Arabic source text

📘 আল-আওয়াসিম মিনাল কাওয়াসিম ত আল-আওকাফ আস-সাউদিয়্যাহ (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

📘 العواصم من القواصم ط الأوقاف السعودية (أبو بكر ابن العربي - ت 543 هـ)

📘 আল-আওয়াসিম মিনাল কাওয়াসিম ত আল-আওকাফ আস-সাউদিয়্যাহ (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
ابنه - قال عبد الله بن عباس: خرج علي بن أبي طالب رضي الله عنه من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجعه الذي توفي فيه، فقال الناس: يا أبا حسن، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أصبح بحمد الله بارئًا. فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له: أنت والله بعد ثلاث عبد العصا. وإني لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوفى من وجعه هذا. إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت. اذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلنسأله: فيمن يكون هذا الأمر بعده، فإن كان فينا علمنا ذلك وإن كان في غيرنا علمنا فأوصى بنا. فقال علي: إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه : رأي العباس عندي أصح،--------------------------------------------
(1) رواه البخاري في كتاب المغازي من صحيحه (ك 64 ب 83 - ج 5 ص 140 - 141) . ونقله ابن كثير في البداية والنهاية (5: 227 و 251) من حديث الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن ابن عباس. ورواه الإمام أحمد في مسنده (1: 263 و 325 و 2374 و 2999) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 186)

وأقرب إلى الآخرة، والتصريح بالتحقيق. وهذا يبطل قول مدعي الإشارة باستخلاف علي، فكيف أن يُدَّعَى فيه نص؟ ! .

‌‌[الأحاديث الصحيحة في أبي بكر وعمر ومكانتهما العليا]
فأما أبو بكر، فقد «جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه. قالت له: فإن لم أجدك - كأنها تعني الموت - قال: تجدين أبا بكر» (1) .
«وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعمر وقد وقع بينه [أي بين عمر] وبين أبي بكر كلام، فتعمر وجه النبي صلى الله عليه وسلم (2) حتى أشفق من ذلك أبو بكر، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " هل أنتم تاركو لي صاحبي (مرتين) . إني بعثت إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت. إلا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته» (3) ".
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت متخذًا في الإسلام خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلا. ولكن أخي، وصاحبي» (4) ".
وقد اتخذ الله صاحبكم خليلًا. لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة--------------------------------------------
(1) في كتاب فضائل الصحابة من صحيح البخاري (ك 62 ب 5 - ج 4 ص 191) من حديث جبير بن مطعم قال: أتت امرأة النبي صلى الله عليه وسلم فأمرها أن ترجع إليه. قالت: أرأيت إن جئت ولم أجدك - كأنها تقول الموت - قال صلى الله عليه وسلم: " إن لم تجديني فأتي أبا بكر ".
(2) تمعر وجهه: تغير، وذهب ما كان فيه من النضارة، وإشراق اللون.
(3) في كتاب مناقب الصحابة من صحيح البخاري (ك 62 ب 5 - ج 4 ص 192) عن أبي الدرداء مطولا.
(4) في الباب المذكور من كتاب مناقب الصحابة في صحيح البخاري (ج 4 ص 191) من حديث عكرمة عن ابن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 187)

أبي بكر (1) .
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «بينما أنا نائم رأيتني على قليب (2) عليها دلو، فنزعت منها ما شاء الله، ثم أخذها ابن أبي قحافة فنزع منها ذنوبًا أو ذنوبين (3) وفي نزعه ضعف والله يغفر له، ثم استحالت غربًا (4) فأخذها ابن الخطاب، فلم أر عبقريًا من الناس ينزع نزع عمر، حتى ضرب الناس بعطن» (5) .
وقد ثبت أن «النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحُدا وأبو بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم، فرجف بهم: فقال: " اثبت أحد، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان» (6) .
وقال صلى الله عليه وسلم: «لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكَلَّمُون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن في أمتي--------------------------------------------
(1) في هذه الجملة اضطراب ونقص. وانظر لهذا المعنى حديث أبي سعيد الخدري في ذلك الموضع من صحيح البخاري (ج 4 ص 190 - 191) ، وحديث ابن عباس في مسند أحمد (1: 270 رقم 2432) ، والبداية والنهاية (5: 229 و230) .
(2) القليب: البئر غير المطوية.
(3) الذنوب: الدلو العظيمة إذا ملئت ماء. وابن أبي قحافة هو أبو بكر.
(4) أي ثم عظمت فصارت كالدلو الواسعة التي تتخذ من جلد الثور لكبرها.
(5) أي حتى اتخذ الناس حولها مبركا لإبلهم لغزارة مائها، والحديث في ذلك الموضوع من صحيح البخاري (ج 4 ص 193) من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.
(6) في كتاب فضائل الصحابة من صحيح مسلم (ك 62 ب 5 - ج 4 ص 197) من حديث قتادة عن أنس بن مالك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 188)

منهم أحد فعمر» (1) .
وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها في مرضه: «ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى أكتب كتابًا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول: أنا أولى. ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر» (2) .
وقال ابن عباس: «إن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، وإني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون بأيديهم، فالمستكثر والمستقل. وأرى سببًا واصلًا من السماء إلى الأرض فأراك أخذت به فعلوت، [ثم أخذ به رجل آخر فعلا به، ثم أخذ به رجل آخر فعلا به] ، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع، ثم وصل له فعلا» (وذكر الحديث) . ثم عبرها أبو بكر فقال: وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض فالحق الذي أنت عليه، فأخذته فيعليك الله. ثم يأخذ به رجل آخر بعدك فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذه رجل آخر فينقطع به ثم يوصل فيعلو به (3) .--------------------------------------------
(1) في كتاب فضائل الصحابة من صحيح البخاري (ك 62 ب 6 - ج 4 ص 200) من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة.
(2) في مسند أحمد (6: 144 الطبعة الأولى) من حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة، وانظر المسند أيضا (6: 47 و106) وطبقات ابن سعد 3 (1: 127) ومسند أبي داود الطيالسي: الحديث 1508.
(3) في كتاب التعبير من صحيح البخاري (ك 91 ب 47 - ج 8 ص 83 - 84) من حديث عبد الله بن عباس، وفي كتاب الرؤيا من صحيح مسلم (ك 47 ح 17 - ج 7 ص 55 - 56) من حديث ابن عباس، وفي مسند أحمد (1: 236 الطبعة الأولى رقم 2113) من حديث ابن عباس.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 189)

وصح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذات يوم: «من رأى منكم رؤيا فقال رجل: أنا رأيت، كأن ميزانًا نزل من السماء، فوزنت أنت وأبو بكر فَرَجَحْت. ووزن أبو بكر وعمر فرجح أبو بكر. ووزن عمر وعثمان فرجح عمر. ثم رفع الميزان. فرأينا الكراهية في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم» (1) .
وهذه الأحاديث جبال في البيان، وجبال في السبب إلى الحق لمن وفقه الله. ولو لم يكن معكم - أيها السنية - إلا قوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40] (التوبة من الآية 40) فجعلها (2) في نصيف، وجعل أبا بكر في نصيف آخر وقام معه جميع الصحابة.
وإذا تبصرتم هذه الحقائق فليس يخفى منها حال الخلفاء في خلالهم وولايتهم وترتيبهم خصوصًا وعمومًا. وقد قال الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} [النور: 55] (سورة النور: من الآية 55) . وإذا لم ينفذ هذا الوعد في الخلفاء فلمن ينفذ؟ وإذا لم يكن فيهم--------------------------------------------
(1) في كتاب السنة من سنن أبي داود (ك 39 ب 8 ح 4634) من حديث أبي بكرة. وفي كتاب الرؤيا من جامع الترمذي (الباب 10) من حديث أبي بكرة أيضا. وانظر في مسند أحمد (5: 259) الطبعة الأولى حديث أبي أمامة عن رجحان كفة أبي بكر بكفة فيها جميع الأمة. . . إلخ.
(2) أي الأمة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 190)

فبمن يكون؟ والدليل عليه انعقاد الإجماع أنه لم يتقدمهم في الفضيلة أحد إلى يومنا هذا، ومن بعد مختلف فيه، وأولئك مقطوع بهم، متيقن إمامتهم، ثابت نفوذ وعد الله لهم، فإنهم ذبوا عن حوزة المسلمين، وقاموا بسياسة الدين. قال علماؤنا: ومن بعدهم تبع لهم من الأئمة الذين هم أركان الملة، ودعائم الشريعة، الناصحون لعباد الله، الهادون من استرشد إلى الله. فأما من كان من الولاة الظلمة فضرره مقصور على الدنيا وأحكامها.

‌‌[مراتب الصحابة ومن بعدهم وأصناف أئمة الدين ومنازلهم]
وأما حفاظ الدين فهم الأئمة العلماء الناصحون لدين الله، وهم أربعة أصناف:
الصنف الأول: حفظوا أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهم بمنزلة الخزان لأقوات المعاش.
الصنف الثاني: علماء الأصول: ذبوا عن دين الله أهل العناد وأصحاب البدع، فهم شجعان الإسلام، وأبطاله المداعسون عنه في مآزق الضلال (1) .
الصنف الثالث: قوم ضبطوا أصول العبادات، وقانون المعاملات وميزوا المحللات من المحرمات، وأحكموا الخراج والديات، وبينوا معاني الأيمان والنذور، وفصلوا الأحكام في الدعاوى، فهم - في الدين - بمنزلة الوكلاء المتصرفين في الأموال.
الصنف الرابع: تجردوا للخدمة، ودأبوا على العبادة، واعتزلوا الخلق. وهم - في الآخرة - كخواص الملك في الدنيا.
وقد أوضحنا في كتاب (سراج المريدين) في القسم الرابع من علوم القرآن أي المنازل أفضل من هؤلاء الأصناف، وترتيب درجاتهم.--------------------------------------------
(1) المداعسة: المطاعنة، والمدافعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 191)

قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه : وهذه كلها إشارات أو تصريحات أو دلالات أو تنبيهات. ومجموع ذلك يدل على صحة ما جرى، وتحقيق ما كان من العقلاء.
ونقول - بعد هذا البيان - على مقام آخر: لو كان هنالك نص على أبي بكر أو على علي، لم يكن بد من احتجاج علي به، أو يحتج له به غيره من المهاجرين والأنصار. فأما حديث غدير خم (1) فلا حجة فيه، لأنه إنما استخلفه في حياته على المدينة كما استخلف موسى هارون في حياته - عند سفره للمناجاة - على بني إسرائيل. وقد اتفق الكل من إخوانهم اليهود على أن موسى مات بعد هارون فأين الخلافة؟ .
وأما قوله «اللهم وال من والاه» فكلام صحيح، ودعوة مجابة وما يعلم أحد عاداه إلا الرافضة، فإنهم أنزلوه في غير منزلته، ونسبوا إليه ما لا يليق بدرجته. والزيادة في الحد نقصان من المحدود. ولو تعدى عليها أبو بكر ما كان المتعدِّي وحده، بل جميع الصحابة - كما قلنا - لأنهم ساعدوه على الباطل.
ولا تستغربوا هذا من قولهم، فإنهم يقولون: إن النبي صلى الله عليه وسلم كان مداريًا لهم، معنيا بهم على نفاق وتقية. وأين أنت من قول النبي صلى الله عليه وسلم «حين سمع قول عائشة رضي الله عنها: مروا عمر فليصل بالناس " إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس» (2) ".--------------------------------------------
(1) الذي مضى في القاصمة ص 181، وانظر في ص 185 - 186 تفسير الحسن المثنى لهذا الحديث.
(2) صحيح البخاري (ك 10 ب 39 و46 و67 و70 - ج 1 ص 161 - 162 و165، و174 - 176) من حديث عائشة وأبي موسى الأشعري.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 192)

وما قدمنا من تلك الأحاديث (1) .

‌‌[إصابة عمر في جعل الإمامة شورى ودقة ابن عوف في تخير عثمان]
لقد اقتحموا عظيمًا، ولقد افتروا كبيرًا. وما جعلها عمر شورى إلا اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وبأبي بكر، إذ قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني، وإن لم أستخلف فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستخلف (2) " فما رد هذه الكلمات أحد. وقال: " أجعلها شورى في النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض (3) . وقد رضي الله عن أكثر منهم، ولكنهم كانوا خيار الرضا، وشهد لهم بالأهلية للخلافة.
وأما قولهم تحيل ابن عوف حتى ردها لعثمان، فلئن كانت حيلة ولم يكن سواها فلأن الحول ليس إليه (4) . وإذا كان عمل العباد حيلة أو كان القضاء بالحول، فالحول والقوة لله. وقد علم كل أحد أنه--------------------------------------------
(1) في ص 187 - 190.
(2) في كتاب الإمارة من صحيح مسلم (ك 33 ح 11 و12 - ج 6 ص 4 - 5) من حديث عروة بن الزبير عن ابن عمر، ومن حديث سالم عن ابن عمر. وفي مسند أحمد (1: 43 رقم 299) عن عروة عن ابن عمر، و (1: 46 رقم 322) عن حميد بن عبد الرحمن عن ابن عباس، و (1: 47 رقم 332) عن الزهري عن سالم عن ابن عمر.
(3) من حديث عمرو بن ميمون المطول في كتاب فضائل الصحابة من صحيح البخاري (ك 62 ب 8 ج 4 ص 204 - 207) ، وانظر كتابنا هذا ص 52 - 53.
(4) بل إلى الله. وإن الله هو الموفق لابن عوف وسائر إخوانه الصحابة حتى كانوا في ذلك الموقف على ما أراده الله لهم من صفاء النية وإخلاص القصد والعمل لله وحده. فكان من اختيار خليفة عمر في حادث الشورى مثلا أعلى للنفس الإنسانية عندما تكون في أعلى مراتب النبل، والتجرد عن جميع خواطر الهوى.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 193)

لا يليها إلا واحد، فاستبد عبد الرحمن بن عوف بالأمر - بعد أن أخرج نفسه - على أن يجتهد للمسلمين في الأسد والأشد، فكان كما فعل، وولاها من استحقها، ولم يكن غيره أولى منه بها، حسبما بينا في مراتب الخلافة من (أنوار الفجر) (1) وفي غيره من [كتب] الحديث.

‌‌[لم يكن بعد عثمان أولى بها من علي فجاءته على قدر]
وقتل عثمان، فلم يبق على الأرض أحق بها من علي، فجاءته على قدر، في وقتها ومحلها. وبين الله على يديه من الأحكام والعلوم ما شاء الله أن يبين. وقد قال عمر: " لولا علي لهلك عمر " (2) وظهر من فقهه وعلمه في قتال أهل القبلة - من استدعائهم ومناظرتهم، وترك مبادرتهم، والتقدم إليهم قبل نصب الحرب معهم وندائه: لا نبدأ بالحرب. ولا يتبع مول، ولا يجهز على جريح، ولا تهاج امرأة، ولا نغنم لهم مالا - وأمره بقبول شهادتهم، والصلاة خلفهم، حتى قال أهل العلم: لولا ما جرى ما عرفنا قتال أهل البغي.
وأما خروج طلحة والزبير فقد تقدم بيانه (3) .
وأما تكفيرهم للخلق، فهم الكفار، وقد بينا أحوال أهل الذنوب التي ليس منها سب في غير ما كتاب، وشرحناها في كل باب.--------------------------------------------
(1) هو التفسير الكبير لابن العربي في ثمانين مجلدا. تكلمنا عليه في ص 27.
(2) هذا مع قول النبي صلى الله عليه وسلم فيه " أول من يصافحه الحق عمر "، وقوله صلى الله عليه وسلم " إن الله وضع الحق على لسان عمر يقول به " وقوله صلى الله عليه وسلم " لو كان من بعدي نبي لكان عمر ".
(3) وأنه كان خروجا للتفاهم والتعاون على إقامة الحدود الشرعية في مقتل أمير المؤمنين عثمان، انظر ص 150 - 152.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 194)

فإن قيل: فقد قال العباس في علي ما رواه الأئمة أن العباس وعليًّا اختصما عند عمر في شأن أوقاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال العباس لعمر: يا أمير المؤمنين، أقض بيني وبين هذا الظالم الكاذب الآثم الجائر (1) . فقال الرهط لعمر: يا أمير المؤمنين، اقض بينهما وأرح أحدهما من الآخر. فقال عمر: أنشدكم الله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» يريد بذلك نفسه؟ قالوا: قد قال ذلك. فأقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما الله، هل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك؟ قالا: نعم. قال عمر: إن الله خص رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الفيء بشيء لم يعطه أحدًا غيره، فعمل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته، ثم توفي، فقال أبو بكر: أنا ولي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقبضها سنتين في إمارته فعمل فيها بما عمل رسول الله صلى الله عليه وسلم.--------------------------------------------
(1) تقدم في ص 49 - 50 ذكر هذه التقاضي بين العباس وعلي عند أمير المؤمنين عمر من حديث مالك بن أوس بن الحدثان النصري في صحيح البخاري. قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (ك 57 ب 1 - ج 6 ص 125) : زاد شعيب ويونس: " فاستب علي وعباس " وفي رواية عقيل عن ابن شهاب في الفرائض: " اقض بيني وبين هذا الظالم. استبا " وفي رواية جويرية " وبين هذا الكاذب الآثم الغادر الخائن " وقال الحافظ: ولم أر في شيء من الطرق أنه صدر من علي في حق العباس شيء، بخلاف ما يفهم من قوله في رواية عقيل " استبا ". واستصوب المازري صنيع من حذف هذه الألفاظ من هذا الحديث وقال: لعل الرواة وهم فيها وإن كانت محفوظة، فأجود ما تحمل عليه أن العباس قالها دلالا على علي، لأنه كان عنده بمنزلة الولد، فأراد ردعه عما يعتقد أنه مخطئ فيه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 195)

وأنتما تزعمان أن أبا بكر كاذب غادر خائن (1) والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق. . . وذكر الحديث.
قلنا: أما قول العباس لعلي فقول الأب للابن، وذلك على الرأي محمول، وفي سبيل المغفرة مبذول، وبين الكبار والصغار - فكيف الآباء والأبناء - مغفور موصول، وأما قول عمر أنهما اعتقدا أن أبا بكر ظالم خائن غادر، فإنما ذلك خبر عن الاختلاف في نازلة وقعت من الأحكام، رأى فيها هذا رأيا ورأى فيها أولئك رأيا، فحكم أبو بكر وعمر بما رأيا، ولم ير العباس وعلي ذلك. ولكن لما حكما سلما لحكمهما كما يسلم لحكم القاضي في المختلف فيه. وأما المحكوم عليه فرأى أنه قد وهم، ولكن سكت وسلم.
فإن قيل: إنما يكون ذلك في أول الحال - والأمر لم يظهر - إذ كان الحكم باجتهاد، وأما [بعد أن] أدى هذا الحكم إلى منع فاطمة والعباس الميراث بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا نورث ما تركناه صدقة» وعلمه أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه العشرة وشهدوا به، فبطل ما قلتموه (2) .
قلنا: يحتمل أن يكون ذلك في أول الحال - والأمر لم يظهر بعد - فرأيا أن خبر الواحد في معارضة القرآن والأصول والحكم المشهور في الزمن لا يعمل به حتى يتقرر الأمر، فلما تقرر سلما وانقادا، بدليل ما قدمنا من--------------------------------------------
(1) قال الحافظ ابن حجر (6: 125) : وكان الزهري يحدث به تارة فيصرح، وتارة فيكني، وكذلك مالك، وقد حذف ذلك في رواية بشر بن عمر عنه عند الإسماعيلي وغيره، وهو نظير ما سبق من قول العباس لعلي. . . إلخ.
(2) انظر ص 48 - 51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 196)

الحديث الصحيح إلى آخره، فلينظر فيه. وهذا أيضًا ليس بنص في المسالة، لأن قوله: «لا نورث، ما تركناه صدقة» يحتمل أن يكون: لا يصح ميراثنا، ولا أنا أهل له، لأنه ليس لي ملك، ولا تلبست بشيء من الدنيا فينتقل إلى غيري عني. ويحتمل " لا نورث " حكم، وقوله " ما تركناه صدقة " حكم آخر معين أخبر به أنه قد أنفذ ذلك مخصوصًا بما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكان له سهمه مع المسلمين فيما غنموا بما أخذوه عنوة. ويحتمل أن يكون " صدقة " منصوبًا على أن يكون حالًا من المتروك. إلى هذا أشار أصحاب أبي حنيفة، وهو ضعيف، وقد بيناه في موضعه. بيد أنه يأتيك في هذا أن المسألة مجرى الخلاف، ومحل الاجتهاد، أنها ليست بنص من النبي صلى الله عليه وسلم فتحتمل التصويب والتخطئة من المجتهدين والله أعلم.

‌‌[قاصمة بيعة الحسن وصلحه مع معاوية]
قاصمة ثم قتل علي. قالت الرافضة: فعهد إلى الحسن، فسلمها الحسن إلى معاوية، فقيل له " مُسَوِّدُ وجوه المؤمنين (1) " وفسقته جماعة من الرافضة،--------------------------------------------
(1) من عناصر إيمان الرافضة - بل العنصر الأول في إيمانهم - اعتقادهم بعصمة الحسن وأبيه وأخيه، وتسعة من ذرية أخيه. ومن مقتضى عصمتهم - وفي طليعتهم الحسن بعد أبيه - أنهم لا يخطئون، وأن كل ما صدر عنهم فهو حق، والحق لا يتناقض. وأهم ما صدر عن الحسن بن علي بيعته لأمير المؤمنين معاوية، وكان ينبغي لهم أن يدخلوا في هذه البيعة، وأن يؤمنوا بأنها الحق لأنها من عمل المعصوم عندهم. لكن المشاهد من حالهم أنهم كافرون بها. ومخالفون فيها لإمامهم المعصوم. ولا يخلو هذا من أحد وجهين: فإما أنهم كاذبون في دعوى العصمة لأئمتهم الاثني عشر فينهار دينهم من أساسه، لأن عقيدة العصمة لهم هي أساسه، ولا أساس له غيرها. وإما أن يكونوا معتقدين عصمة الحسن، وأن بيعته لمعاوية هي من عمل المعصوم، لكنهم خارجون على الدين، ومخالفون للمعصوم فيما جنح إليه وأراد أن يلقى الله به. ويتواصون بهذا الخروج على الدين جيلا بعد جيل، وطبقة بعد طبقة، ليكون ثباتهم على مخالفة الإمام المعصوم عن إصرار وعناد ومكابرة وكفر. ولا ندري أي الوجهين يطوح بهم في مهاوي الهلكة أكثر مما يطوح بهم الوجه الآخر، ولا ثالث لهما. فالذين قالوا منهم إن الحسن " مسود وجوه المؤمنين " لا يحمل كلامهم إلا على أنه " مسود وجوه المؤمنين بالطاغوت " أما المؤمنون بنبوة جد الحسن صلى الله عليه وسلم فيرون صلحه مع معاوية وبيعته له من أعلام النبوة، لأنها حققت ما تنبأ به صلى الله عليه وسلم في سبطه سيد شباب أهل الجنة من أنه سيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المسلمين كما سيأتي بيانه. وكل الذين استبشروا بهذه النبوة وبهذا الصلح يعدون الحسن " مبيض وجوه المؤمنين ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 197)

وكفرته طائفة لأجل ذلك.

‌‌[عاصمة]
‌‌[علي لم يعهد إلى الحسن لكن البيعة للحسن منعقدة]
عاصمة قال القاضي أبو بكر رضي الله عنه : أما قول الرافضة أنه عهد إلى الحسن فباطل. ما عهد إلى أحد (1) . ولكن البيعة للحسن منعقدة،--------------------------------------------
(1) روى الأمام أحمد في مسنده (1: 1078) عن وكيع عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليا يقول (وذكر أنه سيقتل) قالوا: فاستخلف علينا. قال: " لا، ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ". قالوا: فما تقول لربك إذا أتيته؟ " قال: " أقول: اللهم تركتني فيهم ما بدا لك، ثم قبضتني إليك وأنت فيهم، فإن شئت أصلحتهم، وإن شئت أفسدتهم ". روى أحمد مثله (1: 156 برقم 1339) عن أسود بن عامر عن الأعمش عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن سبع. والخبران إسناد كل منهما صحيح. ونقل الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (5: 250 - 251) عن الإمام البيهقي من حديث حصين بن عبد الرحمن عن الإمام الشعبي عن أبي وائل شقيق بن سلمة الأسدي أحد سادة التابعين أنه قيل لعلي: ألا تستخلف علينا؟ قال: " ما استخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستخلف، ولكن إن يرد الله بالناس خيرا فسيجمعهم بعدي على خيرهم، كما جمعهم بعد نبيهم على خيرهم " وهذا الحديث جيد الإسناد. ونقل ابن كثير أيضا (7: 323) عن الإمام البيهقي حديث حبيب بن أبي الكاهلي الكوفي عن ثعلبة بن يزيد الحماني (وهو من شيعة الكوفة وثقه النسائي) أنه قيل لعلي: ألا تستخلف؟ فقال " لا، ولكن أترككم كما ترككم رسول الله صلى الله عليه وسلم ". وانظر السنن الكبرى للبيهقي 8: 149.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 198)

وهو أحق من معاوية ومن كثير من غيره، وكان خروجه لمثل ما خرج إليه أبوه من دعاء الفئة الباغية إلى الانقياد للحق والدخول في الطاعة، فآلت الوساطة إلى أن تخلى عن الأمر صيانة لحقن دماء الأمة (1) وتصديقًا لقول--------------------------------------------
(1) حكاية الوساطة بين الحسن ومعاوية وصلحهما رواها الإمام البخاري في كتاب الصلح من صحيحه (ك 53 ب 9 ج 3 ص 169) عن الإمام الحسن البصري قال: استقبل - والله - الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال. فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لا تولي حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية - وكان والله خير الرجلين -: أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس - عبد الرحمن بن سمرة وعبد الله بن عامر بن كريز - فقال: اذهبا إلى هذا الرجل (أي الحسن بن علي) فاعرضا عليه (أي ما يشاء) ، وقولا له (أي ما يرضيه) ، واطلبا إليه (أي ما تريان فيه المصلحة، فأنتما مفوضان) . فأتياه، فدخلا عليه، فتكلما، وقالا له، وطلبا إليه. فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها (أي فيحتاج إرضاؤها في دمائها إلى مال كثير) قال: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك، ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئا إلا قال: نحن لك به. فصالحه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 199)

نبي الملحمة حيث قال على المنبر: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين» (1) فنفذ الميعاد، وصحت البيعة لمعاوية، وذلك لتحقيق رجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فمعاوية خليفة، وليس بملك (2) .

‌‌[حديث الخلافة ثلاثون سنة ينقضه حديث اثنا عشر خليفة]
فإن قيل: فقد روي عن سفينة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الخلافة ثلاثون سنة، ثم تعود ملكًا» فإذا عددنا من ولاية أبي بكر إلى تسليم الحسن كانت ثلاثين سنة لا تزيد ولا تنقص يومًا، قلنا:
خُذْ مَا تَرَاهُ وَدَعْ شَيْئًا سَمِعْتَ بِهِ … فِي طَلْعَةِ الْبَدْرِ مَا يُغْنِيكَ عَنْ زُحَلِ--------------------------------------------
(1) رواه البخاري مع الحديث السابق عن الحسن البصري أنه سمعه من أبي بكرة وأن أبا بكرة رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر والحسن بن علي إلى جنبه فقال ذلك، ورواه البخاري أيضا في مناقب الحسن والحسين من كتاب فضائل الصحابة من صحيحه (ك 62 ب 22 - ج 4 ص 216) ، وانظر البداية والنهاية (8: 17 - 19) وابن عساكر (4: 211 212) .
(2) سيأتي الكلام على هذا الموضوع في ص 207 - 210.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

هذا الحديث (1) في ذكر الحسن بالبشارة له والثناء عليه، لجريان الصلح بين يديه، وتسليم الأمر لمعاوية، عقد منه له (2) .
وهذا (3) حديث لا يصح (4) . ولو صح فهو معارض لهذا الصلح--------------------------------------------
(1) أي حديث " إن ابني هذا سيد " الذي رواه البخاري عن الحسن البصري عن أبي بكرة.
(2) أي عقد بيعة من الحسن لمعاوية. وكان ذلك في موضع يقال له " مسكن " على نهر دجيل في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين، فسمي ذلك العام " عام الجماعة " لاجتماع المسلمين بعد الفرقة، وتفرغهم للحروب الخارجية والفتوح ونشر دعوة الإسلام بعد أن عطل قتلة عثمان سيوف المسلمين عن هذه المهمة نحو خمس سنوات كان يستطيع المسلمون أن يسجلوا فيها أمجادا لا يستطيع غيرهم مثلها في خمسة قرون. ولله في كل شيء حكمة.
(3) أي حديث سفينة.
(4) لأن راويه عن سفينة سعيد بن جهمان، وقد اختلفوا فيه: قال بعضهم: لا بأس به، ووثقه بعضهم، وقال فيه الإمام أبو حاتم " شيخ لا يحتج به ". وفي مسنده حشرج بن نباتة الواسطي وثقه بعضهم، وقال فيه النسائي: " ليس بالقوي ". وعبد الله بن أحمد بن حنبل يروي هذا الخبر عن سويد الطحان قال فيه الحافظ ابن حجر في تقريب التهذيب: " لين الحديث ". وهذا الحديث المهلهل يعارضه ذلك الحديث الصحيح الصريح الفصيح في كتاب الإمارة من صحيح مسلم (ك 33 ح 5، 6، 7، 8، 9، 10 - ج 6 ص 3 - 4) عن جابر بن سمرة قال: دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: " إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة " قال: ثم تكلم بكلام خفي علي، فقلت لأبي: ما قال؟ قال: " كلهم من قريش ". وانظره في كتاب الأحكام من صحيح البخاري (ك 93 ب 51 - ج 8 ص 125 - 127) وفي فتح الباري (13: 162 وما بعدها) وفي سنن أبي داود (ك 35 ح 1) وفي جامع الترمذي (ك 31 ب 46) وفي مسند الإمام أحمد (1: 398 و406 برقم 3781 و3859) من حديث الشعبي عن مسروق بن الأجدع الهمداني الإمام القدوة قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، هل سألتم رسول الله صلى الله عليه وسلم كم يملك هذه الأمة من خليفة؟ فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحد منذ قدمت العراق قبلك. ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: " اثنا عشر كعدة نقباء بني إسرائيل ". والحديث في مجمع الزوائد (5: 90) . وفي مسند أحمد (5: 86، 87 بثلاث روايات و88، 89، 90 بثلاث روايات و92 بثلاث روايات و93 بروايتين و94 و95 و96 بروايتين و97 بروايتين و98 بثلاث روايات و99 بثلاث روايات و100، 101 بروايتين و106 بروايتين و107 بروايتين و108) وفي مسند أبي داود الطيالسي (ح 967 و1278) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

المتفق عليه، فوجب الرجوع إليه (1) .
فإن قيل: ألم يكن في الصحابة أقعد بالأمر من معاوية؟
قلنا: كثير (2) .

‌‌[مزايا معاوية وسيرته الممتازة التي أهلته لحمل أعباء الإسلام]
ولكن معاوية اجتمعت فيه خصال: وهي أن عمر جمع--------------------------------------------
(1) أي إلى العقد من الحسن لمعاوية، فهو متفق عليه، وتناولته البشرى النبوية بالثناء والرضا. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (2: 242) : وهذا الحديث يبين أن الإصلاح بين الطائفتين كان ممدوحا يحبه الله ورسوله، وأن ما فعله الحسن من ذلك كان من أعظم فضائله ومناقبه التي أثنى بها عليه النبي صلى الله عليه وسلم. ولو كان القتال واجبا أو مستحبا لم يثن النبي صلى الله عليه وسلم بترك واجب أو مستحب. . . إلخ.
(2) كسعد بن أبي وقاص المجاهد الفاتح أحد العشرة المبشرين بالجنة، وعبد الله بن عمر بن الخطاب عالم الصحابة الثابت على قدم المصطفى صلى الله عليه وسلم في جليل الأمور ودقيقها، وغيرهما من هذه الطبقة وقريب منها، وهؤلاء هم الذين ترك لهم الحكمان - أبو موسى وعمرو - أمر الإمامة بعد حرب صفين ليروا فيها رأيهم، فلما رأوا اجتماع الأمة كلها على معاوية دخلوا كلهم في إمامته وبايعوه. بعد أن كانوا معتزلين الفتنة من بعد عثمان (انظر فتح الباري 13: 50) . ومعاوية نفسه يعرف للناس أقدارهم. فقد جاء في البداية والنهاية (8: 134) عن ابن دريد عن أبي حاتم عن العتبي أن معاوية خطب فقال: " يا أيها الناس، ما أنا بخيركم، وإن منكم لمن هو خير مني: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو وغيرهما من الأفاضل. ولكن عسى أن أكون أنفعكم ولاية، وأنكاكم في عدوكم، وأدرَّكم حلبا ". ورواه ابن سعد عن محمد بن مصعب عن أبي بكر بن أبي مريم عن ثابت مولى معاوية أنه سمع معاوية يقول ذلك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

له الشامات كلها وأفرده بها (1) لما رأى من حسن سيرته (2) وقيامه--------------------------------------------
(1) فأصبحت تحت قيادته وبحسن سياسته أقوى قوة في الإسلام، وهي في طليعة جيوش الجهاد والفتوح الظافرة الداعية إلى الله بأخلاقها وسيرتها وحكمة قادتها وصدق إسلامهم.
(2) تقدم في ص 82 حديث الليث بن سعد إمام أهل مصر بسنده الوثيق إلى سعد بن أبي وقاص فاتح العراق وإيران ومبيد دولة كسرى أنه ما رأى بعد عثمان أقضى بالحق من معاوية. وحديث عبد الرزاق الصنعاني بسنده إلى حبر الأمة ابن عباس أنه ما رأى رجلا أخلق بالملك من معاوية. وفي ص 83 قول شيخ الإسلام ابن تيمية، كانت سيرة معاوية مع رعيته من خيار سير الولاة، وكان رعيته يحبونه، وقد ثبت في صحيح مسلم (ك 33 ح 65 و66) قول النبي صلى الله عليه وسلم " خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم ". وفي الطبري (6: 188) رواية مجالد عن الشعبي أن قبيصة بن جابر الأسدي قال: ألا أخبركم من صحبت؟ صحبت عمر بن الخطاب فما رأيت رجلا أفقه فقها ولا أحسن مدارسة منه، ثم صحبت طلحة بن عبيد الله فما رأيت رجلا أعطى للجزيل من غير مسألة منه، ثم صحبت معاوية فما رأيت رجلا أحب رفيقا ولا أشبه سريرة بعلانية منه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

بحماية البيضة وسد الثغور (1) وإصلاح الجند والظهور على العدو (2)--------------------------------------------
(1) وقد بلغ من همته وعظيم عنايته بذلك أن أرسل يهدد ملك الروم - وهو في معمعة القتال مع علي في صفين - وقد بلغه أن ملك الروم اقترب من الحدود في جنود عظيمة فكتب إليه يقول " والله لئن لم تنته وترجع إلى بلادك، لأصطلحن أنا وابن عمي عليك، ولأخرجنك من جميع بلادك، ولأضيقن عليك الأرض بما رحبت " فخاف ملك الروم وانكف (البداية والنهاية 8: 119) .
(2) في البر والبحر، فكانت رايات الإسلام تخترق الآفاق بأيدي جنده ممثلة العزة التي أرادها الله لدينه ورسالة رسوله وللمؤمنين بها. وكما أن فتح مصر ودخولها في الإسلام والعروبة من عمل عمرو بن العاص وحده. فإن تأسيس الأسطول الإسلامي والفتوح البحرية الأولى من عمل معاوية وحده. مما ينبغي للمشتغل بتاريخ العروبة والإسلام أن يعلمه أن معاوية مفطور على سجية السيادة والقيادة وصناعة الحكم، أخرج ابن كثير في التاريخ (8: 135) عن هشيم عن العوام بن حوشب عن جبلة بن سحيم أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: " ما رأيت أحدا أسود من معاوية ". قال جبلة بن سحيم. قلت ولا عمر؟ قال " كان عمر خيرا منه، وكان معاوية أسود منه " ورووا مثل هذه الكلمة في معاوية عن عبد الله بن عمر بن الخطاب. وتقدم قول عبد الله بن العباس " ما رأيت رجلا كان أخلق بالملك من معاوية ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

وسياسة الخلق (1) .
وقد شهد له في صحيح الحديث بالفقه (2) وشهد بخلافته--------------------------------------------
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في (منهاج السنة 3: 185) : لم يكن من ملوك الإسلام ملك خيرا من معاوية، ولا كان الناس في زمان ملك من الملوك خيرا منهم في زمن معاوية، إذا نسبت أيامه إلى من بعده. وإذا نسبت إلى أيام أبي بكر وعمر ظهر التفاضل. وقد روى أبو بكر الأثرم -ورواه ابن بطة من طريقه- حدثنا محمد بن عمرو بن جبلة، حدثنا محمد بن مروان، عن يونس، عن قتادة قال: لو أصبحتم في مثل عمل معاوية لقال أكثركم: هذا المهدي. وروى ابن بطة بإسناده الثابت من وجهين عن الأعمش عن مجاهد قال: لو أدركتم معاوية لقلتم هذا المهدي. وروى الأثرم: حدثنا أحمد بن جوّاس، حدثنا أبو هريرة المكتب قال: كنا عند الأعمش فذكروا عمر بن عبد العزيز وعدله، فقال الأعمش: فكيف لو أدركتم معاوية؟ قالوا: في حلمه؟ قال: لا والله، بل في عدله. وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: أخبرنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أبو أسامة الثقفي، عن أبي إسحاق السبيعي أنه ذكر معاوية فقال: لو أدركتموه أو أدركتم أيامه لقلتم: كان المهدي. وهذه الشهادة من هؤلاء الأئمة الأعلام لأمير المؤمنين معاوية صدى استجابة الله عز وجل دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم لهذا الخليفة الصالح يوم قال صلى الله عليه وسلم " اللهم اجعله هاديا، مهديا واهد به " وهو من أعلام النبوة.
(2) في كتاب مناقب الصحابة من صحيح البخاري (ك 62 ب 28 ج 4 ص 219) حديث أبي مليكة أن ابن عباس قيل له: " هل لك في أمير المؤمنين معاوية، فإنه ما أوتر إلا بواحدة. فقال: إنه فقيه ". وفي كتاب المناقب من جامع الترمذي (ك 46 ب 47) حديث عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لمعاوية: " اللهم اجعله هاديا مهديا واهد به " ورواه الطبراني من طريق سعيد بن عبد العزيز التنوخي - وكان لأهل الشام كالإمام مالك لأهل المدينة - عن ربيعة بن يزيد الإيادي أحد الأئمة الأعلام عن عبد الرحمن بن أبي عميرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمعاوية: " اللهم علمه الكتاب والحساب وَقِهِ العذاب ". وأخرجه الإمام البخاري في التاريخ قال: قال لي أبو مسهر (وذكره بالعنعنة) . وتقدم في ص 83 حديث عزل عمير بن سعد الأنصاري عن ولاية حمص في خلافة عمر وتوليته معاوية والشهادة له بأن النبي صلى الله عليه وسلم دعا له بأن يهدي الله به. ورواه الإمام أحمد من حديث العرباض بن سارية السلمي. ورواه ابن جرير من حديث ابن مهدي، ورواه أسد بن موسى وبشر بن السري وعبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح بإسناده. وزاد في رواية بشر بن السري " وأدخله الجنة ". ورواه ابن عدي وغيره عن ابن عباس. ورواه محمد بن سعد بسنده إلى مسلمة بن مخلد أحد فاتحي مصر وولاتها. ورواة هذا الدعاء النبوي لمعاوية من الصحابة أكثر من أن يحصوا. (وانظر البداية والنهاية 8: 120 - 121. وانظر ترجمة معاوية في حرف الميم من تاريخ دمشق لابن عساكر) . ومن لم يصدق هذا الحديث فهو منكر لكل ما ثبت في السنة من شريعة الإسلام. وفي الشيعة المبغضين لمعاوية اللاعنين له من يزعمون أنهم منتسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم فهل تراهم يحقدون على جدهم صلى الله عليه وسلم لرضاه على معاوية واستعانته به ودعائه له؟ " إذا لم تستح فاصنع ما شئت ". وروى الحافظ ابن عساكر عن الإمام أبي زرعة الرازي أنه قال له رجل: إني أبغض معاوية. فقال له: ولم: قال: لأنه قاتل عليا. فقال له أبو زرعة: " ويحك، إن رب معاوية رحيم، وخصم معاوية خصم كريم، فأيش دخولك أنت بينهما، رضي الله عنهما؟ ".

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)