قال ملك من ملوك الأرض أعطاه الله سلطانا على أهل الأرض فختر(15) وظلم وعتا فلما رأى الله ذلك منه حسمه بالموت فصار كالحجر الملقى قد أحصى الله عليه عمله كله حتى يجزيه به في آخرته.
قال: ثم تناول جمجمة أخرى بالية فقال:
ياذا القرنين: هل تدري من هذا؟.
قال: لا. ومن هو؟.
قال: هذا ملك ملكه الله بعده كان يرى ما يصنع الذي قبله من الختر والظلم والتجبر فتواضع وخشع لله عز وجل وعمل بالعدل في أهل مملكته فصار كما ترى قد أحصى الله عز وجل عليه عمله حتى يجزيه به في آخرته ثم أهوى إلى جمجمة ذي القرنين فقال:
وهذه الجمجمة كأن قد كانت كهاتين فانظر ياذا القرنين ماذا أنت صانع؟!
فقال له ذو القرنين:
هل لك في صحبتي فأتخذك أخا ووزيرا وشريكا فيما أتاني الله تعالى من هذا المال؟.
فقال: ما أصلح أنا وأنت في مكان ولا أن نكون جميعا.
قال ذو القرنين:
ولم؟.
قال: من أجل الناس كلهم لك عدو ولي صديق.--------------------------------------------
(15) ختر: غدر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 140)
قال: ولم.
قال: يعادونك لما في يدك من الملك والمال والدنيا ولا أجد أحدا يعاديني لرفضي لذلك ولما عندي من الحاجة وقلة الشيء.
قال: فانصرف عنه ذو القرنين متعجبا منه ومتعظا به(16).
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الغساني المصري بها(1) قراءة عليه قال:
حدثنا أبي(2) قال:
حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن مروان المالكي(3) قال:
حدثنا أحمد بن عبدان الأزدي(4) قال:
حدثنا عبد المنعم:(5) عن أبيه(6):--------------------------------------------
(16) يحتمل أن يكون هذا النص من تفسير المعافى، وهو من أحاديث الاخباريين المولدة.
(1) بها: أي بمصر.
(2) هو أبو محمد الضراب (- 391 هـ) وهو راوي المجالسة عن شيخه في هذا السند. أنظر حسن المحاضرة 3771.
(3) هو الدينوري (214 - 298 هـ) وهو وضاع كذاب وهذا النص من كتاب المجالسة وجواهر العلم ومنه نسخة بدار الكتب المصرية برقم 934 تصوف.
(4) لم نهتد إلى ترجمته، ووجدنا في لسان الميزان 1971 أحمد بن عبدان البردعي، ونقل عن مسلمة بن قاسم أنه مجهول.
(5) هو ابن إدريس بن سنان بن كليب البياني (- 229 هـ) وهو ابن أم سلمة بنت وهب ابن منبه. قال الذهبي: تركوه، وقال أحمد كان يكذب على وهب. وقال ابن حبان: يروي عن أبيه عن وهب ويضع الحديث على أبيه وعلى غيره من الثقات لا يحل الاحتجاج به ولا الرواية عنه. ويرى ابن حبان أنه ابن بنت وهب. والصواب أن بنت وهب جدته كما سيرد في ترجمة أبيه راجع المجروحين 2/ 157 والمغني 2/ 409 والتاريخ الكبير للبخاري 6/ 138.
(6) هو إدريس بن سنان، وهو في ذاته ضعيف ومن طريق ابنه يكون السند مظلما. ترجمته في تهذيب التهذيب 1/ 194 - 195.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 141)
عن وهب بن منبه(7):
أن ذا القرنين أتى مغرب الشمس فرأى قوما لا يعملون عملا، وإذا منازلهم ليس لها أبواب، وليس لهم قضاة ولا حكام!!
فاجتمعوا إليه، فقال لهم:
قد رأيت منكم عجبا!
قالوا: وما رأيت من العجب؟.
قال: أرى قبوركم على أبواب منازلكم؟!
قالوا: كي لا ننسى الموت!.
قال: فما لي لا أرى قيادتكم واحدة؟.
قالوا: نتقاسم بالسوية، فنعطي من زرع، ومن لم يزرع!.
قال: وما لي أرى بيوتكم ليس لها أبواب؟.
قالوا: ليس فينا متهم!
قال: فما لي أرى الحيات والعقارب فيما بينكم ولا تضركم؟!
قالوا: نزع الله من قلوبنا الغش، والحيات نزع الله منها السموم!
قال: فما لي لا أرى فيكم حكاما؟.
قالوا: ليس فينا من يظلم صاحبه!.
قال: فما لي أراكم أطول الناس أعمارا؟(8)--------------------------------------------
(7) أبو عبد الله وهب بن منبه بن كامل اليماني (34 - 110 هـ) ومهما قيل فيه من جرح أو تعديل فقد ملأ كتب المسلمين بالخرافات والأباطيل. ترجمته في تهذيب التهذيب 11/ 166 - 168 والتفسير والمفسرون لمحمد حسين الذهبي 195/ 1 - 197.
(8) وما يدريه عن طول أعمارهم، وهو لم يتقدم منه سؤال عن طول أعمارهم؟!
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 142)
فقالوا: وصلنا أرحامنا فطول الله أعمارنا(9).
وقرأت على محمد بن علي القاضي:
عن أبي الفرج المعافى بن زكريا الجريري:
حدثنا عبيد الله بن محمد الأزدي:
أخبرنا أبو بكر بن أبي الدنيا:
حدثنا يعقوب بن إسماعيل(1):
حدثنا حيان بن موسى:(2).
حدثنا عبد الله بن المبارك قال:
حدثنا رشدين بن سعد:(3).
حدثنا عمرو بن الحارث:(4).
عن سعيد بن أبي هلال:(5).--------------------------------------------
(9) الظاهر أن هذا الخبر عن كتاب المجالسة للدينوري. والخبر عن وهب بطوله أورده ابن جرير في تفسيره 16 - 17 - 21 والسيوطي وخرجه في الدر المنثور 242/ 4 - 245.
(1) لم نهتد إلى ترجمته.
(2) هكذا في الأصل. حيان مشكلة بفتح الحاء وبالياء المثناة.
وهناك حبان بالباء الموحدة بن موسى بن سوار السلمي ثقة. ترجمته في تهذيب التهذيب 2/ 174 - 175.
(3) هو أبو الحجاج رشدين بن سعد بن مفلح بن هلال المهري المصري (110 - 188 هـ) ضعفوه، وقيل: هو صالح في ذاته. وعلى أي حال ففي حديثه ضعيف ومنكر. ترجمته في تهذيب التهذيب 3/ 277 - 279.
(4) وصفه الذهبي بعالم الديار المصرية وشيخها (- 148 هـ) مختلف في الاحتجاج به. ترجمته في ميزان الاعتدال 252/ 3 وتهذيب التهذيب 8/ 14 - 16.
(5) في الأصل: ابن أبي بلال. والصواب ما أثبتناه وهو سعيد بن أبي هلال مرزوق الليثي ولاء أبو العلاء المصري وثقه الجمهور ووهاه ابن حزم اعتمادا على ما لاحظه عليه الإمام أحمد بن حنبل من الخلط.
ترجمته في تهذيب التهذيب 94/ 4 - 95.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 143)
أنه بلغه:
أن ذا القرنين في بعض مسيره دخل مدينة، فاشتبك عليه أهلها ينظرون إلى موكبه الرجال والنساء والصبيان.
وعند بابها شيخ على عمل له، فمر ذو القرنين فلم يلتفت الشيخ إليه!
فعجب ذو القرنين، فأرسل إليه، فقال: ما شأنك؟.
اشتبك الناس، ونظروا إلى موكبي، فما بالك أنت؟.
قال: لم يعجبني ما أنت فيه:
إني رأيت ملكا مات في يوم هو ومسكين ولموتانا موضع يجعلون فيه فأدخلا جميعا فأطلعتهما بعد أيام وقد تغيرت أكفانهما، ثم أطلعتهما وقد تزايلت لحومهما ثم رأيتهما وقد تفصلت العظام واختلطت:
فما أعرف الملك من المسكين؟.
فلما خرج استخلفه الإسكندر على المدينة!
وقرأت على محمد بن علي:
عن الجريري:
حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا:
حدثني الحارث بن محمد التميمي:(1).
عن شيخ من شيوخ قريش قال:
مر الإسكندر بمدينة قد ملكها أملاك سبعة فبادوا، فقال:--------------------------------------------
(1) لعله الحارث بن محمد بن أسامة التميمي صاحب المسند ضعفه بعضهم وترجمته في ميزان الاعتدال 1/ 442 - 443.
توفي سنة 282.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 144)
هل بقي من نسل الأملاك الذين ملكوا هذه المدينة أحد؟.
قالوا: نعم: رجل يكون في المقابر!.
فدعا به فقال:
ماذا دعاك إلى لزوم المقابر؟.
قال: أردت أن أعزل عظام الملوك عن عظام عبيدهم، فرأيت عظامهم وعظام عبيدهم سواء!(2).
قال: فهل لك أن تتبعني وأحيي بك شرف [آبائك] إن كانت لك همة؟.
قال: إن همتي لعظيمة إن كانت بغيتي عندك؟.
قال: وما بغيتك؟.
قال: حياة لا موت فيها، وشباب ليس معه هرم، وغنى لا فقر بعده، وسرور بغير مكروه!
قال: لا.
قال: فامض لشأنك ودعني أطلب ذلك ممن هو عنده!.
فقال الإسكندر: هذا أحكم من رأيت!(3).--------------------------------------------
(2) ما دام أنهى مهمته فما الداعي إلى لزوم المقابر!.
(3) تجد أخبار ذي القرنين ومعظمها من هذا النسق الذي أورده المؤلف في المصادر التالية: شرح مصر لابن عبد الحكم ص 37 - 44 وعرائس المجالس للثعلبي ص 322 - 332 ومروج الذهب للمسعودي 217/ 1 - 226 والتبر المسبوك للغزالي ص 48 - 49 ومحاضرة الأبرار لابن عربي 327/ 2 - 338 والكامل لابن الأثير 2821 - 292 ونهاية الأرب للنويري 298/ 14 - 318 والبداية والنهاية لابن كثير 2 - 112 - 119 ودائرة المعارف الإسلامية 403/ 9 - 404 وكتب التفسير عند تفسير سورة الكهف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 145)
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل الضراب قراءة عليه بالفسطاط:
حدثنا أبي:
حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن مروان:
حدثنا أحمد بن يوسف(1):
حدثنا محمد بن سلام الجمحي(2):
عن الأصمعي(3):
أن النعمان بن امرئ القيس الأكبر وهو الذي بنى الخورنق ركب فرسا فلما أشرف على الخورنق نظر إلى ما حوله فقال لمن حضره:
هل علمتم أحدا أوتي مثل ما أوتيت؟.
فقالوا: لا.
إلا أن رجلا منهم ساكت لا يتكلم وكان من حكمائهم.
فقالوا له: ما لك لا تتكلم؟.
فقال: أيها الملك إن أذنت لي تكلمت(4).
فقال: أرأيت ما جمعت:--------------------------------------------
(1) لم نهتد إلى ترجمته، فإن كان أحمد بن يوسف المنجي فهو مجهول كما في ميزان الاعتدال 1/ 166 - 167
(2) توفي سنة 231 هـ ترجمته ومصادرها في معجم كحالة 41/ 10 - 42.
(3) توفي سنة 216 هـ مصادر ترجمته في معجم كحالة 1786 - 188.
(4) لعل في الرواية سقطا، وهذا السقط جملة: فأذن له، أو قال له تكلم أو ما في معنى ذلك. أو لعل الرواية كاملة والكلام مقدر، لأن الحذف للاختصار من أساليب العرب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 146)
أشيء هو لك لم يزل ولا يزول، أم هو شيء كان لمن هو قبلك زال عنه فصار إليك وكذلك يزول عنك؟.
فقال لا بل كان لمن كان قبلي فزال عنه وصار إلي وكذلك يزول عني.
قال فسررت بشيء تذهب عنك لذته وتبقى تبعته عليك تكون فيه قليلا وترتهن فيه كثيرا طويلا.
فبكى وقال له: فأين المهرب؟
قال إلى أحد أمرين: إما أن تقيم فتعمل بطاعة ربك، وإما أن
تلقي عليك أمتعتك ثم تلحق بجبل وتفر من الناس وتقيم وحدك تعبد ربك حتى يأتيك أجلك.
قال: فإذا فعلت ذلك فما لي؟
فقال حياة بلا موت، وشباب بلا هرم، وصحة بلا سقم، وملك جديد لا يبلى.
فقال له: أيها الحكيم وكل ما أرى إلى فناء وزوال؟
قال: نعم.
قال فأي خير فيما بقي؟!
والله لأطلبن عيشا لا يزول أبدا، فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وسار في الأرض. وتبعه الحكيم، فعبدا الله حتى ماتا.
وهو الذي يقول فيه عدي بن زيد الشاعر:
وتبين رب الخورنق إذ … أشرف يوما وللهدى تفكير
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 147)
سره حاله وكثرة ما يملك … والبحر معرضا والسدير(5)
فارعوى قلبه وقال وما … غبطة حي إلى الممات يصير
وفيه يقول الأسود بن يعفر:
ماذا أؤمل بعد آل محرق … تركوا منازلهم وبعد إياد
أهل الخورنق والسدير وبارق … والقصر ذي الشرفات من سنداد(6)
نزلوا بأنقرة تسيل عليهمو … ماء الفرات يجيء من أطواد(7)
أرض تخيرها لطيب مقيلها … كعب بن مامة وابن أم دواد--------------------------------------------
(5) في الأصل: معرض. والخبر رواه الأصفهاني مطولا في الأغاني 2/ 113 - 115.
(6) في الأصل: أرض الخورنق.
ولا معنى لكلمة أرض هنا، وقد أصلحت البيت من الأغاني 3/ 15 وفي تحشية محقق الأغاني هذه التعريفات:
الخورنق: كسفرجل قصر من قصور الحيرة بالفارسية خورنكاه وهو بيت الضيافة.
السدير: قصر كان ما بين الحيرة إلى النجف إلى كسكر من هذا الجانب.
بارق: ماء بالعراق أو هو نهر كما في معجم البلدان بين القادسية والبصرة وهو من أعمال الكوفة.
سنداد منزل لإياد وهو أسفل سواد الكوفة.
(7) في الأغاني:
نزلوا بأنقرة يفيض عليهمو … ماء الفرات يفيض من أطواد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 148)
جرت الرياح على محل ديارهم … فكأنهم كانوا على ميعاد(8)
فأرى النعيم وكل ما يلهى به … يوما يصير إلى بلى ونفاد(9)
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه بالمغرب لفظا بالإسناد:
أخبرنا عبد الله بن ربيع التميمي أبو محمد. قال:
حدثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم قال:
حدثنا أبو بكر(10) قال:
أخبرنا الحسن بن خضر.
عن حماد بن إسحاق الموصلي. قال:
سمعت أبي يقول:
قال رجل من العجم لملك من ملوكهم كان في دهره:
أوصيك بأربع خلال ترضي بهن ربك وتصلح بهن رعيتك:
لا يغرنك ارتقاء السبل إذا كان المنحدر وعرا، ولا تعدن عدة ليس في يديك وفاؤها، واعلم أن لله تعالى نقمات فكن على حذر، واعلم أن للأعمال جزاء فاتق العواقب(11).--------------------------------------------
(8) في الأغاني: فإنما كانوا.
(9) في الأغاني: فإذا النعيم، وانظر سراج الملوك للطرطوشي ص 9.
(10) هو ابن الأنباري
(11) الأمالي للقالي 1/ 254 وساقه ابن عربي عن الحميدي في محاضرة الأبرار 1/ 97.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 149)
ويروى أن رجلا قال مثل هذا لهشام بن عبد الملك كما أخبرنا أبو القاسم الغساني المصري بها قراءة عليه. قال:
أخبرنا أبي. قال:
حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان الدينوري. قال:
حدثنا محمد بن الحارث.
عن المدائني قال:
قال صالح بن كيسان(3).
خرج علينا الزهري من عند هشام بن عبد الملك فقال:
لقد تكلم اليوم رجل عند أمير المؤمنين كلاما ما سمعت كلاما أحسن منه.
قال له: يا أمير المؤمنين: اسمع مني أربع كلمات فيهن صلاح دينك وملكك وآخرتك ودنياك.
قال: ما هن؟.
قال: لا تعدن أحدا عدة وأنت لا تريد إنجازها، ولا يغرنك مرتقى سهل إذا كان المنحدر وعرا، واعلم أن للأعمال جزاء فاحذر العواقب، وأن للدهر ثارات فكن على حذر.
أخبرنا عبد العزيز بن الحسن - قراءة عليه بمصر - قال:
أخبرنا أبي. قال:
حدثنا أبو بكر الدينوري. قال:(1).--------------------------------------------
(3) إمام ثقة ترجمته في تهذيب التهذيب 4/ 399 - 401.
(1) هذا الخبر أورده الدينوري في الجزء الثاني عشر من كتابه المجالسة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 150)
حدثنا الحارث بن أبي أسامة. قال:
حدثنا معاوية بن عمرو. قال:(2).
حدثنا أبو بكر العجلي. قال:(3)
حدثنا أبو عقيل الدروقي(4):
عن بكر بن عبد الله المزني قال(5):
كان رجل من ملوك بني إسرائيل قد أعطي طول عمر وكثرة مال وكثرة أولاد.
فكان أولاده إذا كبر أحدهم لبس ثياب الشعر ولحق بالجبال وأكل من الشجر وساح في الأرض حتى يأتيه الموت ففعل ذلك جماعتهم رجل فرجل حتى تتابع بنوه على ذلك فأصاب ولدا بعد ما كبر فدعا قومه فقال:
إني قد أصبت ولدا بعد ما كبرت وترون شفقتي عليكم وإني أخاف أن هذا سيتبع سنة إخوته، وأنا أخاف عليكم إن لم يكن عليكم أحد من ولدي بعدي أن تهلكوا فخذوا له الآن في صغره فحببوا إليه الدنيا فعسى أن يبقى بعدي عليكم.
فبنوا حائطا فرسخا في فرسخ فكان فيه دهرا في لهوه ثم ركب يوما--------------------------------------------
(2) ابن المهلب الأزدي، ثقة ترجمته في تهذيب التهذيب 10/ 215 - 216. (128 - 214 هـ).
(3) لم نهتد إلى معرفته، وهناك محمد بن عبد الرحمن أبو بكر العجلي إلا أنه دمشقي مات سنة 266 هـ لهذا استبعد أن يكون هو المراد هنا.
(4) الدورقي: نسبة إلى دورق بلد بخوزستان، وهو أبو عقيل بشير بن عقبة وثقوه. ترجمته في تهذيب التهذيب 1/ 465 - 466.
(5) مجمع على توثيقه ترجمته في تهذيب التهذيب 1/ 484 - 485.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 151)
فإذا عليه حائط مصمت(6) فقال: إني أحسب خلف هذا الحائط ناسا وعالما.
أخرجوني أزدد علما وألقى الناس.
فقيل ذلك لأبيه، ففزع، وخشي أن يتبع سنة إخوته.
فقال: اجمعوا عليه كل لهو ولعب ففعلوا ذلك به، ثم ركب في السنة الثانية فقال: لا بد من الخروج.
فأخبر بذلك الشيخ، فقال: أخرجوه فحمل على عجلة وكلل بالزبرجد والذهب وصار حوله حافتان من الناس فبينا هو يسير إذا هو برجل مبتلى فقال:
ما هذا؟.
قالوا: رجل مبتلى.
فقال: أيصيب ناسا دون ناس؟ أو كل خائف له؟
فقالوا: كل خائف له.
قال: وأنا فيما أنا فيه من السلطان؟!
قالوا: نعم.
قال: أف لعيشكم هذا عيش كدر!
فرجع مغموما محزونا.
فقيل لأبيه، فقال:
انشروا عليه كل لهو وباطل حتى تنزعوا من قلبه هذا الحزن والغم.
ولبث حولا كاملا، ثم قال:--------------------------------------------
(6) المصمت في اللغة ما لا جوف له، وكذلك الباب والقفل إذا أبهم مكان إغلاقهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 152)
أخرجوني - على مثل حاله الأولى - فبينما هو يسير إذا هو برجل هرم قد أصابه الهرم ولعابه يسيل من فمه.
فقال: ما هذا؟
فقالوا: هذا رجل به هرم.
قال: يصيب ناسا دون ناس؟
أو كل خائف له إن هو عمر؟
قالوا: كل خائف له.
قال: أف لعيشكم. هذا عيش لا يصفو لأحد.
فأخبر بذلك أبوه، فقال:
احشروا عليه من كل لهو وباطل.
فحشروا عليه، فمكث حولا ثم ركب على مثل حاله فبينما هو يسير إذا هو بسرير تحمله الرجال على عواتقها.
فقال: ما هذا؟
قالوا: رجل مات.
قال لهم: وما الموت؟
ائتوني به، فأتوه، فقال:
أجلسوه؟.
فقالوا: إنه لا يجلس.
قال: كلموه؟
قالوا: إنه لا يتكلم.
قال: فأين تذهبون به؟
قالوا: ندفنه تحت الثرى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 153)
قال: فيكون ماذا بعد هذا؟
قالوا: الحشر.
قال لهم: ما الحشر؟
قالوا: يوم يقوم الناس لرب العالمين فيجزي كل واحد على قدر سيئاته وحسناته.
قال: ولكم دار غير هذه تجازون فيها؟
قالوا: نعم.
فرمى بنفسه من الفرس وجعل يعفر وجهه في التراب، وقال لهم:
من هذا كنت أخشى!
كاد هذا أن يأتي علي ولا أعلم به!
أما ورب يعطي ويحشر ويجازي:
إن هذا آخر الدهر بيني وبينكم، فلا سبيل لكم علي بعد هذا اليوم.
فقالوا: لا ندعك حتى نردك إلى أبيك.
قال: فردوه إلى أبيه وكان ينزف دمه.
فقال له: يا بني: ما هذا الجزع؟
قال: جزعي ليوم يعطى فيه الصغير والكبير مجازاتهما على ما عملا من الخير والشر.
فدعا بثياب شعر فلبسها، وقال:
إني عازم من الليل أن أخرج.
فلما كان نصف الليل أو قريب منه خرج، فلما أن خرج من باب القصر قال:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 154)
اللهم إني أسألك أمرا ليس لي منه قليل ولا كثير قد سبقت به المقادير الأولى:
لوددت أن الماء كان في الماء وأن الطين كان في الطين ولم أنظر بعيني إلى الدنيا نظرة واحدة.
قال بكر بن عبد الله: هذا رجل حرج(7) من ذنب لا يعمل ما كان عليه فيه فكيف بمن يذنب وهو يعلم بما عليه فلا يحرج ولا يجزع ولا يتوب(8).
أخبرنا أبو القاسم بن الضراب - بالفسطاط قراءة عليه -:
أخبرنا أبو محمد الحسن بن إسماعيل الغساني:
أخبرنا أحمد بن مروان المالكي القاضي قال:
حدثنا أحمد بن داود:
أخبرنا محمد بن الحارث:
عن المدائني. قال:
نزل النعمان بن المنذر ومعه عدي بن زيد الشاعر في ظل شجرة [عظيمة ليلهو](9) فقال له عدي بن زيد:
أتدري ما تقول هذه الشجرة؟--------------------------------------------
(7) حرج: ضيق على نفسه تأثما كناية عن الكف عن الحرج وهو الإثم.
ولاحظ أن أسئلة ابن الملك ساذجة وأعظم أجوبته تدل على معرفته بالأمور مما يدل على أن هذا الموضوع من صنع خيال خصيب.
(8) هذه أمنية الكافر يوم القيامة. أما في الدنيا فلا يتمنى ذلك إنما يستزيد من الخير ويسأل الله طول العمر ما دامت الحياة زيادة له في كل خير.
(9) مكان القوسين المعكوفين بياض في الأصل والزيادة من المجالسة الجزء الخامس والخبر في الأغاني 2/ 78 - 79 و ص 111 - 112
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 155)
قال: لا.
قال: تقول:
رب قوم قد أناخوا عندنا … يشربون الخمر بالماء الزلال
ثم أضحوا لعب الدهر بهم … وكذاك الدهر حالا بعد حال
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه - بالمغرب لفظا بالإسناد:
أخبرني أبو محمد عبد الله بن الربيع القاضي. قال:
حدثنا أبو علي إسماعيل بن القاسم القالي. قال:
حدثنا أبو بكر. قال.
حدثنا عمي
عن أبيه:
عن ابن الكلبي:
عن أبيه. قال(1):
نشأ لسلامة ذي فائش ابن كأجل أبناء المقاول وكان أبوه به مسرورا يرشحه لموضعه.
فركب يوما فرسا صعبا فكبا به فوقصه فجزع عليه أبوه جزعا شديدا وامتنع من الطعام واحتجب عن الناس فاجتمعت وفود العرب ببابه ليعزوه فلامه نصحاؤه في إفراط جزعه، فخرج إلى الناس فقام خطباؤهم يؤسونه--------------------------------------------
(1) هذا الخبر في الأمالي للقالي 2/ 99 - 100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 156)
وكان في القوم الملبب بن عوف بن سلمة بن عمرو بن سلمة الجعفي وجعادة بن الحارث وهو جد الجراح بن عبد الله الحكمي صاحب خراسان.
فقام الملبب، فقال:
أيها الملك: إن الدنيا تجود لتسلب وتعطي لتأخذ وتجمع لتشتت وتحلي لتمر وتزرع الأحزان في القلوب بما تفجأ به من استرداد الموهوب.
وكل مصيبة تخطيك جلل ما لم تدن الأجل وتقطع الأمل.
وإن حادثا ألم بك فاستبد بأقلك وصح عن أكثرك لمن أجل النعم عليك وقد تناهت إليك أنباء من قد رزئ فصبر وأصيب فاغتفر إذ كان شوى فيما يرتقب ويحذر فاستشعر اليأس مما فات إذا كان ارتجاعه ممتنعا ومرامه مستصعبا فلشيء ما ضربت الأسى(2) وفزع أولو الألباب إلى حسن العزاء.
وقام جعادة فقال:
أيها الملك لا تشعر قلبك الجزع على ما فات، فيغفل ذهنك عن الاستعداد لما هو آت وناضل عوارض الحزن بالأنفة عن مضاهاة أفعال أهل وهن العقول، فإن العزاء لحزماء الرجال والجزع لربات الحجال!
ولو كان الجزع يرد فائتا أو يحيي تالفا: لكان فعلا ذميما!
فكيف به وهو مجانب لأخلاق ذوي الألباب فارغب بنفسك أيها الملك عن ما يتهافت فيه الأذلون وصن قدرك عما يركبه المخسوسون وكن على ثقة من أن طمعك فيما استبدت به الأيام ضلة كأحلام النيام.--------------------------------------------
(2) أي قيل فلان أسوة فلان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 157)
قال أبو علي:
المقاول، والأقيال: من الملوك دون العظماء.
ووقصت: كسرت.
ويؤسونه: يعزونه. وأصله أن يقال لك: أسوة بفلان وفلان.
والجلل: الصغير، والجلل: الكبير، وهو من الأضداد.
والبدة: النصيب.
واستبد به: أي جعله نصيبه.
والشوى: الهين واليسير، والشوى - أيضا: رذال المال.
والمناضلة: المراماة.
والمضاهاة: المشاكلة.
والتهافت: التتابع.
أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن المصري - بها قراءة عليه - قال:
أخبرنا أبي. قال:
أخبرنا القاضي أبو بكر الدينوري. قال:
حدثنا علي بن الحسن الربعي. قال:
حدثنا محمد بن عبد الرحمن القرشي:
عن أبيه. قال:
كتب بعض الحكماء إلى ملك من الملوك:
إن أحق الناس بذم الدنيا وقلاها من بسط له فيها وأعطي حاجته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 158)
منها، لأنه يتوقع آفة تغدو على ماله فتجتاحه أو على جمعه فتفرقه أو تأتي سلطانه من القواعد فتهدمه أو تدب إلى جسمه فتسقمه أو تفجعه بمن هو ضنين به من أحبابه وأهل مودته.
فالدنيا أحق بالذم هي الآخذة ما تعطي الراجعة فيما تهب.
بينما هي تضحك صاحبها إذ أضحكت منه غيره!
وبينما هي تبكي له إذ بكت عليه!
وبينما هي تبسط كفه بالإعطاء إذ بسطتها بالمسألة.
تعقد التاج على رأس صاحبها اليوم وتعفره بالتراب غدا.
سواء عليها ذهاب ما ذهب وبقاء ما بقي.
تجد في الباقي من الذاهب خلفا، وترضى من كل بدلا، فأصبحت كالعروس المجلوة: فالعين إليها ناظرة، والقلوب عليها والهة والنفوس لها عاشقة.
وهي لأرواحهم قاتلة فلا الباقي بالماضي معتبر ولا الآخر بما أصاب الأول منزجر ولا العارف بالله - حين أخبره عنها - مدكر.
فعاشق لها قد ظفر منها بحاجته فاغتر وطغى ونسي المعاد فشغل فيها لبه حتى زلت به(3) عنها قدمه وعظمت ندامته وكثرت حسراته واجتمعت سكرات الموت إلى حسرات الفوت بغصته فذهب بكمده ولم يدرك منها ما طلب ولم يرح نفسه من التعب فخرج بغير زاد وقدم على غير مهاد.
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه بالمغرب - لفظا بالإسناد، وكتب لي بخطه - قال:--------------------------------------------
(3) في الأصل: بها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 159)