ومنها: أنه لو كان في عبارة علي بن عاصم ما يُعدُّ جرحًا لأبي عوانة، لكان حقه أن يُذْكَر في ترجمة أبي عوانة.
وبالجملة فلا يشكُّ عارف أن الصواب: "وضَّاح ذاك العبد" كما في "تاريخ بغداد". ولا أشك أن الأستاذ لا يخفى عليه ذلك، حتى ولو لم يطّلع على ما في "تاريخ بغداد"، مع أنه قد طالع الترجمة فيه ونقل عنها، ولكنه كان محتاجًا إلى أن يطعن في أبي عوانة، ووقعت بيده تلك الغنيمة الباردة فيما يُرِيه الهوى، فلم يتمالك أن وقع، فقال (ص 92): "وأما أبو عوانة … لكن يقول عنه علي بن عاصم: وضَّاع ذاك العبد"، وقال (ص 71): "بلغ به الأمر إلى أن كَذَّبه عليُّ بن عاصم".
كذا صنع الأستاذ الذي يقيم نفسَه مُقام من يتكلم في الصحابة والتابعين، ويكثر من كتابة: "نسأل الله السلامة، نسأل الله العافية" ونحو ذلك! وهكذا تكون الأمانة عند الأستاذ.
2 - أبو عَوانة أيضًا.
أبو عَوانة الوضَّاح بن عبد الله، اتفق الأئمة على الثناء عليه والاحتجاج بروايته، وأخرج له الشيخان في "الصحيحين" أحاديث كثيرة، ويأتي [ص 35] بعض ثناء الأئمة عليه في ترجمته من "التنكيل"(1) وصحَّ أنه أدرك الحسنَ البصري وابنَ سيرين، وحفظ بعض أحوالهما.
قال البخاري في ترجمته من "التاريخ" (4/ 3/181): "سمع الحكم بن عُتيبة وحماد بن أبي سليمان وقتادة .... قال لنا عبد الله بن--------------------------------------------
(1) رقم (259).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 41)
عثمان: أرنا(1) يزيد بن زُرَيع قال: أرنا أبو عوانة قال: رأيت محمد بن سيرين في أصحاب السكّر فكلما رآه قوم ذكروا الله … وقال لنا موسى بن إسماعيل: قال لي أبو عوانة: كل شيء حدثتك فقد سمعته". يعني أنه لا يدلس ولا يروي عمن لم يسمع منه.
وقال ابن سعد في "الطبقات": (7/ 2/43)(2): "أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا أبو عوانة قال: رأيت الحسن بن أبي الحسن يوم عرفة خرج من المقصورة فجلس في صحن المسجد وجلس الناس حوله". وهذه الأسانيد بغاية الصحة.
وفي "الصحيحين" من رواية أبي عوانة عن قتادة أحاديث، كحديث: "ما من مسلم يغرس غرسًا .... "(3)، وحديث: "من نسي صلاةً .... "(4)، وحديث: "تسحَّروا فإن في السحور بركة"(5). وأخرج له مسلم في "صحيحه"(6) من حديثه عن الحكم بن عُتَيبة كما ذكره المزي في "تهذيبه"(7).
ووفاة الحسن وابن سيرين سنة 110، والحَكَم سنة 115، وقتادة سنة--------------------------------------------
(1) اختصار: "أخبرنا". [المؤلف].
(2) (9/ 288 - دار الخانجي).
(3) البخاري (2320)، ومسلم (1553).
(4) أخرجه مسلم (684).
(5) أخرجه مسلم (1095).
(6) (1934).
(7) (7/ 456). و"في تهذيبه" من (ط).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 42)
117، وحماد سنة 120 وقيل قبلها، وذكر ابن حبان في ترجمة قتادة من "الثقات"(1) وفاته [ص 36] سنة 117، وذكر في ترجمة أبي عوانة(2) روايته عن قتادة ثم قال في أبي عوانة: "وكان مولده سنة اثنتين وتسعين، ومات في شهر ربيع الأول سنة ست وسبعين ومائة". هكذا في النسخة المحفوظة في المكتبة الآصفية في حيدراباد الدكن تحت رقم 1 - 4 من فن الرجال المجلد الثالث الورقة 218 الوجه الأول، ومثله في نسخة أخرى جيدة محفوظة في المكتبة السعيدية بحيدراباد(3).
وكانت عند ابن حجر من "ثقات ابن حبان" نسخة يشكو في كتبه من سُقْمها، قال في "تهذيب التهذيب" (8/ 403): " .... ذكره ابن حبان في (الثقات) .... وقال: روى عنه حبيب، كذا في النسخة وهي سقيمة". وقال في "لسان الميزان": (2/ 442)(4): "رافع بن سلمان .... ذكره ابن حبان في (الثقات)، لكن وقع في النسخة ــ وفيها سقم ــ: رافع بن سنان".
فوقع في تلك النسخة السقيمة تخليط في ترجمة أبي عوانة، فذكره ابن حجر في "تهذيب التهذيب"(5) وبيَّن أنه خطأ قطعًا، ومع ذلك ففي عبارة ابن حجر تخليط في النسخة من "تهذيب التهذيب" المطبوع، ففيه (11/ 118): "وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: كان مولده سنة اثنتين--------------------------------------------
(1) (5/ 322).
(2) (7/ 562 - 563).
(3) "ومثله … بحيدراباد" من (ط).
(4) (3/ 441).
(5) (11/ 116 - 120).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 43)
وعشرين ومائة، وقال: هو خطأ للشك فيه، لأنه صح أنه رأى ابن سيرين .... ". وقوله: "وقال هو خطأ للشك فيه" صوابه والله أعلم: "كذا قال، وهو خطأ لا شك فيه"، وقد علمتَ أن البلاء من نسخة "الثقات" التي كانت عند ابن حجر.
[ص 37] وليس الأستاذ ممن يخفى عليه هذا ولا ما هو أخفى منه، لكنه كان محتاجًا إلى الطعن في أبي عوانة ظلمًا وعدوانًا. فقال (ص 118) في أبي عوانة: "فعلى تقدير ولادته سنة 122 كما هو المشهور ــ كذا ــ لا تصح رؤيته للحسن ولا لابن سيرين .... ".
فليفرض القارئ أن الأستاذ في مقام إثبات سماع أبي عوانة من الحكم بن عتيبة أو قتادة أو حماد، وأن بعض مخالفي الأستاذ حاول دفع ذلك فقال: "فعلى تقدير … " عبارة الأستاذ نفسها، فما عسى أن يقول الأستاذ في ذلك المخالف؟ أما نحن فنَجْتزئ بأن نقول: هكذا تكون الأمانة عند الأستاذ!
3 - أبو عوانة أيضًا. انظر ما يأتي (ح/1).
4 - محمد بن سعيد. راجع ما تقدم (أ/10).
5 - أيوب بن إسحاق بن سافري.
في ترجمته من "تهذيب تاريخ ابن عساكر" (3/ 200) عن ابن يونس " .... وكان في خُلقه زَعارَّة، وسأله أبو حميد في شيء يكتبه عنه فمطله .... ". ومعروف في اللغة ومتكرر في التراجم أن يقال: "في خُلُق فلان زَعارَّة" أي شراسة، وهذا وإن كان غير محمود فليس مما يقدح في العدالة
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 44)
أو يخدش في الرواية، لكن وقع في "تاريخ بغداد": (7/ 10) في هذه الحكاية: "وكانت في خلقه دعارة" كذا! وهذا تصحيف لا يخفى مثله على الأستاذ.
أولًا: لأنه ليس في كلامهم "في خلق فلان دعارة" وإنما [ص 38] يقولون: فلان داعر بَيِّن الدعارة، إذا كان خبيثًا أو فاسقًا.
ثانيًا: لأن ابن يونس عَقَّب كلمته بقوله: "سأله أبو حميد في شيء من الأخبار يكتبه عنه فمَطَله .... ". وهذه شراسة خلق لا خُبْث أو فسق.
ثالثًا: لأن المؤلفين في المجروحين لم يذكروا هذا الرجل، ولو وُصِف بالخُبْث أو الفِسْق لما تركوا ذكره، ولكن الأستاذ احتاج إلى الطعن في هذا الرجل فقال (ص 137): "ذاك الداعر .... تكلم فيه ابن يونس". كذا قال! ولم يتكلم فيه ابن يونس بما يقدح، وقد ذكره ابن أبي حاتم في كتابه(1) وقال: "كتبتُ عنه بالرملة وذكرته لأبي فعرفه وقال: كان صدوقًا".
6 - عبد الله بن عمر بن الرمّاح.
هو عبد الله بن عمر بن ميمون بن بحر بن الرمّاح، واسم الرماح سعد، له ولأبيه ترجمتان في "طبقات الحنفية"(2)، وهما معروفان عندهم، وللأب ترجمة في"تهذيب التهذيب" (7/ 498)، وفي "تاريخ بغداد" (11/ 182) وفي كتاب ابن أبي حاتم(3) وغيرها، ووقع في "تاريخ بغداد" (13/ 386)--------------------------------------------
(1) (2/ 241).
(2) "الجواهر المضيّة" (2/ 319، 662) الابن ثم الأب.
(3) (6/ 109).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 45)
في سند حكاية "عبد الله بن عثمان بن الرماح" فاحتاج الأستاذ إلى ردّها والتي قبلها فقال (ص 73): "وفي سند الخبر الأول الخزاز وفي الثاني ابن الرماح فلا يصحَّان مع وجودهما في السندين" اقتصر على قوله: "ابن الرماح" ولم ينبِّه على أن "عثمان" تصحيف والصواب "عمر". [ص 39] كما ذكر الأستاذ نفسُه في اسمٍ آخر قال (ص 93): "فلعل لفظ ــ عمر ــ صُحِّف إلى "عثمان" حيث يشبه هذا ذاك في الرسم عند حذف الألف المتوسطة في عثمان كما هو رسم الأقدمين".
وكأنه خشي أن ينبِّه القارئ على أن ابن الرمَّاح هو ذاك العالم الحنفي، لم يتكلم فيه أحدٌ بما يردّ روايته، بل تَرَكه يتوهّم أن هذا رجل مجهول؛ لأنه لا يجد في الكتب ترجمةً لعبد الله بن عثمان بن الرماح، بل يتوهم أنه ضعيف، وقف الأستاذُ على تضعيفه في الكتب التي لم تُطْبَع، ولذلك قال ما قال!
7 - أحمد بن المعذل.
ذكر الأستاذ (ص 95) قوله:
إن كنتِ كاذبة الذي حدثتني … فعليك إثم أبي حنيفة أو زُفَر
المائلين إلى القياس تعمُّدًا … والراغبين عن التمسك بالأثر
ثم قال: "وهو الذي كان أخوه عبد الصمد بن المعذل يقول فيه:
أضاع الفريضة والسنهْ … فتاه على الإنس والجِنَّهْ"
أقول: إنما قال عبد الصمد: "أطاع .... " هكذا في "الديباج المُذْهَب" (ص 30) و"لآلئ البكري" (ص 325) والسياق يُعيّنه، كان عبد الصمد ماجنًا، وكان أحمد عالمًا صالحًا تقيًّا؛ فكان يَعِظ عبد الصمد ويزجره، فقال
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 46)
عبد الصمد: "أطاع .... " البيت، وبعده:
[ص 40] كأنَّ لنا النار من دونه … وأفرده الله بالجنه
يريد أن أحمد معجب بتقواه وورعه، فأدَّاه ذلك إلى أن تاه على غيره.
فإن قيل: إنما أراد الأستاذ التنكيتَ والتبكيت مقابلة للإساءة بمثلها.
قلت: رأس مال العالم الصدق، ومن استحلَّ التحريف في موضع ترويجًا لرأيه لم يؤمَن أن يحرِّف في غيره.
* * * *
اعتبار
لكن الأستاذ عند ما تخالف الألفاظُ هواه، كثيرًا ما يدَّعِي أنها مصحَّفة؛ فيزعم أن "الدين" محرّف عن "أرى" وأن "يكذب" محرّف عن "يكتب" و"للفرس .... وللرجل" عن "وللفارس .... وللراجل" وغير ذلك.
في "تاريخ بغداد": (13/ 386 [401]) " .... محبوب بن موسى قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: قال أبو حنيفة: لو أدركني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو أدركته لأخذ بكثير من قولي، قال: وسمعت أبا إسحاق يقول: كان أبو حنيفة يجيئه الشيء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيخالفه إلى غيره".
ذكر الأستاذ هذا (ص 75) وذكر أن في النسخة الخطية زيادة سوق الخبر بسند آخر. وفي "تاريخ بغداد" (13/ 390 [407]) " .... أبو صالح الفراء قال: سمعت يوسف بن أسباط يقول: ردَّ أبو حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعمائة حديث أو أكثر .... وقال أبو حنيفة: لو
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 47)
أدركني [ص 41] النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأدركته لأخذ بكثير من قولي، وهل الدين إلا الرأي الحسن".
ذكر الأستاذ هذا (ص 85). وهذه الكلمة "لو أدركني … " لها تأويل قريب ذكرته في "التنكيل"(1) ولم يقع عليه الحنفية بل ذهبوا يتعسَّفون، فروى عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي: حدثني أبو طالب سعيد بن محمد بن أبان البرذعي في مسجد أبي الحسن الكرخي ببغداد حدثني أبو جعفر … الطحاوي أبنا بكَّار بن قتيبة أبنا هلال بن يحيى الرأي البصري، سمعت يوسف بن خالد السمتي … " فذكر قصةً طويلة فيها عجائب، تراها في "مناقب أبي حنيفة" للموفق المكي (2/ 101 - 109)، وقد أشرت إلى بعضها في "التنكيل".
وهذه الحكاية لا يشكُّ عارفٌ في أنها مكذوبة على الطحاوي، فعبد الله بن محمد ترجمته في "لسان الميزان" (3/ 348)(2). وشيخه لا يُعْرَف، وإنما ذكره صاحب "الجواهر المضيئة"(3) بما تضمَّنته هذه الحكاية، فلم يُسْمَع به إلا فيها، ويغلب على الظن أنه لا يوجد منه إلا اسمه، ولو كان للقصة أثر عند الطحاوي لما فاتت ابن أبي العوَّام. ومن تدبَّر القصة لم يشك في اختلاقها، وفيها: "لو أدركني البَتِّي لترك كثيرًا من قوله" مع أنه يعلم منها ومن غيرها أن البتِّي وهو عثمان بن مسلم البصري الفقيه كان يومئذ حيًّا يرزق!
وذكر الأستاذ (ص 113) ما رُوي عن "حمَّاد بن زيد قال: ذُكِر أبو حنيفة--------------------------------------------
(1) ترجمة رقم (158).
(2) (4/ 579 - 580).
(3) (2/ 224).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 48)
عند البتّي فقال: ذاك رجل أخطأ عصم دينه كيف يكون حاله؟ ". ثم قال الأستاذ: "عثمان بن مسلم البتّي … توفي سنة 143 … وكانت تجري بينه وبين أبي حنيفة مراسلات … وكان [ص 42] يوسف بن خالد السمتي بعد أن تفقه على أبي حنيفة رجع إلى البصرة وأخذ يجابه البتي … ".
وفي تلك الأخلوقة أن أبا حنيفة قال: "لو أدركني البتي … " أول ما اجتمع به يوسف بن خالد. فمن تدبَّر علم أن تلك الأخلوقة المنسوبة إلى يوسف بن خالد إنما اختُلِقت لما شاعت حكاية يوسف بن أسباط، فأراد المختلقُ علاجَها فوقع فيما وقع فيه، ثم أن الأستاذ لم يقتصر على ما قيل قبله من دعوى التصحيف في "النبي" بل زاد أمرين:
الأول: أنه على فرض أن أبا حنيفة قال تلك الكلمة بلفظ "النبي" فقوله: "لأخذ" المراد به "لأخذني".
الثاني: أنه رأى أن مَن تقدَّمه لم يتعرَّضوا لما وقع في إحدى الروايات: "وهل الدّين إلا الرأي الحسن" فقال الأستاذ (ص 88): "فلا أشك أن "الدين" مصحف من "أرى … "" وذهب يوجِّه احتمال العادة بمثل ذلك.
وهذا موضع الاعتبار، بينما ترى الأستاذ يصنع ما تقدم في الأمثلة، فيغضّ النظر عن التصحيف الواضح والخطأ المكشوف؛ إذا به يحاول دعوى التصحيف التي لا يشك في بطلانها، ولا عجب في ذلك إذ مغزى الأستاذ إنما هو الانتصار لهواه. وقد قدمت أن لتلك الكلمة المنقولة عن أبي حنيفة تأويلًا قريبًا بدون دعوى التصحيف ولا التحريف، وستجده في "التنكيل"(1) إن شاء الله تعالى.--------------------------------------------
(1) ترجمة رقم (158).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 49)
ــ د ــ
[ص 43] ومن غرائبه: تحريف نصوص أئمة الجرح والتعديل، تجيء عن أحدهم الكلمة فيها غضٌّ من الراوي بما لا يضره أو بما فيه تليين خفيف لا يُعَدُّ جرحًا، فيحتاج الأستاذ إلى الطعن فيمن قيلت فيه، فيحكيها بلفظٍ آخر يفيد الجرح، فمن أمثلة ذلك:
1 - إبراهيم بن سعيد الجوهري. هو من شيوخ مسلم في "صحيحه" ومن كبار الحفّاظ، قال فيه أحمد بن حنبل: "كثير الكتاب، كتب فأكثر". وقال الأستاذ نفسه (ص 151): "كان إبراهيم بن سعيد الجوهري يقول: كلُّ حديث لم يكن عندي من مائة وجه فأنا فيه يتيم". وتجد الحكاية بتمامها في ترجمة إبراهيم من "الميزان"(1).
وكان من عادة المكثرين أن يتردّدوا إلى كبار الشيوخ ليسمعوا منهم، فربما جاء أحدهم إلى شيخ قد سمع منه الكثير يرجو أن يسمع منه ما لم يسمعه من قبل، فيتفق أن يشرع الشيخ يحدِّث بجزء قد كان ذاك المكثر سمعه منه قبل ذلك، فلا يعتني باستماعه ثانيًا أو ثالثًا، لأنه يرى ذلك تحصيل حاصل. فكأنه اتفق لإبراهيم هذا واقعةٌ من هذا القبيل، فحكى عبد الرحمن ابن خراش قال: "سمعتُ حجاج بن الشاعر يقول: رأيت إبراهيم بن سعيد عند أبي نعيم وأبو نعيم يقرأ وهو نائم. وكان الحجاج يقع فيه".
وسيأتي إيضاح الجواب في ترجمة إبراهيم من "التنكيل"(2).--------------------------------------------
(1) (1/ 35 - 36).
(2) (رقم 5).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 50)
والمقصود [ص 44] هنا أن الأستاذ ذكر تلك المقالة فحرَّفها تحريفًا قبيحًا. قال (ص 75): "كان يتلقى وهو نائم، كما قال الحافظ حجاج بن الشاعر، فحجَّاجٌ هذا ممن جرحه لا يندمل". وقال (ص 119): "رماه الحافظ حجَّاج بن الشاعر بأنه كان يتلقَّى وهو نائم". فعبارة حجّاج تحتمل ما قدَّمنا، بل إن ذلك(1) ليس فيها ما يدل على أن إبراهيم صار بعد ذلك المجلس يروي عن أبي نعيم أحاديث يزعم أنه تلقاها في ذاك الوقت الذي كان إبراهيم فيه نائمًا، وعبارة الأستاذ تفيد هذا. وعبارة حجّاج إنما تدلُّ على مرة واحدة عند أبي نعيم، وعبارة الأستاذ تدل أن التلقي في حال النوم كان من عادة إبراهيم عند أبي نعيم وغيره! فتدبَّر.
2 - مؤمّل بن إهاب.
قال الأستاذ (ص 65): "ضعَّفه ابن معين على ما حكاه الخطيب".
أقول: إنما حكى الخطيب (13/ 181) عن إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد قال: "سئل يحيى بن معين وأنا أسمع عن مؤمّل بن إهاب، فكأنه ضعَّفه" فتدبر، وقد قال أبو حاتم: "صدوق". وقال النسائي: "لا بأس به". وقال مرةً: "ثقة". وقال مسلمة بن قاسم: "ثقة صدوق".
3 - أحمد بن سلمان النجاد.
قال الأستاذ (ص 65): "يقول عنه(2) الدارقطني [ص 45]: يحدِّث من كتاب غيره بما لم يكن في أصوله".--------------------------------------------
(1) "بل إن ذلك" كتبت بين الأسطر يشبه اللحق بخط باهت، ورسمه أقرب شيء لما أثبتّه، ولا يزال السياق قلقًا.
(2) يريد: "فيه". [المؤلف].
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 51)
أقول: إنما قال الدارقطني: "حدث .... " كما في "تاريخ بغداد"
و"الميزان" و"اللسان"(1)، وذاك يصدُق بمرة واحدة كما حمله الخطيب وغيره، كما يأتي في ترجمة النجاد من "التنكيل"(2) وفيها بَسْط عذر النجاد. وعبارة الأستاذ تفيد بأن ذاك كان من شأن النجاد، تكرر مرارًا!
4 - أحمد بن كامل.
قال الأستاذ (ص 43): "فيه يقول الدارقطني .... ربما حدث بما ليس عنده، كما رواه الخطيب".
أقول: عبارة الدارقطني كما في "تاريخ بغداد"(3) وغيره: " .... بما ليس عنده في كتابه". وهذا القيد "في كتابه" يدفع القدح، فإنه لا يلزم من عدم كون الحديث عند أحمد في كتابه أن لا يكون عنده في حفظه، وتأتي ترجمة أحمد في "التنكيل"(4).
5 - عبد الله بن علي المديني.
قال الأستاذ (ص 168): "وهو لم يسمع من أبيه على ما يقال".
أقول: يريد الأستاذ بهذا قول الدارقطني، وعبارة الدارقطني كما في "تاريخ بغداد"(5): "أخذ كتبه وروى أخباره مناولة، قال: وما سمع كثيرًا من أبيه".--------------------------------------------
(1) "تاريخ بغداد": (4/ 191)، و"الميزان": (1/ 101)، و"اللسان": (1/ 475).
(2) (رقم 19).
(3) (4/ 357).
(4) (رقم 29).
(5) (10/ 9).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 52)
فقوله: "وما سمع كثيرًا من أبيه" واضح في أنه سمع منه، إلا أنه لم يكثر، وأول عبارته يفيد أن ما لم يسمعه من كتب أبيه وأخباره أخَذَه منه مناولةً، وهي من طرق التلقّي، [ص 46] فعلى هذا تكون روايته عن أبيه متَّصلة صحيحة إن صرَّح بالسماع فسماعٌ، وإلا احتمل أن يكون سماعًا وأن يكون مناولة، والرواية التي ذكرها الخطيب من طريقه ــ ولأجلها تعرَّض له الأستاذ ــ قد بيَّن فيها السماع.
هذا، والسماعُ أصلُه أن يملي الشيخ بلفظه والتلميذ يسمع، لكن قد يطلق السماع على ما هو أعمّ من ذلك، وهذا هو المتبادر من قولهم: فلان لم يسمع من فلان، فيفهم منه أن روايته عنه منقطعة حتى ولو صرّح بالاتصال يكون كذبًا، وهذا هو مفهوم عبارة الأستاذ؛ لأنه قصد بها الطعن في رواية هذا الرجل التي بيَّن فيها السماع، فانظر تحريفه لعبارة الدارقطني!
6 - محمد بن أحمد الحكيمي.
قال الأستاذ (ص 114): "قال البرقاني: في حديثه مناكير".
أقول: لفظ البرقاني كما في "تاريخ بغداد" (1/ 269) و"لسان الميزان" (5/ 45)(1): "ثقة إلا أنه يروي مناكير" وبين العبارتين فرقٌ عظيم فإن "يروي مناكير" يقال في الذي يروي ما سمعه مما فيه نكارة ولا ذنب له في النكارة، بل الحَمْل فيها على مَنْ فوقه، فالمعنى أنه ليس من المبالغين في التنقّي والتوقِّي، الذين لا يحدِّثون مما سمعوا إلا بما لا نكارةَ فيه، ومعلوم أن هذا ليس بجرح. [ص 47] وقولهم: "في حديثه مناكير" كثيرًا ما تُقال فيمن--------------------------------------------
(1) (6/ 511).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 53)
تكون النكارة من جهته جزمًا أو احتمالًا فلا يكون ثقة.
وهذا المعنى هو الذي أراد الأستاذ إفهامه، ولذلك حذف كلمة "ثقة". وقد تعقَّب الخطيبُ كلمةَ البرقاني بقوله: "وقد اختبرتُ أنا حديثه فقلّما رأيت فيه منكرًا". فثبت أن هذا الرجل مع ثقته غير مقصِّر في التنقِّي والتوقِّي، وإنما وقع في روايته مما يُنكر قليل جدًّا. وقال ابن حجر في "لسان الميزان": "ذكرته ــ يعني زيادة على "الميزان" ــ لأن المصنف ذكر عثمان بن أحمد الدقاق الصدوق الثقة بسبب كونه يروي المناكير".
أقول: لا عذر لابن حجر في هذا.
أولًا: لأنه أنكر على الذهبي ذكره لعثمان، كما يأتي في ترجمته من "التنكيل"(1).
ثانيًا: لأن المناكير في مرويات عثمان كثيرة، والله المستعان.
ــ هـ ــ
[ص 48] ومن فواقره: تقطيعُ نصوص أئمة الجرح والتعديل، يختزل منها القطعة التي توافق غرضَه، وقد يكون فيما يدعه من النصّ ما يبين أن معنى ما يقتطعه غير المتبادر منه عند انفراده، فمن أمثلة ذلك:
1 - القاسم بن أبي صالح. راجع ما تقدم (أ: 2).
2 و 3 - جرير بن عبد الحميد وأبو عوانة الوضَّاح. راجع ما تقدم (ب-1 و 2).--------------------------------------------
(1) رقم (155).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 54)
4 - عبد الله بن علي ابن المديني. راجع ما تقدم (د: 5).
5 - محمد بن أحمد الحكيمي. راجع ما تقدم (د: 6).
6 - محمد بن يحيى بن أبي عمر.
قال الأستاذ (ص 166): "قال عنه أبو حاتم: كان به غفلة، حدّث حديثًا موضوعًا عن ابن عيينة".
أقول: عبارة أبي حاتم كما في كتاب ابنه(1) و"التهذيب"(2) وغيرهما: "كان رجلًا صالحًا وكان به غفلة، رأيت عنده حديثًا موضوعًا قد حدث به عن ابن عيينة، وكان صدوقًا". هذا وابن أبي عمر مكثر جدًّا عن ابن عيينة، فإذا اشتبه عليه حديث واحد لم يضره، ولعل أبا حاتم نبَّهه عليه فترك روايته، وقد يكون أبو حاتم أخطأ في ظنِّ الحديث موضوعًا. وسُئل الإمام أحمد: عمن نكتب؟ فقال: أما بمكة فابن أبي عمر.
وقد أكثر مسلم في "صحيحه" عن ابن أبي عمر، له عنده على ما حكي عن "الزهرة" مائتا حديث وستة عشر حديثًا(3).
7 - [ص 49] محبوب بن موسى.
قال الأستاذ (ص 17): "يقول عنه أبو داود لا تُقبل حكاياته إلا من كتاب".
أقول: عبارة أبي داود كما في "التهذيب" و"الميزان"(4): "ثقة، لا يُلتفت إلى حكاياته إلا من كتاب". ويأتي تحقيق حال محبوب في ترجمته من--------------------------------------------
(1) "الجرح والتعديل": (8/ 124 - 125).
(2) (9/ 518 - 520).
(3) ذكره في "التهذيب" وهو صادر عن "إكمال تهذيب الكمال": (10/ 390) لمغلطاي.
(4) "التهذيب": (10/ 52 - 54)، و"الميزان": (4/ 362).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 55)
"التنكيل"(1) إن شاء الله تعالى.
8 - سعيد بن عامر.
قال الأستاذ (ص 109): "في حديثه بعض الغلط كما قال ابن أبي حاتم".
أقول: عبارة ابن أبي حاتم نقلًا عن أبيه كما في كتابه(2) وغيره: "كان رجلًا صالحًا وكان في حديثه بعض الغلط، وهو صدوق" وتأتي ترجمة سعيد في "التنكيل"(3).
9 - سليمان بن حسَّان الحلبي.
قال الأستاذ (ص 109): "قال أبو حاتم عنه(4): سألت ابن أبي غالب عنه فقال: لا أعرفه ولا أرى البغداديين يروون عنه".
أقول: تتمة عبارة أبي حاتم كما في كتاب ابنه(5) و"تاريخ بغداد" (9/ 21): "وروى عنه من الرازيين أربعة أو خمسة" قال ابن أبي حاتم: "قلت لأبي: ما تقول فيه؟ قال: هو صحيح الحديث".
10 - محمد بن العباس أبو عَمرو بن حَيُّويه. راجع ما تقدم (أ: 12) وتأتي ترجمة محمد في "التنكيل"(6).--------------------------------------------
(1) (رقم 184).
(2) (4/ 48 - 49).
(3) (رقم 97).
(4) الأستاذ يأتي بلفظ "قال عنه" بمعنى "قال فيه". [المؤلف]. وقد سبق التنبيه عليها.
(5) "الجرح والتعديل": (4/ 107).
(6) (رقم 209).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 56)
11 - محمد بن عبد الله بن عمَّار الموصلي.
قال الأستاذ (ص 133): "قال ابن عدي: رأيت أبا يعلى يسيء القولَ فيه، ويقول: شهد على خالي بالزور. وله عن أهل الموصل أفراد وغرائب اهـ. وأبو يعلى من أعرف الناس به، وكلامُه فيه قاضٍ على كلام الآخرين".
أقول: آخر ما حكاه ابن عدي عن أبي يعلى قوله: "بالزور"(1)، وعقب ذلك كما في "التهذيب"(2): [ص 50] قال ابن عدي: وابن عمار ثقة(3) حسن الحديث عن أهل الموصل؛ معافى بن عمران وغيره، وعنده عنهم أفراد وغرائب، وقد شهد أحمد بن حنبل أنه رآه عند يحيى القطان، ولم أر أحدًا من مشايخنا يذكره بغير الجميل، وهو عندهم ثقة".
فحذف الأستاذ توثيق ابن عدي وجميع مشايخه لابن عمار، وحذف الدليلَ على أن المرادَ بالأفراد والغرائب: الأفرادُ والغرائب الصحيحة التي يُمْدَح صاحبها لدلالتها على إكثاره وعنايته ومهارته في الفن، كما تقدم شيء من ذلك (ب/ 5). وحَذَف الدليلَ على أن أبا يعلى كان عنده نُفْرة عن ابن عمار توجب أن لا يُعْتَدّ بكلامه المذكور فيه، كما يأتي إيضاح ذلك في ترجمة ابن عمار من "التنكيل".
والأستاذ يتشبَّث بهذه القاعدة ويتوسّع فيها جدًّا، فيردّ كثيرًا من الروايات المحقّقة والجرحَ المفسَّر المحقَّق بدعوى انحراف الراوي أو الجارح عن المجروح، وإن كان الراوي أو الجارح جماعةً من الأئمة، ولم--------------------------------------------
(1) "الكامل في الضعفاء": (6/ 272).
(2) (9/ 266)، و"تهذيب الكمال": (6/ 377).
(3) تحرفت في "الكامل" إلى: "هو".
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 57)
يثبت ما يعارض قولهم، بل مع ثبوت ما يوافق قولهم عمن كان موافقًا للمجروح مائلًا إليه، كما يأتي بعض ذلك في ترجمة أحمد بن محمد بن الصلت بن المغلس من "التنكيل"(1).
ثم يناقض الأستاذ ذلك هاهنا فيزعم أن تلك الكلمة المحتملة الصادرة من أبي يعلى ــ مع تبيّن نفرته عن ابن عمار ــ يردّ بها توثيق الجمهور لابن عمار. وسيأتي في القسم الأول من "التنكيل"(2) تحقيق هذه القاعدة، وفي القسم الثاني ترجمة ابن عمار وبيان إمامته وجلالته.
12 - [ص 51] محمد بن فُضَيل بن غزوان.
قال الأستاذ (ص 39) في الكلام في القاسم التمار: "وقال ابن سعد عن(3) محمد بن فُضيل الراوي عنه: بعضهم لا يحتج به".
أقول: عبارة ابن سعد كما في "طبقاته"(4) و"التهذيب"(5) وغيرها: "كان ثقة صدوقًا كثير الحديث متشيّعًا، وبعضهم لا يحتج به".
فحذف الأستاذُ التوثيقَ الصريحَ، والدليلَ على أن عدم احتجاج بعضهم بابن فضيل إنما هو لتشيُّعه، وقد وثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والعجليّ وغيرهم، ولم يطعن أحد في روايته، وقال ابن شاهين: "قال علي ابن--------------------------------------------
(1) (رقم 34).
(2) (1/ 88 - 99)، وترجمة ابن عمار رقم (214).
(3) بمعنى في. [المؤلف].
(4) (5/ 511).
(5) (9/ 407).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 58)
المديني: كان ثقة ثبتًا في الحديث"، وقال الدارقطني: "كان ثبتًا في الحديث إلا أنه كان منحرفًا عن عثمان".
وقد جاء ما يَدْفَعْ هذا(1). قال أبو هشام الرفاعي: "سمعت ابن فضيل يقول: رحم الله عثمان ولا رحم من لا يترحَّم عليه". وذكر ابن حجر في "مقدمة الفتح"(2) كلام ابن سعد ثم قال: "قلت: إنما توقَّف فيه من توقف لتشيُّعه". ثم ذكر كلام أبي هشام ثم قال: "احتجَّ به الجماعة". يعني الشيخين في "صحيحهما" وبقية الستة، ولا أدري من هو الذي لم يحتج بابن فضيل أو توقف فيه؟ ولعل المراد بذلك بعض المتشدِّدين في السنة لم يرو عن ابن فضيل لأنه يراه متشيِّعًا، ويرى في الرواية عنه ترويجًا للتشيع فتوقف لذلك، لا لأنَّ ابن فضيل ليس بحجة. ويأتي في القسم الأول من "التنكيل"(3) تحقيق حكم رواية المبتدع بما يُعْلَم منه أن مثل ابنَ فُضيل حجة على الإطلاق.
[ص 52]ــ وـ
ومن عواقره: أنه يعمد إلى جرح لم يثبت فيحكيه بصيغة الجزم محتجًّا به، فمن أمثلة ذلك:
1 - الحسن بن الربيع.
قال الأستاذ (ص 151): "يقول فيه ابن معين لو كان يتقي الله لم يكن يحدِّث--------------------------------------------
(1) أعني انحرافه عن عثمان. [المؤلف].
(2) (ص 441).
(3) (1/ 72 - 87).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 59)
بالمغازي، ما كان يُحْسِن يقرؤها".
أقول: هذا الكلام إنما رواه بكر بن سهل الدمياطي عن عبد الخالق بن منصور عن ابن معين، وبكر بن سهل لم يوثقه أحد، بل ضعفه النسائي، ورماه الذهبي في "الميزان"(1) بالوضع.
2 - ثعلبة بن سُهيل القاضي.
قال الأستاذ (ص 110): "ضعيف".
أقول: هذا يصلح أن يُعدّ من أمثلة الفرع الثامن (خ) لكن أظن الأستاذ اعتمد على ما حكاه أبو الفتح محمد بن الحسين الأزدي عن ابن معين أنه قال في ثعلبة: "ليس بشيء". وهذه حكاية منقطعة كما قاله الذهبي في "الميزان"(2)، لأن بين الأزدي وابن معين مَفازَة، ومع ذلك فالأزدي نفسه مُتَّهم، له ترجمة في "تاريخ بغداد" و"الميزان" و"اللسان"(3). ثم لو فُرِض صحة تلك الكلمة عن ابن معين، فابن معين مما يطلق "ليس بشيء" لا يريد بها الجرح وإنما يريد أن الرجل قليل الحديث. وقد ذكر الأستاذ ذلك--------------------------------------------
(1) (1/ 346). لكن ليس فيه رميه بالوضع، ولفظه هناك: "حَمَل الناسُ عنه، وهو مقارب الحال" وذكر تضعيف النسائي. فلعل نسخة المؤلف كان فيها "حمل الناس عليه" أو توهّم المؤلف قراءتها كذلك. والله أعلم. وبنحوه قال في "المغني" (1/ 113)، و"السير": (13/ 427).
(2) (1/ 371).
(3) انظر "اللسان" (5 رقم 464 و 465) فإنهما ترجمة واحدة. وقوله في سطر 15: "فإما" إلى قوله في سطر 18: "انتهى" كلام معترض. [المؤلف]. وانظر "تاريخ بغداد": (2/ 243)، و"الميزان": (4/ 443)، و"اللسان": (7/ 90).
(খণ্ড: 9) (পৃষ্ঠা: 60)