ابن طولون (ت 953هـ) في ((قضاة دمشق)) ص 105 وفي ((تاريخ الصالحية)) (2/ 371).
? ابن إياس الحنفي في ((بدائع الزهور)) (الجزء الأول، قسم 2، ص 98).
? طاش كبرى زاده (ت 968هـ) في ((مفتاح السعادة)) (1/ 285، 340).
? ابن هداية الله (ت 1014هـ) في ((طبقات الشافعية)) ص 234.
? حاجي خليفة (ت 1067) في ((كشف الظنون)) (1/ 467).
? البغدادي () في ((هداية العارفين)) (5/ 639).
? ابن العماد (ت 1089هـ) في ((شذرات الذهب)) (6/ 419).
? الغزي (ت 1167هـ) في ((ديوان الإسلام)) (3/ 45).
? الزبيدي (ت 1205هـ) في ((تاج العروس)) (7/ 141).
? الشوكاني (ت 1250هـ) في ((البدر الطالع)) ص 415.
? القنوجي (ت 1307هـ) في ((أبجد العلوم)) (2/ 301).
? الألوسي (ت 1317هـ) في ((محاكمة الأحمدين)) ص 24.
? الكتاني في ((الرسالة المستطرفة)) ص 105 وفي ((فهرس الفهارس)) (2/ 1037).
? الثعالبي (ت 1376هـ) في ((الفكر السامي)) (2/ 411 - 412).
? المراغي () في ((الفتح المبين)) (2/ 191 - 192).
? شعبان اسماعيل في ((أصول الفقه: تاريخه ورجاله)) ص 363 - 364.
? محمد الصادق حسين في ((البيت السبكي)) ص 1 - 22.
? الزركلي في ((الأعلام)) (4/ 184).
? كحالة في معجم المؤلفين (2/ 343)
? شاكر مصطفى في ((تاريخ العرب والمؤرخون)) (4/ 81 - 83).
? السيد عبد العزيز سالم في ((التاريخ والمؤرخون العرب)) ص 181.
? المنجد في ((معجم المؤرخين الدمشقيين)) ص 199 - 202.
كما له ذِكْر في: موسوعة طبقات الفقهاء (8/ 124، الموسوعة العربية العالمية (12/ 136) والموسوعة العربية الميسرة والموسعة (1/ 79)، وفي دائرة معارف القرن الرابع عشر، القرن العشرين (5/ 28).
المطلب الثاني: اسمه ونسبه.
هو الإمام العلامّة قاضي القضاة شَيخُ الإسلامِ ومفتي الأنام، تاجُ الدِّين أبو نَصرٍ عَبدُ الوهّابِ ابن عليٍّ بن عَبد الكافي بن عليٍّ بن تمّام بن سَوّار بن سُلَيمٍ السُّبكيِّ الخَزْرَجيِّ الأنَصْاريِّ، الأشَعريُّ مُعتَقَداً، الشافعيُّ مذهباً، القاهريُّ مولداً، والدمشقيُّ مدفناً (1).
فاسمه: عَبدُ الوهّاب.
وكنيته: أبو نَصْر.
ولقبه: تاجُ الدِّين.
ونسبه: أـ السبكي: نسبة إلى قرية ((سُبك العبيد)) (2)، من قرى المنوفية بمصر، والتي تسمى اليوم بـ ((سبك الأحد)) أو ((سبك الحد)) عند العامّة (3).--------------------------------------------
(1) انظر الصفدي، الوافي في الوفيات (19/ 315)، ابن رافع، الوفيات (2/ 362)، ابن تغري بردي، المنهل الصافي (7/ 385)
(2) هناك قريتان في مصر تعرفان باسم سبك وكلاهما من أعمال المنوفية، الأولى تسمى سبك العبيد وسبك العويضات، والثانية تعرف باسم سبك الضحاك وعند العامة باسم سبك الثلاثاء، وتاج الدين مترجمنا من القرية الأولى، نص ذلك هو نفسه في ترجمته لجده عبد الكافي بن علي في الطبقات الوسطى، انظر طبقات الشافعية الكبرى (10/ 89)، كما أكد ذلك غير واحد من المحققين منهم: الصفدي في أعيان العصر … (3/ 132) والفيروزابادي في القاموس المحيط، مادة سبك (3/ 306) والزبيدي في تاج العروس مادة سبك (3/ 140)
(3) انظر محمد الصادق حسين، البيت السبكي ص 87، الزبيدي، تاج العروس (7/ 140)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 23)
ب ـ الخزرجي الأنصاري: نسبة إلى قبيلة الخزرج من الأنصار، وهذه النسبة قد نقلها تاج الدين السبكي من خط جده عبد الكافي بن علي، وقال: إنّ النسابة شرف الدين الدمياطي (1) كان يكتبها بخطه للشيخ الوالد (2)، وكان الشعراء يمتدحونه بها، ولم يكن لينكر عليهم (3).
إلا أنّه قد بيّن أنّ والده ما كان ليكتبها لنفسه، وذلك ورعاً منه واحتياطاً أن يكون قد دعا نفسه إلى قوم ليس منهم (4).
مما سبق يتبيّن لي أنّ هذه النسبة صحيحة مقبولة ولو كانت خطأ محضاً لما أقرها تقي الدين السبكي ولا ابنه التاج ولأنكراها وبيّنا ذلك، وأما عدم كتابته لها فهي من باب الاحتياط والورع ليس إلا، وليس نفياً لها البتة.
المطلب الثالث: مولده:
اختلف المؤرخون والمترجمون للتاج السبكي في سنة مولده على ثلاثة أقوال:
الأول: أنّه ولد سنة 727 هـ (5).
الثاني: أنّ مولده سنة 728 هـ (6).
الثالث: أنّ مولده سنة 729 هـ (7).
والذي يترجّح لديّ من هذه الأقوال هو الثاني أنّ مولده سنة 728 هـ وذلك للأسباب الآتية:
01 أنّ الذهبي وهو شيخ التاج السبكي، وصديق والده، قد نص على أنّ مولده سنة 728 هـ، وكونه شيخه وصديق والده يقوي إمكانية سماع هذا التاريخ من التاج نفسه أو من والده، أضف إلى ذلك أنّ التاج السبكي قد ذَكَر ((المعجم المختص)) في مصنفات الذهبي مما يقوي احتمالية اطلاعه عليه، ولو كان الذهبي أخطأ في تاريخ مولده لتعقبه وبيّن أنّه أخطأ فيه.
02 أنّ ابن رافع وهو من معاصري التاج ومن تلامذة والده قد ذَكَر هذا التاريخ أيضاً، وقوله أقرب إلى الصحة لاحتمالية سماعه من شيخه أو من التاج نفسه.
03 إنّ الصلاح الصفدي (8) وهو من أعز أصدقاء التاج السبكي قد ذَكَر هذا التاريخ أيضاً، ومن الصعب أن يكون الصفدي قد أخطأ في تاريخ مولد صديقه وحميمه رغم ما بينهما من صداقة ومراسلات ومساجلات مشهورة.--------------------------------------------
(1) هو الإمام العلامة الحافظ شرف الدين عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن شرف بن الخضر بن موسى التوني الدمياطي، كان حافظ زمانه وأستاذ الأستاذين في معرفة الأنساب وإمام أهل الحديث المجمع على جلالته، توفي سنة 705هـ، من مصنفاته: جامع المسانيد، التلقيح، والمدهش، انظر: التاج السبكي، الطبقات الشافعية (10/ 102)
(2) التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 91)
(3) المرجع السابق (10/ 93)
(4) المرجع السابق
(5) ذكر هذا التاريخ ابن حجر في الدرر الكامنة (2/ 425)، ابن طولون في القلائد الجوهرية (2/ 371)، ابن العماد في شذرات الذهب … (6/ 419) وقد ارتضى هذا التاريخ أغلب المترجمين له من المعاصرين وأكثر المتأخرين.
(6) ذكر هذا التاريح الذهبي في المعجم المختص ص 108، الصفدي في الوافي (19/ 315)، ابن رافع في الوفيات (2/ 364)، ابن تغري بردي في المنهل الصافي (7/ 385)
(7) ذكر هذا التاريخ الزبيدي في تاج العروس (7/ 141)، السيوطي في حسن المحاضرة (1/ 282)
(8) هو العلامة الأديب صاحب أعيان العصر خليل بن أيبك بن عبد الله المعروف بصلاح الدين الصفدي، توفي سنة 764هـ، من مصنفاته: صرف العين، والوافي بالوفيات، انظر ابن كثير، البداية والنهاية (14/ 733)، التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 6 - 32)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
04 إنّ الذين ذَكَروا سنة 728هـ كما رأيت هم من المعاصرين للتاج السبكي ومنهم شيوخه وأقرانه، في حين الذين ذَكَروا سنة 727هـ أو سنة 729هـ كلهم متأخِّرون عن عصره وعهده ولم يُدرِك أيّ منهم التاج السبكي، مما يَعني تقديمَ قول المعاصرين عليهم؛ لأنّهم أعلمُ بحاله من غيرهم، كلُّ ذلك يؤكّدُ أنّ مولدَه سنة 728هـ، ما في ذلك شك.
المطلب الرابع: أسرته
تعدّ الأسرة التي منها التاج السبكي أسرةً عريقةً فريدةً من نوعها، إذ أنّ معظم أفراد هذه الأسرة ـ إن لم نقل كلهم ـ علماء أو قضاة أو خطباء أو مدرسون للعلم، قلّما تجد أسرة تمتاز بهذه المِيزة، وسأعرض هنا بصورة موجزة أبرز أفراد أسرة التاج السبكي، فأَذكُرُ منهم (1):
والده:
الإمام العلامة شيخ الإسلام أبو الحسن تقي الدين علي بن عبد الكافي بن علي بن تمّام بن يوسف السبكي الخزرجي الأنصاري، الشيخ الإمام الفقيه المجتهد، المحدث الحافظ، المفسر المقريء، الأصولي المتكلم النحوي اللغوي الأديب، الحكيم المنطقي الجدلي الخلافي النظار.
ذَكَره الذهبي في المعجم المختص وقال عنه: ((القاضي الإمام العلامة الفقيه المحدث الحافظ فخر العلماء … كان صادقاً متثبتاً خيراً ديناً متواضعاً حَسَنَ السَّمتِ من أوعية العلم يدري الفقهَ ويقرّره، وعلمَ الحديث ويحرّره، والأصولَ ويُقْرِئها، والعربيةَ ويحقّقها … ، وصنّف التصانيف المتقنة، وقد بقي في زمانه الملحوظَ إليه بالتحقيق والفضل، سمعت منه وسمع مني، وحكم بالشام وحُمِدَت أحكامه والله يُؤيّده ويُسدّده)) (2) اهـ.
له تصانيف فائقة كثيرة تربو على 211 مصنفاً منها (3):
((الاعتبار ببقاء الجنة والنار))، ((النكت على صحيح البخاري))، ((الابتهاج في شرح المنهاج))، ((ورد العلل في فهم العلل))، ((أحكام كل وما تدل عليه))، وغيرها الكثير الكثير. توفي رحمه الله تعالى في القاهرة سنة 756 هـ (4).
إخوته:
01 بهاء الدين: الإمام العلامة قاضي القضاة أبو حامد أحمد بن علي السبكي، فقيه أصولي، لغوي نحوي، صاحب فضائل جمة ومناقب كثيرة، قال عنه الذهبي: ((الإمام العلامة المدرس … له فضائل وعلم جيد، وفيه أدب وتقوى، ساد وهو ابن عشرين سنة، ودرّس في مناصب أبيه وأثنى على دروسه)) (5)
وقال عنه ابن شهبة: ((كان كثير الحج والمجاورة والتعبد والأوراد، كثير المروءة والإحسان)) (6).--------------------------------------------
(1) لمعرفة المزيد عن هذه الأسرة انظر البيت السبكي لمحمد الصادق حسين، فقد جمع كل ما يمكن جمعه عن هذه الأسرة وترجم لثلاثة وخمسين شخصية منها، غير أنه أغفل ذكر بعض نساء هذه الأسرة كأمثال خديجة وست الخطباء ابنتي تقي الدين السبكي.
(2) الذهبي، المعجم المختص ص 116
(3) انظر مقدمة السيف المسلول على من سب الرسول ص 78
(4) انظر ترجمته في التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 139 - 338)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 47 - 53)
(5) الذهبي، المعجم المختص ص 28
(6) ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 105)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
من مصنفاته: ((شرح التلخيص))، ((المناقضات)) في الفقه، وشرح ((قطعة من الحاوي))، ((وقطعة أخرى من مختصر ابن الحاجب))، توفي رحمه الله تعالى بمكة مجاوراً سنة 773هـ (1).
02 جمال الدين: الإمام العلامة القاضي أبو الطيب الحسين بن علي بن عبد الكافي السبكي، النحوي الأديب الشاعر الفقيه الأصولي، صاحب عقل وفضل وفهم ونبل (2)، قال عنه ابن كثير عند ذِكْر وفاته: ((تأسف الناس عليه لسماحة أخلاقه وانجماعه على نفسه، ولا يتعدّى شره غيره، وكان يحكم جيداً، نظيف العرض في ذلك، … أفتى وتصدر، وكانت لديه فضيلة جيدة بالنحو والفقه والفرائض)) (3).
وقال عنه أخوه التاج السبكي: ((كان من أذكياء العالم، وكان عجباً في استحضار (التسهيل) في النحو، ودرس بالآخرة على (الحاوي الصغير)، وكان عجباً في استحضاره)) (4).
من مصنفاته: جمع كتاباً في من اسمه الحسين بن علي. توفي رحمه الله سنة 755هـ في حياة والده، ودفن بتربة السبكية بسفح قاسيون (5).
03 أبو بكر: محمد بن علي السبكي، أكبر أولاد الشيخ تقي الدين السبكي، ولا يوجد بين أيدينا شيء من أخباره إلا ما ورد في طبقات أخيه التاج السبكي، حيث ذَكَره عرضاً في ترجمة والده، مبيّناً أنّ والده قد وجه إليه قصيدة يخاطبه بها ناصحاً له الاهتمام بالعلم ودروسه من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وفقه الشافعي الإمام، وأصول الفقه، واتباع طريقة الجنيد في التصوف. وقد توفي قبل أن يُشتَهر ويُعرَف عن حاله شيء (6).
شقيقاته:
01 أم محمد: خديجة بنت علي بن عبد الكافي، الشيخة الصالحة، توفيت رحمها الله في ذي القعدة من سنة 770هـ، ودفنت بقاسيون في مقبرة السبكية (7).
02 ست الخطباء: الشيخة الصالحة بنت القاضي علي بن عبد الكافي، حدَّثت بمصر وبحمص وغزة وغيرها، وأُضِرَّتْ في آخر عمرها، وثَقُلَ سمعها، وقد كانت خيِّرة ديِّنة، توفيت رحمها الله تعالى في
جمادى الآخرة من سنة 773هـ بالقاهرة، ودفنت بمقابر باب النصر (8).
03 أم الخير: ستيتة بنت علي، محدثة فاضلة، ماتت بالقاهرة سنة 776هـ رحمها الله تعالى وأسكنها فسيح جناته (9).--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 103 - 106)
(2) الذهبي، المعجم المختص ص 64
(3) ابن كثير، البداية والنهاية (14/ 677)
(4) التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 412)
(5) انظر ترجمته في ابن كثير، البداية والنهاية (14/ 677)، التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 411 - 425)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 25 - 27)
(6) التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 177)
(7) انظر ترجمتها في ابن رافع، الوفيات (2/ 347)، ابن العراقي، الذيل على العبر (1/ 285)
(8) انظر ترجمتها في ابن رافع، الوفيات (2/ 387)، ابن حجر، إنباء الغمر (1/ 26)
(9) ابن حجر الدرر الكامنة (2/ 130)، كحالة، أعلام النساء (2/ 176)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
04 سارة: بنت علي بن عبد الكافي، سمعت من أبيها ومن زينب بنت الكمال (1)، وتزوجها أبو البقاء السبكي (2)، ولما مات رجعت إلى القاهرة، ثم عادت إلى دمشق فالقدس فالقاهرة، وحدَّثت وسمع منها الكثير منهم ابن حجر العسقلاني، توفيت رحمها الله في القاهرة سنة 805هـ، وقد جاوزت التسعين (3).
المبحث الثالث
نشأته وطلبه للعلم
في ظل هذه الأسرة وهذا البيت وُلِد ونَشَأ تاج الدين وتَرعرَعَ في كَنَف والده الذي رعاه رِعايةً خاصة منذ نعومة أظفاره، وقد كان لنشأة تاج الدين الأولى أكبرَ الأثر في صقل شخصيته العلمية وتوجيهها التوجيه العلمي الصحيح.
حيث كان والده الشيخ تقي الدين أوّلَ مُرّبِ ومُعلّمٍ لولده تاج الدين، ولا غرابة في ذلك إذ كان والده قِبلةً للعلماء وطلاب العلم في ذلك الوقت؛ لذا فقد وجّه ولدَه تاج الدين التوجيهَ العلميَّ الرصين والسليم.
فأقبل تاج الدين على العلم مبكراً؛ فحفظ القرآن صغيراً، وأخذ عن والده علوم العربية والعقيدة والفقه وأصوله، وغيرها من العلوم التي تَميَّز بها الشيخ تقي الدين (4).
وقد كان لتوجيهات والده أكبر الأثر في تَميُّزه ونبوغه المبكر، فقد كان دائماً ما يُحرّضه على العلم وطلبه، ويُحذّره من الكسل أو التواني فيه، وها هو التاج يُحدّثُنا عن بعض هذه التوجيهات والنصائح فيقول:
((وكان ينهانا عن نوم النصف الثاني من الليل، ويقول لي: يا بني تعود السهر ولو أنّك تلعب، والويل كل الويل لمن يراه نائماً وقد انتصف الليل)) (5).
وهكذا ظل التاج يَنهَلُ العِلمَ من والده ومن غيره من علماء عصره، وطلب بنفسه واشتغل وبَرعَ وحَدّث وأفتى ودرّس؛ حتى فاق كل أقرانه وبَزغَ نَجمُه في حياة والده (6).
المطلب الأول: شيوخه
لم يكن الشيخ تقي الدين هو المعلم الوحيد لولده بل قد زَجّ به والده مبكراً في أحضان العلماء ليَنْهلَ من علومهم ويكتسبَ من معارفهم ما يقوي به شخصيته ويُنمّي فكره وثقافته، حيث تتلمذ على مشايخ وجهابذة العلم في زمانه، ففي مصر حيث نشأة التاج الأولى وبدايته العلمية أخذ العلم على يحيى--------------------------------------------
(1) ستأتي ترجمتها في شيوخ التاج السبكي ص 27 من هذه الرسالة
(2) هو الإمام العلامة قاضي القضاة بقية الأعلام صدر مصر والشام بهاء الدين أبو البقاء محمد بن عبد البر بن يحيى بن علي بن تمام بن يوسف السبكي وهو ابن ابن عم تقي الدين السبكي، كان إماما نظارا جامعا لعلوم شتى، توفي سنة 777هـ، من مصنفاته: قطعة من اختصار المطلب وقطعة من شرح الحاوي. ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 171)
(3) ترجمتها في ابن حجر، ذيل الدرر ص 129، السخاوي، الضوء اللامع (12/ 551)، ابن العماد، شذرات الذهب (7/ 175)
(4) انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 199)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 140)
(5) انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 203)
(6) انظر ابن رافع، الوفيات (2/ 363)، ابن العراقي، الذيل على العبر (2/ 304)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
ابن يوسف المصري (1)، وعبد المحسن بن الصابوني (2)، والحافظ أبي الفتح بن سيد الناس (3)، وغيرهم (4).
ولما وَلِي أبوه قضاء الشام سنة 739 هـ (5)، قَدِم التاج دمشق مع والده، وهنالك سمع من جماعة من العلماء وأجازه العديد منهم وأذن له ابن النقيب بالإفتاء، ولما توفي ابن النقيب لم يكن عمر التاج إذ ذاك قد تجاوز الثامنة عشرة من عمره (6).
وسأعرض فيما يأتي لأهم شيوخه الذين تتلمذ عليهم (7):
01 الذهبي: الإمام الحافظ المؤرخ شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، المتوفى سنة 746 هـ (8).
قال عنه تلميذه التاج السبكي: ((شيخنا وأستاذنا الإمام الحافظ، مُحدّث العصر … بَصَرٌ لا نظير له، وكنز هو الملجأ إذا نزلت المعضلة، إمام الوجود حفظاً، وذَهَبُ العصر معنى ولفظاً، وشيخ الجرح والتعديل والحديث، ورجل الرجال في كل سبيل)) (9)، وقد أخذ عنه التاج علم التاريخ والجرح والتعديل والحديث ومعرفة أحوال الرجال.
ويعدّ الذهبي أستاذه الأول في كل ذلك حيث يقول التاج: ((وهو الذي خَرّجَنا في هذه الصناعة وأدخلنا في عداد الجماعة)) (10) اهـ
02 المِزِّي: الإمام الحافظ أبو الحجاج يوسف بن الزَّكي بن عبد الرحمن القُضاعي الدمشقي جمال الدين المزي المتوفى سنة 742 هـ (11).--------------------------------------------
(1) هو الإمام العلامة المسند شرف الدين يحيى بن يوسف بن أبي محمد بن أبي الفتوح المقدسي المعروف بابن المصري، توفي سنة 737هـ، انظر ترجمته في: ابن حبيب، تذكرة النبيه (2/ 287)
(2) هو الإمام الحافظ المسند أمين الدين أبو الفضل عبد المحسن بن شهاب الدين أبو المعالي أحمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن الصابوني المصري، توفي سنة 736هـ، انظر: ابن حبيب، تذكرة النبيه، (2/ 275)
(3) هو الإمام الحافظ الأديب فتح الدين أبو الفتح محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله بن سيد الناس، توفي سنة 734هـ، من مصنفاته: عيون الأثر في المغازي والسير، شرح على الترمذي. انظر: التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 368)
(4) انظر ابن حجر، الدرر الكامنة (2/ 425)، ابن رافع، الوفيات (2/ 363)، ابن شهبة، تاريخ ابن شهبة (3/ 372)
(5) ابن حجر، الدرر الكامنة (2/ 426)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 140)
(6) انظر المصادر السابقة
(7) المصادر السابقة، الصفدي، الوافي (19/ 315)، النعيمي، الدارس (1/ 37)، ابن تغري بردي، المنهل الصافي (7/ 385)
(8) ترجمته في الصفدي، أعيان العصر (4/ 288 - 296)، الكتبي، فوات الوفيات (2/ 305 - 306)، التاج السبكي، طبقات الشافعية … (9/ 100 - 123)
(9) انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 100)
(10) انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 101)
(11) ابن كثير، البداية والنهاية (14/ 614)، الحسيني، الذيل على العبر (4/ 126 - 127)، التاج السبكي، طبقات الشافعية … (10/ 395 - 430)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
ترجمه التاج فقال عنه: ((شيخنا وأستاذنا وقُدوتُنا … حافظُ زماننا، وحاملُ راية السنة والجماعة، والقائم بأعباء هذه الصناعة، والمتدرّع بجلباب الطاعة، إمام الحفاظ … واحد عصره بالإجماع، وشيخ زمانه الذي تُصغي لما يقول الأسماع)) (1)، وقد قرأ عليه التاج الحديثَ وسمع منه الكثير وبه تخرج في معرفة الرجال (2).
03 أبو حيان: الإمام النحوي الأديب المفسر، أثير الدين محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن … حيان، المتوفى سنة 745 هـ (3).
ذَكَره التاج في طبقاته فقال: ((شيخنا وأستاذنا … شيخ النحاة، العَلَمُ الفَردُ والبحر الذي لم يعرف الجزر بل المد، سيبويه الزمان، والمبرد إذا حمى الوطيسُ بتشاجر الأقران، وإمام النحو الذي لقاصده منه ما يشاء، ولسان العرب الذي لكل سمع لديه إصغاء)) (4)، وقد أخذ عليه التاج علم النحو وعلوم اللغة وهو أستاذه في النحو بلا منازع.
04 ابن النقيب: الإمام الفقيه شمس الدين محمد بن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن النقيب المتوفى سنة 745 هـ (5).
قال عنه التاج: ((شيخنا قاضي القضاة … وصاحب النووي، وأَعظِم بتلك الصحبة رُتبةً عَليّةً، وله الديانة والفقه والورع الذي طَرَدَ به الشيطانَ وأَرغمَ أنفه، وكان من أساطين المذهب وجمرة نار وذكاء، إلا أنّها لا تتلهب)) (6)، وقد أخذ عنه التاج الفقه الشافعي، وهو الذي أجازه بالإفتاء ولم يكن سنه قد تجاوز الثامنة عشرة.
05 زينب بنت الكمال: السيدة العذراء مُسنِدة الشام زينب بنت أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسية، المتوفاة سنة 740 هـ (7).
قال عنها الذهبي: ((تفرّدَت ورَوَتْ كتباً كباراً)) (8)، وقال ابن حجر في حقّها مادحاً: ((روت الكثير وتزاحم عليها الطلبة وقرأوا عليها الكتب الكبار)) (9)، وتاج الدين السبكي من المُكثِرِين بالرواية عنها وخاصة في كتابه الطبقات.
المطلب الثاني: تلاميذه
لقد أعطى التاج السبكي جُلّ حياته في التدريس والتصنيف والإفتاء، فكَثُرَ طلاب العلم على بابه، وتخرّج على يديه العديد من العلماء، ونظراً لكَثرَة تلاميذه الذين تتلمذوا عليه سأقتصر في هذا المبحث على ذكر الأبرز منهم:--------------------------------------------
(1) انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 395)
(2) المصدر السابق (10/ 401)
(3) انظر ترجمته في الحسيني، الذيل على العبر (4/ 134)، التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 276 - 307)
(4) انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 276)
(5) ترجمته في الحسيني، الذيل على العبر (4/ 136 - 137)، التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 307 - 309). قلت: وهو غير ابن النقيب المصري الفقيه المصري الشافعي المشهور المتوفى سنة 769هـ، صاحب عمدة السالك وعدة الناسك، ومن هنا يعلم خطأ محقِّقَي كتاب رفع الحاجب حيث وهما فيه.
(6) انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 307)
(7) ترجمتها في الذهبي، الذيل على العبر (4/ 117)، الصفدي، أعيان العصر (2/ 390)، الوافي (15/ 8)
(8) الذهبي، الذيل على العبر (4/ 117)
(9) ابن حجر، الدرر الكامنة (2/ 210)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
01 شمس الدين الغزي: الإمام العلامة القاضي أبو عبد الله محمد بن خلف بن كامل بن عطاء الله الغزي، المتوفى بدمشق سنة 770 هـ، والمدفون بتربة السبكيين (1).
ذَكَره التاج في طبقاته وقال عنه: ((رفيقي في الطلب)) (2).
وقال عن كتابه الذي جمع فيه مناقب الإمام الرافعي، والذي قد سماه التاج السبكي بـ ((ميدان الفرسان)) وذلك بناءً على طلب من تلميذه الغزي فقال: ((وكان يقرأ عليّ غالب ما يَكتُبُ فيه، ويسألني عما أُشكِلَ عليه، فلي في كتابه هذا كثير من العمل، وبالجملة لعلنا استفدنا منه أَكثَرَ مما استفاد منا.)) (3)
وقال أيضاً: ((استنَبْتُه في الحكم بدمشق، ونزلت له عن تدريس التقويه، ثم تدريس الناصريه)) (4).
وكان الغزي قد قام في محنة التاج السبكي (5) قياماً عظيماً وحاقَقَ عنه، فجزاه الله خير الجزاء (6).
02 ابن سند: الإمام العالم الحافظ شمس الدين أبو العباس محمد بن موسى بن محمد بن سند بن تميم اللّخمي، المتوفى سنة 790 هـ (7).
صَحِبَ القاضي تاج الدين ولازمه وكان يقرأ عليه تصانيفه في الدروس، كما قرأ عليه السيرة النبوية، وولاه التاج السبكي بعض الوظائف (8).
03 زين الدين القرشي: الإمام العلامة الفقيه المفسر، زين الدين أبو حفص عمر بن مسلم بن سعيد ابن عمر بن بدر بن مسلم القرشي الملحي الدمشقي، المتوفى سنة 792 هـ (9).
وكان القاضي تاج الدين هو الذي أدخله بين الفقهاء، فلما حصلت له المحنة كان ممن قام عليه (10).
04 ابن الشّريشي: الإمام العلامة شرف الدين أبو الثناء محمود بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد البكري الوائلي، المتوفى سنة 795 هـ (11).
كان ممن لازم القاضي تاج الدين، وحضر حلقاته، وقد استَنابَهُ التاج في الحكم قبل موته بيسير (12).
05 شرف الدين الغزي: الإمام العلامة الفقيه، أبو الروح عيسى بن عثمان بن عيسى الغزي المتوفي سنة 799 هـ، وكان قد أخذ عن التاج الفقه وأصوله (13).
06 ابن الجباب: الإمام العلامة المفتي شهاب الدين أبو العباس أحمد بن عبد الوهاب بن عبد الرحيم، المتوفى سنة 800 هـ (14).
كان ممن صحب التاج أيام محنته، فقرّبه وأحسن إليه وأدخله بين الفقهاء (15).--------------------------------------------
(1) ترجمته في التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 155)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 165)، ابن العراقي الذيل على العبر (2/ 283)
(2) التاج السبكي، طبقات الشافعية (9/ 155)
(3) المصدر السابق
(4) المصدر السابق (9/ 156)
(5) انظر هذه المحنة ص 44 من هذه الرسالة
(6) ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 165)
(7) انظر ترجمته في: ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 344)
(8) المصدر السابق
(9) انظر ترجمته في: ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 214)، ابن حجر، إنباء الغمر (3/ 42)
(10) ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 215)
(11) انظر ترجمته في: المصدر السابق (3/ 248)، ابن حجر، إنباء الغمر (3/ 186)
(12) ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 249)
(13) انظر ترجمته في المصدر السابق (3/ 216)، ابن حجر، إنباء الغمر (3/ 355)
(14) انظر ترجمته في ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 197)، ابن حجر، إنباء الغمر (4/ 401)
(15) ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 198)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
07 العَيزري: الإمام العلامة شمس الدين محمد بن محمد بن الخضر بن شمّري الزُّبَيري الأسدي العَيزري، المتوفى سنة 808 هـ (1).
له شرح على ((جمع الجوامع)) سماه ((تشنيف المسامع في شرح جمع الجوامع)). كما له إيرادات على المتن سأل عنها التاج السبكي سماها ((البروق اللوامع فيما أورد على جمع الجوامع))، وقد أجابه التاج السبكي عليها في مؤلف سماه ((منع الموانع عن جمع الجوامع)) (2).
08 الحمَوي: الإمام الشيخ جلال الدين يوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن بن مسعود بن علي بن عبد الله، خطيب المنصورية وشيخ البلاد الشمالية (3) وعالمها وفقيها، توفي بحماة سنة 809 هـ، وقد تخرج على التاج السبكي في الفقه (4).
09 ابن حَجّي: الإمام العلامة الحافظ المتقن، ذو الخصال الزكية والأخلاق المرضية، وشيخ الشافعية، أحمد بن حَجّي بن أحمد بن سعيد بن غشم بن غزوان، المتوفى سنة 816 هـ (5).
10 ـ الفيروز آبادي: الإمام العلامة مجد الدين أبو الطاهر محمد بن يعقوب بن محمد بن إبراهيم الشيرازي الفيروز آبادي، إمام اللغة في عصره وصاحب ((القاموس المحيط)) توفي بزبيد سنة 817 هـ (6).
المبحث الرابع
علومه
لم يُعمّر تاج الدين السبكي طويلاً، فقد عاش ثلاثة وأربعين سنة، ومع قصر مدة حياته إلا أنّه ترك لنا تراثاً ضخماً في كثير من العلوم والمعارف فتاج الدين يعدّ موسوعة علمية متكاملة - إذا ما جاز لي التعبير -، فهو لم يترك علماً من العلوم الشرعية وآلاتها إلا وله فيه يد طولى وسأعرض في هذا المبحث العلوم التي كان يتقنها هذا العالم الفذ، وهي:
01 علم الحديث: لقد عُنِيَ التاج بالحديث عناية فائقة سواء رواية أو دراية، فهو يروي لنا الحديث بالأسانيد المتصلة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويتحدث على رجالها بالنقد والتعديل، ويتحدث على ألفاظها بالإيضاح والبيان.
ولم يقتصر الأمر على ذلك فحسب، بل وجدته يقرّر قواعدَ خاصةً في علم الجرح والتعديل ينتقد فيها سابقيه ويبيّن فيها قوله المعتمد في الجرح والتعديل (7).
ومن يطالع مصنفات التاج وخاصة كتاب الطبقات يُدرِكُ بوضوح مكانته العَليّة في هذا العلم … وحسبه بذلك شهادة شيخ حفاظ الإسلام ابن حجر العسقلاني حيث قال في حقه: ((ومن الطبقات تعرف منزلته في الحديث)) (8).--------------------------------------------
(1) انظر ترجمته في ابن شهبة، طبقات الشافعية (4/ 73)، ابن حجر، إنباء الغمر (5/ 344)، السخاوي، الضوء اللامع (9/ 218)
(2) السخاوي، الضوء اللامع (9/ 218)
(3) أي شمال بلاد الشام
(4) انظر ترجمته في: ابن شهبة، طبقات الشافعية (4/ 87)، ابن حجر، إنباء الغمر (6/ 50)، العامري، بهجة الناظرين ص 251
(5) انظر ترجمته في: ابن شهبة، طبقات الشافعية (4/ 10)، ابن حجر، إنباء الغمر (7/ 121)، العامري، بهجة الناظرين ص114
(6) ابن شهبة، طبقات الشافعية (4/ 79)، ابن حجر، إنباء الغمر (7/ 159)، العامري، بهجة الناظرين ص107
(7) انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (2/ 9)
(8) تقل هذا القول عن ابن حجر من تذكرة الحفاظ، الكتاني في فهرس الفهارس (2/ 1037)، غير أني لم أجد هذا القول في أي من كتب ابن حجر: الدرر، والذيل على الدرر، وإنباء الغمر، والله تعالى أعلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
02 علم الكلام: إنّ من يطالع مصنفات التاج السبكي، لَيَرى واضحاً اهتمامه بعلم الكلام، فهو مُتكلِّم على طريقة الأشاعرة من أهل السنة، وكتبه زاخِرةٌ بمسائل هذا الفن الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بعلم الأصول الذي كان التاج فيه إمام زمانه، فهو يذَكْرُ المسألة الكلامية مبيّناً ما فيها من مذاهب معقّباً على كل مذهب بما يستحق مع بيان الحق في كل ذلك، وليس أدل على ذلك من أنّه قد ترك لنا مصنفات خاصة بعلم الكلام، وأما كتابه الطبقات فهو مليءٌ وغنيٌّ بمسائل هذا الفن (1).
03 علم المنطق: وأما المنطق فلم يُهمِلهُ التاج قَط، بل له فيه باعٌ طويل، يَظهَرٌ ذلك جليّاً من مطالعتي لشرحه على ((مختصر ابن الحاجب))، حيث ضمّن ابن الحاجب ((مختصره)) بمقدمة منطقية على طريقة الإمام الغزالي وبعض الأصوليين، وترى في شرح التاج له مَقدَرةً وبراعةً في هذا العلم مما يَعدُّه من كبار علماء المنطق (2).
04 أصول الفقه: وإذا ما جئنا إلى هذا العلم، فقد بلغ به التاج عَنانَ السماء، وخضعت له رقاب العلماء، وفاق كل أقرانه بل فاق أكثَر العلماء، لقد أعطى التاجُ الأصولَ جُلَّ عنايته وعظيم اهتمامه، فتارةً يُدرّسه وأخرى يُؤلّف فيه، ويَستدرِك على من سبقه، ويُناقش من عارضه، وتارةً يقرّر عبارة سابقيه، مقيداً ما أطلقوه ومفسراً لما أجملوه، ومكمّلاً لما قد أغفلوه، وله في هذا الفن قدم راسخة، فهو ينظر إلى الأصول بنظر الناقد البصير، يوضّح مشكلاته، ويحلّ غوامضه، ويجمع شتاته، حتى عُدّتْ مؤلفاته مائدة زاخرة بكل ما لذ وطاب من هذا الفن.
وليس أدلُّ على اهتمامه بهذا العلم من تركه ثمانيةَ مصنفات في علم الأصول، قلّما تجد لعالمٍ في فنّ الأصول قد ترك لنا هذا القدر من المصنفات.
05 القواعد الفقهية: اهتم التاج بهذا العلم اهتماماً بالغاً، وله فيه مصنف زاخر يعدّ من أهم المصنفات في الأشباه والنظائر، فقد خرج فيه الفروع على الأصول وجمع شتات هذه الفروع في قواعد عامّة تنتظمها، فأجاد فيه وأجاد.
06 الفقه: يعدّ التاج السبكي فقيهاً متمكناً وناقداً بصيراً، ولا غرابة في ذلك، فقد تربّى في أحضان والده إمامِ الدنيا في عصره، فنهل من علمه واستقى من معارفه، وكتبُه مشحونةٌ بالفتاوى والمسائل المنقولة عنه، وقد جمع قتاوى والده، واختياراته الفقهية في مصنفات خاصّة.
وفي كتابه الطبقات يُكثِر من ذِكْر المسائل الفقهية المروية عن الشخصية المترجَم لها وغالباً ما يعقّب عليها، ويختار ما يراه الأصوب منها.
07 التاريخ: وأما التاريخ فحدّث ولا حرج، لقد برع التاج فيه براعة لا مثيل لها، وكان ذو اطّلاع واسع على أخبار الماضين، وأحوال السابقين، وقد أسهم التاج في هذا المجال إسهاماً عظيماً، يُثبتُ أنّه مؤرخ لا نظير له، وتعدّ مؤلفاته في الطبقات من أعظم ما دوّن في هذا المجال، إذ يستوعب فيها جوانب الشخصية المترجَم لها، ويأتي بالعجب العجاب من قصص وغرائب لهذه الشخصيات، قلّما تجده عند غيره من كُتّاب الطبقات.--------------------------------------------
(1) سيأتي الحديث عن مصنفات التاج في علم الكلام في المبحث القادم
(2) انظر في ذلك شرح التاج السبكي على مختصر ابن الحاجب (1/ 256 - 349)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
08 الأدب: إنّ مَن يستقرئ مصنفات التاج السبكي، لَيجدُ فيها رَصانةً في الأسلوب، ودقّةً في التعبير وذوقاً عالياً في انتقاء العبارة والكلمة فهو رجل أديب ذوّاق، وما ذلك إلا نتيجة لصحبته لأديب وفحل زمانه صلاح الدين الصفدي، حيث صحبه منذ صغره وجرت بينهما مراسلات ومساجلات أدبية وشعرية مشهورة، قال التاج السبكي: ((كنت أصحبه منذ كنت دون سن البلوغ، وكان يُكاتِبني وأكاتبه، وبه رَغِبتُ في الأدب)) (1).
وقد أتقنَ التاجُ الأدبَ بقسميه: النّثر والشعر، أما النثر فيبرز في كتاباته وخاصة مقدماته في تلك الكتب، كما ويبرز فيما يصف به الشخصيات المترجَم لها في كتابه الطبقات؛ فمن ذلك ما صدّر به ترجمة إمام الحرمين الجويني بقوله: ((هو البحر وعلومه درره الفاخرة، والسماء وفوائده التي أنارت الوجود نجومها الزاهرة يَمَلّ الحديد من الحديد، وذهنه لا يَمَلّ من نصرة الدين فولاذه، وتَكِلّ الأنفس وقلمه يَسِحّ وابل دمعه ورذاذه، ويدجو الليل البهيم ولا ترى بدراً إلا وجهه في محرابه، ولا ناظراً إلا طرفه ناظراً في كتابه … هذا إلى لفظ غُرَّه سحر، إلا أنّه حِلّ وبِل، ودرّه يتيم، إلا أنّه لا يَذِل، بفصيح كَلِمٍ، قالت النحاة: هذا ما عجز عنه زيد وعمرو وخالد، وبليغ قول قالت البُلَغاء: قصّر عن مداه طريق الفصاحة والتّالد (2))) (3) اهـ.
وأما الشعر ففيه رقّةٌ وعذوبةٌ وروعةٌ قد لا تجدها عند كبار الشعراء، فمن ذلك ما كتبه إلى صديقه وحميمه الصلاح الصفدي:
يا راحلاً بِحَشا الُمقيمِ على الوفا … ما الطَّرفُ بَعدَكَ مُؤذِناً بِهُجُوعِهِ
إن غِبتَ عَنهُ فَما تَغَيَّرَ مِنه إلا … جِسمُهُ سَقَماً ولَونُ دُموعِهِ
والقَلبُ بَيتُ هَواكَ رَاحَ كأنّهُ … بَيتُ العَروضِيِّينَ مِن تِقطيعِهِ (4)
وقوله أيضاً:
ما غَيَّرَ البُعْدُ حالاً كُنتَ تَعرِفُهُ … ولا تَبَدَّلْتُ بَعدَ الذِّكْرِ نِسيانا
ولا ذَكَرْتُ جَليساً كُنتُ آلفُهُ … إلا جَعَلتُكَ فَوقَ الكُلِّ عُنوانا (5) (6)
09 النحو: علم النحو من علوم الآلة التي لا يكون الفقيه فقيهاً ولا الأصولي أصولياً إلا إذا كان ذا قدم راسخة في النحو، والتاج السبكي لم يُهمِل النحو أبداً، فقد قرأ النحو على أبي حيان الأندلسي إمام النحو في عصره بلا منازع، ويكفيه فخراً أنّه تلميذ أبي حيان في ذلك، ومن هنا تُدرِك منزلة التاج في هذا الفن.--------------------------------------------
(1) التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 6)
(2) أي القديم الأصلي، الجوهري، الصحاح (2/ 21) مادة تلد
(3) التاج السبكي، طبقات الشافعية (5/ 165 - 166)
(4) المصدر السابق (10/ 7)
(5) التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 12)
(6) لمزيد من الإطلاع على منزلة التاج السبكي الأدبية انظر رسالة الدكتور عوض محمد أحمد كركي المعنونة بـ ((تاج الدين السبكي والقضايا الأدبية من خلال كتابه طبقات الشافعية الكبرى)) حيث عرض لشخصية التاج السبكي الأدبية من خلال كتابه الطبقات وبين قيمة ومنزلة التاج الأدبية من خلال أمثلة استخرجها من ثنايا تراجمه في الطبقات.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
ويظهر تَبحُّر التاج في النحو من خلال مطالعتنا لما كتبه في طبقاته وبخاصة عندما ترجم لشيخه أبي حيان وما ذَكَر فيها من مسائل هامّة في النحو، كما أنّه عقد فصلاً خاصاً للنحو في كتابه ((الأشباه والنظائر)) (1) وسماه بـ: ((كلمات نحوية يترتب عليها مسائل فقهية))، وقد أطال النفس في هذا الفصل حيث شغل الصفحات من 202 - 254 من النسخة المطبوعة.
المبحث الخامس
آثاره ومصنفاته
لقد ترك لنا التاج السبكي ثروة علمية قلّما تجد لها نظيراً؛ فهو - كما بيّنت في المبحث السابق - صاحب يد طولى في كثير من العلوم؛ فكان من الطبيعي أن يخلّف لنا في هذه العلوم مصنفات زاخرة تُنْبِئ عن علمه، وتَشهَد له بالمعرفة وسعة الإطلاع، وسأعرض لهذه المصنفات فيما يأتي:
أولاً: مصنفاته في الحديث الشريف وعددها تسعة مصنفات [9]
1 - جزء على حديث المتبايعين بالخيار، ذَكَره التاج لنفسه في ((الطبقات)) (10/ 191) وما يزال هذا الجزء مخطوطاً.
2 - جزء في الطاعون، نسبه له الصفدي في ((الوافي)) (19/ 316).
3 - جزء في الأحاديث التي حدّثه بها عمر بن محمد بن عبد الحكم، ذَكَره التاج في ((الطبقات)) (10/ 373)، والصفدي في ((أعيان العصر)) (3/ 657).
4 - ذِكْر ما عَسُر استخراجه من أحاديث الشرح الكبير، توجد منه نسخة مخطوطة محفوظة بالمكتبة السليمانية في تركيا تحت رقم 9672.
5 - ذِكْر ما لم أَقِف على إسناده من أحاديث ((الإحياء))، أورده التاج بِرُمّته في ((الطبقات)) (6/ 287 - 389).
6 - رد على كتاب والده في حديث الاعتكاف، وردت نسبته له في دائرة المعارف للبستاني (9/ 464).
7 - قاعدة في الجرح والتعديل وقاعدة في المؤرخين، ذَكَره في ((الطبقات)) (2/ 9)، وهي مطبوعة وحدها بتحقيق الشيخ عبد الفتاح أبي غده رحمه الله سنة 1388هـ / 1968م بدار الوعي في حلب.
8 - كتاب الأربعين في الحديث، ذَكَره في ((الطبقات)) (9/ 171).
9 - أدعية مأثورة، ذَكَره له طاش كبرى زاده في ((مفتاح السعادة)) (3/ 135).
ثانياً: مصنفاته في العقائد وعلم الكلام، وعددها أربعة [4]:
1 - السيف المشهور في شرح عقيدة أبي منصور، ذَكَره في ((الطبقات)) (3/ 384)، وفي ((منع الموانع)) ص 256، وقد طبع في تركيا بكلية الإلهيات بمرمره سنة 1989م.
2 - قصيدة نونية في العقائد، أورد فيها مسائل الخلاف في أصول الدين بين الأشاعرة والماتريدية، ذَكَرها في ((الطبقات)) (3/ 379).
3 - قواعد الدين وعمدة الموحدين، توجد منه نسخة خطية محفوظة بدار الكتب المصرية تحت رقم850.
4 - شرح عقيدة ابن الحاجب، ذَكَره له الزبيدي في ((إتحاف السادة المتقين)) (2/ 14) ونقل عنه بعض العبارات.
ثالثاً: مصنفاته في أصول الفقه وعددها ثمانية مصنفات [8]:
1 - الإبهاج في شرح المنهاج، كمّل فيه ما بدأه والده، وهو مطبوع عدّة طبعات آخرها طبعة عن دار الكتب العلمية.
2 - رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، طبع مؤخراً بتحقيق الشيخين علي معوض، وعادل عبد الموجود، عن دار عالم الكتب سنة 1419هـ / 1999م.--------------------------------------------
(1) هذا الكتاب مطبوع بتحقيق عادل عبد الموجود وعلى معوض بدار الكتب العلمية سنة 1991م
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 34)
3 - جمع الجوامع، مطبوع عدّة طبعات ضمن عدد من شروحه، ومطبوع لوحده ضمن ((مجموع مهمات أمهات المتون))، وطبع حديثاً بدار الكتب العلمية سنة.
4 - منع الموانع عن جمع الجوامع، حقق عدّة مرات كرسائل جامعية، وطبع قديماً في مصر، وطبع مؤخراً بتحقيق الدكتور سعيد الحميري بدار البشائر الإسلامية سنة 1420هـ / 1999م.
5 - التعليقة، ذَكَرها التاج في مقدمة ((رفع الحاجب)) (1/ 230) وأشاد بها، كما ذَكَرها في عدّة مواضع أخرى من ((رفع الحاجب)) منها (4/ 70، 167، 192، 209)، وكذا في ((منع الموانع)) ص 163، وهي شرح آخر أوسع وأشمل لمختصر ابن الحاجب، كما يظهر ذلك في مقدمة ((رفع الحاجب)) (1).
6 - الشرح الكبير، ذَكَره في ((رفع الحاجب)) (4/ 410، 417) وأحال عليه ولم يبيّن لنا ماهية هذا الشرح، ولعله هو نفسه ((التعليقة)) المذكورة آنفاً.
7 - همع الهوامع في منع الموانع، طبع ضمن مجموعة أخرى في مجلد بمصر، وتوجد منه نسخة محفوظة بالمكتبة الأزهرية تحت رقم [1452] 36075، انظر: فهرس المكتبة الأزهرية (2/ 87).
8 - أجوبة ابن السبكي على أسئلة السيد أحمد الخراساني، وهي الأسئلة التي أجاب عنها التاج السبكي في القسم الثاني من ((منع الموانع)) وتوجد منه نسخة محفوظة بالمكتبة الأزهرية تحت رقم … [1451] 36074.
رابعاً: مصنفاته في الأشباه والنظائر وعددها أربعة مصنفات [4]:
1 - الأشباه والنظائر في فروع الشافعية، طبع بتحقيق: عادل عبد الموجود، وعلي معوض عن دار الكتب العلمية.
2 - قواعد السبكي، ذَكَره له ابن شهبة في طبقاته (3/ 43)، ولعله نفسه الأشباه والنظائر.
3 - تخريج الفروع على الأصول، نسبه له محققا كتاب ((رفع الحاجب)) (1/ 83).
4 - نواضر النظائر، نسبه له محقق كتاب ترشيح التوشيح ص 42.
خامساً: مصنفاته في الفقه، وعددها أحد عشر مصنفاً [11]:
1 - أرجوزة في الفقه، ذَكَرها السيوطي في كتابه ((الرد على من أخلد إلى الأرض)) ص22.
2 - أوضح المسالك في المناسك، نسبه له محققا ((رفع الحاجب)) (1/ 85) ومحققا ((تشنيف المسامع)) (1/ 22).
3 - تبيين الأحكام في تحليل الحائض، نسبه له محققا ((رفع الحاجب)) (1/ 85) ومحققا ((تشنيف المسامع)) (1/ 22).
4 - ترجيح التصحيح، ذَكَره في كتابه ((ترشيح التوشيح)) ص 65، وذَكَر أنّه عبارة عن منظومة نظمها وهو في السجن، وقد أورد ابن طولون بعض أبياتها في ((القلائد الجوهرية)) (2/ 273).
5 - ترشيح التوشيح وتوضيح الترجيح، جمع فيه اختيارات والده، وذكره في ((الطبقات))، … وحُقّق كرسالة جامعية في جامعة عين شمس، ولم يُطَبع بعد.
6 - التوشيح على التنبيه والمنهاج والتصحيح، ذكره في ((الطبقات)) (1/ 258).
7 - رسالة في حكم اللعب بالشطرنج، ذكرها في ((الطبقات)) (10/ 194).
8 - رفع المشاجرة في بيع العين المستأجرة، نسبه له محققا ((رفع الحاجب)) (1/ 86).
9 - شرح المنهاج للنووي، ذكره ابن تغري بردي في ((النجوم الزاهرة)) (11/ 86) وقد انفرد به، ولعله وَهِمَ فيه.
10 - فتاوى السبكي، جمع فيه فتاوى والده، ورتبها على الأبواب، ذكره الكتاني في ((فهرس الفهارس)) (2/ 1037) وهي مطبوعة.--------------------------------------------
(1) انظر تحقيق ذلك في ص 85 من هذه الرسالة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
11 - فتاوى السبكي، غير الأول، ينسب له، ذكره كحالة في ((معجم المؤلفين)) (6/ 226).
سادساً: مصنفاته في التاريخ والتراجم، وعددها ستة مصنفات [6]:
1 - ترجمة والده الشيخ تقي الدين، ذكرها له ابن حجر في ((الدرر الكامنة)) وتوجد منها نسخة خطية مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت رقم 1634.
2 - طبقات الشافعية الصغرى، ذكرها في ((الطبقات)) (7/ 177) وتوجد منها نسخة خطية محفوظة في مكتبة تشستربيتي تحت رقم 3780.
3 - طبقات الشافعية الكبرى، مطبوعة في عشر مجلدات كبار بتحقيق محمود الطناحي، وعبد الفتاح الحلو.
4 - طبقات الشافعية الوسطى، ذكرها في ((الطبقات)) (7/ 177)، (10/ 191، 192)، وتوجد منها نسخة خطية محفوظة في مكتبة تشستربيتي تحت رقم 4922.
5 - معجم شيوخ التاج السبكي، خرجه له ابن سعد، ومات ولم يتمه، ذكره ابن شهبة في … ((طبقاته)) (3/ 143)، وابن رافع في ((وفياته)) (2/ 363).
6 - مناقب الشيخ أبي بكر بن قوّام، توجد منه نسخة مصورة في الجامعة الأردنية محفوظة تحت رقم 277.
سابعاً: مصنفات في أمور مختلفة وعددها ثلاثة عشر مصنفا [13]
1. أرجوزة في خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ومعجزاته، ذكرها في ((الطبقات)) (9/ 205)
2. أرجوزة في مدح النبي صلى الله عليه وسلم، ذكرها في ((الطبقات)) (1/ 181)
3. تشحيذ الأذهان على قدر الإمكان في الرد على البيضاوي، ذكره سيد كسروي حسن في ((أسماء كتب الأعلام)) (3/ 46)
4. جلب حلب، جواب أسئلة سأله عنها الأذرعي، ذكره ابن طولون في ((القلائد الجوهرية)) (2/ 372)، وابن شهبه في ((طبقاته)) (3/ 143)
5. خطابات موجهة، ورد نسبته في دائرة المعارف الإسلامية (11/ 263)
6. الدرر اللوامع، غير معروف موضوعه، ورد نسبته في دائرة المعارف الإسلامية (11/ 263)
7. رفع الحوبة بوضع التوبة، ذكره في ((الطبقات)) (2/ 327)
8. الروض البهيج، غير معروف، ورد نسبته في المكتبة السليمانية، وتوجد منه نسخة في المكتبة المذكورة مخطوطة محفوظة برقم 85177
9. فائدة في تفسير الكشاف، توجد منه نسخة خطية منسوبة للتاج في المكتبة القادرية ببغداد (25/ 1449)
10. معيد النعم ومبيد النقم، مطبوع عدة طبعات منها طبعة بتحقيق محمد علي النجار، وأبو زيد شلبي، ومحمد أبو العيون، من مكتبة الخانجي بالقاهرة ط 3 1414هـ 1996م
11. مصنف في محنته في القضاء، ذكره السخاوي في ((الضوء اللامع)) (1/ 178)، وذكر أنه اطلع عليه بخط التاج نفسه.
12. مصنف في المعاياة والألغاز، أورد بعضه في ((الطبقات)) (9/ 133 - 138)، وفي ((معيد النعم)) ص100، وللسيوطي شرح عليه سماه ((الأجوبة الذكية على الألغاز السبكية)) مطبوع ضمن الحاوي للسيوطي.
13. منظومة في الألفاظ الأعجمية في القرآن، ورد نسبته له في دائرة المعارف الإسلامية (11/ 263)
ثامناً: كتب نسبت للتاج السبكي خطأً وعددها أربعة مصنفات [4]:
1. نَسَبَ له غير واحد من العلماء كتاب الحلبيات، وهذا الكتاب ذكره التاج السبكي في مصنفات والده في الطبقات (10/ 311)
2. نُسِبَ له كتاب ((أحاديث رفع اليدين))، ولكن التاج السبكي ذكر هذا الكتاب ضمن مؤلفات والده انظر الطبقات (10/ 311)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 36)
3. نُسِب له كتاب ((الدلالة على عموم الرسالة))، وهذا الكتاب لوالده وهو مطبوع
4. نُسِب له كتاب ((كشف الغمة في ميراث أهل الذمة))، وهو لوالده وقد ذكره التاج في مصنفات والده في الطبقات (10/ 310)
المبحث السادس
مكانته العلمية والمناصب التي تولاها
مما لا شك فيه أنّ المنزلة العلمية والمكانة الاجتماعية المرموقة التي تبوأها والده شيخ الإسلام تقي الدين السبكي، وتربيته لولده التاج التربية العلمية الرصينة، كل ذلك كان له الأثر البارز في تفوق تاج الدين السبكي ونبوغه المبكر، مما جعله يحتل مكانة رفيعة بين أقرانه ـ الذين فاقهم ـ وعلماء عصره ـ الذين نازعهم ـ فلقد رأينا التاج أُذِن له بالإفتاء ولم يتجاوز سنّه الثامنة عشرة من العمر، كما أنّه بدأ التصنيف وهو في حدود العشرين من عمره، وبزغ نجمه في حياة والده، وقرّت عينه به، ولو أطال الله تعالى له العمر لربما فاق منزلة والده.
وليس غريباً أن تجد كتب الطبقات والتراجم مليئةً بالثناء عليه والإشادة بعلمه بنصوص كثيرة من أقوال رفاقه ومعاصريه وكبار أهل العلم في شتى العصور والأزمنة.
فالسيوطي يعدّه من الأئمة المجتهدين، ويقول: ((كتب مرة إلى نائب الشام ورقة يقول فيها: وأنا اليوم مجتهد الدنيا على الإطلاق لا يَقدِرُ أحدٌ يردٌ هذه الكلمة)) وعقّب السيوطي على ذلك بقوله: … ((وهو مقبول فيما قال عن نفسه)) (1).
والشهاب أحمد بن قاسم البوني (2) يعدّه في منزلة الأئمة الأربعة أصحاب المذاهب المتبعة، ويقول في حقه: ((الإمام المجمع على جلالة قدره، وتمام بدره بل قيل لو قُدّر إمام خامس مع الأئمة الأربعة لكان ابن السبكي)) (3).
وقال عنه رفيقه الصفدي: ((الإمام العالم الفقيه، المحدث النحوي الناظم … أفتى ودرّس ونَظَمَ الشعر، وراسلني وراسلته وبالجملة فعلمه كثير على صغر سنّه)) (4).
وقال أيضاً: ((وحصل بهذا الولد النجيب اليأس من القاضي إياس وكونه تقّدم في شبابه على كهول أصحابه، فهذا أصغرُ سنّاً وأكبُر منّا، وقد شهد له العقل والنّقل بأنّه فَتيُّ السنّ كَهْلُ العلم والحلم والعقل، والله يمتّعُ الزّمانَ بفوائده، ويرقّيه في الدين والدنيا إلى درجات والده بمنّه وكرمه)) (5).
ويصفه ولي الدين العراقي بقوله: ((وكان ذكياً عالماً مستحضراً فصيحاً، طَلْقَ العِبارةِ كثيرَ الإحسان إلى الطلبة)) (6).--------------------------------------------
(1) السيوطي، حسن المحاضرة (4/ 200)
(2) هو الإمام العلامة المحدث شهاب الدين أبو العباس أحمد بن قاسم بن محمد البوني، توفي سنة 1139هـ، من مصنفاته: نظم الخصائص النبوية، والمستدرك على السيوطي، انظر: مخلوف، شجرة النور الزكية ص 330
(3) نقل هذا القول الكتاني في فهرس الفهارس (2/ 1038)
(4) الصفدي، الوافي بالوفيات، (19/ 315)
(5) الصفدي، الوافي بالوفيات (19/ 316)
(6) ابن العراقي، الذيل على العبر (2/ 3005)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
والحافظ ابن حجّي يقول فيه: ((حصّل فنوناً من العلم، من الفقه والأصول وكان ماهراً فيه والحديث والأدب، وبرعَ وشاركَ في العربية، وكان له يد في النظم والنثر، جيّدَ البديهةِ، ذا بلاغة وطلاقة لسان، وجرأة جنان، وذكاء مُفرِط، وذهن وقّاد، وكان له قدرةً على المناظرة، وصنف تصانيف عديدة في فنون على صغر سنه وكَثرَة أشغاله، قُرِئت عليه، وانتشرت في حياته وبعد موته)) (1).
وقال عنه شيخ حفاظ الإسلام ابن حجر العسقلاني: ((أمعن في طلب الحديث، وكتب الأجزاء والطباق مع ملازمة الاشتغال في الفقه والأصول والعربية حتى مَهَرَ وهو شاب، وكان ذا بلاغة وطلاوة لسان، عارفاً بالأمور، وانتشرت تصانيفه في حياته، ورزق فيها السعد)) (2).
وقال عنه ابن تغري بردي: ((قاضي قضاة دمشق وعالمها)) (3).
وقال أيضاً: ((كان إماماً عالماً بارعاً فقيهاً نحوياً أصولياً … وكان ذكياً صحيح الذهن، وبرع في الفقه وغيره، وأفتى ودرّس)) (4)، وقال في موضع آخر: ((كان إماماً بارعاً متفنناً في سائر العلوم)) (5).
ووصفه ابن هداية الله بقوله: ((كان فاضل أهل زمانه وناطح أقرانه، شديد الرأي قوي البحث يجادل المخالف في تقرير المذهب ويمتحن الموافق في تحريره، وبرع حتى عُدِم مثله في عصره، يرتحل إليه الطلبة من الآفاق)) (6).
وقد مدحه ابن حبيب بقصيدة بعثها إليه عند قدومه إلى دمشق قاضياً عليها سنة 760هـ، بعد أن أقام مدة في القاهرة معزولاً عن القضاء فقال:
قَدِمَ الغَمامُ فَمَرْحَباً بِقُدومِهِ … ومَسَرَّةٍ بِخُصوصِهِ وعُمومِهِ
أَهَلاً بِغَيثٍ صَيِّبٍ أَثْرى الثَّرى … بِنُزولِهِ واخْضَرَّ لَونُ هَشيمِهِ
أَهلاً بِغَوثٍ عارِفٍ يَهدي الوَرى … بِالنُّورِ مِن أَعلائِهِ وعُلْويِّهِ
أَهلاً بِأَوْبَةِ حَاكِمِ مُتَثَبِّتٍ … يَنْفِي عَنِ المَقْهُورِ ظُلْمَ خُصومِهِ
ويُؤَيِّدُ الشَّرعَ الذي يَقولُهُ … ويَكُفُّ عَن ذي الحَقَّ كَفَّ غَريمِهِ
تاجُ العُلى مَعْنى الوُجودِ ولَفْظُهُ … شَرَفُ الأُلى مَعْنى الزَّمانِ كَريمه
يُبْدي بُرُودَ الزَّهْرِ مِن مَنْثُورِهِ … يُسْدي عُقُودَ الدُّرِّ مِن مَنْظومِهِ
يَسْمو بِبَيْتِ خَزْرَجيٍّ عامِرِ … يُبْنَى الحَلالُ على قَواعِدِ خَيْمِهِ
بِمَسيرِهِ عَذُبَتْ مِياهُ النِّيلِ مِن … فُسْطاطِ مِصْرَ وطابَ عُرْْْْْفُ نَسيمِهِ
والشّامُ لمّا شامَ بارِقَهُ غَدا … يَخْتالُ في جَنَّاتِهِ ونَعِيمِهِ
والكَونُ أَضْحَى ضَاحِكاً مُسْتَبْشِراً … بِإيابِ فَيّاضِ النَّوالِ عَمِيمِهِ
وبِزَعَفَرانِ الأُفْقِ راحَ مُخَلِّقاً … والأُفْقُ زُيِّنَ فَرْحَةً بِنُجومِهِ
ومنها:
قَاضٍ لَهُ لَفْظٌ يَبِينُ الحَقَّ مِن … مَنْطُوقِهِ الحالي ومِن مَفْهُومِهِ
وله التَّصَانيفُ التَّي لِلْفَضْلِ مِن … أَوراقِها ثَمَرٌ زَها بِكُرومِهِ--------------------------------------------
(1) نقل هذا القول ابن قاضي شهبة في تاريخه (3/ 374)، وفي طبقات الشافعية (3/ 142)
(2) ابن حجر، الدرر الكامنة (2/ 426)
(3) ابن تغري بردي، الدليل الشافي (1/ 433)
(4) ابن تغري بردي، المنهل الصافي (7/ 385)
(5) ابن تغري بردي، النجوم الزاهرة (11/ 86)
(6) ابن هداية الله، طبقات الشافعية ص 234
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
وله طَرِيقٌ مُسْتَقيمٌ واضِحٌ … خَجِلَتْ رِماحُ الخَطِّ مِن تَقْويمِهِ
للسُّنَّةِ الغَرَّاءَ والقُصَّادِ … في أَيّامِهِ عِزٌّ كَعِزِّ حَميمِهِ
ولِمَجْلِسِ الحُكْمِ العَزِيزِ بِشَخْصِهِ … شِمَمٌ تَغَارُ الشُّمُّ مِن تَفْخيمِهِ
وفي آخرها:
لا زِلْتَ تَعْلو في البَرِيّةِ ما عَلا … قَدْرُ المَقامِ بِفَضْلِ إِبْراهِيمِهِ (1)
وبالإضافة إلى سعة علم التاج الذي قد أثنى عليه وأشاد به علماء عصره ومن بعدهم، كان التاج ـ رحمه الله تعالى ـ متصفاً بالأخلاق الحميدة، فقد كان حسن السّمت، جواداً كريما مهيبا تخضع له رقاب القضاة ومن غيرهم ويخشون جانبه (2).
المناصب التي تولاها:
لقد تولى التاج السبكي مناصب عديدة قلّما جمعت مثل هذه المناصب لأحد سواه، قال ابن كثير في ذلك: ((حصل له من المناصب والرياسة ما لم يحصل لأحد قبله، وانتهت إليه الرياسة بالشام)) (3).
ومن هذه المناصب التي تولاها:
أولاً المناصب التعليمية:
تولى التاج السبكي مشيخة العديد من المدارس الكبار، التي كانت مشهورة ويؤمها كبار العلماء والطلبة في عصره، فمن هذه المدارس التي تولاها (4):--------------------------------------------
(1) ابن حبيب، تذكرة النبيه (3/ 219)
(2) ابن شهبة، تاريخ ابن شهبة (3/ 375)، ابن حجر، الدرر الكامنة (2/ 426)
(3) أورد هذا القول عن ابن كثير غير واحد من العلماء كابن حجر في الدرر الكامنة (2/ 428)، وابن شهبة في طبقاته (3/ 142) وابن العراقي في ذيله (2/ 305) وأكثر المترجمين له، غير أني لم أجد هذا القول في أي من نسخ البداية المطبوعة، ولعل ابن كثير ذكره في طبقات الشافعية أو في غيره من كتبه المخطوطة
(4) انظر هذه المدارس في النعيمي، الدارس في تاريخ المدارس (1/ 38، 200، 223، 240، 285، 367، 394، 424، 458، 463)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
مدرسة الحديث الأشرفية (1)، والمدرسة الأمينية (2)، ومدرسة التقوية (3)، والدماغية (4)، والشامية البرانية (5)، والعادلية الكبرى (6)، والعذراوية (7)، والعزيزية (8)، والغزالية (9)، والمسرورية (10)، … والناصرية الجوانية (11).--------------------------------------------
(1) من مدارس دمشق، تقع جوار باب القلعة الشرقي، بناها الملك الأشرف بن مظفر الدين بن موسى العادل، وهي من أشرف المدارس الحديثية، وقد درس بها كبار العلماء من أمثال: ابن الصلاح والنووي رحمهما الله تعالى، انظر النعيمي، الدارس (1/ 19)
(2) من مدارس الشافعية بدمشق، تقع قبالة باب الزيارة من أبواب الجامع الأموي، وهي أول مدرسة للشافعية، بناها أتابك العساكر بدمشق سنة 530هـ، انظر النعيمي، الدارس (1/ 77)
(3) من أجل مدارس الشافعية بدمشق، تقع داخل باب الفراديس شمال الجامع الأموي، بناها الملك المظفر تقي الدين عمر بن أيوب سنة 574هـ، انظر: النعيمي، الدارس (1/ 216)
(4) من المدارس المشتركة بين الحنفية والشافعية، تقع داخل باب الفرج الذي قبل باب الطاحون بدمشق، أنشأتها زوجة شجاع الدين الدماغ سنة 638هـ، النعيمي، الدارس (1/ 236)
(5) من مدارس الشافعية في دمشق، أنشأتها ست الشام ابنة نجم الدين أيوب، وهي من أكبر المدارس وأعظمها وأكثرها فقهاءً وأوقافا، انظر: النعيمي، الدارس (1/ 277)
(6) من مدارس الشافعية داخل دمشق، تقع شمال الجامع الأموي، أول من بناها نور الدين زنكي وتوفي ولم تتم، ثم بنى بعضها العادل سيف الدين ونسبت إليه النعيمي، الدارس (1/ 359)
(7) تقع في دمشق بحارة الغرباء داخل باب دار السعادة وهي وقف على الشافعية والحنفية، أنشأتها الست عذراء بنت أخي صلاح الدين سنة 580هـ، النعيمي، الدارس (1/ 373)
(8) من مدارس دمشق تقع شرقي التربة الصلاحية وغربي التربة الأشرفية بجانب الكلاسة، بناها الملك العزيز عثمان سنة 592هـ، النعيمي، الدارس (1/ 382)
(9) تقع في الزاوية الشمالية الغربية شمالي مشهد النائب من الجامع الأموي بدمشق، وتنسب إلى الإمام الغزالي، النعيمي، الدارس (1/ 413)
(10) من مدارس الشافعية بدمشق تقع بباب البريد، أنشأها الطواشي شمس الدين الخواص مسرور وإليه تنسب، انظر: النعيمي، الدارس (1/ 459)
(11) من مدارس الشافعية بدمشق تقع داخل باب الفراديس، شمال الجامع الأموي، أنشأها الملك الناصر يوسف بن صلاح الدين سنة 653هـ، النعيمي، الدارس (1/ 459)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
كما تولى التدريس في عدد من مدارس مصر في الشيخونية (1) وجامع ابن طولون (2) وجامع الشافعي، وقد كانت دروس التاج السبكي دروسا حافلة بالتحقيقات الرائعة والمسائل الفائقة التي تبهر جل الحاضرين، ويصف لنا ابن كثير صورة درس التاج السبكي الأول في الأمينية فيقول: ((كان درسا حافلا أخذ في تفسير قوله تعالى: '' أَمْ يَحْسُدونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِه '' (3) فاستنبط أشياء حسنة وذكر ضربا من العلوم بعبارة طلقة جارية معسولة، أخذ ذلك من غير تلعثم ولا تلجلج (4) ولا تنحنح ولا تكلف، فأجاد وأفاد، وشكره الخاصة والعامة من الحاضرين وغيرهم؛ حتى قال بعض الأكابر إنه لم يسمع درسا مثله قط.)) (5)
هذا وبالإضافة إلى التدريس كان التاج السبكي قد تولى خطابة الجامع الأموي (6)، بعد وفاة ابن جملة سنة 764هـ (7).
ثانياً المناصب الإدارية والقضائية:
لم يقتصر عمل الإمام تاج الدين السبكي على التدريس وحسب، بل وجدته قد تولى بعض المناصب الإدارية الهامّة ومنها:
1 - تولية وظيفة موقع الدست (8) في دار العدل عن نائب الشام أمير علي المارديني سنة 754 هـ (9).
2 - ناب في الحكم عن أبيه عدّة مرات (10).
3 - تولى مشيخة قاضي قضاة الشام لأكثَر من مرة.--------------------------------------------
(1) مر ذكر ها في ص 14 في الحياة العلمية من هذه الرسالة
(2) يقع في موضع يعرف بجبل يشكر، بناه الأمير أبو العباس أحمد بن طولون سنة 263هـ، وهو مكان مشهور بإجابة الدعاء، انظر المقريزي، الخطط (4/ 38)
(3) سورة النساء آية 54
(4) أي من غير تردد في الكلام، انظر الجوهري في الصحاح (1/ 499) مادة لجج
(5) ابن كثير، البداية والنهاية، (14/ 720)
(6) انظر ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 141)
(7) هو الإمام العلامة جمال الدين أبو الثناء محمود بن محمد بن إبراهيم بن جملة خطيب الجامع الأموي بدمشق، كان إماما متعففا متصوفا دينا، له تعاليق في الفقه والحديث، توفي سنة 764هـ، انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 385)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 184)
(8) هي وظيفة جليلة كان صاحبها يكتب على القصص في دار العدل وهي المعروضات أو العرائض التي كان يتقدم بها الناس وأصحاب الحقوق إلى نائب الشام أو اللوائح والاستحقاقات التي تصدر عنه وتوقيع هذه العرائض واللوائح كلها باسم نائب الشام. انظر القلقشندي، صبح الأعشى (11/ 327)
(9) انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 194)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 47)
(10) انظر التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 194)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (3/ 373)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
محنته التي واجهها في القضاء:
لا شك أنّ المكانة الاجتماعية والعلمية المرموقة التي حازها تاج الدين السبكي، وما تولاه من وظائف إدارية، ومناصب تدريسية عجز كثير من معاصريه عن نيلها أو تحقيق بعضها، كل ذلك أثار حفيظة الحساد والمناوئين له الذين ناصبوه العداوة والبغضاء، ولقد تجلّت هذه العداوة بوضوح عندما تولى التاج السبكي وظيفة القضاء في الشام سنة 756 هـ، فبدأ الحاقدون يدسون الدسائس، ويثيرون الشبهات حول الإمام، ويطعنون في تقواه وعدالته، بل تعدّى ذلك إلى الطعن في إسلامه ورميه بالكفر، وكان من نتيجة هذه المحاولات أن صرف التاج السبكي عن القضاء مراراً.
الأولى: كانت سنة 759 هـ حيث عزل وتوجه إلى مصر ومكث فيها فترة قصيرة ثم أعيد إلى القضاء في نفس هذا العام (1).
الثانية: كانت سنة 763 هـ حيث عزل مرة أخرى بأخيه بهاء الدين، وتوجه التاج إلى مصر وتولى وظائف أخيه البهاء، واستمر في ذلك حتى عام 764 هـ (2)، حيث روجع التاج في عودته إلى القضاء بالشام إلا أنّه رفض، فروجع في ذلك مراراً حتى وافق وهو كاره لذلك (3)، وطوال مدة إقامته في مصر تلك الفترة حظي من الإكرام والتعظيم والتبجيل الشيء الكثير، وفي ذلك يقول الحسيني:
((وقد كان أيده الله تعالى في مدة إقامته بمصر على حالة شهيرة من التعظيم والتبجيل، يعتقده الخاص والعامّ ويتبرك بمجالسته ذوو السيوف والأقلام، ويزدحم طلبة فنون العلم على أبوابه، وتمسح العامّة وجوهها بأهداب أثوابه، ويقتدي المتنسكون بما يرونه من آدابه، فالله يمتع ببقائه أهل المصرين، ويجمع له ولمواليه خير الدارين بمحمد وآله)) (4).
وقد كان يوم دخوله دمشق كالعيد لأهلها حيث استقبلته دمشق بالسرور والبشر والفرح العظيم (5).--------------------------------------------
(1) انظر: ابن كثير، البداية والنهاية (14/ 688)، الحسيني، الذيل على العبر (4/ 177)، ابن شهبة في تاريخه (3/ 133)
(2) انظر: ابن كثير، البداية والنهاية (14/ 725)، ابن شهبة في تاريخه (3/ 202)، ابن العراقي، الذيل على العبر (1/ 82)
(3) انظر: ابن كثير، البداية والنهاية (14/ 727)، الحسيني، الذيل على العبر (4/ 200)
(4) الحسيني، الذيل على العبر (4/ 200)
(5) المصدر السابق
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)