ورقة أخرى من مسودات "الأنوار الكاشفة"
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 44)
ورقة أخرى من مسودات "الأنوار الكاشفة"
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 45)
ورقة أخرى من مسودات "الأنوار الكاشفة"
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 46)
الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي» (عبد الرحمن المعلمي اليماني)القسم: الفرق والردود
الكتاب: الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة»
[آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (12)]
المؤلف: عبد الرحمن بن يحيى المُعَلِّمي اليماني (1313 - 1386 هـ)
المحقق: علي بن محمد العمران
راجعه: محمد أجمل الإصلاحي - عادل بن عبد الشكور الزرقي
الناشر: دار عالم الفوائد للنشر والتوزيع
الطبعة: الأولى، 1434 هـ
قدمه للشاملة: مؤسسة «عطاءات العلم»، جزاهم الله خيرا
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
تاريخ النشر بالشاملة: 10 شوّال 1442
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
الأنوار الكاشفة
لما في كتاب "أضواء على السنة"
من الزلل والتضليل والمجازفة
تأليف
الشيخ العلامة عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني
1312 - 1386
تحقيق
علي بن محمد العمران
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 1)
بسم الله الرحمن الرحيم
أقدِّم كتابي هذا إلى أهل العلم وطالبيه، الراغبين في الحق المُؤثِرين له على كل ما سواه، سائلًا الله تعالى أن ينفعني وإياهم بما فيه من الحق، ويقيني وإياهم شرَّ ما فيه من باطل حَكَيتُه عن غيري أو زللٍ منّي، فإن حظِّي من العلم زهيد.
وكان جَمْعي للكتاب على استعجال مع اشتغالي بغيره، فلم أُكثر من مراجعة ما في متناولي من مؤلفات أهل العلم، ولا ظفرت ببعضها، ومنها ما هو من مصادر الكتاب المردود عليه "أضواء على السنة".
وقد سبقني إلى الردِّ عليه فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، مدير دار الحديث بمكة المكرمة، والمدرِّس بالحرم الشريف، واستفدت من كتابه، جزاه الله خيرًا.
ولفضيلة السلفي الجليل، المحسن الشهير، نصير السنة، الشيخ محمد نصيف اليد الطُّولى في استحثاثي لإكمال الكتاب، وإمدادي بالمراجع.
وكذلك للأخ الفاضل البحَّاثة الشيخ سليمان بن عبد الرحمن الصنيع، عضو مجلس الشورى، ومدير مكتبة الحرم المكِّي؛ فإنه أمدَّني ببعض المراجع من مكتبته الخاصة النفيسة، وبالمراجعة والبحث عن بعض النصوص. شكر الله سعيهم وأجزل أجرهم.
ورجائي ممن يطالع كتابي هذا من أهل العلم أن يكتب إليَّ بما عنده من ملاحظات واستدراكات؛ لأراعيها أنا ــ أو من شاء الله تعالى ــ عند إعادة طبع
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 3)
الكتاب إن شاء الله تعالى. وفقنا الله جميعًا لما يحبُّ ويرضى.
المؤلف
عبد الرحمن بن يحيى المعلمي
غرة شهر رجب سنة 1378
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 4)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد.
أما بعد، فإنه وقع إليَّ كتابٌ جمعه الأستاذ محمود أبو ريَّة وسماه "أضواء على السنة المحمدية" فطالعته وتدبرته؛ فوجدته جمعًا وترتيبًا وتكميلًا للمطاعن في السنة النبوية، مع أشياء أخرى تتعلق بالمصطلح وغيره.
وقد ألَّف أخي العلامة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة ــ وهو على فراش المرض، عافاه الله(1) ــ ردًّا مبسوطًا على كتاب أبي ريَّة لم يكمل حتى الآن. ورأيتُ من الحقِّ عليَّ أن أضع رسالةً أسوقُ فيها القضايا التي ذكرها أبو ريَّة، وأعقِّب كل قضية ببيان الحق فيها، متحرِّيًا إن شاء الله تعالى الحق، وأسأل الله تعالى التوفيق والتسديد، إنه لا حول ولا قوة إلا به، وهو حسبي ونعم الوكيل.
عُني أبو ريَّة بإطراء كتابه، فأثبت على لوحه: "دراسة محررة تناولت حياة الحديث المحمدي وتاريخه، وكل ما يتعلَّق به من أمور الدين والدنيا.--------------------------------------------
(1) توفي الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة سنة (1392 هـ) رحمه الله تعالى. وقد أتم رده على أبي ريَّة وطبعه سنة 1378# وسمّاه "ظلمات أبي رية أمام أضواء السنة المحمديّة" بالمطبعة السلفية بمصر.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 5)
وهذه الدراسة الجامعة التي قامت على قواعد التحقيق العلمي (؟ ! ) هي الأولى في موضوعها، لم ينسج أحدٌ من قبل على منوالها". وكرر الإطراء في مقدمته وخاتمته.
وكنتُ أحبّ له لو ترفَّع عن ذلك وترك الكتاب يُنْبِئ عن نفسه، فإنه ــ عند العقلاء ــ أرفع له ولكتابه إن حمدوا الكتاب، وأخفّ للذمِّ إذا لم يحمدوه.
بل استجراه حرصُه على إطراء كتابه إلى أمور أكرهها له، تأتي الإشارة إلى بعضها قريبًا إن شاء الله.
كان مقتضى ثقته بكتابه وقضاياه أن يدعو مخالفيه إلى الردِّ عليه إن استطاعوا، فما باله يَتَّقيهم بسلاح يرتدُّ عليه وعلى كتابه، إذ يقول ص 14: (وقد ينبعث له من يتطاول إلى معارضته ممن تعفَّنت أفكارهم وتحجَّرت عقولهم)(1).
ويقول في آخر كتابه: (وإن تضق به صدور الحشوية وشيوخ الجهل من زوامل الأسفار، الذين يخشون على علمهم المزوَّر من سطوة الحق، ويخافون على كساد بضاعتهم العفنة التي يأكلون بها أموال الناس بالباطل، أن يكتنفهم ضوء العلم الصحيح، ويهتك سترهم ضوء الحجة البالغة(2)، فهذا لا يهمنا، وليس لمثل هؤلاء خَطَرٌ عندنا ولا وزنٌ في حسابنا).
أما أنا فأرجو أن لا يكون لي ولا لأبي ريَّة ولا لمتبوعيه عند القرّاء خَطَرٌ ولا وزن، وأن يكون الخَطَر والوزن للحقّ وحده.--------------------------------------------
(1) هذه العبارة حذفها أبو ريَّة من الطبعات اللاحقة. والمؤلف ينقل من الطبعة الأولى.
(2) من قوله: "الحشوية وشيوخ … " إلى هنا حذفه من الطبعات اللاحقة واستبدله بقوله: "صدور بعض الناس … ".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 6)
[ص 2](1) قال أبو ريَّة ص 4: (تعريف بالكتاب). يعني: كتابه طبعًا. ثم ذكر علوَّ قدر الحديث النبوي، ثم قال: (وعلى أنه بهذه المكانة الجليلة والمنزلة الرفيعة؛ فإنّ العلماء والأدباء لم يولوه ما يستحق من العناية والدرس، وتركوا أمره لمن يسمون رجال الحديث، يتداولونه فيما بينهم ويدرسونه على طريقتهم، وطريقة هذه الفئة التي اتخذتها لنفسها قامت على قواعد جامدة لا تتغير ولا تتبدل. فترى المتقدمين منهم ــ وهم الذين وضعوا هذه القواعد ــ قد حصروا عنايتهم في معرفة رواة الحديث والبحث على قدر الوسع في تاريخهم، ولا عليهم بعد ذلك إن كان ما يصدر عن هؤلاء الرواة صحيحًا في نفسه أو غير صحيح، معقولًا أو غير معقول؛ إذ(2) وقفوا بعلمهم عند ما يتصل بالسند فحسب، أما المعنى فلا يعنيهم من أمره شيء … ).
أقول: مراده بقوله "العلماء": المشتغلون بعلم الكلام والفلسفة. ولم يكن منهم أحد في الصحابة والمهتدين بهديهم من علماء التابعين وأتباعهم والذين يلونهم، هؤلاء كلهم ممن سماهم "رجال الحديث"، ومنهم عامة المشهورين عند الأمة بالعلم والإمامة من السلف. أولئك كلهم ليسوا عند أبي ريَّة علماء؛ لأنهم لم يكونوا يخوضون في غوامض المعقول، بل يفرُّون منها ويَنْهون عنها ويعدُّونها زيفًا وضلالًا وخروجًا عن الصراط المستقيم، وقنعوا بعقل العامة!
وأقول: مهما تكن حالهم فقد كانوا عقلاء، العقل الذي ارتضاه الله عز وجل لأصحاب رسوله، ورضيهم سبحانه لمعرفته ولفهم كتابه، ورضي ذلك منهم، وشهد لهم بأنهم: {الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} [الأنفال: 74]، {وَالرَّاسِخُونَ فِي--------------------------------------------
(1) هذه أرقام صفحات المخطوط كما أثبتت في الطبعة الأولى، وعليها إحالات المؤلف في ثنايا الكتاب.
(2) حذف أبو ريَّة في الطبعات اللاحقة من قوله: "يسمون رجال الحديث … " إلى هنا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 7)
الْعِلْمِ} [آل عمران: 7]، {خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110]. وقال لهم في أواخر حياة رسوله: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} [المائدة: 3]. فمَن زعم أنَّ عقولهم لم تكن ــ مع تسديد الشرع لها ــ كافيةً وافيةً بمعرفة الله تعالى وفهم كتابه، ومعرفة ما لا يتم الإيمان ولا يكمل الدين إلا بمعرفته؛ فإنما طعن في الدين نفسه. وكان التابعون المهتدون بهدي الصحابة أقرب الخلق إليهم عقلًا وعلمًا وهَدْيًا، وهكذا من اهتدى بهديهم من الطبقات التي بعدهم، وهؤلاء هم الذين سماهم أبو ريَّة: "رجال الحديث".
قد يُقال: أما نفي العلم والعقل عنهم فلا التفات إليه، ولكن هل راعوا العقل في قبول الحديث وتصحيحه؟
أقول: نعم، راعوا ذلك في أربعة مواطن: عند السماع، وعند التحديث، وعند الحكم على الرواة، وعند الحكم على الأحاديث. فالمتثبِّتون إذا سمعوا خبرًا تمتنع صحتُه أو تَبْعُد لم يكتبوه ولم يحفظوه، فإن حفظوه لم يُحدِّثوا به، فإن ظهرت مصلحةٌ لذكره ذكروه مع القدح فيه وفي الراوي الذي عليه تَبِعَته.
قال الإمام الشافعي في "الرسالة" (ص 399): "وذلك أن يُستدلّ على الصدق والكذب فيه بأن يحدِّث المحدِّث ما لا يجوز أن يكون مثله، أو ما يخالفُه ما هو أثبتُ وأكثرُ دلالاتٍ بالصدق منه". وقال الخطيب في "الكفاية في علم الرواية" (ص 429): "باب وجوب اطّراح(1) المنكر والمستحيل--------------------------------------------
(1) (ط): "إخراج"، والمثبت من "الكفاية".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 8)
من الأحاديث".
وفي الرواة جماعة يتسامحون عند السماع وعند التحديث، لكن الأئمة بالمرصاد للرواة، فلا تكاد تجد حديثًا بيِّن البطلان إلا وجدت في سنده واحدًا أو اثنين أوجماعة قد جرحهم الأئمة. والأئمةُ كثيرًا ما يجرحون الراوي بخبرٍ واحدٍ منكر جاء به، فضلًا عن [ص 3] خبرين أو أكثر. ويقولون للخبر الذي تمتنع صحتُه أو تبعُد: "منكر" أو "باطل". وتجد ذلك كثيرًا في تراجم الضعفاء، وكتب العلل والموضوعات، والمتثبِّتون لا يوثِّقون الراوي حتى يستعرضوا حديثه وينقدوه حديثًا حديثًا.
فأما تصحيح الأحاديث فَهُم به أَعْنى وأشدّ احتياطًا، نعم ليس كل من حُكي عنه توثيق أو تصحيح متثبتًا، ولكنَّ العارف الممارس يميز هؤلاء من أولئك.
هذا، وقد عرف الأئمة الذين صححوا الأحاديث، أن منها أحاديث تثقُل على بعض المتكلمين ونحوهم، ولكنهم وجدوها موافقةً للعقل المعتدِّ به في الدين، مستكملةً شرائط الصحة الأخرى. وفوق ذلك وجدوا في القرآن آيات كثيرة توافقها أو تُلاقيها، أو هي من قبيلها، قد ثَقُلت هي أيضًا على المتكلمين، وقد علموا أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يدين بالقرآن ويقتدي به، فمن المعقول جدًّا أن يجيء في كلامه نحو ما في القرآن من تلك الآيات.
من الحقائق التي يجب أن لا يُغْفَل عنها: أن الفريق الأول، وهم الصحابة ومن اهتدى بهديهم من التابعين وأتباعهم ومن بعدهم، عاشوا مع الله ورسوله. فالصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم وهديه ومع القرآن، والتابعون مع القرآن والصحابة والسُنَّة وهلمّ جرًّا.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 9)
وأن الفريق الثاني، وهم المتكلمون والمتفلسفون ونحوهم عاشوا مع النظريات والشبهات والأُغْلوطات والمخاصمات. والمؤمنُ يعلم أن الهدى بيد الله، وأنه سبحانه إذا شرع إلى الهدى سبيلًا فالعدول إلى غيره لن يكون إلا تباعدًا عنه وتعرُّضًا للحرمان منه، وبهذا جاء القرآن، وعليه تدلُّ أحوال السلف، واعتراف بعض أكابرهم في أواخر أعمارهم(1). والدقائق الطبيعية شيء والحقائق الدينية شيء آخر، فمن ظنَّ الطريق إلى تلك طريقًا إلى هذه فقد ضل ضلالًا بعيدًا.
واعلم أن أكثر المتكلمين لا يردُّون الأحاديث التي صححها أئمة الحديث، ولكنهم يتأوَّلونها كما يتأولون الآيات التي يخالفون معانيها الظاهرة، لكن بعضهم رأى أن تأويل تلك الآيات والأحاديث تعسُّف ينكره العارف باللسان وبقانون الكلام وبطبيعة العصر النبوي، والذي يخشونه من تكذيب القرآن لا يخشونه من تكذيب الأحاديث؛ فأقدموا عليه وفي نفوسهم ما فيها. ولهم عدة مؤلفات في تأويل الأحاديث أو ردّها ــ قد طبع بعضها ــ فلم يهملوا الحديث كما زعم أبو رية.
قول أبي رية: "والأدباء" يعني بهم: علماء البلاغة، يريد أنهم لم يتصدَّوا لنقد الأحاديث بمقتضى البلاغة.
قال في ص 6: (ولما وصلتُ من دراستي إلى كتب الحديث، ألفيت فيها من الأحاديث ما يبعُد أن يكون في [ص 4] ألفاظه أو معانيه أو أسلوبه من محكم قوله وبارع منطقه صلوات الله عليه … ، ومما كان يثير عجبي: أني إذا قرأت كلمة لأحد أجلاف--------------------------------------------
(1) تكلم المصنف في حال بعض هؤلاء في كتاب "القائد إلى تصحيح العقائد ــ التنكيل": (2/ 369 - 377)، و"يسر العقيدة الإسلامية" (ص 32 - 36).
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 10)
العرب أهتزُّ لبلاغتها، وتعروني أريحية من جزالتها، وإذا قرأت بعض ما يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قولٍ لا أجدُ له هذه الأريحية ولا ذاك الاهتزاز؛ وكنت أعجب كيف يصدر عنه صلوات الله عليه مثل هذا الكلام المغسول من البلاغة، والعاري عن الفصاحة، وهو أبلغ من نطق بالضاد، أَوَ يأتي منه مثل تلك المعاني السقيمة، وهو أحكم من دعا إلى رشاد)(1).
أقول: أما الأحاديث الصحيحة فليست هي بهذه المثابة، والاهتزاز والأريحية مما يختلف باختلاف الفهم والذوق والهوى، ولئن كان صادقًا في أن هذه حاله مع الأحاديث الصحيحة، فلن يكون حاله مع كثير من آيات القرآن وسُوَره إلا قريبًا من ذلك.
هذا، والبلاغة: مطابقة الكلام لمقتضى الحال. والنبي صلى الله عليه وسلم كان همّه إفهام الناس وتعليمهم على اختلاف طبقاتهم، وقد أمره الله تعالى أن يقول: {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} [ص: 86]. والكلمات المنقولة عن العرب ليست بشيء يذكر بالنسبة إلى كلامهم كله، وإنما نُقِلت لطرافتها، ومقتضى ذلك أنه لم يستطرف من كلامهم غيرها. وكذلك المنقول من شعرهم قليل، وإنما نُقِل ما استجيد، والشعر مظنة التصنُّع البالغ، ومع ذلك قد تقرأ القصيدة فلا تهتزُّ إلا للبيت والبيتين. ثم إن كثيرًا مما نُقل عن النبي صلى الله عليه وسلم رُوي بالمعنى كما يأتي. فأما سقم المعنى فقد ذكر علماء الحديث أنه من علامات الموضوع، كما نقله أبو ريَّة نفسه ص 104.
وذكر ابن أبي حاتم في "تقدمة الجرح والتعديل" (ص 351) في علامات الصحيح: "أن يكون كلامًا يصلح أن يكون من كلام النبوة". فإن--------------------------------------------
(1) هذه الفقرة بتمامها محذوفة من الطبعات اللاحقة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 11)
كان أبو ريَّة يستسقم معاني الأحاديث الصحيحة فمن نفسه أُتي.
ومن يكُ ذا فمٍ مُرٍّ مريضٍ … يَجِدْ مرًّا به العذبَ الزُّلالا(1)
قوله: (أما المعنى فلا يعنيهم من أمره شيء).
كذا قال! وقد أسلفتُ أن رعايتهم للمعنى سابقة، يراعونه عند السماع، وعند التحديث، وعند الحكم على الراوي، ثم يراعونه عند التصحيح، ومنهم من يتسامح في بعض ذلك، وهم معروفون كما تقدم. وقد قال أبو ريَّة ص 104: (ذكر المحققون أمورًا كلية يُعرف بها أن الحديث موضوع … ) فذكر جميع ما يتعلق بالمعنى نقلًا عنهم.
فإن قال: ولكنَّ مصححي الأحاديث لم يراعوا ذلك.
قلت: أما المتثبّتون كالبخاري ومسلم فقد راعوا ذلك، بلى في كل منهما أحاديث يسيرة انتقدها بعض الحفاظ أو ينتقدها بعض الناس. ومرْجِع ذلك إما إلى اختلاف النظر، وإما إلى اصطلاحٍ لهما يغفل عنه المنتقد، وإما إلى الخطأ الذي لا ينجو منه بشر. وقد انتُقدت عليهما أحاديث من جهة السند، فهل يقال لأجل ذلك: إنهما لم يراعيا هذا أيضًا؟!
[ص 5] قال ص 5: (وعلى أنهم قد بذلوا أقصى جهدهم في دراسة علم الحديث من حيث روايته(2) … فإنهم قد أهملوا جميعًا أمرًا خطيرًا … أما هذا كله .. فقد انصرف عنه العلماء والباحثون، وتركوه أخبارًا في بطون الكتب مبعثرة … ).--------------------------------------------
(1) البيت للمتنبي "ديوانه" (ص 95 ــ دار صادر). والرواية: "الماء" بدل "العذب".
(2) غيَّرها أبو ريَّة في الطبعات اللاحقة: "من حيث العناية بسنده". وحذف أيضًا قوله: "أما هذا كله … " إلى آخر الفقرة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 12)
يعني: فجَمَعها هو في كتابه. وغالب ذلك قد تكفَّلَتْ به كتب المصطلح، وسائره في كتب أخرى من تأليف المُحدِّثين أنفسهم، ومنها ينقل أبو رية.
وقال ص 6: (أسباب تصنيف هذا الكتاب … إلخ)، إلى أن قال: (ومما راعني أني أجد في معاني كثير من الأحاديث ما لا يقبله عقل صريح)(1).
أقول: لا ريب أنَّ في ما يُنسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم من الأخبار ما يردُّه العقل الصريح، وقد جمع المحدِّثون ذلك وما يقرب منه في كتب الموضوعات، وما لم يُذكر فيها منه فلن تجد له إسنادًا متصلًا إلا وفي رجاله ممن جرحه أئمة الحديث رجلٌ أو أكثر. وزَعْم أن في "الصحيحين" شيئًا من ذلك سيأتي النظرُ فيه. وقد تقدمت قضية العقل.
قال: (ولا يثبته علم صحيح، ولا يؤيده حسٌّ ظاهر أو كتاب متواتر)(2).
أقول: لا أدري ما فائدة هذا! مع العلم بأنَّ ما يثبته العلم الصحيح، أو يؤيده الحس الظاهر لابد أن يقبله العقل الصريح، وإن القرآن لا يؤيِّد ما لا يقبله العقل الصريح.
ثم قال: (كنتُ أسمع من شيوخ الدين ــ عفا الله عنهم ــ أن الأحاديث التي تحملها كتب السنة قد جاءت كلها على حقيقتها … ).
أقول: العامة في باديتنا باليمن، والعامة من مسلمي الهند، إذا ذكرتَ لأحدهم حديثًا قال: أصحيح هو؟ فإن قلت له: هو في "سنن الترمذي"--------------------------------------------
(1) حُذفت هذه الفقرة بتمامها من الطبعات اللاحقة.
(2) هذه المقولة وما بعدها إلى قوله: "حرج أو جناح" حذفت من الطبعات اللاحقة.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 13)
ــ مثلًا ــ قال: هل جميع الأحاديث التي في الكتاب المذكور صحيحة؟ فهل هؤلاء أعلم من شيوخ الدين في مصر؟
ثم ذكر حديث: "مَنْ كَذَب عليّ … " إلخ، وقضايا أخرى ذَكَر أنها انكشفت له، أجْمَلَ القولَ فيها هنا على أن يُفصِّلها بعد، فأخَّرتُ النظر فيها إلى موضع تفصيلها.
ثم قال ص 13: (لما انكشف لي ذلك كله وغيره مما يحمله كتابنا، وبدت لي حياة الحديث المحمدي في صورة واضحة جليّة تتراءى في مرآة مصقولة، أصبحتُ على بيِّنة مِن أمر ما نُسب إلى الرسول من أحاديث، آخذُ ما آخذُ منه ونفسي راضية، وأدعُ ما أدعُ وقلبي مطمئن، ولا عليَّ في هذا أو ذلك حَرَج أو جُناح).
أقول: أمَّا أنه بعد اطّلاعه على ما نقله في كتابه هذا صار عارفًا بتاريخ الحديث النبوي إجمالًا فهذا قريب؛ لولا أن هناك قضايا عظيمة يصوِّرها في كتابه هذا على نقيض حقيقتها، كما سنقيم عليه الحجة الواضحة إن شاء الله تعالى.
وأمَّا أنه أصبح على بيِّنة … إلى آخر ما قال، فهذه دعوى تحتمل تفسيرين:
الأول: أنه أصبح يعرف بنظرة واحدة إلى الحديث من الأحاديث حقيقة حاله من الصحة قطعًا أو ظنًّا [ص 6] أو احتمالًا أو البطلان كذلك.
الثاني: أنه ساء ظنُّه بالحديث النبوي ــ إن لم يكن بالدين كله ــ فصار لا يراه إلا أداةً يستغلّها الناس لأهوائهم، فأصبح يأخذ منه ما يوافق هواه، ويردُّ ما يخالف هواه، بدون اعتبار لما في نفس الأمر مِنْ صحَّة أو بُطلان.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 14)
مِن الجَور أن نزعم أن مراد أبي ريَّة هو ما تضمّنه التفسير الأول؛ لأن ذلك باطل مكشوف، وذلك أن للقضية شطرين: الأول: أن يدع الحديث، الثاني: أن(1) يأخذ به.
فأما الشطر الأول، فالمسلم لا يدع الحديث وقلبه مطمئن إلّا إذا بان له أنه لا يصح، والذي في كتاب أبي ريَّة مما ذكر أنه يدلُّ على عدم الصحة، إما أن يقتضي امتناع الصحة قطعًا، كمناقضة الخبر للعقل الصريح أو للحس أو لنصِّ القرآن. وإما أن يقتضي استبعادها فقط، والأول لا يحتاج الناسُ فيه إلى كتاب أبي ريَّة هذا، والثاني لا يكفي؛ فإنه قد يثبتُ الخبر ثبوتًا يدفع الاستبعاد، إذن فثمرة مجهوده وكتابه بالنظر إلى هذا الشطر ضئيلة لا يليق التبجُّح بها.
وأما الشطر الثاني، فمن الواضح أن انتفاء الموانع الظاهرة، كمناقضة العقل الصريح ونحوه إنما يفيد إمكان الصحة، ثم يحتاج بعد ذلك إلى النظر في السند(2)، فإن كان موثَّق الرجال ظاهر الاتصال قيل: "صحيح الإسناد"، ثم يبقى احتمال العلة القادحة، بما فيه من الشذوذ الضار، والتفرُّد الذي لا يُحْتَمل. والنظرُ في ذلك هو كما قال أبو ريَّة ص 302: (لا يقوم به إلا من كان له فهم ثاقب وحفظ واسع، ومعرفة تامّة بالأسانيد والمتون وأحوال الرواة). وهذه درجة لا تُنال بمجهود أبي ريَّة ولا بأضعاف أضعافه.
فبان يقينًا أن أبا ريَّة لا يمكنه الاستقلال بتصحيح حديث، بل كتابه ينادي عليه أنه لا يمكنه أن يستقلَّ بتصحيح إسناد. إذن فلم يُفِدْه مجهوده شيئًا في هذا الشطر، وبقي فيه كما كان عالةً على تصحيح علماء الحديث.--------------------------------------------
(1) (ط): "أنه".
(2) (ط): "السنة" تحريف.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 15)
هذا حال التفسير الأول. وأما التفسير الثاني فلا أدري، غير أنه يشهد له صنيع أبي ريَّة في ما يأتي مِن كتابه؛ مِنْ ردِّ الأحاديث والأخبار الثابتة، والاحتجاج كثيرًا بالضعيفة والواهية والمكذوبة، والله أعلم.
قال ص 13: (ولا يتوهمنَّ أحد أني بدع في ذلك، فإنّ علماء الأمة لم يأخذوا بكل حديث نقلَتْه إليهم كتب السنة، فليسعني ما وسعهم بعد ما تبيَّن لي ما تبيَّن لهم، وهذا أمر معلوم لا يختلف فيه عالم، اللهم إلا الحشوية الذين يؤمنون بكل ما حمل سيل الرواية، سواء كان صحيحًا أم غير صحيح؛ ما دام قد ثبت سنده على طريقتهم)(1).
أقول: لم يجهل أحدٌ من أهل العلم ما قدّمته قريبًا في شأن صحة الحديث، ولكنهم لا يجيزون مخالفةَ حديثٍ تبيّن إمكان [ص 7] صحته ثم ثبت صحة إسناده، ولم يُعْلَم ما يقدح فيه أو يعارضه. وأبو ريَّة يعيب عليهم هذا، ويبيح لنفسه أن يعارض نصوص القرآن وإجماع أهل الحق بأحاديث وأخبار وحكايات لا يُعْرَف حال أسانيدها، ومنها الضعيف والواهي والساقط والكذب، ويكثر من ذلك كما ستراه.
قد يقال: ربما يدّعي أنه أصبحت له مَلَكَة وذوق يَعْرِف بهما الصحيح بدون معرفة سندٍ ولا غيره!
أقول: هذه دعوى لا تقع من عاقل يحترم عقول الناس، وقد قال أبو ريَّة ص 21: (قد ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصدِّق بعض ما يفتريه المنافقون). ونقل ص 142 عن صاحب "المنار"(2) ــ محتجًّا به ــ قولَه: (والنبي صلى الله عليه وسلم ما كان يعلم--------------------------------------------
(1) حُذفت الفقرة من الطبعات اللاحقة لكتاب أبي ريَّة.
(2) صاحب "المنار" هو السيد محمد رشيد رضا (ت 1354)، و"المنار" هي مجلته المشهورة. وسيناقشه المؤلف كثيرًا في هذا الكتاب.
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 16)
الغيب، فهو كسائر البشر يحمل كلام الناس على الصدق إذا لم تحف به شبهة، وكثيرًا ما صدَّق المنافقين والكفار في أحاديثهم). فهل يدّعي أبو ريَّة لنفسه درجةً لم يبلغها النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره؟ إذن فلن نعدم ممن عرف ما في كتابه هذا وأضعاف أضعافه من يعارضه قائلًا: قد حصل لي مَلَكَة وذوق أعلى مما حصل لك، وأنا أعرف بطلان هذا الذي احتججتَ به، فتسقط الدَّعويان، ويقوم العقلُ والعدلُ.
أما ما ذكره عن علماء الأمة فستأتي حكايته في ذلك، ونبيّن حالها إن شاء الله. والحقُّ أنه لم يكن في علماء الأمة المرضيين من يَرُدُّ حديثًا بلغه إلا لعذر يحتمله له أكثر أهل العلم على الأقل، ولو كان حال أبي ريَّة في الردّ والعذر كحال أحدهم لساغ أن يقال: يسعه ما يسعهم ــ وإن كان البون شاسعًا جدًّا ــ ولكن له شأن آخر كما يأتي.
قال: (قال ابن أبي ليلى: "لا يفقه الرجل في الحديث حتى يأخذ منه ويدع"، وقال عبد الرحمن بن مهدي: "لا يكون إمامًا في الحديث من تتبع شواذ الحديث، أو حدَّث بكل ما يسمع، أو حدَّث عن كل أحد")(1).
أقول: هذا موجّه إلى فريق من الرواة كانوا يكتبون ويروون كل ما يسمعون من الأخبار، يرون أنه ليس عليهم إلا الأمانة والصدق وبيان الأسانيد، تاركين النقد والفقه في الحديث والإمامة لغيرهم. فأمَّا الأخذ والرد للعمل والاحتجاج؛ فكل أحد يعلم أنه يؤخذ ما يصح ويُترك ما لا يصح. ومرَّ قريبًا حال أبي(2) ريَّة في هذا.--------------------------------------------
(1) هذه الفقرة والتي بعدها حُذفت من الطبعات اللاحقة.
(2) (ط): "أبو".
(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 17)