المهندسين كل مهندس ولا من العباد كل عابد، ولا من الفقهاء

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)