Arabic source text

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - যিমনু আসারুল মুআল্লিমী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

📘 الأنوار الكاشفة لما في كتاب «أضواء على السنة» - ضمن «آثار المعلمي» (عبد الرحمن المعلمي اليماني - ت 1386 هـ)

📘 আল-আনোয়ারুল কাশিফাহ লিমা ফী কিতাবি আদওয়াউ আলাস সুন্নাহ - যিমনু আসারুল মুআল্লিমী (আব্দুর রহমান আল-মুয়াল্লিমি আল-ইয়ামানি - মৃত্যু 1386 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
دخلوا على سعد بن أبي وقاص فسئل الخ. وأحاديث أبناء سعد عنه كثيرة، والظاهر أنه كان معهم هذه المرة من لا يأتمنه سعد، ولعلهم سألوه عن شيء يتعلَّق بما جرى بين الصحابة.
قال: (وعن عمرو بن ميمون قال: اختلفت إلى عبد الله بن مسعود سنة فما سمعته فيها يُحدِّث عن رسول الله ولا يقول: قال رسول الله، إلا أنه حدَّث ذات يوم بحديث فجرى على لسانه: قال رسول الله، فعلاه الكرب حتى رأيت العرق يتحدَّر عن جبينه ثم قال: إن شاء الله، إما فوق ذاك أو قريب من ذاك وإما دون ذاك. وفي روايةٍ عند ابن سعد عن علقمة بن قيس أنه كان يقوم قائمًا كل عشية خميس، فما سمعته في عشية منها يقول: قال رسول الله غير مرة واحدة فنظرت إليه وهو يعتمد على عصا فنظرت إلى العصا تزعزع).
أقول: رواية عَمرو بن ميمون انفرد بها ــ فيما أعلم ــ مُسلم البَطِين، واضطرب فيها على أوجه، راجع «مسند أحمد» الحديث (3670)، وفي بعض الطرق التقييد بيوم الخميس، وذلك أن ابن مسعود كان يقوم يوم الخميس يَعِظ الناس بكلمات. وأما رواية علقمة(1).
هذا، ولهذين وغيرهما عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في دواوين الإسلام. وأما كرب ابن مسعود فالظاهر أنه عَرَض له تشككٌ في ضبطه لذاك الحديث، ولهذا قال: «إن شاء الله الخ» والأحاديث الصحيحة عنه بالجزم كثيرة، وراجع ما تقدم عنه (ص 13)(2).--------------------------------------------
(1) كذا في (ط)، فكأن المصنف لم يكمل الكلام على رواية علقمة. وقد أخرجها الطبراني في «الكبير» (8624) و «الأوسط» (2002)، وأبو الشيخ في «طبقات المحدثين» (720)، وسندها حسن على أقل أحواله.
(2) (ص 27 ــ 28).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 78)

قال: (وسأل مالكُ بن دينار ميمونَ الكُرْدي أن يُحدِّث عن أبيه الذي أدرك النبي وسمع منه، فقال: كان أبي لا يحدِّثنا عن النبي مخافة أن يزيد أو(1) ينقص).
أقول: لم يَعْزُه ولم أعثر عليه(2)، ووالد ميمون الكردي لا يكاد يُعْرَف. وقد ذُكِر في «أُسْد الغابة»(3) و «الإصابة»(4) باسم «جابان» ولم يذكروا له شيئًا، إلا أنه وقع بسند ضعيف عن ميمون عن أبيه، فذكر حديثًا لا يصح وفيه اضطراب.
قال: (وأخرج الدارقطني عن عبد الرحمن بن كعب قال: «قلت لأبي قتادة: حدِّثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: أخشى أن يزل لساني بشيء لم يقله رسول الله).
أقول: قد قدمنا أنهم كانوا لا يحبُّون التحديث عند عدم الحاجة، وأحاديث أبي قتادة موجودة في دواوين الإسلام.
قال: (وروى ابن الجوزي في كتاب «دفع شُبَه التشبيه» قال: سمع الزبير رجلًا يحدِّث، فاستمع الزبير حتى قضى الرجل حديثه، قال له الزبير: أنت سمعت هذا من رسول الله؟ فقال الرجل: نعم. فقال: هذا وأشباهه مما يمنعني أن أتحدَّث عن النبي صلى الله عليه وسلم. قد لعمري سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا يومئذ حاضر، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ابتدأ بهذا الحديث فحدَّثناه عن رجل من أهل الكتاب حديثه يومئذ، فجئتَ أنت بعد انقضاء--------------------------------------------
(1) في (ط): «أم» والتصحيح من المصادر.
(2) أخرجه الطبراني في «الأوسط» (6209)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة»: (5/ 62). قال الطبراني: «لم يرو هذا الحديث عن أبي خَلْدة إلا أبو سعيد مولى بني هاشم، ولا يُروى عن أبي ميمون الكردي إلا بهذا الإسناد».
(3) (1/ 301).
(4) (1/ 429).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 79)

صدر الحديث، وذكر الرجلَ الذي هو من أهل الكتاب فظننتَ أنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم).
أقول: أسنده البيهقي في «الأسماء والصفات» (ص 258 ط الهند)(1): «أخبرنا أبو جعفر الغرابي(2)، أخبرنا أبو العباس الصبغي، حدثنا الحسن بن علي بن زياد، حدثنا ابن أبي أويس، حدثني ابن أبي الزناد عبد الرحمن، عن هشام بن عروة، عن [عبد الله بن](3) عروة بن الزبير أن الزبير بن العوَّام سمع رجلًا … ». أبو جعفر لم أعرفه، والصبغي هو محمد بن إسحاق بن أيوب مجروح، وابن أبي الزناد فيه كلام، وعبد الله بن عروة ولد بعد الزبير بمدة، فالخبر منقطع. وكأنه مصنوع.
قال ص 32: (وأخرج البخاري والدارقطني عن السائب بن يزيد قال: صحبت عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله وسعد بن أبي وقاص والمقداد بن الأسود فلم أسمع الواحد منهم يُحدِّث عن رسول الله).
أقول: قد حدَّثوا، وسمع منهم غير السائب، وحدَّث من هو خير منهم: الخلفاء الأربعة، والكثير الطيِّب من الصحابة رضي الله عنهم. وانتظر.
قال: (وأخرج أحمد وأبو يعلى عن دجين الخ).--------------------------------------------
(1) (764 ـ ت الحاشدي). والنص فيها صححه الشيخ رحمه الله. وأخرجه البيهقي أيضًا في «المدخل» ــ وليس في المطبوع ــ، ومسلم في «كتاب التفضيل» ــ كما في «فتح الباري»: (2/ 576 ــ 577) لابن رجب ــ.
(2) في مخطوطة مكتبة الحرم المكي رقم 203 من كتب التوحيد القسم الأول «العزائمي». [المؤلف]. وهو الصواب كما في الطبعة المحققة: (1/ 133).
(3) قوله «عبد الله بن» أثبته من المخطوطة، وسقط من المطبوعة. [المؤلف].

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 80)

أقول: دُجَين أعرابيّ ليس بشيء في الرواية، وترجمته في «لسان الميزان»(1) وفيها نحو هذا مع اختلاف.
قال: (وقال عمران بن حُصين: والله إن كنت لأرى أني لو شئت لحدَّثت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومين متتابعين، ولكن بطأني من ذلك أن رجالًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا كما سمعتُ، وشهدوا كما شهدتُ، ويحدِّثون أحاديث ما هي كما يقول (؟ ) وأخاف أن يشبّه لي كما شُبِّه لهم» فأعلمك أنهم كانوا يغلطون (وفي نسخة: يخطئون) لأنهم كانوا يتعمدون).
أقول: هذا ذكره ابن قتيبة في «مختلف الحديث» (ص 49)(2) فقال: «روى مطرّف بن عبد الله أن عِمران بن حُصين قال … » ولم يذكر سندَه. وقوله: «فأعلمك الخ» من(3) كلام ابن قتيبة.
[ص 42] قال: (وأخرج ابن ماجه عن عبد الله بن أبي ليلى قال: قلت لزيد بن أرقم: حدِّثْنا عن رسول الله قال: كبرنا ونسينا، والحديث عن رسول الله شديد).
أقول: أحاديث زيد موجودة في الكتب، وقد قدَّمنا أنهم كانوا لا يحبُّون أن يحدِّثوا بدون حضور حاجة، ويتأكد ذلك عند خشية الخطأ ــ وانتظر.
قال: (وقال ابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث»: وكان كثير من جلَّة الصحابة وأهل الخاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم كأبي بكر والزبير وأبي عبيدة والعباس بن عبد المطلب يقلّون الرواية عنه، بل كان بعضهم لا يكاد يروي عنه شيئًا كسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المشهود لهم بالجنة).--------------------------------------------
(1) (3/ 415 ــ 416).
(2) (ص 55 ــ المكتب الإسلامي). والحديث أخرجه أحمد في «المسند» (19893)، والطبراني في «الكبير»: (18/ 195). وإسناده ضعيف. انظر حاشية المسند: (33/ 123).
(3) (ط): «عن».

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 81)

قال أبو ريَّة: (ولو أنك تصفحت البخاري ومسلم لما وجدت فيهما حديثًا واحدًا لأمين هذه الأمة أبي عبيدة عامر بن [عبد الله بن] الجراح. وليس فيهما كذلك حديث لعتبة بن غزوان وأبي كبشة مولى رسول الله وكثيرين غيرهم).
ثم قال أبو ريَّة: (كان الخلفاء الراشدون وكبار الصحابة وأهل الفُتْيَا منهم كما علمت يتَّقون كثرة الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم بل كانوا يُرَغّبون عن روايته؛ إذ كانوا يعلمون أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نهى عن كتابة حديثه، وأنهم إذا حدَّثوا عنه قد لا يستطيعون أن يؤدُّوا كل ما سمعوه … على وجهه الصحيح؛ لأن الذاكرة لا يمكن أن تضبط كل ما تسمع، وماتحفظه مما تسمعه لا يمكن أن يبقى فيها على أصله … ما كانوا ليرضوا بما رضي به بعضهم ومن جاء بعدهم من رواية الحديث بالمعنى؛ لأنهم كانوا يعلمون أن تغيير اللفظ قد يغيّر المعنى، وكلام الرسول صلى الله عليه وسلم ليس كغيره؛ إذ كل لفظة من كلامه صلى الله عليه وسلم يكمُن وراءها معنى يقصده).
أقول: كان الصحابة يُفتون، وكلُّ من طالت صحبتُه فبلغت سَنَةً فأكثر فهو مِن العلماء، وإن كان بعضهم أعلم من بعض، وقد قال الشافعي في «الأم» (7: 244)(1): «أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم كلّهم ممن له أن يقول في العلم». وتبليغ الأحاديث فرض كفاية كالفتوى.
فأما الصِّدِّيق فقلَّ حديثه وفتواه؛ لأنه اشتغل بالخلافة حتى مات بعد سنتين وأَشْهُر، وكان يكفيه غيره الفتوى والتحديث. وأما أبو عبيدة فشُغِل بفتح الشام حتى مات سنة 18، وكان معه في الجيش كثير من الصحابة كمعاذ بن جبل وغيره يَكْفُونه الفُتيا والتحديث. وقد جاءت عنه عدة أحاديث لم يتّفق أن يكون منها ما هو على شرط الشيخين مما احتاجا إليه. وأما الزبير والعباس فكانا مشتغلَيْنِ بمزارعهما غير منبسطَيْن لعامة الناس، فاكتفى الناس--------------------------------------------
(1) (8/ 757 ــ دار الوفاء).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 82)

غالبًا ببقية الصحابة وهم كثير. وأما سعيد [ص 43] بن يزيد فكان منقبضًا مُقْبِلًا على العبادة. وأما عُتْبة بن غزوان فحاله كحال أبي عبيدة بقي في الجهاد والفتوح حتى مات سنة 17. وأما أبو كبشة فقديم الموت تُوُفي يوم مات أبو بكر أو بعده بيوم.
وكما قلَّتْ أحاديث هؤلاء قَلَّتْ فتاواهم، مع العلم بأن الفتوى فرض كفاية، وأنه إذا لم يوجد إلا مُفْتٍ واحدٌ والقضية واقعة تعيَّنَتْ عليه.
وكما كانوا يتقون الفتوى في القضايا التي ليست واقعة حينئذٍ، حتى رُوي عن عمر أنه لعن من يسأل عما لم يكن. وأنه قال وهو على المنبر: وأحرِّج بالله على مَنْ سأل عما لم يكن، فإن الله قد بَيَّن ما هو كائن. أخرجهما الدارميّ وغيره(1).
ورُوي أنهم كانوا يتدافعون الفتوى، كل واحد يَوَدّ أن يكفيه غيره، فكذلك كان شأنهم في التحديث حين كان الصحابة متوافرين. وعامة مَنْ تقدم أنه قليل الحديث أو أنه سئل أن يُحدّث فامتنع، قد ثبتت عنهم أحاديث بين مُكْثِر ومُقِلّ، وذلك يُبيِّن قطعًا أن قلَّة حديثهم إنما كانت لما تقدم.
ويوضِّح ذلك أنه لم يأت عن أحدٍ منهم ما يؤخذ منه أنه امتنع من التحديث بحديث عنده مع حضور الحاجة إليه وعدم كفاية غيره له. إنك لا تجد بهذا المعنى حرفًا واحدًا. فاختيارهم أن لا يحدّثوا إلا عند حضور الحاجة إلى تحديثهم خاصة هو السببُ الوحيد لاتقاء الإكثار ولِمَا يصح في--------------------------------------------
(1) «مسند الدارميّ» (123، 126) على التوالي. وأخرجهما ابن عبد البر في «جامع بيان العلم»: (2/ 1067، 1061) على التوالي.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 83)

الجملة من الرغبة عن الرواية.
أما النهي عن الكتابة فقد فرغنا منه البتة فيما تقدم (ص 22)(1): وأما خشية الخطأ فهذا من البواعث على تحرِّي أن لا يُحدِّثوا إلا عند الحاجة. راجع (ص 31)(2).
قوله: (إن ما وَعَتْه الذاكرة لا يمكن أن يبقى فيها على أصله) إنْ أراد بذلك ألفاظ الأحاديث القولية فليس كما قال، بل يمكن أن يبقى بعض ذلك، بل قوله: إنَّ (الخلفاء الراشدين وكبار الصحابة وأهل الفتيا … لم يكونوا ليَرْضَوْا بما رضي به بعضهم … من رواية الحديث بالمعنى) اعتراف منه بأن ما ثبت عن هؤلاء روايته من الأحاديث القولية قد روَوْه بلفظ النبي صلى الله عليه وسلم على وجهه الصحيح. وإن أراد الأحاديث الفعلية ومعاني القولية فباطل، بل يبقى فيها الكثير من ذلك كما لا يخفى على أحد.
قوله: (إن تغيير اللفظ قد يغير المعنى).
قلنا: قد، ولكن الغالب فيمن ضبط المعنى ضبطًا يثق به أنه لا يغيِّر.
قوله: (كل لفظة من كلامه صلى الله عليه وسلم يكمن وراءها معنى يقصده).
أقول: نعوذ بالله من غلوّ يُتَذَرَّعُ به إلى جحود، كان صلى الله عليه وسلم يكلِّم الناس ليفهموا عنه، فكان يتحرى إفهامهم «إن كان ليحدِّث الحديثَ لو شاء العادُّ أن يحصيه أحصاه» كما في «سنن أبي داود»(3) عن عائشة، وأصله في--------------------------------------------
(1) (ص 45).
(2) (ص 61).
(3) (3654).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 84)

«الصحيحين»(1). وكان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا حتى تُفْهَم. كما في «صحيح البخاري»(2) عن أنس.
ويقال لأبي رية: أمفهومةٌ كانت [ص 44] تلك المقاصد الكامنة وراء كلّ لفظة للصحابة، أم لا؟ إن كانت مفهومة لهم أمكنهم أن يؤدُّوها بغير تلك الألفاظ. وإلَّا فكيف يُخَاطَبون بما لا يفهمونه؟ فأما حديث «فُربَّ مُبَلَّغ أوعى من سامع»(3) فإنما يتفق في قليل كما تفيد كلمة «ربَّ»، وذلك كأن يكون الصحابي ممن قَرُبَ عهده بالإسلام ولم يكن عنده علم فيؤدّيه إلى عالم يفهمه على وجهه، والغالب أن الصحابة أفهم لكلام النبي صلى الله عليه وسلم ممَّن بَعْدَهم.
* * * *
تشديد الصحابة في قبول الأخبار
قال أبو ريَّة ص 33: (كانوا يتشددون في قبول الأخبار من إخوانهم في الصحبة مهما بلغت درجاتهم، ويحتاطون في ذلك أشد الاحتياط، حتى كان أبو بكر لا يقبل من أحد حديثًا إلا بشهادة غيره على أنه سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم).
أقول: هذه دعوى لا تُقبل إلا بدليل، كأن يكون أبو بكر صرَّح بذلك، أو تكرَّر منه ردّ خبر الآحاد الذين لم يكن مع كلٍّ منهم آخر، وليس بِيَد أبي ريَّة شيء من هذا، إنما ذكر الواقعة الآتية وسيأتي النظر فيها.
قال: (روى ابن شهاب عن قَبيصة أن الجدة جاءت أبا بكر تلتمس أن تُورَّث فقال:--------------------------------------------
(1) البخاري (3567)، ومسلم (2493).
(2) (95).
(3) أخرجه البخاري (67، 1741)، ومسلم (1679) من حديث أبي بكرة رضي الله عنه.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 85)

ما أجد لك في كتاب الله شيئًا، وما علمت أن رسول الله ذكر لك شيئًا ثم سأل الناس، فقام المغيرة فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس. فقال له: هل معك أحد؟ فشهد محمد بن مَسْلمة بمثل ذلك، فأنفذه لها أبو بكر).
أقول: هذه واقعة حال واحدة ليس فيها ما يدلُّ على أنه لو لم يكن مع المغيرة غيره لم يقبله أبو بكر. والعالِمُ يحبّ تَظَاهُر الحجج كما بيّنه الشافعي في «الرسالة» (ص 432). ومما حسَّن ذلك هنا أن قول المغيرة: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيها السدس»(1) يعطي أن ذلك تكرَّر من قضاء النبي صلى الله عليه وسلم. وقد يستبعد أبو بكر تكرُّر ذلك ولم يعلمه هو، مع أنه كان ألزَمَ للنبي صلى الله عليه وسلم من المغيرة. وأيضًا: الدعوى قائمة، وخبر المغيرة يشبه الشهادة للمدَّعِيَة.
ومع ذلك فهذا خبر تفرَّد به الزهري، عن عثمان بن إسحاق بن خَرَشة، عن قَبيصة، واحد عن واحد عن واحد. فلو كان في القصّة ما يدلُ على أن الواحد لا يكفي لعاد ذلك بالنقض على الخبر نفسه، فكيف وهو منقطع، لأن قبيصة لم يدرك أبا بكر، وعثمان بن إسحاق وإن وُثِّق لا يُعْرَف في الرواية إلا برواية الزهري وحده عنه، هذا الخبر وحده!
قال أبو ريَّة: (وقد وضع بعمله هذا أول شروط علم الرواية، وهو شرط الإسناد الصحيح).
[ص 45] أقول: تلك أمانيّهم، وقد بيَّن الكتاب والسنة وجوب أن يقبل خبر العدل، وقَرَن الله تعالى تصديقه بالإيمان به سبحانه، قال تعالى في ذكر المنافقين: {وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ} [التوبة: 61] كلما--------------------------------------------
(1) كما نقله أبو رية. [المؤلف].

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 86)

أخبره أحدٌ من أصحابه عنَّا بِشَرٍّ صدَّقه، قال تعالى: {قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 61]. أي يصدّقهم. وقال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات: 6] فبيَّن سبحانه أن خبر الفاسق مناف لخبر العدل، فمِنْ حقّ خَبَر العَدْل أن يصدُق كما صرَّحت به الآية الأولى، ومن حقِّ خبر الفاسق أن يُبْحَث عنه حتى يتبيّن أمره.
وأما السنة فبيانها لوجوب أن يُقْبَل خبر الواحد العدل أوضح، وقد أطال أهل العلم في ذلك وألَّفوا فيه، وانظر «رسالة الشافعي» (ص 401 ــ 458) و «أحكام ابن حزم»: (1: 108).
ومن أَبْيَن ما احتجّوا به: ما تواتر من بَعْث النبي صلى الله عليه وسلم آحاد الناس إلى القبائل والأقطار يبلّغ كلُّ واحد منهم من أرسل إليه ويعلمهم ويقيم لهم دينهم.
قال ابن حزم(1): «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم معاذًا إلى الجَنَد وجهاتٍ من اليمن، وأبا موسى إلى جهة أخرى … وأبا عبيدة إلى نجران، وعليًّا قاضيًا إلى اليمن، وكلّ من هؤلاء مضى إلى جهة ما معلمًا لهم شرائع الإسلام. كذلك بعث أميرًا إلى كلِّ جهة أسلمت … معلمًا لهم دينهم، ومعلمًا لهم القرآن، ومفتيًا لهم في أحكام دينهم، وقاضيًا فيما وقع بينهم، وناقلًا إليهم ما يلزمهم عن الله تعالى ورسوله، وهم مأمورون بقبول ما يخبرونهم به عن نبيهم صلى الله عليه وسلم. وبعثة هؤلاء المذكورين مشهورة بنقل التواتر من كافر ومؤمن لا يشكُّ فيها أحد … ولا في أن بعثتهم إنما كانت لما ذكرنا. [و](2) من--------------------------------------------
(1) «الإحكام»: (1/ 109 ــ 110).
(2) هذه الإضافة من المصنف تصحيحًا لنص ابن حزم.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 87)

المحال الباطل الممتنع أن يبعث إليهم رسولُ الله صلى الله عليه وسلم من لا تقوم عليهم الحجَّةُ بتبليغه، ومن لا يلزمهم قبول ما علموهم من القرآن وأحكام الدين، وما أفتوهم به في الشريعة … إذ لو كان ذلك لكانت بعثته لهم فضولًا، ولكان عليه السلام قائلًا للمسلمين: بعثتُ إليكم من لا يجب عليكم أن تقبلوا منه ما بلَّغَكم عنّي، ومن حكمكم أن لا تلتفتوا إلى ما نُقِل إليكم عني … ومن قال بهذا فقد فارق الإسلام».
والحجج في هذا الباب كثيرة، وإجماع السلف على ذلك محقق.
قال أبو ريَّة ص 34: (أما عمر فقد كان أشدّ من ذلك احتياطًا وتثبتًا … روى البخاري عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلسٍ من مجالس الأنصار إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنتُ على عمر ثلاثًا فلم يؤذَن لي، فرجعت، قال عمر: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يؤذَن لي فرجعت، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم[ص 46]: «إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع». فقال: والله لتقيمنَّ عليه بينة. (زاد مسلم: وإلا أوجعتك. وفي رواية ثالثة: فوالله لأوجعن ظهرك وبطنك أو لتأتين بمن يشهد لك على هذا) أَمِنْكُم أحد سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقال أُبيُّ بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر القوم. فكنت أصغر القوم، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذلك).
قال أبو ريَّة: (فانظر كيف تشدَّد عمر في أمرٍ ليس فيه حلال ولا حرام، وتدبَّر ماذا يكون الأمر لو كان الحديث في غير ذلك من أصول الدين أو فروعه. وقد استند إلى هذه القصة من يقولون: إن عمر كان لا يقبل خبر الواحد. واستدل به من قال: إن خبر العدل بمفرده لا يقبل حتى ينضمَّ إليه غيره … ).
أقول: قد ثبت عن عمر الأخذ بخبر الواحد في أمور عديدة، من ذلك: أنه كان لايورّث المرأة من دية زوجها حتى أخبره الضحَّاك بن سفيان الكلابي أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورّث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 88)

فرجع إليه عمر(1). وعمل بخبر عبد الرحمن بن عوف وحده في النهي عن دخول بلد فيها الطاعون(2). وعمل بخبره وحده في أخذ الجزية من المجوس(3). وهذا كله ثابت. راجع «رسالة الشافعي» (426). وفي «صحيح البخاري»(4) وغيره عن عمر أنه قال لابنه عبد الله: «إذا حدَّثك سعد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء فلا تسأل عنه غيره. وكان سعد حدَّث عبد الله حديثًا في مسح الخفين.
فأما قصّة أبي موسى فإنما شدّد عمر لأن الاستئذان مما يكثر وقوُعه، وعمر أطول صحبة للنبي صلى الله عليه وسلم وأكثر ملازمة وأشدّ اختصاصًا، ولم يحفظ هو ذاك الحكم فاستغربه. ولهذا لما أخبره أبو سعيد عاد عمر باللائمة على نفسه فقال: «خَفِيَ عليَّ هذا من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، ألهاني عنه الصفق بالأسواق». وهذا ثابت في «الصحيحين»(5). وأنكر أبيُّ بن كعب على عمر تشديده على أبي موسى وقال: «فلا تكن يا ابن الخطاب عذابًا على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم». فقال عمر: «إنما سمعت شيئًا فأحببت أن أتثبَّت» وهذا في «صحيح مسلم»(6). وقد كان عمر يُسمِّى أُبَيًّا: سيد المسلمين(7).--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (2927)، والترمذي (1415)، وابن ماجه (2642)، وأحمد (15746). قال الترمذي: حسن صحيح.
(2) أخرجه البخاري (5729)، ومسلم (2219).
(3) أخرجه البخاري (3157).
(4) (202). وأخرجه أحمد (88).
(5) البخاري (2062)، ومسلم (2153).
(6) (2154/ 37).
(7) أخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (476).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 89)

وفي «الموطأ»(1): أن عمر قال لأبي موسى: «أما إني لم أتهمك، ولكني أردت أن لا يتجرَّأ الناسُ على الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم». قال ابن عبد البر(2): «يحتمل أن يكون حضر عنده مَنْ قَرُبَ عهده بالإسلام فخشي أن أحدهم يختلق الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الرغبة والرهبة طلبًا للمخرج مما يدخل فيه. فأراد أن يعلّمهم أنَّ مَن فعل شيئًا من ذلك ينكر عليه حتى يأتي بالمخرج». وقد نقل أبو ريَّة شيئًا من «فتح الباري»(3) وترك ما يتصل به من الجواب الواضح عنه، فإن شئتَ فراجعه.
[ص 47] وقال أبو ريَّة ص 8: (وكان عليّ يستحلف الصحابي على ما يرويه له).
أقول: هذا شيء تفرَّد به أسماء بن الحكم الفَزَاري؛ وهو رجل مجهول. وقد ردَّه البخاري وغيره كما في ترجمة أسماء من «تهذيب التهذيب»(4). وتوثيق العجلي وجدته بالاستقراء كتوثيق ابن حبان أو أوسع(5)، فلا يقاوم إنكار البخاري وغيره على أسماء. على أنه لو فرض ثبوته فإنما هو مزيد احتياط، لا دليل على اشتراطه.
هذا، ومن المتواتر عن الخلفاء الأربعة: أن كُلًّا منهم كان يَقضي ويُفتي بما عنده من السنَّة بدون حاجة إلى أن تكون عند غيره. وأنهم كانوا ينصبون--------------------------------------------
(1) (2768).
(2) في «التمهيد»: (3/ 200) وهذا النص الذي نقله المؤلف بواسطة «فتح الباري» لابن حجر. وهو تلخيص لكلام ابن عبد البر.
(3) (11/ 30).
(4) (1/ 268).
(5) انظر «التنكيل»: (1/ 724 - 725) للمؤلف.

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 90)

العمال من الصحابة وغيرهم ويأمرونهم أن يَقضي ويُفتي كلُّ منهم بما عنده من السنَّة بدون حاجة إلى وجودها عند غيره. هذا مع أن المنقول عن أبي بكر وعمر وجمهور العلماء أن القاضي لا يقضي بعلمه. قال أبو بكر: «لو وجدت رجلًا على حدّ ما أقمتُه عليه حتى يكون معي غيري». وقال عكرمة: قال عمر لعبد الرحمن بن عوف: «لو رأيتُ رجلًا على حدّ زنا أو سرقة وأنا أمير؟» فقال: «شهادتك شهادة رجل من المسلمين»، قال: «صدقت». (راجع «فتح الباري» 13: 139 و 141)(1). ولوكان عندهم أن خبر الواحد العدل ليس بحجة تامة لما كان للقاضي أن يقضي بخبرٍ عنده حتى يكون معه غيره، ولا كان للمفتي أن يفتي بحسب خبر عنده، ويلزم المستفتي العمل به حتى يكون معه غيره. فتدبَّرْ هذا فإنه إجماع، وقد مضى به العمل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه الغِنى.
وذكر شيئًا عن أبي هريرة، وسيأتي في ترجمته رضي الله عنه.
* * * *
الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال أبو ريَّة ص 6: (لما قرأت حديث: «من كذب عليَّ متعمدًا فليتبوَّأ مقعده من النار» غمرني الدهش لهذا القَيْد الذي لا يمكن أن يصدر من رسول جاء بالصدق وأمر به، ونهى عن الكذب وحذَّر منه، إذ ليس بخافٍ أن الكذب هو الإخبار بالشيء على خلاف ما هو عليه، سواء أكان عمدًا أم غير عمد).
ثم ذكر ص 9 أنَّ كلمة «متعمدًا» (لم تأت في روايات كبار الصحابة، قال: ويبدو أن هذه الكلمة قد تسللت إلى هذا الحديث على سبيل الإدراج لكي يتكئ عليها الرواة فيما--------------------------------------------
(1) (13/ 159 ــ 162 ــ ط السلفية).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 91)

يروونه عن غيرهم من جهة الخطأ أو الوهم أو الغلط … ذلك بأن المخطئ غير مأثوم. أو أن هذه الكلمة وُضِعت ليسوِّغ الذين يضعون الأحاديث عن غير عمدٍ عملَهم).
ثم أطال الكلام ص 36 فزعم أن (الروايات الصحيحة التي جاءت عن كبار الصحابة، ومنهم ثلاثة من الخلفاء الراشدين [ص 48] تدل على أن هذا الحديث لم تكن فيه تلك الكلمة (متعمدًا)، قال: وكل ذي لبّ يستبعد أن يكون النبي قد نطق بها، لمنافاة ذلك للعقل والخُلُق اللَّذَيْنِ كان الرسول متصفًا بالكمال فيهما).
أقول: أما الرواية فقد جاءت عن كبار الصحابة وغيرهم بلفظ: «مَنْ كَذَب عليّ فليتبوّأ .. » الخ، وبما يؤدي معناه مثل: «مَنْ قال علَيَّ ما لم أقل .. » الخ، وجاءت بلفظ: «مَنْ كَذَب عليّ متعمدًا فليتبوّأ» الخ، وبما يؤدّي معناه مثل: «مَنْ تعمّد عليَّ كذبًا» الخ. راجع البخاري مع «فتح الباري»(1) و «صحيح مسلم»(2) و «مسند أحمد»(3) و «تاريخ بغداد»(4) و «كنز العمال» (5: 22) و «مشكل الآثار» للطحاوي (1: 164 ــ 176)(5).
وقد يمكن الترجيح بالنظر إلى الرواية عن صحابي معين، فأما على الإطلاق فلا. وكما أن الله عز وجل كرَّر في القرآن بيان شدّة الإثم في افتراء الكذب عليه فمعقول أن يكرر رسوله. وها هنا بحثان:--------------------------------------------
(1) البخاري رقم (108)، و «الفتح»: (1/ 201 ــ السلفية) عن أنس.
(2) رقم (2) عن أنس.
(3) رقم (469، 507) عن عثمان، و (584، 789، 1075) عن علي، و (1413) عن الزبير، و (3815، 3847) عن ابن مسعود رضي الله عنهم.
(4) (1/ 265، 3/ 50) عن ابن مسعود، و (2/ 84) عن أبي موسى، و (2/ 221) عن عثمان، و (3/ 25) عن طلحة، و (5/ 115) عن عليّ رضي الله عنهم.
(5) (1/ 352 ــ 372 ــ ط الرسالة).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 92)

‌‌البحث الأول
في البرهان العقلي الذي اعتمد عليه أبو ريَّة إذ قال: (إنَّ هذا القيد (متعمدًا) «لا يمكن أن يصدر من رسول جاء بالصدق الخ» وقال: «وكل ذي لبّ يستبعد أن يكون النبي قد نطق بها لمنافاة ذلك للعقل الخ»).
أقول: ما عسى أن يقول أبو ريَّة في قول الله عزوجل: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} [الأنعام: 21]، واقرأ (6: 93 و 144) و (7: 37) و (10: 17) و (11: 18) و (18: 15) و (29: 68) و (61: 70) كل هذه الآيات تذكر افتراء الكذب على الله، وافتراء الكذب هو تعمُّده، والكذب على النبي صلى الله عليه وسلم لا يزيد على الكذب على الله، فلماذا لا يعقل أن يقيد النبي صلى الله عليه وسلم كما قيد القرآن؟
وقال الله سبحانه: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286](1) وقد اعترف أبو ريَّة ص 8 بأنه ليس في وسع من سمع الحديث أن لا يقع منه في تبليغه خطأ البتة، وعبارته: (وتركه يذهب بغير قيد إلى أذهان السامعين، تخضعه الذاكرة لحكمها القاهر، الذي لا يستطيع إنسان مهما كان أن ينكره أو ينازع فيه من سهو أو غلط أو نسيان). وإذا كان الله عزوجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها فبماذا يستحق من وقع منه ما ليس في وسعه أن لا يقع أن يتبوأ منزلًا في جهنم؟ وقد علَّم الله عباده أن يقولوا: {رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [البقرة: 286]، وما علَّمهم إلا ليستجيب لهم. وقد ثبت في «الصحيح» أنّ الصحابة لما قالوها--------------------------------------------
(1) واقرأ (2: 233) و (6: 152) و (7: 41) و (23: 62) و (65: 7) [المؤلف].

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 93)

قال الله تعالى: «قد فعلتُ»(1). وقال الله تبارك وتعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ} [الأحزاب: 5]، وقال سبحانه: {مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النحل: 106]. والمخطئ أولى بالعذر من المُكْره.
[ص 49] قد يقول أبو رية: كان للصحابة مندوحة عن الوقوع في الخطأ، وذلك بأن يَدَعوا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم البتة.
قلت: أنى لهم ذلك وهم مأمورون أن يبلغ شاهدهم غائبهم! كان ذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، وكان أصحابه يبلِّغ بعضُهم بعضًا، وكانوا يتناوبون كما في «الصحيح» عن عمر: «كنت أنا وجار لي من الأنصار … وكنّا نتناوب النزولَ على رسول الله صلى الله عليه وسلم ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلتُ جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك … »(2).
وقد قال الله تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122]. وكان النبيُّ صلى الله عليه وسلم يبعث الرسل والأمراء ويأمرهم أن يبلِّغوا مَن أُرسلوا إليهم، ويجيء أفراد من القبائل فيسلمون ويتعلمون ويسمعون ويرجعون إلى قبائلهم فيبلغونهم. وقد علموا أنّ محمدًا رسول الله--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة (125)، ومن حديث ابن عباس (126) رضي الله عنهما.
(2) أخرجه البخاري (89).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 94)

إلى الناس كافة إلى يوم القيامة، وأنّ شريعته للناس كافة إلى يوم القيامة، وأن الله تعالى أمر الناس كافة باتباعه وطاعته والتأسّي به، وأخذ ما آتى والانتهاء عما نهى، وجعله المبيِّن عنه لما أنزله بقوله وفعله، وأنهم مأمورون بتبليغ الكتاب وبيانه، إذ كلّ ذلك دينٌ للناس كافة إلى يوم القيامة. وأنهم مأمورون بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعاون على البر والتقوى، والدلالة على الخير، والنصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولعباده. وعلموا الوعيد الشديد على كتمان الحق، وكتمان ما أنزل الله من البينات والهدى، مع علمهم بأنّ كتمان بيان الكتاب بمنزلة كتمان الكتاب. وحسبنا أنهم كانوا أعلم بالله ودينه وما لهم وعليهم، وأَتْبَع للحق وأحرص على النجاة من كلِّ من جاء بعدهم.
وقد حدَّث أفاضلهم وخيارهم ما بين مُكثر ومُقلّ، ولم يكن المقلُّ يَعيب على المكثر إلا أن يرى بعضهم أن الإكثار جدًّا خلاف الأَوْلى، وهذا عُمر الذي نُسِب إليه كراهية الإكثار قد جاءت عنه ــ مع تقدّم وفاته ــ أكثر من خمسمائة حديث، وله في «صحيح البخاري» وحده ستون حديثًا، وقد نسب إليه الوهم كما نُسِب إلى غيره. فالحق الذي لا يرتاب فيه عاقل أنهم كانوا مأمورين بالتبليغ عند الحاجة، مأذونًا لهم أن يحدِّثوا مطلقًا، مع العلم بشدّة حُرْمة الكذب في جميع الأحوال.
فمعنى ذلك أنّ عليهم ولهم أن يحدّثوا بما يعتقدون أنهم صادقون فيه، ومع العلم بأن أحدهم إذا حدَّث معتقدًا أنه صادق فقد يقع له خطأ، وإن من وقع له ذلك مع بذله وسعه في التحرّي والتحفُّظ فهو معذور، وهذا هو الذي تقتضيه القضايا العقلية والنصوص القرآنية، حتى لو فُرِض أنه لم يأت في الحديث [ص 50] لفظ «متعمِّدًا» ولا ما يؤدِّي معناه، فإن الأدلة القطعية

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 95)

توجب أن يكون هذا مرادًا في المعنى.
ولا يتوهمنَّ أحدٌ أن كلمة «متعمّدًا» تخرج من حدَّث جازمًا وهو شاكّ، كلا فإن هذا متعمِّد بالإجماع، ولا نعلم أحدًا من الناس حتى من أهل الجهل والضلالة زعم أن كلمة «متعمدًا» تخرج هذا، وإنما وُجِد من أهل الجهل والضلال من تشبَّث بكلمة «عَلَيَّ» فقال: نحن نكذب له لا عليه(1). فلو شكَّك أبو ريَّة في كلمة «عَلَيَّ» لكان أقرب.
وذكر أبو ريَّة ص 38 حديث الزبير، ودونك تلخيص حاله:
أشهر طرقه: رواية شعبة، عن جامع بن شدَّاد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن الزبير، رواه عن شعبةَ جماعةٌ بدون كلمة «متعمدًا»، ورواه معاذ بن معاذ ــ وهو من جبال الحفظ ــ فذكرها.
فنظرنا في رواية غُنْدَر عن شعبة ــ فإن غُندرًا ضبط كتابه عن شعبة وعرضه عليه وحققه، قال ابن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غُندر حَكَمٌ بينهم(2). فوجدنا الإمام أحمد رواه في «مسنده»(3) عن غُندر عن شعبة وفيه الكلمة «متعمدًا». وكذلك رواه أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن بشَّار بُنْدار عن غُنْدَر، رواه ابن ماجه عنهما(4). لكن في--------------------------------------------
(1) وهو قول بعض الكرّامية والمتزهّدة. انظر «فتح الباري»: (1/ 199 ــ 200، 6/ 499)، و «علوم الحديث» (ص 99 ــ 100) لابن الصلاح، و «تدريب الراوي»: (1/ 334).
(2) انظر «تهذيب التهذيب»: (9/ 85).
(3) رقم (1413).
(4) رقم (36).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 96)

«الفتح»(1): أن الإسماعيلي أخرجه من طريق غُندر بدونها. وفي «الفتح»(2): أن الزبير بن بكَّار روى الخبر في «كتاب النسب» من طريق هشام بن عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير بدونها، ولا أدري كيف سنده. وكذلك أخرجه الدارمي(3) بدونها من طريق أخرى عن ابن الزبير، في سندها عبد الله بن صالح كاتب الليث، وفيه كلام. وقد أخرجه أبو داود(4) بسند صحيح عن عامر بن عبد الله بن الزبير بسنده وفيه الكلمة. وقال المنذري في «اختصاره لسنن أبي داود»(5): «والمحفوظ في حديث الزبير أنه ليس فيه (متعمدًا)» نظر فيه العلامة أحمد محمد شاكر رحمه الله في تعليقه على «المسند»(6) فذكر أن ابن سعد روى الخبر في «طبقاته» (3/ 1/74)(7) عن عفّان ووَهْب بن جرير وأبي الوليد، ثلاثتهم عن شعبة. فذكر الحديث، وفي آخره: «قال وهب بن جرير في حديثه عن الزبير: والله ما قال «متعمدًا» وأنتم تقولون «متعمدًا» رأى أحمد شاكر أن هذا من قول وهب بن جرير لزملائه الذين رووا معه عن شعبة، يريد وهب: والله ما قال شعبة الخ. فنِسْبتها إلى الزبير وَهْمٌ.
أقول: أما ظاهر قول ابن سعد: «قا ل وهب بن جرير في حديثه عن الزبير» فإنه يقتضي أن وهبًا ذكرها في الحديث نفسه. وفي «مشكل الآثار»--------------------------------------------
(1) (1/ 200).
(2) نفسه.
(3) رقم (239).
(4) رقم (3651).
(5) (5/ 248).
(6) (3/ 8) رقم (1413).
(7) (3/ 99 ــ ط الخانجي).

(খণ্ড: 12) (পৃষ্ঠা: 97)