Arabic source text

📘 আয যাহাবুল মাসবুক ফী ওয়াজিল মুলুক (আবু আবদুল্লাহ আল-হুমাইদী - মৃত্যু 488 হিজরী)

📘 الذهب المسبوك في وعظ الملوك (أبو عبد الله الحميدي - ت 488 هـ)

📘 আয যাহাবুল মাসবুক ফী ওয়াজিল মুলুক (আবু আবদুল্লাহ আল-হুমাইদী - মৃত্যু 488 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
اجعل لي من كل هم أمسيت فيه فرجا ومخرجا.
اللهم إن عفوك عن ذنوبي وتجاوزك عن خطيئتي وسترك على قبيح عملي أطمعني أن أسألك ما لا أستوجبه فصرت أدعوك آمنا وأسألك مستأنسا وإنك للمحسن إلي وإني للمسيء إلى نفسي فيما بيني وبينك.
تتودد إلي وأتبغض إليك ولكن الثقة بك حملتني على الجرأة عليك فعد بفضلك وإحسانك علي إنك أنت التواب الرحيم.
قال: فأخذته فصيرته في جيبي ثم لم يكن لي هم غير أمير المؤمنين فدخلت فسلمت عليه فرفع رأسه ينظر إلي ويبتسم ثم قال لي:
ويلك تحسن السحر؟
فقلت: لا والله يا أمير المؤمنين ثم قصصت عليه أمري مع الشيخ قال:
هات الرق الذي أعطاك، ثم جعل يبكي وقال:
قد نجوت وأمر بنسخه وأعطاني عشرة آلاف درهم.
ثم قال: أتعرفه؟
قلت: لا.
قال: ذلك الخضر عليه السلام(4).
قرأت على أبي القاسم عبد العزيز بن الحسن البزاز- أو قرئ عليه وأنا أسمع-:--------------------------------------------
(4) قصة الخضر هذه من الخرافات والدعاء المزعوم من التجوز الذي لا يجوز، وإنما يجب الدعاء بالمأثور فحسب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن أحمد بن محمد بن أحمد بن إبراهيم(1): حدثنا ابن شقير النحوي(2): حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح النحوي(3) حدثنا محمد بن مصعب القرقساني(4).
وأخبرنا أبو عبد الله الحسين لأبي طاهر(5) فيما قرئ عليه: حدثنا الحسن ابن الحسين(6) حدثنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق بن إبراهيم(7): حدثنا أحمد بن عبيد بن ناصح أبو جعفر: حدثنا محمد بن مصعب القرقساني واللفظ لأحدهما:
حدثني الأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو. قال:
بعث إلي أبو جعفر المنصور وأنا بالساحل فأتيته فلما وصلت إليه وسلمت عليه بالخلافة رد علي واستجلسني ثم قال لي:
ما الذي بطأ بك عنا يا أوزاعي:
قال: قلت: وما الذي تريد يا أمير المؤمنين؟
قال: أريد الأخذ عنك والاقتباس منكم.--------------------------------------------
(1) لعله القصابي المتوفي سنة 344 هـ ترجمته في تاريخ بغداد 10/ 355.
(2) هو أحمد بن الحسن توفي سنة 317 هـ. ترجمته في معجم المؤلفين 196/ 1.
(3) الجمهور على تضعيف روايته ترجمته في تهذيب التهذيب 1/ 60.
(4) الجمهور على تضعيف رواية القرقساني. ترجمته في تهذيب التهذيب 460 - 9/ 458.
(5) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: ابن طاهر، ويكون المقصود الحسين بن طاهر المعروف بابن درك المؤدب. ترجمته في تاريخ بغداد 9/ 414 - 415، ولد سنة 291 هـ وتوفي سنة 349 هـ.
(6) بن علي بن المنذر أبو القاسم القاضي 331 - 411 هـ ترجمته في تاريخ بغداد 305 - 7/ 304.
(7) هو ابن المرزبان المعدل يعرف بابن الخراساني. ترجمته في تاريخ بغداد 9/ 414 - 415 ولد سنة 291 هـ وتوفي سنة 349 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

قال قلت: فانظر يا أمير المؤمنين أن لا تجهل شيئا مما أقول لك؟!
قال: وكيف أجهله وأنا أسألك عنه وفيه وجهت إليك وأقدمتك له؟
قال: قلت: أن تسمعه ثم لا تعمل به.
قال: فصاح بي الربيع وأهوى بيده إلى السيف فانتهزه المنصور وقال: هذا مجلس مثوبة لا مجلس عقوبة.
فطابت نفسي وانبسطت في الكلام، فقلت:
يا أمير المؤمنين: حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
أيما عبد جاءته موعظة من الله في دينه فإنها نعمة من الله سيقت إليه فإن قبل بشكر وإلا كانت حجة من الله عليه ليزداد بها إثما ويزداد الله بها عليه سخطا.
يا أمير المؤمنين: حدثني مكحول عن عطية بن بسر قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيما وال بات غاشا لرعيته حرم الله عليه الجنة.
يا أمير المؤمنين من كره الحق فقد كره الله. إن الله هو الحق المبين.
يا أمير المؤمنين: إن الذي لين قلوب أمتكم لكم حين ولاكم أمورهم لقرابتكم من نبيكم صلى الله عليه وسلم فقد كان بهم رؤوفا رحيما مواسيا لهم بنفسه في ذات يده وعند الناس لحقيق أن يقوم له وإليهم(8) بالحق وأن--------------------------------------------
(8) الكلمة ممحوة في الأصل لم يبق منها إلا ما يشيه (فيهم) أو نبيهم.
وما أثبتناه اجتهاد يدل عليه السياق لا سيما أن الأوزاعي قال في إحدى الروايات عنه: فحقيق على الوالي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

يكون بالقسط له فيهم قائما ولعوراتهم ساترا لا يغلق عليك دونهم الأبواب ولا يقيم عليك دونهم الحجاب تبتهج بالنعمة عندهم وتبتئس لما أصابهم من سوء.
يا أمير المؤمنين: قد كنت في شغل شاغل من خاصة نفسك عن عامة الناس. بالدين أصبحت تملك أحمرهم وأسودهم مسلمهم وكافرهم وكل له عليك نصيب من العدل فكيف بك إذا اتبعك منهم فئام وراء فئام ليس منهم أحد إلا وهو يشكو بلية أدخلتها عليه أو ظلامة سقتها إليه:
يا أمير المؤمنين. حدثني مكحول عن عروة بن رويم. قال:
كانت بيد رسول الله صلى الله عليه وسلم جريدة يستاك بها ويروع بها المنافقين فأتاه جبريل فقال يا محمد ما هذه الجريدة التي كنت قد كسرت بها أمتك وملأت قلوبهم بها رعبا فكيف بمن ضرب أبشارهم وسفك دماءهم وخرب ديارهم وأجلاهم عن بلادهم [ونهب أموالهم](9).
يا أمير المؤمنين: حدثني مكحول عن زياد بن حارثة عن حبيب بن مسلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا إلى القصاص من نفسه في خدش خدشه أعرابيا لم يتعمده، فأتاه جبريل عليه السلام فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك جبارا ولا متكبرا، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم الأعرابي، فقال: اقتص مني، فقال الأعرابي: قد أحللتك بأبي وأمي وما كنت لأفعل ذلك أبدا ولو أتت على نفسي، فدعا له بخير.
يا أمير المؤمنين: رض نفسك لنفسك وخذ لها الأمان من ربك وارغب في جنة عرضها السموات والأرض التي يقول فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: لقيد قوس أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما فيها.--------------------------------------------
(9) ما بين القوسين تكملة من العقد الفريد وعيون الأخبار، لأن الأصل مطموس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

يا أمير المؤمنين: إن الملك لو بقي لمن قبلك لم يصل إليك وكذلك(10)
لا يبقى لك كما لم يبق لغيرك.
يا أمير المؤمنين: تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك: «ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها»؟ قال: الصغيرة التبسم والكبيرة الضحك(11) فكيف بما عملته الأيدي وحصدته الألسن!!
يا أمير المؤمنين: بلغني أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:
لو ماتت سخلة على شاطئ الفرات ضيعة لخشيت أن أسأل عنها فكيف بمن حرم عدلك وهو على بساطك!!؟
يا أمير المؤمنين: تدري ما جاء في تأويل هذه الآية عن جدك:
يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله؟. قال: يا داود: إذا قعد الخصمان بين يديك فكان لك في أحدهما هوى فلا تتمنين في نفسك أن يكون الحق له فيفلج على صاحبه فأمحوك من نبوتي ثم لا تكون خليفتي، ولا كرامة يا داود إنما جعلت رسلي إلى عبادي رعاء كرعاء الإبل لعلمهم بالرعاية ورفقهم بالسياسة، ليجبروا الكسير ويدلوا الهزيل على الكلأ والماء(12).
يا أمير المؤمنين: إنك قد بليت بأمر لو عرض على السموات والأرض والجبال لأبين أن يحملنه وأشفقن منه.--------------------------------------------
(10) في الأصل وكذي بالياء.
(11) مدلول الآية الكريمة أوسع من ذلك.
(12) هذا الهراء لا يجوز سياقه عن الله سبحانه في تفسير الآية إلا بخبر صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

يا أمير المؤمنين: حدثني يزيد بن جابر عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أن عمر بن الخطاب استعمل رجلا من الأنصار على الصدقة فرآه بعد أيام مقيما فقال له: ما منعك من الخروج إلى عملك؟
أما علمت أن لك مثل أجر المجاهد في سبيل الله؟ قال: لا. قال: فكيف ذلك؟ قال: لأنه بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من وال يلي شيئا من أمور الناس إلا أتى به يوم القيامة مغلولة يده(13) إلى عنقه، يوقف على جسر النار، ينتفض به ذلك الجسر انتفاضة تزيل كل عضو منه عن موضعه، ثم يعاد فيحاسب فإن كان محسنا نجا بإحسانه وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فهوى به في النار سبعين خريفا. فقال له عمر ممن سمعت هذا؟ قال: من أبي ذر ومن سلمان فأرسل إليهما عمر فسألهما فقالا نعم سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقال عمر: واعمراه من يتولاها بما فيها!! فقال أبو ذر: من سلت الله أنفه وألصق خده بالأرض.
فأخذ المنديل فوضعه على وجهه ثم بكى وانتحب حتى أبكاني. ثم قال: يا أمير المؤمنين قد سأل جدك العباس النبي صلى الله عليه وسلم إمارته على مكة أو الطايف أو اليمن فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: يا عباس يا عم النبي: نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها .. نصيحة منه لعمه وشفقة عليه وأخبره أنه لا يغني عنه من الله شيئا إذ أوحى إليه: {وأنذر عشيرتك الأقربين} فقال يا عباس ويا صفية عمي الرسول ويا فاطمة بنت محمد: إني لست أغني عنكم من الله شيئا، لي عملي ولكم عملكم.
وقد قال عمر بن الخطاب لا يقيم أمن الناس إلا حصيف العقل أريب--------------------------------------------
(13) في الأصل: مغلولا يده.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

العقدة لا يطلع منه على عورة ولا يحنق منه على جرة، لا تأخذه في الله لومة لائم.
وقال: السلطان أربعة أمراء: فأمير قوي يظلف(14) نفسه وعماله فذاك كالمجاهد في سبيل الله يد الله عليه باسطة بالرحمة.
وأمير فيه ضعف يظلف نفسه وأرتع عماله لضعفه فهو على شفا هلاك إلا أن يرحم.
وأمير يظلف عماله وأرتع نفسه فهو الحطمة الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شر الرعاء الحطمة. فهو هالك وحده.
وأمير أرتع نفسه وعماله فهلكوا جميعا.
بلغني يا أمير المؤمنين أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أتيتك حين أمر الله بمنافخ النار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة فقال له يا جبريل: صف لي النار فقال: إن الله تعالى أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا جمرها. والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا جميعا، ولو أن ذنوبا من شرابها صب في مياه أهل الأرض جميعا لقتل من ذاقه، ولو أن ذراعا من السلسلة التي ذكرها الله وضع على جبال الأرض جميعا لذابت وما استقلت.
ولو أن رجلا أدخل النار ثم خرج منها لمات أهل الأرض من نتن ريحه--------------------------------------------
(14) في الأصل يطلق، والتصحيح من عيون الأخبار.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

وتشويه خلقه وعظمه، فبكى النبي صلى الله عليه وسلم وبكى جبريل لبكائه فقال أتبكي يا محمد وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال: أفلا أكون عبدا شكورا. قال فلم بكيت يا جبريل وأنت الروح الأمين أمين الله على وحيه؟ قال: أخاف أن أبتلي بما ابتلي به هاروت وماروت فهو الذي منعني عن(15) اتكالي على منزلتي عند ربي فأكون قد أمنت مكره.
فلم يزالا يبكيان حتى نودي من السماء يا جبريل يا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصيا فيعذبكما. وفضل محمد على سائر الأنبياء كفضل جبريل على ملائكة السماء.
وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: اللهم إن كنت تعلم أني أبالي إذا قعد الخصمان بين يدي على من قال الحق من قريب أو بعيد فلا تمهلني طرفة عين.
يا أمير المؤمنين: إن أشد الشدة القيام لله بحقه، وإن أكرم الكرم عند الله التقوى وإنه من طلب العز بطاعة الله رفعه الله وأعزه ومن طلبه بمعصية الله أذله الله ووضعه بها.
نصيحتي والسلام عليك. ثم نهضت فقال لي إلى أين؟ فقلت إلى الولد والوطن بإذن أمير المؤمنين إن شاء الله.
قال: فقد أذنت لك وشكرت لك نصيحتك وقبلتها بقبولها والله الموفق للخير والمعين عليه وبه أستعين وعليه أتوكل وهو حسبي ونعم الوكيل، فلا تخلني من مطالعتك إياي بمثلها فإنك المقبول القول غير متهم في النصيحة. قلت أفعل إن شاء الله.--------------------------------------------
(15) في الأصل: على.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

قال محمد بن مصعب: فأمر له بمال يستعين به على خروجه فلم يقبله وقال أنا في غنى عنه ما كنت لأبيع ديني بعرض الدنيا كلها. وعرف المنصور مذهبه فلم يجد عليه في ذلك(16).
قرأت على القاضي أبي عبد الله بن سلامة بن جعفر القضاعي(17) وعلى أبي القاسم منصور بن النعمان الصيمري جميعا بالفسطاط قال(18) أخبرنا أبو نصر دريد قال حدثنا الحسن بن خضر عن أبيه قال أخبرني بعض الهاشميين قال كنت جالسا عند المنصور بأرمينية في مجلس المظالم وهو أميرها لأخيه أبي العباس فدخل عليه رجل فقال إن لي مظلمة وأنا أسألك أن تسمع مني مثلا أضربه قبل أن أذكر مظلمتي قال قل لي، قال: إني وجدت الله تبارك وتعالى خلق الخلق على طبقات فالصبي إذا خرج إلى الدنيا لا يعرف إلا أمه ولا يطلب غيرها فإن فزع من شيء لجأ إليها ثم يرتفع من ذلك فيعلم أن أباه أعز من أمه فإن أفزعه شيء لجأ إليه، ثم يبلغ ويستحكم فإن أفزعه شيء لجأ إلى سلطانه، فإن ظلمه ظالم انتصر به، فإذا ظلمه السلطان التجأ إلى ربه واستنصره، وإني كنت في هذه الطبقات، وقد ظلمني ابن نهيك في ضيعة لي في ولايته فإن نصرتني عليه وأخذت لي مظلمتي، وإلا استنصرت الله. فانظر لنفسك أيها الأمير، فتضاءل أبو جعفر فقال: أعد علي الكلام، فأعاده فقال:
أما أول شيء فقد عزلت ابن نهيك عن عمله، وأمر برد ضيعته.
قرأت على أبي منصور علي بن الحسن الكاتب الأديب. أخبرنا أحمد بن--------------------------------------------
(16) هذا الخبر في عيون الأخبار ج 6 م 2 ص 338 - 341 بأقل مما هنا وفي العقد الفريد 1623 - 163 بأقل مما في عيون الأخبار مع اختلاف في الترتيب فيما بين هذه المصادر الثلاثة.
(17) هو الشهاب القضاعي صاحب كتاب الشهاب ترجمته في الوافي 117 - 11673.
(18) هكذا في الأصل، ولعل الصواب: قالا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

سعيد الدمشقي قال: حدثني الزبير بن بكار، قال: حدثنا علي بن عبد الله المديني قال:
دخل صالح بن عبد الجليل وكان ناسكا مفوها على المهدي فسأله أن يأذن له في الكلام فقال: تكلم، قال يا أمير المؤمنين إنه لما سهل علينا ما توعر على غيرنا من الوصول إليك قمنا مقام المؤدي عنهم، وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بإظهار ما في أعناقنا من فريضة الأمر والنهي لانقطاع عذر الكتمان في البينة ولا سيما حين اتسمت بميسم التواضع، ووعدت الله وحملة كتابه إيثار الحق على ما سواه، فجمعنا وإياك مشهد من مشاهد التمحيص ليتم مؤدينا على موعد الأداء عنهم، وقابلنا من موعد القبول(1) أو يردنا تمحيص الله إيانا في اختلاف السر والعلانية وقد كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون: من حجب الله عنه العلم عذبه على الجهل، وأشد منه عذابا من أقبل إليه العلم فأدبر عنه، ومن أهدي إليه علم فلم يعمل به فقد رغب عن هدية الله إليه وقصر بها، فاقبل يا أمير المؤمنين ما أدى الله إليك من ألسنتنا، فتعمل بتحقيق وعمل لا قبول سمعة ورياء(2)، فإنه لا يخلفك منا إعلام ما تجهل، ومواطأة فضل تعلم، أو تذكر لك من غفلة، فقد وطن الله نبيه صلى الله عليه وسلم على نزولها تعزية عما فات، وتحصنا من التمادي، ودلالة على المخرج فقال: {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله}، فاطلع على قلبك ما ينور به القلوب من إيثار الحق ومنابذة الهوى(3)، فإنك إن لم تفعل لم تر لله أثرة عليك، قال: فبكى المهدي حتى هم من كان على رأسه بضرب صالح، وحتى ظنوا أنه لا يسكت وحتى ذهب به البكاء.--------------------------------------------
(1) في عيون الأخبار على موعد الأداء وقابلنا على موعود القبول.
(2) في عيون الأخبار: فاقبل ما أهدى الله إليك من ألسنتنا قبول تحقيق وعمل.
(3) الخبر إلى هنا في عيون الأخبار م 2 ج 6 ص 333 والعقد الفريد 3/ 158 - 159.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

فقال: يا صالح لو وجدت رجالا يعملون بما آمرهم وهابوني في رعيتي لظننت أني ألقى الله عز وجل وأمر أمة محمد صلى الله عليه وسلم أقل ذنوبي وأهون حسابي، ولكن دلني على وجه النجاة فإن لم أعمل كنت أنا الجاني على ظهري والمؤثر هواي على رضا ربي، فقال له صالح:
أنت يا أمير المؤمنين أعلم بموضع النجاة.
قال: لو أعلم بموضع النجاة ما كنت أولى بعظتي مني بعظتك، وما هو إلا أن أركب سيرة عمر بن الخطاب رضي الله عنه، ولا يصلح والله عليها أحد من أهل هذا العصر، وذلك أن الناس في الزمن الماضي كان يرضى أحدهم الطمر البالي، وتقنعه الكسرة اليابسة والماء القراح، وهم اليوم في مضاعف الخز والوشي، ومائدة أحدهم في اليوم بمثل غنى ذي العيال في زمن عمر. أو أسيح في الأرض ذات العرض فإلى من أكلهم؟
إلى ولد أبي طالب، فوالله ما أعلم للمسلمين حاجة بهم، ولا حافز عندهم، ولو أنني حملت الناس على سيرة العمرين في هذا العصر كنت أول مقتول وذلك أن الفطام عن هذا الحطام شديد لا يصبر عليه إلا المبرز السابق، وأنى أولئك القوم يا صالح!
والله لقد بلغني أن لسعيد بن سلام ألف سراويل مخارم وألف جبة ولعبادة بن حمزة ألف دواج وهي أقل ملكهم، فما ظنك بي وهم أجل عددي وبدتي وسهام كنانتي لو حملتهم ومن أشبههم كمعن بن زائدة وعبد الله بن مالك على التقشف والنسك وأخذت ما بأيديهم ووضعته حيث تراه أنت وأنا هل كانت نفس أبغض إليهم من نفسي أو حياة أثقل عليهم من حياتي قال: فأطرق صالح مفكرا ثم رفع رأسه فقال يا أمير المؤمنين إنه ليقع في خلدي أنك قبلت قولي قبول تحقيق لا قبول رياء!!.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

فقال المهدي: شاهدي على ذلك الله، فقام صالح فدنا من المهدي فقبل رأسه، وقال أعانك الله يا أمير المؤمنين على حسن نيتك وأعطاك أفضل ما تؤمله من رعيتك ووهب لك أعوانا صالحين بررة يعملون ما يجب عليهم فيك، ثم خرج فقال له أصحابه ما صنعت؟ قال: والله ما تركت شيئا إلا سبقني إليه ولا شتما له إلا أوضح العذر فيه.
قال الحميدي: وقرأت على أبي جعفر محمد بن أحمد الشاهد عن محمد بن عمران بن موسى(1) قال: أخبرنا ابن أبي عروة الغفاري قال حدثنا أبو نعيم قال: سمعت سفيان الثوري يقول: حج المهدي في سنة ست وستين ومئة فرأيته يرمي جمرة العقبة والناس يحيطون يمينا وشمالا بالسياط فوقفت فقلت يا حسن الوجه حدثنا أيمن بن وائل عن قدامة عن عبد الله الكلابي قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على جمل لا ضرب ولا طرد ولا جلد ولا إليك إليك، وها أنت تحفظ الناس بين يديك يمينا وشمالا، فقال لرجل من هذا؟ فقال: سفيان الثوري: فقال: يا سفيان لو كان المنصور لما احتملك على هذا؟ فقلت لو أخبرك المنصور بما لقي لأقصرت عما أنت فيه، قال: فقيل له إنه قال لك يا حسن الوجه، ولم يقل لك يا أمير المؤمنين، فقال اطلبوه فطلب سفيان فاختفى.
حدثنا عبد العزيز بن الحسن البصري قراءة عليه بها قال [حدثنا] أبو محمد الحسن بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن مروان الدينوري، قال: حدثنا أحمد بن داود، قال حدثنا محمد بن سلام الجمحي قال: قال شبيب بن شيبة للمهدي إن الله تبارك وتعالى لم يرض أن يجعلكم دون خلقه فلا ترض أن يكون أحد أشكر لله تعالى منك.--------------------------------------------
(1) هو المرزبان الكاتب البغدادي الاخباري صاحب المصنفات الكثيرة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

حدثني القاضي الشريف أبو الحسن محمد بن علي بن محمد الهاشمي من لفظه وكتابه قال: حدثنا أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان بن أيوب الواعظ إملاء في ذي الحجة من ثلاث وثمانين وثلاث مئة قال حدثنا محمد بن زكريا بن إبراهيم بن إسماعيل العسكري قال: حدثنا العباس بن عبد الله، حدثنا الحسن بن يوسف الواسطي، قال: حدثنا محمد بن علي أبو عمر النحوي قال حدثنا الفضل بن الربيع قال: حج أمير المؤمنين هارون الرشيد فبينما أنا ليلة نائم بمكة إذ سمعت قرع الباب، فقلت من هذا؟ فقال: أجب أمير المؤمنين، فخرجت مسرعا فقلت يا أمير المؤمنين: لو أرسلت إلي لأتيتك، فقال: ويحك إنه قد حاك في نفسي شيء فانظر رجلا أسأله، فقلت ههنا سفيان بن عيينة فقال: امض بنا إليه، فأتيناه فقرعت عليه الباب. فقال من هذا فقلت: أجب أمير المؤمنين، فخرج مسرعا فقال: يا أمير المؤمنين: لو أرسلت إلي لأتيتك فقال خذ لما جئناك له فحادثه ساعة ثم قال أعليك دين؟ قال: نعم. ثم قال: يا عباس اقض دينه ثم انصرفا فقال ما أغنى صاحبك شيئا فانظر لي رجلا أسأله فقلت ها هنا عبد الرزاق بن همام، قال امض بنا إليه فأتيناه فقرعت عليه الباب فقال من هذا؟ قلت أجب أمير المؤمنين فخرج مسرعا فقال يا أمير المؤمنين لو أرسلت إلي أتيتك فقال خذ لما جئناك له فحادثه ساعة ثم قال له أعليك دين؟ قال: نعم قال يا عباس اقض دينه ثم انصرفا فقال ما أغنى عني صاحبك شيئا فانظر لي رجلا أسأله، فقلت ههنا الفضيل بن عياض، فقال امض بنا إليه، فأتيناه، فإذا هو قائم يصلي، يتلو آية من القرآن يرددها، فقال لي: إقرع الباب فقرعت الباب، فقال من هذا؟ فقلت أجب أمير المؤمنين، فقال ما لي ما لي ولأمير المؤمنين، فقلت سبحان الله، أو ما عليك طاعته؟ أوليس قد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ليس لمؤمن أن يذل نفسه؟ قال فنزل ففتح الباب، ثم ارتقى الغرفة فأطفأ

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

السراج ثم التجأ إلى زاوية من زوايا الغرفة، قال فدخلنا فجعلنا نجول عليه بأيدينا، فسبقت كف هارون إليه قبلي فقال: أواه من كف ما ألينها إن نجت غدا من عذاب الله تعالى، قال فقلت في نفسي ليكلمنهم الليلة بكلام نقي من قلب تقي فقال خذ لما جئناك له يرحمك الله، فقال: إن عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة دعا سالم بن عبد الله ومحمد بن كعب القرظي ورجاء بن حيوة فقال لهم: إني ابتليت بهذا البلاء فأشيروا علي، فعد الخلافة يا أمير المؤمنين بلاء وعددتها أنت وأصحابك نعمة، فقال له سالم بن عبد الله إن أردت النجاة من عذاب الله فصم الدنيا وليكن إفطارك هذا الموت، فقال محمد بن كعب القرظي: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فليكن كبير المسلمين عندك أبا وأوسطهم عندك أخا وأصغرهم عندك ولدا، فوقر أباك وأكرم أخاك وتحنن على ولدك.
فقال رجاء بن حيوة: إن أردت النجاة غدا من عذاب الله فأحب للمسلمين ما تحب لنفسك، ثم مت إذا شئت. إني لأقول لك هذا وإني لأخشى عليك أشد الخوف يوم القيامة، يوم تزل فيه الأقدام. فهل معك رحمك الله مثل هؤلاء من يأمرك بمثل هذا؟: فبكى هارون بكاء شديدا حتى غشي عليه، فقلت له أرفق بأمير المؤمنين، فقال يا ربيع تقتله أنت وأصحابك وأرفق به أنا، ثم أفاق فقال زدني يرحمك الله فقلت يا أمير المؤمنين بلغني أن عاملا لعمر بن عبد العزيز شكى إليه، فكتب إليه عمر: يا أخي أذكر طول قهر أهل النار في النار مع خلود الأبد. إن ذلك يطرد بك إلى الرب عز وجل نائما ويقظان. وإياك أن ينصرف بك من عند الله عز وجل فيكون آخر العهد بك ومنقطع الرجاء. قال فلما قرأ الكتاب طوى البلاد حتى قدم على عمر بن عبد العزيز فقال له: ما أقدمك؟ قال: خلعت قلبي بكتابك لا وليت لك عملا حتى ألقى الله عز

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

وجل قال: فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال زدني يرحمك الله فقال يا أمير المؤمنين إن العباس عم النبي صلى الله عليه وسلم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أمرني على إمارة فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا عباس يا عم محمد نفس تحييها خير من إمارة لا تحصيها. إن الإمارة حسرة وندامة يوم القيامة فإن استطعت ألا تكون أميرا فافعل. قال فبكى هارون بكاء شديدا فقال زدني يرحمك الله، فقال يا حسن الوجه أنت الذي يسألك الله عن هذا الخلق يوم القيامة فإن استطعت أن تقي هذا الوجه من النار فانظر وإياك أن تصبح وتمسي وفي قلبك غش لرعيتك فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أصبح لهم غاشا لم يرح رائحة الجنة، قال فبكى هارون بكاء شديدا ثم قال عليك دين؟ قال نعم دين لربي لم يحاسبني عليه فالويل لي إن سألني، والويل لي إن ناقشني، والويل لي إن لم ألهم حجتي قال فقال إنما أعني دين العباد، قال: لا. عندي خير كثير لا أحتاج معه إلى ما في أيدي الناس.
قال أبو عمر: وكأنه يعني القرآن واليقين والدعاء في هذه الرواية قال فقال إن ربي عز وجل لم يأمرني بهذا أمرني أن أصدق وعده وأن أطيع أمره فقال عز وجل: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق} فقال هذه ألف دينار خذها فأنفقها على عيالك وتقو بها على عبادة ربك فقال سبحان الله: أنا أدلك على النجاة وتكافيني بمثل هذا سلمك الله ووفقك ثم صمت، فلم يكلمنا، فخرجنا من عنده، فلما صرنا على الباب قال لي هارون يا عباس إذا دللتني على رجل فدلني على مثل هذا هذا سيد المسلمين اليوم.
قال عمر بن أحمد(1) في هذا الحديث: فدخلت عليه امرأة من نسائه--------------------------------------------
(1) في الأصل: ابن عمر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

فقالت يا هذا أما ترى ما نحن فيه من ضيق الحال، فلو قبلت هذا المال ففرجنا به، فقال لها: مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه، فلما كبر نحروه فأكلوا لحمه.
فلما سمع هارون هذا الكلام قال أدخل فعسى أن يقبل المال قال فدخلنا فلما علم بنا الفضيل خرج فجلس في التراب على السطح، فجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه فلم يجبه، فبينما نحن كذلك إذ جاءت جارية سوداء فقالت يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة، فانصرف رحمك الله قال فانصرفنا.
وأخبرنا أبو محمد الحسن بن علي الجوهري في الإجازة وأخبرنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي الحافظ، قراءة عليه، قال أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ، قال حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري قال:
لما لقي هارون فضيل بن عياض قال له الفضيل: يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الأمة
حدثنا ليث عن مجاهد وتقطعت بهم الأسباب قال: الوصل التي كانت بينهم في الدنيا. قال: فجعل هارون يبكي ويشهق.
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسين بن إسماعيل المصري بها، قراءة عليه قال أخبرني أبي. قال حدثنا أحمد بن مروان القاضي الدينوري قال: حدثنا محمد بن موسى بن حماد قال: حدثنا محمد بن منصور البغدادي قال: لما حبس أمير المؤمنين الرشيد أبا العتاهية جعل عليه عينا له يأتيه بما يقول، فوجده يوما وقد كتب على الحائط:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

أما والله إن الظلم لؤم … وما زال المسيء هو الظلوم
إلى ديان يوم الدين نمضي … وعند الله تجتمع الخصوم
قال: فأخبر بذلك الرشيد فبكى ودعا به واستحله ووهب له ألف دينار.
أخبرنا أبو إسحاق بن إبراهيم بن سعيد بن عبد الله النعماني بالفسطاط قراءة في كتاب المقيمين من الصوفية قال: حدثنا أبو صالح محمد بن عدي ابن الفضل السمرقندي الصوفي قراءة بالفسطاط. قال أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن القاسم بن اليسع بن القاسم بن عاصم البزاز الصوفي قراءة عليه بالقرافة قال أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن عمرو الدينوري قال حدثنا أبو محمد جعفر بن عبيد الله الصوفي الخياط. قال: أبو حمزة محمد بن إبراهيم(2) الصوفي: وحدثني طلحة بن اليمان النهشلي حدثني أبي عن سالم الأسود وكان من خيار عباد الله قال: رأيت هارون الرشيد بمكة وهو متكئ على الفضل بن الربيع ورجل آخر يطوف بالبيت فقام إليه محمد بن أوس الهلالي وكان سفيان بن عيينة له مكرما ومبجلا ومعظما وكان الناس يقولون إنه لم يبق من الصوفية بالحجاز أحد أفضل منه فقام للرشيد واعترضه عند الحجر فقال: يا أمير المؤمنين استمع كلامي فإنك إن سمعته حقا قبلته وإن سمعته باطلا فلا تعبأ به فوقف. فقال: يا من غذي في نعيم وتردد في ملك سليم إن خفت العذاب الأليم وأحببت البقاء في سرور مقيم فلا تسمعن ممن أنت بينهما ولا تغترن بشيء من قولهما فإن الله عز وجل يخلو بك دونهما فالموت يصل إليك على الطوع والكره منهما فلا تقتصدن بالذليل ولا تتكثرن بالقليل ولا تعتصم بغير دافع ولا تطمئن إلى غير مانع لا يمنع ولا يدفع عنك فإنك بعين الله وبحضرة بيته--------------------------------------------
(2) لعل الصواب: أبو إسحاق محمد بن إبراهيم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

الذي جعله مثابة للزائر ومنحجرا للفاجر فانتفض الرشيد وجلس وخلا يديه عنهما وأومأ أن خذوا الرجل، فأخذ حتى قضى طوافه وصلى، ورجع إلى المنزل الذي به نزل، ودعا بالرجل فأدخل عليه شيخ جليل، فقال من أين أنت؟ قال: من مكة. قال ما اسمك؟ قال: محمد قال ابن من؟ قال: ابن أوس. قال: من قبيلتك؟ قال: بنو هلال، قال: قبيلة مشهورة، فما حملك أن كلمتني بالذي كلمتني؟ قال: إشفاقا عليك. إذ أنضيت الركاب وأتعبت الرجال وأنفقت الأموال في أمور الله عز وجل أعلم بها، حتى إذا صرت إلى غاية الطالب وموضع ترجو فيه الرحمة اعتمدت على ظالمين طاغيين قد جبلا على الغشم، ونشئا على الظلم، وقد قال الله تعالى: {وما كنت متخذ المضلين عضدا}، فنكس الرشيد رأسه، وأقبل ينكت في الأرض وعيناه تذرفان ثم رفع رأسه فقال: من أين مطعمك ومشربك؟ قال: من عند من يرزقك. قال من ذاك؟ قال: من عند من فلق الحب والنوى وأخرج الحب من الثرى من طعام سهرت فيه العيون، وتعبت في حصاده الأجساد، وحرسته الملائكة حتى أتاني به القدر بلا رنق ولا كدر قال: ألك عيال؟ قال: نعم. قال ومن هن؟ قال: زوجة. قال أتختلف إلى تجارة أو تحترف في صناعة؟ قال: قد كفاني الله مؤونة ذلك بالعافية. قال: أفلا أجري عليك رزقا تستعين به على بعض أمورك وتستغني به عن الطلب من غيرك. قال: إني بالله أغنى مني بما بذلت لي من ذلك. قال: ألك حاجة؟ قال: نعم أطع الله عز وجل فيما تعلم من سرك، فإنك تصل إلى كل محبوب وتنال به كل مطلوب، ولست تبلغ شيئا من نكاية عدوك من طاعتك لربك فإنك إن أطعته جعل ناصية عدوك بيدك، فلا تشاء أمرا إلا بلغته ولا مكروها به إلا نلته، قال: ألك حاجة غيرها؟ قال أتؤمنني من الموت؟ قال لا أقدر على ذلك. قال: فتجيرني من النار قال: ليست في يدي قال: فتدخلني الجنة؟ قال لست

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

أملك. قال: أفتحيي لي ميتا حتى أسأله عما عاين ورأى؟ قال: ذاك في قدرة غيري. قال: ما أنت إلا كسائر من ترى من رعيتك، غير أن الله عز وجل فضلك عليهم بما أعطاك من هذا الحطام الزائل، واستخلفك في الأرض لينظر كيف تعمل، وذكر كلاما، ثم خرج فقال الرشيد: الحمد لله الذي جعل في رعية أنا عليها مثله، ولا تزال هذه الأمة بخير ما لم يعدموا هذا ونظراءه وأشباهه.
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الغساني من فسطاط قراءة عليه أخبرنا أبي أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان القاضي الدينوري، قال حدثنا ابن أبي الدنيا ومحمد بن موسى قال: حدثنا عبد الرحمن عن عمه قال: بعث إلي هارون الرشيد وقد زخرف مجالسه، وبالغ فيها، ووضع فيها طعاما كثيرا ثم وجه إلى أبي العتاهية، فأتاه، فقال له: صف لنا ما نحن فيه من نعيم هذه الدنيا، فأنشأ يقول:
عش ما بدا لك سالما … في ظل شاهقة القصور
فقال: أحسنت، ثم ماذا فقال:
يسعى عليك بما اشتهيت … لدى الرواح وفي البكور
قال: حسن أيضا ماذا فقال:
فإذا النفوس تقعقعت في … ضيق حشرجة الصدور
فهناك تعلم موقنا … ما كنت إلا في غرور
فبكى هارون فقال الفضل بن يحيى: بعث إليك أمير المؤمنين لتسره فأحزنته فقال هارون: دعه فإنه رآنا في عمى فكره أن يزيدنا عمى.
أخبرنا أبو القاسم بن الضراب المصري بها قراءة عليه، قال: أخبرنا أبي قال: حدثنا أبو بكر الدينوري قال: حدثنا إبراهيم الحربي قال: حدثنا

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

داود بن رشيد. قال: دخل ابن السماك على هارون الرشيد فقال: عظني وأوجز فقال: ما أعجب يا أمير المؤمنين ما نحن فيه كيف غلب علينا حب الدنيا. وأعجب ما نصير إليه كيف غفلنا عنه. عجبا لصغير حقير إلى فناء يصير غلب على كثير طويل دائم غير نافد.
قرأت في كتاب العقد لأحمد بن محمد بن عبد ربه أن ابن السماك لما دخل على هارون ووقف بين يديه قال له: يا ابن السماك عظني وأوجز، فقال: كفى بالقرآن واعظا يا أمير المؤمنين قال الله عز وجل: {ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون} فهذا وعيد لمن طفف في الكيل فما ظنك بمن أخذه كله.
قرأت على الخطيب الحافظ أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي بدمشق قال: حدثنا أبو عبد الله أحمد بن محمد بن يوسف البراز وأبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله المعدل قال أحمد حدثنا وقال علي أخبر علي بن محمد المصري قال: حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، قال حدثنا أبي قال: بعث هارون أمير المؤمنين إلى محمد بن السماك في آخر شعبان فأحضر فقال له يحيى بن خالد: أتدري لم بعث إليك أمير المؤمنين؟ قال: لا أدري. قال له: بعث إليك لما بلغه من حسن دعائك للخاصة والعامة وثنائهم عليك فقال له ابن السماك: أما ما بلغ أمير المؤمنين عني من ذلك فبستر الله الذي ستره علي ولولا ستره لم يبق ثناء ولا بقاء(1) على مودة، والستر هو الذي أجلسني بين يديك، ثم قال في رواية أخرى: يا أمير المؤمنين في عيوب لو أطلعت الناس منها على عيب واحد ما بقيت لي في قلب أحد مودة، وإني لخائف من الكلام الفتنة ومن--------------------------------------------
(1) في الأصل: البقاء.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)