الأول، وأدخل الحجر فيها، فلما انتهى إلى موضع الركن الأسود، جاء به ابن الزبير وولده حتى رفعوه ووضعوه بأيديهم في ساعة خالية، تحروا بها غفلة الناس نصف النهار في يوم صائف.
وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عبد العزيز بن المطلب، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن أبي جعفر، قال: ابن الزبير وضعه وولده نصف النهار في حر شديد، فرأيت قريشًا غضبوا في ذلك.
وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن جريج عن خلاد بن عطاء، عن أبيه -وكان يعمل في البيت محتسبًا- قال: وكان الركن في تابوت مقفل عليه، فلما كان وقت وضعه وقد نقر له حجران طوبق بينهما، ثم أدخل فيه، فلما فرغ من ذلك خرج ابن الزبير في يوم صائف نصف النهار، فأشار إلى جبير بن شيبة الحجبي، فأدخلاه في موضعه وبنى عليه، قال عطاء أبو خلاد: وأنا حاضر ذلك.
وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن جريج، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن مسافع الحجبي، قال: لما بنى ابن الزبير البيت حتى بلغ موضع الركن تواعد الحجبة، قال مسافع: وأنا فيهم، فلما دخل ابن الزبير في الصلاة، حسبت الظهر، خرج الحجبة بالركن من الصفوف وأنا فيهم، فرفعناه فجاء حمزة بن عبد الله بن الزبير وأخذ بطرف الثوب فرفع معنا، وأخبرني مسافع أن الركن أخذ عرض الضفير، ضفير البيت.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن جريج وعبد الله بن عمر بن حفص، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أمه، قالت: كان الحجر الأسود قبل الحريق مثل لون المقام، فلما احترق اسودّ، قال: فلما احترقت الكعبة تصدع بثلاث فرق، فشده ابن الزبير بالفضة.
وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن علي بن زيد عن أبيه، عن جده، قال: رأيت ابن الزبير هدمها كلها، فلما بنى وفرغ، خلق جوفها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)
بالعنبر والمسك ولطخ جدرها من خارج بالمسك وسترها بالديباج، وأدخل الحجر فيها ورد الركن الأسود في موضعه، وكان قد انكسر بثلاث فرق من الحريق الذي أصاب الكعبة، وكان الركن عند ابن الزبير في بيته في صندوق عليه قفل، فلما بلغ البناء موضع الركن، جاء ابن الزبير حتى وضعه هو بنفسه وشده بالفضة، فهو مشدود بالفضة واعتمر من خيمة جمانة ماشيًا، فرأى الناس أن قد أحسن ابن الزبير ولبى، حتى نظر إلى البيت.
وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، قال: وفد الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، على عبد الملك بن مروان، فقال له عبد الملك: ما أظن أن أبا خبيب -يعني ابن الزبير- سمع من عائشة رضي الله عنها ما كان يزعم أنه سمعه منها، قال الحارث: أنا سمعته منها، قال: سمعتها تقول ماذا؟ قال: سمعتها تقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن قومك استقصروا في بنيان الكعبة، ولولا حداثة قومك بالشرك أعدت فيها ما تركوا منها، فإن بدا لقومك أن يبنوها، فهلمي لأريك ما تركوا من البيت" فأراها قريبًا من سبعة أذرع.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عطاف بن خالد المخزومي، عن أبيه، عن قبيصة بن ذؤيب، قال: سمعته يقول: لقد كان عبد الملك بن مروان ندم حين هدم البيت، ورده على بنيانه الأول، قال: ليتني كنت حملت ابن الزبير وما تحمل.
حدثنا محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن إبراهيم بن شعيب مولى لقريش، عن المسور بن رفاعة، عن محمد بن كعب القرظي، قال: لما حج سليمان بن عبد الملك وهو خليفة، طاف بالبيت وأنا إلى جنبه، قال: كيف كان بناء الكعبة حين بناها ابن الزبير؟ فأشار له عمر بن عبد العزيز وهو إلى جنبه، من الشق الآخر إلى ما كان ابن الزبير فعل، وأنه جعل لها بابين، وأدخل الحجر في البيت، فقال سليمان: ليت أن أمير المؤمنين -يعني عبد الملك-
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)
كان ولى ابن الزبير ما تولى من ذلك، فقال له عمر بن عبد العزيز: أما إني قد سمعته يقول: ليت أني تركت ابن الزبير وما تحمل، قال سليمان: أنت سمعته يقول ذلك؟ قال: نعم، ثم التفت إلى محمد بن كعب فقال: كم طولها؟ قال: سبعة وعشرون ذراعًا، قال: وعلى ذلك كانت؟ قال: لا، قال: فكم كانت؟ قال: كانت على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ثمانية عشر ذراعًا، قال: فمن زاد فيها؟ قال: ابن الزبير، قال سليمان: لولا أنه أمر، كان أمير المؤمنين فعله، لأحببت أن أردها على ما بناها ابن الزبير، ثم قال: علي بحجاب البيت، فدخل هو وعمر بن عبد العزيز ومحمد بن كعب القرظي، فجعل سليمان ينظر إلى ما فيها من الحلي، فقال لابن كعب: ما هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين أقره رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، ثم أقره الولاة بعده: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاوية -رضي الله تعالى عنهم- قال: صدقت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
ما جاء في مقلع الكعبة من أين قلع:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا مسلم بن خالد، عن ابن جريج، قال: لما أراد ابن الزبير هدم الكعبة، سأل رجالًا من أهل العلم من أهل مكة: من أين كانت قريش أخذت حجارة الكعبة حين بنتها؟ فأخبر أنهم بنوها من حراء ومن ثبير ومن المقطع، وهو الجبل المشرف على مسجد القاسم بن عبيد بن خلف بن الأسود الخزاعي، على يمين من أراد المشاش من مكة مشرفًا على الطريق، وإنما سمي المقطع؛ لأنه جبل صلب الحجارة، فكان يوقد بالنار ثم يقطع، ويقال: إنما سمي المقطع؛ لأن أهل الجاهلية من أهل مكة كانوا إذا خرجوا من مكة، قلدوا أنفسهم ورواحلهم من عضاه الحرم، فإذا لقيهم أحد قالوا: هذا من أهل الله، فلا يعرض له، حتى إذا دخلوا الحرم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)
أمنوا فصاروا عند المقطع، فقطعوا قلائدهم وقلائد رواحلهم التي من عضاه الحرم هنالك، فسمي بذلك المقطع، ومن قافية الخندمة، والخندمة: جبل في ظهر أبي قبيس من ظهرها المشرف على دار أبي صيفي المخزومي في شعب آل سفيان دون شعب الخوز، وذلك الموضع عن يمين من انحدر من الثنية التي يسلك فيها من شعب ابن عامر إلى شعب آل سفيان، ثم إلى منى، وهذا الموضع مرتفع في الجبل، موضع مقلعه بين هذه الثنية وبين الثنية التي تشرف على شعب الخوز، يسلك منها من منى إلى مكة، من سلك شعب الخوز، ومن جبل عند الثنية البيضاء التي في طريق جدة، وهو الجبل المشرف على ذي طوى، ويقال له: حلحلة، قال جدي: ومنه بنيت دار العباس بن محمد التي على الصيارفة بمكة، ومن جبل بأسفل مكة عن يسار من انحدر من ثنية بني عضل، ويقال لهذا الجبل: مقلع الكعبة، ومن مزدلفة من حجر بها يقال له: المفجري، فهذه الجبال السبعة التي يعرفها أهل العلم من أهل مكة، أنها مقلع الكعبة، قال مسلم بن خالد: ولم يثبت عندنا أنها بنيت من غير هذه الأجبل(1).--------------------------------------------
(1) أخبار مكة للفاكهي 2/ 180.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
في معاليق الكعبة وقرني الكبش، ومن علق تلك المعاليق:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة، عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي، عن خاله مسافع بن شيبة، عن صفية بنت شيبة أن امرأة من بني سليم ولدت عامتهم، قالت لعثمان بن طلحة: لم دعاك(1) النبي صلى الله عليه وسلم بعد خروجه من البيت؟ قال: قال لي: "إني رأيت قرني الكبش في--------------------------------------------
(1) تحرف في ب إلى: "دعك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)
البيت، فنسيت أن آمرك أن تخمرهما، فإنه لا ينبغي أن يكون في البيت شيء يشغل مصليًا" قال عثمان: وهو الكبش الذي فدي به إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.
حدثني محمد بن يحيى، عن سليم بن مسلم، عن عمرو بن قيس أنه كان يقول: كان قرنا الكبش في الكعبة، فلما هدمها ابن الزبير وكشفها، وجدوهما في جدار الكعبة مطليين بمشق، قال: فتناولهما فلما مسهما، همدا من الأيدي.
قال محمد بن يحيى: عن هشام بن سليمان، عن ابن جريج، عن عبد الله بن شيبة بن عثمان، قال: سألته: هل كان في الكعبة قرنا كبش؟ قال: نعم كان فيها، قلت: رأيتهما؟ قال: حسبت أنه قال: أبي أخبرني أنه رآهما، وعن ابن جريج عن عجوز، قالت: رأيتهما وبهما مغرة.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أشياخه قال: لما فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه مدائن كسرى، كان مما بعث به إليه هلالان، فبعث بهما فعلقهما في الكعبة، وبعث عبد الملك بن مروان بالشمستين وقدحين من قوارير وضرب على الأسطوانة الوسطى الذهب من أسفلها إلى أعلاها صفائح، وبعث الوليد بن عبد الملك بقدحين، وبعث الوليد بن يزيد بالسرير الزينبي(1) وبهلالين، وكتب عليهما اسمه، بسم الله الرحمن الرحيم، أمر عبد الله الخليفة الوليد بن يزيد أمير المؤمنين في سنة إحدى ومائة؛ قال أبو الوليد: أخبرنيه إسحاق بن سلمة الصائغ، أنه قرأ حين خلق الكعبة، وأخبرنيه غير واحد من الحجبة سنة اثنتين وأربعين ومائتين.
وبعث أبو العباس بالصحفة الخضراء، وبعث أبو جعفر بالقارورة الفرعونية، كل هذا معلق في البيت، وكان هارون الرشيد قد وضع في--------------------------------------------
(1) إخبار الكرام ص 167.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)
الكعبة قصبتين علقهما مع المعاليق في سنة ست وثمانين ومائة، وفيهما بيعة محمد وعبد الله ابنيه وما عقد لهما وما أخذ عليهما من العهود، وبعث المأمون بالياقوتة التي تعلق في كل سنة في وجه الكعبة في الموسم: بسلسلة من ذهب، وبعث أمير المؤمنين جعفر المتوكل بشمسة عملها من ذهب مكللة بالدر الفاخر والياقوت الرفيع والزبرجد بسلسلة من ذهب تعلق في وجه الكعبة في كل موسم(1).
حدثني سعيد بن يحيى البلخي، قال: أسلم ملك من ملوك التبت(2) وكان له صنم من ذهب يعبده في صورة إنسان، وكان على رأس الصنم تاج من الذهب مكلل بخرز الجوهر والياقوت الأحمر والأخضر والزبرجد، وكان على سرير مربع مرتفع من الأرض على قوائم، والسرير من فضة، وكان على السرير فرشة الديباج، وعلى أطراف الفرش أزرار من ذهب وفضة مرخاة، والأزرار على قدر الكدن(3) في وجه السرير، فلما أسلم ذلك الملك، أهدى السرير والصنم إلى الكعبة، فبعث به إلى أمير المؤمنين عبد الله المأمون هدية للكعبة، والمأمون يومئذ بمرو من خراسان، فبعث به المأمون إلى الحسن بن سهل بواسط، وأمره أن يبعث به إلى الكعبة، فبعث به مع نصير بن إبراهيم الأعجمي رجل من أهل بلخ من القواد، فقدم به مكة في سنة إحدى ومائتين، وحج بالناس تلك السنة إسحاق بن موسى بن عيسى بن موسى، فلما صدر الناس من منى، نصب نصير بن إبراهيم السرير وما عليه من الفرشة والصنم، في وسط رحبة عمر بن الخطاب، بين الصفا والمروة، فمكث ثلاثة أيام منصوبًا ومعهم لوح من فضة مكتوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم--------------------------------------------
(1) إخبار الكرام ص 168.
(2) التبت: بلاد واسعة على جبال شامخة بين الصين والروس والهند.
(3) في الأصول: "الكرين" وفي إتحاف الورى: "الكرير" وفي شفاء الغرام: "الكرسي" ولعل الأولى ما أثبتناه. والكدن بمعنى: الثوب الذي يكون على الخدر والرحل ومركب من مراكب النساء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)
هذا سرير فلان ابن فلان ملك التبت، أسلم وبعث بهذا السرير هدية إلى الكعبة، فاحمدوا الله الذي هداه للإسلام، وكان يقف على السرير محمد بن سعيد ابن أخت نصير الأعجمي، فيقرؤه على الناس بكرة وعشية، ويحمد الله الذي هدى ملك التبت إلى الإسلام، ثم دفعه إلى الحجبة، وأشهد عليهم بقبضه، فجعلوه في خزانة الكعبة، في دار شيبة بن عثمان(1)، حتى استخلف حمدون بن علي بن عيسى بن ماهان -يزيدَ بن محمد بن حنظلة المخزومي على مكة، وخرج إلى اليمن فخالفه إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد العلوي إلى مكة مقبلًا من اليمن، فسمع به يزيد بن محمد فخندق على مكة وسكها بالبنيان من أنقابها، وأرسل إلى الحجبة فأخذ السرير وما عليه منهم، فاستعان به على حربه، وقال: أمير المؤمنين يخلفه لها، وضربه دنانير ودراهم، وذلك في سنة اثنتين ومائتين، فبقي التاج واللوح في الكعبة إلى اليوم.--------------------------------------------
(1) إتحاف الورى 2/ 271، شفاء الغرام 1/ 190.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
نسخة ما في اللوح الذي في جوف الكعبة، الذي كان مع السرير:
بسم الله الرحمن الرحيم، أمر عبد الله الإمام المأمون أمير المؤمنين -أكرمه الله- ذا الرياستين، الفضل بن سهل بالبعثة بهذا السرير من خراسان إلى بيت الله الحرام، في سنة مائتين وهو سرير الأصبهبذ(1) كابل شاه بعد مهراب بني دومي كابل شاه، المحمول تاجه إلى مكة المخزون سريره في بيت مال المسلمين، بالمشرق في سنة سبع وتسعين ومائة(2).--------------------------------------------
(1) الأصبهبذ: نائب الولاية، أو أميرها، أو ملكها، وهو هنا: ملك كابل.
(2) إتحاف الورى 2/ 274.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)
ومن نبأ أمر الأصبهبذ، أنه أضعف عليه الخراج والفدية عن بلاد كابل والقندهار(1)، ونصبت المنابر وبنيت المساجد فيها، وخرج الأصبهبذ كابل شاه، نازلًا عن سريره هذا خاضعًا لله مستسلمًا، حتى حاول حدود كابل وأرض الطخارستان(2)، ووضع يده في يد صاحب جبل "خراسان"(3) ذي الرياستين على ما سامه ذو الرياستين، من خطة الذل للدين ولإمام المسلمين، ثم أقام البريد من القندهار إلى الباميان(4)، وأضاف بلاد كابل والقندهار إلى بلاد خراسان، وأذعن للوالي مع الجنود مقيمًا حدود الله والإسلام، عاملًا بأحكامه فيه وفيمن اختار الإسلام معه، وأقام على العهد في مملكته، وسير الإمام -أكرمه الله- الرايات الخضر(5) على يدي ذي الرياستين إلى القشمير(6)، وفي ناحية التبت ما سيرها، فأظهره الله سبحانه على بوخان(7) وراور(8) بلاد بلور صاحب جبل خاقان وجبل التبت، وبعث به إلى العراق مع فرسان التبت، ومن ناحية السرير ما طلب على باراب وشاوغر وزاول، وبلاد أطرار، وقتل قائد الثغر وسبى أولاد جبغويه الخرلخي مع خاتوناته، بعد إحجاره إياه ببلاد كيماك وبعد غلبه ما غلب على مدينة كاسان وبعث بمفاتيح قلاع فرغانة إلى العرب، فمن قرأ هذه السطور فليعن على تعزيز الإسلام وتذليل الشرك بقول أو فعل؛ فإن ذلك واجب على الناس--------------------------------------------
(1) القندهار: هي اليوم من ديار الأفغان، وكانت عاصمتها في القديم "هامش ب 1/ ص 228".
(2) الطخارستان: هي ولاية واسعة، تشمل عدة بلاد من نواحي خراسان.
(3) من ب.
(4) بلدة، وولاية في الجبال بين بلخ وهراة وغزنة.
(5) الرايات الخضر: كانت رايات العباسيين سوداء، وفي بعض عهد المأمون جعلها خضراء لغرض سياسي، ثم عاد إلى السواد بعد مدة "هامش إتحاف الورى 2/ 276".
(6) القشمير والكشمير: ولاية بين الهند وباكستان وفيها -حاليا- حكومة مستقلة داخليا، وتتبع الحكومة المركزية بالهند "هامش إتحاف الورى 2/ 276".
(7) بوخان: يرجح محقق "ب" أنها بوغوخان، ومعناها: أمير الجبل للمقاطعة المعروفة.
(8) راور: يقول محقق "ب": إنها مخففة عن راهور فارسية، بمعنى: أمير الطريق، وقد لقب بها أمير بلاد البلور.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)
تعزيز الدين إذا قامت به الأئمة، ومن أراد الزهد والجهاد وأبواب البر والمعاونة على ما يكسب الإسلام كهذا العز وهذه المفاخر، وقد نسخنا ما كان حفر على صفيحة تاج مهرب بني دومي كابل شاه، في سنة سبع وتسعين ومائة على هذا اللوح، ومن نصر دين الله نصره الله؛ لقوله تبارك وتعالى: {وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40](1).
وكتب الحسن بن سهل، صنو ذي الرياستين في سنة مائتين:
وشخص أمير المؤمنين هارون الرشيد، من الرقة يريد الحج يوم الاثنين لسبع ليالٍ بقين من شهر رمضان سنة ست وثمانين ومائة، فلم يدخل مدينة السلام، ونزل منزلًا منها على سبعة فراسخ على شاطئ الفرات، يقال له: الدارب وقد بني له بها منزل، ثم شخص خارجًا ومعه الأمين ولي العهد محمد ابن أمير المؤمنين والمأمون ولي العهد من بعده عبد الله ابن أمير المؤمنين، ومعه جميع وزرائه وقرابته، فعدل إلى المدينة من الربذة وقدمها، فأقام بها يومين، لم يصنع الأول منهما شيئًا إلا الصلاة في المسجد والتسليم على النبي صلى الله عليه وسلم وجلس في اليوم الثاني في المقصورة حيال المنبر، فأمر بالمقصورة فغلقت كلها، ودعا بدفاتر العطاء، فأخرج يومه ذلك لأهل العطاء ثلاثة أعطية، وبدأ بالعطاء بنفسه فبودئ باسمه ووزن له عطاؤه فجعله في كمه، ثم فعل ذلك بالأمين والمأمون، ثم ببني هاشم المبدئين في الدعوة على غيرهم، فأعطوا كذلك عشيتهم.
ثم قام إلى منزله فأصبح غاديًا من المدينة الشريفة إلى مكة المعظمة، فلما قدمها عزل العثماني صهره محمد بن عبد الله عن صلاة مكة، وولى مكانه سليمان بن جعفر بن سليمان، فلما كان قبل التروية بيوم بعد الصبح، صعد المنبر فخطب خطبة الحج، ثم فتح له باب البيت فدخله وحده ليس معه غيره، وقام مسرور على باب البيت وأجيف أحد المصراعين، فمكث فيه--------------------------------------------
(1) الخبر بطوله لدى ابن فهد، في إتحاف الورى 2/ 275 - 277.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)
طويلًا في جوف الكعبة، ثم دعا بالأمين محمد ولي العهد، فكلمه طويلًا في جوف الكعبة، ثم دعا بالمأمون عبد الله ففعل به مثل ذلك، ثم دعا بسليمان بن أبي جعفر، ثم دعا بالفضل بن الربيع، ثم بعيسى بن جعفر وجعفر بن جعفر وجعفر بن موسى أمير المؤمنين، فدخلوا عليه جميعًا، ثم دخل بعدهم الحارث وأبان ومحمد بن خالد وعبيد بن يقطين ونظراؤهم، ودعا بيحيى بن خالد، ولم يكن حاضرًا، فأتي به معجلًا حتى دخل، ودعا بجعفر بن يحيى، ثم كتب وليا العهد، كل واحد منهما على نفسه، كتابًا لأمير المؤمنين فيما أخذ على كل واحد منهما لصاحبه، وتوكَّد فيه عليهما بخط يده(1).
وحضرت الصلاة صلاة الظهر من قبل فراغهم، فنزل أمير المؤمنين، فصلى بهم الظهر ثم عاد إلى الكعبة فكان فيها إلى أن فرغوا من الكتابين، وأحضروا الناس سوى من سمينا: قاضي مكة محمد بن عبد الرحمن المخزومي، وأسد بن عمرو قاضي مدينة الشرقية، وبعض من حجبة البيت، ثم حضرت صلاة العصر عند فراغهم، فنزل أمير المؤمنين فصلى بهم، ثم طافوا سبعًا ثم دخل منزله من دار العجلة وأمر بحشر من حضر من الهاشميين وغيرهم ليشهدوا على الكتابين، وأرسل إلى سليمان بن أبي جعفر وعيسى بن جعفر وجعفر بن موسى وقد كانوا انصرفوا، فردوا من منازلهم فجاءوا متضجرين، وأخرج إليهم الكتابين وقد وضع عليهما الطين، وليس من الخواتيم إلا خاتما وليي العهد، فقرئا على جميع من حضر ليشهدوا عليهما(2)، ولم يثبت في الكتابين إلا أسماء من كان في الكعبة، حيث كتب الكتابان ولم يختم غيرهم، ولم يكن الكتابان طُيِّنا ولا طُوِيا ولا خُتِما في جوف الكعبة.--------------------------------------------
(1) إتحاف الورى 2/ 234، 235.
(2) في الأصول عليه، والمثبت من إتحاف الورى 2/ 235.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)
ثم أمر أمير المؤمنين بعد أن شهدوا على الكتابين أن يعلقا في داخل الكعبة قبالة بابها مع المعاليق التي فيها حيث يراهما الناس، وضمنهما الحجبة واستحلفهم على حفظهما والقيام بهما وأن يصونوهما ويعلقوهما في وقت الحج منشورين، وصنع لهما قصبتان من ذهب فكللوهما بفصوص الياقوت، والزبرجد، واللؤلؤ، ثم انصرف أمير المؤمنين بعد قضاء نسكه، فسار مقتصدًا لم يعد المراحل حتى وافى الكوفة(1).--------------------------------------------
(1) إتحاف الورى 2/ 235، 236.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
نسخة الكتابين(1) اللذين كتبا في بطن الكعبة اللذين شهد عليهما، ونسخة الشرط الذي كتبه محمد بن أمير المؤمنين في بطن الكعبة:
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد الله هارون أمير المؤمنين، كتبه له محمد بن هارون أمير المؤمنين، في صحة من بدنه وعقله وجواز من أمره، طائعًا غير مكره: إن أمير المؤمنين هارون ولاني العهد من بعده، وجعل لي البيعة في رقاب المسلمين جميعًا، وولى أخي عبد الله بن أمير المؤمنين هارون العهد والخلافة وجميع أمور المسلمين بعدي، برضاء مني وتسليم طائعًا غير مكره، وولاه خراسان بثغورها وكورها "وحربها"(2) وجنودها وخراجها وطرزها، وبريدها وبيوت أموالها، وصدقاتها، وعشرها وعشورها، وجميع أعمالها في حياته وبعد وفاته، فشرطت لعبد الله هارون أمير المؤمنين "برضا مني وطيب نفسي أن لأخي عبد الله بن هارون"(2) علي الوفاء، بما جعل له أمير المؤمنين هارون من البيعة والعهد، وولاية الخلافة، وأمور المسلمين بعدي، وتسليم ذلك له وما جعل له من ولاية خراسان وأعمالها، وما أقطعه--------------------------------------------
(1) أوردهما ابن فهد بنصهما في إتحاف الورى 2/ 236 وما بعدها.
(2) إضافة عن تاريخ الطبري 10/ 74.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)
أمير المؤمنين هارون من قطيعة، وجعل له من عقدة أو ضيعة من ضياعه وعقده، أو ابتاع له من الضياع والعقد، وما أعطاه في حياته وصحته من مال أو حلي أو جواهر أو متاع، أو كسوة أو رقيق أو منزل أو دواب أو قليل أو كثير، فهو لعبد الله ابن أمير المؤمنين موفرًا عليه مسلمًا له، وقد عرفت ذلك كله شيئًا شيئًا باسمه وأصنافه ومواضعه، أنا وعبد الله بن هارون أمير المؤمنين، فإن اختلفنا في شيء منه فالقول فيه قول عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، لا أتبعه بشيء من ذلك ولا آخذه منه، ولا أنتقصه صغيرًا ولا كبيرًا، ولا من ولاية خراسان ولا غيرها مما ولاه أمير المؤمنين من الأعمال، ولا أعزله عن شيء منها، ولا أخلعه ولا أستبدل به غيره، ولا أقدم "عليه"(1) قبله في العهد والخلافة أحدًا من الناس جميعًا، ولا أدخل عليه مكروهًا في نفسه ودمه، ولا شعره ولا بشره، ولا خاص ولا عام من أمور ولايته، ولا أمواله ولا قطائعه ولا عقده، ولا أغير عليه شيئًا بسبب من الأسباب، ولا آخذه ولا أحدًا من عماله وكتابه وولاة أمره، ممن صحبه وأقام معه، لمحاسبة، ولا أتتبع شيئًا مما جرى على يديه وأيديهم في ولايته خراسان وأعمالها، وغيرها مما ولاه أمير المؤمنين في حياته وصحته، من الجباية والأموال والطرز والبريد والصدقات والعشر والعشور وغير ذلك، ولا آمر بذلك أحدًا من الناس، ولا أرخص فيه لغيري، ولا أحدث فيه نفسي بشيء أمضيه عليه، ولا ألتمس فيه قطيعته، ولا أنقص شيئًا مما جعل له هارون أمير المؤمنين، وأعطاه في حياته وخلافته وسلطانه من جميع ما سميت في كتابي هذا، وآخذ له علي وعلى جميع الناس البيعة، ولا أرخص لأحد من الناس كلهم في جميع ما ولاه، ولا في خلعه ولا في مخالفته، ولا أسمع من أحد من البرية في ذلك قولًا، ولا أرضى بذلك في سر ولا علانية، ولا أغمض عليه ولا أتغافل عليه، ولا أقبل من بر من العباد ولا فاجر، ولا صادق ولا كاذب،--------------------------------------------
(1) إضافة من إتحاف الورى 2/ 237.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)
ولا ناصح ولا غاش، ولا قريب ولا بعيد، ولا أحد من ولد آدم عليه السلام من ذكر ولا أنثى، مشورة ولا مكيدة ولا حيلة في شيء من الأمور؛ سرها وعلانيتها، وحقها وباطلها، وباطنها وظاهرها، ولا لسبب من الأسباب، أراد بذلك إفساد شيء، مما أعطيت عبد الله بن هارون أمير المؤمنين من نفسي، وأوجبت له علي وشرطت وسميت في كتابي هذا، وأراد به أحد من الناس أجمعين سوءًا أو مكروهًا أو أراد خلعه أو محاربته أو الوصول إلى نفسه ودمه أو حرمه، أو سلطانه أو ماله، أو ولايته جميعًا أو فرادى، مسرين أو مظهرين له، أن أنصره وأحوطه وأدفع عنه كما أدفع عن نفسي ومهجتي ودمي وشعري وبشري وحرمي وسلطاني، وأجهز الجنود إليه وأعينه على كل من غشه وخالفه، ولا أسلمه ولا أتخلى منه، ويكون أمري وأمره في ذلك واحدًا أبدًا ما كنت حيًّا.
وإن حدث بأمير المؤمنين حدث الموت، وأنا وعبد الله بن أمير المؤمنين بحضرة أمير المؤمنين أو أحدنا، أو كنا غائبين عنه جميعًا مجتمعين كنا أو متفرقين، وليس عبد الله بن هارون أمير المؤمنين في ولايته بخراسان، فعلي لعبد الله بن هارون أمير المؤمنين أن أمضيه إلى خراسان، وأسلم له ولايتها وأعمالها كلها وجنودها ولا أعوقه عنها، ولا أحبسه قبلي ولا في شيء من البلدان دون خراسان، وأعجل إشخاصه إلى خراسان واليًا عليها وعلى جميع أعمالها، منفردًا بها، مفوضًا إليه جميع أعمالها كلها، وأُشخص معه جميع من ضم إليه أمير المؤمنين من قواده وجنوده، وأصحابه وكتابه، وعماله، ومواليه، وخدمه، ومن تبعه من صنوف الناس بأهليهم وأموالهم، ولا أحبس عنه أحدًا منهم، ولا أشرك معه في شيء منها أحدًا، ولا أرسل عليه أمينًا، ولا كاتبًا ولا بندارًا(1)، ولا أضرب على يديه في قليل ولا كثير.--------------------------------------------
(1) البندار: التاجر يحتكر البضائع ويتربص بها غلاء السعر، والبنادرة هم: التجار يلزمون المعادن، واحدها: بندار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)
وأعطيت هارون أمير المؤمنين وعبد الله بن هارون على ما شرطت لهما على نفسي من جميع ما سميت وكتبت في كتابي هذا، عهد الله وميثاقه، وذمة أمير المؤمنين وذمتي، وذمم آبائي، وذمم المؤمنين، وأشد ما أخذ الله عز وجل على النبيين والمرسلين وخلقه أجمعين من عهوده ومواثيقه، والأيمان المؤكدة التي أمر الله عز وجل بالوفاء بها، ونهى عن نقضها وتبديلها، فإن أنا نقضت شيئًا مما شرطت لهارون أمير المؤمنين ولعبد الله بن هارون أمير المؤمنين، وسميت في كتابي هذا، أو حدثت نفسي أن أنقض شيئًا مما أنا عليه، أو غيرت أو بدلت أو حدثت أو غدرت أو قبلت من أحد من الناس، صغيرًا أو كبيرًا، برًّا أو فاجرًا، ذكرًا أو أنثى، جماعة أو فرادى، فبرئت من الله سبحانه، ومن ولايته، ومن دينه، ومن محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولقيت الله عز وجل يوم القيامة كافرًا به مشركًا، وكل امرأة هي اليوم لي أو أتزوجها إلى ثلاثين سنة، طالق ثلاثًا البتة طلاق الحرج، وعلي المشي إلى بيت الله الحرام ثلاثين حجة، نذرًا واجبًا لله تعالى في عنقي، حافيًا راجلًا، لا يقبل الله مني إلا الوفاء بذلك، وكل مال هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة هدي بالغ الكعبة الحرام، وكل مملوك هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة فهم أحرار لوجه الله تعالى، وكل ما جعلت لأمير المؤمنين ولعبد الله بن هارون أمير المؤمنين وكتبته وشرطته لهما، وحلفت عليه وسميت في كتابي هذا لازمًا لي الوفاء به ولا أضمر غيره، ولا أنوي إلا إياه، فإن أضمرت أو نويت غيره فهذه العهود والمواثيق والأيمان كلها لازمة لي واجبة علي، وقواد أمير المؤمنين وجنوده وأهل الآفاق والأمصار وعوام المسلمين براء من بيعتي وخلافتي وعهدي وولايتي، وهم في حل من خلعي وإخراجي، ومن ولايتي عليهم حتى أكون سوقة من السوق، وكرجل من عرض المسلمين، لا حق لي عليهم ولا ولاية ولا تبعة لي قبلهم، ولا بيعة لي في أعناقهم، وهم في حل من الأيمان التي أعطوني، براء من تبعتها ووزرها في الدنيا والآخرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)
شهد سليمان بن أمير المؤمنين المنصور، وعيسى بن جعفر، وجعفر بن جعفر، وعبد الله بن المهدي، وجعفر بن موسى أمير المؤمنين، وإسحاق بن موسى أمير المؤمنين، وإسحاق بن عيسى بن علي، وأحمد بن إسماعيل بن علي، وسليم بن جعفر بن سليمان، وعيسى بن صالح بن علي، وداود بن عيسى بن موسى، ويحيى بن عيسى بن موسى، وداود بن سليمان بن جعفر، وخزيمة بن حازم، وهرثمة بن أعين، ويحيى بن خالد، والفضل بن يحيى، وجعفر بن يحيى، والفضل بن الربيع مولى أمير المؤمنين، والعباس بن الفضل بن الربيع مولى أمير المؤمنين، وعبد الله بن الربيع مولى أمير المؤمنين، والقاسم بن الربيع مولى أمير المؤمنين، ودقاقة بن عبد العزيز العبسي، وسليمان بن عبد الله بن الأصم، والربيع بن عبد الله الحارثي، وعبد الرحمن بن أبي السمراء الغساني، ومحمد بن عبد الرحمن قاضي مكة، وعبد الكريم بن شعيب الحجبي، وإبراهيم بن عبد الله الحجبي، وعبد الله بن شعيب الحجبي، ومحمد بن عبد الله بن عثمان الحجبي، وإبراهيم بن عبد الرحمن بن نبيه الحجبي، وعبد الواحد بن عبد الله الحجبي، وإسماعيل بن عبد الرحمن بن نبيه الحجبي، وأبان مولى أمير المؤمنين، ومحمد بن منصور، وإسماعيل بن ضبيح، والحارث مولى أمير المؤمنين، وخالد مولى أمير المؤمنين، وكتب في ذي الحجة، سنة ست وثمانين ومائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)
نسخة الشرط الذي كتبه عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، في بطن الكعبة (1):
بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب لعبد الله هارون أمير المؤمنين، كتبه له عبد الله بن هارون أمير المؤمنين، في صحة من عقله وجواز من أمره وصدق نية، فيما كتب في كتابه ومعرفة ما فيه من الفضل والصلاح له ولأهل بيته ولجماعة المسلمين: إن أمير المؤمنين هارون ولاني العهد والخلافة وجميع أمور المسلمين في سلطانه، بعد أخي محمد بن هارون أمير المؤمنين، وولاني في حياته وبعده ثغور خراسان وكورها وجميع أعمالها، من الصدقات والعشر والعشور والبريد والطرز وغير ذلك، واشترط لي على محمد بن أمير المؤمنين الوفاء بما عقد لي به من الخلافة والولاية للعباد والبلاد بعده، وولاني خراسان وجميع أعمالها، ولا يعرض لي في شيء مما أقطعني أمير المؤمنين أو ابتاع لي من الضياع والعقد والدور والرباع، أو ابتعت منه من ذلك، وما أعطاني أمير المؤمنين هارون من الأموال والجوهر والكساء والمتاع والدواب "والرقيق وغير ذلك، ولا يعرض لي ولا لأحد من عمالي وكتابي"(2) في سبب محاسبة، ولا يتبع لي في ذلك، ولا لأحد منهم أبدًا، ولا يدخل علي ولا على أحد ممن كان معي ومني، ولا عمالي ولا كتابي، ومن استعنت به من جميع الناس، مكروهًا في دم ولا نفس ولا شعر ولا بشر، ولا مال ولا صغير "من الأمور"(2) ولا كبير، فأجابه إلى ذلك وأقر به، وكتب له به كتابًا وكتبه على نفسه ورضي به أمير المؤمنين هارون وقبله وعرف صدق نيته، فشرطت لعبد الله هارون أمير المؤمنين، وجعلت له على نفسي أن أسمع لمحمد بن أمير المؤمنين وأطيعه ولا أعصيه، وأنصحه ولا أغشه، وأوفي--------------------------------------------
(1) أورده ابن فهد في إتحاف الورى 2/ 241 وما بعدها.
(2) إضافة عن تاريخ الطبري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)