قوله: "وقد انفرد برواية الرَّضْخ أنسٌ في عهد هَرَمِه".
أقول: أما الانفراد فليس بمانع من الاحتجاج عند أهل السنة، بل بإجماع الصحابة والتابعين، بل الأدلة في ذلك أوضح، ولم يشترط التعدّد إلا بعضُ أهل البدع، نعم قد يُتَوقَّف في بعض الأفراد لقيام قرائن تُشْعِر بالغلط، والمرجع في ذلك إلى أئمة الحديث، وليس ههنا قرينة، وأئمة الحديث قد صحَّحوا هذا الحديث كما علمت.
وأما قوله: "في عهد هَرَمِه" فقد تقدَّم أنه لم يهرم، وليس هناك دليل أنه لم يحدِّث بهذا الحديث إلا بعد كبره، فالجزم بذلك مجازفة.
قوله: "كانفراده برواية شرب أبوال الإبل في رواية قتادة".
أقول: في "فتح الباري"(1): " … وروى ابن المنذر عن ابن عباس مرفوعًا: في أبوال الإبل شفاء للذَّرِبَة بطونُهم". والحديثُ في "الصحيحين"(2) وغيرهما عن قتادة مصرّحًا في بعض طرقه بالسماع من أنس، ولم ينفرد به قتادة، بل ثبت في "الصحيحين"(3) وغيرهما من رواية [ص 71] أبي قِلابة مصرّحًا في بعض طرقه بالسماع من أنس، وثبت في "صحيح مسلم"(4) من رواية عبد العزيز بن صُهَيب وحُميد عن أنس. وفي--------------------------------------------
(1) (10/ 143). والحديث أخرجه أحمد (2677)، والطبراني في "الكبير" (12/ 238)، والبيهقي في "معرفة السنن": (2/ 235). وفي سنده حَنَش وابن لهيعة، وهما ضعيفان.
(2) البخاري (1501، 4192، 5686، 5727)، ومسلم (1671/ 14).
(3) البخاري (4610، 6804، 6899)، ومسلم (1671/ 10).
(4) (1671).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 81)
"تفسير ابن جرير" (6/ 119 - 120)(1) بسند صحيح عن سعيد بن جبير ذكر القصة بسياق آخر وفيها: "فاشربوا أبوالَها وألبانها"(2).
وما في "الكفاية" (ص 74) حاصله: أن الخطيب عقد بابًا لما استثبتَ فيه الراوي غيرَه وميَّزه، فذكر في جملة الأمثلة عن حُميد عن أنس: " … فشربتم من ألبانها، قال حميد: وقال قتادة عن أنس: وأبوالها". فمقصود الخطيب أن حميدًا لم يحفظ في الحديث "وأبوالها"، وإنما أخذه من قتادة، فهذا حجة على أن حميدًا ليس في محفوظه عن أنس (وأبوالها)، وليس فيه ما يدلّ أن قتادة تفرّد بها، وقد ثبت من رواية أبي قلابة وعبد العزيز بن صهيب، ثم لو فرض تفرُّد قتادة فقتادة أحفظهم.
قوله: "وبحكاية معاقبة العُرَنيين".
أقول: كان اجتماع أنس بالحجّاج لما كان الحجاج بالبصرة وذلك سنة 75(3) قبل وفاة أنس ببضع عشرة سنة، وليس في الحديث ما يصلح أن يكون شبهة للحجّاج على ظلمه، ولو كان فيه ذلك فلم يكن الحجاج ليحتاج في ظلمه إلى شُبْهة، ومع هذا فلأنس عُذْر، وهو أنه قد كان حدَّث بالحديث قبل ذلك، فلعله لما سأله الحجَّاج خشي أن يكون قد بلغ الحجّاجَ تحديثه به، فإذا كتمه عند سؤاله إياه اتخذ الحجاجُ ذلك ذريعة إلى إيذاء أنس.
ثم أقول: إن كان مقصود الأستاذ أن تحديث أنسٍ للحجاج بتلك القصة--------------------------------------------
(1) (8/ 362 - ط. دار هجر) وفيه: "فاشربوا من أبوالها … ".
(2) قوله: "وفي تفسير … وألبانها" استدركها المؤلف في الطبعة الثانية.
(3) راجع أخبار هذه السنة من التواريخ. [المؤلف]
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 82)
يدل على اختلال ضبط أنس، فلا يخفي بطلان هذا، [ص 72] وإن كان مقصوده أن ذلك موجب لفسق أنس، فليصرِّحْ به.
قوله: "قلة الضبط الناشئة من الأمية أو كبر السن".
أقول: أما الأُميّة فليست مما يوجب قلّة الضبط، وإنما غايتها أن يكون في رواية صاحبها كثير من الرواية بالمعنى، وليس ذلك بقادح، ومع ذلك فلم يكن أنسٌ أميًّا، ولا يُخْشى في حديث الرَّضْخ، ولا حديث العرنيين رواية أنس بالمعنى، أما عدم الأمية ففي "الإصابة"(1): "قال محمد بن عبد الله الأنصاري: حدثنا ابن عَون عن موسى بن أنس: أن أبا بكر لما اسْتُخْلف بعث إلى أنس ليوجِّهه إلى البحرين على السّعاية، فدخل عليه عمر فاستشاره فقال: ابعثه فإنه لبيب كاتب".
وأما الرواية بالمعنى فإنما تُخْشى في الأحاديث القولية، والحديثان فعليان.
قوله "فيرجح … ".
أقول: الترجيح إنما يكون عند قيام المعارض، ولم يعارض حديثَي أنسٍ ــ ولا سيما حديث الرضخ ــ شيءٌ يُعْتَدّ به، وليس مما يوهن الدليل أن يكون بحيث لو عارضه ما هو أرجح منه لقدّم الراجح، فإن هذا الوهن إنما يحصل عند وجود المعارض الأقوى، فإذا لم يكن هناك معارض أقوى لم يكن هناك وهن.
هذا، وسيأتي بسط الكلام على حديث الرَّضْخ في الفقهيات من--------------------------------------------
(1) (1/ 128).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 83)
"التنكيل"(1)، وتأتي ترجمة أنس في قسم التراجم هناك(2)، والله الموفق.
[ص 73] 2 - أبو عوانة الوضَّاح.
قال الأستاذ (ص 92): " .... وما رواه في ست سنوات في آخر عمره، لا يعتد به لاختلاطه".
أقول: فتشت المظانّ فلم أر أحدًا زعم أن أبا عوانة اختلط، وكأنَّ الأستاذ تشبَّث بما في "تاريخ بغداد" (13/ 465 [494]) " .... محمد بن غالب حدثنا أبو سلمة(3) قال: قال لي أبو هشام المخزومي: من لم يكتب عن أبي عوانة قبل سنة سبعين ومائة فإنه لم يسمع منه"، ثم عقب ذلك بذكر وفاة أبي عوانة سنة 175، أو سنة 176، وحمل الأستاذ قوله: "فلم يسمع منه" على المجاز، أي فلم يسمع منه سماعًا يُعتدّ به، ثم تخرَّص أن ذلك لأجل اختلاطه.
ويدفع هذا: أن مثل أبي عَوانة في إمامته وجلالته، وكثرة حديثه، وكثرة الآخذين عنه لو اختلط لاشتهر ذلك وانتشر، فكيف لو دام ذلك سنوات؟ وقد اعتنى الأئمة بجمع أسماء الذين اختلطوا، فلم يذكروا أبا عَوانة، واعتنى المؤلفون في الضعفاء بذكر الذين اختلطوا، فلم يذكروا أبا عوانة، ومن ذكره منهم لم يذكر أنه اختلط، وإنما ذكر أنه كان إذا حدَّث من حفظه يغلط، ومع ذلك فهذه الرواية لا وجود لها(4) في "تهذيب التهذيب"(5) مع حرصه على--------------------------------------------
(1) (2/).
(2) (رقم 56).
(3) "حدثنا أبو سلمة" استدركها المؤلف في الطبعة الثانية.
(4) الأصل: "له" سهو، والمثبت من (ط 2).
(5) (11/ 116 - 120) ترجمة أبي عوانة.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 84)
ذِكْر كلّ ما فيه مدح أو قدح، وظهر من ذلك أنها ليست في أصوله(1). والذي يظهر أنهم حملوها على أن المقصود بها بيان تاريخ الوفاة(2)؛ لأن الخطيب عقَّبَها بما هو صريح في ذلك، فإما أن يكونوا أعرضوا عنها لشذوذها وإجمالها، وإما أن يكون وقع في نسخة "التاريخ" المطبوع سقط والأصل: "قبل سنة (ست و) سبعين"، فرأوا أنها مع إجمالها محتملة للوجهين المصرَّح بهما، فإن كان ولا بدّ فقد يكون المراد بها معنى ما رُوي عن الإمام أحمد: أن أبا عوانة كان في آخر عمره يقرأ من كتب الناس، يعني اعتمادًا على حفظه، مع قول أحمد: "إذا حدَّث أبو عوانة من كتابه فهو أثبت، وإذا حدّث من غير كتابه ربما وهم"؛ فيكون أبو هشام بالغ في قوله: "فلم يسمع منه". فأما الاختلاط فلا وجه له البتة.
[ص 74] 3 - محمد بن علي بن الحسن بن شقيق.
في "تاريخ بغداد" (13/ 414 [443]) من طريق "أحمد بن محمد بن الحسين البلخي يقول: سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عبد الله بن المبارك يقول: لَحَديثٌ واحد من حديث الزهري أحبّ إليّ من جميع كلام أبي حنيفة".
فذكر الأستاذ (ص 151) أثرًا قبل هذا، ثم قال: "وفي سند الخبر الذي بعده--------------------------------------------
(1) يعني "الكمال" للمقدسي، و"تهذيب الكمال" للمزي، و"إكمال تهذيب الكمال" لمغلطاي.
(2) هذا هو المتعين ولا حاجة لما بعده، فقد صرح الحافظان الجليلان أبو بكر الإسماعيلي وأبو أحمد بن عدي بأن أبا عوانة مات سنة سبعين ومائة، كما في "تاريخ جرجان" ص 438. [المؤلف]. وهذا التعليق مما أضافه المؤلف في الطبعة الثانية.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 85)
محمد بن شفيق (كذا) وليس بذاك، ومتن الخبر لحديث واحد … ".
فمحمد بن علي بن الحسن بن شقيق وثَّقه النسائي وغيرُه، وقال الحاكم: "كان محدِّث مرو". ولم يغمزه أحد، فأما أبوه فمن جِلّة أصحاب ابن المبارك، احتجَّ به الشيخان في "الصحيحين" وبقية الستة(1).
4 - حُسين بن حُرَيث أبو عمَّار المروزي.
قال الأستاذ (ص 83) "كثير الإغراب".
أقول: لم أجد للأستاذ سَلَفًا في هذا، والحسين بن حريث من شيوخ الشيخين في "الصحيحين"، وأبي داود والترمذي والنسائي في كتبهم، ووثقه النسائي وغيره، ولم يغمزه أحد(2).
5 - علي بن محمد بن مهران السوّاق.
قال الأستاذ (ص 156): "من ضعفاء شيوخ الدارقطني".
كذا قال، وهذا الرجل روى عنه الدارقطني، ووثَّقه الخطيب ولم يغمزه أحد، وتأتي ترجمته في "التنكيل"(3).
6 - جعفر بن محمد بن شاكر.
قال الأستاذ (ص 109): "بلغ تسعين [سنة](4) واختلّ ضبطُه".
أقول: أما العمر فذكروا أن جعفرًا قارب التسعين، وأما اختلال الضبط--------------------------------------------
(1) ترجمته في "تهذيب التهذيب": (9/ 349 - 350).
(2) ترجمته في "تهذيب التهذيب": (2/ 333 - 334).
(3) (رقم 167).
(4) المعكوفان من المؤلف.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 86)
فمن مجازفات الأستاذ، قال الخطيب (7/ 176): "كان عابدًا زاهدًا ثقة صادقًا متقنًا ضابطًا". [ص 75] وأسند عن ابن المنادي: "كان ذا فضل وعبادة وزهد، انتفع به خلقٌ كثير في الحديث". وعنه أيضًا: "كان من الصالحين، أكثر الناسُ عنه لثقته وصلاحه، بلغ تسعين سنة غير يسير".
وبلوغ التسعين لا يستلزم اختلال الضبط، كما مرّ في ترجمة أنس(1)، ويتأكد ذلك في هؤلاء المتأخرين؛ لأن اعتمادهم على أصول مثبتة منقَّحة محفوظة، لا على الحفظ، والله الموفق.
فهذه ثمانية من فروع مغالطات الأستاذ ومجازفاته، وبقي بعض أمثلتها، وسترى ذلك في "التنكيل"، وكذلك بقيت فروع أخرى ستراها في "التنكيل" إن شاء الله تعالى.
منها: أنه قد يكون في الرجل كلام يسير لا يضر، فيزعمه الأستاذ جرحًا تُردّ به الرواية، كما قال في الحسن بن علي الحُلْواني، والحسن بن أبي بكر، وعثمان بن أحمد بن السماك، ومحمد بن عباس بن حَيّويه(2).
ومنها: أن الأستاذ قد يحكي كلامًا في الرجل مع أنه لا يضره بالنسبة إلى الموضع الذي يتكلّم عليه، كأن يروي الخطيب عن رجل كلامًا قاله برأيه، فيحكي الأستاذ في ذلك الرجل كلامًا حاصله أنه كان سيء الحفظ، كما قال في إبراهيم بن محمد أبي إسحاق الفزاري، ويوسف بن أسباط، وسفيان بن وكيع، وقيس بن الربيع، ومؤمَّل بن إسماعيل، ومحمد بن--------------------------------------------
(1) (ص 77).
(2) انظر تراجمهم في "التنكيل" على التوالي (رقم 77، 73، 155، 209).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 87)
ميمون أبي حمزة، ومحمد بن جعفر بن الهيثم(1).
ومنها: أن الخطيب كثيرًا ما ينقل بعض الروايات عن بعض المصنفات المشهورة، ولكنه على عادة أقرانه لا يصرِّح بالنقل، بل يرويها بسنده الذي سمع به ذاك الكتاب، فيتكلّف الأستاذ الكلام في بعض مَنْ بين الخطيب وبين مؤلِّف الكتاب، مع أن هذا لا يقدح في الرواية، إذ معظم الاعتماد في مثل هذا على صحة النسخة؛ [ص 76] ككلامه في عبد الله بن جعفر بن درستويه، والحسن بن الحسين بن دوما، ومحمد بن أحمد رزق، وأحمد بن كامل(2).
ومنها: أن الأستاذ يعمد إلى كلامٍ قد ردّه الأئمة، فيتجاهل الأستاذ ردَّهم ويحتج بذلك الكلام، ككلامه في عليّ بن عبد الله بن المديني، وبشر بن السَّرَي، وأحمد بن صالح، ومحمد بن بشَّار، وإسماعيل بن إبراهيم أبي معمر الهذلي، وأبي مُسْهِر عبد الأعلى بن مسهر، وعبد الله بن محمد بن أبي الأسود، ومحمد بن عبد الله بن عمّار(3).
ومنها: أنه يعمد إلى ما يعلم أنه لا يُعدّ جرحًا البتة، فيعتدّ به ويهوِّل، مثل كلامه في عبد الله بن الزّبير الحميدي، والحسن بن أبي بكر بن شاذان، ورجاء بن السندي(4).--------------------------------------------
(1) انظر "التنكيل" (رقم 8، 268، 100، 182، 253، 236، 198).
(2) انظر تراجمهم في "التنكيل" (رقم 119، 74، 187، 29).
(3) انظر "التنكيل" (رقم 163، 58، 20، 195، 47، 137، 128، 214).
(4) انظر "التنكيل" (رقم 121، 73، 92).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 88)
ومنها: أنه يتهم بعض الحفاظ الثقات بتُهَم لا أصل لها، كما قاله في الحميدي، وأحمد بن عليّ الأبّار، إلى غير ذلك(1). وسترى إن شاء الله تعالى هذا كلَّه وغيره في "التنكيل".
وحسبي الله ونعم الوكيل، وصلى الله على خاتم أنبيائه محمد وآله وصحبه.--------------------------------------------
(1) انظر "التنكيل" (رقم 121، 27).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 89)
تعزيز الطليعة
تأليف
العلامة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي العتمي اليماني
رحمه الله تعالى
1312 - 1386
تحقيق
عليّ بن محمد العمران
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 91)
[ص 1] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله الذي أنزل الميزان، وأمر بالعدل والإحسان، وزجر عن الجور والعدوان، بالعدل أقام السموات والأرض، وبه شَرَع النهي والأمر، قال ــ وقوله الحق ــ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} [النساء: 135].
وقال عز وجل: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة: 8].
وأشهد ألَّا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
{رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [الحشر: 10].
أما بعد، فهذه رسالة أردفتُ بها رسالتي "طليعة التنكيل" [ص 2] لمَّا وقفتُ على رسالة الأستاذ العلامة محمد زاهد الكوثريّ التي سمّاها
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 93)
"الترحيب بنقد التأنيب"، يردُّ بها على "الطليعة"(1).
وأسأل الله ــ تبارك وتعالى ــ أن يوفقنا جميعًا لما يحبه ويرضاه.--------------------------------------------
(1) طبعت "الطليعة" بعيدًا عني، وبعد مدة وصلت إليّ منها بضع نسخ مطبوعة، وكنت عند إرسال المسوّدة إلى الناشر أذنت بالتعليق، ويمكن أني أذنتُ بالإصلاح، وكنت أعتقد أن ذلك لن يتعدى زيادة فائدة، أو التنبيه على خطأ، فلما وقفت على المطبوع وجدت خلاف ذلك، رأيت تعليقات وتصرفات في المتن إنما تدور على التشنيع الذي يسوء الموافق من متثبتي أهل العلم، ويعجب المخالف. هذا مع كثرة الأغلاط في الطبع، فكتبتُ إلى الناشر في ذلك على أمل استدراك التنبيه على الأغلاط، وعلى ما يدفع عني تَبِعة ذلك التشنيع، وإلى الآن لم يصلني منه جواب، هذا مع علمي أنه ساءه ذلك التصرف كما ساءني. والكلمة التي طبعت كمقدمة للطليعة إنما هي كلمة كنت كتبتها قبل تلخيص الطليعة بمدة، لما طلب بعض فضلاء الهند أن أشرح له موضوع كتابي، ولا أدري كيف وقعت إلى المعلق أو الطابع، فأدرجها كمقدمة للطليعة، ولم يتنبه لما فيها مما كنت غيرته، كما يدل عليه ما في خطبة "الطليعة"، ومع هذا لم تنجُ تلك الكلمة من التصرف أيضًا. [المؤلف].
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 94)
الباب الأول: في مطالب متفرقة
ــ 1 ــ
فصل
رسالتي "طليعة التنكيل" قدّمتها بين يدي كتابي "التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل"، رددتُ به على الأستاذ أشياء تعرَّض لها في كتابه "تأنيب الخطيب على ما ساقه في ترجمة أبي حنيفة من الأكاذيب".
[ص 3] والذي سمّاه "أكاذيب"، ويسميه في كلامه "المثالب" عامته كلمات رُويت عن بعض المتقدمين، يظهر منها غضٌّ من أبي حنيفة، فعَمَد الأستاذ إلى مصحّح "تاريخ الخطيب"، فأنحى عليه، وعلى أبي الفضل بن خيرون ــ أحد رواة التاريخ عن الخطيب ــ، فحطَّ عليه، وعلى الخطيب، فحاول إسقاطه، ثم يقتصّ في كلّ إسنادٍ رجالَ الإسناد، فلا يكاد يدع منهم أحدًا إلا تكلّم فيه، ثم يساور قائل الكلمة، ويتعرَّض في الأثناء لمن يعْلَمه أثنى على واحد من أولئك الذين يتكلم فيهم الأستاذ، وربما يتعدَّى إلى غير هؤلاء، كما فعل في كلامه في ابن أبي حاتم صاحب كتاب "الجرح والتعديل"، فعَرَض لحرب الكرماني صاحب الإمام أحمد بن حنبل بِعِلَّة أن ابن أبي حاتم أخذ عنه في الاعتقاد ــ زعم الأستاذ ــ!
ولا يكاد يترك من هؤلاء إلا من كان حنفيًّا، فإنه يحاول أن يبرِّئه من تلك الرواية.
وأصل المقصود من كتابي "التنكيل" إنما هو تعقُّب كلام الأستاذ في
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 95)
الرجال، فبينت ثقةَ كثيرٍ ممن حاول جرحهم، وجَرْحَ أفراد حاول توثيقهم، ووافقتُه في مَن رأيت كلامه فيه في محلِّه، ورتبت كتابي كما في الطليعة (ص 10 - 11)(1) على أربعة أقسام:
الأول: في تحرير القواعد التي خلط فيها الأستاذ، وعامتها في أحكام الجرح والتعديل.
الثاني: في التراجم مرتبًا على حروف المعجم، وهذا هو أصل المقصود.
الثالث: في الفقهيات، وهذا ليس مما ينكر الأستاذ.
الرابع: في الاعتقاديات. والذي دعا إليه: أن الأستاذ طعن في أئمة الحديث بأنهم مُجَسِّمة.
فالقسم الأول والرابع متمِّمان للثاني، وأما الثالث فليس مما ينكره الأستاذ، ولم يزل أهل العلم ينظرون فيه، وليس في الحقيقة من موضوع الكتاب، لكن تعرَّض الأستاذ في "التأنيب" لمسائل فقهية أيَّدَ فيها مذهبه، فأحببت أن أنظر فيها.
والذي اضطرّني إلى التعقيب: أن السنة النبوية وما تفتقر إليه من معرفة أحوال رواتها، ومعرفة [ص 4] العربية، وآثار الصحابة والتابعين في التفسير، وبيان معاني السنة والأحكام وغيرها، والفقه نفسه= إنما مدارها على النقل، ومدار النقل على أولئك الذين طعن فيهم الأستاذ وأضرابِهم، فالطعن فيهم يؤول إلى الطعن في النقل كلِّه، بل في الدين من أصله.--------------------------------------------
(1) (ص 4).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 96)
وحسبك أنّ من المقرر عند أهل العلم أنه إذا نُقِل عن جماعة من الصحابة القول بتحريم شيء، ولم ينقل عن أحدٍ منهم أو ممن عاصرهم من علماء التابعين قولٌ بالحلّ عُدّ ذاك الشيء مُجْمَعًا على حُرمته، لا يسوغ لمجتهد أن يذهب إلى حِلّه، فإن ذهب إلى حلّه غافلًا عن الإجماع كان قوله مردودًا، أو عالمًا بالإجماع فمِنْ أهل العلم من يضلِّله، ومنهم من قد يكفِّره.
لكنه لو ثبت عن رجل واحد من الصحابة قولٌ بحلِّ ذلك الشيء= كانت المسألة خلافية، لا يُحْظَر على المجتهد أن يقول فيها بقول ذاك الصحابي، أو بقولٍ مفصّل يوافق هذا في شيء وذاك في شيء.
ولا يحرم على المقلِّد الذي مذهب إمامه الحرمة أن يأخذ بالحل، إما على سبيل الترجيح والاختيار ــ إن كان أهلًا ــ وإما على سبيل التقليد المحض إن احتاج إليه.
وثبوت ذاك القول عن ذاك الصحابي يتوقف على ثقة رجال السند إليه، والعلم بثقتهم يتوقّف على توثيق بعض أئمة الجرح والتعديل لكلّ منهم، والاعتدادُ بتوثيق الموثِّق يتوقف على العلم بثقته في نفسه وأهليته، ثم على صحة سَنَد التوثيق إليه، وثقته في نفسه تتوقف على أن يوثِّقه ثقةٌ عارف، وصحّة سند التوثيق تتوقف على توثيق بعض أهل المعرفة والفقه لرجاله، وهلمّ جرًّا.
والسعيُ في توثيق رجل واحد من أولئك بغير حق، أو في الطعن فيه بغير حق سعيٌ في إفساد الدين بإدخال الباطل فيه، أو إخراج الحق منه.
فإن كان ذاك الرجل واسع الرواية أو كثير البيان لأحوال الرواة، أو جامعًا للأمرين، كان الأمر أشدّ جدًّا، كما يعلمه المتدبِّر.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 97)
ولولا أن أُنْسَب إلى التهويل لشرحت ذلك، فما بالك إذا كان الطعن بغير حق في عدد كثير من الأئمة والرواة؟ يترتّب على الطعن فيهم إسقاط رواياتهم، زيادةً على محاولة توثيق جمٍّ غفير ممن جرحوه، وجرح جمٍّ غفير ممن وثقوه؟ !
[ص 5] ففي "التأنيب" الطعن في زُهاء ثلاثمائة رجل، تبيَّن لي أن غالبهم ثقات، وفيهم نحو تسعين حافظًا، وجماعة من الأئمة، فكم ترى يدخل في الدين من الفساد لو مشى للأستاذ ما حاوله من جرحهم بغير حق؟ !
على أنَّ الأمر لا يقف عندهم، فإن الأستاذ يحاول الرد بالاتهام، والتُّهَم غير محصورة، فيمكن كلّ مَن يهوى ردَّ شيءٍ من النقل أن يبدي تهمةً في رواته وموثِّقيهم، فيحاول إسقاطهم بذلك.
بل يعدّ الملحدون الإسلامَ نفسَه ذريعةً لاتهام كلّ من روى من المسلمين ما يثبت النبوةَ والقرآنَ ونحو ذلك، ولا يقنعون بالآحاد، بل يُساورون المتواترات، بزعم إمكان التواطؤ والتتابع لاتفاق الغرض.
ولو كان هذا الطعن من رجل مغمور أو غير مشهور بالعِلْم الديني، لهان الخطب، ولكنه من رجل يَصِف نفسَه أو يصفه بعضُ خواصّه ــ كما في لوح "التأنيب" ــ بقوله: "الإمام الفقيه المحدث والحجة الثقة المحقق العلامة الكبير … ".
ومكانته في العلم معروفة، والحنفيةُ ــ وهم السواد الأعظم كما يقول ــ يتلقَّون كلامَه بالقبول، وكذلك كثير من غيرهم ممن يعظم الأستاذ؛ لدفاعه عن جهمية الأشعرية، وعن القبورية.
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 98)
ــ 2 ــ
فصل
حاول الأستاذ في "الترحيب"(1) التبرُّؤ مما نُسِب إليه في "الطليعة" من الطعن في أنس رضي الله عنه، وفي هشام بن عروة(2)، وفي الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد.
أما كلام الأستاذ في الأئمة الثلاثة: مالك والشافعي وأحمد فسيأتي ــ إن شاء الله تعالى ــ في تراجمهم(3).
ويكفي تدبر العبارة التي قالها في "التأنيب" في معرض الثناء عليهم ــ زعم ــ، ونقلها في "الترحيب" في معرض التبرُّؤ من الطعن فيهم.
وحقيقة الحال أن الأستاذ يرى أو يتراءى أو يعرض على الناس أن يروا أن منازل الأئمة هي كما يتحصَّل من مجموع كلامه في "التأنيب"، ويرى أنه قد تفضَّل على الأئمة الثلاثة، وجامل أتباعَهم بأن أوهمهم في بعض عباراته أنه رفعهم عن تلك المنزلة قليلًا.
فلما رآني لم أعتدّ بذاك الإيهام الفارغ، كان أقصى ما عنده أن يوهم الجهال براءته ــ ومعهم العلماء ــ أن تلك منازلهم عنده، رضوا أم كرهوا.
فأما كلامه في أنس، فتراه وما عليه في "الطليعة" (ص 98 - 106)(4)،--------------------------------------------
(1) (ص 351 - مع التأنيب".
(2) "وفي هشام بن عروة" ملحقة بين الأسطر ولعل هذا مكانها.
(3) يعني من "التنكيل" وهم فيه بالأرقام (183، 189، 32).
(4) (ص 77 - 83).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 99)
ويأتي تمامه في ترجمته(1).
وينبغي أن يُعْلَم أن منزلة أنس رضي الله عنه عندنا غير منزلته التي يجعله الأستاذ فيها، فلسانُ حال الأستاذ يقول: ومَن أنس؟ وما عسى أن تكون قيمة رواية أنس في مقابلة الإمام الأعظم وعقليته الجبارة؟ ! كما أشار إلى ذلك في "الترحيب" (ص 24)(2) إذ قال: "وأسماء الصحابة الذين رغب الإمام عما انفردوا به من الروايات مذكورة في "المؤمَّل" لأبي شامة الحافظ. وليس هذا إلا تحريًّا بالغًا في المرويات يدل على عقلية أبي حنفية الجبارة".
فزادنا مع أنس جماعةً من الصحابة رضي الله عنهم، وإلى ما يغالط به من "الترجيح" ــ الذي دفعته في "الطليعة" (ص 105 - 106)(3) ــ التصريح بأنه يكفي في تقديم رأي أبي حنيفة على السنة أن ينفرد برواية السنة بعضُ أولئك الصحابة.
هذا مع أن رواية أنسٍ في الرّضْخ تشهد لها أربعُ آيات من كتاب الله عز وجل، بل أكثر من ذلك، كما يأتي في "الفقهيات"(4) إن شاء الله تعالى. ومعها القياس الجلي، ولا يعارض ذلك شيء، إلا أن يقال: إنّ عقلية أبي حنيفة الجبارة كافية لأن يقدّم قوله على ذلك كلّه!
وعلى هذا فينبغي للأستاذ أن يتوب [ص 6] من قوله في "التأنيب" (ص 139) عند كلامه على ما رُوي عن الشافعي من قوله: أبو حنيفة يضع--------------------------------------------
(1) من "التنكيل" رقم (56).
(2) (ص 317 - مع التأنيب).
(3) (ص 82 - 83).
(4) (2/ 127 وما بعدها).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 100)
أوَّلَ المسألة خطأ ثم يقيس الكتاب كلَّه عليها. قال الأستاذ هناك: "ولأبي حنيفة بعض أبواب الفقه من هذا القبيل، ففي كتاب الوقف أخذ بقول شريح القاضي، وجعله أصلًا، ففرَّع عليه المسائل، فأصبحت فروع هذا الباب غير مقبولة، حتى ردَّها صاحباه، وهكذا فعل في كتاب المزارعة، حيث أخذ بقول إبراهيم النخعي فجعله أصلًا، ففرَّع عليه الفروع".
إلا أن يقول الأستاذ: إن أبا حنيفة لم يستعمل عقليته الجبارة في تلك الكتب أو الأبواب، وإنما قلّد فيها بعضَ التابعين، كشريح وإبراهيم. فعلى هذا يختص تقديم العقلية الجبارة بما يقوله من عند نفسه غير متبع فيه لأحد.
فعلى هذا نطالب الأستاذ أن يطبِّق مسألة القَوَد على هذه القاعدة.
أما نحن فلا نَعْتد(1) على أبي حنيفة بقول الأستاذ، ولا بحكاية أبي شامة الشافعي الذي بينه وبين أبي حنيفة نحو خمسمائة سنة، بل نقول: لعلّ أبا حنيفة لم يرغب عن انفراد أحدٍ من الصحابة، بل هو موافقٌ لغيره في أن انفراد الصحابي مقبول على كلِّ حال، وإنما لم يأخذ ببعض الأحاديث؛ لأنه لم يبلغه من وجه يثبت، أو لأنه عارضه من الأدلة الشرعية ما رآه أرجح منه.
وإذا كان أبو حنيفة قد يأخذ برأي رجل واحد من التابعين، كشُرَيح في الوقف، وإبراهيم في المزارعة، فكيف يترك سنةً لتفرُّد بعضِ الصحابة بها؟ !
فأما التحرّي البالغ، فإن كان هو الذي يؤدِّي إلى قبول ما حقّه أن يُقْبَل، وردّ ما حقّه أن يُرَدّ، فلا موضع له هنا، وإن كان هو الذي يؤدِّي إلى قبول ما حقّه الرد كرأي شُريح في الوقف، ورأي إبراهيم في المزارعة، وإلى ردّ ما--------------------------------------------
(1) تحتمل: "نعقد".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 101)
حقّه القبول كما ينفرد به بعض الصحابة، ولا يعارضه من الأدلة الشرعية ما هو أقوى منه، أو كردِّ حديث الرضخ مع شهادة القرآن والقياس الجلي له= فهذا تجرٍّ ــ بالجيم ــ لا تحرٍّ ــ بالحاء ــ، أو قل: تحرٍّ للباطل لا للحق.
فإن كان المقصود التخييل السحري، فيستطيع من يردّ انفراد الصحابي ــ أيّ صحابيٍّ كان ــ أن يقول: إن ذلك تحرٍّ بالغ، بل ومن يردّ السنن كلّها سوى المتواتر، بل ومَن يردّ المتواتر أيضًا فيقول: بل التحرِّي البالغ يقضي أن لا ينسب إلى شرع الله إلّا ما نصَّ عليه كلامه، بل ومن يردّ الدلالة الظنية من القرآن، ويردّ الإجماع قد يقول ذلك، ولم يبق إلا الدلالات اليقينية من القرآن. وشيوخُ الأستاذ من المتكلمين ينفون وجودها، كما يأتي في "الاعتقاديات"(1) إن شاء الله تعالى.
فأما القياس فهو بأن يسمى إلغاؤه تحرّيًا واحتياطًا في دين الله أولى من ذلك كله فإنه بالنسبة إلى ذلك كما قيل:
ويذهب بينها المرئيُّ لغوًا … كما ألغيتَ في الديةِ الحُوارا(2)
والمقصود هنا أن منزلة أنس عندنا غير منزلته التي يجعله الأستاذ فيها بلا تحرٍّ، وإن زعم الأستاذ أنه ليس في كلامه ما ينتقد.
وفي "فتح الباري"(3) في باب المُصَرَّاة: "قال ابنُ السمعاني في "الاصطلام": التعرُّض إلى جانب الصحابة علامة على خذلان فاعله، بل هو--------------------------------------------
(1) انظر "التنكيل": (2/ 485 وما بعدها).
(2) البيت لذي الرمة "ديوانه" (2/ 1379) وفيه: "ويهلك بينها … ".
(3) (4/ 365 - ط السلفية).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 102)