(ص 129) ويأتي تحقيق ذلك في ترجمة ثعلبة من "التنكيل"(1) وحاصله: أن ابن معين قد يقول "ليس بشيء" على معنى قلّة الحديث فلا تكون جرحًا، وقد يقولها على وجه الجرح ــ كما يقولها غيره ــ فتكون جرحًا، [ص 53] فإذا وجدنا الراوي الذي قال فيه ابن معين: "ليس بشيء" قليلَ الحديث وقد وُثِّق، وجب حَمْل كلمة ابن معين على معنى قلة الحديث لا الجرح، وإلا فالظاهر أنها جرح. فلما نظرنا في حال ثعلبة، وجدناه قليلَ الحديث، ووجدنا ابن معين نفسه قد ثبت عنه أنه قال في ثعلبة: "لا بأس به". وقال مرة: "ثقة"، كما في "التهذيب"(2).
وممن قال ابنُ معين فيه: "ليس بشيء" أبو العطوف الجرّاح بن المنهال، فنظرنا في حاله، فإذا له أحاديث غير قليلة ولم يوثّقه أحد بل جرَّحوه، قال ابن المديني: "لا يُكتب حديثه"، وقال البخاري ومسلم: "منكر الحديث"، وقال النسائي والدارقطني: "متروك"، وقال أبو حاتم والدولابي الحنفي: "متروك الحديث ذاهب لا يكتب حديثه"، وقال النسائي في "التمييز": "ليس بثقة ولا يكتب حديثه" وذكره البرقي فيمن اتُّهِمَ بالكذب، وقال ابن حبان: "كان يكذب في الحديث ويشرب الخمر .... ". والكلام فيه أكثر من هذا(3). فعرفنا أن قول ابن معين فيه: "ليس بشيء" أراد بها الجرح كما هو المعروف عند غيره في معناها.
فتدبَّر ما تقدم، ثم انظر حال الأستاذ إذ يبني على حكاية الأزدي عن ابن--------------------------------------------
(1) (رقم 61).
(2) (2/ 23).
(3) انظر "الميزان": (1/ 390)، و"اللسان": (2/ 246).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 61)
معين أنه قال في ثعلبة: "ليس بشيء" ويعلم حال الأزدي، وأنه كان بعد ابن معين بمدّة، ويعرف أن ابن معين قد يطلق تلك الكلمة لا على سبيل الجرح، وأنّ الحجةَ قائمةٌ على أن هذا من ذاك، ومع ذلك كله يقول الأستاذ في ثعلبة: "ضعيف". وفي أبي العطوف يرى [ص 54] الأستاذ جرح الأئمة له وأن له أحاديث غير قليلة، وأن ذلك مبيّن أن قول ابن معين فيه: "ليس بشيء" إنما أراد بها الجرح، ولكن الأستاذ يقول (ص 129): "وقال ابن معين: ليس بشيء، وهو كثيرًا ما يقول هذا فيمن قلَّ حديثه"! وعذر الأستاذ أنه بحاجة إلى ردّ رواية رواها ثعلبة وإلى تقوية أبي العطوف، هكذا تكون الأمانة عند الأستاذ!
3 - عبد الله بن جعفر بن دُرُستويه.
قال الأستاذ (ص 39): "كان يحدِّث عمن لم يدركه لأجل دُريهمات يأخذها، فادْفَع إليه درهمًا يصطنع لك ما شئت من الأكاذيب".
ذكر الأستاذ هذه التهمة في عدة مواضع كلّها بالجزم، بل نبز هذا العالم الفاضل الذي لا ذنب له إلا أنه روى كتابًا مشهورًا وهو "تاريخ يعقوب بن سفيان"، وقد ثبت سماعه له، حتى إن الذي كان أنكر عليه رجع أخيرًا فقصَدَه فسمع منه، كما في ترجمته من "تاريخ بغداد"(1)، نبزه الأستاذ بلقب "الدراهمي" مع أنه لا مستند للأستاذ في ذلك، إلا ما حكاه الخطيب عن هبة الله الطبري أنه ذكر ابن درستويه وضعَّفه وقال: "بلغني أنه قيل له: حَدِّث عن عباس الدوري حديثًا ونحن نعطيك درهمًا، ففعل، ولم يكن سمع من عباس".--------------------------------------------
(1) (9/ 428).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 62)
ولا يخفى على عالم أن هذه الحكاية لا يصح الاستناد إليها لجهالة المبلِّغ للطبري، والأستاذ مِن أعْلَم الناس بهذا، بل يجاوزه كثيرًا فيقول رادًّا لروايات الثقات الأثبات عمن يصرِّحون باسمه وقد ثبتت صحبتهم له وهم مع ذلك أبرياء من التدليس فيقول الأستاذ: "اللفظ لفظ انقطاع" حتى أحوجني ذلك إلى أن بينت في القسم الأول من "التنكيل"(1) شرح قاعدة [ص 55] الاتصال والانقطاع، وتحقيق الحكم فيما يشتبه منها، ومع هذا فقد قال الخطيب: "هذه الحكاية باطلة .... ". هكذا تكون الأمانة عند الأستاذ!
ويأتي بقية الكلام في ترجمة عبد الله بن جعفر من "التنكيل"(2).
4 - الأصمعي عبد الملك بن قُرَيب.
قال الأستاذ (ص 54): "كذَّبه أبو زيد الأنصاري".
أقول: حاكي ذلك عن أبي زيد هو أحمد بن عبيد بن ناصح، وهو مطعون فيه، وفي "الميزان"(3) في ترجمة الأصمعي: "أحمد بن عبيد ليس بعمدة". ونقل الأستاذُ نفسُه هذا (ص 42) حين احتاج إلى ردّ رواية لأحمد بن عبيد.
قال الأستاذ: "فلم يكن بعمدة كما ذكره الذهبي في ترجمة عبد الملك الأصمعي من الميزان". يجزم الأستاذ هنا بأنه ليس بعمدة، ثم يعتمده فيقول في الأصمعي: "كَذَّبه أبو زيد الأنصاري". هكذا تكون الأمانة عند الأستاذ!--------------------------------------------
(1) (1/ 135 - 144).
(2) (رقم 119).
(3) (3/ 376).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 63)
5 - جرير بن عبد الحميد.
قال الأستاذ (ص 110): "تفرَّد برواية حديث الأخرس الموضوع".
أقول: مستند الأستاذ حكاية سليمان الشاذكوني، والشاذكوني هالك. ويأتي شرح الحال في ترجمة جرير من "التنكيل"(1).
6 - سُلَيم بن عيسى القارئ.
قال الأستاذ (ص 60): "كان ضعيفًا في الحديث .... وقد روى عن الثوري خبرًا منكرًا، ساقه العقيلي".
أقول: لا مستند للأستاذ في قوله: "كان ضعيفًا في الحديث" إلا ذِكْر العُقيليِّ ــ ومَن تَبِعه ــ سليمَ بن عيسى في كتب الضعفاء(2)، مع رواية ذاك الحديث من طريق سُليم بن عيسى. [ص 56] فأما ذِكْر الراوي في بعض كتب الضعفاء فلا يضره ما لم يكن فيما ذكر به ما يوجب ضعفه، وذلك أنهم كثيرًا ما يذكرون الرجل لكلامٍ فيه لا يثبت أو لا يقدح أو نحو ذلك.
وأما ذاك الحديث فرواه العقيلي عن يحيى بن صالح(3)، عن أبي صالح كاتب الليث، عن سُليم بن عيسى أبي يحيى، عن سفيان الثوري. ويحيى بن صالح مُتَكلَّم فيه، وأبو صالح كاتب الليث ليس بعمدة، تأتي ترجمته في--------------------------------------------
(1) (رقم 63).
(2) انظر "الضعفاء" للعقيلي: (2/ 163)، و"الضعفاء": (2/ 13) لابن الجوزي.
(3) كذا في الأصل، وصوابه "يحيى بن عثمان بن صالح" كما في "الضعفاء" للعقيلي (2/ 163) و"الميزان": (6/ 70) للذهبي، أو لعل المؤلف نسبه إلى جده، ويأتي قريبًا على الصواب.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 64)
"التنكيل"(1)، فعلى هذا لا يثبت أن سُليمًا روى ذاك الحديث.
ومع هذا فسُليم الذي ذكره العقيلي، وروى عنه ذاك الحديث ليس هو بالقارئ صاحب حمزة الواقع في سند الخطيب، وإيضاحُ ذلك: أن العُقيلي قال: "سُليم بن عيسى، مجهول في النقل، حديثه منكر غير محفوظ. حدثناه يحيى … " كما مرَّ، فقول العقيلي: "مجهول في النقل حديثه منكر" واضح في أنه عنده غير القارئ، فإن القارئ معروف مشهور، وهذا مجهول لا يعرف إلا بذاك الحديث كما تقتضيه عبارة العقيلي. ويؤكِّد هذا أن الذي ذكره العُقَيلي وروى عنه ذاك الحديث، كنيته "أبو يحيى" كما في السند، هكذا هو في كتاب العقيلي في النسخة المحفوظة بالمكتبة الآصفية في حيدراباد الدكن(2)، وهكذا هو في "الميزان"(3) وليست هذه كنية القارئ، أما القارئ فقال ابن الجزري في ترجمته من "طبقات القراء" (1/ 318): "كنيته أبو عيسى ويقال: أبو محمد"(4).
[ص 57] والذهبي وإن بدأ في "الميزان" فزعم أنه القارئ فإنه رجع بعد ذلك ولفظه: "سليم بن عيسى الكوفي القارئ، إمام في القراءة، روى عن الثوري خبرًا منكرًا ساقه العقيلي، ولعل هذا الرجل غير القارئ .... ".
فقد اتضح أن سُليم بن عيسى القارئ الواقع في سند الخطيب لا يناله--------------------------------------------
(1) (رقم 124).
(2) قلت: وكذلك هو في النسخة المحفوظة في المكتبة الظاهرية بدمشق. [ن]. وهو كذلك في المطبوعة.
(3) (6/ 70).
(4) وذكره بالكنيتين الذهبي في "معرفة القراء": (1/ 157).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 65)
وهنٌ ما مما ذكر العقيلي ثم الذهبي؛ لأنه إن لم يكن هو الذي روى العقيلي عن يحيى بن عثمان عن كاتب الليث عنه ذاك الحديث فواضح، وإن كان إياه فلا يثبت عنه رواية ذاك الحديث للكلام في كاتب الليث وفي الراوي عنه.
ولنكتف بهذه الأمثلة هنا، ويأتي لها في قسم التراجم من "التنكيل" نظائر منها في ترجمة حمَّاد بن سلمة(1)، ومنها في ترجمة محمد بن حسين بن حميد بن الربيع(2).
اعتبار
كما رأيت الأستاذ حيث يكون له غرض في الطعن في الراوي، قد يعمد إلى جرحٍ يعلمُ أنه لا يثبت فيجزم به، فكذلك حيث يكون له غرض في تقوية الراوي، قد يعمد إلى ثناء عليه يعلم أنه لا يثبت فيجزم به، كما يأتي في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس الحِمَّاني من "التنكيل"(3) والله المستعان.
ــ ز ــ
[ص 58] ومن تجاهله ومجازفاته: قوله في المعروف الموثَّق: "مجهول" أو "مجهول الصفة" أو "لم يوثَّق" أو نحو ذلك، فمن الأمثلة:
1 - عبد الله بن محمود.
روى الخطيب (13/ 384 [397]) من طريق "عبد الله بن محمود--------------------------------------------
(1) (رقم 85).
(2) (رقم (202).
(3) (رقم 34).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 66)
المروزي قال: سمعت محمد بن عبد الله بن قُهْزاذ .. ".
فقال الأستاذ (ص 70): "وعبد الله بن محمود مجهول الصفة".
أقول: في ترجمة محمد بن عبد الله بن قُهْزاذ من "تهذيب التهذيب" (9/ 271): "روى عنه .... وعبد الله بن محمود السعدي".
ولعبد الله بن محمود السعدي المروزي ترجمة في كتاب ابن أبي حاتم(1) وقال: "كتب إليَّ(2) بمسائل ابن المبارك من تأليفه".
وله ترجمة في "تذكرة الحفاظ" (2/ 257). قال الذهبي: "الحافظ الثقة محدِّث مرو، أبو عبد الرحمن عبد الله بن محمود بن عبد الله السعدي … قال الحاكم: ثقة مأمون … ".
2 - محمد بن مسلمة.
روى الخطيب (13/ 395 [415]) من طريق البخاري "حدثنا صاحب لنا [عن حمدويه](3) قال: قلت لمحمد بن مسلمة .... ".
فقال الأستاذ (ص 103) في الحاشية: "مجهول، وليس هو بكاتب الحارث بن مسكين فإنه محمد بن سلمة .... ".
أقول: قد قرأ الأستاذ ترجمته في "الانتقاء" لابن عبد البر الذي بثّ الأستاذُ عقاربَه في تعليقاته عليه (ص 56)(4). [ص 59] وفي "تاريخ--------------------------------------------
(1) (5/ 183).
(2) وقع في الأصل و (ط): "إلى أبي" سهو، والمثبت من كتاب ابن أبي حاتم.
(3) مستدركة من "تاريخ بغداد" وكتاب الكوثري.
(4) (ص 102 - المحققة).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 67)
البخاري": (1/ 1/240): "محمد بن مسلمة أبو هشام المخزومي المدني .... سمع مالكًا .... وقيل لمحمد بن مسلمة: ما لرأي فلان … " فذكر الحكاية التي ذكرها الخطيب. وقال ابن حبان في "الثقات"(1): "محمد بن مسلمة بن هشام بن إسماعيل أبو هشام المخزومي … يروي عنه هارون بن عبد الله الحمَّال والناس، وكان ممن يتفقَّه على مذهب مالك ويفرّع على أصوله، ممن صنف وجمع". وذكره ابن أبي حاتم في كتابه(2) وقال: " .... روى عنه عبد الرحمن بن عبد الملك بن شيبة وأبي .... سألت أبي عنه فقال: كان أحد فقهاء المدينة من أصحاب مالك، وكان من أفقههم، … سئل أبي عنه فقال: مديني ثقة".
وفي "الديباج المذهب" (ص 227): "محمد بن مسلمة .. روى محمدٌ هذا عن مالك وتفقَّه عنده، وكان أحد فقهاء المدينة من أصحاب مالك وكان أفقههم، وهو ثقة، وله كتب فقه أُخِذَت عنه، وهو ثقة مأمون حجة، جمع العلم والورع، توفي سنة 206".
ويبعد جدًّا أن يكون هذا كلُّه خفي على الأستاذ مع ما عرفناه منه من النشاط في التفتيش عن التراجم، بل في سياق كلامه ما يُشْعِر بأنه عرف هذا الرجل، فإنه قال (ص 104): "ونهمس في أذن هذا المتعصّب الهاذي: إن كنت … فما رأيك في مذهب إمامك … " يعني مالكًا، والله المستعان.--------------------------------------------
(1) (9/ 55).
(2) (8/ 71).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 68)
[ص 60] 3 - طاهر بن محمد.
ذكر الخطيب (13/ 373 [378]) حكاية من طريق "طاهر بن محمد ثنا وكيع … ".
فقال الأستاذ (ص 43): "طاهر بن محمد مجهول".
أقول: بل معروف موثَّق، هو طاهر بن أبي أحمد محمد بن عبد الله الزُّبَيري، ذكره المِزّي في "تهذيبه"(1) في الرواة عن وكيع، وذكره ابن أبي حاتم في كتابه(2) وقال: "روى عنه محمد بن عبد الله الحضرمي وموسى بن إسحاق القاضي"، وذكره ابن حبان في "الثقات"(3) وقال: "يروي عن وكيع وأبي أسامة، حدثنا عنه محمد بن إدريس الشامي، مستقيم الحديث". وهذا من توثيق ابن حبان الذي لا مَغْمَز فيه، كما يأتي شرحه في ترجمة ابن حبان من "التنكيل" (4).
4 - إسماعيل بن حمدويه.
ذكر الخطيب (13/ 414 [442]) أثرًا من طريق "سلامة بن محمود القيسي: حدثنا إسماعيل بن حمدويه البيكندي، قال: سمعت الحميدي … ".
فقال الأستاذ (ص 150): "إسماعيل بن حمدويه مجهول".--------------------------------------------
(1) (7/ 462).
(2) (4/ 499).
(3) (8/ 328).
(4) (رقم 200).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 69)
أقول: ذكره ابن حبان في "الثقات"(1) ــ ووقع في النسخة "السكندري"(2) ــ وقال: "يروي عن أبي نُعيم وأبي الوليد وأهل البصرة، حدثنا عنه محمد بن المنذر شَكَّر(3)، كان مقيمًا بالرملة زمانًا، وكتب عنه شَكَّر".
أقول: فقد عَرَفه ابنُ حبان وعرفَ حديثَه. وتوثيقُه لمن عرفه وعرف حديثَه مقبولٌ، كتوثيق غيره من الأئمة، ويأتي شرح ذلك في ترجمة ابن حبان من "التنكيل"(4).
[ص 61] 5 - عبد الرحمن بن داود بن منصور.
ذكر الأستاذ (ص 184) روايةً لأبي نعيم الأصبهاني، عن أبي الشيخ، عن عبد الرحمن بن داود بن منصور. فقال الأستاذ: "عبد الرحمن بن داود مجهول".
أقول: ذكره أبو الشيخ، وأبو نعيم أنفسُهما في كتابيهما، فقال أبو الشيخ(5): "عنده حديث الشام ومصر، أكثر الناس حديثًا عنهم، كان من الفقهاء، صاحب أصول ثقة مأمون". وذكر أبو نعيم في "تاريخ أصبهان"(6) نحو ذلك.--------------------------------------------
(1) (8/ 105).
(2) ثم رأيته في نسخة أخرى جيدة (البيكندي). [المؤلف]. وهو كذلك في المطبوعة.
(3) كذا في الأصل، وفي مطبوعة الثقات: " … بن المنذر [بن] سعيد … ".
(4) (رقم 200).
(5) "طبقات المحدثين بأصبهان": (4/ 96).
(6) (2/ 78).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 70)
وهذان الكتابان قد وقف عليهما الأستاذ، فإنه قال (ص 59) عند ذكر عمر بن قيس الماصر: "له ولذويه ذكر واسع في "تاريخ أصبهان" لأبي الشيخ"، وقال (ص 151) في أحمد بن عبد الله الأصبهاني: "مترجم في "تاريخ أصبهان" لأبي نعيم". وفي كلا النقلين نظر، لكن المقصود هنا بيان وقوف الأستاذ على الكتابين، وقد دلَّ على ذلك كلامه في سالم(1) بن عصام كما مرّ (ب/ 5)، ولا يخفى على الأستاذ أن عبد الرحمن هذا أصبهاني، فالظن به أنه راجع ترجمته في الكتابين المذكورين.
6 - أحمد بن الفضل بن خزيمة.
قال الأستاذ (ص 111): "لم يوثَّق".
أقول: هو أحمد بن الفضل بن العباس بن خزيمة، ترجمته في "تاريخ بغداد" (4/ 347) وفيها: "وكان ثقة".
7 - جعفر بن محمد الصندلي.
قال الأستاذ (ص 141): " [الذي](2) أثنى ابنُ حَيُّويه عليه وحده لا يكون إلا من هذا الصنف".
أقول: ابن حَيّويه هو محمد بن العباس أبو عمر بن حيويه الخزَّاز، [ص 62] ستأتي ترجمته في "التنكيل"(3)، وهو أحد الثقات الأثبات العارفين، ومع ذلك ففي ترجمة جعفر هذا من "تاريخ بغداد"--------------------------------------------
(1) كذا وقد تقدم (ص 37) أن الصواب "سَلْم".
(2) من كتاب الكوثري يستقيم بها السياق.
(3) (رقم 209).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 71)
[(7/ 221)](1): "وكان ثقة صالحًا ديّنًا، سكن باب الشعير. أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، حدثنا يوسف بن عمر القوَّاس، حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي الأطروش سنة سبع عشرة وثلاثمائة ومات فيها، وكان يقال: إنه من الأبدال".
ثم ذكر الخطيب أن الصحيح أنه مات سنة 318، وقال ابن الجوزي في "المنتظم" (6/ 234) في ترجمة جعفر هذا: "وكان ثقة صالحًا دينًا … ، وكان يقال: إنه من الأبدال".
اعتبار
كما أن الأستاذ يتجاهل المعروفين الثقات حين يكون هواه ردّ روايتهم، فكذلك يتعارف المجاهيل ويحتجّ بروايتهم إذا كانت روايتهم توافق هواه، وسيأتي في "التنكيل" أمثلة لذلك.
ومنها: في ترجمة أحمد بن عبد الله الأصبهاني، ذكر الخطيب(2) أثرًا من طريق علي بن حَمْشاذ عنه واستنكره، فقال الأستاذ (ص 151) "سعى الخطيب … بأن يقول: إن أحمد بن عبد الله الأصفهاني مجهول، كيف وهو من ثقات شيوخ ابن حمشاذ، مترجَم في "تاريخ أصفهان" لأبي نعيم". كذا قال، وقد فتّشتُ "تاريخ أبي نعيم" فوجدت فيه ممن يقال له "أحمد بن عبد الله" جماعة ليس في ترجمة واحد منهم ما يشعر بأنه هذا، وفوق ذلك فجميعهم غير موثَّقين(3).--------------------------------------------
(1) بيَّض المؤلف للجزء والصفحة فاستدركتها.
(2) "التاريخ": (3/ 439).
(3) وادّعى الأستاذ أن عليَّ بن حمشاذ لا يروي إلا عن الثقات، فبينت هناك كذب هذه الدعوى، وسقت عدة من الروايات التي فيها رواية علي بن حمشاذ عن الضعفاء والمتهمين. [المؤلف].
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 72)
ومنها: في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلّس [ص 63] الحِمَّاني، ذَكَر الخطيب(1) بسنده حكاية عن ابن أبي خيثمة، وردَّها بنكارتها وبأنّ في السند مجاهيل. فاحتجَّ الأستاذ بتلك الحكاية جازمًا بها، ودفع كلام الخطيب بقوله: "وهذا مما يغيظ الخطيب جدًّا، ويحمله على ركوب كل مركب للتخلص منه بدون جدوى".
كذا قال، ثم لم يبيِّن ما يعرِّف به أولئك الذين جَهَّلهم الخطيب(2).
ومنها: في ترجمة الإمام الشافعي فيما يتعلق بكتاب "التعليم" المنسوب لمسعود بن شيبة، هذا الكتيّب فيه جهالات في الطعن في مالك والشافعي، وذكر ابن حجر في "لسان الميزان"(3) مسعودَ بن شيبة وقال: "مجهول لا يُعرف عمن أخذ العلم ولا من أخذ عنه، له مختصر سماه "التعليم" … ".
فزعم الأستاذ في حاشية (ص 3) "أنه معروف عند الحافظ عبد القادر القرشي و … وغيرهم، فنعُدّ صنيع ابن حجر هذا من تجاهلاته المعروفة لحاجة في النفس، وقانا الله اتباع الهوى".
كذا قال! والقرشيُّ وغيره لم يُعَرِّفوا من حال مسعود بن شيبة إلا بما أخذوه من كتاب "التعليم" نفسِه، وليس في ذلك ما يدل أنهم عرفوه المعرفةَ التي تنافي الجهالة، والواقع أن كتاب "التعليم" ألَّفه حنفيّ مجهول متعصِّب،--------------------------------------------
(1) "التاريخ": (4/ 209).
(2) وقد عرف غيرُه بعضَهم بالضعف الشديد، كما ستراه في "التنكيل". [المؤلف].
(3) (8/ 46).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 73)
وكتب على ظاهره ذاك الاسم المستعار "مسعود بن شيبة"(1)، ولكن الأستاذ مع معرفته بالحقيقة يَلْدَغ ويَصْئي(2) ويرمي الأئمة بدائه، ثم يقول: "وقانا الله اتباع الهوى"!
[ص 64] ومما يدخل في هذا الضرب: قول الكوثري (ص 16) عند نقله ما ذكره الخطيب في موضع قبر أبي حنيفة: "كان من المناسب أن يذكر الخطيب هنا ما ذكره في (1/ 123) من تبرُّك الشافعي بأبي حنيفة حيث قال: أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري قال: أنبأنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال: أنبأنا مكرم بن أحمد قال: أنبأنا عمر بن إسحاق بن إبراهيم قال: أنبأنا علي بن ميمون قال: سمعت الشافعي يقول: إني لأتبرَّك بأبي حنيفة وأجيء إلى قبره في كل يوم ــ يعني زائرًا ــ فإذا عَرَضت لي حاجة صليت ركعتين وجئت إلى قبره وسألت الله تعالى الحاجة عنده، فما تبعد عني حتى تُقْضى اه. ورجال هذا السند كلهم موثقون عند الخطيب".
أقول: أما الصَّيمري وشيخه فموثَّقان عند الخطيب ــ أي في "تاريخه" كما هو الظاهر ــ ومع ذلك فالظاهر أن هذه الحكاية من كتاب "مناقب أبي حنيفة" الذي جمعه مُكْرَم بن أحمد، وكان كتابًا معروفًا، ولعله كان عند الخطيب نسخة منه، وكان سماعه له من الصيمري، ومعظم الاعتماد في مثل هذا على صحة النسخة، ولم يكن الخطيب ليعتمد عليها إلا وهي صحيحة،--------------------------------------------
(1) تكلم المؤلف على "مسعود بن شيبة" في "التنكيل": (رقم 189) في ترجمة الشافعي بما يشفي، وفي رسالة "تنزيه الإمام الشافعي عن مطاعن الكوثري".
(2) "يلدغُ ويصئي" مَثَل يُضرب لمن يبتدئ بالأذى ثم يشكو. انظر "المثل السائر" (2/ 345)، و"اللسان": (14/ 449 صأي). ووقع رسمها في الأصل: "ويصيء" وفي (ط): "ويصئ".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 74)
فالصيمري وشيخه من الوسائط السَّنَدية ــ فلا يضر تلك الرواية أن يكون فيهما أو في أحدهما كلام ــ على أنه لا كلام فيهما فيما أعلم.
وأما مُكْرَم فقد قال الخطيب في ترجمته(1): [ص 65] "وكان ثقة"، ولم أر ما يخالف ذلك سوى ما ذكره الخطيب (4/ 209) في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلِّس الحِمَّاني قال: "حدثني أبو القاسم الأزهري قال: سئل أبو الحسن علي بن عمر الدارقطني وأنا أسمع عن جَمْع مُكْرَم بن أحمد "فضائل أبي حنيفة"؟ فقال: موضوع، كله كذب، وضَعَه أحمد بن المغلّس الحِمّاني .... ".
فهذه العبارة تحتمل أوجهًا:
الأول: أن يكون الدارقطني تجوَّز في قوله: "كله" وإنما أراد أن الموضوع بعض ما تضمّنه ذاك المجموع، وهو ما فيه رواية عن أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس.
الثاني: أن تكون عبارة الدارقطني على ظاهرها، ويكون ما في ذلك المجموع من غير الحِمَّاني أصله من وَضْع الحِمَّاني، ولكن كان لمُكْرَم إجازات من أولئك الشيوخ، فأسقط اسم الحمّاني من تلك الروايات ورواها عن أولئك المشايخ بحق الإجازة، كما قيل: إن الحافظ أبا نعيم الأصبهاني ربما صنع مثل ذلك كما يأتي في ترجمته من "التنكيل"(2).
الثالث: أن يكون مُكْرَم واطأ الحِمَّاني، فوضع له الحماني تلك--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد": (13/ 221).
(2) (رقم 21).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 75)
الحكايات عن الشيوخ الذين أدركهم مُكرم، فرواها مُكرمٌ عنهم. وهذا الوجه الثالث هو الموافق لظاهر سؤال الأزهري للدارقطني وجواب الدارقطني، لكن يدفعه توثيق الخطيب لمُكْرم، وأنه لم يذكره أحد في "الضعفاء"، والوجه الثاني أيضًا موافق لظاهر سؤال الأزهري وجواب الدارقطني، وهو أدنى أن [ص 66] لا يدفعه ما يدفع الثالث.
وعلى كلّ حال فلم ينحلّ الإشكال، فدعه وافرض أن الراجح هو الوجه الأول، وأن هذه الرواية صحيحة عن عمر بن إسحاق بن إبراهيم، فمن عمر هذا؟ ومن شيخه؟ أموثَّقان هما عند الخطيب كما زعم الأستاذ؟
أما أنا فقد فتشت "تاريخ بغداد" فلم أجدهما فيه، لا موثَّقَين ولا غير موثَّقَين، بل ولا وجدتهما في غيره، نعم في غيره علي بن ميمون الرّقِّي يروي عن بعض مشايخ الشافعي ونحوهم، وهو موثَّق، لكن لا تُعرف له رواية عن الشافعي، وقد راجعت "توالي التأسيس"(1) لابن حجر لأنه حاول فيها استيعاب الرواة عن الشافعي، فلم أجد فيهم علي بن ميمون لا الرّقِّي ولا غيره، انظر "توالي التأسيس" (ص 81).
هذا حال السند، ولا يخفى على ذي معرفة أنه لا يثبت بمثله شيء، ويؤكِّد ذلك حالُ القصة، فإن زيارته قبر أبي حنيفة كلَّ يومٍ بعيدٌ في العادة، وتحرِّيه قصده للدعاء عنده بعيد أيضًا، إنما يُعْرَف تحري القبور لسؤال الحوائج عندها(2) بعد عصر الشافعي بمدة، فأما تحري الصلاة عنده فأبعد وأبعد.--------------------------------------------
(1) كذا وصواب اسمه "توالي التأنيس" بالنون.
(2) الأصل: "عندنا". وفي (ط 2) على الصواب.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 76)
والمقصود إنما هو المقابلة بين قول الأستاذ: "ورجال هذا السند كلهم موثقون عند الخطيب" مع الأمثلة السابقة، وبين الأمثلة المتقدمة في الفرع(1). وبيان أن الأستاذ إن تجاهل المعروفين الموثَّقين من رواة ما يخالف هواه، فإنه يتعارف المجهولين من رواة ما يوافقه، والله المستعان.
[ص 67]ــ ح ــ
ومن أعاجيبه: أنه يطلق صِيَغ الجرح مفسَّرة وغير مفسّرة بما لا يوجد في كلام الأئمة، ولا له عليه بيّنة، فمن أمثلة ذلك:
1 - أنس بن مالك صاحب رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم.
قال الأستاذ (ص 80): "وأما حديث الرّضْخ فمرويّ عن أنس بطريق هشام بن زيد، وأبي قِلابة عنعنة، وفيه القتل بقول المقتول من غير بيِّنة، وهذا غير معروف في الشرع، وفي رواية قتادة عن أنس إقرار القاتل، لكن عنعنة قتادة متكلَّم فيها، وقد انفرد برواية الرّضْخ أنس رضي الله عنه في عهد هَرَمِه، كانفراده برواية شرب أبوال الإبل في رواية قتادة (زاد في الحاشية - كما في "الكفاية" للخطيب (ص 74) برغم حَمَلات البدر العيني على الإتقاني وصاحب "العناية" في ذلك) وبحكاية معاقبة العُرَنيين تلك العقوبة للحجاج الظالم المشهور، حينما سأله عن أشدّ عقوبة عاقب بها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حتى استاء الحسن البصري من ذلك … ومن رأي أبي حنيفة: أن الصحابة رضي الله عنهم مع كونهم عدولًا ليسوا بمعصومين مِن مثل قِلّة الضبط الناشئة عن الأُمية، أو كبر السن، فيرجِّح رواية الفقيه منهم على رواية غيره عند التعارض، ورواية غير الهَرِم منهم على رواية الهَرِم … ".
أقول: المقصود هنا ما في هذه العبارة من زعم أن أنسًا رضي الله عنه--------------------------------------------
(1) غيرت في (ط) إلى: "النوع".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 77)
هَرِم واختلّ ضبطُه! [ص 68] ولا أعرف أحدًا قبل الأستاذ زعم هذا.
نعم ذكروا أنه رضي الله عنه لما كبر نسيَ بعضَ حديثه، لكن لا يلزم من النسيان اختلال الضبط؛ فإن الناسي إن نسي الحديث أصلًا لم يحدِّث به البتة، وكيف يحدِّث به وهو ناسٍ له؟ وإن عَرَض له تردُّد في قصة أو في بعضها، فإنه إذا كان ضابطًا لم يحدّث بها، أو يحدِّث بها ويبين التردد والشك، فالضابط هو الذي لا يحدِّث إلا بما يتقنه، فما لم يتقنه لم يحدِّث به أو حدَّث به وبين شكَّه، سواء أكان عدم الاتقان لذاك الحديث من أول مرة عند التلقي أم عارضًا.
وزعمه أنه هَرِم غيرُ قويم؛ لأن الهرم أقصى الكبر، ولم يبلغ أنس أقصى الكبر، أما من جهة كبر السن فقد قيل: إنه لم يجاوز المائة، وقيل: بل جاوزها بثلاث سنين، وغلّطوا من قال: إنه جاوزها بسبع سنين وقد كان في عصره مِنْ قومه وغيرِهم من عاش فوق ذلك، فبلغ حسَّان مائة وعشرين سنة، وكان سُويد بن غَفَلة يؤمُّ الناسَ في قيام رمضان وقد أتى عليه مائة وعشرون سنة، ثم عاش حتى تمّ له مائة وثلاثون سنه، وبلغ أبو رجاء العُطاردي مائة وسبعًا وعشرين سنه، وبلغ أبو عمرو سعد بن إياس الشيباني مائة وعشرين سنة، وبلغ المعرور بن سويد مائة وعشرين سنة، وبلغ زِرُّ بن حُبيش مائة وسبعًا وعشرين سنة، وبلغ أبو عثمان النهدي مائة وثلاثين، وقيل: مائة وأربعين سنة(1) وحسَّانٌ صحابي من قوم أنس، والستة--------------------------------------------
(1) من قوله: "وبلغ زر … " إلى هنا من (ط 2) استدركها المؤلف، وقد أمر في "شكر الترحيب" (ص 265) أن تضاف هنا مع تعديل في العبارة. وقد ألَّف في المعمّرين غير واحد منهم: أبو حاتم السجستاني، والذهبي في جزئه "أهل المئة فصاعدًا".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 78)
الباقون(1) [ص 69] كلهم ثقات أثبات مُجْمع على الاحتجاج بروايتهم مطلقًا، ولم يطعن أحدٌ في أحدٍ منهم بأنه تغيّر بأخرة.
وأما من جهة قوة البدن؛ فلم يزل أنس صالحًا حتى مات لم يعرض له وهن شديد. وأما من جهة كمال العقل، وحضور الذهن؛ فلم يزل أنس كامل العقل حاضر الذهن حتى مات.
وأحبُّ أن أتتبّع عبارة الأستاذ السابقة ليتضح للقارئ تحقيق الأستاذ وتثبته!
أما هشام فهو ابن زيد بن أنس بن مالك، وليس هو بمدلِّس، والراوي عنه شعبة، وهو معروف بالتحفُّظ عن رواية ما يُخْشى فيه التدليس، والحديث في "الصحيحين".
وأما أبو قِلابة فهو عبد الله بن زيد الجَرْمي، وقد قال أبو حاتم(2): "لا يعرف له تدليس". وسماعه من أنس ثابت كما في حديث العُرَنيين وغيره، فعنعنة هذين محمولة على السماع باتفاق أهل العلم.
وقوله: "وفيه القتل بقول المقتول" إنما يكون فيه ذلك لو صرَّح بنفي الاعتراف، ولم يصرِّح به(3)، وإذ لم يصرِّح به فالواجب في مثل ذلك إذا كان--------------------------------------------
(1) الأصل: "وسويد وأبو رجاء وأبو عمرو". وغيَّرها في الطبعة الثانية إلى ما هو مثبت بعد زيادة مَن ذكرهم مِن المعمرين. وأمر بنحو ذلك في "شكر الترحيب" (ص 77).
(2) "الجرح والتعديل": (5/ 58).
(3) ولو صرّح به لوجب قبوله إلا أن يتبين أنه منسوخ، هذا بالنسبة للأخذ بقول المقتول. فأما الحكم الذي الكلام فيه، وهو وجوب القَوَد على القاتل عمدًا بمثقّل يَقْتُل مثلُه، فالحديث حجة فيه على كل حال. [المؤلف]
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 79)
الظاهر باطلًا أن يبني على أنه وقع الاعتراف، وهذا كما في دلالة الاقتضاء المشروحة في أصول الفقه، وهي أنه إذا لم يصح المعنى الظاهر عقلًا أو شرعًا وجب إضمار ما يصح به الكلام، ولا يعدّ عدم صحة الظاهر مسوِّغًا لردِّه رأسًا، فكذلك هنا، بل الأمر هنا أوضح، فإنَّ تَرْك الراوي لبعض الجزئيات، مما يرى أنه لا يخفى ثبوتُه على أحد، أسهل من الحذف في التركيب. هذا كلّه على فرض أنه لم ينقل الاعتراف وهو منقول ثابت في رواية قتادة.
[ص 70] قوله: "عنعنة قتادة متكلَّم فيها".
أقول: دع عنعنتَه وخذ تصريحَه، قال البخاري في "الصحيح"(1) في "باب إذا أقرَّ بالقتل مرة قُتِل به": "حدثني إسحاق، أخبرنا حَبَّان، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك: أن يهوديًّا رَضَّ رأسَ جاريةٍ بين حجرين … فجيء باليهودي فاعترف، فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم فرضَّ رأسه بالحجارة ــ وقد قال همام: بحجرين".
وفي "مسند الإمام أحمد" (3/ 269)(2): حدثنا عفَّان، حدثنا همَّام قال: أنا قتادة أن أنسًا أخبره: " … فأخذ اليهوديّ فجيء به فاعترف". فهل في هذا عنعنة يا أستاذ؟(3).--------------------------------------------
(1) (6884).
(2) (13840).
(3) ليس هذا من الزيادة. إنما هو من تبيين المجمل وتعيين المحتمل، ومن يحتج بالمرسل كيف يعقل أن يرد مثل هذا؟ ! [المؤلف].
أقول: وهذا جواب من المؤلف على ما أورد الكوثري في "الترحيب" كما سيأتي. وانظر ترجمة أنس بن مالك رضي الله عنه في "التنكيل" (رقم 56).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 80)