Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম তাজুদ দীন আস সুবকী ফী উসুলিল ফিকহ (আহমাদ ইবরাহীম হাসান আল-হাসানাত)

📘 منهج الإمام تاج الدين السبكي في أصول الفقه (أحمد إبراهيم حسن الحسنات)

📘 মানহাজুল ইমাম তাজুদ দীন আস সুবকী ফী উসুলিল ফিকহ (আহমাদ ইবরাহীম হাসান আল-হাসানাত)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
وقوله على حديث {الأئمة من قريش}: ((رواه أحمد (1) والنسائي من رواية بكير بن وهب الجزري عن أنس، وبكير مجهول (2)، فإنه لم يرو عنه غير أبي الأسود علي، وقال فيه الأزدي: غير قوي، ولكن روى له النسائي، وأهل المعرفة بالحديث يرون مجرد رواية النسائي له أرجح من تضعيف الأزدي إياه.
ورواه الهيثم بن كليب الشاشي والطبراني من رواية أبي صادق عن ربيعة بن ناجذ - بالنون والجيم والذال المعجمة - عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعا، وتكلم عليه الدارقطني في ((العلل)) … قلت [أي: التاج السبكي]: وربيعة بن ناجذ مجهول (3)، لأنه لم يرو عنه غير أبي صادق، وقد روى له ابن ماجة.)) (4)
هذه أهم الملامح لتخريجه للأحاديث، غير أنه مما ينبغي لفت النظر إليه أن التاج السبكي لم يلتزم ذلك المنهج في كل الأحاديث التي يوردها، بل لقد وجدته ترك عددا لا بأس به من الأحاديث، ذكرها … ولم يتكلم عليها بأي شيء سواء بنسبتها إلى مخرجيها أو نحو ذلك، وأكثر من ذلك في كتابه ((منع الموانع)) حيث كان الغالب عليه عدم تخريج الأحاديث الواردة، ومن الأحاديث التي ذكرها دون تخريج بتاتا:-
حديث: {أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل} ذكره التاج السبكي في ((الإبهاج)) (5)، ولم يتكلّم عليه بشيء.
قلت: والحديث رواه أبو داود في سننه في كتاب النكاح باب في الولي برقم 2082 ورواه أحمد في المسند برقم 25840
وحديث: {لا عدوى ولا طيرة} حيث ذكره التاج السبكي في ((رفع الحاجب)) (6) هكذا ولم يعلق عليه بأي شيء، وهو مخرج في البخاري في كتاب الطب باب الطيرة حديث رقم 5312 ومسلم في كتاب السلام رقم 5766
وحديث: {لو يعطى الناس بدعواهم، لادّعى رجال دماء قوم وأموالهم لكن البينة على من ادعى واليمين على من أنكر} أورده التاج السبكي في ((منع الموانع)) (7) ولم يعقب عليه بشيء.
قلت: وهو مخرج في الصحيحين، فقد رواه البخاري في تفسير القرآن، باب إنّ الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلا برقم 4187، ورواه مسلم في كتاب الأقضية برقم 4445.

‌‌المبحث التاسع
منهجه في التعامل مع العلماء الذين تأثر بهم
مما لا شك فيه أن أي عالم أو باحث ما، لا بد وأنه قد تأثر بغيره من العلماء، ويظهر هذا التأثر من خلال موافقته له في آرائه ونقله لها، كما ويبرز في عدد النقول التي كان يعتمد عليها عن العلماء الذين تأثر بهم، والتاج السبكي كان من هؤلاء العلماء الذين تأثروا بغيرهم، وسأعرض في هذا المبحث لأربعة من العلماء الذين كان لهم عظيم الأثر في شخصية التاج السبكي مع بيان موقفه منهم.
وهؤلاء العلماء هم:---------------------------------------------
(1) رواه في المسند برقم 11859
(2) انظر المزي، تهذيب الكمال (4/ 255)
(3) انظر: المزي، تهذيب الكمال (3/ 228)
(4) التاج السبكي، رفع الحاجب (3/ 75 - 77)
(5) التاج السبكي، الإبهاج (3/ 231)
(6) التاج السبكي، رفع الحاجب (3/ 159)
(7) التاج السبكي، منع الموانع ص 158

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 163)

‌‌أولاً: الإمام الشافعي:
كما ذكرت غير مرَّة فإن التاج السبكي كان يدين الله تعالى على مذهب الإمام الشافعي، فهو شافعي جَلْد، ومن أكثر الناس حُبَّاً للشافعي وإجلالاً وتعظيماً له، وكان يَرى أنَّ الإمام الشافعي هو أفضل الأئمة وأنَّ مذهبه هو المذهب الذي ينبغي على كل أحد أن ينتحله ويقول في ذلك في كلام طويل أنقل لك أكثره: ((إن قصر نظر بعض المصنفين (1) عن فهم مراتب المجتهدين فلا عليه لو اقتدى بقوله صلى الله عليه وسلم: {الأئمة من قريش} (2)، وقوله صلى الله عليه وسلم: {قدموا قريشاً ولا تذموها} (3)، ولم يكن أحد من أصحاب المذاهب معزياً إلى صليبة قريش بالمسلك الواضح إلا الشافعي، ولا خلاف في اختصاصه بذلك، وأنه المقصود بقوله صلى الله عليه وسلم: {عالم قريش يملأ طباق الأرض علما} (4) لأنه الذي طبَّق طباق الأرض، وتخلَّق بالطيب، ورد ليلها المسود، وجبين نهارها المبيض، وصار اسمه في مشارقها ومغاربها، وعلا على أنجم السماء طوالعها وغواربها.
وقد قام إمام الحرمين مناديا بما لَوَّحَ به جماعةٌ من الأصحاب من وجوب تقليد الشافعي في كتابه: الترجيح بين المذهبين (5) أنه يدعي أنه يجب على كافة المسلمين وعامة المؤمنين شرقا وغربا بُعداً وقُرباً انتحالَ مذهب الشافعي، وبحيث لا يبغون عنه حولا ولا يريدون به بدلا، والذي نقوله نحن [أي التاج السبكي] إن كتابنا هذا شارح لمختصر أصول لا نرى أن نخرج عنه إلى ما لا يتعلق به من الترجيح بين المذاهب، ولكن الذي نفوه به هو أنه يتعين على المقلد النظر بعين التعظيم إلى قدوته، والإيماء بطرف التقديم نحو إمامه، ونحن نراعي ذلك في حق إمامنا رضوان الله عليه ونقول بجمع الكلام فيما نحاوله أمور ثلاثة)) ثم ذكرها بتفصيل ومنها أنه لا يرى أنّ أحداً قد بلغ رتبة الاجتهاد المطلق بعد الشافعي حيث قال: ((ولكنّا لسنا نرى أحداً من الأئمة بعد بلغ هذا المحل، كذا أجاب إمام الحرمين، وتغالى غيره وقال: لم يبلغ أحدٌ بعد الشافعي منصب الاجتهاد المطلق فضلا عن الوصول إلى ما وصل إليه الشافعي.))
وبعد ذلك ذكر [التاج السبكي] منزلة الإمام الشافعي في الأصول فقال: ((ولا يخفى على الساري في الظُّلَم رُجحانَ نظر الشافعي في الأصول التي هي أهمُّ ما ينبغي للمجتهد، وأنه أوَّلُ من أبدعَ ترتيبها ومهَّد قوانينها، وألَّف فيها رسالته، ولم لا يكون ذلك وأعظمُ ما يُستمدُّ منه أصول الفقه، اللغة، والشافعي كان من صميم العرب العرباء ممن تفقأت عينه بيضة بني مضر.))--------------------------------------------
(1) هكذا وردت في الأصل ولا أرى لها وجها، وقد وجدتها في البرهان الذي هذا الكلام مستمد منه المستفتين وهو أوجه والله أعلم. أنظر: البرهان (2/ 179)
(2) مضى تخريجه ص 188
(3) رواه الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 25) وقال رجاله رجال الصحيح
(4) رواه الطيالسي في مسنده (1/ 93) وابن أبي عاصم في السنة (2/ 638)
(5) أي كتاب الترجيح بين المذهبين وهو في كتابه البرهان، أنظر: الجويني، البرهان (2/ 177 - 181)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 164)

ثم أسهب في بيان قَدْر الشافعي في شتى العلوم فأخذ ببيانها علماً علما فقال: ((فأما الكتاب فهو عربيٌّ مبين، والشافعي إذا أنصف الناظر عَرَفَ أنه المميَّزُ عن غيره فيما يحاوله منه، لأنه القرشي البليغ ذو اللغة التي يَحتجُّ بها الواصل إلى الذروة في معرفة الناسخ والمنسوخ ومعرفة الروايات.))
ثم تكلَّم عن الحديث فقال: ((وأما الحديث فلا ينكرُ منصفٌ مقامَه في الأخبار، وإلقاءَه الأحاديث من حفظه … حتى قال أبو زُرعة: ما عند الشافعي حديثٌ غَلط فيه، وقال أبو داود: ما أعلمُ للشافعي حديثاً خطأ، وهو في معرفة الرجال وغير ذلك من فنون الحديث الواصل الليل بالنهار يُنزِّلُ الأحاديثَ منازلها ويَقْبلُ كلَّ ما صح منها ويجعله مذهبه لا يفرِّقُ بين كوفيٍّ ومدني، [ثم قال] وأما فِقْهُ الحديث فهو سيِّدُ الناس في ذلك.))
هذا ويرى التاج السبكي أنّ الشافعيَّ أعلمُ بالحديث من الإمام أحمد ويقول في تأويل عبارة الشافعي لأحمد أنتم أعلم منا بالحديث فقل لي كوفية وبصرية: ((يعني أنكم أهل العراق أعلم منا معشر الحجازيين بأحاديث الكوفة والبصرة … ولم يُرِد الشافعي أنّ ابن حنبلٍ أعلم منه بالحديث كما ظن بعض الأغبياء حاش الله، وإنما أراد ما ذكرناه … ولو أرادَ الشافعي ما زَعمه بعض الأغبياء جَبْراً لأحمد وتأدُّباً معه وتعظيما لجانب تلميذه لجاز ذلك، ولا لَومَ عليه.))
ومن ثَمَّ بيَّن التاج السبكي أرجحية نظر الشافعي في الفقه وكيفية ترتيبه لأدلة الفقه ورده للأدلة المختلف فيها كالاستحسان وغيره ثم قال: ((وآخر ما نذكره دليلا لم يُرَ من سبقنا باستنباطه يدلُّ على ما نحاوله، وهو حديث {يبعث الله على رأس كل مئة من يجدد لها أمر دينها} واتفق الناس على أنّ المبعوث على رأس الأولى عمر بن عبد العزيز، وعلى الثانية الشافعي، ويأبى الله أن يبعثَ مخطئاً في اجتهاده أو يختصَّ ناقصَ المرتبة بهذه المزية، بل هذا صريح في أنّ ما يأتي به المبعوث فهو دين الله الذي شرعه لعباده، ومن الغرائب الواقعة في هذا الأمر المؤيدة لما ذكرناه وما حاولناه تأييدا يَنْثلجُ به الصدر أن الله تعالى خصَّ أصحابَ الشافعي بهذه الفضيلة فكان على رأس الثلاثمئة ابن سريج، وهو من أكبر أصحابه، وعلى رأس الأربعمئة الشيخ أبو حامد إمام العراقيين من أصحابه، وعلى رأس الخمسمئة الغزالي القائمُ بالذبِّ عن مذهبه، والداعي إليه بكل طريق، وعلى السادسة الإمام فخر الدين الرازي أحد المقلدين له والمنتحلين مذهبه والذابين عنه، وعلى السابعة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد الذي رجعَ إلى مذهبه وانتحله وتولىَّ القضاء وحكمَ به بعد أن كان في أول نشأته مالكيا.)) (1) انتهى.
وقد أردت ذكر هذه النصوص وذلك لأنَّ فيها بياناً لمدى حُبِّ التاج للشافعي وكيف يرى وجوبَ تقديمه على غيره وبالتالي وجوبَ تقليده، واعلم أنّ أكثر هذه الاستدلالات التي أوردها التاج السبكي مأخوذةٌ من قُدوته في ذلك وسلفه العظيم الإمام الجويني، حيث ذكر هذه الاستدلالات في أواخر كتابه ((البرهان)) (2) فانظرها هناك إن شئت.--------------------------------------------
(1) التاج السبكي، الإبهاج (3/ 205 - 208) بتصرف
(2) انظر: الجويني، البرهان (2/ 177 - 181)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 165)

وقال التاج السبكي مقرِّرا لذلك أيضا: ((إني اعتبرتُ أقوالَ غير المقلدين لواحدٍ من الأربعة في الأربعة: فوجدت الكل مطبقين على أنه إن كان تقليدٌ لأحد فليكن للشافعي، وهم مجمعون على أنه متوسط بين الرأي والأثر، آخذٌ بمجامع الأمرين، من غير إفراط ولا تفريط في واحد من الجانبين، … وعلى ذلك جميع المحدثين إلا من شذ ممن لا يُعبأُ به من متأخري حنابلتهم، ثم وجدت طوائف الأئمة الثلاثة الحنفية والمالكية والحنابلة، متفقين على أنّه إن كان تقليدٌ لغير أئمتهم فليكن الشافعي … فلا تجد حنفياً إلا ويقول: إن كان لا بدَّ من الخروج عن مذهب أبي حنيفة فليكن الشافعي، كذلك المالكي، وكذلك الحنبلي.)) (1)
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الإمام تاج الدين السبكي قد تأثر بالشافعي كثيراً في كتاباته الأصولية ويظهر ذلك من خلال ما يأتي:-

‌‌1 - كثرة النقول التي يصرح بها باسمه والتي يأتي بها التاج السبكي ليشرح بها ويؤكد المسائل الأصولية المطروحة، وقد بلغ عدد النقول التي أحصيتها عن الشافعي في كتابات التاج السبكي موضع الدراسة حوالي مئتين وثلاثة وتسعين موضعا (293).
2 - اعلم أني لم أطلع على أيَّةِ مسألةٍ أصولية أو غير أصولية قد خالفَ فيها التاج السبكي الشافعي مخالفةً صريحة، بل حتى ولا ضمنية، لذا سوف تجد أن التاج السبكي في كتاباته دائما وأبدا ما يوافق الشافعي في ما يذهب إليه، وأحيانا كنت أراه يؤول كلام الشافعي ليتناسب مع ما اختاره التاج ولم يكن للشافعي فيه كلاما صريحا، ومن ذلك قوله في بيان أن صيغة الأمر لا تقتضي لذاتها الوجوب بل الوجوب مأخوذ من خارجها: ((وهذا الذي اختاره الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين هو المختار عندنا، فإن الوعيد لا يُستفادُ من اللفظ، بل هو أمرٌ خارجي عنه، ولكنا نقول: المنقول عن الشافعي أن الصيغة تقتضي الوجوب، ومراده الصيغة الواردة في الشرع؛ إذ لا غرض له في الكلام في شيء غيرها، ولم يصرِّح الشافعي بأن مقتضاها للوجوب مستفاد منها، فلعلَّه يرتضي هذا التركيب ويقول به، ويكون ما ذهب إليه الشيخ أبو حامد وإمام الحرمين هو الذي ذهب إليه إمامهما.)) (2)
ففي هذا المثال ترى كيف أنَ التاجَ السبكي قد حاول فهمَ كلام الشافعي بناءً على ما رجَّحه في صيغة الأمر وذلك خوفا من مخالفته في ذلك.

‌‌3 - الدفاع عن الإمام الشافعي وتأويلُ كلامه وحمله على محمل حسن: حيث كان التاج السبكي يحاول جهده في تقرير كلام الشافعي بحيث لا يعترض عليه أحد، بل لقد وجدته يوجِّه النقدَ اللاذع والمرَّ لكل من يتجَّرأُ ويخالف الشافعي ويَردُّ عليه، ومن الشواهد الدالة على ذلك: ---------------------------------------------
(1) التاج السبكي، منع الموانع ص 449
(2) التاج السبكي، الإبهاج (2/ 25)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 166)

قوله في بيان أقوال الشافعي وأنّ تعدد الأقوال عنه علامةً على علو شأنه في العلم والدين قال بعد ذلك: ((وقد عاب القولين على الشافعي من لا خَلاق له، وأتى بزخرف من القول زكاة ونمَّقه، واللهِ لا سوَّاه ولا عدَّله، وذلك لنقصانٍ وقصورٍ وحَسدٍ كامن في الصدور، وقال في العلماء قولاً كبيراً وفاه بألسنةٍ حداد سيصلى سعيرا … ونحن لا نَحْفَلُ بكلمه، ولا نقول بكلامه، ولا نرى أن يشتمل مثل هذا الشرح على مثل ذلك الهذيان الذي هو خيال، طَرَق ذا الخيال في منامه، ويُكتَفى بما صنَّفه أصحابنا قديماً وحديثاً في نُصْرة القولين، ويخيل العطن على ذهنه، والبليد على الوقوف عليها)) ثم بيَّن بعض الأدلة على كون القولين لا تُنْقِص من قدر العالم بل فيها مِزْيةٌ وتنبيه على غزارة العلم والمنتهى في الديانة، وختمها بقوله: ((وقد سئل بعضهم ما السبب في قِصَرِ عمر الشافعي، فقال حتى لا يزالون مختلفين، ولو طال عمره لرُفِع الخلاف.)) (1)
فانظر إلى هذه الشدة وهذه القسوة التي ردَّ بها التاج السبكي على من عاب على الشافعي ومن انتقص من قدره وظنَّ أن اختلاف الأقوال فيه نقيصة منه.
وقوله في مسألة جواز النسخ بغير بدل: ((ونُقلَ عن الشافعي رضي الله عنه خلافه وعبارته كرم الله وجهه في ((الرسالة)): ((وليس يُنْسخُ فرضٌ أبداً إلا أُثبتَ مكانه فرض، وكما نسخت قبلة بيت المقدس فأثبت مكانها الكعبة … )) (2) انتهى.
وظاهرها: أنَّه لا يُنْسخُ الفرضُ إلا ببدل هو فرضٌ أيضاً، وإنما أرادَ الشافعي بهذه العبارة كما نبّه عليه أبو بكرٍ الصيرفي في ((شرح الرسالة)) أنه يُنْقلُ من حظر إلى إباحة، أو إباحة إلى حظر، أو تخيير على حسب أحوال الفروض … فهذا معنى قول الشافعي رضي الله عنه فرضٌ مكان فرضٍ فافهمه … فقد وضّح أنّ مراد الشافعي بالبدل الذي ذكر أنه لا يقع النسخ إلا به: انتقالهم من حكم شرعي إلى حكم شرعي، وذلك أعمُّ من أن يعادوا إلى ما كانوا عليه … والمقصود أنهم ينقلون من حكم شرعي إلى مثله ولا يتركون غير محكوم عليهم بشيء.)) (3)
فأنت ترى هنا كيف أن التاج السبكي قد أوَّلَ كلامَ الإمام الشافعي بحيث يستقيم ولا يُعترَضُ عليه، وهذا هو شأن التاج السبكي دائماً لا يرى أنّ الشافعي قد أخطأ وإن أوهمَ ظاهر كلامه غير ذلك، ذلك أنّ التاج السبكي كان يرى أنّ مخالفة الشافعي في الأصول أمرٌ عظيم وهو غير مقبول.--------------------------------------------
(1) التاج السبكي، الإبهاج (3/ 203 - 204)
(2) الشافعي، الرسالة ص 109
(3) التاج السبكي، رفع الحاجب (4/ 63)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 167)

‌‌ثانياً: إمام الحرمين الجويني:
يعد إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني من أركان طريقة المتكلمين الأصولية، ولا يكاد يخلو أيُّ كتاب أصولي من ذكره وذكر آرائه، وتعد مؤلفاته من أعظم ما ألف في هذا الفن، حيث يقول التاج السبكي عن ((البرهان)) إنه من مفتخرات الشافعيين (1)، وأما كتابه ((التلخيص)) فيقول عنه: ((إني على كثرة مطالعتي في الكتب الأصولية للمتقدمين والمتأخرين، … وتنقيبي عنها على ثقة بأني لم أر كتابا أجلَّ من هذا التلخيص، لا لمتقدم ولا لمتأخر، ومن طالعه مع نظره إلى ما عداه من المصنفات، عَلِمَ قدر هذا الكتاب.)) (2)
إذا عرفت ذلك فلا تستغرب إذا ما قلت لك أن التاج السبكي كان من أكثر العلماء الذين تأثروا بإمام الحرمين وتبنوا آراءه وناضلوا عنها، وكان يقف سداً منيعاً في وجه كل من يخالف الإمام الجويني أو ينتقص من قدره، ويظهر تأثير إمام الحرمين في التاج السبكي في النواحي الآتية:-

‌‌1 - كثرة النقول التي يوردها التاج السبكي عن إمام الحرمين: وهذه النقول تمتاز بالإطالة حيث وجدته ينقل عن إمام الحرمين النصوص الطويلة الحرفية والتي قد تتعدى الصفحة والصفحتين، وقد بلغ عدد النقول التي أوردها التاج السبكي في كتاباته حوالي أربعمئة وواحد وستين موضعا (461).
2 - أن التاج السبكي في كثير من اختياراته الأصولية وترجيحاته إنما يكون فيها موافقا لإمام الحرمين، … ولا أبالغ إذا ما قلت أنه من أكثر العلماء الذين تأثروا بالإمام الجويني ومن الشواهد الدالة على موافقته لإمام الحرمين في الاختيارات:-
قوله في مسلك السبر والتقسيم: ((وقد صرّح إمام الحرمين في كتاب ((الأساليب)) بأنّ السبر والتقسيم لا يُحتجُّ به إلا إن قام الدليل على أنّ الحكم معلّلٌ وأنّ العلة منحصرة في أحد أوصاف معينة ومتحدة، ثم يبطل ما عدا الوصف المدَّعى علةً فيثبت حينئذ علِّيَّة ذلك الوصف [قال التاج السبكي معلقا]: وهو المختار.)) (3)
وقوله في مسألة العام إذا خُصَّ كان مجازاً في الباقي بعد ذكره الأقوال الواردة في المسألة: … ((واعلم أنّ رأي إمام الحرمين هو المختار عندي وأنا أبسطه ليتضح … اختار الإمام أنه مشترك بين الحقيقة والمجاز … )) (4)
وقوله في ((منع الموانع)) في الحديث على الإكراه: ((إن التكليف في حقه مستصحب لا واقع وقوعاً مبتدأً كما حققناه في الخارج من المغصوب نحن وإمام الحرمين، حين قلنا: إنه مرتبك في المعصية، وهذا وإن رده رادّون على إمام الحرمين فهو عندنا الحق الذي لا مرية فيه.)) (5)--------------------------------------------
(1) التاج السبكي، رفع الحاجب (1/ 234)
(2) التاج السبكي، الإبهاج (2/ 109)
(3) التاج السبكي، الإبهاج (3/ 78)
(4) التاج السبكي، رفع الحاجب (3/ 108)
(5) التاج السبكي، منع الموانع ص 114

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 168)

‌‌3 - تأويل كلامه وحمله على محمل حسن والاعتذار له عن بعض الأخطاء: لم يكن التاج السبكي ليتجرأ ويخالف الإمام الجويني، بل لقد وجدته حيث وجد له كلاماً يراه باطلاً يحاول قدر الإمكان تأويله … والاعتذار له عنه، فمن ذلك قوله في مسألة خصوص السبب هل يخصص العموم: ((وخالف في ذلك مالك والمزني، وأبو ثور فقالوا: إنّ خصوص السبب يكون مخصِّصاً لعموم اللفظ، قال إمام الحرمين: وهو الذي صح عندنا من مذهب الشافعي)) قال التاج السبكي بعد بيان حقيقة مذهب الشافعي: … ((وأما ما ذكره إمام الحرمين فلعلّه اطلع على نصٍّ مرجوح عنه أو غير ذلك، فإن الخلاف فيه غير بعيد عن المذهب.)) (1)
فأنت ترى أنه في هذا المثال حاول التاج السبكي التماس العذر لإمام الحرمين، وذلك خشية من مخالفته.
وقوله في مسألة التعليل بعلّتين: ((وأما تعليل الحكم الواحد في شخص واحد بعلل مختلفة نحو تحريم وطء المعتدة المحرمة الحائض، وزاد إمام الحرمين الصائمة، وهو سهو لأنّ الصوم يستحيل أن يجامعَ الحيض شرعا.)) (2)
هذا ما قاله التاج السبكي في ((الإبهاج)) حيث جعل الصائمة من باب السهو، غير أنه في ((رفع الحاجب)) ردَّ ذلك وأوَّلَ كلام إمام الحرمين بحيث لا يُعترَضُ عليه فقال: ((وزاد إمام الحرمين في كل من ((مختصر التقريب)) و ((البرهان)) و ((التدريس)) الصائمة وعبارته في ((مختصر التقريب)): وذلك كمثل المرأة يجتمع فيها الإحرام والحيض والصوم، [قال التاج السبكي]: وقيل إن ذلك سهو، لاستحالة مجامعة الصوم شرعا للحيض، ويُحتمل أن يُريد أنّ المرأة قد يجتمع فيها وصفان، وتَعْتَوِرُها حالتان مقتضيتان للتحريم، إما إحرام وحيض، وإما إحرام وصوم. ولذلك قال في ((البرهان)): مثل تحريم المرأة الواحدة بعلة الحيض والإحرام والصيام والصلاة.
فمراده اجتماع وصفين، وذلك كالصيام والصلاة، أو الإحرام مع الحيض، ونحو ذلك، لا أنّ الأربعة تجتمع.)) (3)

‌‌4 - الدفاع عنه ورد كل ما يوجه إليه من انتقادات: كان التاج السبكي شديد اللهجة على كل من يعارض الإمام الجويني أو ينتقده في شيء ما، وردوده في ذلك قاسية شأنها شأن ردوده على معارضي الشافعي، فمن ذلك: قوله في أدلة حجية الإجماع بعد ذكر دليل إمام الحرمين: ((هذا دليل إمام الحرمين، وهو الذي ذكره المصنف آخرا، وقد اعترضه الإمام بأنا لا نسلِّم انحصار التقسيم … [إلى أن قال] هذا اعتراض الإمام، وزاد الشيخ الهندي اعتراضين آخرين، فقال: هذه الدلالة لو صحت لاقتضت أن يكون إجماع الخلق العظيم من كل أمة حجة … [ثم قال التاج السبكي]: فهذه جملة الاعتراضات على إمام الحرمين، وأنا أقول: أن الأول وهو منع الحصر بالاتفاق على الشبهة - وهو أقواها - فقد يقال فيه: إنّ كلَّ اتفاق وقع عن شبهة فهناك قاطع يصادمه، وإنما تَسْكنُ النفس للإجماع إذا لم يكن ثَمَّ قاطعٌ معارض، فحيث وجدنا إجماعاً ولا قاطع يصادمه وهو الذي إما أن يكون لدليل أو أمارة فاتَّجه الحصر في القسمين وخرج إجماع المبطلين، فإنه أبداً مستصحب لقاطع مصادم.--------------------------------------------
(1) التاج السبكي، الإبهاج (2/ 186)
(2) المصدر السابق (3/ 155)
(3) التاج السبكي، رفع الحاجب (4/ 219)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 169)

وأما الثاني: فساقط؛ لأن من استقرأ أحوال الصحابة كاد علمه باتفاقهم على المنع من مخالفته يكون ضروريا.
وأما الثالث: فجوابه أن المعلوم من عادتهم أنهم ما كانوا يقطعون بالمنع من مخالفة الحكم الصادر عن الأمارة إذا لم يعضدهم إجماع.
وأما الرابع والخامس: فساقطان لأن إمام الحرمين لم يلتزمهما وصرَّح بذلك من بعد.
وقد بان بهذا حسن طريقة إمام الحرمين في الاستدلال على الإجماع.)) (1)
وقوله في مسألة خصوص السبب بعد ذكر كلام إمام الحرمين في نقله عن الشافعي أنه يخصص العموم: ((ورد عليه المازري ثم ابن الأبياري بما لا يرضاه لنفسه محقق، وهما شيخان قد بالغا في مخاطبة الإمام، ولو تتبع المتتبع كلماتهما لألفاها منقوضة العُرى منبوذةً بالقرى، ومما يدل على تعصبهما ما ذكراه في مسألة علم الله سبحانه بالجزئيات، وما نسباه إلى إمام الحرمين مما هو بريء منه من غير تأمل كلامه.)) (2)

‌‌5 - في ردوده على إمام الحرمين يأتي بعبارات لطيفة لا قَسوة فيها: أحيانا قد يضطر التاج السبكي للرد على إمام الحرمين، ولكنه في هذه الحالة يأتي بردود بسيطة ويحاول جهده أن لا تخرج إلى حد الانتقاد الحقيقي الصريح، فمن ذلك قوله في مسألة النقض بعد ذكر كلام لإمام الحرمين مفاده أن الصورة المستثناة لا تكون معقولة المعنى، وأن ما يعقل معناه لا يستثنى، وذكر أمثلة لذلك تحمل العاقلة ومسألة المصراة قال التاج السبكي بعد ذلك: ((وإمام الحرمين أجلّ من أن يصادم كلامه بكلمات أمثالنا، ولكنا نقول على جهة الاستشكال دون المناظرة: مسألة العاقلة معقولة المعنى واتفاق الجاهلية على ذلك قبل ورود الشرع يرشد إلى ذلك، لأن التعبدي لا تهتدي إليه العقول، وإنما يتلقى من الشرع [وبعد أن انتهى من المناقشة قال]: وقد تعرض ابن الأبياري شارح ((البرهان)) لما أوردناه في مسألة العاقلة، والذي نقول أخيرا أن الظاهر أن الحق في جانب إمام الحرمين، ولو عقل في العاقلة معنى المعاونة لعُدّي إلى الجيران ولكان أبعاض الجاني من آبائه وبنيه أولى من بقية العصبات في تحملها مع كونهم لا يتحملونها.)) (3)
فأنت ترى هنا كيف أن التاج السبكي مع أنه قرر أن كلام إمام الحرمين مشكل إلا أنه لم يرد عليه مباشرة بل ذكر إشكالاً ومع ذلك قرر أخيرا أن الحق في جانب الإمام، وأن أمثاله لا يقدرون على مواجهة الإمام.

‌‌ثالثاً: الإمام الرازي:
ذكرت أكثر من مرة أن التاج السبكي أصولي على طريقة الإمام الرازي في الغالب، ويعد هذا أكبر أثر للإمام الرازي في شخصية التاج السبكي، ولو لم يكن له أثر غيره لكفى، لذا كان التاج السبكي يقرر المسائل ويدافع عنها بناء على أدلة وأصول مدرسة الإمام الرازي.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (2/ 168)
(2) التاج السبكي، رفع الحاجب (3/ 132)، قلت: وقد رد عليهما التاج السبكي في مسألة الاسترسال في كتابه طبقات الشافعية (5/ 192) فانظرها.
(3) التاج السبكي، الإبهاج (3/ 97 - 98)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 170)

وكان التاج السبكي حريصا كل الحرص على أن يثبت آراء الإمام الرازي في كل مسألة تقريبا، فلا تكاد تخلو مسألة ما إلا ويبين رأي الإمام الرازي فيها، هذا بالإضافة إلى اعتماده عليه كثيرا في شرح وتقرير عبارات المصنفين، وبخاصة في شرحه على ((منهاج)) البيضاوي، حيث أكثر من النقل عنه في كتاباته حيث بلغ عدد هذه النقول حوالي ستمئة وأربعة وعشرين موضعا (624) وأظن أن هذا العدد الضخم من النقل أكبر دليل على الأثر الذي تركه الإمام الرازي في التاج السبكي.
غير أنه من السمات البارزة للتاج السبكي في هذا المجال أنه لم يكن يأخذ آراء الإمام الرازي كمسلمات، ولا يرى حرجا في انتقاده والرد عليه، ومن هنا فقد حوت مؤلفاته العديد من المناقشات والردود على الإمام الرازي، فمن ذلك:-
قوله في بيان رد البيضاوي على دليل المانع من جواز تخصيص المتواتر بالآحاد: ((أنه لو جاز تخصيص الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد لجاز نسخهما به، واللازم منتف بالاتفاق على أنه لا يجوز نسخ المتواترة بخبر الواحد، … وأجاب [أي البيضاوي] بأن التخصيص أهون من النسخ، لأن النسخ يرفع الحكم بالكلية، بخلاف التخصيص ولا يلزم من تأثير الشيء في الأضعف أن يكون مؤثرا في الأقوى [قال التاج السبكي معقبا]: وهذا الدليل وجوابه يمشيان على طريقة المصنف فإنه قال لا ينسخ المتواتر بالآحاد، وهي طريقة فيها كلام، لأن جماعة نقلوا الاتفاق على الجواز وجعلوا محل الخلاف في الوقوع وجماعة جزموا بالجواز من غير حكاية خلاف كالإمام وغيره … فالعجب ليس من المصنف لأنه مشى على طريقته وهي صحيحة … بل من الإمام حيث لم ينبه على ذلك إذ ذكر الدليل والجواب.)) (1)
كما أنه كان يصرح في عدد لا بأس به من المسائل باختيار يخالف فيه الإمام فمن ذلك: قوله: ((المناسبة تنخرم بمفسدة تلزم راجحة أو مساوية خلافا للإمام.)) (2)

‌‌رابعاً: والده الشيخ تقي الدين السبكي:
اهتم التاج السبكي بتضمين آراء والده واختياراته الأصولية في مصنفاته؛ لذا وجدته يذكر في عدد لا بأس به من المسائل آراء والده وخاصة في كتابه ((جمع الجوامع)) الذي كان من أهداف وضعه إبراز جهود والده واختياراته في هذا العلم.
وكان التاج السبكي كثيراً ما يباحث والده في بعض المسائل الأصولية ويسأله عنها، كما كان يعرض عليه ما يصنفه ويخطه في مصنفاته ويستفيد من توجيهاته في ذلك، ويثبتها في ثنايا مصنفاته.
وأهم ميزة له في هذا المجال هو الإطالة في النقول التي كان ينقلها التاج عن والده حيث كان يتجاوز النقل عنه في بعض الأحيان الصفحة وأكثر، ومن ذلك ما نقله عنه في مسألة النهي عن الشيء أمر بأحد أضداده، حيث نقل جواب والده على سؤال أورده له في ذلك وأخذ هذا الجواب حوالي خمس صفحات من صفحة (75 - 80) من كتابه ((الإبهاج)) في الجزء الثاني، وقد بلغ عدد النقول التي سطرها التاج السبكي عن والده حوالي مئتين وخمسة مواضع (205) أكثر هذه النقول كان موافقا له فيها.--------------------------------------------
(1) التاج السبكي، الإبهاج (2/ 175)
(2) التاج السبكي، جمع الجوامع ص 176

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 171)

هذا ويبرز موقف التاج السبكي من والده في النواحي الآتية:-

‌‌1 - في كثرة النقل عنه والإطالة فيها كما ذكرت آنفا.
2 - في موافقته له في أغلب آرائه واختياراته ومن ذلك قوله في مقدمة الواجب: ((والحق عندنا وهو اختيار الشيخ الإمام وعليه الأكثر وجوبه مطلقا شرطا وغير شرط مما يلزم فعله عقلا كترك الأضداد في الواجب وفعل ضد في المحرم، وعادة نحو غسل جزء من الرأس لتحقق غسل الوجه كله.)) (1)
وقوله في مسألة التكليف: ((لا تكليف إلا بفعل، فالمكلف به في النهي الكف، أي الانتهاء وفاقا للشيخ الإمام.)) (2)
وقوله في بيان القراءة الشاذة: ((والصحيح أنه ما وراء العشرة وفاقا للبغوي والشيخ الإمام.)) (3)

‌‌3 - ذكره لآراء والده لتقوية آراء الآخرين بها وقد نص التاج السبكي على ذلك فقال: ((فائدة التصريح بالوالد وإن خالفناه، تقوية مذهب الجمهور به، فلا يخفى أنه إمام المتأخرين عرباً وعجماً نقلاً وبحثاً حفظاً وفهما، في كل علم.)) (4)
وقال بعد نقله كلاما لوالده مفاده أن الحصر ليس هو التخصيص: ((هذا مختصر من كلام الشيخ الإمام رحمه الله، وحاصله: منع أن التخصيص الحصر، والقول بأن الحصر إنما يكون في بعض المواضع، وقد قدمت نحوه اختيارا لي، وإنما أردت الاعتضاد بكلام شيخ الإسلام في زمانه رحمه الله.)) (5)

‌‌4 - مناقشته لوالده في بعض القضايا واختيار ما يخالفه: رغم أن التاج السبكي كان يوافق والده في أكثر المسائل إلا أنه في بعض الأحيان كان يخرج عن ذلك ويناقش والده ويرد عليه، ولكن في الأغلب كانت مناقشاته له هادئة جدا لا تشعر فيها بالقسوة الني كان يناقش فيها من كان يخالف الشافعي أو إمام الحرمين مثلا، وما هذا إلا لحق الأبوة التي بينهما ومن باب البر المأمور به، وهذه المناقشات فيها دلالة واضحة على موضوعية التاج السبكي، والتزامه بالحق وإن كان فيه خلاف لوالده. ومن الشواهد الدالة على ذلك:-
قوله في مسألة الاستثناء بعد الجمل المتعاطفة بالواو: ((وقال أبي تغمده الله برحمته: نعم ذكر البيانيون أن ترك العطف قد يكون لكمال الارتباط، فإذا كان في مثل ذلك فلا يبعد مجيء الخلاف فيه [قال التاج السبكي]: قلت: بل قد يقال: العود فيه إلى الجميع أولى لأنه إنما ترك العطف لكمال الارتباط فليقع الاشتراك في الحكم كذلك والكلام فيما وراء هذه الحالة لندورها.)) (6)
فانظر كيف رد قول والده هنا ولكنه أتى بالرد بصيغة التضعيف المنسوبة للمجهول وذلك تأدبا منه رحمه الله تعالى.--------------------------------------------
(1) التاج السبكي، رفع الحاجب (1/ 531)
(2) التاج السبكي، جمع الجوامع ص 130
(3) المصدر السابق ص 131
(4) التاج السبكي، منع الموانع ص 467
(5) التاج السبكي، رفع الحاجب (4/ 26)
(6) التاج السبكي، رفع الحاجب (3/ 279)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 172)

وقوله في بيان أن الهم وحديث النفس لا يؤاخذ به إلا إذا اتصل به عمل فإنه يؤاخذ على الأمرين الهم والعمل: ((قال الشيخ [أي تقي الدين السبكي] في ((شرح المنهاج)) [أي منهاج النووي] في كتاب إحياء الموات: أنه ظهر له المؤاخذة من إطلاق النبي صلى الله عليه وسلم العمل، … وكونه لم يقل أو يعمله، قال: فيؤخذ منه تحريم المشي إلى معصية، وإن كان المشي في نفسه مباحا لكن صار حراما، لانضمام قصد الحرام إليه، فكل واحد من المشي والقصد لا يحرم عند انفراده، أما إذا اجتمعا فإن كان مع الهم عملاً لما هو من أسباب المهموم به، فاقتضى إطلاق أو يعمل المؤاخذة به، كذا ذكر في ((شرح المنهاج)) ثم قال: فاشدد بهذه الفائدة يديك، واتخذها أصلا يعود نفعه عليك.
وذكر [أي التقي السبكي] في كتاب ((الحلبيات)): أن قوله صلى الله عليه وسلم: '' أو يعمل '' ليس له مفهوم حتى يقال: إنها إذا تكلمت أو عملت، يكتب عليها حديث النفس لأنه إذا كان الهم لا يكتب فحديث النفس أولى. [قال التاج السبكي معقبا على كلام والد]: وهذا خلاف ظاهر الحديث، وخلاف ما ذكرناه في ((جمع الجوامع)) ويلزم أن لا يؤاخذ عند انضمام عمل من مقدمات المهموم به بطريق أولى، لآنا إذا لم نؤاخذه بحديث النفس وإن انضم إليه عمل المهموم به، فلأنْ لا نؤاخذه وما انضم إليه إلا مقدمة من مقدماته أولى وأحرى.
[ثم قال التاج السبكي] وقد يقول الشيخ الإمام: أنا لا أؤاخذه بحديث النفس رأسا، إنما أؤاخذه بالعمل سواء أكان عملا لمقدمة من مقدمات المهموم به أو للمهموم به نفسه.
[قال التاج السبكي] ولكنا نقول له: تلك المقدمة لم تكن معصية لولا حديث النفس كما ذكرت، فلا نقطع النظر عنها، فالأرجح عندي المؤاخذة بحديث النفس عند انضمام العمل بالمهموم به نفسه.
وقول الشيخ الإمام: إذا كان الهم لا يكتب فحديث النفس أولى، ممنوع: فلسنا نسلم له أن الهم لا يكتب له مطلقا وإنما لا يكتب عند عدم انضمام العمل إليه. وأما ما ذكره في شرح ((المنهاج)) من المؤاخذة بالمقدمة إذا انضمت إلى حديث النفس لإطلاق قوله عليه الصلاة والسلام أو يعمل، فحسن، لو لم يقيد في حديث آخر، لكن جاء في رواية أخرى في الصحيحين '' أو يعمل به ''، ويظهر عندي أن يقال إن رجع عن عمل السيئة بعد فعل مقدمتها لله تعالى لم يؤاخذ بما فعله لما في صحيح مسلم: {قالت الملائكة ربِّ ذلك عبدك يريد أن يعمل سيئة - وهو أبصر به - فقال: أرقبوه، فإن عملها فاكتبوها له بمثلها، وإن تركها فاكتبوها حسنة، إنما تركها من جراي} (1) أي: من أجلي، وفي لفظ رواية أبي حاتم: {وإن تركها من أجلي فاكتبوها له حسنة}
[ثم قال التاج السبكي]: دل الحديثان، والثاني منهما صريح على أن الترك لله يوجب كتب المعصية المهموم بفعلها حسنة، فما ظنك بمقدمتها؟!
[ثم قال التاج السبكي]: وقد يقول الشيخ الإمام: المقدمة قد عملت، ولا كذلك نفس المعصية المقصودة.
[ثم أجاب عن ذلك بقوله]: أن المقدمة لم تُعمل لنفسها بل للوسيلة وهي بنفسها غير حرام.--------------------------------------------
(1) رواه مسلم، كتاب الإيمان، باب تجاوز الله عن حديث النفس (2/ 331) حديث رقم 333

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 173)

[ثم ختم التاج السبكي المناقشة بقوله]: وإن كان رجوعه عن فعل السيئة بعد فعل مقدمتها لا لله، بل لعائق أو نحوه - وكثيرا ما يتفق ذلك - كتبت المقدمة عليه، كما يقول الشيخ الإمام والله أعلم، وهو المسئول أن يوفقنا لما يحب ويرضى.)) (1)
فهذه المناقشة ذكرتها مع طولها لترى كيف أن التاج السبكي لم يكن يأخذ كل كلام والده مسلمات، بل كان يناقش منه ما يحتاج إلى نقاش ويرد ما لا يراه قويا، وانظر ما ذكرته سابقا حول مناقشة التاج السبكي لوالده في دلالة حرف لو (2) واستذكرها هنا ليتأكد بها ما قررناه.

‌‌المبحث العاشر
تكاملية مصنفاته
التاج السبكي - كما ذكرت سابقا - كثيرا ما يشيد بمصنفاته المختلفة ويحبب القارئ إلى قراءتها ومطالعتها، وحتى يستقيم له ذلك كان رحمه الله تعالى كثيرا ما يحيل القارئ إلى مصنفاته الأخرى في بعض المسائل فحيث كان قد ذكرها وتوسع فيها في مكان ما من مصنفاته، فإنه لا يذكرها كلها في موضع آخر من كتاباته وإنما يذكرها مختصرة ويحيل القارئ إلى ذلك المصنف الذي أسهب فيه بها.
وهذا المنهج يدلنا على أن التاج السبكي يجعل مصنفاته كالمنظومة الواحدة، بمعنى أن مصنفاته متكاملة مع بعضها البعض، وكل منها يكمل الآخر، فما يفصله في موقع ما يجمله في مكان آخر، وما يجمله في هذا الموضع يفصله في الآخر وهكذا.
ومن الشواهد الدالة على ذلك:-
قوله بعد ذكره أمثلة على تنزيل اللفظ على المعنى الشرعي قبل العرفي: ((وأما الرجوع إلى العرف ففي مسائل تخرج عن حد الحصر وقد أتينا في كتابنا ((الأشباه والنظائر)) منها بالعد الكثير. (((3)
وقوله في مسألة الإباحة هل تستفاد من فعل النبي المجرد بعد ذكر الاستدلال بقوله تعالى: {لقد كانَ لكم في رَسُول الله أُسْوةٌ حسنة} (4) ((والحق عندي أن هذه الآية لا تدل لوجوب ولا ندب ولا إباحة كما قررته في ((شرح المنهاج)).)) (5)
وقوله في مسألة الإجماع السكوتي: ((ولقد أطلنا في ((التعليقة)) في مسألة السكوتي، … وذكرنا ما لو رحل ذو الهمة لسماعه من بلد إلى بلد يحمد مسعاه وقد أوردنا هنا طرفا صالحا منه.)) (6)
وقوله معقبا على رأي القاضي الباقلاني بتردده في إفادة الخمسة للتواتر: ((وقد تكلمنا معه في ((التعليقة)) بما لا نطيل بإعادته.)) (7)
ومنها قوله في ((منع الموانع)) في مسألة نفي الحكم قبل ورود الشرع: ((ووقع في عبارات كثير من أئمتنا اختيار الوقف في هذه المسألة … فهم يعنون في الوقف غير ما تعنيه المعتزلة من عدم الدراية ونحوها، وهذا قد قررناه في ((شرح المختصر)) فلا حاجة إلى الإعادة هنا.)) (8)
وقوله في ((منع الموانع)) عند الكلام على أن حقيقة الإكراه لا تنافي التكليف بعد بيانه لذلك: ((وهذا يزداد تحقيقا بعد تأمل ما سطرناه في ((شرح المختصر)) في النقض.)) (9)--------------------------------------------
(1) التاج السبكي، منع الموانع ص 275 - 279 بتصرف
(2) انظر صفحة 56 من هذه الرسالة
(3) التاج السبكي، الإبهاج (1/ 366)
(4) سورة الأحزاب آية 21
(5) التاج السبكي، رفع الحاجب (2/ 120)
(6) المرجع السابق (2/ 217)
(7) المرجع السابق (2/ 303)
(8) التاج السبكي، منع الموانع ص 98
(9) التاج السبكي، منع الموانع ص 104

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 174)

‌‌الخاتمة
بهذا أكون قد انتهيت من عرض مادة البحث، ذلك بعد أن عشت ردحاً من الزمان مع شخصية عبقرية فذة، شخصية تمتاز بالجرأة والشجاعة في قول الحق، وبعد أن عرضت للإمام تاج الدين السبكي، وما قدمه من جهود خدمةً لدين الله تعالى وإثراءً لمكتبة أصول الفقه، فإني أسجل هنا أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذه الدراسة:
أولا: إن مصنفات التاج السبكي، هي مصنفات متكاملة تكمِّل بعضها بعضا، ومن هنا فلا بد على طالبي علم الأصول من الاستعانة بهذه الكتب لفهم وتحليل ما دونه التاج في مؤلفاته، وبخاصة في جمع الجوامع، ومنع الموانع.
ثانيا: إن مصنفات التاج السبكي الأصولية، كفيلة بإعطاء الفكرة المطلوبة عن أصول الفقه بحيث يمكن لطالبي أصول الفقه الاستغناء بها عن كثير من المصنفات الأصولية الأخرى.
ثالثا: إن التاج السبكي، يعد من أكثر الأصوليين إطلاعا على الكتب والمؤلفات الأصولية السابقة، لهذا وجدته كثير النقل عنها، والتي كثير منها لا زال مخطوطا حيث حفظ لنا التاج السبكي هذه الأقوال في ثنايا كتاباته.
رابعا: إن التاج السبكي أصولي على طريقة الإمام الرازي، وإن كانت له شخصيته الأصولية المستقلة التي لم تمنعه من الخروج عن هذه المدرسة في بعض الأحيان.
وبعد فإن الباحث ليوصي بما يأتي:
أولا: إعطاء مصنفات التاج السبكي الأصولية المزيد من العناية والاهتمام وذلك من خلال:
أإعادة طباعة هذه المصنفات طباعة علمية محققة تتلاشى فيها الأخطاء في الطبعات السابقة.
ب تناول مصنفات التاج السبكي الأصولية بالتدريس واعتمادها لدى طلاب أصول الفقه.
ت دراسة مصنفات التاج السبكي الأصولية دراسة تحليلية مفصلة لتجلية المنهج التفصيلي لها … ولإخراج الفوائد والغرر من بين ثناياها.
ثانيا: الاهتمام بشخصية التاج السبكي الأصولية بدراسة أثره في أصول الفقه، من خلال تناول آرائه واختياراته الأصولية، ودراستها دراسة شاملة لمعرفة موقف التاج السبكي منها والجديد الذي أضافه إليها.
والحمد لله تعالى أولا وآخرا، وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
عمان - الأردن
12 صفر 1423 هـ
25 نيسان 2002م

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 175)

‌‌ملحق رقم (1)
أهم اصطلاحات التاج السبكي في كتاباته
سأعرض في هذا الملحق لأهم المصطلحات التي يطلقها التاج السبكي في كتاباته الأصولية، … وهذه وإن كانت لا تخصه وحده ولكن في ذكرها فائدة للقارئ ومن يطالع كتب التاج السبكي: -

1 - الأستاذ: المراد به الأمام أبو اسحق الأسفرايني.
2 - الإمام: المراد به الإمام فخر الدين الرازي إلا في مواضع تأتي في ملحق خاص.
3 - الشيخ: المراد به الإمام أبو الحسن الأشعري.
4 - الشيخ الإمام: المراد به والده الشيخ تقي الدين السبكي.
5 - القاضي: المراد به الإمام أبو بكر الباقلاني.
6 - أصحابنا: علماء الشافعية.
7 - الأصح: تعني ترجيح أحد القولين أو الأقوال ويكون مقابله صحيحا.
8 - الصحيح: ما يكون مقابله ضعيفا.
9 - أهل الحق: الأشاعرة.
10 - عندنا: في الفقه أو الأصول تعني الشافعية، وفي المسائل الكلامية أو الأصولية التي لها جذور كلامية تعني الأشاعرة.
11 - مذهبنا: كما في عندنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 176)

‌‌ملحق رقم (2)
المواضع التي أطلق فيها التاج السبكي لقب ((الإمام)) وأراد به إمام الحرمين الجويني
* الإبهاج (1/ 267)
* رفع الحاجب (1/ 260، 546، 550، 551، 556، 557)، (2/ 27، 49، 57، 58، 59، 60، 71، 106، 108، 125، 130، 165، 215، 220، 286، 386، 387، 390، 490، 491، 510، 515، 527، 531، 532، 543)، (3/ 9، 49، 80، 85، 92، 93، 96، 97، 104، 107، 108، 109، 132، 144، 146، 156، 157، 208، 258، 279، 280، 283، 284، 286، 325، 326، 329، 330، 473، 475، 504، 505، 516، 533، 534، 536)، (4/ 33، 109، 170، 218، 242، 244، 252، 253، 261، 264، 266، 267، 268، 269، 271، 272، 273، 274، 275، 276، 277، 279، 281، 283، 284، 285، 286، 287، 302، 342، 459، 460، 461، 463، 464، 465، 508)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 177)

‌‌قائمة المصادر والمراجع
1 - القرآن الكريم
2 - الألوسي، نعمان خير الدين، جلاء العينين في محاكمة الأحمدين، مطبعة المدني، القاهرة
3 - الآمدي، سيف الدين علي بن أبي علي، الإحكام في أصول الأحكام، ضبطه: إبراهيم العجوز، دار الكتب العلمية، بيروت
4 - إسماعيل، شعبان محمد، أصول الفقه تاريخه ورجاله، دار المريخ، الرياض، ط 1، … 1401 هـ، 1981 م
5 - الإسنوي، جمال الدين عبد الرحيم، طبقات الشافعية، تحقيق: عبد الله الجبور، مطبعة الإرشاد، بغداد، ط 1، 1390 هـ، 1970 م
6 - الإسنوي، جمال الدين عبد الرحيم، نهاية السول شرح منهاج الوصول إلى علم الأصول، تحقيق: شعبان اسماعيل، دار ابن حزم،، ط 1، 1420 هـ، 1999م
7 - الأصفهاني، شمس الدين محمود بن عبد الرحمن، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب، تحقيق: محمد مظهر بقا، مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي، جامعة أم القرى، مكة المكرمة، ط 1، 1406هـ، 1986م
8 - الأمين، السيد محسن، أعيان الشيعة، مطبعة الإنصاف، بيروت، ط 2، 1381هـ، 1961م
9 - الأنصاري، شيخ الإسلام أبي يحيى زكريا بن محمد، غاية الوصول شرح لب الأصول، مكتبة … ومطبعة مصطفى البابي الحلبي، القاهرة، 1360هـ، 1941م
10 - ابن إياس، محمد بن أحمد، بدائع الزهور في وقائع الدهور، تحقيق: محمد مصطفى، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1403هـ، 1983م
11 - الإيجي، القاضي عضد الدين، شرح مختصر المنتهى، تحقيق: د. شعبان إسماعيل، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، 1403هـ، 1985م
12 - البخاري، محمد بن إسماعيل، صحيح البخاري، دار القلم، بيروت، 1987م
13 - البخيت، محمد عدنان ونوفان رجا الحمود وفالح صالح حسين، فهرس المخطوطات العربية المصورة، منشورات الجامعة الأردنية، عمان، 1406هـ، 1986 م
14 - بروكلمان، كارل، تاريخ الأدب العربي، نقله إلى العربية: رمضان عبد التواب وسيد يعقوب، دار المعارف، بيروت، ط 3، 1983م
15 - البستاني، بطرس، دائرة المعارف، مؤسسة مطبوعات إسماعيليان، طهران
16 - البصري، أبو الحسين محمد بن علي، المعتمد في أصول الفقه، دار الكتب العلمية
17 - البغدادي، إسماعيل باشا، إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون عن أسامي الفنون، تصحيح: محمد شرف الدين بالتقايا، وكالة المعارف الجلية، 1364هـ، 1945م
18 - البغدادي، إسماعيل باشا، هدية العارفين وأسماء المؤلفين والمصنفين من كشف الظنون، دار الفكر، 1402هـ، 1982م
19 - البيضاوي، عبد الله بن عمر، منهاج الوصول في معرفة علم الأصول، عالم الكتب، ط 1، 1405هـ، 1985م
20 - البيهقي، أحمد بن الحسين، السنن الكبرى، دار الباز، مكة،، 1414هـ
21 - الترمذي، محمد بن عيسى، جامع الترمذي، دار إحياء التراث العربي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 178)

22 - ابن تغري بردي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف، الدليل الشافي على المنهل الصافي، تحقيق: فهيم محمد علوي، مطبعة دار الكتب المصرية، القاهرة، ط، 2، 1998م
23 - ابن تغري بردي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف، المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي، تحقيق: محمد محمد أمين، مركز تحقيق التراث، 1992م
24 - ابن تغري بردي، جمال الدين أبو المحاسن يوسف، النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1412هـ، 1992م
25 - الثعالبي، محمد بن الحسن الحجوي، الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، المكتبة العلمية، المدينة المنورة، 1977م
26 - الجاربردي، فخر الدين أحمد بن حسن السراج الوهاج في شرح المنهاج، تحقيق: أكرم أوزيقان، دار المعراج الدولية، الرياض ط 2، 1418هـ، 1998 م
27 - الجبرتي، عبد الرحمن بن حسن، عجائب الآثار في التراجم والأخبار، تحقيق: عبد الرحيم عبد الرحمن عن طبعة بولاق، دار الكتب المصرية، القاهرة، 1998م
28 - الجوهري، إسماعيل بن حماد، الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية، تحقيق: إميل يعقوب … وعمر طريف، دار الكتب العلمية، بيروت، 1999م
29 - الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله، البرهان في أصول الفقه، علق عليه: صلاح محمد عويضة، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1418هـ، 1997م
30 - الجويني، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله، التلخيص في أصول الفقه، تحقيق: عبد الله النيبالي وشبير العمري، دار البشائر الإسلامية، بيروت، مكتبة دار الباز، مكة ط1، 1417هـ، 1996م
31 - ابن الحاجب، جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر، مختصر المنتهى، مطبوع مع شرحه رفع الحاجب، تحقيق: علي معوض، عادل عبد الموجود، عالم الكتب، بيروت، ط 1، 1419هـ، 1999م
32 - ابن الحاجب، جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر، منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1405هـ، 1985م
33 - حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله، كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون، دار الفكر، 1414هـ، 1994م
34 - ابن حبيب، الحسن بن عمر، تذكرة النبيه في أيام المنصور وبنيه، تحقيق: محمد أمين، مطبعة دار الكتب، 1976م
35 - ابن حجر، أحمد بن علي، إنباء الغمر بأبناء العمر في التاريخ، دار الكتب العملية، بيروت، ط 2، 1406هـ، 1986م
36 - ابن حجر، أحمد بن علي، الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، دار الجيل، بيروت، 1414هـ، 1993م
37 - ابن حجر، أحمد بن علي، ذيل الدرر، تحقيق: عدنان درويش، معهد المخطوطات العربية (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم)، القاهرة، 1412هـ، 1992م
38 - حسن، سيد كسروي، أسماء كتب الأعلام، مطبوع بحاشية ديوان الإسلام للغزي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1411هـ، 1990م
39 - حسن، علي إبراهيم، تاريخ المماليك البحرية، مكتبة النهضة المصرية، القاهرة، ط 3، 1967م
40 - حسين، محمد الصادق، البيت السبكي بيت علم في دولتي المماليك، دار الكاتب المصري، القاهرة، 1948م
41 - الحسيني، محمد بن علي، الذيل على العبر، تحقيق: محمد رشاد عبد المعطي، وزارة الإرشاد والإنباء، الكويت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 179)

42 - الحلبي، زين الدين عمر بن أحمد، القبس الحاوي لغرر ضوء السخاوي، تحقيق: حسن مروه، خلدون مروه، دار صادر، بيروت، ط 1، 1998م
43 - حلولو، أحمد بن عبد الرحمن، الضياء اللامع شرح جمع الجوامع، تحقيق: عبد الكريم النملة، جامعة الإمام محمد بن سعود، الرياض، ط 1، 1414هـ، 1994م
44 - ابن حنبل، أحمد، مسند أحمد بن حنبل، تحقيق: أبو المعاطي النوري وآخرون، عالم الكتب، بيروت، ط 1، 1419هـ، 1998م
45 - الحنبلي، مجير الدين عبد الرحمن بن محمد، الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، تحقيق: عدنان يونس عبد الحميد، مكتبة دنديس، عمان، 1999م
46 - الخضري، محمد الخضري بيك، أصول الفقه، المطبعة الرحمانية، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، ط 2، 1352هـ، 1933م
47 - خلاف، عبد الوهاب، علم أصول الفقه، دار القلم، الكويت، ط 14، 1401هـ، 1981م
48 - ابن خلدون، عبد الرحمن، كتاب العبر وديوان المبتدأ والخبر في أيام العرب والعجم … والبربر من ذوي السلطان الأكبر، دار الكتاب المصري: القاهرة، دار الكتاب اللبناني، بيروت، 1420هـ، 1999م
49 - ابن خلكان، أحمد بن محمد، وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان، دار إحياء التراث العربي، بيروت، ط 1، 1419هـ، 1998م
50 - أبو داود، سليمان بن الأشعث، سنن أبي داود، دار إحياء التراث العربي
51 - الدمشقي، ابن ناصر الدين، مجالس في تفسير قوله تعالى: ((لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم))، تحقيق: محمد عوامه
52 - الديلمي، أبو شجاع شيراويه، مسند الفردوس، تحقيق: سعيد زغلول، دار الكتب العلمية، 1986م
53 - الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، تحقيق: عمر عبد السلام تدمري، دار الكتاب العربي، بيروت، ط 1، 1419هـ، 1999م

54 - الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، الذيل على العبر، تحقيق: محمد زغلول، دار الكتب العلمية، بيروت
55 - الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد، معجم محدثي الذهبي (المعجم المختص)، تحقيق: روحية عبد الرحمن السويفي، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1413هـ، 1993م
56 - الذهبي، محمد بن أحمد، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق: محمد علي معوض، عادل عبد الموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، 1995م
57 - الرازي، فخر الدين محمد بن عمر، المحصول في علم أصول الفقه، تحقيق: طه جابر العلواني، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 2، 1412هـ، 2000م
58 - الرازي، محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح، مكتبة لبنان، بيروت، 1987م
59 - ابن رافع، تقي الدين بن محمد، الوفيات، تحقيق: صالح مهدي عباس، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1402هـ، 1982م
60 - الزاوي، طاهر أحمد، ترتيب القاموس المحيط على طريقة المصباح المنير وأساس البلاغة، مطبعة الرسالة، القاهرة، ط 1، 1959م
61 - الزبيدي، محمد بن حسن الحسيني الزبيدي، إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين، دار الفكر
62 - الزبيدي، محمد مرتضى، تاج العروس من جواهر القاموس، دار ليبيا للنشر والتوزيع، بنغازي
63 - الزركشي، محمد بن بهادر، تشنيف المسامع بجمع الجوامع، تحقيق: عبد الله بن ربيع، سيد عبد العزيز، مؤسسة قرطبة، المكتبة المكية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 180)

64 - الزركشي، محمد بن بهادر، تشنيف المسامع بجمع الجوامع، تحقيق: أبي عمرو الحسين بن عمر بن عبد الرحيم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1420هـ، 2000م
65 - الزركلي، خير الدين، الأعلام، قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب … والمستعربين والمستشرقين، دار العلم للملايين، بيروت، ط 9، 1990م
66 - أبو زهرة، محمد، أصول الفقه، دار الفكر العربي، القاهرة
67 - سالم، سيد عبد العزيز، تاريخ والمؤرخون العرب، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية

68 - السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، الإبهاج في شرح المنهاج، دار الكتب العلمية، بيروت، 1986م
69 - السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، الأشباه والنظائر، تحقيق: عادل عبد الموجود، علي معوض، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1411هـ، 1991 م
70 - السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، ترشيح التوشيح وترجيح التصحيح، رسالة جامعية بحقيق: شوقي عبد المهدي، جامعة عين شمس
71 - السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، جمع الجوامع، مطبوع ضمن مجموع مهمات أمهات المتون
72 - السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب، تحقيق: عادل عبد الموجود، علي معوض، عالم الكتب، ط 1، 1421هـ، 2000م
73 - السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق: محمود الطناحي، عبد الفتاح الحلو
74 - السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، عودة النعم بعد زوالها، تحقيق: عبد الستار أبو غدة، دار الأقصى، القاهرة، ط 1، 1413هـ، 1993م
75 - السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، قاعدة في الجرح والتعديل وقاعدة في المؤرخين، تحقيق: عبد الفتاح أبو غدة، 1388هـ، 1968م
76 - السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، معيد النعم ومبيد النقم، تحقيق: محمد علي النجار وآخرون، دار الكتاب العربي، القاهرة، ط 1، 1367هـ، 1948م
77 - السبكي، تاج الدين عبد الوهاب بن علي، منع الموانع عن جمع الجوامع، تحقيق: سعيد بن علي الحميري، دار البشائر الإسلامية، ط 1، 1420هـ، 1999م
78 - السبكي، تقي الدين علي بن عبد الكافي، الإبهاج في شرح المنهاج، دار الكتب العلمية، بيروت، 1986م
79 - السبكي، تقي الدين علي بن عبد الكافي، السيف المسلول على من سب الرسول، تحقيق: إياد الغوج، دار الفتح، عمان، ط 1، 1421هـ، 2000م
80 - السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن، الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، دار مكتبة الحياة، بيروت
81 - السخاوي، شمس الدين محمد بن عبد الرحمن، وجيز الكلام في الذيل على دول الإسلام، تحقيق: بشار معروف وآخرون، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1، 1416هـ، 1995م
82 - السخاوي، محمد بن عبد الرحمن، الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر، تحقيق: إبراهيم باحسن عبد الحميد، دار ابن حزم، ط 1، 1419هـ، 1999م
83 - سرور، محمد جمال الدين، دولة بني قلاوون في مصر، الحالة السياسية والاقتصادية في عهدها بوجه خاص، دار الفكر العربي، 1947م
84 - أبو سليمان، عبد الوهاب إبراهيم، منهج البحث في الفقه الإسلامي وأصوله خصائصه ونقائصه، المكتبة المكية، مكة المكرمة، دار ابن حزم، بيروت، ط 2، 1421 هـ، 2000م

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 181)

85 - السمعاني، منصور بن محمد، قواطع الأدلة في الأصول، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1418هـ، 1997م
86 - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن، بغية الوعاة في تراجم اللغويين والنحاة، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى البابي الحلبي، 1384هـ
87 - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن محمد، الحاوي في الفتاوي، دار الكتاب العربي، بيروت
88 - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن محمد، حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، وضع حواشيه خليل المنصور، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1418هـ، 1997م
89 - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن محمد، الرد على من أخلد إلى الأرض، تحقيق: فؤاد عبد المنعم، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1403هـ، 1983م
90 - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن محمد، شرح الكوكب الساطع نظم جمع الجوامع، مكتبة ومطبعة الإشعاع الفنية، 1420هـ، 2000م
91 - السيوطي، جلال الدين عبد الرحمن بن محمد، نظم العقيان في أعيان الأعيان، حرره: فيليب حتي، المطبعة السورية الأمريكية، نيويورك، 1927م
92 - الشاطبي، إبراهيم بن موسى اللخمي، الموافقات في أصول الشريعة، شرح عبد الله دراز، دار الكتب العلمية، بيروت
93 - الشافعي، حسن، الآمدي وآراؤه الكلامية، دار السلام، القاهرة، ط 1، 1418هـ، 1998م
94 - الشافعي، محمد بن إدريس، الرسالة، تحقيق: أحمد شاكر، 1309هـ
95 - شاكر، محمود، التاريخ الإسلامي، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 1، 1405هـ، 1985م
96 - شعبان، زكي الدين، أصول الفقه الإسلامي، دار التأليف، مصر، 1965م
97 - ابن شهبة، أحمد بن محمد، تاريخ ابن قاضي شهبة، المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية، دمشق، 1994م
98 - ابن شهبة، أحمد بن محمد، طبقات الشافعية، علق عليه: الحافظ عبد العليم خان، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر آباد، الدكن، الهند، ط 1، 1399هـ، 1979م
99 - الشوكاني، محمد بن علي، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، دار الفكر، دمشق وبيروت، ط 1، 1419هـ، 1998م
100 - صدر الشريعة، عبيد الله بن مسعود، النتقيح في أصول الفقه، دار الكتب العلمية، بيروت، 1416هـ، 1996 م
101 - الصفدي، صلاح الدين، أعيان العصر وأعوان النصر، تحقيق: علي أبو زيد وآخرون، دار الفكر، بيروت، دمشق، ط 1، 1419هـ، 1998م
102 - الصفدي، صلاح الدين، الوافي بالوفيات، باعتناء رضوان السيد
103 - طاش كبرى زاده، أحمد بن مصطفى، مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم، تحقيق: كامل بكري، عبد الوهاب أبو النور، دار الكتب الحديثة
104 - طقوش، محمد سهيل، تاريخ المماليك في مصر وبلاد الشام، دار النفائس، بيروت، ط 1، 1418هـ، 1997م
105 - ابن طولون، محمد بن علي، الثغر البسام في ذكر من ولي قضاء الشام (قضاة دمشق)، تحقيق: صلاح الدين المنجد، المجمع العلمي العربي، دمشق، 1956م
106 - ابن طولون، محمد بن علي، القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية، تحقيق: محمد بن دهمان، مكتب الدراسات الإسلامية، دمشق، 1375هـ، 1956م
107 - الطيالسي، سليمان بن داود، مسند الطيالسي، دار المعرفة، بيروت

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 182)