فلكُم ولَهُم، وإنْ أساءوا فلكم وعليهم»(1).
قلتُ: وهذا الطريق فيه عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى بن عروةَ بنِ الزبيرِ المدنيُّ، قال ابنُ أبي حاتمٍ في «الجرح والتعديل» (5/ 158): سألتُ أبي عنه فقال: متروك الحديث، ضعيفُ الحديث جدًّا.
وقال ابنُ حبان في «المجروحين» (2/ 11): كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، ويأتي عن هشامِ بنِ عروةَ ما لم يُحدِّث به هشامٌ قطُّ، لا يحلُّ كتابةُ حديثه، ولا الروايةُ عنه.
وقال العقيليُّ في «الضعفاء الكبير» (2/ 300) (874): عبدُ اللهِ بنُ يحيى بن عروةَ بن الزبيرِ، عن هشامِ بنِ عروةَ، لا يُتابع على كثيرٍ من حديثه.
قلتُ: وبه أعلَّ ابنُ الجوزيُّ هذا الطريق في «العلل المتناهية» (1/ 425)
وقال الدارقطنيُّ في «سننه» عقب حديثٍ آخر(2) (3462): تفرد به عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ يحيى، عن هشامٍ، وهو كثيرُ الخطأِ على هشامٍ، وهو--------------------------------------------
(1) لابد من التنبيه على أن آخر الحديث: «فإن أحسنوا … . إلخ. قد صح من وجه آخر عند أحمد 28/ 539 (17305)، والبخاري (694)، وأبي داود (580)، وابن ماجه (983)، وابن خزيمة (1513)، وابن حبان (2218)، من حديث أبي هريرة عند البخاري بنحوه، وعند الباقي من حديث عقبة بن عامر، بنحوه أيضًا.
(2) وهو حديث عائشة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي برجل يسرق الصبيان، ثم يخرج بهم فيبيعهم في أرض أخرى، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فقطعت يده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
ضعيف الحديث.
وقال ابن عديّ في «الكامل» (4/ 184): ولعبد الله بن محمد بن عروة غيرُ ما ذكرتُ من الحديث، وأحاديثه عامتها مما لا يتابعه الثقاتُ عليه، ولم أجد من المتقدمين فيه كلاما، ولم أجد بدا من ذكره؛ لما رأيتُ من أحاديثه أنها غيرُ محفوظة؛ لما شرطت في أول الكتاب.
قلت: وكأن ابن عديّ، رحمه الله، لم يطلع على كلام أبي حاتم الرازي والعقيلي، والله أعلم.
وقال أبو نعيم الأصبهاني في «الضعفاء» (107): صاحب مناكير وبواطيل(1).--------------------------------------------
(1) انظر ميزان الاعتدال 2/ 486.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
المبحث الثاني
وأما حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه: فيرويه عنه الحارث الأعور، فيما أخرجه الدارقطني (1765) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (418/ 1) (710) - وابن شاهين في «ناسخ الحديث ومنسوخه» (360) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (418/ 1) (710) من طريق أحمد بن محمد بن شيبة، عن محمد بن عمرو بن حنانٍ، عن أبي إسحاق القنسريني(1)، ثنا فرات بن سليمان، عن محمد بن عُلُوانَ، عن الحارث به، بلفظ: «من أصل الدين الصلاة خلف كل بر وفاجر، والجهاد مع كل أمير، ولك أجرك، والصلاة على كلِّ من مات من أهل القبلة».
قال الدارقطني عقيب الحديث: ليس فيها شيء يثبت.
وقال ابن الجوزي: فيه الحارث، قال ابن المديني: كان كذابًا. وفيه فرات بن سليمان، قال ابن حبان: منكر الحديث جدا، يأتي بما لا شك أنه معمول.
قلت: كذا نقل ابن الجوزي عن ابن المديني قوله: كان كذابًا.
والحارث هو ابن عبد الله الأعورُ الهمداني(2)، ليس بكذاب، نعم كذَّبَهُ--------------------------------------------
(1) وقع في طبعة الرسالة لسنن الدارقطني: «القنسري».
(2) انظر ترجمته في: تاريخ ابن معين برواية الدوري 4/ 421، والتاريخ الكبير للبخاري 2/ 273، والضعفاء الصغير له (60)، والجرح والتعديل 3/ 78، والمجروحين =
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
الشعبي وابن المديني وغيرهما، لكن أكثر أهل العلم على توهينه وتضعيفه دون وصفه بالكذب، بل إن يحيى بن معين قال عنه في رواية: ليس به بأس. وفي رواية أخرى قال: ثقة. وفي رواية قال: ضعيف.
لكن الصواب أنه واهي الحديث، ضعيف لا يحتج به، لكنه ليس كذابًا، والله أعلم.
وقال الذهبي في «تنقيح التحقيق» (1/ 255): ولهم بإسناد عجيب، عن الحارث الأعور، عن علي مرفوعًا، قال: «من أصل الدين … » فذكره.
أما قول ابن الجوزي عن فرات: وفيه فرات بن سليمان - كذا - قال ابن حبان: … إلخ.
قلت: فيه خطأان؛ الأول: قوله: «فراتُ بن سليمان». ولعله خطأ من ابن الجوزي، أو تصحيف في النسخة المطبوعة، وصوابه: «فراتُ بنُ سلمان»، فقد ذكره البخاري في «تاريخه الكبير» (7/ 129)، وقال: يُعدُّ. في أهل الجزيرة. وذكره أيضًا في ترجمة «محمد بن علوان» (1/ 202)، وقال: قال كثير بن هشام: قال: ثنا فرات بن سلمان، سمع محمد بن علوان رفعه إلى علي رفعه قال: «يُصلى على من مات من أهل القبلة». مرسل.
الثاني: أنه نقل عن ابن حبان قوله: منكر الحديث … إلخ.
فقول ابن حبان هذا في «فرات بن سليم»(1)؛ وليس في «فرات بن--------------------------------------------
= لابن حبان 1/ 222، وتهذيب الكمال 5/ 244، وميزان الاعتدال 3/ 341.
(1) انظر كتاب المجروحين 2/ 207 - 208.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
سلمان». فخلط ابن الجوزي بينهما، ولم يتنبه لذلك، والله أعلم.
وقد ترجم له ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (7/ 80) فقال: فراتُ ابن سلمان الجزري، روى عن القاسم بن محمد … سمعت أبي يقول ذلك، وسألته عنه، فقال: لا بأس به، محله الصدق، صالح الحديث.
وفرق الذهبي بينهما في الميزان(1) (3/ 342) ونقل كلام ابن حبان الذي ذكره ابن الجوزي عنه في ترجمة: «الفرات بن سليم». ولم يذكره في ترجمة: «الفرات بن سلمان». فدل ذلك على أنه «ابن سليمان»، وليس «ابن سليم»، والله أعلم.
وقد وقع فيما وقع فيه ابن الجوزي، الزيلعي في «نصب الراية» (2/ 28) وتبع ابن الجوزي في هذا، فقال: … . ومن طريق الدارقطني رواه ابن الجوزي في «العلل» وقال: فرات بن سليمان - كذا - قال ابن حبان: … فذكره. ثم قال: لكن سماه: «فرات بن سليم».
قلت: فلم يتنبه الزيلعي إلى أنهما اثنان، والله أعلم.
وفي نفس الإسناد في هذا الحديث: «أبو إسحاق القنسريني»، لم يذكر ابن الجوزي فيه شيئًا، وقد ترجم له الذهبي في «ميزانه» (4/ 489) وقال: واه. وقال الدارقطني: مجهول. ونقل الذهبي تجهيل الدارقطني له أيضًا في--------------------------------------------
(1) وكذا انظر الميزان 4/ 489 في ترجمة «أبي إسحاق القنسريني»، فذكر أنه يروي عن فرات بن سلمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
كتابه: «المغني في الضعفاء» (2/ 769). وكذا الحافظ في «لسان الميزان» (7/ 8).
وكذا محمد بن علوان(1) لم يذكر ابن الجوزي فيه شيئًا، مع أن أبا حاتم الرزاي قال عنه: مجهول - كما ذكره ابنه عنه في «الجرح والتعديل» (8/ 49).
فالإسناد كله تالف ساقط، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) انظر المغني في الضعفاء 2/ 616، وميزان الاعتدال 3/ 650، ولسانه 5/ 289.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
المبحث الثالث
أما حديث عبد الله بن عمر: فروي من طرق؛ رواه عنه ثلاثة: عطاء ابن أبي رباح، ومجاهد، ونافع مولاه.
الطريق الأول: طريق عطاء عنه، أخرجه الدارقطني (1761) - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق في أحاديث الخلاف) (730)، وفي (العلل المتناهية) (1/ 420) (712) - وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (2) (317) من طريق عثمان بن عبد الرحمن، عن عطاء، عنه به، بلفظ: «صلُّوا على من قال: لا إله إلا الله، وصلوا خلف من قال: لا إلهَ إِلَّا الله».
قال ابن الجوزي عن عثمان بن عبد الرحمن(1): قال يحيى: ليس بشيء، كان يكذب. وقال البخاري، والنسائي، والرازي، وأبو داود: ليس بشيء. وقال الدارقطني: متروك.
قلت: عثمان بن عبد الرحمن هذا هو ابن عمر بن سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري، أبو عمرو الوقاصي المدني، ويقال له: المالكي أيضا نسبةً إلى جده سعد بن مالك.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته: في التاريخ الكبير للبخاري 6/ 238، والضعفاء الصغير له (261)، والضعفاء للنسائي (418)، والجرح والتعديل 6/ 157، والمجروحين لابن حبان 2/ 98، وتهذيب الكمال 19/ 425، وميزان الاعتدال 3/ 43.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
قال عنه عليُّ بنُ المدينيُّ - كما في «تاريخ بغداد» (11/ 280): ضعيفٌ جدًّا.
وقال النَّسائيُّ: متروك الحديث.
وقال الجوزجانيُّ في «أحوال الرجال» (211): ساقط.
وقال أبو حاتم الرازيُّ: متروك الحديث، ذاهب الحديث، كذَّاب.
وقال البخاريُّ في «تاريخه»: تركوه. وفي «تاريخه الأوسط» (2/ 161) (المطبوع باسم الصغير خطأ) قال: سكتوا عنه.
الطريق الثاني: من طريق مجاهد عنه: أخرجه الدارقطنيُّ (1763) - ومن طريقه ابن الجوزيِّ في «العلل المتناهية» (1/ 420) (713)، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (731) - وأبو جعفر الرَّزَّاز (60 - ضمن مجموع مصنفات ابن البختريِّ)، وتمام في فوائده (1034) من طريق محمد بن عيسى بن حبَّان، عن محمد بن الفضل، ثنا سالم - هو ابن عجلان - الأفطسيُّ، عن مجاهد به.
قلتُ: هذا إسناد تالف بمرةٍ؛ محمد بن الفضل(1) قال عنه ابن الجوزيِّ: محمد بن الفضل، قال أحمد: ليس بشيء، حديثه حديث أهل الكذب. وقال يحيى: كان كذَّابًا. وقال النسائيُّ: متروك الحديث.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته: في التاريخ الكبير 1/ 208، والضعفاء للنسائي (542)، والمجروحين 2/ 279، وتهذيب الكمال 26/ 280، وتهذيب التهذيب 9/ 401 - 402.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
قلتُ: محمد بن الفضل بن عطية بن عمر المروزي، قال مسلم، والنسائي، وابنُ خِراش: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا يحلُّ كتابة حديثه إلا على سبيل الاعتبار، وكان أبو بكر بن أبي شيبة شديد الحمل عليه.
قلتُ: اختلف على محمد بن الفضل؛ فرواه محمد بن عيسى على ما سبق، ورواه محمد بن بكار - كما عند الطبراني في الكبير (13622) - وجعفر بن هارون الكوفي أبو محمد - كما عند ابن عبد البر في «الاستذكار» (3/ 29)، كلاهما عن محمد بن الفضل، عن سالم الأفطس، عن عطاء، عن ابن عمر … فذكره … فجعل «عطاء» بدل «مجاهد».
وخالف سويد بن عمرو، محمد بن الفضل في روايته لهذا الحديث، فقد أخرجه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (10/ 320) من طريق إسحاق بن سُنين، عن نصر بن الحريش الصامت(1)، عن المُشْمَعِلْ بنِ مِلْحانَ، عن سويد بن عمر - كذا، وصوابه: عمرو - عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به.
فجعل: «سعيد بن جبير» بدل «مجاهد».--------------------------------------------
(1) قال العلامة الألباني في الإرواء تحت حديث (527): روى الخطيب (13/ 286) عنه أنه قال: (حججت أربعين حجة ما كلمت فيها أحدًا، فسمي الصامت لذلك). قلت - أي الألباني -: وهذا مخالف للإسلام؛ لأن معناه أنه لم يأمر بمعروف ولم ينه عن منكر، فالظاهر أنه صوفي مقيت. اهـ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
وإسحاق بن سُنَين، ضعفه الدارقطني - كما في «سؤالات الحاكم» (58).
ونصر بن الحريش هذا ضعيف أيضًا، قال الدارقطني: ضعيف، كما في «تاريخ بغداد» (13/ 286).
والمُشْمَعِلُ بن ملحان(1) الطائي القيسي ضعفه الدارقطني، وذكره ابن حبان في «الثقات»، وقال ابن معين: ما أرى كان به بأس. وفي رواية قال: صالح الحديث، إلا أن المُشْمَعِل بن إياس أوثق منه كثيرًا.
قلت: سويد بن عمرو، ثقة، روى له مسلم وغيره، إلا أنَّ ابن حبان أفحش القول فيه؛ فقال: كان يقلب الأسانيد، ويضع على الأسانيد الصحاح المتون الواهية، لا يجوز الاحتجاج به بحال. انظر المجروحين (1/ 352).
قلتُ: ولم يأتِ بدليل، كما قاله الحافظ ابن حجر في تقريبه، وقال الحافظ الذهبي في (ميزان الاعتدال) (2/ 253): وأما ابن حبان فأسرف واجتراً فقال: كان يقلب الأسانيد … إلخ.
أما رواية نافع مولاه عنه، وهو الطريق الثالث، فقد رواه عن نافع اثنان: عبيد الله بن عمر، ومالك بن أنس.
فأما رواية عبيد الله بن عمر، فأخرجها ابن عدي في «الكامل»--------------------------------------------
(1) انظر: الجرح والتعديل 8/ 417، والثقات لابن حبان 9/ 195، وتهذيب الكمال 28/ 12 - 13
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
(3/ 43)، والدارقطني (1762)، وأبو بكر الميانجي - ومن طريقهما ابنُ الجوزي في «العلل المتناهية» (1/ 421) (716) - والخطيب في «تاريخ بغداد» (11/ 293) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (734) من طريق أبي الوليد خالد بن إسماعيل المخزومي، عن عبيد الله به.
وتابع خالدًا أبا الوليد المخزومي، وهب بن وهب القاضي، كما عند الخطيب في «تاريخه» (6/ 402) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (732)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (36/ 221)
قال العلامة الألباني في «الإرواء» تحت حديث (527): وهذا إسناد واه جدا، أبو الوليد اسمه خالد بن إسماعيل المخزومي، قال ابن عدي(1): كان يضع الحديث على الثقات.
قلت: وأما متابعة وهب بن وهب فلا تغني شيئًا، فهي متابعة واهية لا تزيده إلا وهنا، فقد ذكره ابن الجوزي في العلل (1/ 401) وقال: كان من أكذب الناس. وقال في «التحقيق»: كان كذابًا يضع الحديث بإجماعهم.
وذكره ابن حبان في «المجروحين» (1/ 318) في ترجمة المخزومي--------------------------------------------
(1) نقل قوله هذا أيضًا ابن الجوزي في العلل المتناهية 1/ 424، وينظر ترجمة أبي الوليد المخزومي في الضعفاء والمتروكين للدارقطني (206)، والضعفاء لأبي نعيم الأصبهاني (58)، وميزان الاعتدال 1/ 627، ولسانه 2/ 372، 7/ 121.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
هذا، وقال عن حديث آخر: وتابعه وهب بن وهب، وهو شر منه.
أما الرواية الثانية: فهي من طريق مالك بن أنس، عن نافع به، أخرجها ابن عدي في «الكامل» (5/ 177)، وابن المظفر في «غرائب مالك» (52)، وتمام في فوائده (401)، والخطيب في تاريخه (11/ 282) - ومن طريقه ابن الجوزي في «التحقيق في أحاديث الخلاف» (733)، و «العلل المتناهية» (715) كلهم من طريق عثمان بن عبد الله بن عمرو العثماني، عن مالك، عنه به.
وعثمان بن عبد الله(1) هذا، قال عنه ابن الجوزي في التحقيق (1/ 479)، وكذا في «العلل المتناهية» (1/ 424): عثمان بن عبد الله، قال ابن حبان: كان يضع الحديث على الثقات، لا يحل كُتب حديثه إلا على سبيل الاعتبار. وقال ابن عدي: له أحاديث موضوعة.
وقال ابن عدي أيضا (5/ 177) عن هذا الطريق - أعني طريق مالك هذا: وهذا بهذا الإسناد باطل عن مالك.
وقال ابن حبان في «المجروحين» (2/ 102) بعد أن ذكر أنه يضع الحديث: روى عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي عليه الصلاة والسلام، قال: «صلُّوا خلفَ مَنْ قالَ: لا إله إلا الله، وصلُّوا على مَنْ مَاتَ من أهل لا إله إلا الله».--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: الضعفاء لأبي نعيم (158)، والمغني في الضعفاء للذهبي 1/ 71، والميزان 3/ 41، ولسانه 4/ 143.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
وليس هذا من حديث رسول الله، ولا من حديث ابن عمر، ولا من حديث نافع، ولا من حديث مالك. اهـ كلامه رحمه الله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
المبحث الرابع
أما حديث ابن مسعود رضي الله عنه: فقد أخرجه الدارقطني (1769) - ومن طريقه ابن الجوزي في «العلل» (1/ 419) (711)، وفي «التحقيق» (723) من طريق عمر بن صبح، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله به، بلفظ: «ثلاث من السنة؛ الصف خلف كل إمام، لك صلاتك، وعليه إثمه، والجهاد مع كل أمير، وإن كان قاتل نفسه».
وقال الدارقطني عقبه: عمر بن صبح، متروك(1).
وقال أبو حاتم الرازي، وابن عدي: منكر الحديث.
وقال ابن الجوزي في «التحقيق»، وكذا في «العلل»(2): عمر بن صبح، قال ابن حبان: كان يضع الحديث.
وقال الذهبي في «تنقيح التحقيق» (1/ 255) عن هذا الإسناد: ذا باطل.
وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (4/ 460): وعمر هذا كذاب، اعترف بالوضع، قال عن نفسه: أنا وضعت خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 6/ 116، والمجروحين 2/ 88، وتهذيب الكمال 21/ 396، وتهذيب التهذيب 7/ 464، وميزان الاعتدال 3/ 206، ولسانه 7/ 318.
(2) وكذا قاله ابن عبد الهادي في التنقيح 2/ 475.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
وقد روي هذا الحديث من وجه آخر عن عبد الله بن مسعود، أخرجه الطبراني (10028) - وعنه أبو نعيم في «حلية الأولياء» (4/ 236)، وابن الشجري في «أماليه» (ص 116) من طريق ميسرة بن عبد ربه، عن مغيرة عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، بلفظ: أوصاني رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أن … وصل على من مات من أهل قبلتنا، وإن قتل مصلوبا أو مرجوما … ». فذكره بطوله.
قال أبو نعيم عقيب الحديث: غريب، هذا حديث مغيرة وإبراهيم وعلقمة لم نكتبه إلا بهذا الإسناد.
قلت: إسناده ساقط، فيه ميسرة بن عبد ربه(1)، قد رمي بالكذب، قال أبو زرعة الرازي - كما في «سؤالات البرذعي» (322): كذاب.
وقال البخاري في «الضعفاء الصغير» (355)، وكذا في «تاريخه الكبير» (7/ 377): يرمى بالكذب.
وقال النسائي في «الضعفاء والمتروكين» (580): متروك الحديث.
وأخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (57/ 407) من طريق عبد الله بن هارون الغساني، عن حماد بن واقد، عن حصين، عن أبي الأحوص قال: سمعت ابن مسعود يقول لمسروق … فذكره مرفوعا، بمثله.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: الضعفاء الكبير للعقيلي 4/ 263، والمجروحين 3/ 11، والجرح والتعديل 8/ 254، والكامل لابن عدي 6/ 429، وسير أعلام النبلاء 8/ 164، والميزان 4/ 230، ولسانه 6/ 138.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
قلت: إسناده تالف كسابقه؛ ففيه حماد بن واقد، قال عنه البخاري في «تاريخه» (3/ 28): منكر الحديث.
وقال ابن حبان في «المجروحين» (1/ 253): كثير الخطأ، لا يجوز الاحتجاج بخبره إذا انفرد.
وقال أبو حاتم - كما في «الجرح والتعديل» (3/ 150): ليس بقوي، لين الحديث، يكتب حديثه على الاعتبار.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
المبحث الخامس
أما حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: فأخرجه العقيلي في «الضعفاء الكبير» (3/ 90) (1061)، والدارقطني (1760) - ومن طريقهما ابن الجوزي في «العلل» (721، 722)، وفي «التحقيق» (728، 729) من طريق الوليد بن الفضل، عن عبد الجبار بن الحجاج بن ميمون، عن مكرم بن حكيم، عن سيف بن منير، عن أبي الدرداء، مرفوعًا بلفظ: «أربع خصال سمعتهم من رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لم أُحدثكُم بهنَّ، فاليوم أحدثكم بهنَّ، سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تُكفّروا أحدًا من أهل قبلتي بذنب، وإن عملوا الكبائر، وصلوا خلف كل إمام، وجاهدوا - أو قال: قاتلوا - مع كل أمير … ». فذكر الحديث. وعند العقيلي مختصر.
قلتُ: فيه الوليد بن الفضل العنزي، واه جدًا، قال عنه ابن حبان في «المجروحين» (3/ 82): يروي المناكير التي لا يشك من تبحر في هذه الصناعة أنها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال إذا انفرد(1).
وقال العقيلي: عبد الجبار بن الحجاج، عن مكرم بن حكيم، إسناده مجهول، غير محفوظ.
قلت: وقع عند العقيلي، ومَنْ خَرَّجَهُ من طريقه، في الإسناد: «منير بن--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: الجرح والتعديل 9/ 13، والكامل في الضعفاء 7/ 79، والميزان 4/ 343، ولسانه 6/ 225.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
سيف». وهو خطأ وقلب للاسم، وصوابه: «سيف بن منير». كما عند الدارقطني، وذكر ذلك الحافظ في «لسان الميزان» (3/ 387)، (6/ 225)، وكذا في كتب الرجال(1).
وقال العقيلي عَقِيبَ الحديث: وليس في هذا المتن إسناد يثبت.
وقال الدارقطني عَقِيبَ الحديث أيضا: لا يثبت إسناده، من بين عباد وأبي الدرداء ضعفاء.
قلت: عبد الجبار هذا قال عنه الأزدي: متروك الحديث(2).
وكذا في إسناده: مكرم بن حكيم، قال في «الميزان» (4/ 177): روى خبرًا باطلاً - يقصد هذا الحديث، كما صرح الذهبي نفسه في «الميزان» (4/ 343) -. قال الأزدي: ليس حديثه بشيء.
وأما سيف بن منير، فقال عنه الذهبي في «الميزان» (2/ 258)، و «المغني في الضعفاء» (1/ 293): سيف بن منير، عن أبي الدرداء، يُجهَلُ، وضعفه الدارقطني لكونه أتى بأمر معضل، عن أبي الدرداء مرفوعا: «لا تُكفروا أهل ملتي، وإن عمل الكبائر». لكنه من رواية مكرم بن حكيم، أحد الضعفاء عنه.
قلت: فالإسناد ساقط أيضا، مسلسل بالضعفاء والمتروكين.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: المغني في الضعفاء 1/ 293، والميزان 2/ 258، ولسانه 3/ 133.
(2) انظر ترجمته في: ميزان الاعتدال 2/ 533، والمغني في الضعفاء 1/ 366، ولسان الميزان 3/ 387، 6/ 387.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
المبحث السادس
وفيه حديثُ واثلة بن الأسقع رضي الله عنه: أخرجه ابن ماجه (1525) من طريق مسلم بن إبراهيم، والدارقطني (1766) من طريق عيسى بن إبراهيم البركي.
ومن طريق الدارقطني أخرجه ابن الجوزي في «العلل المتناهية» (422/ 1) (720)، وفي «التحقيق في أحاديث الخلاف» (727) كلاهما (مسلم وعيسى) عن الحارث بن نبهان، ثنا عتبة بن اليقظان، عن أبي سعيد، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «لا تكفّروا أهل ملتكم - أو قبلتكم - وإن عملوا الكبائر، وصلوا مع كل أمير، وجاهدوا مع كل أمير، وصلوا على كل ميت».
هذا لفظ الدارقطني، وعند ابن ماجه مقتصر على قوله: «صلُّوا على كل ميت، وجاهدوا مع كل أمير».
وقد اختلف على الحارث بن نبهان؛ فرواه عيسى بن إبراهيم البركي، ومسلم بن إبراهيم، كما سبق ذكره في الإسناد، ورواه الربيع بن سابق - كما عند الدارقطني (1767) فأسقط «عتبة بن اليقظان».
قال الدارقطني عقب الموضع الأول: أبو سعيد مجهول.
قال العلامة الألباني في «إرواء الغليل» تحت حديث (527): الظاهر أنه محمد بن سعيد المصلوب الشامي، فإنه من أصحاب مكحول، وكان الرواةُ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
يُدَلِّسونَ اسْمَهُ، ويَقْلِبُونَهُ على أنواعٍ كثيرةٍ، جَمَعَهَا بعضُ المحدثين فجاوزتِ المائةَ، وهو كَذَّابٌ وَضَاعٌ.
وقال ابنُ الجوزيِّ: عُتْبَةُ بنُ اليَقْظَانِ، قال عليُّ بنُ الحسين بن الجنيد: لا يُساوي شيئًا. وفيهِ الحارثُ بنُ نَبْهَانَ، قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائيُّ: متروك. وقال ابنُ حِبَّانَ: لا يُحتج به.
وقال ابنُ المُلَقِّنِ في «البدرِ المُنِيرِ» (4/ 460 - 461): وهذا إسنادٌ ضعيف … لا جَرَمَ، قال الحاكمُ أبو أحمد في «كُنَاه»: هذا حديثٌ مُنْكَرٌ. قال: والحارثُ بنُ نَبْهَانَ، وعُتْبَةُ بنُ يَقْظَانَ، وأبو سعيد، إذا اجتمعوا فغيرُ مستنكرٍ مثلُ هذا فيما بينهم، واللهُ يَرْحَمُهُمْ جميعا. اهـ.
وقال الحافظُ ابنُ حجر في «الدِّراية في تخريج أحاديث الهداية» (1/ 169): أَخْرَجَهُ ابنُ ماجه بإسنادٍ واهٍ.
وقال البوصيريُّ في (مصباح الزجاجة) (1/ 271): هذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو سعيد هذا هو المصلوبُ، واسمهُ: محمدُ بنُ سعيد، وعُتْبَةُ بنُ يَقْظَانَ، والحارثُ ابنُ نَبْهَانَ، كُلُّهُمْ ضُعَفَاءُ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)