Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقال في رواية أبي الحارث: إذا طلَّق المكره لم يلزمه الطلاق، إذا فُعِل به كما فُعِل بثابت بن الأحنف فهو مكره؛ لأن ثابتًا عصروا رجلَه حتى طلَّق، فأتى ابن عمر وابن الزبير فلم يريا ذلك شيئًا(1). وكذا قال الله عز وجل: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ} [النحل: 106].
وقال الشافعي(2): قال الله عز وجل: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}، وللكفر أحكام، فلما وضعها الله تعالى عنه سقطتْ أحكام الإكراه عن القول كله؛ لأن الأعظم إذا سقط عن الناس سقط ما هو أصغر منه.
وفي «سنن ابن ماجه» و «سنن البيهقي»(3) من حديث بشر بن بكر عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله وَضَع عن أمتي» ــ وقال البيهقي: «تجاوز لي عن أمتي ــ الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه».
وفي «الصحيحين»(4) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) هو الأثر المذكور في رواية أبي طالب.
(2) في كتاب «الأم» (4/ 496).
(3) رواه ابن ماجه (2045) وابن حبان (7219) والحاكم (2/ 216) والبيهقي (7/ 356)، وصححه ابن حبان والحاكم، وقال البيهقي: «جوَّد إسناده بشر بن بكر وهو من الثقات ، ورواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي فلم يذكر في إسناده عبيد بن عمير». وانظر: «الصحيحة» (28).
(4) البخاري (6664) ومسلم (127).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 478)

«إن الله تجاوز لأمتي ما تُوسوِس به صدورُها، ما لم تعملْ به أو تتكلَّمْ به». زاد ابن ماجه(1): «وما استُكْرِهوا عليه».
وقال الشافعي(2): روى حماد بن سلمة عن حُميد عن الحسن أن عليًّا رضي الله عنه قال: لا طلاق لمُكْرَهٍ(3).
وذكر الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أن(4) ابن عباس لم يُجِز طلاق المكره(5).
وذكر أبو عبيد(6) عن علي وابن عباس وابن عمر وابن الزبير وعطاء وعبد الله بن عبيد بن عمير أنهم كانوا يرون طلاقه غير جائز.
وقال ابن أبي شيبة(7): حدثنا [هُشَيم عن] عبد الله بن طلحة(8) عن أبي يزيد المديني عن ابن عباس قال: ليس لمكْرَهٍ ولا مضطَهَدٍ طلاقٌ.--------------------------------------------
(1) رقم (2044).
(2) في كتاب «الأم» (8/ 433).
(3) رواه عبد الرزاق (11414) وابن أبي شيبة (18331) والبيهقي (7/ 357) من طريق حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن، وهو ضعيف لعدم سماع الحسن من علي.
(4) في النسخ: «أو». والمثبت من المطبوع.
(5) تقدم تخريجه.
(6) في «غريب الحديث» (3/ 323). وتقدم تخريج أكثر هذه الآثار.
(7) في «المصنَّف» (18330) ومنه الزيادة بين معكوفتين.
(8) في النسخ: «بن أبي طلحة». والمثبت من «المصنف»، وهو الصواب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 479)

وحدثنا أبو معاوية عن عبيد الله بن عمر(1) عن ثابت مولى أهل المدينة عن ابن عمر وابن الزبير كانا لا يريان طلاقَ المكره شيئًا(2).
حدثنا وكيع عن الأوزاعي عن رجل عن عمر بن الخطاب [151/ب]رضي الله عنه أنه لم يره شيئًا(3).
قلت: قد اختُلِف على عمر، فقال إسماعيل بن أبي أويس: حدثني عبد الملك بن قُدامة بن إبراهيم الجمحي عن أبيه أن رجلًا تدلَّى يَشتارُ عسلًا(4) في زمن عمر رضي الله عنه، فجاءته امرأته فوقفت على الحبل، فحلفتْ لتقطعنَّه أو لتطلِّقني ثلاثًا، فذكَّرها الله والإسلامَ، فأبتْ إلا ذلك، فطلَّقها ثلاثًا. فلما ظهر أتى عمر، فذكر له ما كان منها إليه ومنه إليها، فقال: ارجعْ إلى أهلك، فليس هذا بطلاق(5). تابعه عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الملك، وهو المشهور عن عمر.
وقال أبو عبيد(6): حدثني يزيد عن عبد الملك بن قدامة عن أبيه عن--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «عمير» خلاف ما في جميع النسخ و «المصنَّف».
(2) «المصنَّف» (18333).
(3) المصدر السابق (18334).
(4) أي يجتني عسلًا.
(5) رواه سعيد بن منصور (1128) والبيهقي (7/ 357) من طريق أبي قدامة بن إبراهيم، عن عمر، وهو منقطع بين قدامة وعمر، قاله الحافظ في «التلخيص» (3/ 216).
(6) في «غريب الحديث» (3/ 322) وهو منقطع. انظر: «مسند الفاروق» (1/ 416). ورواه ابن حزم في «المحلى» (10/ 203) من طريق سعيد بن منصور (1129): نا فرج بن فضالة حدثني عمرو بن شراحيل المعافري أن امرأة سلَّتْ سيفًا فوضعته على بطن زوجها وقالت: والله لأنفذنك أو لتطلقني، فطلقها ثلاثًا، فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب، فشتمها وسألها عما حملها عليه، فقالت: بُغضي إياه، فأمضى طلاقها. وهو منقطع أيضًا. وضعَّف ابن حزم (8/ 332) إمضاء طلاق المكره عن عمر.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 480)

عمر بهذا، لكنه قال: فرُفِع إلى عمر فأبانَها منه.
قال أبو عبيد(1): وقد رُوي عن عمر خلافه.
ولم يصحَّ عن أحد من الصحابة تنفيذُ طلاق المكره سوى هذا الأثر عن عمر(2)، وقد اختُلِف فيه عنه، والمشهور أنه ردَّها إليه، ولو صحَّ «فأبانَها منه» لم يكن صريحًا في الوقوع، بل لعله رأى من المصلحة التفريقَ بينهما، وأنهما لا يتصافيانِ بعد ذلك، فألزمه بإبانتها.
ولكنْ الشعبي(3) وشريح(4) وإبراهيم(5) يجيزون طلاق المكره، حتى--------------------------------------------
(1) في «غريب الحديث» (3/ 323).
(2) قال ابن حزم في «المحلى» (8/ 332): «وصح إجازة طلاق المكره أيضًا عن ابن عمر. وروي عن عمر وعلي ولم يصح عنهما».
(3) رواه ابن أبي شيبة (18343) وسعيد بن منصور (1135) من طريق سيار، عن الشعبي، قال: قيل له: إنهم يزعمون أنك لا ترى طلاق المكره شيئا، فقال: أنتم تكذبون عليّ … ، وإسناده صحيح. وله طريق آخر عند عبد الرزاق (11419).
(4) رواه ابن أبي شيبة (18347) من طريق عبد الله بن المبارك، عن رجل قد سماه، عن ابن سيرين، عن شريح، وهو ضعيف لإبهام الرجل. وصحح ابن حزم (8/ 332) عنه عدمَ الاعتداد.
(5) رواه عبد الرزاق (11419) وابن أبي شيبة (18049) وسعيد بن منصور (1134) من طريق مغيرة والأعمش، عن إبراهيم: طلاق المكره جائز. وإسناده صحيح. وكان إبراهيم يعلّله بقوله كما نقله عنه الأعمش في نفس هذا الأثر: إنما هو شيء افتدى به نفسه. وروى سعيد بن منصور (1147) أنه كان يرى طلاق السلطان واللصوص جائزًا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 481)

قال إبراهيم: لو وُضِع السيف على مَفرِقه ثم طلَّق لأجزتُ طلاقه(1).
وفي المسألة مذهب ثالث: قال ابن أبي شيبة(2): حدثنا ابن إدريس عن حُصين عن الشعبي في الرجل يُكْره على أمر من أمر العتاق أو الطلاق، فقال: إذا أكرهه السلطان جاز، وإذا أكرهه اللصوصُ لم يجز.
ولهذا القول غَورٌ وفقهٌ دقيق لمن تأمَّله.
فصل
واختلفوا في المكره يظنُّ أن الطلاق يقع به فينويه، هل يلزمه؟ على قولين، وهما وجهان للشافعية. فمن ألزمه رأى أن النية قد قارنت(3) اللفظ، وهو لم يكره على النية، فقد أتى بالطلاق المنويّ اختيارًا فلزِمه. ومن لم يُلزِمه رأى أن لفظ المكره لغو لا عبرةَ به، فلم يبقَ إلا مجرد النية، وهي لا تستقلُّ بوقوع الطلاق.
فصل
واختُلِف فيما لو أمكنه التورية فلم يُورِّ، والصحيح أنه لا يقع به طلاق--------------------------------------------
(1) رواه ابن أبي شيبة (18045) من طريق حفص بن غياث، عن ليث، عن حماد، عن إبراهيم، فيه ليث وهو ابن أبي سليم، وفيه لين.
(2) في «المصنَّف» (18350). ورواه أيضًا عبد الرزاق (11422) وسعيد بن منصور (1136، 1137) من طرق عن حُصين عنه. وإسناده صحيح.
(3) ك: «قاربت»، تصحيف.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 482)

وإن تركها؛ فإن الله سبحانه لم يوجب التورية على من أكره على كلمة الكفر وقلبه مطمئنٌّ بالإيمان، مع أن التورية هناك أولى.
ولأن المكره إنما لم(1) يعتبر لفظه لأنه غير قاصدٍ لمعناه، ولا مريد لموجبه، وإنما تكلم به فداءً لنفسه من ضرر الإكراه، فصار تكلُّمه باللفظ لغوًا بمنزلة كلام المجنون والنائم ومن لا قصدَ له، فسواءٌ ورَّى أو لم يُورِّ.
وأيضا فاشتراط التورية إبطال لرخصة التكلُّم مع الإكراه، ورجوع إلى القول بنفوذ طلاق المكره؛ فإنه لو ورَّى بغير إكراه لم يقع طلاقه، فالتأثير إذًا إنما هو للتورية لا للإكراه، وهذا باطل.
وأيضًا فإن المورِّي إنما لم يقع طلاقه مع قصده للتكلُّم باللفظ؛ لأنه لم يقصد مدلوله، وهذا المعنى بعينه [152/أ] ثابت في الإكراه، فالمعنى الذي منع من النفوذ في التورية هو الذي منع من(2) النفوذ في الإكراه.
فصل
المخرج الرابع: أن يستثني في يمينه أو طلاقه، وهذا موضع اختلف فيه الفقهاء:
فقال الشافعي وأبو حنيفة: يصح الاستثناء في الإيقاع والحلف، فإذا قال: «أنتِ طالق إن شاء الله» أو «أنتِ حرة إن شاء الله» أو «إن كلَّمتِ فلانًا فأنتِ طالق إن شاء الله»(3) أو «الطلاقُ يلزمني لأفعلنَّ كذا إن شاء الله» أو «إن--------------------------------------------
(1) «لم» ليست في ك.
(2) «من» ليست في ك.
(3) «إن شاء الله» ليست في ز.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 483)

كلَّمتُ فلانًا فأنتِ طالقٌ إن شاء الله»(1) أو «أنتِ عليَّ حرام أو الحرام يلزمني إن شاء الله» نفعه الاستثناء، ولم يقع به طلاق في ذلك كله.
ثم اختلفا في الموضع الذي يُعتبر فيه الاستثناء، فاشترط أصحاب أبي حنيفة اتصالَه بالكلام فقط، سواء نواه من(2) أوله أو قبل الفراغ من كلامه أو بعده.
وقال أصحاب الشافعي: إن عقَدَ اليمين ثم عنَّ له الاستثناء لم يصحّ، وإن عنَّ الاستثناء في أثناء اليمين فوجهان؛ أحدهما: يصح، والثاني لا يصح، وإن نوى الاستثناء مع عقد اليمين صحَّ وجهًا واحدًا.
وقد ثبت بالسنة الصحيحة أن سليمان بن داود عليهما الصلاة والسلام قال: لأطوفنَّ الليلةَ على كذا وكذا امرأة، تحملُ كل امرأة منهن غلامًا يقاتل في سبيل الله، فقال له الملك الموكَّل به: قلْ إن شاء الله، فلم يقل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده، لو قالها لقاتلوا في سبيل الله فُرسانًا أجمعون»(3). وهذا صريح في نفع الاستثناء المقصود بعد عقد اليمين.
وثبت في «السنن» عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «والله لأغزونَّ قريشًا، والله لأغزونَّ قريشًا، والله لأغزونَّ قريشًا»، ثم سكت قليلًا ثم قال: «إن شاء الله». ثم لم يغزُهم. رواه أبو داود(4).--------------------------------------------
(1) تكررت هذه الجملة في النسخ. ولعل «كلمت» الأولى بصيغة الخطاب والثانية بصيغة التكلم.
(2) «أصحاب … نواه من» ساقطة من ك.
(3) رواه البخاري (2819، 6639) ومسلم (1654) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(4) برقم (3285، 3286). وتقدم تخريجه.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 484)

وفي «جامع الترمذي»(1) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من حلف على يمينٍ فقال إن شاء الله فلا حِنْثَ عليه». وقد قال تعالى: {وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} [الكهف: 23 - 24].
فهذه النصوص الصحيحة لم يُشترط في شيء منها البتَّةَ(2) في صحةِ الاستثناء ونفْعِه أن ينويَه مع الشروع في اليمين ولا قبلها، بل حديث سليمان صريح في خلافه. وكذلك حديث «لأغزونَّ قريشًا»، وحديث ابن عمر يتناول(3) لكل من قال إن شاء الله بعد يمينه، نوى الاستثناء قبل الفراغ أو لم ينوِه. والآية دالة على نفع الاستثناء(4) مع النسيان أظهر دلالة. ومَن شَرَط النية قبل الفراغ لم يكن لذكر الاستثناء بعد النسيان عنده تأثير.
وأيضًا فالكلام بآخره، وهو كلام متصل بعضه ببعض، فلا معنى--------------------------------------------
(1) رقم (1531). ورواه أيضًا أحمد (4510، 4581، 5093) والدارمي (2388) وأبو داود (3261) والنسائي (3793) وابن ماجه (2106) مرفوعًا، وأخرجه مالك (2/ 477) وعبد الرزاق (16111 - 16114) والبيهقي (10/ 46) موقوفًا. قال الترمذي: «وقد رواه عبيد الله بن عمر وغيره، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا. وهكذا روي عن سالم، عن ابن عمر موقوفًا. ولا نعلم أحدًا رفعه غير أيوب السختياني، وقال إسماعيل بن إبراهيم: وكان أيوب أحيانًا يرفعه، وأحيانًا لا يرفعه»، ورجح الوقف أحمد كما في «التتبع» للدارقطني (ص 13) والبخاري كما في «العلل الكبير» (ص 272) والبيهقي. وانظر تعليق محققي «المسند» على الحديث (8088).
(2) ز: «النية».
(3) كذا في النسخ، وفي المطبوع: «متناول».
(4) «قبل الفراغ … الاستثناء» ساقطة من ك.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 485)

لاشتراط النية في أجزائه وأبعاضه.
وأيضًا فإن الرجل قد يستحضر بعد فراغه من الجملة ما يرفع بعضها، ولا يذكر ذلك في حال تكلُّمه بها، فيقول: لزيدٍ عندي ألف درهم، ثم في الحال يذكر أنه قضاه منها مائةً فيقول: إلا مائة، فلو اشترط نية(1) الاستثناء [152/ب] قبل الفراغ لتعذَّر عليه استدراك ذلك، وأُلجِئ إلى الإقرار بما لا يلزمه والكذب فيه. وإذا كان هذا في الإخبار فمثله في الإنشاء سواء؛ فإن الحالف قد يبدو له فيعلِّق اليمين بمشيئة الله، وقد يَذهَل في أول كلامه عن قصد الاستثناء، أو يَشْغله شاغل عن نيته، فلو لم ينفعه الاستثناء حتى يكون ناويًا له من أول يمينه لفاتَ مقصودُ الاستثناء، وحصل الحرج الذي رفعه الله سبحانه عن الأمة به. ولما قال لرسوله إذا نسيه: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ} وهذا متناولٌ لذكره إذا نسي الاستثناء قطعًا، فإنه سبب النزول، ولا يجوز إخراجه وتخصيصه؛ لأنه مراد قطعًا.
وأيضًا فإن صاحب هذا القول إن طردَه لزمه أن لا يصحَّ مخصِّصٌ من صفة أو بدل أو غاية أو استثناء بإلّا ونحوها حتى ينويه المتكلم من أول كلامه؛ فإذا قال: «له عليَّ ألف درهم(2) مؤجَّلة إلى سنة» هل يقول عالم: إنه لا يصح وصفها بالتأجيل حتى يكون منويًّا من أول الكلام؟
وكذلك إذا قال: «بعتُك هذا بعشرةٍ» فقال: «اشتريتُه على أن لي الخيار ثلاثة أيام» يصح هذا الشرط وإن لم ينوِه من أول كلامه، بل عنَّ له الاشتراط عقيب القبول.--------------------------------------------
(1) ك: «فيه».
(2) «درهم» ليست في ز.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 486)

ومثله لو قال: «وقفتُ داري على أولادي أو غيرهم بشرط كونهم فقراء أو مسلمين أو متأهلين، وعلى أنه من مات منهم فنصيبه لولده أو للباقين» صح ذلك، وإن عنَّ له ذكرُ هذه الشروط بعد تلفُّظه بالوقف. ولم يقل أحد: لا(1) تُقبَل منه هذه الشروط إلا أن يكون قد نواها قبل الوقف أو معه، ولم يقع في زمن من الأزمنة سؤالُ الواقفين عن ذلك.
وكذلك لو قال: «له عليَّ مائة درهم إلا عشرة» فإنه يصح الاستثناء وينفعه، ولا يقول له الحاكم: إن كنتَ نويتَ الاستثناء من أول كلامك لزمك تسعون، وإن كنت إنما نويتَه بعد الفراغ لزمك مائة، ولو اختلف الحال لبيَّن له الحاكم ذلك، ولساغَ له أن يسأله بل يحلِّفه أنه نوى ذلك قبل الفراغ إذا طلب المقرُّ له ذلك.
وكذلك لو ادَّعى عليه أنه باعه أرضًا فقال: نعم بعتُه هذه الأرض إلا هذه البقعة، لم يقل أحد: إنه قد أقرَّ ببيع الأرض جميعها إلا أن يكون قد نوى استثناء البقعة في أول كلامه.
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن مكة: «إنه لا يُختلَى خَلاها»، فقال له(2) العباس: إلا الإِذْخِر، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: «إلا الإذْخِر»(3). وقال في أَسْرى بدر: «لا ينفَلِتْ(4) أحدٌ منهم إلا بفداءٍ أو ضربةِ عنقٍ»، فقال له ابن مسعود:--------------------------------------------
(1) «لا» ساقطة من ك.
(2) «له» ليست في ز.
(3) رواه البخاري (1349، 1833 ومواضع أخرى) ومسلم (1353) من حديث ابن عباس.
(4) في النسخ: «لا ينقلب». والتصويب من مصادر التخريج.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 487)

إلا سُهيل بن بيضاء، فقال: «إلا سُهيل بن بَيضاء»(1). ومعلوم أنه لم ينوِ واحدًا من هذين الاستثناءين في أول كلامه، بل أنشأه لما ذكِّر به، كما أخبر عن سليمان بن داود صلى الله عليهما وسلَّم أنه لو أنشأ بعد أن ذكَّره به الملك نفعه ذلك.
وشبهة من اشترط ذلك أنه إذا لم ينوِ الاستثناء [153/أ] من أول كلامه فقد لزمه موجبُ كلامه، فلا يُقبل منه(2) رفعُه ولا رفعُ بعضِه بعد لزومه. وهذه الشبهة لو صحت لما نفع الاستثناء في طلاق ولا عتاق ولا إقرار البتةَ، نواه أولًا أو لم ينوِه؛ لأنه إذا لزمه موجبُ كلامه لم يُقبل منه رفعُه ولا رفعُ بعضِه بالاستثناء. وقد طرد هذا بعض الفقهاء فقالوا: لا يصح الاستثناء في الطلاق؛ توهُّمًا لصحة هذه الشبهة.
وجوابها: أنه إنما يلزمه موجبُ كلامه إذا اقتصر عليه، فأما إذا وصله بالاستثناء أو الشرط، ولم يقتصر على ما دونه، فإن موجب كلامه ما دلَّ عليه سياقه وتمامه، من تقييدٍ باستثناء أو صفة أو شرطٍ أو بدلٍ أو غايةٍ، فتكليفُه نيةَ--------------------------------------------
(1) رواه أحمد (3632) والترمذي (1714، 3084) وابن أبي شيبة (37845) والحاكم (3/ 22) والبيهقي (6/ 321) من طريق أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود، واختلف الأئمة في حديث أبي عبيدة عن عبد الله، فأعلَّه الترمذي بالانقطاع، وحمله على الاتصال ابن المديني ويعقوب بن شيبة. انظر: «شرح العلل» (1/ 544)، وصحح الحديث ابن العربي في «أحكام القرآن» (1/ 390) والحافظ في «الإصابة» (2/ 91). وقال ابن رجب في «الفتح» (7/ 342): «وأبو عبيدة وإن لم يسمع من أبيه إلا أن أحاديثه عنه صحيحة تلقاها عن أهل بيته الثقات العارفين بحديث أبيه قاله ابن المديني وغيره».
(2) في المطبوع: «منع»، تحريف.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 488)

ذلك التقييد من أول الكلام(1)، وإلغاؤه إن لم ينوِه أولًا تكليفُ ما لا يكلِّفه(2) الله به ولا رسوله، ولا يتوقَّف صحة الكلام عليه، وبالله التوفيق.
فصل
وقال مالك: لا يصح الاستثناء في إيقاعهما، ولا الحلفِ بهما(3)، ولا الظهار، ولا الحلف به، ولا النذر، ولا في شيء من الأيمان، إلا في اليمين بالله تعالى وحده.
وأما الإمام أحمد فقال أبو القاسم الخرقي(4): وإذا استثنى في الطلاق والعتاق فأكثر الروايات عن أبي عبد الله أنه توقَّف عن الجواب، وقد قطع في مواضعَ أخر(5) أنه لا ينفعه الاستثناء:
فقال في رواية ابن منصور(6): من حلف فقال «إن شاء الله» لم يحنث، وليس له استثناء في الطلاق ولا العتاق.
وقال في رواية أبي طالب: إذا قال: «أنت طالق إن شاء الله» لم(7) تطلق.
وقال في رواية [أبي] الحارث: إذا قال لامرأته: «أنت طالق إن شاء الله»--------------------------------------------
(1) ك: «كلامه».
(2) ك، ب: «لم يكلفه».
(3) «بهما» ليست في ز.
(4) في «مختصره» بشرحه «المغني» (13/ 488).
(5) ك، ب: «في موضع».
(6) هو الكوسج، انظر: «مسائله» (1/ 620).
(7) «لم» ليست في ك، ب.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 489)

الاستثناء إنما يكون في الأيمان. قال الحسن وقتادة وسعيد بن المسيب(1): ليس له ثُنيا في الطلاق. وقال قتادة: قوله: «إن شاء الله» قد شاء الله الطلاق حين أذن فيه.
وقال في رواية حنبل(2): من حلف فقال «إن شاء الله» لم يحنث، وليس له استثناء في الطلاق والعتاق. قال حنبل: لأنهما ليسا من الأيمان.
وقال صاحب «المغني»(3) وغيره: وعنه ما يدلُّ على أن الطلاق لا يقع، وكذلك العتاق.
فعلى هذا يكون عنه في المسألة ثلاث روايات: الوقوع، وعدمه، والتوقف فيه.
وقد قال في رواية الميموني: إذا قال لامرأة: «أنت طالق يومَ أتزوَّجُ بك إن شاء الله» ثم تزوَّجها لم يلزمه شيء. ولو قال لأمة: «أنتِ حرة يومَ أشتريكِ إن شاء الله» صارت حرة.--------------------------------------------
(1) صححه عنهم ابنُ حزم في «المحلى» (10/ 217). ووصله ابن أبي شيبة (18328) عن قتادة عن الحسن بإسناد صحيح، وبنحوه روى عبد الرزاق (11329). وروى ابن أبي شيبة (18327) عن قتادة بنحوه. ولم أجده مسندًا عن سعيد بن المسيب، بل روى ابن أبي شيبة (18320) عن قتادة عن سعيد بن المسيب والحسن أن «له ثنياه قدَّم الطلاق أو أخّره»، ولكن في إسناده عبّاد بن العوام، حديثه مضطرب. وروى عبد الرزاق (11330) عن معمر عن قتادة الأثر الآتي، بلفظ: لا يقع عليها الطلاق، وقد شاء الله الطلاق حين أحلّه.
(2) كما في «المغني» (13/ 488).
(3) (10/ 472).

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 490)

فلعل أبا حامد الإسفراييني وغيره ممن حكى عن أحمد الفرق بين «أنت طالق إن شاء الله» فلا تطلق، و «أنتِ حرة إن شاء الله» فتعتق، استند إلى(1) هذا النص. وهذا من غلطه على أحمد، بل هذا تفريق منه بين صحة تعليق العتق على المِلك وعدم صحة تعليق الطلاق على النكاح، وهذا قاعدة مذهبه. والفرق عنده أن المِلك [153/ب] قد شُرع سببًا لحصول العتق، كملك ذي الرحم المحرم، [وقد يعقد البيع سببًا لحصول العتق اختيارًا، كشراء من يريد عتقه في كفارة أو قُربة أو فداء كشراء قريبه، ولم يشرع الله النكاح سببًا لإزالته البتة؛ فهذا فقهه وفرقه](2).
فقد أطلق القول بأنه لا ينفع الاستثناء في إيقاع الطلاق والعتاق، وتوقّف في أكثر الروايات عنه، فتخرج المسألة على وجهين صرَّح بهما الأصحاب. وذكروا وجهًا ثالثًا، وهو أنه إن قصد التعليق وجهل استحالة العلم بالمشيئة لم تَطلُق، وإن قصد التبرُّك أو التأدُّب طَلُقَت، وقيل عن أحمد: يقع العتق دون الطلاق، ولا يصح هذا التفريق عنه، بل هو خطأ عليه.
قال شيخنا(3): قد رُوي في الفرق حديث موضوع على معاذ بن جبل يرفعه.
فلو علَّق الطلاق على فعل يقصد به الحضّ أو المنع كقوله «أنتِ طالق إن كلمتِ فلانًا إن شاء الله» فروايتان منصوصتان عن الإمام أحمد:--------------------------------------------
(1) «إلى» ليست في ك، ب.
(2) ما بين المعكوفتين لا يوجد في النسخ. وهو في المطبوعات، والسياق يقتضيه.
(3) لم أجد الكلام على حديث معاذ هذا في مؤلفاته المطبوعة. وسيأتي ذكره والكلام عليه عند المؤلف.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 491)

إحداهما: ينفعه الاستثناء، ولا تطلُق إن كلَّمتْ فلانًا، وهو قول أبي عبيد؛ لأنه بهذا التعليق قد صار حالفًا، وصار تعليقه يمينًا باتفاق الفقهاء، فصحَّ استثناؤه فيها؛ لعموم النصوص المتناولة للاستثناء في الحلف واليمين.
والثانية: لا يصحُّ الاستثناء، وهو قول مالك كما تقدم؛ لأن الاستثناء إنما ينفع في الأيمان المكفَّرة، فالتكفير والاستثناء متلازمان، ويمين الطلاق والعتاق لا يكفَّران، فلا ينفع فيهما الاستثناء.
ومن هنا خرَّج شيخنا على المذهب إجزاء التكفير فيهما؛ لأن أحمد رضي الله عنه نصَّ على أن الاستثناء إنما يكون في اليمين المكفرة، ونصَّ على أن الاستثناء ينفع في اليمين بالطلاق والعتاق، فيُخرّج من نصه إجزاء الكفارة في اليمين بهما. وهذا تخريج في غاية الظهور والصحة، ونصُّ أحمد على الوقوع لا يُبطِل صحة هذا التخريج، كسائر نصوصه ونصوص غيره من الأئمة التي يُخرَّج منها على مذهبه خلافُ ما نصَّ عليه. وهذا أكثر وأشهر من أن يُذكر.
ومن أصحابه من قال: إن أعاد الاستثناء إلى الفعل نفعه قولًا واحدًا، وإن أعاده إلى الطلاق فعلى روايتين. ومنهم من جعل الروايتين على اختلاف حالين، فإن أعاده إلى الفعل نفعه، وإن أعاده إلى قوله «أنتِ طالق» لم ينفعه.
وإيضاح ذلك أنه إذا قال: «إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق إن شاء الله» فإنه تارةً يريد «فأنتِ طالق إن شاء الله طلاقَك»، وتارةً يريد «إن شاء الله» تعليق اليمين بمشيئة الله، أي: إن شاء الله عقْدَ هذه اليمين فهي معقودة. فيصير كقوله: «والله لأقومنَّ إن شاء الله»، فإذا قام علمنا أن الله قد شاء القيام، وإن لم يقم علمنا أن الله لم يشأ قيامه، فلم يوجد الشرط فلم يحنث. [فيُنقَل هذا

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 492)

بعينه إلى الحلف بالطلاق](1)؛ فإنه إذا قال: «الطلاق يلزمني لأقومنَّ إن شاء الله لي القيام» فلم يقم لم يشأ الله له القيام، فلم يوجد الشرط فلم يحنث. فهذا الفقهُ بعينه.
فصل
فإن قال: «أنت طالق إلا أن يشاء الله»، فاختلف الذين يصحِّحون [154/أ] الاستثناء في قوله «أنت طالق إن شاء الله» هاهنا: هل ينفعه الاستثناء ويمنع وقوع الطلاق أو لا ينفعه؟ على قولين، وهما وجهان لأصحاب الشافعي. والصحيح عندهم: أنه لا ينفعه الاستثناء ويقع الطلاق، والثاني: ينفعه الاستثناء ولا تطلَّق. وهو قول أصحاب أبي حنيفة.
والذين لم يصحِّحوا الاستثناء احتجوا بأنه أوقع الطلاق وعلَّق رفعه بمشيئةٍ لم تُعلم؛ إذ المعنى قد وقع عليك الطلاق إلا أن يشاء الله رَفْعه، وهذا يقتضي وقوعًا منجَّزًا ورفعًا معلَّقًا بالشرط.
والذين صحَّحوا(2) الاستثناء قولهم أفقه؛ فإنه لم يوقع طلاقًا منجَّزًا، وإنما أوقع طلاقًا معلَّقًا على المشيئة، فإن معنى كلامه: أنت طالق إذا شاء الله طلاقَكِ، فإن شاء عدَمَه لم تطلَّقي، بل لا تطلَّقين إلا بمشيئته، فهو أدخلُ(3) في الاستثناء من قوله «إن شاء الله»، فإنه جعل مشيئة الله بطلاقها(4) شرطًا--------------------------------------------
(1) ما بين المعكوفتين لا يوجد في النسخ، وهو في المطبوعات.
(2) ك: «يصححون».
(3) في المطبوع: «داخل» خلاف النسخ.
(4) ك: «لطلاقها».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 493)

فيه، وهاهنا أضافَ إلى ذلك جَعْلَه عدمَ مشيئته مانعًا من طلاقها.
والتحقيق أن كل واحد من الأمرين يستلزم الآخر؛ فقوله: «إن شاء الله» يدل على الوقوع عند وجود المشيئة صريحًا، وعلى انتفاء الوقوع عند انتفائها لزومًا، وقوله: «إلا أن يشاء الله» يدل على عدم الوقوع عند عدم المشيئة صريحًا، وعلى الوقوع عندها لزومًا، فتأمله. فالصورتان سواء، كما سوى بينهما أصحاب أبي حنيفة وغيرهم من الشافعية.
وقولهم: «إنه أوقع الطلاق وعلّق رفعَه بمشيئةٍ لا تُعلم»، فهذا بعينه يحتجُّ به عليهم من قال: إن الاستثناء لا ينفع في الإيقاع بحال؛ فإن صحَّت هذه الحجة بطل الاستثناء في الإيقاع جملةً، وإن لم تصحَّ لم يصحَّ الفرق، وهو لم يُوقِعه مطلقًا، وإنما علَّقه بالمشيئة نفيًا وإثباتًا كما قررناه؛ فالطلاق مع الاستثناء ليس بإيقاع.
وعلى هذا فإذا قال: «إن شاء الله»، وهو لا يعلم معناها أصلًا، فهل ينفعه هذا الاستثناء؟ قال أصحاب أبي حنيفة: إذا قال «أنت طالق إن شاء الله»، ولا يدري أي شيء «إن شاء الله» لا يقع الطلاق. قالوا: لأن الطلاق مع الاستثناء ليس بإيقاع، فعِلمه وجهلُه سواء. قالوا: ولهذا لما كان سكوت البكر رضًى استوى فيه العلم والجهل، حتى لو زوَّجها أبوها فسكتَتْ وهي لا تعلم أن السكوت رضًى صحّ النكاح، ولم يُعتبر جهلها.
ثم قالوا: فلو قال لها «أنت طالق» فجرى على لسانه من غير قصدٍ «إن شاء الله» وكان قصده إيقاع الطلاق لم يقع الطلاق؛ لأن الاستثناء قد وُجِد حقيقةً، والكلام مع الاستثناء لا يكون إيقاعًا.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 494)

وهذا القول في طرفٍ، وقول من يشترط نية الاستثناء في أول الكلام أو قبلَ الفراغ منه في طرف آخر، وبينهما أكثر من بُعْدِ المشرقين.
فلو قال: «أنت طالق إن لم يشأ الله، أو ما لم يشأ الله» فهل يقع الطلاق في الحال أو لا يقع؟ على قولين، وهما وجهان في مذهب أحمد:
فمن أوقعه احتجَّ بأن كلامه تضمَّن أمرين: محالًا وممكنًا، فالممكن التطليق(1)، والمحال وقوعه على هذه الصفة، وهو إذا لم يشأه الله، فإنه ما شاء الله وجب وقوعه، فيلغو هذا التقييد [154/ب] المستحيل، ويَسلَم أصل الطلاق فينفذ.
والوجه الثاني: لا يقع، ولهذا القول مأخذان:
أحدهما: أن تعليق الطلاق على الشرط المحال يمنع من وقوعه؛ كما لو قال: «أنت طالق إن جمعتِ بين الضدَّين» أو «إن(2) شربتِ ماءَ الكُوز» ولا ماء فيه؛ لعدم وقوع شرطه، فهكذا إذا قال: «أنت طالق إن لم يشأ الله» فهو تعليق للطلاق على شرط مستحيل، وهو عدم مشيئة الله، فلو طلِّقت لطلِّقت بمشيئته، وشرطُ وقوعِ الطلاق عدمُ مشيئته.
والمأخذ الثاني ــ وهو أفقه ــ: أنه(3) استثناء في المعنى، وتعليق على المشيئة، والمعنى إن لم يشأ الله عدم طلاقك؛ فهو كقوله «إلا أن يشاء الله» سواء كما تقدم بيانه.--------------------------------------------
(1) في النسخ: «النطق». والمثبت من المطبوعات.
(2) «إن» ليست في ز.
(3) ز: «من أنه».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 495)

فصل
قال المُوقِعون: قال إبراهيم بن يعقوب الجُوزجاني: حدثنا خالد بن يزيد بن أسد القَسْري حدثنا جُميع بن عبد الحميد الجعفي عن عطية العَوفي عن أبي سعيد الخدري وابن عمر قال: كنّا معاشرَ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى الاستثناء جائزًا في كل شيء إلا في الطلاق والعتاق(1).
قالوا: وروى أبو حفص ابن شاهين بإسناده عن ابن عباس قال: إذا قال الرجل لامرأته: «أنت طالق إن شاء الله» فهي طالق(2)، وكذلك روي عن أبي بُردة(3).
قالوا: ولأنه استثناء يرفع جملة الطلاق فلم يصح، كقوله «أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا».
قالوا: ولأنه إنشاء حكم في محل، فلم يرتفع بالمشيئة كالبيع والنكاح.
قالوا: ولأنه إزالة ملكٍ فلم يصح تعليقه على مشيئة الله، كما لو قال: أبرأتُك إن شاء الله.
قالوا: ولأنه تعليق على ما لا سبيلَ إلى العلم به، فلم يمنع وقوع--------------------------------------------
(1) لم أجد له إسنادًا غير ما ذكر المؤلف، قال الذهبي في «التنقيح» (9/ 167): «قلت: أين إسناده؟». وهذا إسناد ضعيف من أجل العوفي وخالد وجُميع، وسيأتي الكلام عليه عند المؤلف بعد تسع صفحات.
(2) لم أجده. وروى محمد بن الحسن في كتاب «الأصل» (9/ 446) من طريق محمد بن عبيد الله العرزمي عن عطاء عن ابن عباس عدم وقوع الطلاق بالاستثناء، وإسناده ضعيف جدًّا من أجل العرزمي.
(3) لم أجده.

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 496)

الطلاق، كما لو قال: أنت طالق إن شاءت السموات والأرض.
قالوا: وإن كان لنا سبيل إلى العلم بالشرط صحّ الطلاق لوجود شرطه، ويكون الطلاق حينئذٍ معلَّقًا على شرط تحقَّقَ وجوده بمباشرة الآدمي سببه، قال قتادة: قد شاء الله حينئذٍ أن تطلّق.
قالوا: ولأن الله سبحانه وضع لإيقاع الطلاق هذه اللفظة شرعًا وقدرًا؛ فإذا أتى بها المكلَّف فقد أتى بما شاءه الله؛ فإنه لا يكون شيء قطُّ إلا بمشيئة الله، والله عز وجل يشاء الأمور بأسبابها؛ فإذا شاء تكوينَ شيء وإيجادَه شاء سببه؛ فإذا أتى المكلَّف بسببه فقد أتى بمشيئة الله، ومشيئة السبب مشيئةٌ للمسبب، فإنه لو لم يشأ وقوع الطلاق(1) لم يُمكِن المكلَّفَ أن يأتي به؛ فإن ما لم يشأ الله يمتنع وجوده، كما أن ما شاءه وجب وجوده.
قالوا: وهذا في القول نظير المشيئة في الفعل، فلو قال: «أنا أفعل كذا إن شاء الله تعالى» وهو متلبس في الفعل(2) صحَّ ذلك، ومعنى كلامه أن فِعلي هذا إنما هو بمشيئة الله، كما لو قال حالَ دخوله الدار: «أنا أدخلها إن شاء الله» أو قال من تخلَّص من شر: «تخلصتُ(3) إن شاء الله»، وقد قال يوسف لأبيه وإخوته: {ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} [يوسف: 99] في حال دخولهم، والمشيئة راجعة إلى الدخول المقيَّد بصيغة الأمر؛ فالمشيئة متناولة لهما جميعًا.
قالوا: ولو أتى بالشهادتين ثم قال عقيبَهما: «إن شاء الله» أو قال: «أنا--------------------------------------------
(1) ك، ب: «طلاق».
(2) كذا في النسخ. وفي المطبوع: «بالفعل».
(3) ك: «تخلص».

(খণ্ড: 4) (পৃষ্ঠা: 497)