Arabic source text

📘 আয যাহাবুল মাসবুক ফী ওয়াজিল মুলুক (আবু আবদুল্লাহ আল-হুমাইদী - মৃত্যু 488 হিজরী)

📘 الذهب المسبوك في وعظ الملوك (أبو عبد الله الحميدي - ت 488 هـ)

📘 আয যাহাবুল মাসবুক ফী ওয়াজিল মুলুক (আবু আবদুল্লাহ আল-হুমাইদী - মৃত্যু 488 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
من سالم بن عبد الله إلى عمر بن عبد العزيز:
سلام عليك، فإنني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو:
أما بعد: فإن الله عز وجل وتقدست أسماؤه لا يقدر أحد قدره سبحانه وتعالى عما يشركون خلق الدنيا كما أراد فجعل لها مدة قصيرة كأن ما بين أولها وآخرها ساعة من نهار ثم قضى عليها وعلى أهلها الفناء فقال: {كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون}.
ولا يقدر أهلها منها على شيء حتى تفارقهم ويفارقوها.
أنزل بذلك كتابا وبعث به نبيه صلى الله عليه وسلم وقدم في ذلك بالوعيد، ووصل فيه القول، وضرب فيه الأمثال، وشرع دينه فيه وأحل فيه الحلال، وحرم فيه الحرام، وقص فأحسن فيه القصص، وجعل دينه في الأولين والآخرين دينا واحدا ولم يبدل قوله ولم يغير قضاؤه ولم يختلف رسله ولم يسبق أحد من أمره بشيء سعد به أحد ولم يسعد أحد من أمره بشيء شقي به أحد.
ثم إنك يا عمر بن عبد العزيز ليس تعدو أن تكون رجلا من بني آدم يكفيك من الطعام والشراب ما يكفي رجلا منهم.
اجعل فضل ذلك فيما بينك وبين الرب عز وجل الذي ترجوه شكر النعمة، ثم إنك قد وليت اليوم أمرا عظيما ليس يليه غيرك دون الله عز وجل أحد فإن استطعت أن تغبن من كان قبلك ولا تخسر نفسك وأهلك يوم القيامة فافعل ولا قوة إلا بالله فإنه قد كان قبلك فيما مضى رجال عملوا ما عملوا وأماتوا ما أماتوا وأحيوا ما أحيوا حتى ولد في ذلك رجال ونشؤوا وظنوا أنها هي السنة فلم يسدوا على العباد باب رخاء إلا فتح الله باب بلاء، فإن استطعت أن تفتح عليهم أبواب الرخاء فافعل فإنك لن تفتح منها بابا إلا سد به عنك باب بلاء ولا يمنعك من نزع عامل أن تقول

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

لا أجد من يكفيني عمله فإنك [إن] كنت تعمل لله وتفزع لله أتاح الله لك أعوانا وأتى بهم.
وإنما قدر العون بقدر النية فمن تمت نيته تم عون الله إياه ومن قصر من النية قصر من العون بقدر ذلك فإن استطعت أن تجيء يوم القيامة لا يتبعك أحد بمظلمة ويجيء من قبلك وهم غابطون لك بقلة أتباعك فافعل ولا قوة إلا بالله، فإنهم قد لقوا الله وعالجوا نزع الموت وعاينوا هول المطلع وانفقأت أعينهم التي كانت لا تنقضي لذتها وانشقت بطونهم التي كانوا لا يشبعون فيها واندقت رقابهم غير متوسدة بعد ما تعلم من تظاهر الفرش والمرافق والسرر والخدم، وصاروا جيفا في بطون الأرض تحت أكامها لو كانوا إلى جنب مساكين تأذوا من ريحهم بعد إنفاق ما لا يحصى من الطيب كان ذلك إسرافا وتغييرا(1) عن حق الله فإنا لله وإنا إليه راجعون.
ما أعظم الذي ابتليت به يا عمر فاقطع الذي سيق إليك من أمر هذه الأمة بالعدل، ومن بعثت من عمالك فازجره زجرا شديدا شبيها بالعقوبة عن أخذ الأموال وسفك الدماء إلا بحقها.
المال المال يا عمر.
الدم الدم يا عمر، فإنه لا عدة لك من هول جهنم من عامل بلغك ظلمه ولم تغيره.
واحذر من بعثت من عمالك: أن يأخذوا في ظنة، أو يعملوا بعصبية، أو يتخذوا في عملهم خبنة(2) أو يحدثوا على المسلمين تبعة، أو يسبقوا بدم--------------------------------------------
(1) في الحلية لأبي نعيم: وبدارا 5/ 285.
(2) في الأصل: خبتة بالتاء، والصواب ما أثبتناه بالنون (خبنة)، وهي ما يحمله الإنسان في حضنه ويقال: أخبن أي خبأ في خينة سراويله.
وهذه العبارة كناية عن توليج العامل وغلوله.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

فالله الله يا عمر.
واعلم أنك إن اجترأت على ذلك أوشكت أن يؤتى بك صغيرا ذليلا وإن أنت اجتنبت ذلك وجدت راحته في قلبك وسمعك وظهرك.
كتبت تسألني أن أبعث إليك بكتب عمر وسيرته وقضائه في أهل القبلة والذمة، وإن عمر رضي الله عنه عمل به في غير زمانك وعمل بغير رجالك ووليت في زمن من تعلم بعد ما عمل وأظهر ما تعلم.
وأنا أرجو إن عملت على النحو الذي عمل به عمر بعد الذي رأيت وبلوت من الظلم أن تكون أفضل عند الله منزلة من عمر.
وقل كما قال العبد الصالح: «وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه … إلى قوله: وإليه أنيب».
حدثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد الخطيب الهاشمي(1)، قراءة منه علينا: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن بن الفضل(2) حدثنا محمد بن القاسم(3) حدثني عمي أبو العباس أحمد بن بشار بن الحسن بن بيان(4)، حدثنا إسحاق بن بهلول بن حسان بن سنان التنوخي الأنباري(5) حدثني أبي البهلول بن حسان(6): حدثنا إسحاق بن زياد من بني أسامة--------------------------------------------
(1) ولد سنة 370 هـ وتوفي سنة 465 هـ.
تارخ بغداد 3/ 108 - 109.
(2) ولد سنة 290 هـ وتوفي سنة 376 هـ فلعل رواية الخطيب عنه بكتابه تاريخ بغداد كانت بالإجازة. ترجمته في تاريخ بغداد 2/ 215 - 216.
(3) هو الإمام أبو بكر الأنباري ولد سنة 271 وتوفي سنة 328.
تارخ بغداد 3/ 181 - 186.
(4) في الأصل: حدثني عمر بن أبي العباس.
وهو خطأ: إنما هو عمه أبو العباس أحمد بن بشار ترجمته في تاريخ بغداد 3/ 52.
(5) ولد سنة 164 هـ وتوفي سنة 252. ترجمته في معجم المؤلفين 23/ 2.
(6) توفي سنة 204 هـ. تاريخ بغداد 7/ 108 - 109.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)

ابن لؤي عن شبيب بن شيبة(7) عن خالد بن صفوان بن الأهتم قال: أوفدني يوسف بن عمر إلى هشام بن عبد الملك في وفد العراق فقدمت عليه وقد خرج مبتديا بقرابته وأهله وحاشيته وغاشيته من جلسائه فنزل في أرض قاع صحصح متنايف أفيح في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق فهو في أحسن منظر وأحسن مختبر مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن قطعة لحم ألقيت فيه لم تترب.
وكان قد ضرب له سرادق من حبرة(8) كان صنعه له يوسف بن عمر باليمن فيه أربعة أفرشة خز أحمر مثلها مرافقها وعليه دراعة من خز أحمر مثلها عمامتها وقد أخذ الناس مجالسهم فأخرجت رأسي من ناحية السماط فنظر إلي مثل المستنطق لي، فقلت له:
أتم الله تعالى عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسوغكها بشكره وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا وعاقبة ما تؤول إليه حمدا وخلصه لك بالتقى وكثره لك بالنماء لا كدر الله تعالى عليك منه ما صفى ولا خالط سروره الردى فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحا إليك يفزعون في مظالمهم وإليك يلجئون في أمورهم.
وما أجد شيئا يا أمير المؤمنين جعلني الله فداك هو أبلغ في قضاء حقك وتوفير مجلسك [مع ما] من الله تعالى علي به من مجالستك والنظر إلى وجهك من أن أذكر نعمة الله تعالى عندك وأنبهك على شكرها وما أجد في ذلك شيئا هو أبلغ من حديث من تقدم قبلك من الملوك فإن أذن لي أمير--------------------------------------------
(7) في الأصل: شبة وضبط الناسخ الباء بالشدة، والصواب ما أثبتناه. وشبيب ابن عم خالد ابن صفوان وبين علماء الحديث اختلاف في الاحتجاج بروايته.
(8) في الأصل: حير فلعل الصواب خز، أو حبرة وهي الوشي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 183)

المؤمنين أخبرته.
وكان متكئا فاستوى جالسا، فقال:
هات يا ابن الأهتم؟.
فقلت: يا أمير المؤمنين: إن ملكا من الملوك خرج قبلك في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق والسدير في عام قد بكر وسميه وتتابع وليه وأخذت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها من نور ربيع مونق، فهو في أحسن منظر وأحسن مخبر وأحسن مستمطر بصعيد كأن ترابه قطع الكافور حتى لو أن بضعة لحم ألقيت فيه لم تترب.
وكان قد أعطي منى النفس مع الكثرة والغلبة والنماء.
ونظر فأبعد النظر فقال:
لمن هذا الذي أنا فيه؟
هل رأيتم مثل ما أنا فيه؟
هل أعطي أحد مثل ما أعطيت؟
وعنده رجل من بقايا جملة الحجبة والمصر على أدب الحق ومنهاجه فقال له:
أيها الملك: إنك قد سألت عن أمر أفتأذن في الجواب؟
فقال: نعم.
قال: أرأيتك هذا الذي أعجبت به:
أهو شيء لم تزل فيه، أم هو شيء صار إليك ميراثا عن غيرك وهو زائل عنك وصائر إلى غيرك كما صار إليك؟

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 184)

قال: كذلك هو.
قال: أفلا أراك إنما أعجبت بشيء يسير تكون فيه قليلا وتغيب عنه طويلا وتكون غدا بحسابه مرتهنا.
قال: ويحك! فأين المهرب وأين المطلب؟
قال: إما أن تقيم مع ملكك فتعمل فيه بطاعة الله ربك على ما ساءك وسرك ومضك وأرمضك، وإما أن تضع تاجك وتضع أطمارك وتلبس أمساحك وتعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك.
قال: فإذا كان السحر فاقرع علي بابي فإن اخترت ما أشرت به كنت وزيرا لا يعصى وإن اخترت فلوات الأرض وقفر البلاد كنت رفيقا لا تخالف فلما كان السحر قرع عليه بابه فإذا هو قد وضع تاجه وخلع أطماره ولبس أمساحه وتهيأ للسياحة فلزما والله الجبل حتى أتتهما آجالهما.
وذلك حيث يقول أخو بني تميم عدي بن زيد العبادي المرادي:(9)
أيها الشامت المعير بالدهر … أأنت المبرأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من … الأيام بل أنت جاهل مغرور
من رأيت المنون خلدن أم من … ذا عليه من أن يضام خفير
أين كسرى كسرى الملوك أبو … ساسان أم أين قبله سابور(10)
وبنو الأصفر الكرام ملوك … الروم لم يبق منهمو مذكور
وأخو الحصن إذ بناه وإذا … دجلة تجبى إليه والخابور--------------------------------------------
(9) عدي تميمي، ويقال السروي: نسبة للسراة. انظر كتاب عدي بن زيد للهاشمي ص 26، أما المرادي فلا أدري من أين جاءت.
(10) المشهور: كسرى الملوك أنو شروان.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 185)

شاده مرمرا وجلله كلسا … فللطير في ذراه وكور
لم يهبه ريب المنون فباد … الملك عنه فبابه مهجور
وتأمل رب الخورنق إذ … أشرف يوما وللهدى تفكير
سره حاله وكثرة ما يملك … والبحر معرض والسدير
فارعوى قلبه فقال وما … غبطة حي في الممات يصير
ثم بعد الفلاح والملك والأمة … وارتهم هناك القبور
ثم أضحوا كأنهم ورق جف … فألوت به الصبا والدبور
قال فبكى هشام حتى اخضلت لحيته وبل عمامته وأمر بنزع أبنيته وبنقلان قرابته وأهله وحشمه وغاشيته من جلسائه ولزوم قصره.
قال: فاجتمعت الموالي والحشم على خالد بن صفوان فقالوا:
ما أردت إلى أمير المؤمنين نغصت عليه لذته وأفسدت عليه مأدبته؟.
فقال لهم إليكم عني فإني عاهدت الله عهدا أن لا أخلو بملك إلا ذكرته الله عز وجل.
قال أبو بكر محمد بن القاسم: الذي حفظناه شيخنا:
متنايف أفيح.
وقال أبو العباس أحمد بن يحيى الضراب(11): مسايف أفيح جمع مسافة.
وأخبرنا هذا الخبر أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل--------------------------------------------
(11) لم يمر في إسناد الحميدي علم بهذا الاسم، فلعل الصواب وقال أبو العباس أحمد بن بشار الصواب .. إلخ .. فحرفت الصواب إلى الضراب.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

الغساني المصري فقال: أخبرنا أبي حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان القاضي المالكي: حدثنا محمد بن عبد العزيز: حدثنا أبي: عن بهلول بن حسان: عن إسحاق بن زياد من بني أسامة بن لؤي عن شبيب بن شيبة عن خالد بن صفوان بن الأهتم قال:
أوفدني يوسف بن عمر، وذكر نحوه وزاد في آخره: فبعث إلى كل واحد من الوفد بجائزة فكانوا عشرة وبعث إلى خالد بمثل ما وجه إلى جميع الوفد.
وقرأت على أبي الغنائم محمد بن علي القاضي عن أبي الفرج الجريري حدثنا محمد بن الحسن بن دريد: حدثنا أبو عثمان: عن العتبي. قال صعد رجل إلى هشام بن عبد الملك في خضراء معاوية فمثل بين يديه لا يتكلم فقال له هشام:
ما لك لا تتكلم؟
قال هيبة الملك وبهر الدرج فلما رجعت نفسه إليه قال له هشام:
تكلم وإياك ومدحنا.
فقال: لست أمدحك إنما أحمد الله فيك ثم قال:
إن الدنيا ذمت بأعمال العباد إذا أساءوا ولم تحمد بأفعالهم فيها إذا أحسنوا فإن الدنيا لم تكتتم بما فيها فتذم ولكن إنما جهرت به فأخذها من أخذها بذلك وهي عليه وتركها من تركها لذلك وهي له.
وإن الدنيا بادأت أهلها بأنها لملوكة من أخذها ومفارقة من صحبها ونحن بها عمران من عمرها فمن زرع فيها سرورا حصد حزنا ومن آثر فيها هوى اجتنى ندامة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

وإنما هي لمن زهد فيها اليوم وأعرض عنها وآثر الحق عليها وأخذها من أخذها بعد البيان منها والإخبار عن نفسها فغر(1) نفسه وسماها غرارة وكذب نفسه وسماها كذابة وزهد فيها آخرون فصدقوا مقالها ورأوا آثارها في رد أفعالها وأخذوا منها(2) قليلا وقدموا فيها كثيرا وسلموا من الباطل وصارت لهم عونا على الحق في غيرها، فلم تحمد بإحسان من أحسن فيها وهي له وذمت بإساءة من أساء فيها وهي عليه وأنت أحق بإساءتك فيها إذا كان الإحسان لك دونها.
فأطرق هشام يفكر في كلامه واختلس الرجل فلم ير.
حدثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي الهاشمي الخطيب: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الحسن الهاشمي: حدثنا محمد بن القاسم أبو بكر إملاء حدثنا أبو عبد الله المقدمي: حدثنا حارث بن أسامة: حدثنا محمود بن داهر: حدثنا ابن الفارسي: حدثنا الفريابي. قال: قال عباد بن كثير لسفيان الثوري: قلت لأبي جعفر المنصور: أتؤمن بالله؟
قال: نعم.
قلت: حدثني عن الأموال التي اصطفيتموها من أموال بني أمية؟ فوالله لئن كانت صارت إليهم ظلما غصبا لما رددتموها إلى أهلها الذين ظلموا فيها وغصبوها.
ولئن كانت الأموال لهم لقد أخذتم ما لا يحل ولا يطيب.
إذا دعيت بنو أمية يوم القيامة بالعدل جاءوا بعمر بن عبد العزيز.--------------------------------------------
(1) في الأصل: تغر.
(2) في الأصل: منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

وإذا دعيتم أنتم بالعدل - وأنتم أمس رحما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تجيئوا بأحد فكن أنت ذلك الأحد فقد مضت من خلافتك مبلغ ست عشرة سنة.
وما رأينا خليفة قبلك بلغ اثنين وعشرين سنة فهبك تبلغها فما ست سنين تعدل.
فقال لي: يا أبا عبد الله: ما أجد على هذا الأمر أعوانا.
قلت: علي بأعوانك بغير مروفة.
أنت تعلم أن أبا أيوب المرزباني يريد منك في كل سنة بيت مال.
وأنا أجبك بمن يعمل بغير رزق ويتصدق على المسلمين.
وأنا آتيك بالأوزاعي فقلده كذا وبسفيان الثوري فقلده كذا وأكون أنا بينك وبين الناس على مظالم أبلغهم عنك وأبلغك عنهم بلا دينار ولا درهم.
فقال
حتى أستكمل بناء مدينة السلام وأخرج إلى البصرة وأوجه إليك.
فقال سفيان الثوري: ولم ذكرتني له؟
فقال عباد والله ما أردت إلا النصيحة للمسلمين.
ثم قال لسفيان: يا أبا عبد الله: ويل لمن دخل عليهم إذا لم يكن كثير العقل كثير الفهم كيف يكون فتنة عليهم وعلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم؟!
أخبرنا أبو القاسم منصور بن النعمان بن منصور الصيمري بقراءتي عليه في منزله بالفسطاط قلت: أخبركم أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد: حدثنا أبو علي عسل بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

ذكوان(1) العسكري بعسكر مكرم سنة ستين ومئتين. قال: حدثني بعض أهل الأدب عن صالح بن سليمان عن الفضل بن يعقوب بن عبد الرحمن ابن العباس(2) بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. قال: حدثني عمي(3) قال:
إني لعلى باب المنصور وإلى جانبي عمارة بن حمزة إذ طلع عمرو بن عبيد على حمار فنزل عن حماره ثم نحى البساط برجله ثم جلس فالتفت إلى عمارة فقال: لا تزال بصرتك ترمينا منها بأحمق. فبينما نحن كذلك إذ خرج الربيع وهو يقول:
أين أبو عثمان عمرو بن عبيد؟
قال: فوالله ما دل على نفسه حتى أرشد إليه فأتكأه يده ثم قال: أجب جعلني الله فداك.
فالتفت إلى عمارة فقلت: إن الرجل الذي استحمقته قد دعي وتركنا.
قال: فلبث ما شاء الله ثم خرج متوكئا على الربيع وهو يقول:
يا غلام: حمار أبي عثمان! ما برح حتى أقره على سرجه وجمع إليه ثيابه واستودعه الله.
فالتفت إليه عمارة وقال:
لقد فعلتم بهذا الرجل فعلا لو فعلتموه بولي عهدكم قد قضيتم حقه!.--------------------------------------------
(1) في الأصل: عبيد بن ذكوان وإنما هو عسل بن ذكوان صاحب الأصمعي. انظر تاريخ بغداد 12/ 167 وتبصير المنتبه 3/ 955.
(2) هكذا في الأصل.
وفي تاريخ بغداد: بن عياش 12/ 167.
(3) في تاريخ بغداد: حدثنا عمي إسحاق بن الفضل، ولسنا ندري كيف يكون عمه وليس في سلسلة نسبه من اسمه الفضل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

قال: فما غاب عنك مما فعله أمير المؤمنين أكثر وأعجب.
قال: فإن اتسع لك الحديث فحدثنا.
قال: ما هو إلا أن سمع أمير المؤمنين بمكانه فما أمهل حتى أمر ببيت ففرش بلبود ثم انتقل إليه هو والمهدي وعلى المهدي سواده وسيفه فلما دخل سلم فرد عليه السلام ثم أدناه حتى تحاكت ركبتاهما فسأله عن حاله وتحفى ثم قال:
يا أبا عثمان عظني.
فقال: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والفجر وليال عشر حتى أتى على آخرها.
فبكى المنصور بكاء شديدا، ثم قال: زدني.
فقال: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها واعلم أن هذا الأمر الذي صار إليك إنما كان في يدي من كان قبلك ثم أفضى إليك وكذلك يخرج منك إلى من بعدك.
وإني محذرك ليلة تمخض صبيحتها عن يوم القيامة.
قال فبكى والله أشد من البكاء الأول.
فقال له بعض القيام(4): أكفف عن أمير المؤمنين.
فقال عمرو: بمثلك ضاع الأمر وانتشر.
فقال: يا أبا عثمان: أعني بأصحابك.
فقال: أظهر الحق يتبعك أهله.--------------------------------------------
(4) هو سليمان بن مجالد.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

قال: يا أبا عثمان بلغني أن عبد الله بن الحسن كتب إليك.
قال: قد جاءني كتاب يشبه أن يكون كتابه.
قال: وما أجبته؟
قال: قد عرفت رأيي في السيف(5) أيام كنت تختلف إلي.
قال: فتحلف لي؟
قال: لئن كذبت تقية لأحلفن تقية.
قال
أنت والله الصادق البر قد أمرت لك بعشرة آلاف تستعين بها على زمانك.
قال: لا حاجة لي بها.
قال: والله لتأخذنها.
قال: والله لا أخذتها.
فقال له المهدي: يحلف أمير المؤمنين وتحلف.
فترك المهدي وأقبل على المنصور، فقال: من هذا الفتى؟
قال هذا محمد بن أمير المؤمنين وهو المهدي ولي عهد المسلمين.
قال: أما والله لقد ألبسته لبوسا من لبوس الأبرار، ولقد سميته اسما ما يستحقه عمله ولقد مهدت له أمرا أمتع ما يكون به أشغل ما يكون عنه.
ثم التفت إلى المهدي فقال:--------------------------------------------
(5) يعني الخروج على السلطان بالسيف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

نعم يا ابن أخي: إذا حلف أبوك وحلف عمك فأبوك أقوى على الكفارة من عمك.
ثم قال: يا أبا عثمان: هل من حاجة؟
قال: نعم: أن لا تبعث إلي حتى آتيك.
قال: إذن لا نلتقي أبدا.
قال: هي حاجتي، فاستودعه الله ونهض، ثم أتبعه بصره، وقال:
كلكم يمشي رويد … كلكم يطلب صيد
غير عمرو بن عبيد(6)
وفي رواية أخرى: أن أبا جعفر المنصور بكى لما قال له عمرو بن عبيد: إن الله أعطاك الدنيا بأسرها فاشتر نفسك منه ببعضها واحذر ليلة تمخض عن يوم لا ليلة بعدها.
فقال عمرو: انبذ عنك البكاء واترك ما تنكر إلى ما تعرف، واعلم أن ربك لبالمرصاد.
وحكى أبو عمرو أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب العقد فيما أورده فيه:
أن المنصور بينما هو يطوف بالبيت ليلة إذ سمع قائلا يقول:
اللهم إني أشكو إليك ظهور البغي والفساد في الأرض وما يجول بين الحق وأهله من الطمع.
فخرج المنصور فجلس ناحية المسجد وأرسل إلى الرجل.--------------------------------------------
(6) الخبر في تاريخ بغداد 12/ 167 - 169.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

فصلى ركعتين واستلم الركن ثم أقبل مع الرسول، فسلم عليه بالخلافة.
فقال له المنصور:
ما الذي سمعتك تذكر من ظهور البغي والفساد في الأرض، وما الذي يجول بين الحق وأهله من الطمع؟!
قال: إن أمنتني يا أمير المؤمنين أعلمتك بالأمور على أصولها وإلا اقتصرت على نفسي.
قال: أنت آمن على نفسك.
قال: إن الله استرعاك أمر عباده وأموالهم فجعلت بينك وبينهم حجابا من الجص والآجر وأبوابا من الحديد وحراسا معهم السلاح ثم سجنت نفسك عنهم وبعثت عمالك في جباية الأموال وجمعتها وأمرت أن لا يدخل عليك من الناس إلا فلان ولم تأمر بإيصال المظلوم والملهوف إليك.
ولا أحد إلا وله في هذا المال حق، فلما رآك هؤلاء النفر الذين استخلصتهم لنفسك وآثرتهم على رعيتك وأمرت أن لا يحجبوا عنك حتى تجبي الأموال وتجمعها.
قالوا: هذا قد خان الله فما لنا لا نخونه؟!
وأتمروا أن لا يصل إليك من أخبار الناس شيء إلا ما أرادوا ولا يخرج لك عامل إلا خونوه عندك وبغوا عليه حتى تسقط منزلته فلما انتشر ذلك عنهم وعنك أعظمهم الناس وهابوهم وصانعوهم.
فكان أول من صانعهم عمالك بالهدايا والأموال ليقووا بذلك بها على ظلم رعيتك، ثم فعل ذلك ذوو المقدرة والثروة من رعيتك ليقووا بذلك

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

على من دونهم فامتلأت بلاد الله بغيا وفسادا وصار هؤلاء القوم شركاؤك وأنت غافل فإن جاء متظلم حيل بينه وبينك، وإن أراد رفع قصة إليك وجدك قد ذهبت عن ذلك ووضعت للناس رجلا ينظر في مظالمهم، فإن جاء ذلك الرجل المتظلم فبلغ بطانتك خبره سألوا صاحب المظالم أن لا يرفع مظلمته إليك فلا يزال المظلوم يختلف إليه ويلوذ به ويشكو ويستغيث ويدفعه.
فإذا جهد وخرج ثم ظهرت طرح بين يديك فيضرب ضربا مبرحا يكون نكالا لغيره وأنت تنظر فما تنكر.
فما بقاء الإسلام على هذا؟
وقد كنت - يا أمير المؤمنين - أسافر إلى الصين فقدمتها مرة وقد أصيب ملكهم بسمعه فبكى يوما فحداه(1) جلساؤه على الصبر وظنوه ضيق الصدر بما أصابه في سمعه.
فقال أما إني لست أبكي لسمعي ولكنني أبكي لمظلوم يصرخ فلا أسمع صوته.
ثم انتبه انتباهة فقال: لئن كان سمعي قد ذهب، فإن بصري لم يذهب، فنادوا في الناس:
أن لا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم.
ثم كان يلتفت طرفي النهار ينظر هل يرى مظلوما.
فهذا - يا أمير المؤمنين - مشرك قد بلغت رأفته على رعيته هذا المبلغ.--------------------------------------------
(1) في العقد: فحثه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وأنت - يا أمير المؤمنين - مؤمن بالله ومن أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تغلبك رأفتك بالمسلمين على نفسك.
فبكى المنصور، ثم قال: ويحك كيف احتيالي لنفسي؟!
قال يا أمير المؤمنين: إن للناس أعلاما يفزعون إليهم في دينهم ويرضون بهم في دنياهم فاجعلهم بطانتك يرشدوك وشاورهم في أمرك يسددوك.
قال: قد بعثت إليهم فهربوا مني.
قال خافوا أن تحملهم على طريقتك، ولكن افتح بابك وسهل حجابك وانصر المظلوم واقمع الظالم وخذ الفيء والصدقات على وجهها وأنا ضامن عنهم أن يأتوك ويساعدوك على صلاح الأمة وجاء المؤذنون فسلموا عليه إعلاما بحضور وقت الصلاة فصلى وعاد إلى مجلسه وأمر بطلب الرجل فلم يوجد.
وفي رواية أخرى رويناها من طريق أبي المهاجر المكي زيادة عند قول ملك الصين:
أما إن كان ذهب سمعي فإن بصري لم يذهب.
نادوا في الناس أن لا يلبس ثوبا أحمر إلا مظلوم، وكان يركب الفيل طرفي النهار هل يرى مظلوما فينصفه.
هذا يا أمير المؤمنين مشرك بالله قد غلبت رأفته بالمشركين ورقته على شح نفسه في ملكه وأنت مؤمن بالله عز وجل وابن عم نبيه صلى الله عليه وسلم: ألا تغلبك رأفتك بالمسلمين على شح نفسك فإنك لا تجمع الأموال إلا لواحد من ثلاثة:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

إن قلت أجمعها لولدي فقد أراك الله عز وجل عبرا في الطفل الصغير يسقط من بطن أمه وما له على الأرض مال، وما من مال إلا ودونه يد شحيحة تحويه فما يزال يلطف بذلك الطفل حتى تعظم رغبة الناس.
لست بالذي تعطي بل الله يعطي من يشاء.
وإن قلت أجمع المال ليشتد سلطاني فقد أراك الله عبرا في من كان قبلك ما أغنى عنهم ما جمعوا من الذهب والفضة وما أعدوا من السلاح والرجال والكراع وما ضرك وولد أبيك ما كنت فيه من قلة الجدة والضعف حين أراد الله عز وجل بكم ما أراد.
وإن قلت: أجمع المال لطلب غاية هي أجسم(2) من الغاية التي أنت فيها فوالله ما فوق ما أنت فيه إلا منزلة لا تدرك إلا بالعمل الصالح يا أمير المؤمنين.
هل تعاقب من عصاك من رعيتك بأشد من القتل؟
قال: لا.
قال: فكيف تصنع بالملك الذي خولك الله وما أنت فيه من ملك الدنيا وهو لا يعاقب من عصاه بالقتل، ولكن يعاقب من عصاه بالخلود في العذاب الأليم، وهو الذي يرى منك ما عقد عليه قلبك وأضمرته جوارحك.
فما تقول إذا انتزع الملك الحق ملك الدنيا من يدك ودعاك إلى الحساب هل يغني عنك عنده شيء مما كنت فيه مما شححت عليه من ملك الدنيا؟
فبكى المنصور بكاء شديدا حتى نحب وارتفع صوته ثم قال:--------------------------------------------
(2) في الأصل: أجشم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

يا ليتني لم أخلق ولم أر شيئا مذكورا.
ثم قال: كيف احتيالي فيما خولت ولم أر من الناس إلا خائنا.
فقال: يا أمير المؤمنين: عليك بالأئمة الأعلام المرشدين.
قال: ومن هم؟
قال: العلماء.
قال: إنهم فروا مني.
قال: هربوا مخافة أن تحملهم على ما ظهر من طريقتك في ذلك ولكن افتح الأبواب وسهل الحجاب وانتصر للمظلوم من الظالم وامنع الظالم منهم وخذ الشيء مما حل وطاب واقسمه بالحق والعدل وأنا ضامن عمن هرب منك أن يأتيك فيعاونك على صلاح أمرك.
فقال المنصور: اللهم وفقني أن أعمل بما قال هذا الرجل.
وجاء المؤذنون فسلموا عليه وأقيمت الصلاة فخرج فصلى بهم(3) ثم قال للحرسي: عليك بالرجل لئن لم تأتني به لأضربن عنقك واغتاظ عليه غيظا شديدا فخرج الحرسي فطلب الرجل فبينا هو يطوف إذا هو بالرجل قائما يصلي في بعض الشعاب فقعد حتى صلى.
ثم قال: ياذا الرجل أما تتقي الله؟
قال: بلى.
قال: أما تعرفه؟
قال بلى.--------------------------------------------
(3) الخبر إلى هنا بالعقد الفريد 3/ 159 - 161 مع تقديم وتأخير وزيادة هنا وفي عيون الأخبار 2/ 333 - 336 الجزء السادس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

قال: فانطلق معي إليه فقد آلى أن يقتلني إن لم آته بك؟
قال: ليس إلى ذلك سبيل.
قال: يقتلني.
قال: لا يقتلك.
قال: كيف؟
قال: تحسن تقرأ؟
قال لا
فأخرج من مزود كان معه رقا فيه مكتوب شيئا.
قال: خذه فاجعله في جيبك فإن فيه دعاء الفرج.
قال: وما دعاء الفرج.
قال: لا يرزقه إلا السعداء.
قلت: يرحمك الله قد أحسنت إلي فإن رأيت أن تخبرني ما هذا الدعاء وما فضله؟
قال: من دعا به صباحا ومساء هدمت ذنوبه ودام سروره ومحيت خطاياه واستجيب دعاؤه وبسط له في رزقه وأعطي أمله وأعين على عدوه وكتب عند الله صديقا ولا مات إلا شهيدا.
يقول اللهم كما لطفت في عظمتك دون اللطفاء وعلوت بعظمتك على العظماء وعلمت ما تحت أرضك كعلمك ما فوق عرشك وكانت وساوس الصدور كالعلانية عندك وعلانية القول كالسر في علمك فانقاد كل شيء لعظمتك وخضع كل ذي سلطان لسلطانك وصار أمر الدنيا والآخرة كله بيدك:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)