بيعته وولايته، ولا أغدر، ولا أنكث، وأنفذ كتبه وأموره، وأحسن مؤازرته ومكانفته، وأجاهد عدوه في ناحيتي بأحسن جهاد، ما وفى لي بما شرط لي ولعبد الله هارون أمير المؤمنين، وسماه في الكتاب الذي كتبه لأمير المؤمنين، ورضي به أمير المؤمنين وقبله ولم ينقص شيئًا من ذلك ولا ينقص أمرًا من الأمور التي اشترطها لي عليه هارون أمير المؤمنين.
وإن احتاج محمد بن هارون أمير المؤمنين إلى جند، وكتب إلي يأمرني بإشخاصهم إليه، أو إلى ناحية من النواحي، أو إلى عدو من أعدائه خالفه، أو أراد نقص شيء من سلطانه وسلطاني الذي أسنده هارون أمير المؤمنين إلينا وولانا "إياه فعلي"(1) أن أنفذ أمره ولا أخالفه، ولا أقصر في شيء إن كتب به إلي.
وإن أراد محمد بن أمير المؤمنين، أن يولي رجلًا من ولده العهد والخلافة من بعدي، فذلك له ما وفى لي بما جعل لي أمير المؤمنين هارون واشترط لي عليه وشرطه على نفسه في أمري، وعلي إنفاذ ذلك والوفاء له بذلك، ولا أنقض ذلك ولا أغيره ولا أبدله ولا أقدم فيه أحدًا من ولدي ولا قريبًا ولا بعيدًا من الناس أجمعين، إلا أن يولي هارون أمير المؤمنين أحدًا من ولده العهد من بعدي، فيلزمني ومحمدًا الوفاء بذلك.
وجعلت لأمير المؤمنين ومحمد بن أمير المؤمنين علي الوفاء بما اشترطت وسميت في كتابي هذا ما وفى له محمد بن أمير المؤمنين، ولمحمد بن أمير المؤمنين هارون بجميع ما اشترط لي هارون أمير المؤمنين عليه في نفسي، وما أعطاني أمير المؤمنين هارون من جميع الأشياء المسماة في الكتاب الذي كتبه له عبد الله وميثاقه وذمة أمير المؤمنين وذمتي وذمم آبائي وذمم المؤمنين، وأشد ما أخذ الله عز وجل على النبيين والمرسلين وخلقه أجمعين من عهوده ومواثيقه والأيمان المؤكدة التي أمر الله عز وجل بالوفاء بها، فإن نقضت شيئًا--------------------------------------------
(1) إضافة عن تاريخ الطبري.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)
مما شرطت وسميت في كتابي هذا له، أو غيرت أو بدلت، أو نكثت أو غدرت، فبرئت من الله تعالى، ومن ولايته، ومن دينه، ومن محمد رسوله صلى الله عليه وسلم ولقيت الله سبحانه يوم القيامة كافرًا مشركًا به.
وكل امرأة هي اليوم لي أو أتزوجها إلى ثلاثين سنة، طالق ثلاثًا البتة طلاق الحرج، وكل مملوك لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة أحرار لوجه الله تعالى، وعلي المشي إلى بيت الله الحرام الذي بمكة ثلاثين حجة نذرًا واجبًا علي وفي عنقي، حافيًا راجلًا لا يقبل الله مني إلا الوفاء به، وكل مال هو لي اليوم أو أملكه إلى ثلاثين سنة هدي بالغ الكعبة، وكل ما جعلت لعبد الله هارون أمير المؤمنين وشرطت في كتابي هذا لازم لي، لا أضمر غيره ولا أنوي سواه، شهد تسمية الشهود في ذلك الذين شهدوا على محمد بن أمير المؤمنين.
فلم يزل الشرطان معلقين في جوف الكعبة، حتى مات هارون الرشيد أمير المؤمنين وبعدما مات بسنتين في خلافة محمد بن الرشيد، ثم كلم الفضل بن الربيع محمد بن عبد الله الحجبي أن يأتيه بهما؛ فنزعهما من الكعبة وذهب بهما إلى بغداد، فأخذهما الفضل فخرقهما وأحرقهما بالنار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
نسخة ما كان حفر(1) على صحيفة التاج (2):
بسم الله الرحمن الرحيم، أمر الإمام المأمون أمير المؤمنين -أكرمه الله- بحمل هذا التاج من خراسان، وتعليقه في الموضع الذي علق فيه الشرطان في بيت الله الحرام؛ شكرًا لله عز وجل على الظفر بمن غدر، وتبجيلًا للكعبة--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، ومثله في إتحاف الورى، وفي أ، ب: "كتب".
(2) انظر في ذلك: إتحاف الورى 2/ 273 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)
إذا استخفّ بها من نكث، وحال عما أكد على نفسه فيها، ورجا الإمام عظيم الثواب من الله عز وجل بسده الثلمة التي اخترمها، المخلوع في الدين، فإنه قد كان جريئًا على الغدر والاستخفاف بما أكد في بيت الله عز وجل وحرمه، وتوخى الإمام تذكير من تنفعه الذكرى ليزيدهم به يقينًا في دينهم، وتعظيمًا لبيت ربهم، وتحذيرًا لمن استخفّ وتعدى، فإنما علقنا هذا التاج بعد غدر المخلوع وإخراجه الشرطين وإحراقه إياهما.
فأخرجه الله من ملكه بالسيف، وأحرق محلته بالنار عبرة وعظة وعقوبة بما كسبت يداه، وما الله بظلام للعبيد.
وبعد عقد الإمام المأمون -أكرمه الله- بخراسان لذي الرياستين الفضل بن سهل وتوليته إياه المشرق وبلوغ الراية السوداء بلاد كابل ونهر السند، وتصيير مهرب بني دومي كابل شاه سريره وتاجه على يدي ذي الرياستين إلى باب الإمام المأمون أمير المؤمنين، وإسلام كابل شاه وأهل طاعته على يدي الإمام بمرو.
فأمر الإمام -جزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرًا- الثروة(1) من الأئمة المهديين: أن يدفع السرير إلى خزانة بيت مال المسلمين بالمشرق، ويعلق التاج في بيت الله الحرام بمكة، وبعث به ذو الرياستين والي الإمام على المشرق، ومدبر خيوله، وصاحب دعوته، بعدما اجتمع المسلمون على طاعة الإمام المأمون أمير المؤمنين -أكرمه الله- ووفوا له بوفائه بعهد الله، وأطاعوه بتمسكه بطاعة الله عز وجل، وكانفوه بعمله بكتاب الله وإحيائه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وبرئوا به من المخلوع لغدره ونكثه وتبديله، فالحمد لله رب العالمين معز من أطاعه، ومذل من عصاه، ورافع من وفى، وواضع من غدر، وصلى الله--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، وفي بقية الأصول: "لثروة" وعلق عليها محقق "ب" بأن اللفظة محرفة على كل حال … والثروة: الكثير من المال والناس، وفي الحديث: "ما بعث الله نبيًّا بعد لوط إلا في ثروة من قومه".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)
على محمد النبي وآله وصحبه وسلم، وكتب الحسن بن سهل صنو ذي الرياستين في سنة تسع وتسعين ومائة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
ذكر الجب الذي كان في الجاهلية في الكعبة، ومال الكعبة الذي يهدى لها، وما جاء في ذلك:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا جدي، عن مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: كان في الكعبة على يمين من دخلها جب عميق حفره إبراهيم خليل الرحمن وإسماعيل عليهما السلام حين رفعا القواعد، وكان يكون فيه ما يهدى للكعبة من حلي أو ذهب أو فضة أو طيب أو غير ذلك، وكانت الكعبة ليس لها سقف، فسرق منها على عهد جرهم مال مرة بعد مرة، وكانت جرهم ترتضي لذلك رجلًا يكون عليه يحرسه، فبينا رجل ممن ارتضوه عندها إذ سولت له نفسه فانتظر حتى إذا انتصف النهار، وقلصت الظلال، وقامت المجالس، وانقطعت الطرق، ومكة إذ ذاك شديدة الحر، فبسط رداءه، ثم نزل في البئر فأخرج ما فيها فجعله في ثوبه، فأرسل الله عز وجل حجرًا من البئر فحبسه حتى راح الناس، فوجدوه فأخرجوه، وأعادوا ما وجدوا في ثوبه في البئر، فسميت تلك البئر الأخسف.
فلما أن خسف بالجرهمي وحبسه الله عز وجل، بعث الله عند ذلك ثعبانًا وأسكنه في ذلك الجب في بطن الكعبة أكثر من خمسمائة سنة يحرس ما فيه، فلا يدخله أحد إلا رفع رأسه وفتح فاه، فلا يراه أحد إلا ذعر منه، وكان ربما يشرف على جدار الكعبة، فأقام كذلك في زمن جرهم وزمن خزاعة وصدرًا من عصر قريش، حتى اجتمعت قريش في الجاهلية على هدم البيت
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)
وعمارته، فحال بينهم وبين هدمه حتى دعت قريش عند المقام عليه والنبي صلى الله عليه وسلم معهم وهو يومئذ غلام لم ينزل عليه الوحي بعد، فجاء عقاب فاختطفه ثم طار به نحو أجياد الصغير.
قال: حدثني جدي: قال: حدثنا ابن عيينة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال: لقد هممت أن لا أدع في الكعبة صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها؛ فقال له أبي بن كعب: والله ما ذلك لك. فقال عمر: لم؟ فقال: إن الله عز وجل قد بين موضع كل شيء، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر: صدقت.
حدثني جدي قال: حدثنا ابن عيينة، عن سفيان بن سعيد الثوري، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، قال: جلست إلى شيبة بن عثمان في المسجد الحرام، فقال: جلس إلي عمر بن الخطاب رضي الله عنه مجلسك هذا، فقال: لقد هممت أن لا أترك فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها -يعني الكعبة- قال شيبة: فقلت له: إنه قد كان لك صاحبان لم يفعلاه، رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه فقال عمر: هما المرآن أقتدي بهما.
حدثني جدي قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن رجل عن الحسين بن علي أن عمر رضي الله عنه قال لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه: لقد هممت أن أقسم هذا المال -يعني مال الكعبة- فقال له علي: إن استطعت ذلك. فقال عمر: وما لي لا أستطيع ذلك أولا تعينني على ذلك؟ فقال علي: إن استطعت ذلك، فرددها عمر ثلاثًا، فقال علي رضي الله عنه: ليس ذلك إليك، فقال عمر: صدقت.
وحدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أشياخه، قالوا: قال عمر رضي الله عنه: لقد هممت أن لا أترك في الكعبة شيئًا إلا قسمته؛ فقال له أبي بن كعب: والله ما ذلك لك؛ قال: ولم؟ قال: قرر الله موضع كل مال
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)
وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: صدقت.
وكان ابن عباس يقول: سمعت عمر رضي الله عنه يقول: إن تركي هذا المال في الكعبة لا آخذه فأقسمه في سبيل الله تعالى وفي سبيل الخير، وعلي بن أبي طالب يسمع ما يقول، فقال: ما تقول يابن أبي طالب؟ أحلف بالله لئن شجعتني عليه لأفعلن. قال: فقال له علي: أتجعله فيئا وأحرى صاحبه رجل يأتي في آخر الزمان ضرب أدم طويل، فمضى عمر، قال: وذكروا أن النبي صلى الله عليه وسلم وجد في الجب الذي كان في الكعبة سبعين ألف أوقية من ذهب مما كان يهدى إلى البيت، وأن علي بن أبي طالب -كرم الله وجهه- قال: يا رسول الله، لو استعنت بهذا المال على حربك، فلم يحركه، ثم ذكر لأبي بكر فلم يحركه.
حدثني محمد بن يحيى قال: حدثني بعض الحجبة في سنة ثمان وثمانين ومائة، أن ذلك المال بعينه في خزانة الكعبة، ثم لا أدري ما حاله بعد، حدثني جدي وغيره من مشيخة أهل مكة وبعض الحجبة: أن الحسين بن الحسن العلوي عمد إلى خزانة الكعبة في سنة مائتين في الفتنة حين أخذ الطالبيون مكة، فأخذ مما فيها مالًا عظيمًا وانتقله إليه؛ وقال: ما تصنع الكعبة بهذا المال موضوعًا لا ينتفع به؟ نحن أحق به نستعين به على حربنا(1).
حدثني جدي قال: سمعت عبد الله بن زرارة بن مصعب بن شيبة بن جبير بن شيبة بن عثمان، يقول: حضرت الوفاة فتى منا من أصحابنا من الحجبة بالبوباة(2) من قرن، فاشتد عليه الموت جدا، فمكث أيامًا ينزع نزعًا شديدًا حتى رأوا منه ما غمهم وأحزنهم من شدة كربه، فقال له أبوه: يا بني لعلك أصبت من هذا الأبرق شيئًا -يعني مال الكعبة- قال: نعم يا أبت، أربعمائة دينار، فقال أبوه: اللهم، إن هذه الأربعمائة دينار علي في أنضر--------------------------------------------
(1) إتحاف الورى 2/ 265.
(2) اسم لصحراء بأرض تهامة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)
مالي للكعبة، ثم انحرف إلى أصحابه فقال: اشهدوا أن للكعبة علي أربعمائة دينار في أنضر مالي أؤديها إليها، قال: فسري عنه، ثم لم يلبث الفتى أن مات(1).
قال أبو الوليد: وسمعت يوسف بن إبراهيم بن محمد العطار يحدث عن عبد الله بن زرارة، أن مال الكعبة كان يدعى الأبرق ولم يخالط مالا قط إلا محقه، ولم يرزأ أحد منه قط من أصحابنا إلا بان النقص في ماله، وأدنى ما يصيب صاحبه أن يشدد عليه الموت، قال: ولم يزل من مضى من مشيخة الحجبة يحذرونه أبناءهم ويخوفونهم إياه ويوصونهم بالتنزه عنه، ويقولون: لن تزالوا بخير ما دمتم أعفة عنه، وإن كان الرجل ليصيب منه الشيء فيضعه عند الناس.
حدثني مسافع بن عبد الرحمن الحجبي قال: لما بويع بمكة لمحمد بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم في الفتنة في سنة مائتين حين ظهرت المبيضة(2) بمكة، أرسل إلى الحجبة فتسلف منهم من مال الكعبة خمسة آلاف دينار، وقال: نستعين بها على أمرنا، فإذا أفاء الله علينا رددناها في مال الكعبة، فدفعوا إليه وكتبوا عليه بذلك كتابًا، وأشهدوا فيه شهودًا، فلما خلع نفسه ورفع إلى أمير المؤمنين المأمون، تقدم الحجبة واستعدوا عليه عند أمير المؤمنين، فقضاهم أمير المؤمنين المأمون عن محمد بن جعفر خمسة آلاف دينار وكتب لهم بها إلى إسحاق بن عباس بن عباد بن محمد وهو والٍ على اليمن، فقبضتها الحجبة وردوها في خزانة الكعبة.
حدثني جدي، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال: حدثنا--------------------------------------------
(1) شفاء الغرام 1/ 194.
(2) المبيضة: فرقة من الثنوية، وهم أصحاب المقنع، سموا بذلك لتبييضهم ثيابهم، مخالفة للمسودة العباسيين، وكذلك كان يطلق على كل جماعة خارجة على الدولة العباسية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)
أيوب بن موسى عن سعيد بن يسار الخزاعي عن ابن عمر، أنه كان في دار خالد بن أسيد بمكة، فجاءه رجل فقال: أرسل معي بحلي إلى الكعبة، فقال له: ممن أنت؟ قال: من أهل العراق، قال: ما أحمقكم يا أهل العراق، أما فيكم مسكين؟ أما فيكم يتيم؟ أما فيكم فقير؟ إن كعبة الله لغنية عن الذهب والفضة، ولو شاء الله لجعلها ذهبًا وفضة. قال ابن يسار: فكان معي حلي بعثت بها إلى الكعبة فقلت له: وأنا مستحي، فقال: وأنت أيضًا، ثم قال لي كما قال للآخر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
ذكر من كسا الكعبة في الجاهلية:
حدثنا عم أبي أبو محمد قال: حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن همام بن منبه، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن سب أسعد الحميري وهو تبع، وكان هو أول من كسا الكعبة.
وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن عثمان بن ساج، عن محمد بن إسحاق قال: بلغني عن غير واحد من أهل العلم أن أول من كسا الكعبة كسوة كاملة تُبَّع وهو أسعد، أرى في النوم أنه يكسوها فكساها الأنطاع، ثم أرى أن يكسوها فكساها الوصائل ثيابا حبرة من عصب اليمن وجعل لها بابًا يغلق، وقال أسعد في ذلك:
وكسونا البيت الذي حرم اللـ … ـه ملاء معضدًا وبرودا
وأقمنا به من الشهر عشرًا … وجعلنا لبابه إقليدا
وخرجنا منه نؤم سهيلا … قد رفعنا لواءنا معقودا(1)--------------------------------------------
(1) سيرة ابن هشام 1/ 25 وهامش 4.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)
وحدثني محمد بن يحيى قال: حدثني سليم بن مسلم، عن ابن جريج أنه كان يقول: أول من كسا الكعبة كسوة كاملة تبع، كساها العصب وجعل لها بابًا يغلق.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أفلح بن حميد، عن أبيه، عن النوار بنت مالك بن صرمة أم زيد بن ثابت قالت: رأيت على الكعبة قبل أن ألد زيد بن ثابت وأنا به نسء، مطارف خز خضراء وصفراء، وكرارًا، وأكسية من أكسية الأعراب وشقاق شعر، الكرار: الخيش الرقيق واحدها: كر.
حدثني جدي أحمد بن محمد، عن الواقدي، عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار عن عمر بن الحكم السلمي قال: نذرت أمي بدنة تنحرها عند البيت وجللتها شقتين من شعر ووبر، فنحرت البدنة وسترت الكعبة بالشقتين والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ بمكة لم يهاجر، فأنظر إلى البيت يومئذ وعليه كسًا شتى من وصائل وأنطاع وكرار وخز ونمارق عراقية -أي ميسانية- كل هذا قد رأيته عليه.
وحدثني جدي قال: حدثنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة أنه قال: بلغني أن الكعبة كانت تكسى في الجاهلية كسا شتى، كانت البدنة تجلل الحبرة والبرود والأكسية وغير ذلك من عصب اليمن وكان هذا يهدى للكعبة سوى جلال البدن هدايا من كسا شتى خز وحبرة وأنماط فيعلق فتكسى منه الكعبة ويجعل ما بقي في خزانة الكعبة، فإذا بلي منها شيء أخلف عليها مكانه ثوب آخر ولا ينزع مما عليها شيء من ذلك، وكان يهدى إليها خلوق ومجمر، وكانت تطيب بذلك في بطنها ومن خارجها.
وحدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد قال: سمعت ابن أبي مليكة يقول: كانت قريش في الجاهلية ترافد في كسوة الكعبة، فيضربون ذلك على القبائل بقدر احتمالها، من عهد قصي بن كلاب حتى نشأ أبو ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وكان يختلف إلى اليمن يتجر بها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)
فأثري في المال، فقال لقريش: أنا أكسو وحدي الكعبة سنة وجميع قريش سنة، فكان يفعل ذلك حتى مات، يأتي بالحبرة الجيدة من الجند(1) فيكسوها الكعبة فسمته قريش العدل؛ لأنه عدل فعله بفعل قريش كلها، فسموه إلى اليوم العدل ويقال لولده: بنو العدل.--------------------------------------------
(1) الجند: من أرض السكاسك باليمن.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
ذكر كسوة الكعبة في الإسلام، وطيبها، وخدمها، وأول من فعل ذلك:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال: حدثنا أبي، عن خالد، عن ابن المهاجر أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس يوم عاشوراء فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "هذا يوم عاشوراء، يوم تنقضي فيه السنة، وتستر فيه الكعبة، وترفع فيه الأعمال، ولم يكتب عليكم صيامه وأنا صائم، فمن أحب منكم أن يصوم فليصم".
وحدثني جدي، عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: كانت الكعبة فيما مضى إنما تكسى يوم عاشوراء، إذا ذهب آخر الحاج حتى كان بنو هاشم، فكانوا يعلقون عليها القمص يوم التروية من الديباج؛ لأن يرى الناس ذلك عليها بهاء وجمالا، فإذا كان يوم عاشوراء علقوا عليها الإزار.
حدثني جدي، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع قال: كان ابن عمر يكسو بدنه إذا أراد أن يحرم القباطي والحبرة، فإذا كان يوم عرفة ألبسها إياها، فإذا كان يوم النحر نزعها ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان فناطها على الكعبة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)
وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن أبيه قال: كسي البيت في الجاهلية الأنطاع، ثم كساه النبي صلى الله عليه وسلم الثياب اليمانية، ثم كساه عمر وعثمان القباطي، ثم كساه الحجاج الديباج، ويقال: أول من كساه الديباج يزيد بن معاوية، ويقال: ابن الزبير، ويقال: عبد الملك بن مروان، وأول من خلق جوف الكعبة ابن الزبير، وأول من دعا على الكعبة عبد الله بن شيبة ويلقب الأعجم، فدعا لعبد الملك بن هشام وكان خليفة.
حدثني محمد بن يحيى، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن حبيب بن أبي ثابت قال: كسا النبي صلى الله عليه وسلم الكعبة، وكساها أبو بكر، وعمر رضي الله عنهما.
وأخبرني محمد بن يحيى، قال: حدثنا سليم بن مسلم، عن موسى بن عبيدة الربذي أن عمر بن الخطاب كسا الكعبة القباطي من بيت المال.
قال أبو الوليد: وحدثني جدي قال: حدثني سعيد بن سالم، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كسا الكعبة القباطي من بيت المال، وكان يكتب فيها إلى مصر تحاك له هناك، ثم عثمان من بعده، فلما كان معاوية بن أبي سفيان كساها كسوتين: كسوة عمر القباطي، وكسوة ديباج، فكانت تكسى الديباج يوم عاشوراء، وتكسى القباطي في آخر شهر رمضان للفطر، وأجرى لها معاوية وظيفة من الطيب لكل صلاة، وكان يبعث بالطيب والمجمر والخلوق في الموسم وفي رجب، وأخدمها عبيدًا بعث بهم إليها فكانوا يخدمونها، ثم اتبعت ذلك الولاة بعده.
وحدثني جدي، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، قال: حدثني علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: كسوة البيت على الأمراء.
وحدثني جدي، عن إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال: حدثني هشام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)
ابن عروة أن عبد الله بن الزبير كسا الكعبة الديباج.
وحدثني محمد بن يحيى، عن سليم بن مسلم، عن ابن جريج قال: كان معاوية أول من طيب الكعبة بالخلوق والمجمر، وأجرى الزيت لقناديل المسجد من بيت المال.
وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عبد العزيز بن المطلب، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي جعفر محمد بن علي قال: كان الناس يهدون إلى الكعبة كسوة ويهدون إليها البدن عليها الحبرات، فيبعث بالحبرات إلى البيت كسوة، فلما كان يزيد بن معاوية كساها الديباج الخسرواني، فلما كان ابن الزبير اتبع أثره فكان يبعث إلى مصعب بن الزبير بالكسوة كل سنة، فكانت تكسى يوم عاشوراء.
وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع قال: كان ابن عمر يجلل بدنة بالأنماط، فإذا نحرها بعث بالأنماط إلى الحجبة فيجعلونها على الكعبة قبل أن تكسى الكعبة.
وأخبرني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن أشياخه قالوا: فلما ولي عبد الملك بن مروان كان يبعث كل سنة بالديباج فيمر به على المدينة فينشر يومًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأساطين ههنا وههنا، ثم يطوى ويبعث به إلى مكة، وكان يبعث بالطيب إليها وبالمجمر وإلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كان أول من أخدم الكعبة يزيد بن معاوية، وهم الذين يسترون البيت.
حدثني جدي قال: كانت الكعبة تكسى في كل سنة كسوتان: كسوة ديباج، وكسوة قباطي؛ فأما الديباج فتكساه يوم التروية فيعلق عليها القميص ويدلى ولا يخاط، فإذا صدر الناس من منى خيط القميص وترك الإزار حتى تذهب الحجاج لئلا يخرقوه، فإذا كان العاشوراء علق عليها الإزار فوصل بالقميص فلا تزال هذه الكسوة الديباج عليها، حتى يوم سبعة وعشرين من شهر رمضان، فتكسى القباطي للفطر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)
فلما كانت خلافة المأمون رفع إليه أن الديباج يبلى ويتخرق قبل أن يبلغ الفطر، ويرقع حتى يسمج، فسأل مباركا الطبري مولاه وهو يومئذ على بريد مكة وصوافيها: في أي الكسوة الكعبة أحسن؟ فقال له: في البياض، فأمر بكسوة من ديباج أبيض فعملت فعلقت سنة ست ومائتين وأرسل بها إلى الكعبة فصارت الكعبة تكسى ثلاث كسًا: الديباج الأحمر يوم التروية، وتكسى القباطي يوم هلال رجب، وجعلت كسوة الديباج الأبيض التي أحدثها المأمون يوم سبعة وعشرين من شهر رمضان للفطر، وهي تكسى إلى اليوم ثلاث كسًا، ثم رفع إلى المأمون أيضًا أن إزار الديباج الأبيض الذي كساها يتخرق ويبلى في أيام الحج من مس الحجاج قبل أن يخاط عليها إزار الديباج الأحمر الذي يخاط في العاشور، فبعث بفضل إزار ديباج أبيض تكساه يوم التروية أو يوم السابع فيستر به ما تخرق من الإزار الذي كسيته للفطر إلى أن يخاط عليها إزار الديباج الأحمر في العاشور، ثم رفع إلى أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله أن إزار الديباج الأحمر يبلى قبل هلال رجب من مس الناس وتمسحهم بالكعبة فزادها إزارين مع الإزار الأول، فأذال قميصها الديباج الأحمر وأسبله حتى بلغ الأرض؛ سئل أبو الوليد عن أذال فقال: أسبل؛ وقال الشاعر في معنى ذلك:
على ابن أبي العاصي دلاص حصينة … أجاد المسدى سردها فأذالها
ثم جعل فوقه في كل شهرين إزار، وذلك في سنة أربعين ومائتين لكسوة سنة إحدى وأربعين ومائتين، ثم نظر الحجبة فإذا الإزار الثاني لا يحتاج إليه فوضع في تابوت الكعبة وكتبوا إلى أمير المؤمنين أن إزارًا واحدًا مع ما أذيل من قمصها يجزيها، فصار يبعث بإزار واحد فتكساه بعد ثلاثة أشهر ويكون الذيل ثلاثة أشهر.
قال أبو الوليد: ثم أمر أمير المؤمنين جعفر المتوكل على الله عز وجل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)
بإذالة القميص القباطي، حتى بلغ الشاذروان الذي تحت الكعبة في سنة ثلاث وأربعين ومائتين.
حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: أطيب الكعبة أحب إلي من أن أهدي إليها ذهبًا وفضة.
حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال: حدثني علقمة بن أبي علقمة عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: طيبوا البيت؛ فإن ذلك من تطهيره.
حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال: حدثنا هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير خلق جوف الكعبة أجمع.
حدثني جدي قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى قال: حدثنا هشام بن عروة أن عبد الله بن الزبير كان يجمر الكعبة كل يوم برطل من مجمر، ويجمر الكعبة كل يوم جمعة برطلين من مجمر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
ما جاء في تجريد الكعبة، وأول من جردها:
حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا جدي وإبراهيم بن محمد الشافعي، عن مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة البيت في كل سنة فيقسمها على الحاج، فيستظلون بها على السمر بمكة(1).
حدثني جدي قال: حدثنا عبد الجبار بن الورد المكي قال: سمعت ابن--------------------------------------------
(1) عرف الطيب "مخطوط".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)
أبي مليكة يقول: كانت على الكعبة كسًا كثيرة من كسوة أهل الجاهلية من الأنطاع والأكسية والكرار والأنماط، فكانت ركامًا بعضها فوق بعض، فلما كسيت في الإسلام من بيت المال كان يخفف عنها الشيء بعد الشيء، وكانت تكسى في خلافة عمر وعثمان رضي الله عنهما القباطي، يؤتى به من مصر، غير أن عثمان رضي الله عنه كساها سنة برودًا يمانية أمر بعملها عامله على اليمن يعلى بن منبه، فكان أول من ظاهر لها كسوتين، فلما كان معاوية كساها الديباج مع القباطي فقال شيبة بن عثمان: لو طرح عنها ما عليها من كسا الجاهلية فخفف عنها؛ حتى لا يكون مما مسه المشركون شيء لنجاستهم(1)، فكتب في ذلك إلى معاوية بن أبي سفيان وهو بالشام فكتب إليه أن جردها وبعث إليه بكسوة من ديباج وقباطي وحبرة، قال: فرأيت شيبة جردها حتى لم يترك عليها شيئًا مما كان عليها، وخلق جدراتها كلها وطيبها ثم كساها تلك الكسوة التي بعث بها معاوية إليها، وقسم الثياب التي كانت عليها على أهل مكة، وكان ابن عباس حاضرًا في المسجد الحرام وهم يجردونها قال: فما رأيته أنكر ذلك ولا كرهه.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن ابن جريج، عن عبد الحميد بن جبير بن شيبة قال: جرد شيبة بن عثمان الكعبة قبل الحريق فخلقها وطيبها، قلت: وما تلك الثياب؟ قال: من كل نحو كرار وأنطاع وخير من ذلك، وكان شيبة يكسو منها حتى رأى على امرأة حائض من كسوته فدفنها في بيت حتى هلكت، يعني الثياب.
حدثني محمد بن يحيى، عن الواقدي، عن إبراهيم بن يزيد، عن ابن أبي مليكة قال: رأيت شيبة بن عثمان جرَّد الكعبة، فرأيت عليها كسوة شتى: كرارًا وأنطاعًا ومسوحًا وخيرًا من ذلك.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل، وفي أ، ب: "لنحاسيتهم".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)