وترجمة الثوري من "تهذيب المِزي"(1). وعنه يروي أبو قِلابة الرَّقاشي كما في ترجمته من "تاريخ بغداد" (10/ 425). وقد تغلَّب الأستاذ هنا على هواه إلى حدٍّ ما، إذ اقتصر على قوله: "وربما … " ولم يجزم كعادته.
6 - أحمد بن إبراهيم.
قال الخطيب (13/ 381 [389]): " … الأبار أخبرنا أحمد بن إبراهيم قال: قيل لشريك … ".
ذكر الأستاذ هذه الرواية (ص 61)، ثم قال: " … وأما أحمد بن إبراهيم فهو النُّكْري، ولفظه لفظ الانقطاع، ولم يدرك شريكًا إلا وهو صبي".
أقول: أول مذكور ممن يقال له: أحمد بن إبراهيم في "تاريخ بغداد"(2)، [ص 18] و"تهذيب التهذيب"(3): "أحمد بن إبراهيم بن خالد الموصلي". وذكر سماعَه من شريك، وذكر المزيّ في "التهذيب"(4) شريكًا في شيوخه(5). ويُعْلَم من تاريخ وفاته والنظر في مولد الأبار أن الأبار أدركه إدراكًا واضحًا، وهو معه في بلد، وبذلك يُعلم أنه هو الواقع في السند، ولكن الأستاذ رأى هذا ثقةً فالتمس غيره ممن تتهيَّأ له المغالطة به، ويكون فيه مطعن، فلم يجد إلا النكري، وهو ثقة أيضًا لكن كان صغيرًا عند وفاة شريك، ولم تُذْكر له رواية عن شريك، فقنع به الأستاذ، وهكذا تكون الأمانة عند الأستاذ!--------------------------------------------
(1) (3/ 219).
(2) (4/ 5).
(3) (1/ 9) وليس فيه ذكر شريك.
(4) (1/ 25).
(5) "وذكر … شيوخه" من (ط 2).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 21)
وأما قول الأستاذ: "لفظ انقطاع" فيردُّه أن أحمد بن إبراهيم الموصلي ثقة، وقد ثبت سماعُه من شريك، ولم يكن مدلّسًا، فروايته عن شريك محمولة على السماع، كما هو معروف في علوم الحديث، وأصول الفقه. وسيأتي شرح هذه القاعدة وبعض دقائقها في القسم الأول من "التنكيل"(1) إن شاء الله تعالى.
7 - أبو الوزير.
قال الخطيب (13/ 384 [397]): " … عبد الله بن محمود المروزي، قال: سمعت محمد بن عبد الله بن قُهْزاذ يقول: سمعت أبا الوزير أنه حضر عبد الله بن المبارك … ".
ذكر الأستاذ هذه الرواية (ص 69) ثم قال: "عبد الله بن محمود مجهول الصفة، وكذا أبو الوزير عمر بن مطرّف".
أقول: عبد الله بن محمود من الحفاظ الأثبات كما يأتي في فرع(2) (ز) من هذه "الطليعة" إن شاء الله تعالى.
[ص 19] وأما أبو الوزير فكيف يزعم الأستاذ أنه عمر بن مطرِّف؟ مع أن
عمر بن مطرف لم يُعرف بروايةٍ أصلًا، وإنما ذُكِر اسمه في نسب ابنيه إبراهيم ومحمد.
وقد قال الأستاذ (ص 83): "قاعدة ابن المبارك في الفقه … " وإنما أخذ ذلك مما رواه الخطيب (13/ 343): " … أبو حمزة المروزي قال: سمعتُ--------------------------------------------
(1) انظر (1/ 135 فما بعدها).
(2) كذا في الأصل وانظر (ص 77)، وإن كان المؤلف قد سماها أحيانًا "أنواعًا". وسمّاها في "شكر الترحيب": "فروعًا" في مواضع عدة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 22)
ابن أعْيَن أبا الوزير … ". وعادة الأستاذ في الصبر على التنقيب تقضي بأنه قد راجع "الكنى" للدولابي فوجد فيه (2/ 147): "أبو الوزير محمد بن أعين المروزي، روى عن ابن المبارك" فبادر الأستاذ إلى نظر هذا الاسم في "تهذيب التهذيب" فوجد فيه (9/ 66): "محمد بن أعْيَن أبو الوزير المروزي خادم ابن المبارك، روى عنه وعن ابن عُيينة وفُضيل بن عياض … وخَلْق، وعنه أحمد وإسحاق و … ومحمد بن عبد الله بن قهزاذ وآخرون، قال أبو علي محمد بن علي بن حمزة المروزي: يقال إن عبد الله أوصى إليه، وكان من ثقاته وخواصه، وذكره ابن حبان في "الثقات"(1)، وقد ذكره ابنُ أبي حاتم (3/ 2/207) فقال: "وَصِيُّ ابن المبارك".
فعلم الأستاذ يقينًا أن هذا هو الواقع في السند، ولكنه لم يجد فيه مغمزًا؛ لأن ثقة ابن المبارك به واعتماده عليه توثيق، ورواية الإمام أحمد عنه توثيق؛ لِمَا عُرِف من توقّي أحمد(2)، ومع ذلك توثيق ابن حبان، ولم يعارض ذلك شيءٌ، ففزع الأستاذ إلى التبديل كعادته، فزعم أن أبا الوزير [ص 20] الواقع في السند هو عمر بن مطرف؛ وذلك أنه لم يجد في كنى "التهذيب" ذكرًا لأبي الوزير، فطمع أن من يتعقبه لا يهتدي إلى ترجمة محمد بن أعين!--------------------------------------------
(1) (9/ 65).
(2) كان ابن المبارك رجل دين ودنيا، فلم يكن ليثق في شؤونه في حياته وفي مخلفاته بعد وفاته إلا بعدل أمين يقظ، وهذا توثيق عملي قد يكون أقوى من القولي، والإمام أحمد لا يروي إلا عن ثقة عنده، صرح به شيخ الإسلام ابن تيمية، والسبكي في "شفاء السقام" والسخاوي في "فتح المغيث" ص 134، ويقتضيه ما في "تعجيل المنفعة" ص 15 و 19. وفي ترجمة عامر بن صالح ما يدل على ذلك. [المؤلف].
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 23)
ثم رأى في الأبناء من "التهذيب"(1): "ابن وزير جماعة منهم محمد … " فرجع إلى من يقال: (محمد بن الوزير) فوجد جماعة، ووجد معهم: "محمد بن أبي الوزير هو محمد بن عمر، تقدم"، فنظر ترجمته فإذا هو محمد بن عمر بن مطرف، فمن هنا أخذ الأستاذ اسم عمر بن مطرِّف، والله أعلم.
وهكذا تكون الأمانة عند الأستاذ!
8 - محمد بن أحمد بن سهل.
قال الأستاذ (ص 63): "وهناك رواية … وهي ما رواه هبة الله الطبري في "شرح السنة" عن محمد بن أحمد بن سهل (الأصباغي) عن محمد بن أحمد بن الحسن (أبي علي بن الصواف) … ".
كذا فسر الأستاذ من عنده بقوله: "الأصباغي"، مع أن الأصباغي سكن دمشق، وهو مُقِلّ لا يعرف له رواية عن ابن الصوَّاف، ولا لهبة الله رواية عنه ولا لقاء، واقتصر الخطيب في ترجمته (1/ 307) على قوله: " … سكن دمشق وحدّث بها عن محمد بن الحسين البُسْتَنْبان، وروى عنه أبو الفتح بن مسرور".
ومعرفة الأستاذ ويقظته تقتضي أن يكون قد شعر بهذا وفتَّش، فعلم أن شيخ هبة الله في السند هو محمد بن أحمد بن فارس بن سهل أبو الفتح بن أبي الفوارس الحافظ الثقة الثبت، وترجمته في "تاريخ بغداد" (1/ 352) وفيها: "سمع من … وأبي علي بن الصوَّاف … حدث عنه … وهبة الله بن--------------------------------------------
(1) (12/ 316).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 24)
الحسن الطبري".
[ص 21] وإنما أسقط هبةُ الله في ذاك السند اسمَ الجد على ما عُرف من عادة المحدِّثين في تفننهم في ذِكْر شيوخهم الذين أكثروا عنهم.
9 - محمد بن عمر.
قال الخطيب (13/ 405 [430]): "محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع حدثنا محمد بن عمر بن دليل قال: سمعت محمد بن عُبيد الطنافسي … ".
ذكر الأستاذ هذه الرواية (ص 126) وقال: "محمد بن عمر هو ابن وليد التيمي، وقد تصحَّف "وليد" إلى "دليل" في الطبعات كلها، ويقول عنه ابن حبان: يروى عن مالك ما ليس من حديثه … ".
أقول: لم يذكروا في ترجمة محمد بن عمر بن وليد التيمي الذي تكلم فيه ابن حبان وغيره أنه يروي عن محمد بن عُبيد الطنافسي، ولا أنه يروي عنه محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع، وأُراه أقدم من ذلك، فإنه يروي عن المتوفَّين حوالي سنة 180، كمسلم بن خالد، ومالك، وهُشيم، فيبعد أن ينزل إلى محمد بن عبيد المتوفى سنة 204، ولم يذكروا راويًا عن التيمي هذا إلا أبا زرعة المولود سنة 200، ويبعد أن يكون أدركه ــ أعني التيمي هذا ــ محمدُ بن الحسين بن حميد الذي أقدمُ من سُمِّي من شيوخه موتًا أبو سعيد الأشج المتوفى سنة 257، فالأقرب أن يكون الواقع في السند هو محمد بن عمر بن وليد الكندي الكوفي، يروي عن الكوفيين المتوفَّين حوالي سنة مائتين، وأقدم من سَمّوا من شيوخه محمد بن فُضَيل المتوفى سنة 195.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 25)
وذكر [ص 22] ابن أبي حاتم(1) هذا الكنديَّ فقال: "كتب عنه أبي في الرحلة الثالثة بالكوفة، وقَدِمنا الكوفة سنة 255 وهو حي فلم يُقْض لنا السماع منه". وقال النسائي: "لا بأس به"، وذكره ابن حبان في "الثقات"(2). فهذا كوفيّ يروي عن أقران محمد عبيد، ومحمد بن عبيد كوفيّ وقد أدركه ــ أعني الكندي ــ محمد بن حسين بن حميد بن الربيع وهو كوفي أيضًا. وهذا لا يخفى على الأستاذ، لكنه لم يجد في هذا مغمزًا فعَدَل إلى التيمي المطعون فيه لحاجة الأستاذ إلى الطعن في تلك الرواية، والله المستعان.
10 - محمد بن سعيد.
قال الخطيب (13/ 375 [381]): " … محمود بن غيلان حدثنا محمد بن سعيد عن أبيه … ".
فذكر الأستاذ هذه الرواية (ص 47) ثم قال: "محمد بن سعيد هو ابن سَلْم(3) الباهلي، وقد قال ابن حجر عنه(4) في "تعجيل المنفعة": منكر الحديث مضطربه، وقد تركه أبو حاتم ووهَّاه أبو زرعة فقال: ليس بشيء. اهـ. وإلى الله نشكو من هؤلاء الرواة الذين لا يخافون الله … وهكذا يكون المحفوظ عند الخطيب".
أقول: هذا يصلح أن يُعدّ نوعًا مستقلًّا من مغالطات الأستاذ، وهو اغتنام الخطأ الواقع في بعض الكتب إذا وافق غرضَه، والذي في "تعجيل المنفعة"--------------------------------------------
(1) (8/ 22).
(2) (9/ 142).
(3) (ط): "مسلم" تصحيف.
(4) أي "فيه" [المؤلف].
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 26)
(ص 324)(1): "محمد بن سعيد الباهلي البصري الأثرم عن سلام بن سليمان القارئ، وعنه أبو بكر محمد بن عبد الله جار عبد الله بن أحمد وشيخه، ويعقوب [ص 23] بن سفيان ومحمد بن غالب تَمْتام وجماعة، منهم أبو حاتم، ثم تركه، وقال: هو منكر الحديث مضطرب الحديث، ووهّاه أبو زرعة، فقال: ليس هو بشيء".
فهذه الترجمة فيها تخليط لا أدري أَعَن سقطٍ نشأ أم عن غلط، وهذا الذي تكلموا فيه ليس هو محمد بن سعيد بن سلم، ولا هو باهلي، بل هو محمد بن سعيد بن زياد أبو سعيد القرشي الكُرَيزي البصري الأثرم، ذكره البخاري في "التاريخ" (1/ 1/96): "محمد بن سعيد القرشي البصري … ". وذكره ابن أبي حاتم في كتابه (3/ 2/264): "محمد بن سعيد بن زياد القرشي أبو سعيد المصري (البصري؟ )(2) الأثرم سكن بغداد … سمع منه أبي ولم يحدِّث عنه، سمعته يقول: هو منكر الحديث مضطرب الحديث … ، سألت أبا زرعة … فقال: ضعيف الحديث … وليس بشيء". وله ترجمة في "تاريخ بغداد" (5/ 305) وفي "الميزان" و"اللسان".--------------------------------------------
(1) (2/ 181 - ط. المحققة)، والنص فيها كما هو في الطبعة القديمة، فإن كان التخليط نشأ عن سقط أو غلط كما قال المؤلف، فمن مؤلفها لا من النسخ، وقد جاء اسمه في "مسند أحمد ــ زيادات عبد الله" (16703) كما ساقه الحسيني في "الإكمال" وابن حجر في "التعجيل". فالمؤلف يرى أن الذي تكلّم عليه الأئمة هو: محمد بن سعيد القرشي، والذي جاء في المسند: محمد بن سعيد الباهلي. فهما مفترقان لا متفقان. لكن لم أجد مَن عدَّهما اثنين في كتب الرجال، فالله أعلم.
(2) تصحيح من المؤلف، وقد جاء على الصواب في الصفحة التي تليها من "الجرح والتعديل": (7/ 265).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 27)
ولا أشكُّ أن الأستاذ قد عرف ذلك، وعرف أن ما في "التعجيل" تخليط، ولكن إذا كان الأستاذ يصطنع المغالطات اصطناعًا كما مرَّ، فكيف لا يغتنم ما جاء عفوًا؟!
والذي يظهر أن هناك محمد بن سعيد الباهلي يروي عن سلام بن سليمان القارئ، وعنه محمد بن عبد الله جار عبد الله بن أحمد، فاختلطت في "التعجيل" ترجمة هذا بترجمة محمد بن سعيد بن زياد القرشي الكُرَيزي البصري الأثرم، فأما الواقع في السند فهو كما قال الأستاذ محمد بن سعيد بن سَلْم الباهلي، ولم يطعن فيه أحد. وتأمل قول الأستاذ: "وإلى الله نشكو … "!
[ص 24] 11 - أبو شيخ الأصبهاني.
قال الخطيب (13/ 384 [396]): " … محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثني أبو شيخ الأصبهاني حدثنا الأثرم … ". وقال (13/ 411 [438]): " … محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي حدثنا أبو شيخ الأصبهاني حدثنا الأثرم … ".
أشار الأستاذ (ص 69) إلى الرواية الأولى وقال: "في سنده أبو شيخ الأصبهاني، ضعَّفه بلديُّه الحافظ أبو أحمد العسَّال، وله ميل إلى التجسيم". وأشار (ص 141) إلى الرواية الثانية وقال: "وفي سنده أبو الشيخ الأصبهاني، وقد ضعَّفه العسَّال"(1). وذكر الأستاذ (ص 49) حكايةً في سندها أبو محمد بن حيان فقال:--------------------------------------------
(1) انظر ما سيأتي في "التنكيل": (1/ 517 - 519) بخصوص تضعيف العسّال لأبي الشيخ وأنه لم يثبت. وحاشيتَه بخصوص سؤال الشيخ سليمان الصنيع للكوثري عن مصدره في نقل هذا التضعيف، فلم يذكر له شيئًا. وقد كان للمؤلف اهتمام بالغ بهذه المسألة؛ ففي رسالة منه إلى الشيخ أحمد شاكر يسأله عن مسائل منها هذه وفيها: "أن الكوثري يقول في أبي الشيخ هذا: "ضعفه بلديُّه الحافظ أبو أحمد العسّال بحق" فأحب أن أعرف مستند الكوثري في ذلك.
وفي ذهني قصة فيها: أن رجلًا من المحدثين هجر صاحبًا له في حكاية عن الإمام أحمد تتعلق ببعض أحاديث الصفات، وقال الهاجر ما معناه: لا أزال هاجرًا له حتى يخرج تلك الحكاية من كتابه. هذه حكاية وقفت عليها قديمًا. ولم أهتد الآن لموضعها، ويمكن أن تكون الواقعة لأبي الشيخ والعسال وأن تكون هي مستند الكوثري".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 28)
"وأبو محمد بن حيان هو أبو الشيخ … وقد ضعّفه بلديُّه الحافظ العسَّال".
أقول: أما أبو الشيخ وهو أيضًا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأصبهاني فتأتي ترجمته في "التنكيل"(1) إن شاء الله تعالى.
وأما هذا الراوي عن الأثرم وعنه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي فهو رجل آخر ترجمته في "تاريخ بغداد" (2/ 326): "محمد بن الحسين بن إبراهيم بن زياد بن عجلان أبو شيخ الأصبهاني … ، سكن بغداد وحدَّث بها عن … وأبي بكر الأثرم … ، روى عنه أبو بكر الشافعي … ، … وكان ثقة".
فلا أدري أَعَرَف الأستاذ هذا وفَعَل ما فَعَل عمدًا، أم استعجل هنا على خلاف عادته، فلم يبحث حتى يتبين له أن أبا شيخ هذا غير أبي الشيخ المشهور. فالله أعلم(2).--------------------------------------------
(1) (رقم 129).
(2) قال الكوثري في "الترحيب" (ص 329) تعليقًا على هذا الموضع: "وأما إفادة الأستاذ اليماني عن أن المراد بأبي شيخ هو محمد بن الحسين فأتقبّلها شاكرًا وداعيًا له بالمزيد … ".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 29)
[ص 25] 12 - أبو الحسن بن الرزَّاز.
في "تاريخ بغداد": (3/ 121) ترجمة لمحمد بن العباس بن حيويه أبي عمر الخَزَّاز، وفيها: "حدثني الأزهري قال: كان أبو عمر بن حَيُّويه مكثرًا وكان فيه تسامح، ربما أراد أن يقرأ شيئًا ولا يُقَرِّب أصلَه منه فيقرؤه من كتاب أبي الحسن بن الرزَّاز لثقته بذلك الكتاب، وإن لم يكن فيه سماعه، وكان مع ذلك ثقة".
فاحتاج الأستاذ إلى الطعن في ابن حيويه هذا، فذكر (ص 21) بعضَ هذه العبارة وقال: " … على أن أبا الحسن بن الرزَّاز الذي كان يثق بكتابه هو علي بن أحمد المعروف بابن طيب الرزاز، وهو معمَّر متأخر الوفاة … نص الخطيب … على أن ابنًا له كان أدخل في أصوله تسميعات طريَّة. فماذا تكون قيمة تحديث من يثق بها فيحدِّث من تلك الأصول! ".
أقول: في "تاريخ بغداد" (11/ 330): "علي بن أحمد … أبو الحسن المعروف بابن طيب الرزاز … له دكان في سوق الرزازين … حدثني بعض أصحابنا قال: دفع إليَّ علي بن أحمد الرزاز … وحدثني الخلال قال: أخرج إليَّ الرزاز … قلت: وقد شاهدت جزءًا من أصول الرزاز، وكان الرزاز مع هذا كثير السماع … ".
ثم ذكر أنه ولد سنة 335 ومات سنة 419، فالذي كان ابن حيويه ربما يقرأ من كتابه هو "أبو الحسن بن الرزاز" وعليُّ بن أحمد هذا هو أبو الحسن الرزاز كما تكرر في ترجمته. فأما قوله في أولها "المعروف بابن طيب الرزاز" فقوله: "الرزاز" من وصف عليٍّ نفسه لا من وصف [ص 26] "طيب". وسياق الترجمة يبين ذلك، وأيضًا فعليّ بن أحمد أصغر من ابن حَيُّويه بأربعين سنة، فيبعد جدًّا أن يحتاج ابن حيويه في قراءة حديثه إلى كتاب هذا
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 30)
المتأخر، وأيضًا فلا يعرف بين الرجلين علاقة.
وفي "تاريخ بغداد" (12/ 85): "علي بن محمد بن سعيد … أبو الحسن الكندي الرزاز … قال العَتيقي: وكان ثقة أمينًا مستورًا، له أصول حِسان". وذكر أنه توفي سنة 372، فهذا أقرب إلى أن يكون هو المراد، لكنه (الرزّاز) لا ابن الرزّاز.
وفي "تاريخ بغداد" (12/ 113): "علي بن موسى بن إسحاق أبو الحسن، يعرف بابن الرزاز سمع … روى عنه ابن حَيُّويه والدارقطني، وكان فاضلًا أديبًا ثقة عالمًا".
فهذا هو الذي يتعيَّن أن يكون المراد بقول الأزهري: " … فيقرؤه من كتاب أبي الحسن بن الرزاز لثقته بذلك الكتاب وإن لم يكن فيه سماعه". فكأنَّ بعض كتب علي بن موسى هذا صارت بعد وفاته إلى تلميذه ابن حيويه، وكان فيها ما سمعه ابن حيويه، لكن لم يقيَّد سماعه في تلك النسخة التي هي من كتب الشيخ، وبهذا تبين أنه لا يلحقُ ابن حيويه عيب، ولا يوجب صنيعه أدنى قدح، وسيأتي بسط ذلك في ترجمة محمد بن العباس من "التنكيل"(1) إن شاء الله تعالى.
والمقصود هنا أن أبا الحسن بن الرزَّاز هو عليّ بن موسى بن إسحاق، لا عليّ بن أحمد كما زعم الأستاذ.
وقد بقي غير هذه الأمثلة تأتي في مواضعها من "التنكيل" إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) رقم (208).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 31)
[ص 27]ــ ب ــ
ومن عوامده: أنه يعمد إلى كلام لا علاقة له بالجرح فيجعله جرحًا، فمن أمثلة ذلك:
1 و 2 - جرير بن عبد الحميد، وأبو عَوانة الوضَّاح بن عبد الله اليشكري.
قال الذهبي في خطبة "الميزان"(1): "وفيه ــ يعني "الميزان"ــ من تُكُلِّم فيه مع ثقته وجلالته بأدنى لِين وبأقل تجريح، فلولا أن ابن عدي أو غيره من مؤلِّفي كتب الجرح ذكروا ذلك الشخص لما ذكرته لثقته".
وهكذا قد يَذْكر في الترجمة عبارةً لا قَدْح فيها ولا مدح، وإنما ذَكَرها لاتصالها بغيرها، فمن ذلك أنه ذكر جرير بن عبد الحميد فقال في أثناء الترجمة: "قال ابن عمار: كان حجة وكانت كتبه صحاحًا. قال سليمان بن حرب: كان جرير وأبو عَوانة يتشابهان، ما كان يصلح إلا أن يكونا راعيين. وقال ابن المديني: كان جرير بن عبد الحميد صاحب ليل … وقال أبو حاتم: جرير يُحتجّ به، وقال سليمان بن حرب: كان جرير وأبو عوانة يصلحان أن يكونا راعيي غنم، كانا يتشابهان في رأي العين، كتبت عنه أنا وابن مهدي وشاذان بمكة".
لم يتعرض صاحب "التهذيب" مع محاولته استيعاب كل ما يقال من جرح أو تعديل لقضية التشابه ولا الصلاحية لرعي الغنم؛ لأنه لم ير فيها ما يتعلق بالجرح والتعديل.--------------------------------------------
(1) (1/ 2).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 32)
وأما الذهبي فذكر ذلك لاتصاله بغيره، ولأنّ ذِكْر الصلاحية لرعي الغنم إنما فائدته تحقيق التشابه في رأي العين، وبيان أنهما كانا يتشابهان ربما تكون له فائدة ما.
والمقصود أن [ص 28] مراد سليمان من بيان صلاحية الرجلين لرَعْي الغنم هو تحقيق تشابههما في رأي العين كما يبينه السياق، ووجه ذلك: أنّ من عادة الغنم أنها تنقاد لراعيها الذي قد عَرَفَتْه وأَلِفَته وأَنِسَت به وعرفت صوته، فإذا تأخَّر ذاك الراعي في بعض الأيام، وخرج بالغنم آخر لم تَعْهَدْه الغنم لقي منها شدَّة لا تنقاد له، ولا تجتمع على صوته، ولا تنزجر بزجره، لكن لعلَّه لو كان الثاني شديد الشبه بالأول لانقادت له الغنم، تتوهَّم أنه صاحبها الأول، فأراد سليمان أنَّ تشابه جرير وأبي عوانة شديد بحيث لو رعى أحدُهما غنمًا مدة حتى أَلِفَتْه وأَنِسَت به، ثم تأخّر عنها وخرج الآخر لانقادت له الغنم، تتوهم أنه الأول.
وقد روى سليمان بن حرب عن جرير(1)، وقال أبو حاتم: "كان سليمان بن حرب قلَّ من يرضى من المشايخ، فإذا رأيته قد روى عن شيخ فاعلم أنه ثقة".
أما الأستاذ فإنه احتاج إلى الطعن في هذين الحافظين الجليلين جرير وأبي عوانة، فكان مما تمحَّله للطعن فيهما تلك الكلمة، وقَطَعها وفَصَلها بحيث يَخْفى أصلُ المراد منها، فقال في (ص 101) في جرير: "مضطرب--------------------------------------------
(1) كتب المؤلف أولًا: "الرجلين" ويبدو عليها آثار ضرب، وكتب في طرّة الصفحة ما هو مثبت، وعلق في الهامش: "وأُراه قد روى عن أبي عوانة ولكن لم أر من صرّح بذلك"اهـ.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 33)
الحديث لا يصلح إلا أن يكون راعي غنم عند سليمان بن حرب … ". وقال (ص 92) في أبي عوانة: " … كان يراه سليمان بن حرب لا يصلح إلا أن يكون راعي غنم". وأعاد نحو ذلك (ص 118).
هب أن الأستاذ لا يعرف عادة الغنم فقد كان ينبغي أن ينبّهه السياق، ولعله قد تنبه ولكن تعمَّد المغالطة، ولذلك قَطَع العبارة وفَصَلها. والله المستعان(1).
[ص 29] 3 - محمد بن عبد الوهاب أبو أحمد الفرَّاء.
قال الأستاذ (ص 135): "معلول عند أبي يعلى الخليلي في الإرشاد".
أقول: إطلاق كلمة "معلول" على الراوي من بدع الأستاذ، والذي في ترجمة محمد بن عبد الوهاب من "تهذيب التهذيب"(2): "قال الخليلي في "الإرشاد"(3) عَقِب حديث عليّ بن عثام عن سُعير بن الخِمْس عن مغيرة عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله ــ في الوسوسة ــ: قال لي عبد الله بن محمد الحافظ: أعجب من مسلم كيف أَدْخَل هذا الحديث في "الصحيح" عن محمد بن عبد الوهاب وهو معلول وفرد. انتهى. ولم أر الحديث المذكور في "صحيح مسلم"(4) إلا عن يوسف بن يعقوب الصفَّار عن علي بن عثَّام، فالله تعالى أعلم".--------------------------------------------
(1) وراجع "التنكيل" (رقمي 63 و 216).
(2) (9/ 319).
(3) (2/ 809).
(4) (133).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 34)
أقول: مقصود ابن حجر من ذِكْر هذه الحكاية التنبيه على ما فيها من رواية مسلم في "الصحيح" عن محمد بن عبد الوهاب، فإن ذلك غير ثابت، إلا أن يصح هذا بأن يكون وقع في بعض النسخ من "صحيح مسلم" روايته الحديث عن محمد بن عبد الوهاب. وقد رواه أبو عوانة في "صحيحه" (1/ 79) عن محمد بن عبد الوهاب عن علي بن عثّام. وقول عبد الله بن محمد: "وهو معلول وفرد" يريد الحديث كما لا يخفى، وعِلَّته جاءت من فوق، ففي ترجمة سُعير بن الخِمْس من "تهذيب التهذيب"(1) أن مسلمًا أخرج له هذا الحديث الواحد، قال ابن حجر: "قلت: رفعه هو وأرسله غيره". وإنما قال عبد الله بن محمد: "عن محمد بن عبد الوهاب"؛ لأن محمدًا من معاصري مسلم وعاش بعد [ص 30] مسلم إحدى عشرة سنة، ومن عادة المحدثين اجتناب رواية ما ينزل سندهم فيه، والنزول في رواية مسلم عن محمد بن عبد الوهاب واضح، فتعجَّب عبد الله بن محمد من إخراج مسلم الحديثَ في "الصحيح"، مع أن هناك مانِعَين من إخراجه:
الأول: نزول سنده.
الثاني: أنه معلول وفرد.
فبان أنه ليس في تلك الكلمة غضّ من محمد بن عبد الوهاب، وهو من الحفاظ الثقات الأثبات، ولم يجد الأستاذ فيه مغمزًا، فاضطر إلى تلك المغالطة القبيحة، والله المستعان.--------------------------------------------
(1) (4/ 105 - 106).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 35)
4 - عبد الله بن محمد بن عثمان بن السقاء.
قال الأستاذ (ص 147): "هجره أهل واسط لروايته حديث الطير كما في "طبقات الحفاظ للذهبي"".
أقول: الذي في ترجمة هذا الحافظ من "تذكرة الحفاظ" (3/ 165) من قول الحافظ خميس الحوزي: " … من وجوه الواسطيين وذوي الثروة والحفظ … وبارك الله في سِنّه وعِلْمه، واتفق أنه أملى حديث الطير، فلم تحتمله نفوسهم، فوثبوا به وأقاموه وغَسَلوا موضعه، فمضى ولزم بيته".
أقول: الأستاذ يعلم أن هذه حماقة من العامة وجهل، لا يلحق ابن السقاء بها عيب ولا ذمّ ولا ما يشبه ذلك. وحديث الطير مشهور رُوي من طرق كثيرة، ولم ينكر أهل السنة مجيئه من طرق كثيرة، وإنما ينكرون صحته، وقد صححه الحاكم(1)، وقال غيره: إن طرقه كثيرة يدل مجموعها أن له أصلًا(2)، وممن رواه النسائيُّ في "الخصائص"(3)، [ص 31] لكن الأستاذ يقول: كما أن عامة ذاك العصر اشتد نكيرهم على هذا الحافظ، وظنوا أن روايته لذاك الحديث توجب سقوطه، فلعل عامة هذا الزمان إذا رأوا الأستاذ الكوثريَّ قد ذكر الحكاية في معرض الطعن في ذاك الحافظ= أن يظنوا أن في القصة ما يُعدُّ جرحًا! والله المستعان.--------------------------------------------
(1) في "المستدرك": (3/ 130 - 131).
(2) قاله غير واحد منهم الهيتمي في "شرح الهمزية"، والسيوطي.
(3) (8341) ضمن السنن الكبرى. وأخرجه الترمذي أيضًا (3721).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 36)
5 - سالم(1) بن عصام.
قال الخطيب (13/ 410 [436]): "أخبرنا أبو نعيم الحافظ، ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، ثنا سالم(2) بن عصام، ثنا رسته، عن موسى بن المساور قال: سمعت جَبَّر، وهو عصام بن يزيد يقول: سمعت سفيان الثوري … ".
قال الأستاذ (ص 136): "وسالم بن عصام صاحب غرائب".
أقول: ذَكَره الراوي عنه هنا وهو أبو محمد ويُقال أبو الشيخ عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان في كتابه: "طبقات الأصبهانيين"(3) وقال: "وكان شيخًا صدوقًا صاحب كتاب وكتبنا عنه أحاديث غرائب، فمن حِسان ما كتبنا عنه … ".
وقال أبو نعيم الحافظ الأصبهاني في "تاريخ أصبهان"(4): "صاحب كتاب كثير الحديث والغرائب".
أقول: ومن كثر حديثه لا بد أن تكون عنده غرائب، وليس ذلك بموجب--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل و (ط) وكتاب الكوثري، ووقع في كل المواضع الآتية كذلك حتى النقل عن "تاريخ بغداد" مع أنه فيه على الصواب في طبعتيه. وصوابه "سَلْم" كما في مصادر ترجمته وغيرها.
(2) كذا وانظر الحاشية السالفة.
(3) منه نسخة محفوظة في المكتبة الآصفية بحيدراباد دكن الهند. [المؤلف].
أقول: وقد طبع في أربع مجلدات بتحقيق د. عبد الغفور البلوشي عن مؤسسة الرسالة. وترجمته في (3/ 509).
(4) منه نسخة محفوظة في المكتبة الآصفية بحيدراباد دكن- الهند. [المؤلف].
وترجمته في (1/ 396 - ط. دار الكتب العلمية).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 37)
للضعف، وإنما الذي يضرّ أن تكون تلك الغرائب منكرة، وأبو الشيخ وأبو نعيم التزما في كتابيهما النص على الغرائب، حتى قال أبو الشيخ في ترجمة الحافظ الجليل أبي مسعود أحمد بن الفرات: "وغرائب حديثه وما ينفرد به كثير"(1).
والغرائب التي كانت عند سالم ليست بمنكرة كما يعلم من قول أبي الشيخ: "كان شيخًا صدوقًا صاحب كتاب". [ص 32] ومع هذا فقد توبع سالم على الأثر الذي ساقه الخطيب، قال أبو الشيخ في ترجمة موسى بن المساور من "الطبقات"(2): "حدثنا محمد بن عَمرو، قال: حدثنا رسته، قال: حدثنا موسى بن المساور قال: سمعت عصام بن يزيد … ". فذكر مثل ما ذكر سالم، ومحمد بن عَمرو أُراه محمد بن أحمد بن عَمرو الأبهري، ذكر أبو الشيخ في ترجمته(3) أنه من شيوخه وأنه يروي عن رسته، فإما أن يكون نسبه إلى جده وإما أن يكون سقط (بن أحمد) من النسخة.
6 - الهيثم بن خلف الدوري.
قال الأستاذ (ص 47): "يروي الإسماعيليُّ عنه في "صحيحه" إصرارَه على خطأ، وفي الاحتجاج برواية مثلِه وقْفَة".
أقول: الخطأ الذي يضرّ الراوي الإصرارُ عليه هو ما يُخْشى أن تترتَّب عليه مفسدة، ويكون الخطأ من المصِرّ نفسه، وذلك كمن يسمع حديثًا بسند--------------------------------------------
(1) (2/ 254).
(2) (2/ 154).
(3) (4/ 113). وهو كما حَدَس المؤلف رحمه الله، فإن (بن أحمد) ثابتة في النسخة المحققة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 38)
صحيح فيغلط، فيركِّب على ذاك السند متنًا موضوعًا، فينبِّهه أهلُ العلم فلا يرجع. وليس ما وقع للهيثم من هذا القبيل، إنما وقع عنده في حديث الزهري عن محمود بن(1) الربيع عن عِتْبان، وقع عنده "محمد بن الربيع" بدل "محمود بن الربيع" وثَبَت على ذلك، وهذا لا مفسدة فيه، بل ثبات الهيثم يدل على عِظَم أمانته وشدّة تثبته، إذ لم يستحلّ أن يغيِّر ما في أصله، وقد وقع لمالك بن أنس الإمام نحو هذا، كان يقول في عَمرو بن عثمان: "عُمر بن عثمان" وثبت على ذلك. وقد قال الإسماعيليّ نفسه في الهيثم: إنه "أحد الأثبات".
7 - محمد بن عبد الله بن عمَّار.
انظر ما يأتي (هـ/ 11).
* * * *
ــ ج ــ
[ص 33] ومن عجائبه: اهتبال التصحيف أو الغلط الواقع في بعض الكتب إذا وافق غرضَه! فمن أمثلة ذلك:
1 - وضَّاح بن عبد الله أبو عوانة.
ذكروا في ترجمة عليِّ بن عاصم مما عابوا به عليَّ بن عاصم أنه كان يغلط فيُبيَّن له مخالفة الحفَّاظ له فلا يعبأ بذلك، بل ينتقص أولئك الحفاظ، ففي "تاريخ بغداد": (11/ 450) في ترجمة عليِّ بن عاصم عن عليِّ بن المديني مراجعةٌ دارت بينه وبين عليِّ بن عاصم وفيها: " .... فقلت له: إنما--------------------------------------------
(1) "بن" ساقطة من الأصل، وهي في (ط 2) فلعل المؤلف استدركها بعد ذلك.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 39)
هذا عن مغيرة رأي حماد، قال: فقال من حدَّثكم؟ قلت: جَرير، قال: ذاك الصَّبِي(1)! قال: مر شيء آخر، فقلت: يخالفونك في هذا، فقال: مَن؟ قلت: أبو عوانة، قال: وضَّاح ذاك العبد! قال: وقال لشعبة: ذاك المسكين … ". فوقعت هذه الحكاية في ترجمة علي بن عاصم من "تهذيب التهذيب"(2) المطبوع ووقع فيها: "وضّاع ذاك العبد" ولم يَخْف على ذي معرفة أن هذا تصحيف وأن الصواب "وضَّاح … " كما في "تاريخ بغداد"، وعلى ذلك قرائن:
منها: السياق، فإنه إنما قال في جرير "ذاك الصبي"، وفي شعبة "ذاك المسكين". فلم يجاوز حد الاستحقار، فكذلك ينبغي في حق أبي عوانة.
ومنها: أن الذهبي لخَّص تلك الحكاية بقوله في "الميزان"(3): "وقيل: كان يستصغر الفضلاء".
ومنها: أن أبا عوانة من الأكابر، وعلي بن عاصم مغموز، [ص 34] فلو تجرَّأ عليُّ بن عاصم فرمى أبا عوانة بالكذب لقامت عليه القيامة.
ومنها: أنه لم يُعرف لعلي بن عاصم كلام في الرواة بحق أو بباطل، وإنما كان راويةً، ومع ذلك فلم يُحْمَد في روايته.--------------------------------------------
(1) كذا في الأصل و (ط)، ومطبوعة تاريخ بغداد وغيرها، وأصلحها محقق الطبعة الجديدة من التاريخ: (13/ 411) إلى "الضّبِّي" وأن ما وقع في المطبوعة تصحيف.
(2) (7/ 345)، ووقع على الصواب في أصله "تهذيب الكمال": (5/ 266).
(3) (4/ 55). ولعل الذهبي أخذها من قول عفّان: ما نذكر له إنسانًا إلا استصغره. كما في "تهذيب الكمال": (5/ 266) في قصةٍ له.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 40)