Arabic source text

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

📘 أعلام الموقعين عن رب العالمين - ط عطاءات العلم (ابن القيم - ت 751 هـ)

📘 ইলামুল মুওয়াক্কিঈনা আন রাব্বিল আলামীন - ত্বা আতাআতিল ইলম (ইবনুল কাইয়্যিম - মৃত্যু 751 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
بجنسها ومقابلة الصياغة(1) بحظِّها من الثمن إلى مفسدة الحيل الربوية التي هي أساسُ كلِّ مفسدة وأصلُ كلِّ بليَّة؟ وإذا حصحص الحق فليقل المتعصِّب الجاهل ما شاء! وبالله التوفيق.
فإن قيل: الصفات لا تقابَل بالزيادة، ولو قوبلت بها لجاز بيع الفضة الجيدة بأكثر منها من الرديئة، وبيع التمر الجيد بأزيد منه من الرديء. ولمَّا أبطل الشارع ذلك عُلِمَ أنه منَع من مقابلة الصفات بالزيادة.
قيل: الفرق بين الصنعة التي هي أثرُ فعلِ الآدمي وتُقابَل بالأثمان ويستحقُّ عليها الأجرة وبين الصفة التي هي مخلوقة لله لا أثر للعبد فيها ولا هي من صنعته. فالشارع بحكمته وعدله منَع من مقابلة هذه الصفة بزيادة، إذ ذلك يفضي إلى نقض ما شرعه من المنع من التفاضل؛ فإن التفاوت في هذه الأجناس ظاهر، والعاقل لا يبيع جنسًا بجنسه إلا لما بينهما من التفاوت، فإن كانا متساويين من كلِّ وجه لم يفعل ذلك، فلو جوَّز لهم مقابلة الصفات بالزيادة لم يحرِّم عليهم ربا الفضل. وهذا بخلاف الصياغة(2) التي جَوَّز لهم المعاوضة عليها معه.
يوضِّحه: [338/ب] أن المعاوضة إذا جازت على هذه الصياغة مفردةً جازت عليها مضمومةً إلى غير أصلها وجوهرها، إذ لا فرق بينهما في ذلك.
يوضِّحه: أن الشارع لا يقول لصاحب هذه الصياغة: بِعْ هذا المصوغ بوزنه، واخسَرْ صياغتك. ولا يقول له: لا تعمل هذه الصياغة واتركها. ولا--------------------------------------------
(1) ت، ف: «الصناعة».
(2) ت، ف: «الصناعة» هنا وفيما بعد.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 488)

يقول له: تحيَّلْ على بيع المصوغ بأكثر من وزنه بأنواع الحيل. ولم يقل قطُّ: لا تبعه إلا بغير جنسه، ولم يحرِّم على أحد أن يبيع شيئًا من الأشياء بجنسه.
فإن قيل: فهَبْ أن هذا قد سَلِم لكم في المصوغ، فكيف يسلَم لكم في الدراهم والدنانير المضروبة إذا بيعت بالسبائك مفاضَلًا، وتكون الزيادة في مقابلة صناعة الضرب؟
قيل: هذا سؤال قوي وارد. وجوابه أن السِّكَّة لا تتقوَّم فيها الصناعةُ للمصلحة العامة المقصودة منها، فإن السلطان يضربها لمصلحة الناس العامة. وإن كان الضارب يضربها بأجرة فإن القصد بها أن تكون معيارًا للناس لا يتَّجرون فيها، كما تقدَّم. والسكّة فيها غير مقابلة بالزيادة في العُرف(1)، ولو قوبلت بالزيادة(2) فسدت المعاملة، وانتقضت المصلحة التي ضُربت لأجلها، واتخذها الناس سلعة، واحتاجت إلى التقويم بغيرها. ولهذا قام الدرهم مقام الدرهم من كلِّ وجه، وأخذ الرجل الدراهم ورَدَّ نظيرها(3)؛ وليس المصوغ كذلك. ألا ترى أن الرجل يأخذ مائةً خفافًا ويردُّ خمسين ثقالًا بوزنها، ولا يأبى ذلك الآخذ ولا القابض، ولا يرى أحدهما أنه [339/أ] قد خسر شيئًا؟ وهذا بخلاف المصوغ. والنبيُّ صلى الله عليه وسلم وخلفاؤه لم يضربوا درهمًا واحدًا، وأولُ من ضربها في الإسلام عبد الملك بن مروان،--------------------------------------------
(1) أثبت في المطبوع: «الصرف».
(2) زاد في المطبوع بعده: «في الصرف».
(3) ع: «فيأخذ … ويردُّ نظيرها» وكأن النص مغيَّر فيها. وفي الطبعات القديمة: «وإذا أخذ … ردَّ نظيرها» بزيادة «إذا» وحذف الواو قبل «ردَّ». وفي المطبوع: « … الدرهم ردَّ نظيره»، فأفرد الدرهم مع زيادة «إذا»!

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 489)

وإنما كانوا يتعاملون بضرب الكفار.
فإن قيل: فيلزمكم على هذا أن تجوِّزوا بيعَ فروع الأجناس بأصولها متفاضلا، فجوِّزوا بيعَ الحنطةِ بالخبز(1) متفاضلا، والزيتِ بالزيتون، والسمسمِ بالشَّيْرَج.
قيل: هذا سؤال وارد أيضًا. وجوابه أن التحريم إنما يثبت بنص أو إجماع، أو تكون الصورة المحرَّمة بالقياس مساويةً من كلِّ وجه للمنصوص على تحريمها، والثلاثة منتفية في فروع الأجناس مع أصولها. وقد تقدَّم أن غير الأصناف الأربعة لا يقوم مقامها، ولا يساويها في إلحاقها بها. وأما الأصناف الأربعة ففرعُها إن خرج عن كونه قوتًا لم يكن من الربويات، وإن كانت قوتًا كان جنسًا قائمًا بنفسه، وحُرِّم بيعُه بجنسه الذي هو مثلُه متفاضلًا كالدقيق بالدقيق، والخبز بالخبز. ولم يحرَّم بيعُه بجنس آخر وإن كان أصلهما(2) واحدًا؛ فلا يحرَّم السمسم بالشَّيرج، ولا الهريسة بالخبز؛ فإن هذه الصناعة لها قيمة، فلا تضيع على صاحبها. ولم يحرِّم بيعَها بأصولها كتاب(3) ولا سنة ولا إجماع ولا قياس. ولا حرام إلا ما حرَّمه الله، كما أنه لا عبادة إلا ما شرعها الله، وتحريم الحلال كتحليل الحرام.
فإن قيل: فهذا ينتقض عليكم ببيع اللحم بالحيوان، فإنكم إن منعتموه--------------------------------------------
(1) في النسخ الخطية: «بالحب»، وفي حاشية ح: «لعله بالخبز»، وكذا في النسخ المطبوعة. وفي حاشية ع: «دقيق» مع علامة «ظ» يعني: «دقيق الحنطة بالحب».
(2) في النسخ المطبوعة: «جنسهما».
(3) في النسخ المطبوعة: «في كتاب».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 490)

نقضتم قولكم، [339/ب] وإن جوَّزتموه خالفتم النص. وإذا كان النصُّ قد منعَ من بيع اللحم بالحيوان، فهو دليل على المنع من بيع الخبز بالبُرِّ، والزيت بالزيتون، وكلِّ ربوي بأصله.
قيل: الكلام في هذا الحديث في مقامين: أحدهما في صحته، والثاني في معناه. أما الأول فهو حديث لا يصح موصولًا، وإنما هو صحيح مرسلًا. فمن لم يحتجَّ بالمرسل لم يَرِدْ عليه، ومن رأى قبول المرسل مطلقًا أو مراسيلَ سعيد بن المسيِّب فهو حجة عنده.
قال أبو عمر(1): «لا أعلم حديثَ النهي عن بيع اللحم بالحيوان متصلًا عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت. وأحسَنُ أسانيده مرسَلُ سعيد بن المسيِّب، كما ذكره مالك في «موطئه»(2). وقد اختلف الفقهاء في القول بهذا الحديث والعمل به والمراد منه. فكان مالك يقول: معنى الحديث تحريمُ التفاضل في الجنس الواحد حيوانِه بلحمه. وهو عنده من باب المزابَنة والغَرر والقمار، لأنه لا يدري هل في الحيوان مثلُ اللحم الذي أعطَى أو أقلُّ أو أكثرُ، وبيعُ اللحم باللحم لا يجوز متفاضلًا، فكان بيعُ الحيوان باللحم كبيع اللحم المغيَّب في جلده بلحمٍ إذا كانا من جنس واحد».--------------------------------------------
(1) في «الاستذكار» (6/ 424).
(2) رقم (2414) ــ وعنه الإمام الشافعي في «الأم» (4/ 166) ــ عن زيد بن أسلم، عن سعيد بن المسيب مرسلا. ومن طريق مالك رواه أبو داود في «المراسيل» (178). ويُنظر: «المستدرك» للحاكم (2/ 35)، و «السنن الكبير» للبيهقي (5/ 296 - 297)، و «تنقيح التحقيق» لابن عبد الهادي (4/ 36 - 37)، و «التلخيص الحبير» لابن حجر (3/ 22 - 23).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 491)

قال(1): «وإذا اختلف الجنسان، فلا خلاف عن مالك وأصحابه أنه جائز حينئذ بيعُ الحيوان باللحم(2)».
وأما أهل الكوفة كأبي حنيفة وأصحابه، فلا يأخذون بهذا الحديث، ويجوِّزون بيعَ اللحم بالحيوان مطلقًا.
وأما أحمد، فيمنع بيعَه بحيوان من جنسه، ولا يمنع بيعه بغير جنسه، وإن منعه بعض [340/أ] أصحابه.
وأما الشافعي فيمنع بيعه بجنسه وبغير جنسه. وروى الشافعي(3) عن ابن عباس أن جزورًا نُحِرَت على عهد أبي بكر الصديق، فقُسِمت على عشرة--------------------------------------------
(1) في «الاستذكار» (6/ 425).
(2) في النسخ المطبوعة: «اللحم بالحيوان»، وما أثبت من النسخ موافق لما في «الاستذكار»، و «التمهيد» (4/ 325).
(3) رواه في القديم عن رجلٍ، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس به. كذا في «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (4/ 316)، أما في كتاب «الأمّ»، فقد رواه (4/ 167 - 168) عن ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر الصديق أنه كره بيع الحيوان باللحم. ورواه عبد الرزاق (14165) عن الأسلمي، عن صالح به، باللفظ المفصَّل المطوَّل. والأسلميُّ هذا هو إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، وهو واهٍ جدًّا، متروكٌ، منكرُ الحديث. وشيخُه صالح صدوقٌ كان قد اختلط، لكن علّة الخبر من الأسلمي.
وغلط محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، فرفع هذا الأثر، وخلط لفظه بخبر آخر يرويه عبيد بن نضيلة مرسلا، والظاهر أنه دخل عليه حديثٌ في حديثٍ؛ فليُوازَنْ ما في «المطالب العالية» لابن حجر (1391) بـ «المصنف» لعبد الرزاق (14166)، و «المطالب العالية» (1386).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 492)

أجزاء. فقال رجل: أعطوني جزءًا منها بشاة، فقال أبو بكر: لا يصلح هذا. قال الشافعي: ولست أعلم لأبي بكر في ذلك مخالفا من الصحابة(1).
والصواب في هذا الحديث ــ إن ثبت ــ أن المراد به إذا كان الحيوان مقصودًا للَّحم كشاةٍ يقصد لحمُها، فيباع(2) بلحم؛ فيكون قد باع لحمًا بلحمٍ أكثرَ منه من جنس واحد. واللحم قوت موزون، فيدخله ربا الفضل.
وأما إذا كان الحيوان غير مقصود به اللحم، كما إذا كان غيرَ مأكول أو مأكولًا لا يُقصَد لحمُه كالفرس تباع بلحم إبل؛ فهذا لا يحرم بيعه به.
بقي إذا كان الحيوان مأكولًا لا يُقصَد لحمُه، وهو من غير جنس اللحم، فهذا يشبه المزابنة بين الجنسين كبيع صُبْرَةِ تمرٍ بصُبْرة زبيب. وأكثر الفقهاء لا يمنعون من ذلك، إذ غايته التفاضل بين الجنسين، والتفاضل المتحقِّق جائز بينهما فكيف بالمظنون؟ وأحمد في إحدى الروايتين عنه يمنع ذلك، لا لأجل التفاضل، ولكن لأجل المزابنة وشبه القمار؛ وعلى هذا فيمتنع بيعُ اللحم بحيوان من غير جنسه. والله أعلم.
فصل
وأما قوله: «ومنَعَ المرأة من الإحداد على أبيها وابنها(3) فوق ثلاث، وأوجَبه على زوجها أربعة أشهر وعشرًا وهو أجنبي»، فيقال: هذا من تمام محاسن هذه الشريعة، وحكمتها، ورعايتها لمصالح العباد على أكمل--------------------------------------------
(1) نقله المصنف من «الاستذكار» (6/ 426).
(2) يعني الحيوان. وكذا في ت، ف. ولم ينقط حرف المضارع في ح، ع. وفي النسخ المطبوعة: «فتباع»، أي الشاة.
(3) ع: «أمها وأبيها»، وكذا في الطبعات القديمة. وفي المطبوع زاد على ذلك: «وابنها»!

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 493)

الوجوه. [340/ب] فإنَّ الإحدادَ على الميت من تعظيم مصيبة الموت التي كان أهلُ الجاهلية يبالغون فيها أعظمَ مبالغة، ويُضيفون إلى ذلك شقَّ الجيوب، ولطمَ الخدود، وحلقَ الشعور، والدعاءَ بالويل والثبور. وتمكُث المرأة سنةً في أضيق بيت وأوحشه لا تمَسُّ طيبًا ولا تدَّهن ولا تغتسل، إلى غير ذلك مما هو تسخُّطٌ(1) على الربِّ تعالى وأقداره. فأبطل الله سبحانه برحمته ورأفته سنَّة الجاهلية، وأبدَلَنا بها الصبرَ والحمدَ والاسترجاعَ الذي هو أنفع للمُصاب في عاجلته وآجلته. ولما كانت مصيبةُ الموت لا بد أن تُحدِث للمصاب من الجزع والألم والحزن ما تتقاضاه الطباعُ سمَح لها الحكيمُ الخبيرُ في اليسير من ذلك، وهو ثلاثة أيام يجد بها نوعَ راحةٍ، ونقضي(2) بها وطرًا من الحزن؛ كما رخَّص للمهاجر أن يقيم بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثًا. وما زاد على الثلاث فمفسدته راجحة، فمنَع منه؛ بخلاف مفسدة الثلاث فإنها مرجوحة مغمورة بمصلحتها. فإن فطام النفوس عن مألوفاتها بالكلِّية من أشقِّ الأمور عليها، فأُعطيت بعضَ الشيء ليسهل عليها تركُ الباقي، فإن النفس إذا أخذت بعضَ مرادها قنِعت به، فإذا سئلت تركَ الباقي كانت إجابتُها إليه أقربَ من إجابتها لو حُرِمَتْه بالكلِّية.
ومَن تأمَّل أسرارَ الشريعة وتدبَّر حِكَمَها رأى ذلك ظاهرًا على صفحات أوامرها ونواهيها، باديًا لمن بصرُه ثاقب(3)؛ فإذا حرم عليهم شيئا عوَّضهم--------------------------------------------
(1) في المطبوع: «سخَط».
(2) قراءة النسخ المطبوعة: «تجد … وتقضي».
(3) في ح بالباء والقاف، وفي ع: «باقية». وفي ف: «ثاقبة». وفي ت: «نافذ». وفي النسخ المطبوعة: «نظره نافذ».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 494)

عنه بما هو [341/أ] خير لهم منه وأنفع، وأباح لهم منه ما تدعو حاجتُهم إليه ليسهُل عليهم تركُه؛ كما حرَّم عليهم بيع الرطب بالتمر، وأباح لهم منه العرايا. وحرَّم عليهم النظرَ إلى الأجنبية وأباح لهم منه نظرَ الخاطب والمُعامل والطبيب. وحرَّم عليهم أكلَ المال بالمغالبات الباطلة كالنَّرد والشِّطْرَنج وغيرهما، وأباح لهم أكلَه بالمغالبات النافعة كالمسابقة والنضال. وحرَّم عليهم لباسَ الحرير، وأباح لهم منه اليسير الذي تدعو الحاجة إليه. وحرَّم عليهم كسبَ المال بربا النسيئة، وأباح لهم كسبَه بالسَّلَم. وحرَّم عليهم في الصيام وطءَ نسائهم، وعوَّضهم عن ذلك بأن أباحه لهم ليلًا، فسهَّل عليهم تركَه بالنهار. وحرَّم عليهم الزنا، وعوَّضهم بأخذ ثانية وثالثة ورابعة، ومن الإماء ما شاؤوا، فسهّل عليهم تركَه غاية التسهيل. وحرَّم عليهم الاستقسامَ بالأزلام، وعوَّضهم عنه بالاستخارة ودعائها، ويا بُعدَ ما بينهما! وحرَّم عليهم نكاح أقاربهم، وأباح لهم منه بناتِ العَمِّ والعَمَّةِ والخالِ والخالة. وحرَّم عليهم وطءَ الحائض، وسمح لهم في مباشرتها وأن يصنعوا بها كلَّ شيء إلا الوطَء، فسهَّل عليهم تركَه غاية السهولة.
وحرَّم عليهم الكذبَ، وأباح لهم المعاريض التي لا يحتاج مَن عَرَفها إلى الكذب معها البتة، وأشار إلى هذا بقوله: «إنَّ في المعاريض مندوحةً عن الكذب»(1). وحرم عليهم الخيلاء بالقول والفعل، وأباحها لهم في الحرب--------------------------------------------
(1) رواه ابن الأعرابي في «المعجم» (993)، وابن عدي في «الكامل» (1/ 108، 3/ 567)، وأبو الشيخ في «الأمثال» (230) من حديث عمران بن حصين رضي الله عنهما مرفوعًا، وآفتُه داود بن الزبرقان، وهو متروك متّهم. ورواه ابن السنّي في «عمل اليوم» (327) من طريق أخرى، هي من مناكير سعيد بن أوس و «الزهد» لهنّاد» (1378)، فقد خالف الثقات الذين رووا الخبر من الوجه نفسه موقوفًا، كما يراه الناظر في «المصنّف» لابن أبي شيبة (26620)، و «الأدب المفرد» للبخاري (857)، و «تهذيب الآثار» لابن جرير (943، 944 - مسند عمر)، و «مساوئ الأخلاق» للخرائطي (166)، و «المعجم الكبير» للطبراني (18/ 106 - 107). ويُنظر: «السنن الكبير» (10/ 199)، و «الجامع لشعب الإيمان» (6/ 445 - 446)، و «الآداب» (289) ثلاثتُها للبيهقي.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 495)

لما فيها من المصلحة الراجحة الموافقة لمقصود الجهاد. [341/ب] وحرَّم عليهم كلَّ ذي ناب من السباع ومِخلَبٍ من الطير، وعوَّضهم عن ذلك بسائر أنواع الوحوش والطير على اختلاف أجناسها وأنواعها. وبالجملة فما حرَّم عليهم خبيثًا ولا ضارًّا إلا أباح لهم طيّبًا بإزائه أنفعَ لهم منه. ولا أمرَهم بأمرٍ إلا وأعانهم عليه، فوَسِعَتهم رحمتُه، ووَسِعَهم تكليفُه.
والمقصود: أنه أباح للنساء ــ لضعف عقولهن وقلة صبرهن ــ الإحدادَ على موتاهن ثلاثة أيام. وأما الإحداد على الأزواج(1)، فإنه تابع للعِدَّة وهو من مقتضياتها ومكمِّلاتها، فإن المرأة إنما تحتاج إلى التزيُّن والتجمُّل والتعطُّر، لتتحبَّب إلى زوجها، وتردَّ(2) نفسَه، ويحسن ما بينهما من العشرة. فإذا مات الزوج، واعتدَّت منه، وهي لم تصل إلى زوج آخر= فاقتضى تمامُ حقِّ الأول وتأكيدُ المنع من الثاني قبل بلوغ الكتابِ أجلَه أن تُمنَع مما تصنعه النساء لأزواجهن؛ مع ما في ذلك من سدِّ الذريعة إلى طمعها في الرجال، وطمعهم فيها بالزينة والخضاب والتطيُّب. فإذا بلغ الكتابُ أجلَه صارت محتاجةً إلى ما يرغِّب في نكاحها، فأبيح لها من ذلك ما يباح لذات الزوج. فلا شيءَ أبلغُ في الحسن من هذا المنع والإباحة، ولو اقترحت عقولُ--------------------------------------------
(1) ت، ع: «الزوج».
(2) في المطبوع بعده زيادة: «لها».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 496)

العالمين لم تقترح شيئًا أحسنَ منه(1).
فصل
وأما قوله: «وسوَّى بين الرجل والمرأة في العبادات البدنية والحدود، وجعلها على النصف منه في الدية والشهادة والميراث والعقيقة»، فهذا أيضًا من كمال شريعته(2) وحكمتها ولطفها. [342/أ] فإنَّ مصلحةَ العبادات البدنية ومصلحةَ العقوبات، الرجالُ والنساءُ مشتركون فيها، وحاجة أحد الصنفين إليها كحاجة الصنف الآخر، فلا يليق التفريق بينهما. نعم، فرَّقت بينهما في أليق المواضع بالتفريق وهو الجمعة والجماعة، فخُصَّ وجوبُهما بالرجال دون النساء لأنهن لسن من أهل البروز ومخالطة الرجال؛ وكذلك فُرِّق(3) بينهما في عبادة الجهاد التي ليس الإناث من أهلها. وسوَّت بينهما في وجوب الحج لاحتياج النوعين إلى مصلحته، وفي وجوب الزكاة والصيام والطهارة.
وأما الشهادة فإنما جُعِلت المرأة فيها على النصف من الرجل؛ لحكمة أشار إليها العزيز الحكيم في كتابه، وهي أن المرأة ضعيفة العقل قليلة الضبط لما تحفظه. وقد فضَّل الله الرجال على النساء في العقول والفهم والحفظ والتمييز، فلا تقوم المرأة في ذلك مقام الرجل. وفي منع قبول شهادتها بالكلية إضاعةٌ لكثير من الحقوق وتعطيلٌ لها، فكان من أحسن الأمور وألصقها بالعقول، أن ضُمَّ إليها في قبول الشهادة نظيرُها لِتُذَكِّرها إذا--------------------------------------------
(1) هنا انتهى المجلد الأول من نسخة مكتبة الأوقاف العامة ببغداد (ع).
(2) في المطبوع: «الشريعة».
(3) كذا في النسخ. وفي النسخ المطبوعة: «فرقت».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 497)

نسيَتْ، فتقوم شهادة المرأتين مقامَ شهادة الرجل، ويقع من العلم أو الظن الغالب بشهادتهما ما يقع بشهادة الرجل الواحد.
وأما الدية، فلما كانت المرأةُ أنقصَ من الرجل، والرجلُ أنفعَ منها، ويسُدُّ ما لا تسُدُّه المرأة من المناصب الدينية والولايات، وحفظ الثغور والجهاد، وعمارة الأرض، وعمل الصنائع التي لا تتم مصالح العالم [342/ب] إلا بها، والذَّبِّ عن الدنيا والدين= لم تكن قيمتُهما مع ذلك متساويةً، وهي الدية. فإنَّ ديةَ الحرِّ جاريةٌ مجرى قيمة العبد وغيره من الأموال، فاقتضت حكمة الشارع أن جعل قيمتها على النصف من قيمته لتفاوت ما بينهما.
فإن قيل: لكنكم نقضتم هذا، فجعلتم ديتهما سواءً فيما دون الثلث.
قيل: لا ريب أن السنة وردت بذلك، كما رواه النسائي(1) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عَقْلُ المرأة مثلُ عَقْل الرَّجُل حتَّى تبلُغَ الثُّلُثَ من ديَتها»(2). وقال سعيد بن المسيِّب: إنَّ--------------------------------------------
(1) في «المجتبى» (4805)، وفي «السنن الكبرى» (6980)، وقال: «إسماعيل بن عيّاش ضعيف، كثير الخطأ». ورواية إسماعيل هذه ضعيفة؛ لأنّها عن ابن جريج، وإسماعيل غيرُ متقن لحديثه الذي يرويه عن غير الشاميّين. ويُنظر: «تنقيح التحقيق» للذهبي (2/ 244)، و «التنقيح» لابن عبد الهادي (4/ 518 - 519)، و «إرواء الغليل» للألباني (7/ 308 - 309).
(2) برقم (4805)، وأخرجه أيضًا الدارقطني (4/ 77)، وإسناده ضعيف؛ لأن رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين فيها كلام؛ وابن جريج منهم، وأيضًا عنعنةُ ابن جريج وهو مدلس والحديث ضعفه ابن النحوي والألباني. انظر: البدر المنير (8/ 443)، والإرواء (2254).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 498)

ذلك(1) السنة(2)؛ وإن خالف فيه أبو حنيفة والشافعي والليث والثوري وجماعة، وقالوا: هي النصف(3) في القليل والكثير؛ ولكن السنة أولى. والفرق بين ما دون الثلث وما زاد عليه أن ما دونه قليل، فجُبِرت مصيبةُ المرأة فيه بمساواتها للرجل.
ولهذا استوى الجنين الذكر والأنثى في الدية، لقلَّة ديته، وهي الغُرَّة، فنزل ما دون الثلث منزلة الجنين.
وأما الميراث، فحكمة التفضيل فيه ظاهرة. فإن الذكر أحوج إلى المال من الأنثى، لأن الرجال قوَّامون على النساء، والذكر أنفع للميت في حياته من الأنثى. وقد أشار تعالى إلى ذلك بقوله بعد أن فرَض الفرائض وفاوَتَ بين مقاديرها: {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا} [النساء: 11]. وإذا كان الذكر أنفع من الأنثى وأحوج كان أحقَّ بالتفضيل.
فإن قيل: فهذا ينتقض بولد الأم.
[343/أ] قيل: بل طردُ هذا(4) التسويةُ بين ولد الأم ذكرهم وأنثاهم،--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة زادوا بعده «من».
(2) يشير إلى ما رواه مالك (2/ 860) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنه قال: سألت سعيد بن المسيب: كم في إصبع المرأة؟ فقال: «عشر من الإبل» فقلت: كم في إصبعين؟ قال: عشرون من الإبل، فقلت: كم في ثلاث؟ فقال: «ثلاثون من الإبل» فقلت: كم في أربع؟ قال: «عشرون من الإبل» فقلت: حين عظم جرحها، واشتدت مصيبتها، نقص عقلها؟ فقال سعيد: «أعراقي أنت؟» فقلت: بل عالم متثبت، أو جاهل متعلم، فقال سعيد: «هي السنة يا ابن أخي».
(3) في النسخ المطبوعة: «على النصف»، زادوا «على».
(4) في النسخ المطبوعة: «هذه» لتوهُّم أن «التسوية» بدل منه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 499)

فإنهم إنما يرثون بالرحم المجرَّد، فالقرابة التي يرثون بها قرابةُ أنثى فقط، وهم فيها سواء؛ فلا معنى لتفضيل ذكرهم على أنثاهم، بخلاف قرابة الأب.
وأما العقيقة، فأمر التفضيل فيها تابع لشرف الذكر، وما ميَّزه الله به على الأنثى. ولما كانت النعمة به على الوالد أتمَّ، والسرور والفرحة به أكمل؛ كان الشكران عليه أكثر؛ فإنه كلما كثرت النعمة كان شكرها أكثر. والله أعلم.
فصل
وأما قولهم(1): «وخصَّ بعضَ الأزمنة والأمكنة، وفضَّل بعضها على بعض، مع تساويها» إلى آخره، فالمقدمة الأولى صادقة، والثانية كاذبة.
وما فضَّل بعضَها على بعض إلا لخصائص قامت بها، اقتضت التخصيص؛ وما خصَّ سبحانه شيئًا إلا بمخصص، ولكنه قد يكون ظاهرًا وقد يكون خفيًّا. واشتراكُ الأزمنة والأمكنة في مسمَّى الزمان والمكان كاشتراك الحيوان في مسمَّى الحيوانية، والإنسان في مسمَّى الإنسانية، بل وسائر الأجناس في المعنى الذي يعمُّها؛ وذلك لا يوجب استواءها في أنفسها. والمختلفات تشترك في أمور كثيرة. والمتفقات تتباين في أمور كثيرة، والله سبحانه أحكَمُ وأعلَمُ من أن يرجِّح مِثلًا على مِثلٍ من كلِّ وجه، بلا صفة تقتضي ترجيحه؛ هذا مستحيل في خلقه وأمره، كما أنه سبحانه لا يفرِّق بين المتماثلين من كلِّ وجه. فحكمته وعدله تأبى هذا وهذا.
وقد نزَّه سبحانه نفسَه عمَّن يظنُّ [343/ب] به ذلك، وأنكر عليه زعمَه الباطل، وجعله حكمًا منكرًا. ولو جاز عليه ما يقول هؤلاء لبطلت حججه--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «قوله».

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 500)

وأدلته، فإن مبناها على أنَّ حكمَ الشيء حكمُ مثله، وعلى أنه لا يسوِّي(1) بين المختلفين، فلا يجعل الأبرار كالفجار، ولا المؤمنين كالكفار، ولا من أطاعه كمن عصاه، ولا العالم كالجاهل. وعلى هذا مبنى الجزاء، فهو حكمه الكوني والديني، وجزاؤه الذي هو ثوابه وعقابه. وبذلك حصل الاعتبار، ولأجله ضُربت الأمثال، وقُصَّت علينا أخبار الأنبياء وأممهم.
ويكفي في بطلان هذا المذهب المتروك الذي هو من أفسَدِ مذاهبِ العالم أنه يتضمن لمساواة(2) ذات جبريل لذات إبليس، وذات الأنبياء لذات أعدائهم، ومكان البيت العتيق لمكان(3) الحُشوش(4) وبيوت الشياطين، وأنه لا فرق بين هذه الذوات في الحقيقة. وإنما خُصَّت(5) هذه الذات عن هذه الذات بما خُصَّت به لمحض المشيئة المرجِّحة مِثلًا على مِثلٍ بلا مُوجِب. بل قالوا ذلك في جميع الأجسام، وأنها متماثلة. فجسمُ المسك عندهم مساوٍ لجسم البول والعَذِرة، وإنما امتاز عنه بصفة عرضية، وجسمُ الثلج عندهم مساوٍ لجسم النار في الحقيقة. وهذا مما خرجوا به عن صريح المعقول، وكابروا فيه الحِسَّ، وخالفهم فيه جمهورُ العقلاء من أهل الملل والنحل. وما سوَّى الله بين جسم السماء وجسم الأرض، ولا بين جسم النار وجسم الماء، ولا بين جسم الهواء وجسم الحجر. وليس مع المنازعين في--------------------------------------------
(1) في النسخ المطبوعة: «ألا يسوي».
(2) كذا في جميع النسخ، وانظر ما يأتي في (5/ 36): «يطابق لمخبره».
(3) في النسخ المطبوعة: «بمكان»، تصحيف.
(4) جمع «الحُشِّ»، والمقصود به موضع قضاء الحاجة.
(5) في النسخ الخطية بعده زيادة «به»، وهي سهو.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 501)

ذلك [344/أ] إلا الاشتراك في أمر عام، وهو قبولُ الانقسام، وقيامُ الأبعاد الثلاثة، والإشارةُ الحِسِّيَّة، ونحو ذلك، مما لا يوجب التشابه، فضلًا عن التماثل. وبالله التوفيق.
فصل
وأما قوله: «إن الشريعة جمعت بين المختلفات، كما جمعت بين الخطأ والعمد في ضمان الأموال» فغيرُ منكَر في العقول والفِطَر والشرائع والعادات اشتراكُ المختلفات في حكم واحد، باعتبار اشتراكها في سبب ذلك الحكم؛ فإنه لا مانع من اشتراكها في أمرٍ يكون علةً لحكم من الأحكام، بل هذا هو الواقع. وعلى هذا، فالخطأ والعمد اشتركا في الإتلاف الذي هو علّة للضمان، وإن افترقا في علّة الإثم. وربطُ الضمان بالإتلاف من باب ربط الأحكام بأسبابها. وهو من(1) مقتضى العدل الذي لا تتم المصلحة إلا به، كما أوجب على القاتل خطأً ديةَ القتيل. ولذلك لا يعتمد التكليف، فيضمن الصبي والمجنون والنائم ما أتلفوه من الأموال. وهذا من الشرائع العامة التي لا تتم مصالح الأمة إلا بها. فلو لم يضمنوا جنايات أيديهم لأتلفَ بعضُهم أموالَ بعض، وادَّعى الخطأ وعدم القصد.
وهذا بخلاف أحكام الإثم والعقوبات، فإنها تابعة للمخالفة وكسب العبد ومعصيته؛ ففرَّقت الشريعة فيها بين العامد والمخطئ. وكذلك البر والحنث في الأيمان، فإنه نظير الطاعة والعصيان في الأمر والنهي؛ فيفترق الحال فيه بين العامد والمخطئ.--------------------------------------------
(1) لفظ «من» ساقط من النسخ المطبوعة.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 502)

وأما جمعُها [344/ب] بين المكلَّف وغيره في الزكاة، فهذه مسألة نزاع واجتهاد. وليس عن صاحب الشرع نصٌّ بالتسوية ولا بعدمها، والذين سوَّوا بينهما رأوا ذلك من حقوق الأموال التي جعل(1) الله سبحانه الأموال سببًا في ثبوتها. وهي حقٌّ للفقراء في نفس هذا المال، سواء كان مالكه مكلَّفًا أو غير مكلَّف؛ كما جعل في ماله حقَّ الإنفاق على بهائمه ورقيقه وأقاربه، فكذلك جعل في ماله حقًّا للفقراء والمساكين.
فصل
وأما جمعُها بين الهرَّة والفأرة في الطهارة، فهذا حقٌّ، وأيُّ تفاوت في ذلك؟ وكأن السائل رأى أن العداوة التي بينهما توجب اختلافهما في الحكم كالعداوة التي بين الشاة والذئب. وهذا جهل منه؛ فإن هذا أمرٌ لا تعلُّقَ له بطهارة ولا نجاسة ولا حِلٍّ ولا حرمة. والذي جاءت به الشريعة من ذلك في غاية الحكمة والمصلحة، فإنها لو جاءت بنجاستهما لكان فيه أعظمُ حرج ومشقة على الأمة لكثرة طوفانهما على الناس ليلًا ونهارًا، وعلى فُرُشهم وثيابهم وأطعمتهم، كما أشار إليه صلى الله عليه وسلم بقوله في الهرة: «إنَّها ليستْ بِنَجَسٍ. إنَّها مِنَ الطَّوَّافين عليكم والطَّوَّافات»(2).
فصل
وأما جمعُها بين الميتة وذبيحةِ غيرِ الكتابي في التحريم، وبين ميتة الصيد وذبيحة المُحْرِم له، فأيُّ تفاوت في ذلك؟ وكأن السائل رأى أن الدم لما احتَقَن في الميتة كان سببًا لتحريمها، وما ذبَحه المُحْرِم أو الكافر غيرُ--------------------------------------------
(1) ح: «جعلها».
(2) تقدم تخريجه.

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 503)

الكتابي لم يحتقِن دمه؛ فلا وجهَ لتحريمه. وهذا غلط وجهل، فإن علَّة التحريم [345/أ] لو انحصرت في احتقان الدم لكان للسؤال وجه. فأما إذا تعددت عللُ التحريم لم يلزم من انتفاء بعضها انتفاءُ الحكم إذا خلَفَه علّةٌ أخرى. وهذا أمر مطرد في الأسباب والعلل العقلية، فما الذي ينكر منه في الشرع؟
فإن قيل: أليس قد سوَّت الشريعة بينهما في كونهما ميتةً، وقد اختلفا في سبب الموت، فتضمَّنت جمعَها بين مختلفين، وتفريقَها بين متماثلين؟ فإن الذبح واحد صورةً وحسًّا وحقيقةً، فجعلت بعضَ صوره مُخْرِجًا للحيوان عن كونه ميتةً، وبعضَ صوره مُوجِبًا لكونه ميتةً، من غير فرق.
قيل: الشريعة لم تسوِّ بينهما في اسم الميتة لغةً، وإنما سوَّت بينهما في الاسم الشرعي؛ فصار اسمُ الميتة في الشرع أعمَّ منه في اللغة. والشارع يتصرَّف في الأسماء اللغوية بالنقل تارةً، وبالتعميم تارةً، وبالتخصيص تارة. وهكذا يفعل أهلُ العرف. فهذا ليس بمنكر شرعًا ولا عرفًا.
وأما الجمعُ بينهما في التحريم، فلأن الله سبحانه حرَّم علينا الخبائث، والخبثُ الموجِبُ للتحريم قد يظهر لنا وقد يخفى، فما كان ظاهرًا لم ينصِب عليه الشارع علامةً غير وصفه، وما كان خفيًّا نصَب عليه علامةً تدل على خبثه. فاحتقانُ الدم في الميتة سبب ظاهر، وأما ذبيحة المجوسي والمرتدِّ وتاركِ التسمية ومَن أهلَّ بذبيحته لغير الله، فنفسُ ذبيحة هؤلاء أكسبَت المذبوحَ خبثًا أوجَبَ تحريمَه. ولا يُنكِر أن يكون ذكرُ اسم الأوثان والكواكب والجنّ على الذبيحة يُكْسِبها خبثًا، وذكرُ اسمِ [345/ب] الله وحده يُكْسِبها طِيبًا، إلا مَن قلَّ نصيبُه من حقائق العلم والإيمان وذوق الشريعة. وقد جعل الله سبحانه ما لم

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 504)

يُذكر اسمُ الله عليه من الذبائح فسقًا وهو الخبيث. ولا ريب أن ذكرَ اسمِ الله على الذبيحة يُطيِّبها، ويطرُد الشيطانَ عن الذابح والمذبوح. فإذا أخلَّ بذكر اسمه لابَسَ الشيطانُ الذابحَ والمذبوحَ، فأثَّر ذلك خبثًا في الحيوان. والشيطان يجري في مجاري الدم من الحيوان، والدمُ مركبه وحامله، وهو أخبث الخبائث، فإذا ذكر الذابحُ اسمَ الله خرج الشيطانُ مع الدم، فطابت الذبيحة. فإذا لم يذكُر اسمَ الله لم يخرج الخبث. وأما إذا ذكر اسمَ عدوِّه من الشياطين والأوثان فإن ذلك يكسب الذبيحة خبثًا آخر.
يوضِّحه أن الذبيحة تجري مجرى العبادة، ولهذا يقرُن الله سبحانه بينهما، كقوله: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [الكوثر: 2]، وقوله: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 162]. وقال تعالى: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} [الحج: 36 - 37]، فأخبر أنه إنما سخَّرها لمن يذكر اسمَه عليها، وأنه إنما يناله التقوى، وهو التقرُّب إليه بها وذكر اسمه عليها. فإذا لم يذكُر اسمَه عليها كان ممنوعًا من أكلها، وكانت مكروهةً لله، فأكسبتها كراهيتُه لها ــ حيث لم يذكر [346/أ] عليها اسمَه أو ذكر عليها اسمَ غيره ــ وصفَ الخبث، فكانت بمنزلة الميتة. وإذا كان هذا في متروك التسمية وما ذُكِر عليه اسمُ غير الله، فما ذبحه عدوُّه المشركُ به الذي هو من أخبَث البريَّةِ أولى بالتحريم؛ فإن فعل الذابح وقصده وخبثه لا ينكر أن يؤثِّر في المذبوح، كما أن خبث الناكح ووصفه وقصده يؤثِّر في المرأة المنكوحة. وهذه أمور إنما يصدِّق بها مَن أشرق فيه نورُ الشريعة وضياؤها، وباشر قلبَه بشاشةُ حِكَمِها وما

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 505)

اشتملت عليه من المصالح في القلوب والأبدان، وتلقَّاها صافيةً من مشكاة النبوة، وأحكم العقدَ بينها وبين الأسماء والصفات التي لم يَطمِسْ نورَ حقائقها ظلمةُ التأويل والتحريف.
فصل
وأما جمعُها بين الماء والتراب في التطهير، فلله ما أحسنه من جَمعٍ، وألطفه وألصقه بالعقول السليمة والفِطَر المستقيمة! وقد عقد الله سبحانه الإخاءَ بين الماء والتراب قدرًا وشرعًا، فجمعهما الله عز وجل، وخلَق منهما آدم وذريته، فكانا أبوين اثنين لأبوينا وأولادهما؛ وجعل منهما حياةَ كلِّ حيوان، وأخرج منهما أقواتَ الدَّوابِّ والناس والأنعام. وكانا أعمَّ الأشياء وجودًا، وأسهلَها تناولًا. وكان تعفيرُ الوجه في التراب لله من أحبِّ الأشياء إليه. ولما كان عقدُ هذه الأخوة بينهما قدرًا أحكمَ عَقْدٍ وأقواه كان عقدُ الأخوة بينهما شرعًا أحسنَ عَقْدٍ وأصحَّه. {فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ [346/ب] فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [الجاثية: 36 - 36].
فصل
فهذا ما يتعلَّق بقول أمير المؤمنين رضي الله عنه: «واعرف الأشباه والنظائر»، وفي لفظ: «واعرف الأمثال، ثم اعمد فيما ترى إلى أحبِّها إلى الله وأشبَهِها بالحق».
فلنرجع إلى شرح باقي كتابه.
ثم قال: «وإياك والغضب، والقلق(1)، والضجر، والتأذِّيَ بالناس،--------------------------------------------
(1) كذا في النسخ الخطية والمطبوعة. والرواية الأخرى: «الغلق» بالغين. انظر: «مصنف عبد الرزاق» (20676) و «الكامل» للمبرّد (1/ 25) وفسَّره بضيق الصدر وقلة الصبر. وانظر: «النهاية» لابن الأثير (3/ 380).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 506)

والتنكُّرَ عند الخصومة، أو الخصوم ــ شكَّ أبو عبيد ــ فإن القضاء في مواطن الحقِّ مما يُوجِب الله به الأجر، ويُحسِن به الذخر».
هذا(1) الكلام تضمَّنَ(2) أمرين:
أحدهما: التحذير مما يحول بين الحاكم وبين كمال معرفته بالحق، وتجريد قصده له؛ فإنه لا يكون خير الأقسام الثلاثة إلا باجتماع هذين الأمرين فيه. والغضبُ والقلق والضجر مضادٌّ لهما، فإن الغضب غُول العقل يغتاله كما تغتاله الخمر.
ولهذا نهى النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن يقضيَ القاضي بين اثنينِ وهو غضبانُ(3).
والغضب نوع من الغلق والإغلاق الذي يُغلِق على صاحبه بابَ حسن التصور والقصد. وقد نصَّ أحمد على ذلك في رواية حنبل، وترجم عليه أبو بكر في كتابيه «الشافي» و «زاد المسافر»، وعقَد له بابًا، فقال في كتاب «الزاد»: باب النية في الطلاق وذكر الإغلاق. قال أبو عبد الله في رواية حنبل(4): عن عائشة سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا طَلاقَ ولا عَتاق في إِغْلاقٍ»(5) فهذا--------------------------------------------
(1) ت: «وهذا»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(2) ت، ع: «يتضمن»، وكذا في النسخ المطبوعة.
(3) تقدم تخريجه.
(4) سينقلها المؤلف مرتين في هذا الكتاب. وانظر: «إغاثة اللهفان في حكم طلاق الغضبان» (ص 6 - 7) و «زاد المعاد» (5/ 195).
(5) رواه أحمد (26360)، وابن ماجه (2046) من حديث عائشة رضي الله عنها، وعند أبي داود (2193) بلفظ (في غلاق)، إسناده ضعيف؛ لأن محمد بن عبيد بن أبي صالح متكلم فيه، وللحديث شواهد يرتقي بها إلى الحسن. انظر: «صحيح أبي داود ــ الأم» (6/ 396).

(খণ্ড: 2) (পৃষ্ঠা: 507)