المبحث السابع
وفيه حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه: أخرجه أحمد في «فضائل الصحابة» (9)، والطبراني (20/ 173) (370)، وابن عدي في «الكامل» (2/ 279)، والبيهقي (8/ 185) من طريق إسماعيل بن عياش، ثنا حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن معاذ بن جبل … فذكره مرفوعا بلفظ: «أطع كل أمير، وصل خلف كل أمير، ولا تشبّن أحدا من أصحابي».
وأخرجه ابن أبي زمنين في «أصول السنة» (208) من وجه آخر عن مكحول به.
قال البيهقي: هذا منقطع بين مكحول ومعاذ.
ووافقه الحافظ الهيثمي في «مجمع الزوائد» (2/ 70)، وكذا الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (2/ 34).
وقال العلائي في «جامع التحصيل» (ص 285): مكحول الفقيه الشامي، كثير الإرسال جدا، أرسل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي … وطائفة آخرين رضي الله عنهم، قال أبو حاتم: سألت أبا مُسهر: هل سمع مكحول من أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟ قال: ما صح عندي إلا أنس بن مالك … إلخ كلامه(1).--------------------------------------------
(1) ثم ذكر الخلاف في سماعه من واثلة بن الأسقع، وعدم سماعه، ولقياه لبعض الصحابة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
وذَكر الحديث العلامة الألباني في السلسلة الضعيفة (2795) وضعَّفه، وقال: وهذا إسناده ضعيف، حميد بن مالك قال الذهبي: ضعَّفه يحيى وأبو زرعة وغيرهما. وقال النسائي: لا أعلم روى عنه غير إسماعيل بن عياش.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)
المبحث الثامن
وفيه حديث أبي أمامةَ رضي الله عنه: أخرجه الجرجاني في «تاريخ جرجان» (545) من طريق القرقساني، عن عبد الله بن يزيد، قال: ثنا أبو الدرداء، وأبو أمامةَ، ووائلة بن الأسقع مرفوعًا، بلفظ: «صلُّوا مع مَنْ صلى من أهل القبلة، وصلُّوا على مَنْ ماتَ من أهل القبلة».
قال العلامة الألباني في «الإرواء» تحت حديث (527): وهذا سند واه جدا، وعبد الله بن يزيد هذا هو ابن آدم الدمشقي، قال أحمد: أحاديثه موضوعة.
وقال الجوزجاني - كما في «لسان الميزان» (3/ 378): أحاديثه منكرة.
وقال مهنا بن يحيى: سألت أحمد بن حنبل عن عبد الله بن يزيد بن آدم، يحدِّثُ عن أبي أمامة، قال: كان قدِمَ ها هنا أيام أبي جعفر - يعني قدِمَ بغداد. قلتُ: كيف هو؟ قال: أحاديثه موضوعةٌ. «تاريخ بغداد» (10/ 196)، و «تاريخ دمشق» (33/ 371).
والقرقساني اسمه: محمد بن مصعب(1)، وفيه ضعف من قبل حفظه،--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير 1/ 239، وضعفاء العقيلي 4/ 138، والجرح والتعديل 8/ 102، والمجروحين 2/ 293، والكامل في الضعفاء 6/ 265، وتهذيب الكمال 26/ 460، وميزان الاعتدال 4/ 42، ولسانه 7/ 375.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)
ضُعِّفَهُ ابنُ مَعِين، وأبو حاتم، والنسائي، ومشاهُ أحمدُ بنُ حنبل - كما في «المغني في الضعفاء» للذهبي (2/ 634).
قلت: وكذا مشاه أبو زرعة وابن عدي. وقال ابنُ حبان: كان ممَّنْ ساءَ حفظه حتى كانَ يَقْلِبُ الأسانيد، ويرفعُ المراسيل، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفرد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)
المبحث التاسع خلاصة الحكم ونقل كلام العلماء وإجماعهم
قلت: يتبين من خلال هذه الروايات كلها أن كل هذه الأحاديث لا تخلو من ضعف، بل ومن ضعف شديد في كثير من الروايات، كما صرح الحفاظ رحمهم الله منهم العقيلي، حيث قال في «الضعفاء الكبير» (3/ 90): وليس في هذا المتن إسناد يثبت.
وقال الدارقطني: ليس فيها شيء يثبت.
وقال البيهقي (4/ 19): قد رُوِيَ في الصلاة على كل بر وفاجر، والصلاة على من قال: لا إله إلا الله، أحاديث كلها ضعيفة غاية الضعف.
وقال ابن الجوزي في «العلل» (1/ 424): هذه الأحاديث كلها لا تصح.
وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (4/ 462): وبالجملة، فهذا الحديث من كل طرقه ضعيف كما قدمته أولاً.
وقال شيخ الإسلام في «مجموع الفتاوى» (23/ 358): إن هذا الحديث لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وقال الصنعاني في «سُبل السلام» (2/ 426): … وهي أحاديث كثيرة دالة على صحة الصلاة خلف كل بر وفاجر، إلا أنها كلها ضعيفة … إلخ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)
وقال بنحو ذلك العلامة الشوكاني في «نيل الأوطار» (1/ 428).
هذا ومع أنَّ أهل العلم حكموا على هذه الأحاديث بالضعف والوهن، وأعلوا طرقها كلها، كما سبق ذكره، إلا أنَّ العلماء اتفقوا على مضمونها ومعناها، وهي جواز الصلاة خلف كل بر وفاجر.
قال الإمام ابن أبي زمنين تخلله في «أصول السنة» (ص 281): ومن قول أهل السنة أن صلاة الجمعة والعيدين وعرفة مع كل أمير بر أو فاجر، من السنة، والحق أنه مَنْ صلى معهم ثم أعادها فقد خرج من جماعة مَنْ مَضَى من صالح سلف هذه الأمة؛ وذلك أنَّ اللهَ تبارك وتعالى قال: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعُ} [الجمعة: 9]. وقد علم جل ثناؤه حين افترض عليهم السعي إليها وإجابة النداء لها أنه يصليها بهم من مجرمي الولاة وفساقها من لم يجهله، فلم يكن ليفترض على عباده السعي إلى ما لا يجزيهم شهوده ويجب إعادته، وقضاتهم وحكامهم ومن استخلفوه على الصلاة، والصلاة وراءهم جائزة.
وقال الإمام الإسماعيلي تخلله في (اعتقاد أئمة الحديث) (ص 75): ويرون - يعني أهل السنة - الصلاة؛ الجمعة وغيرها، خلف كل إمام مسلم؛ برا كان أو فاجرًا، فإنَّ اللَّهَ عز وجل فرضَ الجمعة وأمر بإتيانها فرضا مطلقا مع علمه تعالى بأنَّ القائمين يكون منهم الفاجر والفاسق، ولم يستثن وقتًا دونَ وقت، ولا أمرًا بالنداء للجمعة دون أمر، ويرون جهاد الكفار معهم، وإن كانوا جورةً، ويرون الدعاء لهم بالإصلاح والعطف إلى العدل، ولا يرون الخروج بالسيف عليهم، ولا قتال الفتنة، ويرون قتال الفئة الباغية مع الإمام
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)
العادل إذا كان ووجد على شرطهم ذلك.
وقال الإمام اللالكائي رحمه الله في «اعتقاد أهل السنة» (1/ 160 - 161): والغزو ماض مع الأمراء إلى يوم القيامة البر والفاجر، لا يُترك.
وقال أيضًا ناقلاً عن الثوري، من عقيدة أهل السنة، والثوري يحدِّثُ شعيب بن حرب: يا شعيب، لا ينفعك ما كتبت حتى ترى الصلاة خلفَ كل بر وفاجر، والجهاد ماض إلى يوم القيامة … قال شعيب: فقلتُ لسفيان: يا أبا عبد الله، الصلاة كلها؟ قال: لا، ولكن صلاة الجمعة والعيدين، صل خلف من أدركت، وأما سائر ذلك فأنت مخير، لا تصل إلا خلف من تثق به وتعلم أنه من أهل السنة والجماعة.
وقال الإمام الصابوني رحمه الله في «عقيدة السلف الصالح أصحاب الحديث» (ص 106): ويرى أصحاب الحديث الجمعة والعيدين وغيرهما من الصلوات خلف كل إمام مسلم؛ برًا كان أو فاجرا، ويرون جهاد الكفرة معهم، وإن كانوا جورة فجرة … إلخ كلامه رحمه الله.
وقال عبد الواحد بن عبد العزيز التميمي رحمه الله في «اعتقاد الإمام المبجل أحمد بن حنبل» (ص 304 - 305): وقال أحمد بن حنبل رضي الله عنه: وأرى الصلاة خلف كل بر وفاجر، وقد صلى ابن عمر خلف الحجاج - يعني الجمعة والعيدين … إلخ(1).--------------------------------------------
(1) انظر فتح الباري لابن رجب 4/ 184، 187، والشرح الكبير 2/ 24 - 25، والروض المربع 1/ 249.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)
وقال ابن قدامة في (المغني) (2/ 27): وقد كان أحمد يشهدها - يعني الجمعة والعيدين - مع المعتزلة، وكذلك العلماء في عصره.
وقال الإمام الطحاوي في عقيدته: ونرى الصلاة خلف كل بر وفاجر من أهل القبلة، وعلى مَنْ ماتَ منهم.
قال العلامة ابن أبي العز في شرحه على الطحاوية (ص 365): اعلم، رحمك الله وإيانا: أنه يجوز للرجل أن يصلي خلف من لم يعلم منه بدعة ولا فسقاً، باتفاق الأئمة، وليس من شرط الائتمام أن يعلم المأموم اعتقاد إمامه، ولا أن يمتحنه، فيقول: ماذا تعتقد؟! بل يصلي خلف المستور الحال، ولو صلى خلف مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا يمكنه الصلاة إلا خلفه؛ كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك، فإنَّ المأموم يصلي خلفه، عند عامة السلف والخلف، ومن ترك الجمعة والجماعة خلف الإمام الفاجر، فهو مبتدع عند أكثر العلماء، والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها؛ فإنَّ الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلُّونَ الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجَّارِ ولا يعيدون، كما كان عبد الله بن عمر يصلي خلف الحجاج بن يوسف، وكذلك أنس رضي الله عنه، كما تقدم، وكذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه وغيره يصلُّون خلف الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وكان يشرب الخمر … والفاسق والمبتدع صلاته في نفسها صحيحة، فإذا صلى المأموم خلْفَهُ لم تبطل صلاته، لكن إنما كُره من كرة الصلاة خلفَهُ؛ لأنَّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب … وأما إذا كان ترك الصلاة خلفَهُ يفوّتُ المأموم الجمعة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)
والجماعة، فهنا لا يترك الصلاة خلفه إلا مبتدع مخالف للصحابة رضي الله عنهم … إلخ. كلامه رحمه الله، وهو كلام نفيس جدا(1).
قلت: وأخرج البخاري في (التاريخ الكبير) (6/ 90) - ومن طريقه البيهقي (3/ 122) عن عبد الكريم البكاء قال: أدركتُ عشرة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كلهم يصلُّونَ خلف أئمة الجور. وإسناده صحيح.
قال الشوكاني رحمَةُ الله في (نيل الأوطار) (3/ 199) بعد إيراد هذا الأثر: قد ثبت إجماع أهل العصر الأول من بقية الصحابة، ومَنْ تبعهم من التابعين إجماعًا فعليًا، ولا يبعد أن يكون قوليًا، على الصلاة خلف الجائرين؛ لأنَّ الأمراء في تلك الأعصار كانوا أئمة الصلوات الخمس، فكان الناس لا يؤمهم إلا أمراؤهم؛ في كلِّ بلدة فيها أميرٌ.
وأخرج ابن أبي شيبة في (المصنَّف) في باب الصلاة خلف الأمراء (2/ 377 - 378)، والبيهقي في سننه الكبير (3/ 121) عن عمير بن هاني قال: شهدت ابن عمر، والحجاج مُحاصر ابن الزبير، فكان منزل ابن عمر بينهما، فكان ربما حضر الصلاة مع هؤلاء، وربما حضر الصلاة مع هؤلاء. وإسناده صحيح أيضًا.
وقد أورد ابن أبي شيبة في «مصنفه» آثارا كثيرة تدل على ذلك، منها ما سيأتي، وسأذكُرُ مَنْ أخرجها معه.--------------------------------------------
(1) وانظر مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (23/ 351).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)
أخرج الشافعي في الأم (1/ 158) - (159) - ومن طريقه البيهقي (3/ 122) عن الحسن والحسين رضي الله عنهما أنهما كانا يصليان خلفَ مَرْوانَ قال: - أي: جعفر بن محمد - لأبيه فقال: ما كانا يصليان إذا رجعا إلى منزلهما؟ فقال: لا والله ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة.
وأخرج الشافعي (1/ 158) - ومن طريقه البيهقي (3/ 121) أَنَّ عبد الله ابن عمر اعتزل بمنى في قتال ابن الزبير، والحجاج بمنى، فصلى مع الحجاج.
ولكن في سنده مسلم بن إبراهيم الزُّنْجِيُّ، وفيه ضعف.
قلتُ: لكن صلاته خلف الحجاج ثابتة من وجوه أخرى، تقدم بعضُها.
وأختم الكلام عن هذا الحديث، وما يتعلق به، بكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى» (23/ 352) وما بعدها، قال: ولو علم المأموم أن الإمام مبتدع يدعو إلى بدعته، أو فاسق ظاهر الفسق، وهو الإمام الراتب الذي لا تمكن الصلاة إلا خلفه؛ كإمام الجمعة والعيدين، والإمام في صلاة الحج بعرفة، ونحو ذلك، فإنَّ المأموم يصلي خلْفَهُ عند عامة السلف والخلف، وهو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة وغيرهم؛ ولهذا قالوا في العقائد: إنه يصلي الجمعة والعيد خلف كل إمام؛ برا كان أو فاجرًا، وكذلك إذا لم يكن في القرية إلا إمام واحد، فإنها تصلى خلفه الجماعات.
ثم قال رحمه الله: والصحيح أنه يصليها ولا يعيدها؛ فإنَّ الصحابة كانوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)
يصلُّونَ الجمعة والجماعة خلف الأئمة الفجار، ولا يعيدون، كما كان ابنُ عمر يصلي خلف الحجاج، وابن مسعود وغيره يصلُّون خلف الوليد بن عقبة، وكان يشرب الخمر … وفي «صحيح البخاري»(1) أن عثمان رضي الله عنه لما محصر صلى بالناس شخص، فسأل سائل عثمان، فقال: إِنَّكَ إمامُ عامة، وهذا الذي يصلي بالناس إمام فتنة. فقال: يا ابن أخي، إن الصلاة من أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسنوا فأحسن معهم، وإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم. ومثل هذا كثير.
ثم قال رحمه الله: وأما الصلاة خلف المبتدع، فهذه مسألة فيها نزاع وتفصيل، فإذا لم تجد إمامًا غيره كالجمعة التي لا تُقام إلا بمكان واحد، وكالعيدين، وكصلوات الحج، خلف إمام الموسم، فهذه تفعل خلف كل برّ وفاجر باتفاق أهل السنة والجماعة، وإنما تدَعُ مثل هذه الصلوات خلف الأئمة أهل البدع كالرافضة ونحوهم، ممن لا يرى الجمعة والجماعة إذا لم يكن في القرية إلا مسجد واحد، فصلاته في الجماعة خلف الفاجر خيرٌ من صلاته في بيته منفردًا؛ لئلا يفضي إلى ترك الجماعة مطلقا. إلخ كلامه رحمه الله، فارجع إليه إن شئت فإنه مفيد للغاية، والله أعلم--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (695). تحت باب: إمامة المفتون والمبتدع. ثم قال: وقال الحسن: صل وعليه بدعته. ثم أورد أثر عثمان.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)
الفصل الرابع تخريج حديث: «كُلُّ قرض جرَّ نفعًا فهو ربًا»
رُوِيَ هذا الحديث من حديث عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، ومحمد بن كعب القرظي رحمه الله، مرسلاً.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)
المبحث الأول
حديث علي رضي الله عنه: أخرَجَهُ أبو الجهم العلاء بن موسى الباهلي في «جزئه» (92)، والحارث بن أبي أسامة (436 - بغية الباحث)(1) من طريق سوار ابن مصعب، عن عمارة الهمداني، قال: سمعتُ عليا يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل قرض جرَّ منفعة فهو ربا».
قال الحافظ الزيلعي في «نصب الراية» (4/ 85): ومن جهة الحارث بن أبي أسامة، ذكره عبد الحقِّ في «أحكامه» في البيوع، وأعله بسوار بن مصعب، وقال: إنه متروك. ورواه أبو الجهم في «جزئه» المعروف: ثنا سوار بن مصعب به، ولم يغزه صاحب «التنقيح» - يعني ابن عبد الهادي (وينظر التنقيح 3/ 8) (1572) - إلا لجزء أبي الجهم، وقال: إسناده ساقط، وسوار: متروك الحديث.
وقال الحافظ ابن حجر في «التلخيص الحبير» (3/ 43): وفي إسناده سوار بن مصعب، وهو متروك.
وقال ابنُ المُلَقِّنِ في «البدر المنير» (6/ 621): هذا الحديث - يعني: نهى عن قرض جر منفعة - أورده باللفظ الثاني - وهو لفظ حديثنا - القاضي حسين، وأورده الغزالي في «وسيطه» بالأول، وتبع فيه إمامه - يعني إمام--------------------------------------------
(1) أورده الحافظ في المطالب العالية (1374)، وعزاه إلى الحارث، وكذا البوصيري في إتحاف الخيرة المهرة (3950).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)
الحرمين الجويني - فإنه كذلك أورده، وزاد: إنه صح.
قال الشوكاني في «نيل الأوطار» (5/ 288) معلقا على تصحيح الغزالي وغيره: قال عمر بن بدر الموصلي في «المغني»: لم يصح فيه شيء، ووهم إمام الحرمين والغزالي، فقالا: إنه صح. ولا خبرة لهما بهذا الفن. اهـ.
وقول عمر بن بدر الموصلي في «المغني»، نقله عنه غير واحد من أهل العلم مقراً له، منهم ابن الملقن في «البدر المنير» (6/ 622)، وابن حجر في «التلخيص الحبير» (3/ 34).
قلتُ: وكلامه في «المغني عن الحفظ والكتاب» (ص 403) قال: لم يصح فيه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم. وفي الصحيح: أنه اقترض صاعا، وردَّ صاعين.
وقال ابن عبد الهادي في «تنقيح تحقيق أحاديث التعليق» (3/ 8): هذا الإسناد ساقط، وسوار: هو ابن مصعب، وهو متروك.
وكذا قال الحافظ في «بلوغ المرام» (ص 164)، وأورده الفيروزآبادي في رسالة في بيان ما لم يثبت فيه حديث من الأبواب (ص 29).
ونقل العجلوني في «كشف الخفاء» (ص 125)، وكذا المناوي في «فيض القدير» (5/ 28) عن شمس الدين السخاوي قوله: إسناده ساقط.
وقال العجلوني في موضع آخر (ص 421): لم يثبت فيه شيء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)
قلت: أعلُّ أهل الحديث هذا الحديث بِسُوَّار بن مصعب(1)، وحكموا على روايته بالترك.
قال البخاريُّ عن سَوَّار: منكر الحديث. وكذا قال أبو حاتم، وزاد: لا يكتب حديثه، ذاهب الحديث. وقال أحمد والنسائي والدارقطني: متروك الحديث. وضعَّفه ابن معين، وقال: ضعيف، ليس بشيء.
وقال ابن عدي: وعامة ما يرويه ليست محفوظة، وهو ضعيفٌ كما ذكروه.
وقال ابن حبان: يأتي بالمناكير عن المشاهير حتى يسبق إلى القلب أنه كان المتعمد لها.
قلت: هناك علة أخرى أشار إليها ابنُ المُلَقِّنِ في «البدر المنير» (6/ 621) حيث قال: وهو منقطع فيما بين عمارة وعلي. اهـ.
قلت: لم أهتد إلى عُمارة هذا، مَنْ هو؟ هل هو: عُمارةُ بنُ رُوَيْبَةَ الثقفي، أم عُمارةُ بنُ عبد الكوفي، أم غيرهما؟ ولعله عمارة بن عبد الكوفي؛ لأنَّ ابنَ رُوَيْية طبقته أعلى، بل اختلف في صحبته، وقد جزم البخاري وأبو--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: تاريخ الدوري 3/ 422، 4/ 113، والتاريخ الكبير للبخاري 4/ 169، وكذا الضعفاء الصغير ص 56، والضعفاء للنسائي (258)، والضعفاء الكبير للعقيلي 2/ 168، والجرح والتعديل 4/ 271، والكامل لابن عدي 3/ 454، والمجروحين 1/ 357، وميزان الاعتدال 2/ 246، ولسان الميزان 3/ 128.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)
حاتم له بالصحبة(1) كما في «التاريخ الكبير» (6/ 494)، و «الجرح والتعديل» (6/ 365) - أما الآخر - أعني: ابن عبد الكوفي - فهو قريب في الطبقة من سوار بن مصعب، وقال البخاري في «تاريخه الكبير» (6/ 500)، وأبو حاتم في «الجرح والتعديل» (6/ 367): سمع علياً رضي الله عنه، سمع منه أبو إسحاق.
وأما ابن حبان في «الثقات» (5/ 244) فقال: يروي عن علي، روى عنه أبو إسحاق السبيعي.
قلت: وثقه العجلي في ثقاته (2/ 162)، وقال أبو حاتم: شيخ مجهول لا يحتج بحديثه. وأما أحمد بن حنبل فقال: مستقيم الحديث(2).--------------------------------------------
(1) انظر تهذيب الكمال 21/ 242، والإصابة في تمييز الصحابة 7/ 301.
(2) انظر تهذيب الكمال 20/ 476، 21/ 252، والمغني في الضعفاء 2/ 461، وتهذيب التهذيب 7/ 420.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)
المبحث الثاني حديث محمد بن كعب القرظي رحمه الله
أما حديث محمد بن كعب القرظي، أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «كلُّ قرض جرَّ منفعة فهو ربا».
ذكره أبو محمد مكي بن أبي طالب القيرواني المالكي (ت 437)(1) في كتابه: «الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره وأحكامه وجمل من فنون علمه» (1/ 907) هكذا مرسلاً.
ولم أجد أحدًا ذكره من هذا الوجه غيره، والله أعلم.--------------------------------------------
(1) العلامة المقرئ، أبو محمد، مكي بن أبي طالب حَمُوش - وحموش يقال في بلاد المغرب لمن اسمه محمد تحيبًا - صاحب التصانيف، وكان من أوعية العلم، مع الدين والسكينة والفهم، وله ثمانون مصنفًا، وكان خيرًا مشهورًا بإجابة الدعوة، دعا على رجل كان يؤذيه ويسخر به إذا خطب، فزَمِنَ الرجل - أي مرض مرضا مزمنا. توفي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. انظر ترتيب المدارك 4/ 737، بغية الملتمس 469، وفيات الأعيان 5/ 274 - 277، وسير أعلام النبلاء 17/ 592، وشذرات الذهب 3/ 259، وطبقات المفسرين للأدنه وي ص 114، وفهرست ابن خير الإشبيلي ص 41، وهدية العارفين 4/ 19، والأعلام للزركلي 7/ 286.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)
المبحث الثالث وقد ورد حديث في معنى الحديث السابق
قال العلامة الألباني رحمه الله في «إرواء الغليل» (5/ 236) تحت حديث (1398): وفي معناه ما رُوِيَ عن أنس، من طريق يحيى بن أبي يحيى(1) الهنائي قال: سألتُ أنس بن مالك: الرجل منا يقرض أخاه المال فيهدي له؟ قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إذا أقرض أحدكم قرضًا، فأهدى له، أو حمله على الدابة، فلا يركبها، ولا يقبله، إلا أن يكون جرى بينه وبينه قبل ذلك). وإسناده ضعيف، كما يأتي بيانه بعد حديث.
قلت: ثم بين الشيخ ضعْفَه في حديث (1400)، كما أنه ضعف الحديث السابق في الإرواء أيضًا (1398).
وحديث أنس الذي ذكره الألباني رحمه الله، أخرجه ابن ماجه (2432)، والبيهقي في «السنن الكبير» (5/ 350)، وابن الجوزي في التحقيق (2/ 195) (1504) من طريق إسماعيل بن عياش: ثني عتبة بن حميد الضبي، عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، قال: سألتُ أنس بن مالك … فذكره بمثله.
قال البيهقي عقبه: قال المعمري: قال هشام في هذا الحديث - يعني--------------------------------------------
(1) خطأ، وصوابه: إسحاق، وقد أورده تحت حديث (1400) على الصواب.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)
هشام بن عمار: يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، ولا أراه إلا وهما، وهذا حديث يحيى بن يزيد الهنائي عن أنس، ورواه شعبة ومحمد بن دينار فوقفاه. اهـ.
وقال ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (4/ 107): كذا فيه - أي:
عند سعيد بن منصور، ومن طريقه البيهقي - (عن يزيد بن أبي يحيى) وهو غلط، ولا يعرف في الرواة: يزيد بن أبي يحيى، وقد روى هذا الحديث ابن ماجه عن هشام … عن يحيى بن أبي إسحاق الهنائي … فذكره. كذا قال. وهو خطأ أيضا، فإن يحيى الهنائي غير ابن أبي إسحاق، وابن أبي إسحاق هو: الحضرمي البصري. اهـ.
قال ابن التركماني في «الجوهر النقي»: قلت: ذكر المزي في أطرافه(1) هذا الحديث من رواية يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، وعزاه إلى ابن ماجه، ثم ذكر يحيى بن يزيد الهنائي، وأخرج له حديثا عن أنس، وعزاه(2) إلى مسلم وأبي داود، وهو غير هذا الحديث، وذكرهما الذهبي في «الكاشف»(3) في ترجمتين وعلم لابن أبي إسحاق الهنائي علامة ابن ماجه، ولابن يزيد الهنائي علامة مسلم وأبي داود، وذكر عبد الحق في «أحكامه» هذا الحديث من طريق بقي بن مخلد، عن هشام بن عمار، وفيه أيضا: يحيى بن أبي إسحاق الهنائي، وبهذا يظهر أن الحديث لابن أبي إسحاق، لا لابن يزيد. اهـ.--------------------------------------------
(1) انظر تحفة الأشراف 1/ 427 (1655)، ومعه النكت الظراف لابن حجر.
(2) انظر تحفة الأشراف 3/ 336 (1671).
(3) الكاشف 2/ 361، 3/ 378.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)
قلت: هذا كلام دقيق، وبهذا يتبين أن كلام المعمري الذي نقله البيهقي عنه، خطأ وغلط. والله أعلم.
قال الألباني في «الإرواء»: وهذا إسناد ضعيف، وفيه ثلاث علل:
الأولى: جهالة يحيى بن أبي يحيى الهنائي، قال الحافظ في (التقريب): مجهول.
الثانية: ضعف عتبة الضبي، قال الحافظ: صدوق له أوهام.
وبذلك أعله البوصيري في «الزوائد» (2/ 47) قال: هذا إسناد فيه مقال، عتبة بن حميد(1)، ضعفه أحمد، وقال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في «الثقات» (7/ 272)، ويحيى بن أبي إسحاق الهنائي(2) لا يعرف حاله.
الثالثة: إسماعيل بن عياش، ضعيف في غير الشاميين، وهذا منه، فإنَّ شيخه الضبي كوفي، وبه أعله ابن عبد الهادي في «التنقيح» (3/ 191) فقال: وهذا الحديث غير قوي؛ فإنَّ ابن عياش متكلم فيه.
وخفي هذا كله على الحافظ عبد الحق الإشبيلي فقال في (أحكامه): إسناده صالح. اهـ.--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في: التاريخ الكبير 6/ 526، والجرح والتعديل 6/ 370، وتهذيب الكمال 19/ 305، والكاشف 1/ 696، وتهذيب التهذيب 7/ 96.
(2) انظر ترجمته في: تهذيب الكمال 31/ 201، 32/ 43، والميزان 4/ 361، ولسانه 7/ 429، وتهذيب التهذيب 11/ 178.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)