ينبذه لو عرضته على معتدل المزاج، عارف بأحوال الناس، لما وافقك على رأيك، فأما مخالفك فأبعد وأبعد.
وأنت أيها الأستاذ تكرر قولك: «إنا ننظر إلى فلان بغير العين التي تنظرون إليه». هذا أو معناه. وهو حقّ لا ريب فيه. فمخالفك إذا رآك تسامحت لا يعذرك، كما أنه إذا وقع منه مثل ذلك لا تعذره، فأما إذا بلغ الأمر المغالطة فالأمر واضح.
قال: «ومجرد التوافق في الاسم لا يبرِّر نسبة الخبر التالف إلى الثقات، لأجل تصحيح الأخبار الكاذبة».
أقول: لا ريب أن التوافق في الاسم لا يجوِّز تعيين أحدهما بغير حجة، وأبعد من ذلك وأَبْطَل تعيين أحدهما والدلائل العلمية والقرائن المستند إليها في مثل تلك المباحث تقضي بأنه غيره.
أما قولك: «لأجل تصحيح الأخبار الكاذبة» فهذه تهمة ترميني بها، والله عز وجل أعلم بحقيقة الحال.
وأما أنت أيها الأستاذ فشدّة حرصك على إسقاط تلك الروايات مما تعترف به، ولا ألومك في ذلك، ولكن لكلِّ شيء حد!
قال (ص 17): «وإني أرى الأصل في أنباء أبي حنيفة هو الفضل والنبل … بخلاف الأستاذ اليماني، فإنه يرى الأصل هو الشر، فيحاول إثبات كلّ شر .... ».
أقول: أما الفضل والنبل فمما أعتقده إلى الحدِّ الذي يعتقده مَنْ لا هوى له في التعظيم بغير حق، ويزعم ــ والله رقيبه وحسيبه ــ[ص 12] أنه لا هوى له في الغضّ، وإنما يستقي معلوماته من المصادر التي يرى صحتها، ويثق
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 204)
بصحّة دلالتها. فقولك: «إني أرى الأصل هو الشر، فأحاول إثبات كل شر» لا أوافقك عليه.
على أنك إنما رأيت من كلامي «الطليعة»، وهي في متناول أهل العلم، فلينظروا فيها، وليوازنوا بين حالي وحال غيري، والله المستعان.
قال (ص 17): «والمسيء حقًّا إلى نفسه وإلى الأئمة هو الناقد المنتهج منهج تركيز المثالب على أكتاف أبي حنيفة، بتصحيح الكلمات النابية على ألسنة أئمة كبار، بمحاولة توثيق رواتها … ».
أقول: أما أنا فقد قدمت أني لم ألتفت إلى وزن الروايات بعقلي ولا هواي، وإنما كان همي مناقشة الأستاذ في طعنه في أئمة السنة.
على أني أزعم أني لو وقفت على كلمة أرى أنها تضرُّ قائلها، كالشافعي ــ إمام مذهبي ــ، أو الحميدي، أو غيرهما، فإنه لا يجرمني ذلك على أن أحيف في النظر في رجال السند، وأتخبَّط في الكلام فيهم، بل أقول ما يقتضيه النظر، فإن ظهر لي أنهم ثقات، قلت: إنهم ثقات، ثم إن احتجت إلى أن أنظر في حال قائل تلك الكلمة، حَرَصت على توخي العدل، إن شاء الله تعالى.
ولست أدَّعي براءتي من الهوى، ولا تمكّني من التغلُّب عليه كما يجب، ولكن الناس متفاوتون في اتباع الهوى، فعلى المنصف أن يتدبر «الطليعة»، ثم ينظر نسبة حظي من اتباع الهوى إلى حظ غيري.
[ص 13] ثم قال الأستاذ (ص 17 - 18): «ثم إن محاولة الاختفاء وراء الرجال في معامع الجدل ليست من شأن الأبطال … ثم إن كل واحد من الأمة فيه ما يؤخذ أو يرد، فمحكّ القول هو الحجاج في كلِّ موقف، ومنزلة كلِّ عالم إنما تتبين بقرع
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 205)
الحجة بالحجة … ».
والذي فهمته من هذا الكلام: أن التمسك في الغضِّ من أبي حنيفة بالمقالات المروية، وبتوثيق رواتها، عجزٌ من صاحبه، وطريق معرفة منزلته إنما هو قرع الحجة بالحجة.
فأقول: قد علمت أنه لا شأن لي في الغضِّ من أبي حنيفة، وإنما اضطرني إلى مناقشة «التأنيب» ما فيه من الغضِّ من أئمة السنة بما لا أرى له مسوِّغًا. هذا هو مقصودي، ولو كان لي هوًى في الغضِّ من أبي حنيفة لكان لي شأن آخر. لكن الأستاذ يحرص ــ كما يتراءى لي ــ في أن يضطرني إلى سلوك تلك الطريق، لمغزًى يرمي إليه!
ولا يدري لعله لولا أن ديني يحجزني عن ذلك للبّيْتُ طلبه، ثم لعله لا يحمد مغبَّة ذلك.
ومَن ظنّ ممن يلاقي الحروبَ … بأنْ لا يُصابَ فقد ظنّ عجزا(1)
فأما الدنيا فالأستاذ يعلم أن لكلِّ بضاعة سوقًا!
ذكر قال (ص 18 - 19): « … يحتم على الناقد … أن يدرس ملابسات فتنة القول بخلق القرآن، وما ترتَّب عليها … ».
وحاصل هذه العبارة ــ فيما أفهم ــ أن الخلاف الاعتقادي بين أتباع أبي حنيفة وأهل الحديث أدَّى إلى كلام بعضهم في أبي حنيفة، واختلاق بعضهم الروايات عن السابقين، ثم غلوّ بعض المشاهير من أهل الحديث في المقالات التي يسميها الأستاذ «التجسيم»، وحشد الروايات فيها.--------------------------------------------
(1) البيت للخنساء «الديوان» (ص 273 - دار عمار).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 206)
وأقول: فتنة القول بخلق القرآن المشؤومة لم يقتصر أثرها على أحد الجانبين، بل عملت عملها هنا وهنا، ولعل عملها في جانب الأستاذ أشد.
ولا أحبّ أن أخوض في ذلك هنا، فأما المعتقد فقد أودعتُ قسم الاعتقاد من «التنكيل» ما فيه كفاية لاستقاء الحقِّ من معدنه، والله ولي التوفيق.
ثم ذكر كلامًا، قد تقدم حاصله، فلا أعيده.
ثم قال: «ومن المضحك تظاهره (يعنيني) بأنه لا يعادي النعمان، مع سعيه سَعْي المستميت في توثيق رواة الجروح، [ص 14] ولو بالتحاكم إلى الخطيب نفسه المتهم فيما عمله».
أقول: يأبى الأستاذ إلا أن يستغلَّ محبّة الناس لأبي حنيفة، وتوقيرهم له، في قطع ألسنة الصِّدق عن الدفاع عن أئمة السنة، كأنه لا يبالي أن يسقطوا، أو تسقط بسقوطهم السنة النبوية، وتسقط علوم الرواية، حتى الفقه نفسه.
أما أنا فقد قدمتُ أن غاية مقصودي تبرئة أئمة السنة عما نسبه إليهم الأستاذ وهم في نظري براء منه، وأحوجني ذلك ــ كما قدمت ــ إلى تتبع عثرات الأستاذ؛ ليُعْلَم مقدار تحرِّيه وتثبُّته.
فأما الاستماتة، فإن كانت في حشد الأدلة لإحقاق الحق، فلا حرج فيها، والمذموم هو الاستماتة الموقعة في التهوّر والمغالطة.
والخطيب ــ في نظري ونظر أئمة الحديث في عصره وما بعده ــ غير متهم بتعمّد الكذب، أو تعمّد حكم بباطل. وهواه له حدّ لا يقتضي اتهامه بما
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 207)
ذكر، وقد بسطت ترجمته في «التنكيل»(1).
قال الأستاذ: «مع أنه لو ثبتت ثقة حَمَلتها ثبت مقتضاها».
أقول: هذا ينافي ما ادعاه الأستاذ مرة بعد مرة، من معارضة تلك الروايات للمعقول والمتواتر، أو على الأقل لما هو أقوى منها؛ فإن الرواية إذا كانت مخالفة لما هو أقوى منها رُدَّت، ولم يلزم من ذلك جرح رواتها، إذا كان قد عُرِف أنهم ثقات، بل تُحْمَل على سهو أو خطأ، أو رواية بالمعنى، أو حمل على معنى غير ظاهر، أو غير ذلك مما هو معروف.
لكني كما لم أُعْنَ بالغض لم أُعْنَ بالذبّ.
قال الأستاذ (ص 19 - 20): «وحذفه للمتون لأجل إخفاء مبلغ شناعتها عن نظر القارئ، فلو ذكرها كلها مع كلام الكوثري في موضوع المسألة لنبذ السامع نقد هذا الناقد في أول نظرة».
[ص 15] أقول:
إذا محاسنيَ اللّاتي أُدِلّ بها … عُدّت ذنوبًا فقلْ لي كيفَ أعتذرُ(2)
كأنّ الأستاذ يظنُّ الناسَ كلّهم حنفيةً متحمِّسين، ولا يدري أن في الناس كثيرون(3) ليسوا بحنفية، وكثيرون منهم حنفية غير ناضجين، وفيهم وفيهم.
وقد سمعت من أهل العلم والرزانة من يقول: إن الأستاذ أساء إلى أبي حنيفة وأصحابه بنقله نصوص تلك الروايات في «التأنيب»، فإن تلك--------------------------------------------
(1) رقم (26).
(2) البيت للبحتري «ديوانه» (2/ 308).
(3) كذا في الأصل، والوجه «كثيرين».
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 208)
الروايات كان معظمها مدفونًا في «تاريخ بغداد»، حتى بعد أن طبع «تاريخ بغداد»؛ فإنه كتاب كبير لا يتيسر تحصيله إلا لأفراد قليلين.
لكن الأستاذ أثبت تلك الكلمات في كتاب صغير، وسعى في تكثير نسخه، وزيادة انتشاره، فوصل إلى أيدي أناس كثير، فإن كان منهم الموافق الذي لا يتأثر بذلك، فمنهم غيره ممن ذكرت سابقًا، وكثير منهم لا يقنعهم ردّ الأستاذ، وهب(1) أنهم لا يميلون إلى بطلانه، لكنهم متوقفون، وتفعل تلك الكلمات في أنفسهم فعلها.
وبعد، فلو أني ذكرت تلك المقالات لكان للأستاذ أن يتهمني بأنني ذكرتها تشفيًا وتشنيعًا، ولا ريب أن قوله هذا يكون أولى بالقبول.
فأما ذكرها مع كلام الأستاذ فيها، فقد أوضحتُ أن ذلك ليس من مقصودي، على أنه ليس من الضروري أن أوافق الأستاذ في كلِّ كلام تكلم به في تلك المقالات، فذكري لها يستدعي أن أناقش الأستاذ فيما لا أوافقه عليه. وهذا أبعد عن مقصودي وأبعد.
ثم قال (ص 20): «وهو يسعى في تحميل الروايات الكاذبة على أكتاف ثقات يضعهم في الأسانيد بدل الضعفاء، وأنا أسعى في رد البضاعة الزائفة إلى أصحابها المتهمين … ».
[ص 16] أقول: قد قدّمتُ أنه لا شأن لي بمتون الروايات أكاذبة زائفة، أم على خلاف ذلك، وإنما اعتنيت بإثبات تطرُّف الأستاذ. وعلى فَرْض أن تلك الروايات ــ أو بعضها ــ كاذبة زائفة، فإنما الحق تركها لصاحبها الذي هي له في نفس الأمر، وإن ضرته أو ضرت غيره.--------------------------------------------
(1) رسمها في الأصل: «وهم» ولعله سبق قلم.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 209)
فأما جعلها لغيره، انتصارًا للهوى، فعدوان لا ريب فيه، سواء أكان الهوى حقًّا أم باطلًا.
هذا رأيي، فإن كان الأستاذ يستحلُّ مثل هذا العدوان، اتباعًا للمثل العصري: «الغاية تبرر الواسطة»، فله رأيه!
وأقول ما قال الأستاذ في خاتمة هذا الفصل: «هذا طريق، وذاك طريق، والله المستعان».
ثم ذكر الأستاذ (ص 21 - 23) الفصل الثاني في تتبُّع اعتراضاتي.
قال: «فمن ذلك رميه إياي في مفتتحي القسمين من طليعته بالطعن في الأئمة، من غير ذكر أي دليل».
[ص 17] وفي (ص 36، 143) من «التأنيب» شيء عن أحمد، وكفى بالطعن في اعتقاد أخصّ الناس به، كابنه عبد الله، وخواصّ أصحابه، مع محاولة استيعابهم= محاولة للطعن فيه.
وفي الكلام في محنة خلق القرآن من الرمز والهمز ما لا يسع المناقش أن لا يعتدّ به.
وفي (ص 116، و 100، و 105) من «التأنيب» بعض ما يتعلق بمَالِك، وكلامُه في الشافعيّ لا يقلُّ عن ذلك، بل لعله أكثر، وحسبك بطعنه في نَسَبِه. وقد شرحتُ ذلك في ترجمة الشافعي من «التنكيل»(1)، ورأيت أن أفردها عن «التنكيل» لطولها(2).--------------------------------------------
(1) (رقم 189).
(2) تقدمت إشارة المؤلف إلى ذلك (ص 9).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 210)
وكأنَّ الأستاذ يتجاهل هنا أن الإسراف في رفع إحدى الكفتين إبلاغ في حط الأخرى. والإسراف في رفع أحد العِدْلين إسقاط للآخر، قد يؤدّي إلى إسقاطهما معًا. أولا يسمح لي الأستاذ ــ وأنا شافعي ــ بأن أعتقد رُجحان الشافعي على ما قرره الفقهاء؟ !
وإن صحّ ما تظنَّاه أنني من اللامذهبية الحدثاء، يعني الذين يقولون: لا تقلد أحدًا، أو الذين ينتسبون إلى مذهب، ولكن إذا بان لهم رُجحانُ دليلِ غيره اختاروه؛ فالغالب في هؤلاء اتباع النصوص. وتفاوت الأئمة فيما يتعلق بالرواية، ومعرفة النصوص ــ على ما هو الظاهر المشهور ــ معروف.
ومن المعلوم أن الفريقين لا يوافقون الأستاذ على استنباطاته، بل يعدون بعضها مكابرة.
هذا، وقد ضاق الأستاذ ذرعًا بتقديم(1) ابن عبد البر في «الانتقاء» مالكًا، فالشافعي، على أبي حنيفة في الذِّكْر، فذهب يتمحَّل لذلك وجهًا في تعليقه عليه، غير مبالٍ بمخالفته للظاهر الذي يدلّ عليه حال ابن عبد البر وقاله.
وقد غضب الأستاذ على إمام الحرمين تلك الغضبة، لسعيه في ترجيح مذهب الشافعي.
[ص 18] وإن كلفني الأستاذ أن أكتفي بإظهاره الثناء على الأئمة في بعض المواضع، على ما فيه من دخائل، وأغضُّ النظر عمّا وراء ذلك= فهلّا حَجَزه--------------------------------------------
(1) تفشى المداد عند هذه الكلمة ولعلها ما أثبت.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 211)
ما يراه في «الطليعة» (ص 4)(1): «فرأيت الكوثري تعدّى ما يوافقه عليه أهل العلم من توقير أبي حنيفة، وحسن الذبِّ عنه، إلى ما لا يرضاه عالم متثبِّت»؟ !
هلَّا حَجَزه هذا عن رميي بمعاداة أبي حنيفة، وأنني إنما بينت ما وقع في «التأنيب» من تبديل الثقة بالضعيف، ونحو ذلك؛ لتثبيت تلك المتون؟ ! مع أنه لو لم يكن لي مغزى في ذلك إلا بيان الواقع لكفاني عذرًا، كيف ولي مغزى آخر كما تقدم؟ !
ثم قال (ص 24): «وكذلك ليس من معتقد أهل الحق رفع الصحابة رضي الله عنهم إلى مستوى العصمة».
أقول: ولا أنا ادعيتُ ذلك.
ولم يقتصر الأستاذ في كلامه في أنس على أن يقول: «ليس بمعصوم»، بل قال ما تراه في «الطليعة» (ص 99)(2).--------------------------------------------
(1) (ص 3).
(2) (ص 77).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 212)
الباب الثاني
في النظر في أجوبته عن اعتراضاتي في «الطليعة»
جواباته عن الفرع الأول، وتحته اثنا عشر مثالًا
وموضوع هذا الفرع: تبديل الأستاذ في الأسانيد التي يجب الطعن فيها الراوي الثقة بسَمِيٍّ له متكلَّم فيه.
* المثال: (1 و 2). راجع «الطليعة» (ص 11 - 20)(1).
حاول الأستاذ (ص 24 - 30) الجواب عما في «الطليعة» (12 - 20)، ودعاه إلى التطويل أنها أول صدمة! ولا بأس بأن أسايره، ليتبين مقدار فوزه أو خيبته!
أصل السند في «تاريخ الخطيب»(2) هكذا: «أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان، حدثنا صالح بن أحمد التميمي الحافظ، حدثنا القاسم بن أبي صالح، حدثنا محمد بن أيوب، أخبرنا إبراهيم بن بشار، قال: سمعت سفيان بن عيينة».
فقال الأستاذ في «التأنيب» (ص 97): «في سنده صالح بن أحمد التميمي، وهو ابن أبي مقاتل القيراطي، هروي الأصل، ذكر الخطيب عن ابن حبان: أنه كان يسرق الحديث …
والقاسم بن أبي صالح الحذَّاء: ذهبت كتبه بعد الفتنة، فكان يقرأ من كتب--------------------------------------------
(1) (ص 5 - 13).
(2) (13/ 412).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 213)
الناس، وكُفّ بصره. قاله العراقي. ونقله ابن حجر في «لسان الميزان»(1).
ومحمد بن أيوب بن هشام الرازي: كذَّبه أبو حاتم … ».
[ص 19] وفي «الطليعة» (ص 13): «أما صالح المذكور في السند فهو صالح بن أحمد، وهو موصوف في السند نفسه بأنه:
1 - تميمي.
2 - وحافظ.
3 - ويظهر أنه هَمَذاني؛ لأن شيخه والراوي عنه هَمَذانيان.
4 - ويروي عن القاسم بن أبي صالح.
5 - ويروي عنه محمد بن عيسى بن عبد العزيز.
6 - وينبغي بمقتضى العادة أن يكون توفي بعد القاسم بمدة.
7 - وينبغي بمقتضى العادة أن [لا](2) يكون بين وفاته، ووفاة الراوي عنه مدة طويلة مما يندر مثله.
وهذه الأوجه كلها منتفية في حق القيراطي، فلم يوصف بأنه تميمي، ولا بأنه حافظ، وإن قيل: كان يُذكر بالحفظ، فإن هذا لا يستلزم أن يطلق عليه لقب «الحافظ»، ولم يذكر أنه همذاني، بل ذكروا أنه هروي الأصل سكن بغداد، ولم تُذكر له رواية عن القاسم، ولا لمحمد بن عبد العزيز رواية عنه. وكانت وفاته سنة (316)، أي: قبل وفاة القاسم باثنتين وعشرين سنة، وقبل وفاة محمد بن عيسى بن عبد العزيز بأزيد من مائة سنة».--------------------------------------------
(1) (6/ 371).
(2) أسقطت في الطبع. [المؤلف].
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 214)
ولم أكن وقفت على وفاة محمد بن عيسى، وإنما بنيت ما تقدم على ما صرحوا به من أن الخطيب أدركه بهمذان، وتاريخ رحلة الخطيب معروف، ثم بعد الإرسال للطبع وقفت على الترجمة في «تاريخ بغداد» نفسه (ج 2/ ص 406)، وفيها أنه قتل سنة (430).
ووقع هناك «محمد بن عيسى بن العزيز»، وقد أشار إليه الأستاذ (ص 29) من «الترحيب»، ولكن يظهر أنه عرف أني لم أكن وقفت على الترجمة، فضنَّ عليّ بالتصريح! بل قال: «على أن زيادة «عبد» على جد محمد بن عيسى، المدوَّن في «تاريخ الخطيب» باسم «العزيز»، ليكون: ابن عبد العزيز، المتأخر الوفاة، ربما تكون مما لا يقتنع به سوى الأستاذ الناقد الذي لا يرى بأسًا في جعل «الصواف» هو «السواق»».
وهذه العبارة موجَّهة، يمكن حمل قوله: «المدون في تاريخ الخطيب» على ما وقع في السند، فقد يكون الأستاذ قصد هذا الإيهام، لكي أردَّ عليه بأن الذي في السند «محمد بن عيسى بن عبد العزيز»، وأنه نفسه أثبته كذلك في «التأنيب»، وفي «الترحيب»، فحينئذٍ يتضاحك الأستاذ قائلًا: «هذا اليماني يتغالط، ليرميني بدائه، [ص 20] فقيسوا سائر كلامه على هذا»!
وفي الترجمة في «التاريخ»: «سمع … ، وصالح بن أحمد الهمذاني الحافظ، … وكتبت أنا عنه بهمذان».
والأستاذ يرى ....(1) أنه هو الذي في السند، سقط من نسخة «التاريخ» لفظ «عبد»، ولذلك اقتصر في التوقف عن ذلك على قوله: «ربما».--------------------------------------------
(1) هنا كلمة لم تتبين كتبت فوق السطر.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 215)
أقول: فعلى هذا، يبدل مكان قولي في آخر العبارة السابقة المنقولة عن «الطليعة»: «بأزيد من مائة سنة»، بلفظ «بمائة وأربع عشرة سنة».
فأنا إنما احتججت بسبعة أوجه، كما أثبته مع الأرقام، ومعلوم أنه إذا كان منها ما لا يكفي بمفرده لإثبات الدعوى، ولكن المجموع كافٍ، لم ينبغِ لعالم المناقشة بأن منها ما لا يكفي وحده.
على أنّ مَن تتبع صنيع أهل العلم في التمييز بين المتفقين وجدهم كثيرًا ما يفزعون إلى قرينة إنما تفيد الرجحان. راجع «فتح المغيث» (ص 449 - 450)(1).
ومما قاله هناك: «ويزول الإشكال عند أهل المعرفة بالنظر في الروايات … أو باختصاص الراوي بأحدهما، إما بأن لم يرو إلا عنه فقط … أو بأن يكون من المكثرين عنه، الملازمين له، دون الآخر … أو بكونه ــ كما أُشير إليه في معرفة أوطان الرواة ــ بَلَديّ شيخه، أو الراوي عنه إن لم يُعْرَف بالرحلة، فإن بذلك وبالذي قبله يغلب على الظن تبيين المهمل. ومتى لم يتبين ذلك بواحد منها … فيرجع فيه إلى القرائن والظن الغالب».
ومعلوم أن المعروفين بصحبة جابر بن عبد الله الصحابي، إذا قال أحدهم ــ وإن كان مدلسًا ــ: «سمعت جابرًا يقول: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم … » = لا يتردَّد أهل العلم ــ قديمًا وحديثًا ــ في حمله على جابر بن عبد الله الصحابي، وإن عرفوا أنه كان في عصر الراوي أو بلده كثيرون اسم كل منهم «جابر».
وهكذا الحال في «أنس» وغيره، وأمثلة ذلك أكثر من أن تحصى.--------------------------------------------
(1) (4/ 283 - طبعة الجامعة السلفية).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 216)
والأستاذ نفسه يجري على ذلك حيث لا يخالفه هواه.
ونظير ذلك صنيع أهل العلم في الترجيح بين النصوص المتعارضة، فإنهم يكتفون بأدنى مرجِّح.
[ص 21] ثم بينتُ بعد ذلك أن تلك الأوجه السبعة إنما تنطبق على الحافظ صالح بن أحمد بن محمد أبي الفضل التميمي الهمذاني، روى عن جماعة، منهم: القاسم بن أبي صالح، وروى عنه جماعة، منهم: محمد بن عيسى، وكانت وفاته سنة (384)، ووقع في «الطليعة» (ص 15): «وإذ كانت وفاة هذا الحافظ سنة (384)، فهي متأخرة عن وفاة القاسم بستة (كذا) وأربعين سنة، ومتقدمة على وفاة محمد بن عيسى بنيف وثلاثين سنة».
أما إذا تبين أن وفاة محمد بن عيسى كانت سنة (430) ــ على ما مر ــ فينبغي أن تُجْعَل هذه العبارة هكذا: « .... فهي متأخرة عن وفاة القاسم بست وأربعين سنة، ومتقدّمة على وفاة محمد بن عيسى بست وأربعين سنة … ».
ثم قلت: «ومثل هذا يكثر في العادة … ».
فاعترض الأستاذ في «الترحيب» أولًا جزمي بأن المذكور في السند هو صالح بن أحمد بن محمد أبو الفضل التميمي الهمذاني الحافظ الثقة المأمون، لا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل الهروي المطعون.
قال الأستاذ (ص 25): «فيقول [اليماني] في شخص اكتنفه راويان من أعلى وأسفل همذانيان: ينبغي أن يكون ذلك الشخص همذانيًّا أيضًا. وينبغي أيضًا أن لا يحدِّث هرويٌّ في همذان، ولا همذاني في هراة».
أقول: هذا حله في الوجه الثالث من السبعة، وحاصل ذاك الوجه: أنا إذا
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 217)
وجدنا رواية لمحمد بن عيسى الهمذاني عن صالح بن أحمد عن القاسم بن أبي صالح الهمذاني، ثم وجدنا في الرواة «صالح بن أحمد» رجلين، أحدهما همذاني دون الآخر، فالأقرب أن يكون الهمذاني هو الواقع في السند.
وأنت خبير أن كون هذا أقرب لا يدفع أن يكون خلافه محتملًا احتمالًا قريبًا، وهو الذي أبداه الأستاذ.
فالنتيجة أن احتمال «صالح بن أحمد» في المثال المذكور لأن يكون هو غير الهمذاني قريب، واحتمال أن يكون هو الهمذاني أقرب.
فبقيت دعواي سالمة.
قال: «وينبغي ــ أيضًا ــ أن لا ينسب من هو تميمي نسبًا إلى هراة بلدًا».
أقول: يريد بهذا الخدش في الوجه الأول، وأنت خبير أن حاصل الوجه الأول أنَّا إذا وجدنا [ص 22] لمحمد بن عيسى رواية عن صالح بن أحمد التميمي عن القاسم بن أبي صالح، ثم وجدنا رجلين: نُسِب أحدهما في ترجمته في الكتب بأنه تميمي، ولم يُنْسَب الآخر في ترجمته، على تعدد مواضعها هذه النسبة= فإنه يكون الأقرب أن الواقع في السند هو المصرَّح في ترجمته بأنه تميمي.
واعتراض الأستاذ هاهنا أبعد من الذي قبله، كما لا يخفى على المتدبِّر. وإنما يكون في هذا احتمالٌ قريبٌ، واحتمالٌ بعيدٌ، لا قريب وأقرب.
قال الأستاذ: «وينبغي ــ أيضًا ــ أن لا يدعى حافظًا من يذكر بالحفظ».
أقول: يريد بهذا الخدش في الوجه الثاني.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 218)
وحاصله: أننا إذا وجدنا رواية لمحمد بن عبد العزيز عن صالح بن أحمد الحافظ عن القاسم بن أبي صالح، ففتشنا، فوجدنا رجلين يقال لكل منهما: صالح بن أحمد، أحدهما منعوت في ترجمته حيث وقعت بـ «الحافظ»، ولا يُكاد يُذكر في غيرها إلا مع هذا النعت، وهو مذكور في طبقات الحفاظ. والآخر لم يُطْلَق عليه هذا اللقب، لا في ترجمته حيث وقعت، ولا حيث يذكر، وإنما في ترجمته أن بعض أهل العلم ذكره وقال: «كان يُذْكَر بالحفظ».
والحال في هذا الوجه كالحال في وجه «الهمذاني»، إن لم يكن كوجه «التميمي».
قال الأستاذ: «فيبني [اليماني] على هذه الانبغاءات البتّ في الرجل الثقة الذي يحاول إحلاله محل الضعيف».
أقول: قد علمت أنني لو بنيتُ الحكمَ على واحدٍ من هذه الثلاثة، بناء على أنه الأرجح، لكان لذلك وجه، لكني لم أبنِ على واحدٍ منها، ولا على تلك الثلاثة، بل على مجموع سبعة، هذه الثلاثة أضعفها! فشاغب الأستاذ في تلك الثلاثة، ثم ذكر أنه لا فائدة للمشاغبة في رجل أو رجلين! !
ثم ذكرت في «الطليعة»(1) أن الأستاذ زعم أن «محمد بن أيوب»، الواقع في السند، هو محمد بن أيوب بن هشام ــ الضعيف ــ. والنظرُ يقتضي أنه محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس الحافظ الثقة. وذلك لوجهين:
الأول: أن المشهور في ذلك العصر، والمتبادر عند الإطلاق، إذا أطلق--------------------------------------------
(1) (ص 12).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 219)
«محمد بن أيوب» هو ابن الضريس الحافظ.
الثاني: أن الواقع في السند يروي عن إبراهيم بن بَشّار الرمادي، وأن المِزِّي ذكر في ترجمة إبراهيم في الرواة عنه: محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس.
وعضدتُ ذلك بقولي: «وقد احتج الكوثري (ص 114) في معارضة ما رواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن ابن أبي سريج بما رواه الخطيب عن البرقاني عن أبي العباس بن حمدان عن محمد بن أيوب عن ابن أبي سريج، وذلك بناءً من الكوثري على أن شيخ ابن حمدان هو محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس؛ لشهرته، هذا مع أنه لا يُعْرَف لابن الضريس رواية عن ابن أبي سريج».
ثم ذكرتُ ما ظهر لي من القرائن التي تدلُّ أن التبديل كان عمدًا. ثم ذكرتُ أنه لم يكن للأستاذ فائدة في كلامه في هذا السند؛ فإن تلك المقالة نفسها ثابتة عن إبراهيم بن بشار من غير هذه الطريق. ذكرها ابنُ عبد البر في «الانتقاء» (ص 148)(1) عن «تاريخ ابن أبي خيثمة» قال: حدثنا إبراهيم بن بشار …
و«الانتقاء» تحت نظر الكوثري كل وقت …
قال الأستاذ (ص 25) من «الترحيب»: «ولم يدر [اليماني] المسكين أن ذلك الخبر في السقوط بحيث لا يمكن أن يقوم على قدم، فضلًا عن قدمين … لاستحالة المتن، ووجود ما يسقط الخبر سوى هذا الرجل» يعني: صالح بن أحمد.--------------------------------------------
(1) (ص 275 - المحققة).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 220)
[ص 24](1) وقال (ص 27): «ومحمد بن أيوب: أعدُّه ابن هشام الرازي ــ المضعَّف ــ، وهو يجعله ابن الضريس ــ الموثَّق ــ، فماذا يفيد ذلك؟ ».
وقال (ص 25): «فما الفائدة المرجوَّة من المشاغبة في رجل أو رجلين في السند، بعد استحالة المتن في العادة، ووجود إبراهيم بن بشار الرمادي … ».
[ص 25] أقول: أما أنا فقد بينتُ مقصودي في الباب الأول(2)، والذي ينبغي أن يُسأل هو الأستاذ، فيقال له: فما الذي دعاك إلى تلك المغالطة، ثم إلى هذه المكابرة؟ !
[ص 26] ثم ذكر في (ص 26) أنه قد سبقه إلى القول بأن صالحَ بن أحمد في السند [هو المضعّف](3) الملكُ المعظّم، واللجنة الأزهرية القائمة بالتعليق على «تاريخ الخطيب».
قال: «ولا أدري كيف فات الأستاذ الناقد كل هذا؟ ».
أقول: لم أقف إلى الآن على رد الملك عيسى، ولا على الطبعة الثانية للمجلد الثالث عشر من «تاريخ بغداد»، وإنما تيسر لي الوقوف على الطبعة الأولى.
ثم أقول: أما الملك عيسى، فقد شرحتُ بعض حاله في ترجمة الشافعي(4)، وقد عهدتُ من الأستاذ لا يقلده، بل خالفه في بعض المواضع.
قال (ص 56) من «التأنيب» في ذِكْر مسدَّد بن قطن: «وأبو مسدد قطن بن--------------------------------------------
(1) ضرب المؤلف على أغلب صفحتي 24 و 25.
(2) (ص 9 - 10).
(3) زيادة يستقيم بها السياق، وانظر «الترحيب» (ص 320 - 321).
(4) «التنكيل» (رقم 189).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 221)
إبراهيم … ، وليس المراد: قطن بن نسير كما ظن ذلك الملك المعظم، وما وقع في كتاب الملك المعظم ــ المطبوع ــ من ذكر «بشير» بدل «نسير» تصحيف، وكذلك ما وقع في تعليق الطبعة الثانية من ذكر «بشر» بدل «نسير» تصحيف آخر، ومتابعة للواهم في «قطن»، ولا شأن لابن نسير هنا، وإنما المراد هو أبو مسدد قطن بن إبراهيم، لما ذكرنا، ولم يكن لقطن بن نسير ابن يُسمَّى مسدّدًا».
وفي هذا بيانٌ لقيمة كلام الملك عيسى في زعمه أن صالحًا هو ابن أبي مقاتل، ولقيمة متابعة اللجنة الأزهرية ــ إن كانت تابعت الملك عيسى، ولم تقلد الأستاذ ــ، وبيان لأن الأستاذ لا يقلد عيسى ولا اللجنة.
وفي «الطليعة» قرائن استدللت بها على معرفة الأستاذ بالواقع وتغافله عنه، والعلم عند الله عز وجل.
ثم أعاد الأستاذ (ص 28) ذِكْر سَبْق الملك عيسى واللجنة الأزهرية إلى ما ذكر، ثم قال: «ومع هذا .. لا مانع لدي من قبول تحقيق الأستاذ اليماني في عدِّ صالح بن أحمد في السند هو الموثَّق، مقدّرًا بحثه، شاكرًا فضله، ومعترفًا بأني كنت وهمت».
أقول: لا جَرَم لو بدأ الأستاذ بهذا ونحوه، ثم عَدَل في قوله، وجرى على هذا المنهاج؛ لاتهمت نفسي فيما زعمت من أنه فعل ما فعل عن عمد، ولتلقيت صنيعه بغاية الشكر والتقدير، والتبجيل والتوقير، لا لأن في ذلك إظهار مزية لي، فإن قدري عند نفسي حقير، ولكن لشرف الرجوع إلى الحق إذا تبين، وفضيلة الاعتراف بسبق الوقوع فيما لا يُسْتَحسن، ثم لبعثني ذلك على تغيير كثير من عبارات [ص 27] «التنكيل».
لكن جاء هذا الاعتراف مدفونًا فيما لا يناسبه، فقد قال الأستاذ عقب
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 222)
ذلك: «لكن قبولي لتحقيقه هكذا لا يوصله إلى نتيجة يتوخَّاها من إثبات أن أبا حنيفة جريء في دين الله».
أقول: قد علمتَ أن المتن لم يكن يهمني، وأنه إذا ثبت كان له محامل سائغة.
ثم حاول الأستاذ الرجوع فيما وهب! فقال: «على أن صالح بن أحمد المضعَّف عند الملك المعظَّم واللجنة العلمية الأزهرية، وصالح بن أحمد الموثَّق عند الأستاذ الناقد، كلاهما من طبقة واحدة، على تأخُّر وفاة أحدهما، وبعد ثبوت المعاصرة بينهما لا يقبل في الطبقات المتأخرة ادعاء أن هذا أخذ عن فلان، وعنه فلان، بخلاف ذاك، إلا من جِهْبِذ خِرِّيت، وأين هو؟ ».
أقول: يأبى الأستاذ إلا أن يعيدها جَذَعة!
فأقول: بين وفاتي الرجلين ثماني وستون سنة، فإن ساغ للأستاذ مع ذلك أن يعدَّهما من طبقة واحدة، فبين وفاة الراوي عن صالح بن أحمد ووفاة القيراطي مائة وأربع عشرة سنة!
وقد عَلِم الأستاذ ــ وعَلِم كلُّ عارفٍ بعلوم الرواية ــ أن الجِهْبِذ الخِرِّيت ــ إن كان هناك من الأئمة من يعترف له الأستاذ بهذا اللقب! ــ كان يجزم بنحو ما جزمت به لدليل دون مجموع تلك الأوجه السبعة بكثير.
ثم ذكر (ص 29) أنه لا يبعد سقوط اسم بين اسمي الراويين.
يعني أن يكون الأصل: محمد بن عبد العزيز البزاز بهمذان … حدثنا صالح بن أحمد التميمي الحافظ. فيكون بين محمد وصالح رجل سقط، ويكون صالح هو القيراطي.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 223)