رشدين بن سعد جُرَّحه النسائيُّ، وابنُ حِبَّانَ، وأبو حاتم. ومعاويةُ بنُ صالح،
قال أبو حاتم: لا يُحتج به.
قلتُ: رشدين بنُ سعد هو ابن مُفلح بن هلال المهريُّ، أبو الحجاج المصريُّ، ضعيفُ الحفظ، ضعفه أحمدُ بنُ حنبل - في رواية عنه - وقَدَّم ابن لهيعة عليه، وقال يحيى بن معين: لا يكتب حديثه. وفي رواية عنه قال: ليس من حُمَّال المحامل. وقال: ابن لهيعة أمثل من رشدين.
وضعفه الفَلَّاسُ، وأبو زُرعة، وقال أبو حاتم: مُنكر الحديث، وفيه غَفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث.
وقال ابن يونس: كان صالحًا في دينه فأدركته غفلةُ الصالحين، فَخَلَّطَ في الحديث.
وقال النسائيُّ: متروك الحديث(1).
وقال ابن الجوزي عقب الحديث: هذا لا يصح، أما معاوية بن صالح(2)، فقال أبو حاتم: لا يُحتج به، وكان يحيى بن سعيد لا يرضاه، وأما--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في التاريخ الكبير للبخاري 3/ 337، والضعفاء الصغير له (122)، والجرح والتعديل 2/ 513، والضعفاء للنسائي (203)، وتهذيب الكمال 9/ 191.
(2) وثقه أحمد والعجلي وأبو زرعة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، حسن الحديث، يكتب حديث، ولا يحتج به. انظر التاريخ الكبير 7/ 335، والجرح والتعديل 8/ 382، وتاريخ الدوري 2/ 573، وتهذيب الكمال 28/ 186، وانظر التعليق على كلام ابن الجوزي في حق معاوية بن صالح في أوائل الحديث الآتي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)
رشدين فهو ابنُ سعدٍ، قال يحيى بنُ معينٍ: ليس بشيءٍ … إلخ كلامه بحَطَّه.
وأخرجه البيهقي (1/ 259) من وجه آخر عن رشدين به، بلفظ: «إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيءٌ إلا ما غلبه ريحه أو طعمه». قال البيهقي عقبه: كذا وجدته، ولفظ القلتين فيه غريب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)
المبحث الثاني
حديث ثوبان رضي الله عنه مولى رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أخرجه الدارقطني (45) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (13) عن محمد بن موسى البزاز، عن علي بن سراج، عن أبي شرحبيل عيسى بن خالد، عن مروان بن محمد، عن رشدين به، بنفس الإسناد السابق ذكره، إلا أنه قال: عن ثوبان(1). بدل: أبي أمامة.
قلت: لعل ذلك وهم من علي بن سراج أو من محمد بن موسى البزاز، ولم أحكم بتوهيم أبي شرحبيل(2)؛ لأن الطبري في «تهذيبه» في الموضع الأول أخرجه من طريقه فقال: عن أبي أمامة. فدل ذلك على أن أبا شرحبيل حفظ الرواية، وإنما الخطأ ممن دونه. أو أن يقال: رشدين - لضعفه - اضطرب(3) فيه؛ فمرة يذكر أبا أمامة، ومرة يذكر ثوبان، ولعل ذلك هو الراجح، فحمل الخطأ على الضعيف أولى من تحميله على--------------------------------------------
(1) واقتصر في روايته أيضًا على: «ريحه وطعمه». وانظر إتحاف المهرة بالفوائد المبتكرة للحافظ ابن حجر 3/ 30 (2481). قال محققه في الحاشية عند ذكر قوله: «عن رشدين به». قال: على الأصل تعليقة وهي: ليس هو به، وإنما في هذا أبو أمامة الباهلي، بدل ثوبان. قاله محمد بن السخاوي.
(2) انظر تعليقة على علل ابن أبي حاتم لابن عبد الهادي ص 13.
(3) انظر السلسلة الضعيفة تحت حديث (2644).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
الثقة، والله أعلم.
أما عن رواية ثور بن يزيد، فرواها عنه اثنان؛ بقية بن الوليد، وحفص بن عمر.
أخرجه البيهقي (1/ 259) من طريق عطية بن بقية بن الوليد، عن أبيه، عن ثور بن يزيد به، مرفوعًا.
قلت: في إسناده عطية بن بقية، قال عنه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 381): روي عن أبيه بقية بن الوليد، كتبت عنه، ومحله الصدق، وكانت فيه غفلة.
وذكره ابن حبان في «الثقات» (8/ 527) وقال: يخطئ ويُغرب، يُعتبرُ حديثه إذا روى عن أبيه غير الأشياء المدلسة.
وقال العلامة الألباني في الضعيفة (2644): فليس لهذا الإسناد علةٌ قادحة غير عنعنة بقية.
قلت: أما طريق حفص بن عمر، عن ثور، فأخرجه ابن عدي في الكامل (2/ 389)، والبيهقي في الكبرى (1/ 260). وقال ابن عدي: وهذا الحديث ليس يوصله عن ثور إلا حفص بن عمر(1) … إلخ.
قال الألباني: حفص بن عمر - هو الأبلي(2) - واه جدا، كذبه أبو حاتم.--------------------------------------------
(1) تقدم في الرواية التي قبلها أنه متابع من قبل بقية بن الوليد، لكنها متابعة واهية.
(2) وقع في الضعيفة: «الأيلي». والصواب: «الأبلي». وانظر الجرح والتعديل 2/ 165، =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
وَغَيرُه(1)، فلا يَستَشهَدُ به، وإنّي لأخشى أن يَكونَ بَقيَّةٌ تَلقّاهُ عنه ثم دَلَّسَه.
قُلتُ: قال ابنُ حِبّانَ في «المَجرُوحين» (1/ 296): يَقلِبُ الأخبارَ ويلزِقُ الأسانيدَ الصَحيحةَ المُتُونَ الواهيةَ، ويعمدُ إلى خَبَرٍ يُعرَفُ من طريقٍ واحدٍ فيأتي بهِ من طريقٍ آخَرَ لا يُعرَفُ.--------------------------------------------
= والأنسابُ للسَّمعاني 1/ 75، وتهذيب الكمال 7/ 42، ومعجم البلدان لياقوت الحموي 1/ 78:
(1) انظر ترجمتَه في الجرح والتعديل 3/ 183، والمجروحين 1/ 296، وميزان الاعتدال 1/ 562.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
المبحث الثالث:
أما المرسل: فهو من رواية الأحوص بن حكيم، أخرجه الدارقطني (46، 49) من طريق أبي إسماعيل المؤدب، وأبي معاوية محمد بن خازم الضرير، والطحاوي في شرح المعاني (1/ 12)، وابن عدي (3/ 156)، ومُغلطاي في (شرح سنن ابن ماجه) (1/ 550) من طريق عيسى بن يونس، وعبد الرزاق (264) عن إبراهيم بن محمد؛ أربعتهم عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعد به، مرسلاً. ووقع عند عبد الرزاق: «عامر بن سعد» بدل: «راشد بن سعد». ولعله تحريف.
واقتصر عبد الرزاق، وابن عدي، والدارقطني في الموضعين، ومُغلطاي على ذكر الطعم والريح.
وقال الدارقطني عقيب الموضع الأول: لم يجاوز به راشد، وأسنده الغضيضي(1) عن أبي أمامة. وقال عقب الموضع الثاني: مرسل. وقال في العلل (12/ 274): ولا يثبت الحديث.
وقال الطحاوي: هذا منقطع.
وقال أحمد بن حنبل - كما في المغني (1/ 24)، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي (1/ 15): ليس فيه حديث. اهـ.--------------------------------------------
(1) هو محمد بن يوسف. وانظر الجرح والتعديل 8/ 120، والثقات 9/ 84.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
قلت: يشير إلى ضعفه وعدم ثبوته.
وقال ابن عدي: ورواه الأحوص بن حكيم، مع ضعف فيه، عن راشد بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً … فذكره بإسناده.
وقال ابن أبي حاتم في «العلل» (1/ 547)(1): وسألت أبي عن حديث رواه عيسى بن يونس، عن الأحوص بن حكيم، عن راشد بن سعدٍ؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا ينجس الماء إلا ما غلب عليه، طعمه ولونه»؟ فقال أبي: يوصله رشدين بن سعدٍ؛ يقول: عن أبي أمامة، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ورشدين ليس بقوي، والصحيح مرسل.
قُلْتُ: خالفهم أبو أسامة - كما ذكر البيهقي (1/ 260) فرواه عن الأحوص، عن أبي عون وراشد بن سعد من قولهما.
أما رواية أبي أسامة التي ذكرها البيهقي، فأخرجها الدارقطني (50).
ورواه مسدد - كما في «إتحاف الخيرة المهرة» للبوصيري (624) عن عيسى - هو ابن يونس - عن الأحوص بن حكيم، عن رشدين(2) بن سعد، من قوله.--------------------------------------------
(1) وانظر شرح علل ابن أبي حاتم ص 302 - 303 لابن عبد الهادي، وتنقيح التحقيق 1/ 26، والتلخيص الحبير 1/ 15.
(2) كذا، وهو تحريف، وصوابه: «راشد».
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
المبحث الرابع خلاصة الحكم، ونقل كلام السلف
هذا ومع ضعف الحديث باتفاق الحفاظ والنقاد، إلا أن معناه ومضمونه صحيح متفق عليه بين العلماء.
قال العلامة المعلمي اليماني في «التنكيل» (2/ 7 - 8): وقد جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث أن الماء طهور لا ينجسه شيء، وجاء في روايات استثناء أحد أوصافه، وهي ضعيفة من جهة الإسناد، لكن حكوا الإجماع على ذلك.
وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (1/ 399): فتلخص أنَّ الاستثناء ضعيف، لا يحل الاحتجاج به؛ لأنه ما بين مرسل وضعيف، ونقل النووي في (شرح المهذب)(1) اتفاق المحدثين على تضعيفه، وقد أشار إمامنا الأعظم أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي إلى ضعفه، فقال(2): وما قلتُ من أنه إذا تغير طعم الماء وريحه ولونه كان نجسا، يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من وجه لا يُثبِتُ أهل الحديث مثله، وهو قول العامة؛ لا أعلم بينهم خلافا.
وتابعه على ذلك البيهقي، فقال في (سننه): هذا حديث غير قوي، إلا--------------------------------------------
(1) المجموع (1/ 110).
(2) اختلاف الحديث (ص 500) - ومن طريقة البيهقي في السنن الكبير (1/ 259 -
260)، ومعرفة السنن والآثار (390).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
أنا لا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير خلافًا.
وقال ابن حبان البستي صاحب «الصحيح» عقب حديث (1249): ويخص هذين الخبرين الإجماع على أن الماء، قليلًا كان أو كثيرًا، فغير طعمه أو لونه أو ريحه، نجاسة وقعت فيه، أن ذلك الماء نجس بهذا الإجماع … إلخ كلامه رحمه الله.
وحكى الإجماع على صحة مضمونه أيضًا، ابن المنذر في كتابه «الإجماع» (ص 33)(1).
وكذا ابن حزم في «مراتب الإجماع» (ص 17)، وأقرَّهُ شيخ الإسلام ابن تيمية في «نقد مراتب الإجماع»؛ حيث لم يتعقبه بشيء.
وقال العلامة صديق حسن خان في «الروضة الندية» (1/ 55): وقد اتفق أهل الحديث على ضعف هذه الزيادة، لكنه وقع الإجماع على مضمونها، كما نقله ابن المنذر، وابن الملقن في «البدر المنير»، والمهدي في «البحر»، فمَنْ كانَ يقول بحجية الإجماع(2) كان الدليل عندَهُ على ما أفادته تلك الزيادة هو الإجماع، ومَنْ كان لا يقول بحجية الإجماع كان هذا الإجماع مفيدًا لصحة تلك الزيادة؛ لكونها قد صارت مما أجمع على معناها وتلقي بالقبول، فالاستدلال بها لا بالإجماع(3).--------------------------------------------
(1) وانظر التلخيص الحبير (1/ 15).
(2) أي بنفسه من غير مستند ودليل شرعي من الكتاب أو السنة.
(3) كذا قال رحمه الله، وكلامه هذا فيه نظر؛ قال النووي - كما في تدريب الراوي =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
المبحث الخامس: تقنين لمسألة الإجماع
وهنا مسألة: هل الإجماع لابد أن يستند إلى دليل شرعي من كتاب أو سنة؟
قال شيخنا محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله، في «شرح نظم الورقات» (ص 170): … . وهذا يدل على أن إجماع هذه الأمة حجةٌ(1).
ولكن هل لابد لكل إجماع من دليل؟(2)
نقول: نعم، لابد أن يكون لكل إجماع مستند من القرآن أو السنة أو تعليل؛ ولهذا أنكر بعض العلماء رحمهم الله الإجماع دليلاً رابعا، وقال: إن الإجماع لابد أن ينبني على دليل سابق. لكن قد يخفى مستند الإجماع على المستدل، ولا يكون أمامه إلا الإجماع، وقد لا يخفى على المستدل، لكن يأتي بالإجماع لقطع النزاع، يعني مثلاً … .. فلا يستطيع أحد أن ينازع، وإلا فكل إجماع له مستند، إما أن يكون ظاهرًا--------------------------------------------
= (1/ 315): عمل العالم وفتياه على وفق حديث رواه ليس حكما بصحته، ولا مخالفته قدحًا في صحته ولا في روايته. اهـ.
(1) لأن الأمة إذا اجتمعت على شيء فهي معصومة من الخطأ، كما سبق أن ذكرنا ذلك عن الشاطبي رحمه الله في كتابه (الموافقات) 2/ 91، وذلك في مقدمة هذا الكتاب.
(2) ينبغي أن يقدم كلام العلماء المتقدمين، ولكني بدأت بكلام الشيخين رحمهما الله؛ لأجعله كالمفتاح للمسألة على شكل سؤال ثم الجواب مفصلا من كلام المتقدمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
بينا، وإما ألا يكون ظاهرًا. اهـ كلامه رحمه الله.
وقال شيخ شيخنا العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي في رسالته اللطيفة الجامعة في أصول الفقه المهمة (ص 95/ 96): ولابد أن يكون هذا الإجماع مستندا إلى دلالة الكتاب والسنة. اهـ. كلامه رحمه الله.
وذكر ذلك الإمام الشافعي في «الرسالة» (ص 441) فقال: أما ما اجتمعوا - أي الناس - فذكروا أنه حكاية عن رسول الله، فكما قالوا، إن شاء الله.
وأما ما لم يَحْكُوهُ، فاحتمل أن يكون قالوا حكاية عن رسول الله، واحتمل غيره، ولا يجوز أن نَعُدَّه له حكايةً؛ لأنه لا يجوز أن يحكي إلا مسموعًا، ولا يجوز أن يحكي شيئًا يتوهم، يمكن فيه غير ما قال.
فكنا نقول بما قالوا به اتباعًا لهم، ونعلم أنهم إذا كانت سنة رسول الله لا تعرب عن عامتهم، وقد تعرب عن بعضهم، ونعلم أن عامتهم لا تجتمع على خلاف لسنة رسول الله، ولا على خطأ، إن شاء الله.
وقال أبو الوليد الباجي في «إحكام الفصول في أحكام الأصول» (ص 458): إذا ثبت أن إجماع الأمة حجة شرعية فإنه لا يصدر إلا عن دليل سمعي أو عقلي.
قلت: قوله رحمه الله: سمعي أو عقلي. يتوافق مع قول شيخنا العلّامة ابن عثيمين السابق ذكره: لكل إجماع مستند من القرآن أو السنة أو تعليل.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
(19/ 195): فلا يوجد قط مسألةٌ مجمع عليها إلا وفيها بيانٌ من الرسول، ولكن قد يخفى ذلك على بعض الناس ويعلم الإجماع فيستدل به، كما أنه يستدل بالنص من لم يعرف دلالة النص، وهو دليل ثان مع النص … إلخ.
ثم أخذ، رحمه الله، يضرب بعض الأمثلة، ثم قرر أنه ثبت باستقراء موارد الإجماع أن جميع الإجماعات منصوصة.
ثم قال رحمه الله (19/ 201): وذلك لأن الإجماع إذا خالفه نص فلابد أن يكون مع الإجماع نص معروف به أنَّ ذلك منسوخ، فأما أن يكون النص المحكم قد ضيعته الأمة وحفظت النص المنسوخ، فهذا لا يوجد قط، وهو نسبة الأمة إلى حفظ ما نهيت عن اتباعه، وإضاعة ما أمرت باتباعه وهي معصومة عن ذلك. اهـ. كلامه رحمه الله.
وقال ابن حزم رحمه الله في «الإحكام في أصول الأحكام» (4/ 525): وكذلك إجماع أهل الإسلام كلهم جنّهم وإنسهم في كل زمان وكل مكان .. فنحن أهل السنة والجماعة حقا بالبرهان الضروري، وأننا أهل الإجماع كذلك، والحمد لله رب العالمين، ثم اتفقنا نحن وأكثر المخالفين لنا على أن الإجماع من علماء الإسلام حجة وحق مقطوع به في دين الله عز وجل، ثُمَّ اختلفنا، فقالت طائفة: هو شيء غير القرآن، وغير ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، لكنه: أن يجتمع علماء المسلمين على حكم لا نص فيه، لكن برأي منهم، أو بقياس منهم عن منصوص، وقلنا نحن: هذا باطل، ولا يمكن البتة أن يكون إجماع من علماء الأمة على غير نص؛ من قرآن أو سنة عن رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم … إلخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
قُلْتُ: لكن لو حصل الإجماع من خلال القياس أو غيره من أصول الشريعة فهو صحيح، خلافا لابن حزم والظاهرية، الذين ينكرون القياس ويرفضونه. وقد قال الزهري - في مسألة قضاء الصلاة والصيام للحائض - قال: تقضي الحائض الصوم، ولا تقضي الصلاة. قال معمر: عمن قال؟ قال: اجتمع الناس عليه، وليس في كل شيء نجد الإسناد(1).
وقال الآمدي رحمه الله في «الإحكام في أصول الأحكام» (1/ 203): ففيه تجويز وقوع الإجماع من غير دليل، وذلك محال مانع من صحة الإجماع .. وإن كان الإجماع لابد له من دليل فلا نسلم انحصار دليله في الكتاب والسنة ليصح ما ذكروه؛ لجواز أن يكون مستندهم في ذلك إنما هو القياس والاستنباط على ما يأتي بيانه.
وقال الصنعاني رحمه الله في «إجابة السائل شرح بغية الأمل»
(ص 149): … والحالة أنه لابد للإجماع من دليل يستند إليه أهلُ الإجماع، فلا يقع إلا عن دليل شرعي؛ لما علم من أن الأحكام الشرعية لا تكون إلا عن مستند، فإنه لا يقدم مجتهد والأمة على حكم لا مستند له، ولكنه لا يلزمنا معرفة مستندهم؛ لأنه إنما يلزمنا معرفة دليل الحكم مثلا، وقد قام الإجماع على الحكم الواقع فيه الإجماع، وحينئذ فلا يلزمنا إلا معرفةُ الإجماع؛ لأنه قد صار الدليل في ذلك الحكم، ولذا قلنا: وإن جهلناه، ثم--------------------------------------------
(1) انظر الاستذكار لابن عبد البر (1/ 339)، وشرح ابن بطال للبخاري (1/ 448)، وفتح الباري لابن رجب (1/ 502). وأثر الزهري، أخرجه عبد الرزاق (1280).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
المستند يكون من الكتاب العزيز، أو السنة النبوية، أو القياس … إلخ كلامه.
وقال الشمعاني تخلله في «قواطع الأدلة» (1/ 462 - 463) بعد أن نقل عن جماعة كالنظام وغيره أنهم لا يرون الإجماع إلا بدليل ومستند، وأن إجماع الصحابة ومن دونهم ليس بحجة بذاته - عندهم - وأنه يجوز الضلالة على الأمة - عندهم - وإذا جاز الضلالة عليهم لم يكن إجماعهم حجة! فأخذ يرد عليهم، إلى أن قال السمعاني: … وأما حجتنا فتتعلق أولا بالكتاب، وهو قوله سبحانه وتعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143]، وقوله: {لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} [البقرة: 143]. والشاهد أتم لمن يكون قوله حجة، فقد وصف الأمة بالعدالة والشهادة، فدل أن قبول قولهم واجب؛ لأنه لا يجوز أن يصفهم بالعدالة فيجعلهم شهداء على الناس، ثم لا يقبل قولهم ولا يجعله حجة. اهـ. قُلْتُ: هذا صحيح لا غبار عليه، وإجماع الصحابة يكون عن دليل؛ إما من كتاب، أو سنة، أو قياس صحيح معتبر عندهم، وعلى هذا فإجماعهم صحيح لا مطعن فيه؛ لأنهم لا يجتمعون على باطل وضلالة أبدا، فهم معصومون من الخطأ إذا اجتمعوا على حكم شرعي، كما سبق وأن بينتُ ذلك، والله أعلم.
- أما عن حديثنا هذا: «الماء لا ينجسه شيء إلا ما غلب … ». فقد نقل الإجماع عير واحدٍ من أهل العلم على مضمونه ومعناه.
وقال الصنعاني تخلله في «سبل السلام» (1/ 22): ولكن هذه الزيادة قد
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
أجمع العلماء على القول بحكمها، قال ابن المنذر: أجمع العلماء على أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فعيرت له طعمًا أو لونًا أو ريحًا فهو نجس، فالإجماع هو الدليل على نجاسة ما تغير أحد أوصافه لا هذه الزيادة.
وقال الطحاوي رحمه الله في (شرح المعاني) (1/ 12): وكان من الحجة في ذلك أيضًا أنهم قد أجمعوا أن النجاسة إذا وقعت في البئر فغلبت على طعمِ مائها أو ريحه أو لونه أن ماءها قد فسد.
وقال القاضي عياض رحمه الله في (إكمال المُعْلِمِ شرح صحيح مسلم) (2/ 59): وأجمعوا أن ما تغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة أنه نجس لا يجوز استعماله.
وقال ابن عبد البر رحمه الله في «التمهيد» (18/ 236): وقد أجمعوا معنا على أن ورود الماء على النجاسة لا يضره وأنه مطهر لها، وطاهر في ذاته، إن لم يتغير بها طعمه أو لونه أو ريحه.
وقال في موضع آخر (1/ 332): ومن ذلك أيضًا قوله صلى الله عليه وسلم إذ سُئل عن بئر بضاعة … فقال: «الماء لا ينجسه شيء». يعني: ما لم يغيره أو يظهر فيه، والله أعلم؛ لأنه قد رُوي عنه صلى الله عليه وسلم: «الماء طهور لا يُنجسه شيء، إلا ما غلب عليه فغير طعمه أو لونه أو ريحه». وهذا إجماع في الماء المتغير بالنجاسة، وإذا كان هذا هكذا، فقد زال عنه اسم الماء مطلقا.
وقال ابن رشد رحمه الله في «بداية المجتهد ونهاية المقتصد» (1/ 23): واتفقوا على أن الماء الذي غيرت النجاسة، إما طعمه، أو لونه، أو ريحه، أو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
أكثر من واحدة من هذه الأوصاف، أنه لا يجوز به الوضوء ولا الطهور، واتفقوا على أن الماء الكثير المستبحر لا تضره النجاسة التي لم تغيّر أحد أوصافه، وأنه طاهر، فهذا ما أجمعوا عليه من هذا الباب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
الفصل الثالث تخريج حديث: «صلُّوا خلف كل بر وفاجر»
هذا الحديث رُوِيَ عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا؛ رُوِيَ من حديث أبي هريرة، وعلي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بنِ مسعود، وأبي الدرداء، وواثلة بن الأسقع، ومعاذ بن جبل، وأبي أمامة، رضي الله عنهم جميعا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
المبحث الأول
فأما حديثُ أبي هريرة، فيرويه عنه اثنان؛ الأول: مكحول، عنه. أخرجه أبو داود (594، 2533) - ومن طريقه البيهقي في السنن الكبير (3/ 121)، ومعرفة السنن والآثار (5920)، وشعب الإيمان (9242) - والدارقطني (1768) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ 422) (719)، وفي (التحقيق في أحاديث الخلاف) (726)، والبيهقي في السنن الكبير (4/ 19) - وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (29/ 183) كلهم من طريق ابن وهب، عدا ابن عساكر فمن طريق عبد الله بن صالح، كلاهما عن معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الجهاد واجب عليكم مع كل أمير، برًّا كان أو فاجرًا، والصلاة واجبة عليكم خلف كل مسلم، برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر، والصلاة واجبة على كل مسلم، برًّا كان أو فاجرًا، وإن عمل الكبائر». هذا لفظ أبي داود بتمامه في الموضع الثاني، وأما الموضع الأول فأخرجه مختصرًا، ولفظ الدارقطني: «صلوا خلف كل برٍّ وفاجر، وصلوا على كل برٍّ وفاجر، وجاهدوا مع كل برٍّ وفاجر».
وقال الدارقطني عقبه: مكحول لم يسمع من أبي هريرة، ومن دونه ثقات. وكذا أعله ابن رجب في (فتح الباري) له (4/ 184).
قُلْتُ: وأَعَلَّه ابن الجوزي بمعاوية بن صالح، وقال: قال الرازي - يعني
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
أبا حاتم: لا يحتج به. مع ما فيه من الانقطاع، وتعقبه ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (2/ 479)، وقال: إنَّه - يعني معاوية بن صالح - من رجال الصحيح(1).
قلت: كلام أبي حاتم الرازي بتمامه في «الجرح والتعديل» لابنه (8/ 383) قال: صالح الحديث، حسن الحديث، يُكتب حديثه، ولا يحتج به.
قلت: فهو ثقة، إلا إذا انفرد فله مناكير، أما إطلاق القول بعدم الاحتجاج به، فبعيد، والله أعلم.
وقال البيهقي في «المعرفة»: وهذا إسناد صحيح، إلا أن فيه إرسالاً بين مكحول وأبي هريرة.
وقال في (السنن الكبير) (4/ 19): إلا أنَّ فيه إرسالاً كما ذكره الدارقطني.
وقال الترمذي في «جامعه» تحت حديث آخر(2) (3601): ليس إسناده بمتصل؛ مكحول لم يسمع من أبي هريرة(3).
قلت: وله طريق آخر عن مكحول، أخرجه الدارقطني (1764) - ومن--------------------------------------------
(1) تقدم ترجمته في حديث: «إن الماء لا ينجسه شيء إلا … ».
(2) هو حديث: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله … .».
(3) انظر جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي ص 285 (796)، وتحفة التحصيل لأبي زرعة العراقي ص 362.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 422) (718)، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (725) من طريق بقية بن الوليد، ثنا الأشعث، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن مكحول، عن أبي هريرة، مرفوعًا، بلفظ: «الصلاة واجبة عليكم مع كل مسلم؛ برا كان أو فاجرًا، وإن هو عمل الكبائر … ». إلخ.
قال ابن الجوزي عقبه: وفي طريقه أشعثُ، وهو مجروح، وبقية لا يقوم على روايته، وقال الدارقطني. مكحول لم يلق أبا هريرة.
أما رواية الثاني، فهي رواية أبي صالح السَّمانِ عنه، أخرجه الطبري في تفسيره (8/ 502)، وابن حبان في «الضعفاء»(1) - كما في «التلخيص الحبير» (2/ 35) - والطبراني في «الأوسط» (6310)، والدارقطني (1759) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (2/ 422) (717)، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (724) - وأبو الفضل الزهري في حديثه (123)، وأبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي الأصبهاني في «الحجة في بيان المحجة» (393) كلهم من طريق عبد الله ابن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام بن عروة، عن أبي صالح السَّمانِ، عنه به، مرفوعا بلفظ: «سيليكم بعدي ولاة، فيليكم البر ببره، والفاجر بفجوره، فاسمعوا لهم وأطيعوا فيما وافق الحق، وصلُّوا وراءهم، فإن أحسنوا--------------------------------------------
(1) لم أجده في المطبوع.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)