Arabic source text

📘 আয যাহাবুল মাসবুক ফী ওয়াজিল মুলুক (আবু আবদুল্লাহ আল-হুমাইদী - মৃত্যু 488 হিজরী)

📘 الذهب المسبوك في وعظ الملوك (أبو عبد الله الحميدي - ت 488 هـ)

📘 আয যাহাবুল মাসবুক ফী ওয়াজিল মুলুক (আবু আবদুল্লাহ আল-হুমাইদী - মৃত্যু 488 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
أخبرنا القاضي أبو محمد عبد الله بن الربيع التميمي. قال:
أخبرنا أبو علي إسماعيل بن القاسم اللغوي - بقرطبة من أراضي الأندلس - قال:
حدثنا أبو بكر بن دريد بأكناف العراق قال:
حدثنا أبو حاتم: عن أبي عبيدة.
وقال أبو بكر: وحدثنا السكن بن سعيد أيضا:
عن محمد بن عباد:
عن ابن الكلبي - ولفظاهما متفقان غير أن أبا عبيدة قال:
مات لبعض ملوك اليمن ابن.
وقال ابن الكلبي مات أخ لذي رعين فعزاه بعض أهل اليمن فقال:
إن الخلق للخالق والشكر للمنعم الرازق والتسليم للقادر ولا بد مما هو كائن وقد حل ما لا يدفع ولا سبيل إلى رجوع ما قد فات.
وقد أقام معك ما سيذهب عنك أو ستتركه لغيرك فما الجزع مما لا بد منه وما الطمع فيما لا يرجى وما الحيلة فيما سينقل عنك أو تنقل عنه.
وقد مضت لنا أصول نحن فروعها فما بقاء الفرع بعد الأصل.
وأفضل الأشياء عند المصائب الصبر وإنما أهل الدنيا سفر لا يحلون عن الركاب إلا في غيرها.
فما أحسن الشكر عند النعم والتسليم عند الغير فاعتبر بمن رأيت من أهل الجزع.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 160)

هل رد أحد؟(1).
واعلم أن أعظم المصيبة سوء الخلف منها، فأفق فالمرجع قرب.
واعلم أنما ابتلاك المنعم وأخذ منك المعطي وما ترك أكثر.
فإن نسيت الصبر فلا تغفل عن الشكر.
وأخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن الحسن الضراب. قال:
حدثنا أبي
أخبرنا أبو بكر الدينوري القاضي:
حدثنا عبد الرحمن بن محمد الحنفي وابن قتيبة. قالا:
سمعنا الزبادي يقول:
قال موبذ (موبذان لكسرى):
لا ينبغي للملك أن يغضب، لأن القدرة من وراء حاجته ولا يكذب لأنه لا يقدر أحد على استكراهه على غير ما يريد(2) ولا يبخل فإنه لا يخاف الفقر ولا يحقد لأن خطره قد جل عن المجازاة، ولا يجهل لأنه لا يكون ذنب أرزن من حلمه(3).
وأخبرنا عبد العزيز بن الحسن:
أخبرنا أبي. قال:
حدثنا أبو بكر أحمد بن مروان. قال:
حدثنا محمد بن عبد العزيز. قال:--------------------------------------------
(1) في الأمالي 2/ 99: هل رد أحدا منهم إلى ثقة من درك.
(2) ورد في صحيح مسلم أن الملك الكذوب من الثلاثة الذين لا يظلهم الله في ظله ولهم عذاب أليم.
(3) معنى العبارة أن الذنب، وإن كان فظيعا إلا أن فظاعة الذنب لا تستفز حلمه الرزين.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 161)

حدثنا ابن عائشة. قال:
قال بزرجمهر الحكيم لبعض ملوك الفرس:
إياك وغرة الغضب فإنها مصيرتك إلى ذل الاعتذار.
قرئ على أبي الحسن أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد السلمي بدمشق وأنا أسمع:
أخبرنا جدكم أبو بكر محمد بن أحمد بن الوليد بن عثمان فأقر به.
قال:
أخبرنا أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة(1) قال:
حدثنا محمد بن عبد السلام البصري. قال:
حدثنا نصر بن علي(2). قال:
حدثنا عبد الملك بن قريب الأصمعي:
حدثنا حاجب بن نصر العدوي:
أن رجلا كان ينادي على بعض أبواب الملوك: من يشتري مني ثلاث كلمات باثني عشر ألف درهم!.
فكان من يسمعه يعجب منه حتى بلغ ملكا منهم خبره فدعا به وسأل عن الكلمات فقال: أحضر المال.
فأحضره، فقال:--------------------------------------------
(1) ابن ربيعة غير ثقة ترجمته في تاريخ بغداد 9/ 386 - 387. والظاهر أن شيخه ابن عبد السلام هو الكذاب الذي ترجم له ابن حجر في اللسان 5/ 258 - 259.
(2) هو الجهضمي الحفيد توفي سنة 250 هـ ترجمته بتهذيب التهذيب 10/ 430 - 431.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 162)

أما الكلمة الأولى: فينبغي أن تعلم أنه ليس في صحبة الناس خير.
والثانية: ينبغي أن تعلم أنه لا بد منهم.
والثالثة: ينبغي أن يعاملوا على قدر ذلك.
فقال له الملك: قد أحسنت، فخذ المال.
قال: لا حاجة لي فيه، إنما أردت أن أعلم هل بقي أحد يطلب الحكمة.
وفيما روينا من طريق أبي بكر أحمد بن محمد بن عيسى - وأخبرنا به غير واحد من المشايخ:
عن محمد بن عمران:(1)
عن أبي بكر بن عيسى. قال(2):
حدثنا محمد بن القاسم البصري(3). قال:
قال معاوية بن أبي سفيان لعامر بن عبد القيس - وكان من كبار الزهاد وقد وعظه وأسرف -:
رضيت لنفسك نزرا أرق من القليل.
قال: بل أنت رضيت لنفسك بالقليل الفاني عن الكثير الباقي.
فقال له معاوية: أما لي عليك حق؟.
قال: حقك أن أنهاك عن الخطأ وآمرك بالصواب.--------------------------------------------
(1) هو المرزباني توفي سنة 384 هـ.
(2) هو المكي توفي سنة 322 هـ ترجمته في تاريخ بغداد 5/ 64.
(3) هو أبو العيناء توفي سنة 282 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

أخبرنا أبو القاسم بن الضراب المصري - قراءة عليه بها - قال:
أخبرنا أبي أبو محمد الحسن بن إسماعيل بن محمد:
أخبرنا أبو بكر أحمد بن مروان المالكي القاضي. قال:
حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي. قال:
حدثنا الرياشي. قال:
سمعت الأصمعي يقول:
دخل عطاء بن أبي رباح على عبد الملك بن مروان - وهو جالس على سريره وحواليه الأشراف من كل بطن وذلك بمكة في وقت حجة في خلافته - فلما بصر به قام إليه وأجلسه معه على السرير وقعد بين يديه وقال:
يا أبا محمد: ما حاجتك؟.
قال: يا أمير المؤمنين: اتق الله في حرم الله وحرم رسوله فتعاهده بالعمارة.
واتق الله في أولاد المهاجرين والأنصار فإنك بهم جلست هذا المجلس.
واتق الله في أهل الثغور فإنهم حصن للمسلمين وتفقد أمور المسلمين فإنك وحدك المسئول عنهم.
واتق الله في من على بابك فلا تغفل ولا تغلق بابك دونهم.
فقال له: أفعل.
ثم نهض وقام فقبض عليه عبد الملك فقال له:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

يا أبا محمد: إنما سألتنا حوائج غيرك، وقد قضيناها فما حاجتك؟.
فقال: ما لي إلى مخلوق حاجة.
ثم خرج، فقال عبد الملك:
هذا وأبيك الشرف هذا وأبيك السؤدد(1).
أخبرنا عبد العزيز بن الحسن الغساني - قراءة عليه - قال:
أخبرنا أبي. قال:
أخبرنا أحمد بن مروان. قال:
حدثنا أبو غسان عبد الله بن محمد:
أخبرنا أبو سلمة يحيى بن المغيرة المخزومي - بمكة في دار زبيدة - قال:
حدثنا عبد الجبار بن عبد العزيز بن أبي حازم. قال:
حدثني أبي:
عن أبيه أبي حازم. قال:
دخل سليمان بن عبد الملك المدينة فأقام بها ثلاثا فقال:
ما ها هنا أحد ممن أدرك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يحدثنا؟.
فقيل له: بلى ها هنا رجل يقال له أبو حازم.
فبعث إليه فجاءه.
فقال له سليمان:
يا أبا حازم ما هذا الجفاء؟.
قال له أبو حازم:--------------------------------------------
(1) هذا الخبر رواه ابن عربي بإسناده إلى الدينوري في المسامرة 1/ 170.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

وأي جفاء رأيت مني؟.
فقال له سليمان:
أتاني وجوه أهل المدينة كلهم ولم تأتني.
فقال له: أعيذك بالله أن تقول ما لم يكن، ما جرى بيني وبينك معرفة آتيك عليها.
فقال سليمان: صدق الشيخ.
قال سليمان: يا أبا حازم: ما لنا نكره الموت؟.
قال: لأنكم أخربتم آخرتكم وعمرتم دنياكم فأنتم تكرهون أن تنقلوا من العمران إلى الخراب.
قال: صدقت يا أبا حازم، فكيف القدوم؟.
قال: أما المحسن فكالغائب يقدم على أهله وأما المسيء فكالآبق يقدم على مولاه!.
قال: فبكى سليمان، وقال:
ليت شعري ما لنا عند الله يا أبا حازم؟.
فقال أبو حازم: اعرض نفسك على كتاب الله عز وجل تعلم ما لك عند الله.
فقال: يا أبا حازم: أين نصيب تلك المعرفة من كتاب الله؟
فقال أبو حازم:
عند قوله عز وجل:
{إن الأبرار لفي نعيم. وإن الفجار لفي جحيم} [سورة الانفطار/ 13 - 14].

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

فقال سليمان:
يا أبا حازم: فأين رحمة الله؟.
قال: قريب من المحسنين.
قال: يا أبا حازم: من أعقل الناس؟
قال: أبو حازم: من تعلم الحكمة وعلمها الناس.
فقال سليمان: فمن أحمق الناس؟.
قال أبو حازم: من خطا في هوى رجل هو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره.
فقال سليمان:
يا أبا حازم: ما أسمع الدعاء؟.
قال: دعاء المخبتين إليه.
قال سليمان:
يا أبا حازم: فما أزكى الصدقة؟.
فقال أبو حازم: جهد المقل.
فقال سليمان: ما تقول فيما نحن فيه؟.
فقال أبو حازم: أعفنا من هذا.
قال سليمان: نصيحة بلغتها.
قال أبو حازم: إن ناسا أخذوا هذا الأمر من غير مشاورة من المؤمنين ولا إجماع من رأيهم فسفكوا فيه الدماء على طلب الدنيا ثم ارتحلوا عنها فليت شعري ما قالوا وما قيل لهم؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

فقال بعض جلسائه: بئس ما قلت يا شيخ.
فقال أبو حازم: كذبت إن الله تعالى أخذ على العلماء ليبيننه للناس ولا يكتمونه.
فقال سليمان: يا أبا حازم:
كيف لنا أن نصلح؟.
قال أبو حازم:
تدعوا التكلف وتتمسكوا بالمروءة.
فقال سليمان يا أبا حازم: كيف المأخذ لذلك؟.
قال أبو حازم: تأخذه من حقه وتضعه [في] أهله.
فقال سليمان: أصبحنا يا أبا حازم تصيب منا ونصيب منك.
قال أبو حازم: أعوذ بالله(1) من ذلك.
قال سليمان: ولم؟.
قال: أخاف أن أركن إليك شيئا قليلا فيذيقني الله ضعف الحياة وضعف الممات.
فقال سليمان: فأشر علي يا أبا حازم؟.
فقال أبو حازم: اتق الله أن يراك حيث نهاك وأن يفقدك من حيث أمرك.
قال سليمان: يا أبا حازم: ادع لنا بخير.
فقال أبو حازم.--------------------------------------------
(1) في الأصل بك، وفي المسامرة: أعيذك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

اللهم إن كان سليمان وليك فبشره بخير الدنيا والآخرة وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته.
قال له سليمان: عظني.
قال: قد أوجبت إن كنت وليه وإن كنت عدوه فما ينفعك أن أرمي بقوس بغير وتر.
فقال: يا غلام: إئت بمئة دينار.
ثم قال: خذ يا أبا حازم.
فقال أبو حازم: لا حاجة لي فيها إني أخاف أن يكون أجرا لما سمعت من كلامي.
إن موسى عليه السلام لما هرب من فرعون وورد ماء مدين وجد عليه جاريتين تذودان.
فقال: ما لكما عون؟.
قالتا: لا.
ثم تولى إلى الظل فقال:
رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.
ولم يسأل الله أجرا على دينه.
فلما أعجل بالجاريتين الانصراف أنكر ذلك أبوهما فقال:
ما أعجلكما اليوم؟!
قالتا: وجدنا رجلا صالحا فسقى لنا.
قال: فما سمعتماه يقول؟.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

قالتا: سمعناه يقول:
رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير.
قال:
ينبغي أن يكون هذا جائعا.
تنطلق إليه إحداكما فتقول:
إن أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا.
قال: فجزع موسى عليه السلام من ذلك وكان طريدا في فيافي الصحراء.
فأقبل والجارية أمامه فهبت الريح فوصفتها له وكانت ذات خلق، فقال لها:
كوني خلفي وأريني السمت.
فلما بلغ الباب ودخل إذا الطعام موضوع.
فقال له شعيب عليه السلام:
صب يا فتى في هذا الطعام؟.
قال موسى عليه السلام: أعوذ بالله.
قال شعيب: ولم؟.
قال موسى: لأننا من أهل بيت لا نبيع ديننا بملء الأرض ذهبا.
قال شعيب: لا والله ولكنها عادتي وعادة آبائي نطعم الطعام ونقري الضيف. فجلس موسى فأكل.
فإن كانت هذه الدنانير عوضا لما سمعت من كلامي فالآن أرى أكل

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

الميتة في حال الضرورة أحب إلي من أخذها.
فكأن سليمان أعجب بأبي حازم، فقال بعض جلسائه:
يا أمير المؤمنين: أبشرك أن الناس كلهم مثله.
قال الزهري:
إنه لجاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته بكلمة قط.
فقال له أبو حازم:
صدقت إنك نسيت الله فنسيتني ولو أحببت الله لأحببتني.
قال الزهري أتشتمني؟
فقال: بل أنت شتمت نفسك:
أما علمت أن للجار على جاره حقا.
فقال أبو حازم:
إن بني إسرائيل لما كانوا على الصواب كانت الأمراء تحتاج إلى العلماء فكانت العلماء تفر بدينها من الأمراء فاستغنت الأمراء عن العلماء واجتمع القوم على المعصية فسقطوا وانتكسوا.
ولو كان علماؤنا هؤلاء يصونون علمهم لم تزل الأمراء تهابهم.
قال الزهري:
كأنك إياي تريد وبي تعرض؟
قال: هو ما تسمع.
وقدم هشام المدينة مرة أخرى، فأرسل إلى أبي حازم فقال له: يا أبا حازم: عظني وأوجز.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

قال أبو حازم: اتق الله وازهد في الدنيا فإن حلالها حساب وحرامها عقاب.
قال: لقد أوجزت يا أبا حازم.
فقال له: يا أبا حازم ارفع حوائجك إلى أمير المؤمنين.
قال أبو حازم: هيهات قد رفعت حوائجي إلى من لا تختزل الحوائج دونه فما أعطاني منها قنعت، وما منعني منها رضيت.
وقد نظرت في هذا الأمر فإذا هو على قسمين: أحدهما لي، والآخر لغيري.
فأما ما كان لي فلو احتلت فيه بكل حيلة ما وصلت إليه قبل أوانه الذي قدر لي فيه، وأما الذي لغيري فذلك الذي لا أطمع نفسي فيه فيما مضى، ولن أطمعها فيما بقي.
وكما منع غيري رزقي كذلك منعت رزق غيري، فعلام أقتل نفسي(1).
وفي رواية أخرى أن سليمان بن عبد الملك لما قدم المدينة للزيارة بعث إلى أبي حازم الأعرج وعنده ابن شهاب. فلما دخل عليه قال: تكلم يا أبا حازم؟
قال: فيم أتكلم يا أمير المؤمنين؟
قال: في المخرج من هذا الأمر؟
قال: يسير إن أنت عقلته!--------------------------------------------
(1) هذا الخبر أورده ابن عربي عن الدينوري في المسامرة 301/ 1 - 305 وانظر سراج الملوك، ص 26.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

قال: وما ذاك؟
قال: لا تأخذ الأموال إلا بحلها، ولا تضعها إلا في أهلها.
قال: ومن يقوى على ذلك؟
قال: من قلده الله من أمر الرعية ما قلدك.
فقال: عظني يا أبا حازم؟ قال: إن هذا الأمر لم يصل إليك إلا بموت من كان قبلك وهو خارج عن يدك مثل ما صار إليك.
قال: يا أبا حازم: أشر علي؟
قال: إنما أنت سوق فما نفق عندك حمل إليك من خير أو شر، فاختر لنفسك أيهما شئت.
قال: فما لك لا تأتينا يا أبا حازم؟
قال: وما أصنع بإتيانك يا أمير المؤمنين؟
إن أدنيتني فتنتني، وإن أقصيتني أحزنتني، وليس عندي ما أخافك عليه، ولا عندك ما أرجوك له؟!
قال: فارفع حوائجك إلينا؟
قال: قد رفعتها إلى من هو أقدر عليها منك، فما أعطاني منها قبلت وما منعني منها رضيت.
وقرأت على أبي الحسين أحمد بن محمد بن أحمد السمار:
أخبركم محمد بن(1) العباس:
حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري(2):--------------------------------------------
(1) هو أبو طاهر المخلص (305 - 393 هـ) ترجمته في تاريخ بغداد 322/ 6 - 323.
(2) في الأصل عبد الله.
توفي سنة 323 ترجمته في تاريخ بغداد 351/ 10.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

حدثنا زكريا بن يحيى(3) حدثنا العتبي قال:
دخل أعرابي على سليمان بن عبد الملك فقال له: يا أمير المؤمنين: إني مكلمك بكلام فاحتمله إن كرهته، فإن من ورائه ما تحب وإن كرهت أوله.
فقال سليمان: إنا لنجود بسعة الاحتمال على من لا نرجو نصيحته، ولا نأمن غشه، وأنت الناصح جيبا، والمأمون غيبا.
قال: يا أمير المؤمنين: أما إذ أمنت بادرة غضبك فإني أقول تأدية لحق الله وحق رعيتك:
يا أمير المؤمنين: إنه قد تكنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم فابتاعوا دنياك بدينهم، ورضاك بسخط ربهم، خافوك في الله، ولم يخافوا الله فيك، فهم حرب الآخرة سلم الدنيا، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه، فإنهم لا يألون الأمانة تضييعا والأمة عسفا، وأنت مسئول عما اجترحوا وليسوا المسؤولين عما اجترحت ولا تصلح دنياهم بفساد آخرتك، فإن أعظم الناس جرما من باع آخرته بدنيا غيره.
فقال سليمان: يا أعرابي: أما أنت فقد سللت لسانك فهو أقطع من سيفك!
فقال: أجل يا أمير المؤمنين: لك لا عليك!
قرأت على أبي القاسم منصور بن النعمان بن منصور الصيمري في منزله بالفسطاط: أخبرك أبو مسلم محمد بن أحمد بن علي الكاتب(4) قال:--------------------------------------------
(3) يحتمل أن يكون المنقري صاحب الأصمعي، ويحتمل أن يكون الساجي الإمام فقد سمع السكري منهما إلا أن الساجي توفي سنة 307 هـ مع أن العتبي توفي سنة 228 هـ.
(4) توفي سنة 399 هـ. ترجمته في تاريخ بغداد 1/ 323 و ابن دريد توفي سنة 321 هـ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

حدثنا أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد:
أخبرنا أبو حاتم: حدثنا العتبي: عن أبيه. قال:
لما ولي عمر بن عبد العزيز فزع إلى ثلاثة: رجاء بن حيوة، وإلى محمد بن كعب وإلى سالم بن عبد الله بن عمر، فقال: يا إخوتي: هذا يوم حاجتي إليكم فعظوني؟
فقال محمد بن كعب: يا عمر إن [فيك] جرأة وجبنا وإن فيك غفلة وكيسا فداو ما فيك بعضه ببعض، وعليك بذي الدين والعقل يعنك على نفسك ويكفك نفسه، وإياك ومن مودته على قدر حاجته إليك، فإنه إذا ذهبت حاجته انقطعت مودته، وإذا اصطنعت صنيعة فأحسن رعايتها وهب الدنيا يوما صمته كان إفطارك فيه الآخرة.
وقال سالم بن عبد الله: يا أمير المؤمنين: إرض للناس ما ترضى لنفسك واكره لهم ما تكره لها تسلم منهم ويسلموا منك.
وقال رجاء بن حيوة: اترك كبير الناس أبا، وصغيرهم ولدا، وكهلهم أخا، يصلحوا لك، وتصلح لهم.
قرئ على أبي محمد عبد الله بن أحمد الرجل الصالح وأنا أسمع: أخبركم أبو الحسن أحمد بن محمد القرشي سنة اثنتين وأربع مئة: حدثنا أبو عمر حمزة بن القاسم(2) الهاشمي:
حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل(3):
حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس(4). قال: قال سفيان بن عيينة: دخل--------------------------------------------
(2) توفي سنة 335.
(3) هو ابن عم الإمام أحمد. صنف تاريخا حسنا وتوفي سنة 273 هـ ترجمته في تذكرة الحفاظ 2/ 600 - 601.
(4) ترجمته في تهذيب التهذيب 524 - 523/ 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

إبراهيم بن أدهم على عمر بن عبد العزيز، فقال له:
أطريك؟
فقال: لا.
قال: أفأعظك؟
قال: نعم.
قال: فافتح الباب، وأدخل الناس.
فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال:
إن الله تبارك وتعالى خلق الخلائق غنيا عنهم وعن طاعتهم، أمنا لمعصيتهم أن تنقصه.
قال: فالناس يومئذ في الحالات والمنازل مختلفون فالعرب منهم من باشر تلك الحال أهل الوبر والشعر وأهل الحجر لا يتلون كتابا ولا يصلون جماعة ميتهم في النار وحيهم أعمى بشر حال مع الذي لا يحصى من عيشهم المزهود فيه والمرغوب عنه.
فلما أراد الله أن ينشر فيهم حكمته بعث فيهم رسولا من أنفسهم عزيزا عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم.
فبلغ محمد رسالة ربه ونصح لأمته وجاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين.
ثم ولي أبو بكر من بعده فارتدت العرب أو من ارتد منها فحرصوا أن يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة، فأبى أبو بكر أن يقبل منهم إلا ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قابلا منهم لو كان حيا فلم يزل يخرق أوصالهم ويسقي الأرض من دمائهم حتى أدخلهم من الباب الذي خرجوا منه، وقررهم على الأمر الذي نفروا عنه وأوقد في الحرب شعلها وحمل أهل الحق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

على رقاب أهل الباطل ثم حضرته الوفاة وقد أصاب من فيء المسلمين شاة لقوحا كانت ترضع ابنا له فلم يزل ذلك غصة في حلقه وثقلا على كاهله حتى خرج منه إلى أن ولي الأمر من بعده عمر رضي الله عنه.
ثم ولي عمر فحسر عن ذراعيه، وشمر عن ساقيه، وأعد للأمور أقرانها فراضها فأذل صعابها ولم يزل الأمر فيها إلى يسر ثم حضرته الوفاة وقد كان أصاب من فيء المسلمين شيئا فلم يرض في ذلك بكفالة من أحد من ولده حتى يلقى في ذلك ربه وضم ذلك إلى بيت مال المسلمين.
وأيم الله ما اجتمعنا من بعدهما إلا على ضلع.
قال: ثم أقبل على عمر بن عبد العزيز فقال:
وأنت يا عمر: بني الدنيا غذتك بأطيبها وألقمتك ثديها تطلبها مظانها تعادي فيها وترضى لها حتى إذا أفضت إليك بأركانها من غير طلب منك لها ولا مشير حاباك بها رفضتها ورميت بها حيث رمى الله بها، فامض- رحمك الله ولا تلتفت فالحمد لله الذي فرج بك كربنا، ونفس بك غمنا، فإنه لا يذل مع الحق حقير، ولا يكثر مع الباطل عزيز.
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
قرأت على أبي الغنائم محمد بن علي القاضي: عن أبي الفرج الجريري: حدثنا محمد بن الحسين: حدثنا حماد بن الوليد الحنظلي. قال: سمعت عمر بن ذر يذكر أنه بلغه(1) ميمون بن مهران أنه قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز يوما وعنده سابق البربري الشاعر وهو ينشد شعرا--------------------------------------------
(1) هكذا في الأصل بلغه بدون تشديد بل مضبوطة على التخفيف فيحتمل أن يكون حرف (عن) ساقطا أي عن ميمون، ومحتملة أن بلغه بالتشديد بدون حرف عن وعمر بن ذر الكوفي توفي 153 هـ، وميمون توفي سنة 116.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

في وعظه فانتهى في شعره إلى هذه الأبيات:
فكم من صحيح بات للموت آمنا … أتته المنايا بغتة بعد ما هجع
فلم يستطع إذ جاءه الموت بغتة … فرارا ولا منه بحيلته امتنع(2)
فأصبح تبكيه النساء مقنعا … ولا يسمع الداعي ولا صوته رفع
وقرب من لحد فصار مقيله … وفارق ما قد كان بالأمس قد جمع
فلا يترك الموت الغني لماله … ولا معدما في المال ذا حاجة يدع
فلم يزل عمر يبكي ويضطرب حتى غشي عليه.
قال: فقمنا فانصرفنا عنه.
وقرأت هذه الأبيات بالفسطاط على أبي القاسم عبد العزيز بن الحسن بن إسماعيل المصري: أخبرنا أبي:
أخبرنا أحمد بن مروان المالكي. قال أنشدنا إسماعيل بن إسحاق. قال أنشدني أبو زيد النميري لسابق وذكر الأبيات.
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الفقيه الحافظ بالمغرب: أخبرنا عبد الله ابن ربيع قال: حدثنا إسماعيل بن القاسم حدثنا أبو بكر بن دريد حدثنا أبو عثمان عن السكري عن أبي عبيدة قال:--------------------------------------------
(2) يستقيم البيت بإشباع الهاء (منه) بالضم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

بلغني أن محمد بن كعب القرظي قال لعمر بن عبد العزيز لا تتخذن وزيرا إلا عالما ولا أمينا إلا بالجميل معروفا وبالمعروف موصوفا، فإنهم شركاؤك في أمانتك وأعوانك على أمورك فإن صلحوا أصلحوا وإن فسدوا أفسدوا(1).
قرئ على أبي محمد عبد الله بن أحمد الزاهد وأنا أسمع: أخبر كمال الدين محمد المخرمي: حدثنا حمزة بن القاسم الهاشمي: حدثنا حنبل بن إسحاق:
حدثنا محمد بن جعفر الوركاني:
حدثنا معمر بن سليمان الرقي عن فرات بن سلمان:
أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى سالم بن عبد الله:
سلام عليك، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو: أما بعد فإن الله عز وجل ابتلاني بما ابتلاني به من أمر هذه الأمة من غير مشورة مني فيها ولا طلب مني لها إلا قدر من الرحمن تعالى قدره علي.
فأسأل الذي ابتلاني بما ابتلاني به أن يعينني على ما ولاني من أمر عباده وبلاده وأن يرزقني فيهم العمل بطاعته وأن يرزقهم مني الرأفة والرحمة وأن يرزقني منهم السمع والطاعة وحسن المؤازرة.
فإذا جاءك كتابي هذا فابعث إلي بكتب عمر رضي الله عنه وسيرته وقضائه في أهل القبلة وأهل الذمة، فإني سائر بسيرته ومتبع أثره إن الله أعانني على ذلك إن شاء الله والسلام.
قال فكتب إليه سالم بن عبد الله:--------------------------------------------
(1) الخبر في الأمالي 2/ 29.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)