Arabic source text

📘 আল-আওয়াসিম মিনাল কাওয়াসিম ত আল-আওকাফ আস-সাউদিয়্যাহ (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

📘 العواصم من القواصم ط الأوقاف السعودية (أبو بكر ابن العربي - ت 543 هـ)

📘 আল-আওয়াসিম মিনাল কাওয়াসিম ত আল-আওকাফ আস-সাউদিয়্যাহ (আবু বকর ইবনুল আরাবী - মৃত্যু 543 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
‌‌[قاصمة]
‌‌[المظالم والمناكير]
قاصمة قالوا متعدين، متعلقين برواية كذابين: جاء عثمان في ولايته بمظالم ومناكير، منها:
1 - ضربه لعمار حتى فتق أمعاءه.
2 - ولابن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه.
3 - وابتدع في جمع القرآن وتأليفه، وفي حرق المصاحف.
4 - وحمى الحمى.
5 - وأجلى أبا ذر إلى الربذة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

6 - وأخرج من الشام أبا الدرداء.
7 - ورد الحكم بعد أن نفاه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
8 - وأبطل سنة القصر في الصلوات في السفر.
9 - 12 - وولى معاوية، [وعبد الله بن عامر بن كريز] (1) ومروان. وولى الوليد بن عقبة وهو فاسق ليس من أهل الولاية.
13 - وأعطى مروان خمس أفريقية.
14 - وكان عمر يضرب بالدرة وضرب هو بالعصا (2) .
15 - وعلا على درجة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد انحط عنها أبو بكر وعمر.
16 - ولم يحضر بدرا، وانهزم يوم أحد، وغاب عن بيعة الرضوان.
17 - ولم يقتل عبيد الله بن عمر بالهرمزان (الذي أعطى السكين إلى أبي لؤلؤة، وحرضه على عمر حتى قتله) .
18 - وكتب مع عبده على جمله كتابا إلى ابن أبي سرح في قتل من ذكر فيه.--------------------------------------------
(1) سقط اسم ابن كريز من الأصل سهوا من الناسخ أو من الطابع في مطبوعة الجزائر، مع أنه ذكر في الدفاع الآتي بعد. ومطبوعة الجزائر طبعت على أصل سقيم بخط ناسخ غير متمكن. وقد وقع تقديم وتأخير في ترتيب التهم وأجوبتها، ويلوح لنا أن مجلد الأصل المخطوط الذي طبعت عليهم مطبوعة الجزائر وضع بعض الورق في غير مواضعه عند التجليد، فأعدنا ترتيب التهم وأجوبتها على نسق، ولم نزد عن الأصل كلمة ولم ننقص منه كلمة، وبذلك تلافينا الاضطراب الذي كان باديا للقارئ في المطبوعة الجزائرية.
(2) الدرة: عصا صغيرة يحملها السلطان يزع بها.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

‌‌[عاصمة]
‌‌[موقف عثمان من عبد الله بن مسعود وعمار]
عاصمة هذا كله باطل سندا ومتنا، أما قولهم " جاء عثمان بمظالم ومناكير " فباطل (1) . 1 - 2 - وأما ضربه لابن مسعود ومنعه عطاءه فزور (2) وضربه--------------------------------------------
(1) كما ترى من الأدلة التي سيوردها المؤلف في نقض هذه التهم واحدة بعد واحدة حتى يأتي على آخرها.
(2) تقدم في هامش ص 54 قول عبد الله بن مسعود لما بويع عثمان: (بايعنا خيرنا ولم نأل) ويروى (ولينا أعلانا ذا فوق ولم نأل) وعند ولاية عثمان كان ابن مسعود واليا لعمر على أموال الكوفة، وسعد بن أبي وقاص واليا على صلاتها وحربها، فاختلف سعد وابن مسعود على قرض استقرضه سعد - كما سيأتي - فعزل عثمان سعدا وأبقى ابن مسعود. وإلى هنا لا يوجد بين ابن مسعود وخليفته إلا الصفو. فلما عزم عثمان على تعميم مصحف واحد في العالم الإسلامي يجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنه هو المصحف الكامل الموافق لآخر عرضة عرض بها كتاب الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم قبل وفاته، كان ابن مسعود يود لو أن كتابة المصحف نيطت به، وكان يود أيضا لو يبقى مصحفه الذي كان يكتبه لنفسه فيما مضى. فجاء عمل عثمان على خلاف ما كان يوده ابن مسعود في الحالتين: أما في اختيار عثمان زيد بن ثابت لكتابة المصحف الموحد فلأن أبا بكر وعمر اختاراه قبل ذلك لهذا العمل في خلافة أبي بكر، بل إن أبا بكر وعمر اختارا زيد بن ثابت في البداية لأنه هو الذي حفظ العرضة الأخيرة لكتاب الله على الرسول صلوات الله عليه قبيل وفاته، فكان عثمان على حق في هذا، وهو يعلم - كما يعلم سائر الصحابة - مكانة ابن مسعود وعلمه وصدق إيمانه. ثم إن عثمان كان على حق أيضا في غسل المصاحف الأخرى كلها ومنها مصحف ابن مسعود، لأن توحيد كتابة المصحف على أكمل ما كان في استطاعة البشر هو من أعظم أعمال عثمان بإجماع الصحابة، وكان جمهور الصحابة في كل ذلك مع عثمان على ابن مسعود (انظر منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية 3: 191 - 192) . وعلى كل حال فإن عثمان لم يضرب ابن مسعود ولم يمنعه عطاءه، وبقي يعرف له قدره كما بقي ابن مسعود على طاعته لإمامه الذي بايع له وهو يعتقد أنه خير المسلمين وقت البيعة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

لعمار إفك مثله، ولو فتق أمعاءه ما عاش أبدا (1) .--------------------------------------------
(1) روى الطبري (5: 99) عن سعيد بن المسيب أنه كان بين عمار وعباس بن عتبة بن أبي لهب خلاف حمل عثمان على أن يؤدبهما عليه بالضرب. قلت: وهذا مما يفعله ولي الأمر في مثل هذه الأحوال قبل عثمان وبعده، وكم فعل عمر مثل ذلك بأمثال عمار ومن هم خير من عمار بما له من حق الولاية على المسلمين. ولما نظم السبئيون حركة الإشاعات، وصاروا يرسلون الكتب من كل مصر إلى الأمصار الأخرى بالأخبار الكاذبة فأشار الصحابة على عثمان بأن يبعث رجالا ممن يثق بهم إلى الأمصار حتى يرجعوا إليه بحقيقة الحال، تناسى عثمان ما كان من عمار، وأرسله إلى مصر ليكون موضع ثقته في كشف حالها. فأبطأ عمار في مصر، والتف به السبئيون ليستميلوه إليهم، فتدارك عثمان وعامله على مصر هذا الأمر، وجيء بعمار إلى المدينة مكرما. وعاتبه لما قدم عليه فقال له - على ما رواه الحافظ ابن عساكر في تاريخ دمشق (7: 429) -: " يا أبا اليقظان قذفت ابن أبي لهب أن قذفك. . . وغضبت علي أن أخذت لك بحقك وله بحقه. اللهم قد وهبت ما بيني وبين أمتي من مظلمة، اللهم إني متقرب إليك بإقامة حدودك في كل أحد ولا أبالي. اخرج عني يا عمار " فخرج، فكان إذا لقي العوام نضح عن نفسه وانتفى من ذلك، وإذا لقي من يأمنه بذلك أظهر الندم، فلامه الناس وهجروه وكرهوه. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (3: 192 - 193) : وعثمان أفضل من كل من تكلم فيه، هو أفضل من ابن مسعود، وعمار، وأبي ذر، ومن غيرهم من وجوه كثيرة كما ثبت ذلك بالدلائل، فليس جعل كلام المفضول قادحا في الفاضل بأولى من العكس. وكذلك ما نقل من تكلم عمار في عثمان، وقول الحسن فيه (أي في عمار) . نقل أن عمارا قال: لقد كفر عثمان كفرة صلعاء. فأنكر الحسن بن علي ذلك عليه، وكذلك علي وقال له: يا عمار، أتكفر برب آمن به عثمان؟ قال ابن تيمية: وقد تبين من ذلك أن الرجل المؤمن الذي هو ولي لله قد يعتقد كفر الرجل المؤمن الذي هو ولي لله، ويكون مخطئا في هذا الاعتقاد ولا يقدح هذا في إيمان واحد منهما وولايته. كما ثبت في الصحيح أن أسيد بن حضير قال لسعد بن عبادة بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم: إنك منافق تجادل عن المنافقين. وكما قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة: دعني يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق. فقال صلى الله عليه وسلم: " إنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ". فعمر أفضل من عمار، وعثمان أفضل من حاطب بن أبي بلتعة بدرجات كثيرة، وحجة عمر فيما قال لحاطب أظهر من حجة عمار، ومع هذا فكلاهما من أهل الجنة، فكيف لا يكون عثمان وعمار من أهل الجنة وإن قال أحدهما للآخر ما قال؟ مع أن طائفة من العلماء أنكروا أن يكون عمار قال ذلك. . . ثم قال شيخ الإسلام: وفي الجملة، فإذا قيل إن عثمان ضرب ابن مسعود أو عمارا فهذا لا يقدح في أحد منهم. فإنا نشهد أن الثلاثة في الجنة، وأنهم من أكابر أولياء الله المتقين. وإن ولي الله قد يصدر عنه ما يستحق عليه العقوبة الشرعية، فكيف بالتعزير. وقد ضرب عمر بن الخطاب أبيّ بن كعب بالدرة لما رأى الناس يمشون خلفه وقال: " هذا ذلة للتابع وفتنة للمتبوع " فإن كان عثمان أدب هؤلاء. فإما أن يكون عثمان مصيبا في تعزيرهم لاستحقاقهم ذلك، ويكون ذلك الذي عزروا عليه تابوا منه وكفر عنهم بالتعزير وغيره من المصائب أو بحسناتهم العظيمة أو بغير ذلك. وإما أن يقال كانوا مظلومين مطلقا. فالقول في عثمان كالقول فيهم وزيادة، فإنه أفضل منهم، وأحق بالمغفرة والرحمة. . . . إلخ.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وقد اعتذر عن ذلك العلماءُ بوجوه لا ينبغي أن يُشتَغل بها لأنها مبنية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

على باطل (1) ولا يُبنى حق على باطل، ولا نُذهب الزمان في مماشاة الجهال، فإن ذلك لا آخر له.

‌‌[جمعه للقرآن]
3 - وأما جمع القرآن، فتلك حسنته العظمى، وخصْلتُه الكبرى، وإن كان وَجدها كاملة، لكنه أظهرها وردَّ الناس إليها، وحسم مادة الخلاف فيها. وكان نفوذُ وعد الله بحفظ القرآن على يديه حسبما بيناه في كتب القرآن وغيرها (2) .
روى الأئمة بأجمعهم (3) أن زيد بن ثابت قال: أرسل إليّ أبو بكر--------------------------------------------
(1) أي على ادعاء الكاذبين أعداء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أمير المؤمنين عثمان ضرب عمارا حتى فتق أمعاءه، وضرب ابن مسعود حتى كسر أضلاعه ومنعه عطاءه! .
(2) أي في مؤلفات ابن العربي المتعلقة بعلوم القرآن، وقد ذكرنا في ترجمته (ص27 - 28) أن منها (أنوار الفجر) في ثمانين أو تسعين مجلدا، و (قانون التأويل) من مؤلفاته الكبرى، و (أحكام القرآن) المطبوع في مصر، و (كتاب المشكلين) و (الناسخ والمنسوخ) .
(3) وفي مقدمتهم الإمام أحمد في مسنده (1: 13 الطبعة الأولى - رقم 76 الطبعة الثانية. و 5: 188 - 189 الطبعة الأولى) . والإمام البخاري في صحيحه (كتاب التفسير ك 65 السورة 9 ب 20 ج 5 ص 210 - 211. وكتاب فضائل القرآن ك 66 ب3 و 4 ج 6 ص 88 - 99، وكتاب الأحكام ك 93 ب 37 ج8 ص118 - 119. وكتاب التوحيد ك 97 ب22 ج8 ص176 - 177) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

مقتل أهل اليمامة (1) فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر: " إن عمر أتانا فقال: إن القتل قد استحرَّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحرّ القتلُ بالقرّاء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تجمع القرآن. قلتُ لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله--------------------------------------------
(1) وذلك لما ارتدت بنو حنيفة برئاسة مسيلمة الكذاب وبتحريض عدو الله الرَّجال بن عنفوة بن نهشل الحنفي. وكانت قيادة المسلمين لسيف الله خالد بن الوليد، واستشهد في هذه الملحمة زيد بن الخطاب أخو عمر. وكان حفظة القرآن من الصحابة يتواصون بينهم ويقولون: يا أصحاب سورة البقرة بطل السحر اليوم. وتحنط خطيب الأنصار وحامل لوائهم ثابت بن قيس ولبس كفنه وحفر لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه ولم يزل يقاتل وهو ثابت بالراية في موضعه حتى استشهد. وقال المهاجرون لسالم مولى أبي حذيفة: أتخشى أن نؤتى من قبلك؟ فأجاب: بئس حامل القرآن أنا إذن. وقاتل حتى استشهد. وقال أبو حذيفة: زينوا القرآن بالفعال، وما زال يقاتل حتى أصيب، وممن استشهد يومئذ حزن بن أبي وهب المخزومي جد سعيد بن المسيب، وكان شعار الصحابة يومئذ: وامحمداه! وصبروا يومئذ صبرا لم يعهد مثله حتى ألجأوا المرتدين إلى حديقة الموت فاعتصم فيها مسيلمة ورجاله. فقال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في داخل الحديقة أفتح لكم بابها. فاحتملوه فوق الجحف ورفعوه بالرماح وألقوه في الحديقة من فوق سورها، فما زال يقاتل المرتدين دون بابها حتى فتحه ودخل المسلمون وكان النصر، وممن اقتحم الحديقة أبو دجانة من مجاهدي بدر حتى وصل إلى مسيلمة وعلاه بالسيف فقتله، وكسرت رجله رضي الله عنه في تلك الوقعة ثم نال الشهادة. وفي البداية والنهاية (6: 334 - 340) أسماء كثيرين من شهداء هذا اليوم العظيم في الإسلام، ومنهم حفظة كتاب الله. والشيعة يذمون موقف الصحابة من مسيلمة وقومه ويدافعون عن المرتدين. انظر (المنتقى من منهاج الاعتدال) ص270 - 272.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: هذا والله خير. فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيتُ في ذلك الذي رأى عمر ".
قال زيد: قال أبو بكر: " إنك رجل شاب عاقل لا نتّهِمُك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم. فتتبَّع القرآن فاجمعه ". فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمروني به من جمع القرآن. قلتُ: كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال عمر: " هذا والله خير ". فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، فتتبعتُ القرآنَ أجمعهُ من العُسُب واللِّخاف وصدور الرجال (1) حتى وجدتُ آخر سورة التوبة مع خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [التوبة: 128] حتى خاتمة براءة.
فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر. حتى قدم حُذيفة بن اليمان على عثمان (2) وكان يُغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذْرِبَيجان مع أهل العراق، فحدثه حذيفة عن اختلافهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى: فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن--------------------------------------------
(1) العسب (جمع عسيب) أي جريدة النخل، وهي السعفة التي لا ينبت عليها الخوص. واللخاف (جمع لخفة) وهي حجارة بيض رقاق. كانوا يكتبون عليها إذا تعذر الورق.
(2) وحديثه عن ذلك في صحيح البخاري (ك 66 ب 3 - ج6 ص99) عن ابن شهاب الزهري عن أنس بن مالك.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف (1) .--------------------------------------------
(1) العناية التي بذلها عظيما الإسلام أبو بكر وعمر، وأتمها أخوهما وصنوهما ذو النورين عثمان في جمع القرآن وتثبيته وتوحيد رسمه، كان لهم بها أعظم المنة على المسلمين، وبها حقق الله وعده في قوله سبحانه إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ. وقد تولى الخلافة بعد هؤلاء الشيوخ الثلاثة أمير المؤمنين علي فأمضى عملهم وأقر مصحف عثمان برسومه وتلاوته، في جميع أمصار ولايته، وبذلك انعقد إجماع المسلمين في الصدر الأول على أن ما قام به أبو بكر وعمر وعثمان هو أعظم حسناتهم، بل نقل بعض علماء الشيعة هذا الإجماع على لسان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب. جاء في كتاب تاريخ القرآن لأبي عبد الله الزنجاني (ص46) من شيعة عصرنا أن علي بن موسى المعروف بابن طاوس (589 - 664) وهو من علمائهم نقل في كتابه (سعد السعود) عن الشهرستاني في مقدمة تفسيره عن سويد بن غفلة [هو أبو أمية الجعفي الكوفي. قدم المدينة حين نفضت الأيدي من دفنه صلى الله عليه وسلم وشهد اليرموك. يروي عن أبي بكر وعمر وعلي وعثمان. ويروي عنه النخعي والشعبي وعبدة بن أبي لبابة. ثقة. مات سنة 80 وقيل 81 عن مائة وثلاثين سنة.] قال: سمعت علي بن أبي طالب عليه السلام يقول: " أيها الناس، الله، الله، إياكم والغلو في أمر عثمان وقولكم حرّاق المصاحف، فوالله ما حرقها إلا عن ملأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، جمعنا وقال: ما تقولون في هذه القراءة التي اختلف الناس فيها. يلقى الرجل فيقول: قراءتي خير من قراءتك. وهذا يجر إلى الكفر؟ فقلنا: ما الرأي؟ قال: أريد أن أجمع الناس على مصحف واحد، فإنكم إن اختلفتم اليوم كان من بعدكم أشد اختلافا. فقلنا: نِعم ما رأيت ". ومما لا ريب فيه أن البغاة أنفسهم كانوا في خلافة علي رضي الله عنه يقرءون في مصاحف عثمان التي أجمع عليها الصحابة وعلي فيهم. ولكن نجم لهم أذناب في العصور التالية فضحوا أنفسهم بسخفهم وكفرهم، كشيطان الطاق محمد بن جعفر الرافضي فيما رواه الإمام ابن حزم في (الفِصَل) 4: 181 عن الجاحظ قال: أخبرني أبو إسحاق إبراهيم النظام وبشر بن خالد أنهما قالا لمحمد بن جعفر الرافضي المعروف بشيطان الطاق: ويحك، أما استحييت من الله أن تقول في كتابك في الإمامة: إن الله تعالى لم يقل قط في القرآن (ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا) ؟ قالا: فضحك والله شيطان الطاق ضحكا طويلا حتى كأنا نحن الذين أذنبنا. وشيطان الطاق هذا أكبر دعاة الشيعة في زمن الإمامين زيد وابن أخيه جعفر الصادق، وهو الذي ابتدع أكذوبة أن الإمامة معهود بها إلى أشخاص بأعيانهم، ولم يكن أحد يقول بذلك قبل شيطان الطاق هذا. وأنكرها عليه الإمام زيد في مجلس جعفر.
ودعوى الرافضة بتبديل القرآن، مع تصريح علي بإجماع الصحابة على ما قام به عثمان، صارت مادة دسمة لدعاة النصارى يحتجون بها، فقال لهم الإمام ابن حزم في الفصل (2: 78) : " إن الروافض ليسوا من المسلمين. . . وهي طائفة تجري مجرى اليهود والنصارى في الكذب والكفر ". قلت: وآخر من افتضح منهم بهذا الأمر وفضح به الشيعة جميعا حسين بن محمد تقي النوري الطبرسي بكتابه الذي اقترفه في المشهد المنسوب لأمير المؤمنين علي في النجف سنة 1292 وطبع في إيران سنة 1298 وعندي نسخة منه. وإن من طبيعة التحزب والتعصب والتشيع أن يذهب بعقول أصحابه وأخلاقهم ثم يذهب بحيائهم ودينهم، كما برهن على ذلك علماء علم النفس الاجتماعي وفي مقدمتهم الدكتور غوستاف لبون.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

وقال عثمان للرهط القُرشيين الثلاثة: " إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش، فإنما نزل بلسانهم " ففعلوا.
حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف ردّ عثمانُ الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أُفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة ومصحف أن يُحرق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

قال ابن شهاب (1) " وأخبرني خارجةُ بن زيد بن ثابت أنه سمع زيد بن ثابت قال: " فقدتُ آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف قد كنتُ أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة الأنصاري {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ} [الأحزاب: 23] فألحقناها في سورتها من المصحف ".
وأما ما روي أنه حرّقها أو خرّقها - بالحاء المهملة أو الخاء المعجمة، وكلاهما جائز - إذا كان في بقائها فساد، أو كان فيها ما ليس من القرآن، أو ما نسخ منه، أو على غير نظمه، فقد سلّم في ذلك الصحابة كلهم: إلا أنه روي عن ابن مسعود أنه خطب بالكوفة فقال: " أما بعد، فإن الله قال {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [آل عمران: 161] وإني غالٌّ مصحفي، فمن استطاع منكم أن يغل مصحفه فليفعل ". وأراد ابن مسعود أن يؤخذ بمصحفه، وأن يثبت ما يعلم فيه. فلما لم يُفعل ذلك له قال ما قال، فأكرهه عثمان على رفع مصحفه، ومحا رسومه فلم تثبت له قراءة أبدا، ونصر الله عثمان والحق بمحوها من الأرض (2) .--------------------------------------------
(1) فيما رواه عن الإمام البخاري في صحيحه (ك 56 ب12 ج3 ص205 - 206، وك 64 ب 17 ج 5 ص 31، وك 65 السورة 9 ب 20 والسورة 33 ب3، وك 66 ب3 و4، وك 93 ب27، وك 97 ب22) .
(2) عبد الله بن مسعود من كبار علماء الصحابة ومن أجودهم قراءة لكتاب الله، وقد أثنى رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة على حسن تلاوة ابن مسعود للقرآن، فتسارع أبو بكر وعمر ليوصلا إليه البشرى بهذا الثناء النبوي: (انظر مسند أحمد 1: 25 - 26 الطبعة الأولى - رقم 175 الطبعة الثانية) . إلا أن ابن مسعود كان يكتب ما يوحى من القرآن في مصحفه كلما بلغه نزول آيات منه، فهو يختلف في ترتيب هذه الآيات عما امتازت به مصاحف عثمان من الترتيب بحسب العرض الأخير على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقدر ما أدى إليه اجتهاد الصحابة المؤيد بإجماعهم. ويحتمل أن يكون ابن مسعود فاته في مصحفه بعض ما استقصاه زيد بن ثابت وزملاؤه من الآيات التي كانت عند آخرين من قراء الصحابة. زد على ذلك أن ابن مسعود كانت تغلب عليه لهجة قومه من هذيل، والنبي صلى الله عليه وسلم رخص لمثل ابن مسعود أن يقرءوا بلهجاتهم، ولكن ليس لابن مسعود أن يحمل الأمة في زمنه والأزمان بعده على لهجته الخاصة، فكان من الخير توحيد الأمة على قراءة كتاب ربها باللهجة المضرية التي كان عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

‌‌[ما أوخذ به عثمان من حماية الحمى لإبل الصدقة]
4 - وأما الحِمى، فكان قديما (1) فيقال إن عثمان زاد فيه لما--------------------------------------------
(1) كان الشريف في الجاهلية إذا نزل أرضا في حيه استعوى كلبا. فحمى لخيله وإبله وسوائمه مدى عواء الكلب لا يشركه فيه غيره. فلما جاء الإسلام نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك، واختص الحمى بإبل الزكاة المرصدة للجهاد والمصالح العامة، فقال صلى الله عليه وسلم: " لا حمى إلا لله ورسوله " رواه البخاري من حديث الصعب بن جثامة في كتاب المساقاة (ك 42 ب 11) وكتاب الجهاد (ك56 ب146) من صحيحه. ورواه الإمام أحمد في مسنده (4: 71 و73 الطبعة الأولى) من حديث الصعب بن جثامة أيضا. وقد حمى رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانا يسمى (النقيع) وهو " نقيع الخضمات " كما في مسند الإمام أحمد (2: 91 و155 و157 الطبعة الأولى - رقم 5655 و6438 و6464 الطبعة الثانية) من حديث أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم حمى النقيع للخيل قال حماد بن خالد راوي هذا الحديث عن عبد الله بن عمر العمري: يا أبا عبد الرحمن خيله؟ قال: خيل المسلمين (أي المرصودة للجهاد، أو ما يملكه بيت المال) . والنقيع هذا في المدينة على عشرين فرسخا منها ومساحته ميل في ثمانية أميال كما في موطأ مالك برواية ابن وهب. ومعلوم أن الحال استمر في خلافة أبي بكر على ما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لأن أبا بكر لم يخرج عن شيء كان عليه الحال في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، لا سيما وأن حالة الجهاد إلى الخيل والإبل زادت عن قبل. وفي زمن عمر اتسع الحمى فشمل (سرف) و (الربذة) ، وكان لعمر عامل على الحمى هو مولى له يدعى هنيا، وفي كتاب الجهاد من صحيح البخاري (ك56 ب180) من حديث زيد بن أسلم عن أبيه نص وصية أمير المؤمنين عمر لعامله هذا على الحمى بأن يمنع نعم الأثرياء كعبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان، وأن يتسامح مع رب الغنيمة ورب الصريمة لئلا تهلك ماشيتهما. وكما اتسع عمر في الحمى عما كان عليه في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر لزيادة سوائم بيت المال في زمنه، اتسع عثمان بعد ذلك لاتساع الدولة وازدياد الفتوح. فالذي أجازه النبي صلى الله عليه وسلم لسوائم بيت المال، ومضى على مثله أبو بكر وعمر، يجوز مثله لبيت المال في زمن عثمان، ويكون الاعتراض عليه اعتراضا على أمر داخل في التشريع الإسلامي. ولما أجاب عثمان على مسألة الحمى عندما دافع عن نفسه على ملأ من الصحابة أعلن أن الذين يلون له الحمى اقتصروا فيه على صدقات المسلمين يحمونها لئلا يكون بين من يليها وبين أحد تنازع، وأنهم ما منعوا ولا نحوا منها أحدا. . . وذكر عن نفسه أنه قبل أن يلي الخلافة كان أكثر العرب بعيرا وشاء، ثم أمسى وليس له غير بعيرين لحجه. وسأل من يعرف ذلك من الصحابة: أكذلك؟ قالوا: اللهم نعم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

زادت الرعية. وإذا جاز أصله للحاجة إليه جازت الزيادة لزيادة الحاجة.

‌‌[أبو ذر ومسيره إلى الربذة]
5 - وأما نفيُه أبا ذرّ إلى الرَّبذة فلم يفعل (1) كان أبو ذر زاهدا، وكان يقرّع عمال عثمان، ويتلو عليهم {وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة: 34]--------------------------------------------
(1) وإنما اختار أبو ذر أن يعتزل في الربذة، فوافقه عثمان على ذلك كما صح في حديث عبد الله بن الصامت عند ابن حبان (1549: موارد الظمآن) ، وصح في ص76، فأكرمه عثمان وجهزه بما فيه راحته.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

، ويراهم يتسعون في المراكب والملابس حين وجدوا، فينكر ذلك عليهم، ويريد تفريق جميع ذلك من بين أيديهم، وهو غير لازم. قال ابن عمر وغيره من الصحابة: إن ما أديت زكاته فليس بكنز (1) فوقع بين أبي ذر ومعاوية كلام بالشام (2) فخرج إلى المدينة، فاجتمع إليه الناس، فجعل يسلك تلك الطرق، فقال له عثمان: " لو اعتزلتَ ". معناه: إنك على مذهب لا يصلح لمخالطة الناس، فإن للخلطة شروطا وللعزلة مثلها (3) ومن كان على طريقة أبي ذرّ فحاله يقتضي أن ينفرد بنفسه، أو يخالط ويسلِّم لكل أحد حاله مما ليس بحرام في الشريعة، فخرج إلى الربذة زاهدا فاضلا، وترك جلة فضلاء، وكل على خير وبركة وفضل، وحال--------------------------------------------
(1) انظر البيان الفقهي والتفصيل الشرعي لهذه المسألة في منهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية (3: 198 - 199) ومقالتنا في مجلة الأزهر (شوال 1374) .
(2) نقل الطبري (5: 66) وأكثر المصادر الإسلامية أنه لما ورد ابن السوداء (عبد الله بن سبأ) الشام لقي أبا ذر فقال: يا أبا ذر ألا تعجب إلى معاوية يقول: " المال مال الله، ألا إن كل شيء لله " كأنه يريد أن يحتجنه دون المسلمين، ويمحو اسم المسلمين. فأتاه أبو ذر فقال: ما يدعوك إلى أن تسمي مال المسلمين " مال الله "؟ قال معاوية: يرحمك الله يا أبا ذر، ألسنا عباد الله والمال ماله والخلق والأمر أمره؟ قال أبو ذر: فلا تقله. قال معاوية: فإني لا أقول أنه ليس لله، ولكن سأقول " مال المسلمين ": وأتى ابن السوداء (عبد الله بن سبأ) أبا الدرداء، فقال له (أبو الدرداء) : من أنت أظنك والله يهوديا. فأتى (ابن سبأ) عبادة بن الصامت، فتعلق به (ابن الصامت) فأتى به معاوية فقال: هذا والله الذي بعث عليك أبا ذر.
(3) وقد أحسن الكلام على ذلك أبو سليمان الخطابي في كتاب (العزلة) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

أبي ذر أفضل، ولا تمكن لجميع الخلق، فلو كانوا عليها لهلكوا (1) فسبحان مرتب المنازل.
ومن العجب أن يُؤخد عليه في أمر فعله عمر، فقد رُوي أن عمر--------------------------------------------
(1) الذي تحصل عندي من تتبع نصوص الشريعة في أمر المال، ومراقبتي لتطبيق هذه النصوص في سيرة السلف وعملهم بها، أن المسلم له في نفسه وذويه من المال الذي يملكه ما يكفيه ويكفيهم بالمعروف كأمثاله وأمثالهم من أهل العفة والقناعة والدين، وما زاد عن ذلك فعليه أولا أن يؤدي زكاته الشرعية مباشرة بحسب اجتهاده إن لم يكن أداها للحكومة الإسلامية العاملة بأحكام الشرع وبعد أداء زكاته يكون صاحب المال في امتحان من الله كيف يحسن التصرف فيه بما يرضي الله ويزيد المسلمين قوة وسعادة وعزا، فإن كان تاجرا فمن طريق التجارة أو مزارعا فمن طريق الزراعة، أو صاحب مصنع فمن طريق الصناعة. والإسلام في دور قيامه استفاد من ثروة أغنياء الصحابة عونا ويسرا وقوة. وتجارة التاجر المسلم إذا أغنت المسلمين عن متاجر أعدائهم تعتبر قوة لهم بقدر ما يصدق صاحبها في هذه النية، وكذلك مصنع الصانع المسلم، وزراعة الزارع المسلم. والنية في هذه الأمور أمرها عظيم، وميزانها العمل عندما تمس الحاجة إليه. وبالجملة فإن للمسلم أن يكون غنيا بلا تحديد. بشرط أن يكون ذلك من حله، وأن يكتفي منه بما يكفيه بالمعروف، محاولا دائما أن يحرر نفسه من العبودية والانقياد للكماليات فضلا عن توافه الحضارة وسفاسفها. وبعد أن يؤدي زكاة ما يملك يعتبر ما زاد عن حاجته كالأمانة لله تحت يده. فيتصرف فيها بما يزيد المسلمين ثروة وقوة ويسرا وعزا وسعادة، أما طريقة أبي ذر في أن لا يبيت المسلم وعنده مال فليست الآن من مصلحة المسلمين، وطريقة أغنياء المسلمين الآن - في أن يعيشوا لأنفسهم ومتعهم غير مبالين بعزة الإسلام وقوة دولته وحاجة أهله - فليست من الإسلام، والإسلام لا يعرف الذين لا يعرفونه. انظر مقالتنا (المال في نظام الإسلام) في أول جزء شوال 1374 من مجلة الأزهر.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

بن الخطاب رضي الله عنه سجن ابن مسعود في نفر من الصحابة سنة بالمدينة حتى استُشهد، فأطلقهم عثمان، وكان سجنهم لأن القوم أكثروا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) .
ووقع بين أبي ذر ومعاوية كلام، وكان أبو ذر يطلق من الكلام ما لم يكن يقوله في زمان عمر، فأعلم معاوية بذلك عثمان، وخشي من العامة أن تثور منهم فتنة، فإن أبا ذر كان يحملهم على التزهد وأمور لا يحتملها الناس كلهم، وإنما هي مخصوصة ببعضهم، فكتب إليه عثمان - كما قدمنا - أن يَقدم المدينة، فلما قدم اجتمع إليه الناس، فقال لعثمان: أريد الربذة. فقال له: افعل. فاعتزل. ولم يكن يصلح له إلا ذلك لطريقته (2) .--------------------------------------------
(1) في كتاب الإحكام في أصول الأحكام لابن حزم (2: 139) خبر مرسل رواه شعبة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه (إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف) قال: قال عمر لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر " ما هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ". قال: وأحسبه لم يدعهم أن يخرجوا من المدينة حتى مات. وقد نبه ابن حزم على أن هذا الخبر مرسل ولا يجوز الاحتجاج به، وعلق عليه الشيخ أحمد شاكر بأن البيهقي وافق ابن حزم على أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف (المتوفى سة 66 أو 65 عن 75 سنة) لم يسمع من عمر. ولست أدري هل اعتمد ابن العربي في هذه الفقرة على هذا الخبر المرسل أم على خبر آخر لم نطلع عليه. وليس في الخبر - على ضعفه - ذكر السجن.
(2) وقد صح من حديث عبد الله بن الصامت عند ابن حبان (برقم: 1549 موارد الظمآن) أن أبا ذر هو الذي استأذن عند عثمان أن يقيم في الربذة. وذكر القاضي ولي الدين بن خلدون في العبر (بقية 2: 139) أن أبا ذر استأذن عثمان في الخروج من المدينة وقال: " إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أن أخرج منها إذا بلغ البناء سلعا " فأذن له، ونزل الربذة وبنى بها مسجدا، وأقطعه عثمان صرمة من الإبل، وأعطاه مملوكين، وأجرى عليه رزقا. وكان يتعاهد المدينة. وبين المدينة والربذة ثلاثة أميال، قال ياقوت: وكانت من أحسن منزل في طريق مكة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

‌‌[عثمان وأبو الدرداء]
6 - ووقع بين أبي الدرداء ومعاوية كلام وكان أبو الدرداء زاهدا فاضلا قاضيا لهم (1) فلما اشتد في الحق، وأخرج طريقة عمر في قوم لم يحتملوها عزلوه (2) فخرج إلى المدينة.
وهذه كلها مصالح لا تقدح في الدين، ولا تؤثر في منزلة أحد من المسلمين بحال وأبو الدرداء وأبو ذر بريئان من عاب، وعثمان بريء أعظم براءة وأكثر نزاهة، فمن روى أنه نفى وروى سببا فهو كله باطل.

‌‌[رد الحكم]
7 - وأما ردّ الحكم فلم يصحّ (3) .
وقال علماؤنا في جوابه: قد كان أذن له فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقال [أي عثمان] لأبي بكر وعمر، فقالا له: إن كان معك شهيد رددناه، فلما ولي قضى بعلمه في رده، وما كان عثمان ليصل مهجور رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو كان أباه، ولا لينقض حكمه (4) .--------------------------------------------
(1) أي في دمشق.
(2) بل إن معاوية نفسه حاول السير على طريقة عمر، كما نقل ذلك الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية (8: 131) عن محمد بن سعد قال: حدثنا عارم، حدثنا حماد بن يزيد، عن معمر، عن الزهري " أن معاوية عمل سنتين عمل عمر ما يخرم فيه ثم إنه بعُد عن ذلك ". وقد يظن من لا نظر له في حياة الشعوب وسياستها أن الحاكم يستطيع أن يكون كما يريد أن يكون حيثما يكون، وهذا خطأ. فللبيئة من التأثير في الحاكم وفي نظام الحكم أكثر مما للحاكم ونظام الحكم من التأثير على البيئة. وهذا من معاني قول الله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) الرعد 11.
(3) أي لم يصح زعم البغاة على عثمان أن عثمان خالف بذلك ما يقتضيه الشرع.
(4) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (3: 196) : " وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه (أي في نفي النبي صلى الله عليه وسلم الحكم) وقالوا: " ذهب باختياره. وقصة نفي الحكم ليست في الصحاح، ولا لها إسناد يعرف به أمرها " ثم قال: " لم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة، فإن كان طرده فإنما طرده من مكة لا من المدينة، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة. وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه كما تقدم وقالوا: هو ذهب باختياره. . . وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد عزر رجلا بالنفي لم يلزم أن يبقى منفيا طول الزمان، فإن هذا لا يعرف في شيء من الذنوب، ولم تأت الشريعة بذنب يبقى صاحبه منفيا دائما. . . وقد كان عثمان شفع في عبد الله بن سعد بن أبي سرح فقبل صلى الله عليه وسلم شفاعته فيه وبايعه، فكيف لا يقبل شفاعته في الحكم، وقد رووا أن عثمان سأله أن يرده فأذن له في ذلك. ونحن نعلم أن ذنبه دون ذنب عبد الله بن سعد بن أبي سرح. وقصة عبد الله ثابتة معروفة بالإسناد، وأما قصة الحكم فإنما ذكرت مرسلة، وقد ذكرها المؤرخون الذين يكثر الكذب فيما يروونه، فلم يكن هناك نقل ثابت يوجب القدح فيمن هو دون عثمان. والمعلوم من فضائل عثمان ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم له وثنائه عليه وتخصيصه بابنتيه وشهادته له بالجنة وإرساله إلى مكة ومبايعته له عنه وتقديم الصحابة له في الخلافة وشهادة عمر وغيره له بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو عنه راض وأمثال ذلك مما يوجب العلم القطعي بأنه من كبار أولياء الله المتقين الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه. فلا يدفع هذا بنقل لا يثبت إسناده ولا يعرف كيف وقع ويجعل لعثمان ذنب بأمر لا تعرف حقيقته. . . إلخ " وانظر أيضا 3: 235 - 236 من منهاج السنة. ونقل الإمام أبو محمد بن حزم في كتاب (الإمامة والمفاضلة) المدرج في الجزء الرابع من كتابه " الفِصَل " ص 154 قول من احتج لعثمان على من أنكروا ذلك عليه: " ونفي رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن حدا واجبا، ولا شريعة على التأبيد، وإنما كان عقوبة على ذنب استحق به النفي، والتوبة مبسوطة، فإذا تاب سقطت عنه تلك العقوبة بلا خلاف من أحد من أهل الإسلام، وصارت الأرض كلها مباحة ". ونقل مجتهد الزيدية السيد محمد بن إبراهيم الوزير اليمني (المتوفى سنة 840) في كتابه الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم (1: 141 - 142) قول الحاكم المحسن بن كرامة المعتزلي المتشيع في كتابه سرح العيون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن في ذلك لعثمان. قال ابن الوزير: إن المعتزلة والشيعة من الزيدية يلزمهم قبول هذا الحديث وترك الاعتراض على عثمان بذلك، لأن راوي الحديث عندهم من المشاهير بالثقة والعلم وصحة العقيدة. ثم بسط ابن الوزير الكلام على هذا الموضوع بحجج واستدلالات - استغرقت ثلاث صفحات - دفاعا عن أمير المؤمنين عثمان في رده الحكم. وهذه الحجج من أئمة الزيدية ومجتهديهم - بعد روايته ذلك الحديث عن الإمام المعتزلي المتشيع - لها دلالتها الخاصة، مع الذي سمعته من إمامي أهل السنة شيخ الإسلام ابن تيمية والقاضي ابن العربي، ومن إمام أهل الظاهر أبي محمد بن حزم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌[ترك القصر]
8 - وأما ترك القصر فاجتهاد، إذ سمع أن الناس افتتنوا بالقصر،

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

وفعلوا ذلك في منازلهم، فرأى أن السُّنة ربما أدت إلى إسقاط الفريضة، فتركها خوف الذريعة (1) . مع أن جماعة من العلماء قالوا: إن المسافر--------------------------------------------
(1) كان ذلك في منى في موسم الحج سنة 29. وقد عاتب عبد الرحمن بن عوف عثمان في إتمامه الصلاة وهم في منى، فاعتذر له عثمان بأن بعض من حج من أهل اليمن وجفاة الناس قالوا في العام الماضي: إن الصلاة للمقيم ركعتان، وهذا إمامكم عثمان يصلي ركعتين: ثم قال عثمان لعبد الرحمن بن عوف: وقد اتخذت بمكة أهلا (أي أنه صار في حكم المقيم، لا المسافر) ، فرأيت أن أصلي أربعا لخوف ما أخاف على الناس. ثم خرج عبد الرحمن بن عوف من عند عثمان فلقي عبد الله بن مسعود وخاطبه في ذلك فقال ابن مسعود: " الخلاف شر، قد بلغني أنه صلى أربعا فصليت بأصحابي أربعا ". فقال عبد الرحمن بن عوف: " قد بلغني أنه صلى أربعا فصليت بأصحابي ركعتين. وأما الآن فسوف يكون الذي تقول " يعني: نصلي معه أربعا (الطبري 5: 56 - 57) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

مخيّر بين القصر والإتمام، واختلف في ذلك الصحابة (1) .

‌‌[معاوية ومكانته في خلافة أبي بكر وعمر وعثمان]
9 - وأما معاوية فعمر ولاه، وجمع له الشامات كلها، وأقرّه عثمان بل--------------------------------------------
(1) نقل محمد بن يحيى الأشعري المالكي المعروف بابن بكر (674 - 741) في كتابه (التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان) وهو من مخطوطات دار الكتب المصرية (برقم 23 تاريخ) أنه روى عن جماعة من الصحابة إتمام الصلاة في السفر، منهم عائشة وسلمان وأربعة عشر من الصحابة. وفي أبواب التقصير من صحيح البخاري (ك18 ب5 - ج2 ص36) حديث الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: " الصلاة أول ما فرضت ركعتان - فأقرّت صلاة السفر - وأتمت صلاة الحضر " قال الزهري فقلت لعروة: ما بال عائشة تتم؟ قال: تأولت ما تأول عثمان. وفي مسند أحمد (4: 94) عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: لما قدم علينا معاوية حاجا قدمنا معه مكة؛ فصلى بنا الظهر ركعتين، ثم انصرف إلى دار الندوة. وكان عثمان حين أتم الصلاة إذا قدم مكة صلى بها الظهر والعصر والعشاء الآخرة أربعا أربعا، فإذا خرج إلى منى وعرفات قصر الصلاة، فإذا فرغ من الحج وأقام بمنى أتم الصلاة حتى يخرج من مكة. فلما صلى بنا (أي معاوية) الظهر ركعتين نهض إليه مروان وعمرو بن عثمان فقالا له: ما عاب أحد ابن عمك بأقبح مما عبته، قال لهما: وما ذاك؟ فقالا له: ألم تعلم أنه أتم الصلاة بمكة (فذكر لهما أنه صلاهما مع النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر) قالا: فإن ابن عمك كان أتمها (والظاهر أن معاوية رأى أن القصر رخصة، وأن المسافر على التخيير، فصلى العصر أربعا) .

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)