Arabic source text

📘 মানহাজুল ইমাম তাজুদ দীন আস সুবকী ফী উসুলিল ফিকহ (আহমাদ ইবরাহীম হাসান আল-হাসানাত)

📘 منهج الإمام تاج الدين السبكي في أصول الفقه (أحمد إبراهيم حسن الحسنات)

📘 মানহাজুল ইমাম তাজুদ দীন আস সুবকী ফী উসুলিল ফিকহ (আহমাদ ইবরাহীম হাসান আল-হাসানাত)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
1 - لقد أخذ ((الإبهاج)) أهميته من أهمية أصله: ((المنهاج))، ((فالمنهاج)) كما بيَّنتُ هو من أهم المتون الأصولية المعتمدة، وهذه الأهمية بذاتها انعكست على شروح ((المنهاج)) ومن بينها شرح ابن السبكي.
2 - إنّ ابن السبكي كان ضليعاً في علمَي المنطق والكلام؛ مما أعطاه مقدرةً واسعةً على تحليل كلام البيضاوي، وذِكر ما وُجّه إليه من اعتراضات وردِّها بالطرق المنطقية والكلامية.
3 - إنّ ابن السبكي كان مطلعاً على شروح ((المنهاج)) السابقة، ولهذا كان يُكثِر من تعقُّبها والنّقل عنها مما جعل كتابه هذا شاملاً وجامعاً لكل ما قيل عن ((المنهاج)) قبله.
4 - إنّ ابن السبكي كان ذا اطلاع واسع على كتب الأصوليين وعلى أقوالهم؛ لهذا وجدناه يُكثر من النقل عنهم والاحتجاج بهم، ومنها مصنفات مفقودة لم يُعثر عليها، وبذلك فقد حَفظ لنا التاج السبكي كثيراً من الآراء الأصولية التي قد لا تجدها عند أحد سواه.
وبالإضافة إلى ذلك فقد امتاز ((الإبهاج)) بعدّة مميزات، أذكر منها:
1 - استخدام أسلوب المحاورة في الشرح: لقد نهج التاج السبكي في شرحه هذا منهج المحاورة (فإن قلتَ … قلتُ أو قلنا … )، فهو يذكر المسألة بشكل حِواريّ، ويذكر الاعتراضات ويردها بهذا النهج أيضا، وهذا الأسلوب يُعطي القارئَ قُدرةً على المضيّ قُدُماً في توضيح المسألة شيئاً فشيئاً، إضافة إلى ما يمتاز به هذا الأسلوب من التشويق وعدم الملل منه، وهذا المنهج واضح جَليٌّ في أغلب مباحث الكتاب.

2 - المقارنة بين نسخ ((المنهاج)) وإثبات ما بينها من اختلافات: لقد كان الإمام تاج الدين مطلعاً على أكثر من نسخة ((للمنهاج))، لذا تجده يُثبِت ما بين هذه النسخ من اختلافات، فمن ذلك قوله عند قول البيضاوي في بيان أدلة حجية الإجماع: ((الثالث: قال عليه الصلاة والسلام لا تجتمع أمتي على خطأ … )) (1)، قال التاج السبكي معقِّباً: ((هذا الدليل ساقط في كثير من النسخ؛ ولذلك لا تجده مشروحاً في بعض الشروح)) (2).

3 - المقارنة بين ((المنهاج)) وأصوله: لقد امتاز التاج السبكي في هذا الشرح بعقد المقارنات بين عبارة ((المنهاج)) وأصوله المأخوذ منها: ((المحصول)) و ((الحاصل))، فهو في كثير من الأحيان يذكر إمّا موافقة البيضاوي لأصوله أو مخالفته لهم، فمن ذلك قوله عند الحديث على تخصيص مفهوم المخالفة: ((وقد شَرَطَ المصنف تَبَعاً لصاحب ((الحاصل)) في هذا القسم أن يكون المخصِّص راجحاً، وهو شرطٌ لم يذكره الإمام)) (3)، فبيَّن التاج هنا موافقة البيضاوي لصاحب الحاصل ومخالفته للإمام الرازي.
ومنه قوله في باب التعادل والتراجيح في الباب الثاني: ((عرّف الترجيحَ بأنّه تقويةُ إحدى الأمارتين على الأخرى ليُعمل بها أي: بالأمارة التي قَويت، وهو مأخوذ من الإمام إلا أنّ الإمام أبدل الأمارتين بالطريقتين، وما فعله المصنف أصرّح بالمقصود، إذ يمتنع الترجيح في غير الأمارتين والإمام قال: ليُعلم الأقوى فيُعمل به، وحذف المصنف لفظة العلم وهو حسن، إذ يُكتفى بالظن … بالترجيح)) (4).--------------------------------------------
(1) البيضاوي، منهاج الوصول ص 81
(2) التاج السبكي، الإبهاج (3/ 360)
(3) التاج السبكي، الإبهاج (2/ 123)
(4) المصدر السابق (3/ 209)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

4 - الاهتمام بتحرير مواضع النزاع: أكثرَ التاج السبكي في شرح ((المنهاج)) من توضيح محل النزاع في المسائل الأصولية المختلف فيها، فهو لا يمرُّ بمسألة فيها خلاف إلا بيّنه وبين النقطة التي وقع فيها الخلاف تحديداً وذلك ببيان مواضع الاتفاق والاختلاف، ومن الشواهد الدالة على ذلك:
قوله في مباحث الحكم في مسألة التكليف بالمحال: ((ما لا يَقْدرُ العبدُ عليه قد يكون معجوزاً عنه متعذِّراً عادةً لا عقلاُ كالطيران في الهواء، وقد يكون متعذِّراً عقلاً ممكناً عادةً كمن علِم اللهُ تعالى أنّه لا يؤمن؛ فإنّ إيمانه مستحيل والحالة هذه عقلاً؛ لتعلُّق علْم الله به، وإذا سُئل ذوو العوائد عنه حكموا بأنّ الإيمان في إمكانه، وهكذا كل طاعة قُدّر في الأزل عدمها، وقد يكون متعذِّراً عادةً وعقلاً كالجمع بين السواد والبياض، إذا عرفت هذا فمحل النزاع في التكليف بالمستحيل إنّما هو المتعذِّر عادةً سواءً أكان معه التعذّر العقلي أم لا، أما المتعذر عقلاً فقط لتعلُّق علم الله به فأطبق العلماء عليه، وقد … كلّف الله الثقلين أجمعين بالإيمان مع قوله: (وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ ولَو حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين) (1))) (2)
5 - استيعاب المسألة وجمع كل ما قيل فيها: امتاز التاج السبكي في هذا الشرح أنّه كان يُلمّ بالمسألة من كل جوانبها؛ فيُورد كل ما ذكر فيها من الأقوال، ويذكر الأدلة والاعتراضات عليها وردِّها إن اقتضى الأمر.
فمن ذلك ما دوّنه التاج السبكي شارحاً به قول البيضاوي: ((وجوب الشيء يستلزم حرمة … نقيضه … )) (3).

قال التاج السبكي: ((هذه هي المسألة المعروفة بأنّ الأمر بالشيء هل هو نهي عن ضده؟)) (4)، ثمّ حرر موضع النزاع فيها، وذكر ما ورد فيها من أقوال، ثمّ عقب ذلك بأدلة كل فريق ومن ثمّ قال: ((واعلم أنّه قد تردد كلام الأصوليين في المراد من الأمر المذكور في هذه المسألة، هل هو النفساني؟ فيكون الأمر النفساني نهياً عن الضد نهياً نفسانياً، أو اللساني فيكون النهي عن الأضداد بطريق الالتزام)) (5)، ثمّ تكلم في الأمر النفسي وبين ما فيه من أقوال، وبعدها تكلم في اللساني كذلك، ثمّ قال: ((هذا خلاصة ما يجده الناظر في كتب الأصول من المنقول في هذه المسألة، وهو هنا على أحسن تهذيب وأوضحه)) (6).
ثم ختم المسألة بذكر فوائد خمسة (7) ليكون بذلك قد أتى بالمسألة على أتمّ وجه، فلم يدع شاردة ولا واردة إلا وأتى بها.
6 - كثرة استدراكه على البيضاوي وذِكرُ أقوالٍ أخرى غير التي في المتن: لم يكن التاج السبكي مقرراً لما في متن ((المنهاج)) فحسب، بل وجدتُه كثيرَ الاستدراك على البيضاوي في المسائل التي أغفلها، فكان يُنَبّه عليها ويذكر أقوالاً أخرى غير التي أوردها البيضاوي، ومن ذلك:--------------------------------------------
(1) سورة يوسف آية 103
(2) التاج السبكي، الإبهاج (1/ 171)
(3) البيضاوي، منهاج الوصول ص 25
(4) التاج السبكي، الإبهاج (1/ 120)
(5) المصدر السابق (1/ 121)
(6) المصدر السابق (1/ 123)
(7) المصدر السابق

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

قوله بعد شرح تنقيح المناط عند البيضاوي: ((فائدة: قد اقتصر المصنف على ذكر تنقيح المناط دون تحقيق المناط وتخريج المناط، ونحن لا نَطيب قلباً بإخلاء هذا الشرح عن الكلام فيهما ليَحصُل التفرقة بينهما وبين تنقيح المناط)) (1).
ومنها قوله بعد أن ذكر شروط الفرع في القياس: ((وقد أهمل المصنف من شروط الفرع كون حكمه مماثلاً لحكم الأصل)) (2).
ومن المواضع التي ذكر فيها أقوال أخرى غير التي في المتن، قوله بعد شرح قول البيضاوي في المخصَّص: ((المخصَّص بمعيّن حجة، ومنعها عيسى بن أبان، وأبو ثور وفَصَّل الكرخي)) (3)، قال التاج معقّباً: ((واقتصر ـ المصنف ـ على حكاية هذه الثلاثة)) (4).

ثمّ أضاف إليها ثلاثة أقوال أخرى، فقال:
((والرابع: إنّ التخصيصَ إن كان قد منع تعلُّق الحكم بالاسم وأوجب تعلُّقه بشرط لا يُنْبئ عنه الظاهر لم يجز التعلُّق به …
والخامس: أنّ العام المخصوص إن كان بحيث لو تركناه وظاهره من غير بيان التخصيص؛ لكنّا نمتثل ما أريد هنا، ونضم إليه شيئاً آخر لم يرد هنا … وإن كان العام بحيث لو تركناه وظاهره من غير بيان التخصيص؛ لم يمكننا أن نمتثل ما أريد منا لم يجز التمسك به …
والسادس: أنّه يجوز التمسك به في أقل الجمع ولا يجوز فيما زاد عليه.)) (5)
7 - إيراد المناقشات على المتن وتوجيه النقد إلى البيضاوي: مما امتاز به التاج السبكي في هذا الشرح هو كثرة مناقشاته لمتن ((المنهاج))، وكان كثير النقد للبيضاوي، مما يبين أنّ له شخصيته الأصولية المستقلة، والتي لم تمنعه من نقد البيضاوي، ومن ذلك:
قوله بعد شرح قول البيضاوي في باب تقسيم الألفاظ: ((عَلَم إن استقلَّ، ومُضْمر إن لم يستقل)) (6). قال التاج معقّباً: ((هذا شرح ما أورده، وفيه مناقشات من وجوه:
أحدها: أنّ هذا التقسيم كلّه في الاسم، وقد قَدّم أنّ الاسم هو الذي يستقل، فكيف يٌقَسِّم ما يستقل إلى ما لا يستقل؟!.
الثاني: أنّ عدم الاستقلال موجود في أسماء الإشارة، والأسماء الموصولة وغيرها، وليست مضمرات.
الثالث: أنّ عدم الاستقلال قد جعله أولا رسماً للحرف، فإن أراد بالاستقلال ذلك فالاعتراض لائح، وإن أراد غيره فليُبَيِّنَه.
الرابع: أنّه أهمل في تقسيم الكلي إلى اسم جنس ومُشتَقٍّ ذِكْر عَلَم الجنس.
الخامس: أنّه جعل المضمر من أقسام الجزئي.)) (7)--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (3/ 82)
(2) المصدر السابق (3/ 163)
(3) البيضاوي، منهاج الوصول ص 91
(4) التاج السبكي، الإبهاج (2/ 139)
(5) التاج السبكي، الإبهاج (2/ 139 وما بعدها)
(6) البيضاوي، منهاج الوصول ص 44
(7) التاج السبكي، الإبهاج (1/ 212)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

وقوله معقِّباً على قول البيضاوي في تعريف الأمر: ((أنّه حقيقة في القول الطالب للفعل)) (1)، قال: ((قوله الطالب فصل يخرج به الخبر وشبهه، وقوله للفعل فصل ثان يخرج به النهي، إذ هو طالب للترك، وهذا مدخول من جهة أنّ النهي طلب فعل أيضاً، ولكن فعلٌ هو كفٌّ، فلو قال: فعلُ غير كف كما فعل ابن الحاجب لسلم من هذا الاعتراض، ويعترض عليه أيضاً بقول القائل: أوجبت عليك كذا وأنا طالب منك كذا، فإنّه يصدق عليه التعريف مع كونه خبراً، فكان ينبغي أن يقول بالذات كما فعل في تقسيم الألفاظ)) (2)
غير أن ّالتاج السبكي كان في ذلك كله موضوعياً ومنصفاً، فلم يمنعه نقده للبيضاوي من إبداء محاسنه في هذا المصنف، فكان يبين وجه حسن قوله في المواضع التي ارتآه فيها محسناً، فمن ذلك: قوله مادحاً له في اختياره تعريف الشرط بأنّه ما يتوقف عليه تأثير المؤثر لا وجوده، قال: ((وإنّما قال وجوده ولم يقل ذاته كما فعل الإمام لئلا يرد على طرده العلّة التامة. . . إلى أن قال: فافهم ذلك فهو من محاسن المصنف.)) (3)
8 - ختمه المسائل بذكر فوائد عامة ويكثر من إيراد الفروع الفقهية المبنية على المسألة الأصولية: امتاز التاج السبكي في شرحه هذا بأنّه كان كثيراً ما يختم المسألة بذكر بعض الفوائد العامة التي يَحسُن التنبيه عليها مما له علاقة بموضوع المسألة المطروحة، كما أنّه يعقب المسألة بذكر بعض الفروع الفقهية المبنية عليها مقرراً فيها مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه، فمن النوع الأول:
قوله بعد شرح مسألة وجوب الشيء يستلزم حرمة نقيضه ونختم الكلام في المسألة بفوائد … وذكر خمسة فوائد منها قوله: ((الثانية: قال النقشواني: لو كان الأمر بالشيء نهياً عن ضده للزم أن يكون الأمر للتكرار وللفور، لأنّ النهي كذلك، وأجاب القرافي: بأنّ القاعدة أنّ أحكام الحقائق التي تثبت لها حالة الاستقلال لا يلزم أن تثبت لها حالة التبعية)) (4).
وأما الفروع الفقهية فكثيرة جداً، وقد أسهب التاج السبكي فيها في كثير من المواضع، منها:
قوله في باب المشترك: ((يضاهي الخلاف الأصولي في حمل المشترك على معنييه في الفقه أمور منها: لو وقف على مواليه وله مَوال من أعلى ومَوال من أسفل، فأوجهٌ: أرجحها عند الغزالي بطلانه، وهو منقدح على رأي من يمنع استعمال المشترك في معنييه.
الثاني: يصح، ويصرف إلى الموالي من أعلى.
والثالث: يصح، ويقسم بينهم، وهو الأصح عند الشيخ أبي اسحق وشيخه القاضي أبي الطيب وفقاً لقاعدة الشافعي.
والرابع: يصرف إلى الموالي من أسفل لاطراد العادة بالإحسان إلى العتقاء.
والخامس: الوقف إلى حين يصطلحوا، وهو متجه على رأي من يُجوِّز الاستعمال ويمنع الحمل، قال: ووجه مضاهاة هذا الفرع للمسألة التي انتهينا منها: أنّ لفظ الموالي مشترك بين الموالي من أعلى والموالي من أسفل)) (5)--------------------------------------------
(1) البيضاوي، منهاج الوصول ص 64
(2) التاج السبكي، الإبهاج (2/ 4 وما بعدها)
(3) المصدر السابق (2/ 157 وما بعدها)
(4) التاج السبكي، الإبهاج (1/ 124)
(5) التاج السبكي، الإبهاج (1/ 267)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)

9 - التنبيه على فوائد الخلاف: الخلاف الأصولي إما أن يكون لفظياً بحيث لا يترتب عليه شيء، وإنّما هو من باب زيادة التدقيق والتحقيق، وهذا من تأثير علم الكلام، وإما أن يكون أصلياً متجذراً بحيث يكون له أثر عملي، والإمام تاج الدين كان يوضح في أكثر المسائل الأصولية فائدة الخلاف فيها إن كان الخلاف حقيقياً وليس لفظياً، فمن ذلك:
قوله في مسألة إذا نسخ الوجوب بقي الجواز بعد أن ذكر خلاف الغزالي فيها: ((ويظهر فائدة الخلاف فيما إذا كان الحال قبل الوجوب تحريماً، فعند الغزالي الفعل الآن يعود محرماً كما كان، وعند القوم أنّ مطلق الجواز الذي كان داخلاً في ضمن الوجوب باق يصادم ما دل على التحريم، فَوَضُح أنّ الخلاف معنوي.)) (1)
هذه أهم الميزات التي امتاز بها شرح التاج السبكي ((للمنهاج)) والتي جعلت ((الإبهاج)) في مقدمة شروح ((المنهاج)) التي عليها الاعتماد وإن كان ((الإبهاج)) لم يَلقَ من الشهرة ما لقيه شرح معاصره الإسنوي، فذلك لأنّ شرح الإسنوي كان مقرراً لطلاب الدراسات الشرعية في الأزهر بخلاف ((الإبهاج))، هذا بالإضافة إلى طول شرح التاج وغزارة مسائله في الكتاب، بخلاف شرح الإسنوي فهو أولاً شرح مختصر وثانياً كان أكثر تركيزه على بيان المسألة المطروحة دون الزيادة عليها والله تعالى أعلم.

‌‌ملاحظات على ((الإبهاج))
رغم كثرة الميزات التي امتاز بها شرح التاج السبكي ((للمنهاج)) إلا أنّه ـ شأنه شأن كل ما يصدر من البشر ـ توجد عليه بعض الملاحظات التي لا تقلل من أهميته شيئاً، ومنها:
1 - أنّه لم يلتزم منهجاً واحداً في عرض المسائل المطروحة؛ إذ وجدته مرة يبدأ ببيان المسألة وتفصيلها ومن ثمّ يُعرّج على شرح كلام صاحب المتن، وأحياناً أخرى يعكس الأمر فيشرح المتن ثمّ يعرّج ويزيد المسألة توضيحاً وبياناً، انظر على سبيل المثال الصفحات التالية (3/ 26، 91، 116).
2 - ذكره مسائل لا علاقة لها بالشرح؛ فكثيراً ما كان التاج السبكي يذكر فوائد وغرائب في نهاية المسألة مع أنّها لا علاقة لها بموضوع الشرح، انظر مثال ذلك في الصفحات التالية (2/ 173، 222، 237، 353).
3 - مما يؤخذ عليه أيضاً كثرة إيراد الاعتراضات ومناقشتها، وأحياناً يذكر بعض الاعتراضات ولا يردُّها؛ مما جعل في هذا الشرح صعوبة يحتاج الناظر فيه إلى مزيد نظر وتدبر لتفهمه وحل ألفاظه.
4 - إنّ التاج السبكي لم يُبَيّن لنا في كثير من المواضع رأيه في المسائل المختلف فيها في هذا الشرح؛ وإن كان قد نبه على بعضها، غير أنّ السمة البارزة عليه هي أنّه كان شارحاً ولم يكن ذابّاً عن آرائه وأفكاره، لذلك لا يستطيع الباحث معرفة رأي ابن السبكي من خلال هذا الشرح إلا بعد التأمل فيه جيداً.

‌‌المطلب الثالث: مصادر التاج السبكي في كتابه ((الإبهاج)).
من المعلوم المقرَّر أنّ قيمة أيِّ مصنَّفٍ ما إنّما تنبعُ من غنى هذا المصنَّف بالمصادر التي اعتمد عليها، ومن قيمة هذه المصادر العلمية إذ كلما كانت المصادر وفيرةً وذات قيمة علمية بحيث تكون من المصادر الأصيلة في ذلك الفن انعكس ذلك على قيمة هذا التصنيف.--------------------------------------------
(1) المصدر السابق (1/ 127)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)

والإمامُ تاج الدين السبكي؛ كان ذا اطلاع واسع على كل ما كتب في الأصول ممن سبقوه، لذلك وجدت مصنفه ((الإبهاج)) غنياً بأقوال العلماء والنقل عنهم من مصنفاتهم الأصليَّة، وبذلك فقد حفظ لنا التاج السبكي كثيراً من الآراء والنقول التي قد لا تجدها عند أحد سواه، حيث نقل لنا عن كتب ومؤلفات لا زالت مخطوطة حتى اليوم، ومنها ما هو مفقود لم يُعثَر عليه بعد.
وسأعرض في هذا المبحث لأهم المصادر التي اعتمد عليها التاج السبكي في كتابه ((الإبهاج)) … وذلك من خلال ذكر العلماء الذين تأثر بهم ونقل عنهم وأهم مصادرهم في ذلك مرتبةً ترتيباً تنازلياً بحسب كثرة النقول عنها:

‌‌أولاً: المصادر الأصولية:
كانت المصادر الأصولية هي المقدَّمة في النقل عنها، ولا غرابة في ذلك؛ ((فالإبهاج)) هو كتاب أصولي بالدرجة الأولى، وأهم هذه المصادر:
1 - الإمام فخر الدين الرازي: يعدّ الإمامُ فخرُ الدين الرازي في مقدمة العلماء الذين نقل عنهم التاج السبكي في كتابه ((الإبهاج))، فقد أكثرَ التاجُ السبكي من ذكر الإمام والنقل عنه، حتى لا تكاد تخلو صفحةٌ واحدةٌ من ذكرٍ للإمام الرازي، والذي غالباً ما يذكره التاجُ السبكي بلفظ (الإمام)، فحيثما أَطلق لفظَ الإمام انصرف إلى الرازي، وقد بلغ عدد المواضع التي ذكر فيها الإمامَ الرازي مصرّحاً به حوالي أربعمئة وخمس عشرة مرة (415)، وخاصةً في النقل من كتابه ((المحصول)) و ((المنتخب)) … و ((المعالم)) وغيرها من مصنفات الإمام.
وإنّ هذا العدد الكبير في النقل عن الإمام ليجعلنا نقفُ وَقْفةً لنبحثَ عن السبب في ذلك، ولا يَلُوحُ لديَّ في الإجابة عن هذا التساؤل إلا أمران:
الأول: أنّ ((المنهاج)) هو أحد مختصرات ((المحصول)) للرازي، وقد سار به مصنفه على طريقة الرازي في التصنيف، ومن الطبيعيّ أن يَلجأ شرّاحُ ((المنهاج)) ـ ومن بينهم التاج السبكي ـ إلى الإمام الرازي لحلِّ عبارات ((المنهاج))، إذ هو الأقدَرُ على ذلك؛ لأنّه هو الأصل له.
الثاني: هذا يدلُّنا دلالةً واضحةً على أنّ التاج السبكي متأثرٌ جداً بالإمام الرازي، وأنّ السبكي إنّما هو تلميذٌ منْتَمٍ ومخلصٌ لمدرسة الإمام الرازي الأصولية.
2 - القاضي أبو بكر الباقلاني المتوفى سنة 403هـ: يأتي القاضي أبو بكر الباقلاني في المرتبة الثانية من مصادر ((الإبهاج))، فقد تكرر ذكر القاضي الباقلاني والنقل عنه في ((الإبهاج)) حوالي مئة وتسع وثمانين مرة (189)، وغالباً ما يشير إليه بلفظ (القاضي)، فحيثما أطلق القاضي انصرف إلى الباقلاني.
3 - إمام الحرمين الجويني: الإمام تاج الدين السبكي كان كثيرَ الإجلال والاحترام بل والتعظيم لإمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني، لذلك وجدته كثير النقل عنه وبخاصة من كتاب ((البرهان)) و ((التلخيص)) و ((الأساليب))، حيث تكرر النقلُ عن إمام الحرمين في حوالي مئة وخمسين موضعاً … (150) في أكثر هذه المواضع كان التاج السبكيُّ فيها موافقاً، وليس ذلك بمستغرب، فإمام الحرمين يعدّ من أساطين الأصوليين، وكتابه ((البرهان)) من أركان طريقة المتكلمين، ولا يمكن لأي أصولي الاستغناء عن أفكاره وآرائه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)

4 - الإمام سيف الدين الآمدي المتوفى سنة 631هـ: بالرغم من أنّ التاج السبكي من المنتمين لمدرسة الإمام الرازي ومن العلماء الذين انتهجوا طريقته في التصنيف، إلا أنّه لم يُغفِل ذِكْر آراء الإمام سيف الدين الآمدي الذي انتهج طريقة مغايرة نوعاً ما لطريقة الإمام الرازي، حيث يعتبر الإمام الآمدي صاحب مدرسة أصولية مستقلة ولها أتباع ينتهجونها (1)، وقد كان الآمدي من مصادر شرح ((الإبهاج)) الشهيرة وخاصة في كتابه ((الإحكام في أصول الأحكام))، فقد تكرر النقلُ عن الآمدي وذِكْره في حوالي مئة … وثمانية وثلاثين موضعاً (138).
5 - الإمام الغزالي: لا يكاد يخلو أي كتاب أصولي من ذكر للإمام الغزالي وذكر آرائه الأصولية وبخاصة في كتابه ((المستصفى)) الذي يعدّ من أعظم ما أُلّف في أصول الفقه، لذا فقد أكثر التاجُ السبكي من النقل عنه وذكر آرائه حيث بلغت المواضع التي صرّح باسمه فيها حوالي مئة وأحد عشر موضعاً … (111)، أكثرها في النقل عنه من كتاب ((المستصفى))، ومنها ما هو نقلٌ عن كتبه الأخرى … كـ ((المنخول)) و ((أساس القياس)).
6 - صفي الدين الهندي (2): لقد صرّح التاج السبكي بالنقل عن الشيخ صفي الدين الهندي في حوالي اثنين وتسعين موضعاً (92) وذلك بالنقل من كتابيه ((النهاية)) و ((الفائق))، وأغلب هذه المواضع التي تمّ ذكره فيها كان يذكره التاج في رد الاعتراضات والإيرادات التي تُوجَّه على المسألة أو الدليل المطروح، ذلك أنّ الشيخ صفي الدين كان محققاً بارعاً في حل الإشكالات ورد الاعتراضات.
7 - الإمام الشافعي: التاج السبكي أصوليٌّ على طريقة المتكلمين والتي تسمى بطريقة الشافعية أيضاً، وكان التاج السبكي يهتمُّ بإبراز حقيقة المذهب الشافعي على وجه الخصوص في المسائل الأصولية؛ لذا فقد كان الإمام الشافعي من مصادر التاج الأصلية والغنية في ذلك، فكان ينقل عن الإمام الشافعي ويصرّح باسمه في كثير من المواضع حتى بلغت حوالي ثمانية وسبعين موضعاً (78)، أكثرُها من كتاب ((الرسالة)) التي تُعدّ أول مؤلَّف في أصول الفقه.
8 - الشيخ أبو اسحق الشيرازي (3): صرّح التاج السبكي بالنقل عن الشيخ أبي اسحق الشيرازي في حوالي اثنين وسبعين موضعاً (72)، وأكثرَ التاج النقل عنه من كتابه ((اللمع)) وشرحه أيضاً.
9 - ابن الحاجب: نقل التاج السبكي عن ابن الحاجب وذَكَر آراءَه في حوالي تسعة وستين موضعاً … (69)، وبخاصة النقل عن ((مختصره))، والذي تصدّى التاج ((لشرحه)) بعدما أتمّ شرح … ((المنهاج)).--------------------------------------------
(1) سيأتي الحديث عن طريقة الآمدي في المبحث التالي
(2) هو محمد بن عبد الرحيم بن محمد الهندي الأرموي، كان من أعلم الناس بمذهب الشيخ أبي الحسن الأشعري متضلعا بالأصلين، توفي سنة 715هـ، من تصانيفه في علم الكلام الزبدة والفائق وفي أصول الفقه النهاية. انظر ترجمته في ابن شهبة، طبقات الشافعية (2/ 296)
(3) هو الشيخ الإمام أبو اسحق ابراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابادي، صاحب التصانيف التي سارت مسير الشمس، توفي سنة 476هـ، من مصنفاته: التنبيه والمهذب واللمع والتبصرة. انظر ترجمته في: التاج السبكي، طبقات الشافعية (4/ 215)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)

10 - القرافي (1): لقد أكثر التاج السبكي من النقل عن الإمام الرازي صاحب ((المحصول))، فكان من المنطقي أن يرجع أيضاً لشروح ((المحصول)) ومن بينها ((شرح القرافي))، لذا فقد نقل من هذا الشرح وكان من المصادر الأصيلة، حيث بلغ عدد المواضع التي صرّح فيها التاج بالنقل عن القرافي حوالي سبعة وستين موضعاً (67)، أَكْثَرُها كان من شرح ((المحصول))، وبعضها من ((الفروق)).
11 - تقي الدين السبكي: إنّ من المصادر الهامة في شرح التاج السبكي والدُه الشيخ تقي الدين، حيث كان والدُه أستاذَه الأول في الأصول، لذا فقد اهتمّ التاج بنقل آراء والده في كثير من المواضع بلغت حوالي ثلاثة وستين موضعاً (63)، منها ما كان يسأله التاج لوالده أثناء شرحه ((للمنهاج))، وأخرى ما كان يسمعه منه شخصياً، والنوع الثالث ما كان ينقله من خَطِّه مثل كتاب ((ورد العلل في فهم العلل)) وغيره.
وغالباً ما يذكره بلقب الشيخ الإمام، فحيثما أطلق الشيخ الإمام انصرف إلى والده.
12 - أبو الحسين البصري: صرّح التاج السبكي بالنقل عن أبي الحسين البصري في حوالي ثلاثة … وأربعين موضعاً (43)، وأكثر النقل كان من كتابه ((المعتمد)) الذي دوّن فيه أصول المعتزلة، ويعدُّ هذا الكتاب من أركان طريقة المتكلمين كما مرّ معنا، لذا فقد أُثبِتَت آراء المعتزلة الأصولية في كتب الأصوليين المخالفين لهم مع نقد ما يحتاج إلى نقد منها.
13 - الأستاذ أبو اسحق الإسفرايني (2): صرّح التاج السبكي بالنقل عن الأستاذ أبي اسحق الإسفراييني في حوالي تسعة وعشرين موضعاً (29)، ويطلق التاج السبكي عليه لقب الأستاذ، فحيثما ذكر الأستاذ انصرف إلى الإسفرايني.
14 - أبو الحسن الأشعري: نقل التاج السبكي عن الإمام الأشعري في حوالي سبعة وعشرين موضعاً … (27)، وأكثر هذه المواضع كان يدور حول المسائل الأصولية التي لها جذور كلامية كمسألة الأمر النفسي ونحوها، ويطلق التاج السبكي على الأشعري لقب الشيخ، فحيثما أطلق الشيخ انصرف إلى الإمام الأشعري.
15 - أبو الفتح بن برهان (3): صرّح التاج السبكي بالنقل عن أبي الفتح بن برهان في حوالي خمسة … وعشرين (25) موضعاً، أكثرها عن كتابه ((الوجيز)).--------------------------------------------
(1) هو شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي الصنهاجي المصري المالكي، الإمام العلامة الأصولي الحافظ الفهامة، توفي سنة 684هـ، من مصنفاته: التنقيح في أصول الفقه، العقد المنظوم في الخصوص والعموم. أنظر ترجمته في: محمد مخلوف، شجرة النور الزكية ص 189
(2) هو الإمام إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن مهارن الإسفرايني، أحد أئمة الدين كلاما وأصولا وفروعا، توفي سنة 418هـ، ومن مصنفاته تعليقة في أصول الفقه والجامع في أصول الدين. انظر ترجمته في: التاج السبكي، طبقات الشافعية (4/ 256)، ابن شهبة، طبقات الشافعية … (1/ 158)
(3) هو الإمام أحمد بن علي بن محمد بن برهان، كان أول أمره حنبليا ثم تحول إلى الشافعي، برع في الفقه والأصول، توفي سنة 518هـ، من مصنفاته في الأصول: البسيط والوسيط والوجيز. انظر ترجمته في: ابن شهبة، طبقات الشافعية (1/ 307)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)

16 - الأصفهاني (1): يعدّ الأصفهاني من أكابر العلماء الذين تصدوا لشرح ((محصول)) الرازي، ويمتاز شرح الأصفهاني بتحقيق المسائل الأصولية ورد ما يوجَّه إليها من اعتراضات، لذلك فقد اعتمد عليه التاج السبكي في كتابه هذا، وصرّح بالنقل عنه في حوالي أربعة وعشرين موضعاً (24).
17 - النقشواني (2): يعدّ النقشواني من العلماء الذين تتبعوا الإمام الرازي في ((المحصول))، لذا فقد وضع على ((المحصول)) كتاباً سماه ((المؤاخذات))، ذكر فيه ما يوجَّه من اعتراضات على محصول الرازي، والتاج السبكي صرّح بالنقل عن النقشواني وخاصة في ذكره الاعتراضات الموجهة على الإمام، حيث صرّح بالنقل عنه في حوالي أربعة وعشرين موضعاً (24).
هؤلاء هم أهم العلماء الذين نقل عنهم التاج السبكي في شرحه ((للمنهاج))، وهناك العديد من العلماء الأخرين الذين نقل عنهم التاج السبكي، ويأتي هؤلاء في الدرجة الثانية، أكتفي بذكرهم سرداً وهم:--------------------------------------------
(1) هو محمد بن محمود بن عباد أبو عبد الله القاضي شمس الدين الأصفهاني، شارح المحصول، كان إماماً في المنطق والكلام والأصول والجدل توفي سنة 688هـ، من مصنفاته: القواعد في أصول الفقه والدين وغاية المطلب في المنطق. انظر: ابن شهبة، طبقات الشافعية (2/ 258)
(2) لم أجد له ترجمة

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)

تاج الدين الأرموي في كتابه ((الحاصل))، سراج الدين الأرموي في ((التحصيل))، ابن دقيق العيد (1) في ((شرح العمدة)) و ((شرح الإمام))، والمازري (2) في ((شرح البرهان))، والأبياري (3) في ((شرح البرهان))، والقاضي عبد الوهاب (4) في ((الملخص))، وشمس الدين الجزري، ومجد الدين الشيرازي، والعَبري في شروحهم على ((المنهاج))، وابن التلمساني (5) في ((شرح المعالم))، وعلاء الدين الباجي (6)، كما اهتمّ التاج السبكي بإثبات آراء الأصوليين المخالفين كالحنفية والمعتزلة وغيرهم، ومن مصادرهم كان ينقل، ومنهم: الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد بن حنبل، وأبو بكر الرازي (7)--------------------------------------------
(1) هو الإمام شيخ الإسلام تقي الدين أبو الفتح محمد بن علي بن وهب بن مطيع بن أبي الطاعة القشيري، كان أول أمره مالكيا ثم تحول إلى المذهب الشافعي وهو مجدد القرن السابع، توفي سنة 702هـ، من مصنفاته: شرح العنوان في أصول الفقه، وشرح مختصر ابن الحاجب. انظر ترجمته في: ابن شهبه، طبقات الشافعية (2/ 299)
(2) هو الإمام أبو عبد الله محمد بن علي بن عمر التميمي المازري المعروف بالإمام، خاتمة العلماء المحققين والأئمة المجتهدين الحافظ النظار، توفي سنة 536هـ، من مصنفاته: شرح التلقين وشرح صحيح مسلم. انظر ترجمته في: محمد مخلوف، شجرة النور الزكية ص 127
(3) هو الإمام شمس الدين أبو الحسن علي بن اسماعيل بن علي بن عطية الصنهاجي الأبياري، أحد أئمة الإسلام المحققين، الفقية الأصولي المحدث المجاب الدعوة، وبعض العلماء يفضله على الفخر الرازي في الأصول، توفي سنة 618هـ من مصنفاته سفينة: النجاة على طريق الإحياء، التعليقة للتونسي. محمد مخلوف، شجرة النور الزكية ص 166.
(4) هو القاضي أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر البغدادي الفقيه الحافظ الحجة، النظار العالم الماهر، الأديب الشاعر، توفي سنة 421هـ من مصنفاته: الأدلة في مسائل الخلاف، الإفادة في أصول الفقه. محمد مخلوف، شجرة النور الزكية ص 103.
(5) هو الإمام عبد الله بن محمد بن علي شرف الدين أبو محمد الفهري المصري الشافعي إمام في الفقه والأصلين، توفي سنة 658هـ، من مصنفاته: شرح المعالم في أصول الدين، وشرح التنبيه في الفقه. انظر ترجمته في: ابن شهبة، طبقات الشافعية (2/ 134)
(6) هو الإمام علي بن محمد بن عبد الرحمن بن خطاب الشيخ الإمام العلامة علاء الدين أبو الحسن الباجي المصري الشافعي، كان من أعلم أهل الأرض بمذهب الأشعري، توفي سنة 714هـ، من مصنفاته مختصر المحصول في الأصول، مختصر المحرر في الفقه. انظر ترجمته في: ابن شهبه، طبقات الشافعية (2/ 291)
(7) هو أحمد بن علي أبو بكر الرازي الجصاص، إمام الحنفية في عصره، توفي سنة 370هـ، من مصنفاته: شرح مختصر الكرخي وشرح مختصر الصحاوي .. انظر ترجمته في: اللكنوي، الفوائد البهية ص 53

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)

وأبو عبد الله البصري (1) وأبو الحسن الكرخي (2) وعيسى بن أبان (3) وغيرهم كثير مما تراه مبثوثاً في ثنايا
((الإبهاج))، ولولا الإطالة لاستوعبتُ الجميع، ولكن فيما ذُكِر كفاية ودلالة على عِظَم هذه المصادر.

‌‌ثانياً: المصادر الفقهية
قلنا إنّ التاج السبكي كان يُكثر من إيراد الفروع الفقهية للمسائل الأصولية، وأنّ التاج السبكي كان مهتمَّاً ببيان مذهب الإمام الشافعي على وجه الخصوص، لذا فقد أكثر من النقل عن الفقهاء الشافعية ومن مصادرهم الأصلية، ومن أهم هؤلاء:--------------------------------------------
(1) هو أبو عبد الله الحسين بن علي البصري، صنف كتاب التفضيل وأحسن فيه غاية الإحسان، ولي القضاء فانقطعت كتبه، توفي … سنة 367هـ، انظر ترجمته في: المرتضى، طبقات المعتزلة ص 106
(2) هو عبد الله بن الحسين أبو الحسن الكرخي الأصولي وشيخ الحنفية في العراق وإليه انتهت رئاسة المذهب، توفي سنة 340هـ، من مصنفاته: المختصر، شرح الجامع الصغير. انظر ترجمته في: اللكنوي، الفوائد البهية ص 183
(3) هو الإمام القاضي أبو موسى عيسى بن أبان بن صدقة فقيه أصولي على طريقة الحنفية وتلميذ محمد بن حسن الشيباني، توفي سنة 221هـ، من مصنفاته كتاب في الحج. انظر ترجمته في: اللكنوي، الفوائد البهية ص 246

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)

إماما المذهب الرافعي المتوفى سنة 623هـ والنووي المتوفى سنة 677هـ، والماوردي (1) وابن الصباغ (2) والقفال (3) والقاضي حسين (4) والمحاملي (5) والمتولي (6) وأبو الطيب الطبري (7) والروياني (8)--------------------------------------------
(1) هو الإمام الجليل القدر الرفيع الشأن أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي الشافعي، أحد أئمة أصحاب الوجوه، توفي سنة 450هـ، من مصنفاته: الأحكام السلطانية وقانون الوزارة وسياسة الملك. انظر: التاج السبكي، طبقات الشافعية (5/ 267)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (1/ 240)
(2) هو الأمام العلامة أبو نصر عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن الصباغ الشافعي، كان إمام مقدما وفارسا لا يجارى توفي سنة 477هـ، من مصنفاته: العمدة في أصول الفقه، والشامل في الفقه. أنظر: التاج السبكي، طبقات الشافعية (5/ 122)، ابن شهبة، طبقات الشافعية … (1/ 269)
(3) هو الإمام الجليل أحد أئمة الدهر ذو الباع الواسع في العلوم واليد الباسطة والجلالة التامة والعظمة الوافرة محمد بن علي بن اسماعيل القفال الكبير الشاشي الشافعي، كان إماما في التفسير والحديث والكلام والأصول واللغة والشعر، توفي سنة 365هـ من مصنفاته: كتاب في أصول الفقه، وشرح الرسالة. أنظر: التاج السبكي، طبقات الشافعية (3/ 200)
(4) هو الإمام الجليل أبو علي القاضي الحسين بن محمد بن أحمد المروذي الشافعي، أحد رفعاء الأصحاب ومن له الصيت في آفاق الأراضين، توفي سنة 462هـ، من مصنفاته: التعليقة المشهورة والفتاوى المشهورة. أنظر: التاج السبكي، طبقات الشافعية (4/ 356)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (1/ 259)
(5) هو الإمام الجليل أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن القاسم بن اسماعيل المحاملي الضبي الشافعي، من رفعاء أصحاب الشيخ أبي حامد الإسفرايني، برع في الفقه والحديث، توفي سنة 415هـ، من مصنفاته: المجموع والمقنع واللباب. أنظر: التاج السبكي، طبقات الشافعية … (4/ 48)
(6) هو الشيخ الإمام العلامة أبو سعد عبد الرحمن بن مأمون بن علي بن ابراهيم المتولي الشافعي، أحد أصحاب الوجوه، توفي سنة 478هـ، من مصنفاته: التتمة، مختصر في الفرائض. أنظر: التاج السبكي، طبقات الشافعية (5/ 106)
(7) هو الإمام الجليل القاضي أبو الطيب طاهر أبو عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري الشافعي، أحد حملة المذهب المشهورين، تفرد في زمانه واشتهر اسمه وشاع ذكره، توفي سنة 450هـ، من مصنفاته: التعليق والمجرد. أنظر: التاج السبكي، طبقات الشافعية (5/ 12)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (1/ 236)
(8) هو الإمام قاضي القضاة فخر الإسلام أبو المحاسن عبد الواحد بن اسماعيل بن أحمد بن محمد بن أحمد الروياني الطيري الشافعي، كانت له الوجاهة والرئاسة والقبول التام عند الملوك فمن دونها، مات شهيدا على يد الباطنية سنة 502هـ، من مصنفاته: البحر والكافي .. أنظر: ابن شهبة، طبقات الشافعية (1/ 318)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)

والعز ابن عبد السلام المتوفى سنة 660هـ وأبو حامد الإسفرايني (1) وأبو اسحق المروزي (2) وابن الرفعة وابن الصلاح (3) وغيرهم.

‌‌ثالثاً: المصادر الحديثية
لم يُغفِل التاج السبكي المصنفات الحديثية، فقد كان ينقل الحديثَ من مصادره الأصلية كالكتب الستة ومسند أحمد والشافعي، كما أنّه كان يعتمد على كتب الرجال في تخريجه لهم، فكان كثير الاعتماد على شيخه الذهبي حيث أكثرَ من النقل عنه في تلك المواضيع، وأما فيما يتعلَّق بمباحث المصطلح فأكثرَ النقل عن الخطيب البغدادي وابن الصلاح وغيرهم.

‌‌رابعاً: المصادر اللغوية
تشمل المصادر اللغوية ما يتعلَّق بالمسائل النحوية والصرفية وكتب المعاجم، والتاج السبكي كان يردّ الأقوال إلى أهلها فهو لم يعتمد على المصادر الأصولية في نقل اللغات ـ وإن كان الأصوليون يتعرّضون لمباحثَ لغوية لم يتعرّض لذكرها أهل اللغة ـ حيث كان ينقل المسائل اللغوية من أهل اللغة مباشرة إلا إن لم يذكروها، وهذه المصادر التي اعتمد عليها التاج السبكي تعدّ في المراتب الأولى عند اللغويين، ويمكن معرفة هذه المصادر من خلال العلماء اللغويين الذين كان ينقل عنهم ومنهم:--------------------------------------------
(1) هو الإمام العلامة الشيخ أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرايني الشافعي، شيخ طريقة العراق حافظ المذهب وإمامه، جبل من جبال العلم وحبر من أحبار الأمة رفيع ومجدد المئة الرابعة، توفي سنة 406هـ، من مصنفاته: له كتاب في أصول الفقه وتعليق على مختصر المزني. أنظر: التاج السبكي، طبقات الشافعية (4/ 61)، ابن شهبة، طبقات الشافعية (1/ 161)
(2) هو الإمام العلامة أبو اسحق ابراهيم بن أحمد المروزي الشافعي، أحد أئمة المذهب وانتهت إليه رئاسته في زمانه توفي سنة 340هـ، من مصنفاته: شرح المختصر وكتاب التوسط بين الشافعي والمزني. أنظر: ابن شهبة، طبقات الشافعية (1/ 70)
(3) هو الإمام العلامة أبو القاسم عثمان بن عبد الرحمن بن موسى بن أبي نصر المعروف بابن الصلاح، كان أحد علماء عصر هـ في الفقه والتفسيرو الحديث، توفي سنة 643هـ، من مصنفاته: مشكل الوسيط وعلوم الحديث. أنظر: ابن شهبة، طبقات الشافعية (2/ 142)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)

ابن مالك (1) في ألفيته، والجوهري (2) في الصحاح، والمبرد (3) وابن دريد (4) وسيبويه (5) وابن جني (6) وابن
عصفور (7) وابن فارس (8) والسهيلي (9) وأبو علي الفارسي (10) وغيرهم.--------------------------------------------
(1) هو الإمام محمد بن عبد الله بن عبد الله بن مالك العلامة جمال الدين أبو عبد الله الشافعي، إمام النحاة وحافظ اللغة والقراءات وعللها، توفي سنة 672هـ، من مصنفاته: شرح كافية ابن الحاجب، وشرح التسهيل. انظر ترجمته في: السيوطي، بغية الوعاة (1/ 130)
(2) هو العلامة اسماعيل بن حماد الجوهري أبو نصر الفارابي، كان من أعاجيب الزمان ذكاءً وفطنة وعلما، وكان إماما في اللغة والأدب وخطه يضرب فيه المثل، توفي سنة 393هـ، من تصانيفه: كتاب في العروض، مقدمة في النحو. انظر ترجمته في السيوطي، بغية الوعاة (1/ 446)
(3) هو العلامة أبو العباس محمد بن يزيد بن عبد الأكبر الأزدي البصري، إمام العربية ببغداد في زمانه، توفي سنة 285هـ من مصنفاته: الكامل والمقتضب في اللغة، انظر ترجمته في السيوطي، بغية الوعاة (1/ 269)
(4) هو العلامة أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الأزدي الشافعي، الإمام اللغوي النحوي الذي انتهت إليه لغة البصريين، توفي سنة 321هـ، من مصنفاته: جمهرة اللغة، الأمالي، انظر السيوطي، بغية الوعاة (1/ 76)
(5) هو العلامة أبو بشر عمر بن عثمان بن قنبر سيبويه إمام البصريين النحوي المشهور، توفي سنة 180هـ من مصنفاته كتاب في علم الخليل. انظر ترجمته في: السيوطي، بغية الوعاة (2/ 229)
(6) هو العلامة أبو الفتح عثمان ابن جني من أحذق أهل الأدب وأعلمهم بالنحو والتصريف وعلمه بالتصريف أقوى وأكمل من النحو، توفي سنة 392هـ، من مصنفاته الخصائص في النحو وشرح تصريف المازني، انظر السيوطي، بغية الوعاة (2/ 132)
(7) هو الإمام العلامة علي بن مؤمن بن محمد بن علي أبو الحسن بن عصفور النحوي الحضرمي الإشبيلي، حامل لواء العربية في زمانه في الأندلس، توفي سنة 663هـ، من مصنفاته: الممتع في التصريف، وشرح الجزولية. انظر السيوطي، بغية الوعاة (2/ 210)
(8) هو الإمام العلامة أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن محمد بن حبيب اللغوي القزويني، كان نحويا على طريقة الكوفيين وكان شافعيا في الفقه ثم تحول مالكيا، توفي سنة 395هـ، من مصنفاته: المجمل في اللغة ومقدمة في النحو. انظر السيوطي، بغية الوعاة (1/ 352)
(9) هو الإمام العلامة أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد السيهلي الخثعمي الأندلسي اللغوي الحافظ، كان عالما بالعربية واللغة والقراءات جامعا بين الرواية والدراية، توفي سنة 581هـ، من مصنفاته: الروض الأنف في السيرة وشرح الجمل. انظر السيوطي، بغية الوعاة … (2/ 81)
(10) هو العلامة الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان، واحد زمانه في علم العربية ويقال إنه أعلم من المبرد، وكان مهتما بالاعتزال، توفي سنة 377هـ، من مصنفاته: الإيضاح في النحو، الحجة، انظر السيوطي، بغية الوعاة (1/ 496)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)

هذه هي أهم المصادر التي اعتمد عليها التاج السبكي في شرحه ((للمنهاج))، وبذلك ترى غنى هذا الشرح بالمعلومات الفائقة، مع ما امتاز به التاج السبكي من التصريح بأصحاب الأقوال الذين ينقل عنهم، وبذلك يمكن أن يعدّ ((الإبهاج)) موسوعةً أصوليةً غنيةً بالأقوال والمسائل، يستطيع الباحث خلاله الاطلاع على أكبر قدْرٍ ممكن من أقوال العلماء وآرائهم في المسائل الأصولية، بحيث توفّر له الجهد والوقت.

‌‌المطلب الرابع: مقارنة بين شرح ابن السبكي وشرح الجزري للمنهاج
حتى تتبين أهمية ومميزات شرح التاج السبكي ((للمنهاج)) لا بدَّ من بيان أوجه الاتفاق … والاختلاف بين ((شرح التاج السبكي)) وشروح غيره ((للمنهاج))، وقد اخترتُ لعقد هذه المقارنة شرح الجزري ((للمنهاج)) المسمى بـ ((معراج المنهاج))، ومن خلال النظر في الشرحين تبيَّن لي بعض الفوارق بين هذين الشرحين، ومن هذه الفوراق:
1 - الجزري لم يخرج في شرحه عن عبارات الإمام الرازي حيث كانت هذه العبارات مُوْفيةً بالغرض إلا نادراً، بخلاف التاج السبكي فمع اعتماده على عبارات الرازي؛ إلا أنّه كثيراً ما كان يخرجُ عنها ويأتي بغيرها، بل وكان يناقش الرازي في كثير من العبارات.
2 - الجزري اقتصر في شرحه على شرح عبارة ((المنهاج))، بأسلوب واضح سَلِس غير متكلف فيه، … ولا يَحيدُ عن الشرح إلا نادراً، بخلاف التاج السبكي فقد امتاز شرحه بالإسهاب والتطويل وذِكْر كثير من المسائل والفروع المتمِّمة لشرح المسألة.
3 - الجزري أَعْرَضَ عن شرح بعض عبارات ((المنهاج)) التي رأى أنّها واضحة لا تحتاج إلى بيان، بخلاف التاج السبكي فقد شرح كلّ ما ورد في المتن مع بعض زيادات أخرى عليه.
4 - الجزري لم يتعرّض لذِكر الآراء والأقوال الأخرى في المسائل المطروحة بخلاف التاج السبكي فقد كان يستوعب الأقوال والآراء في كثير من المسائل.
5 - الجزري لا يتعرّض لذِكر الاعتراضات والإيرادات كثيراً، بل كان يُعرِض عن ذكر هذه الاعتراضات إلا فيما دَعَت إليه الحاجة الماسّة مما لا يُستغنى عنه في الفهم، بخلاف التاج السبكي، فقد كان مُولعاً بذِكر هذه الاعتراضات والإيرادات في كثير من المباحث.
6 - لم يكثر الجزري من مناقشة البيضاوي أو مخالفته، بخلاف التاج السبكي الذي كان ينتقد البيضاوي ويناقش عباراته وآراءه وقد خالفه في عدد لا بأس به من المسائل.
7 - لم يتعرّض الجزري لذِكر فروع فقهية مبنيّة على المسائل الأصولية كما أنّه لم يكن مهتمّاً بتخريج الأحاديث التي يذكرها أو يستدل بها، بخلاف التاج السبكي في كل ذلك.
هذه أهم الفوارق بين شرحي التاج السبكي والجزري ((للمنهاج))، وهذا لا يعني عدم وجود نقاط اتفاق وتوافق بينهما بل هناك بعض نقاط التوافق بينهما من أهمها:
1 - أنّ كلاهما شافعي المذهب وكلاهما كان مُهتمّاً بإبراز حقيقة المذهب الشافعي في المسائل المطروحة.
2 - أنّ كلاهما كان يهتمّ بتحرير محل النّزاع في المسائل المدروسة، ولم يكن أي منهما يُطْلق النِّزاع دون تحديد لمحلِّه.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)

‌‌كلمة أخيرة
بعد استعراضنا لكتاب ((الإبهاج)) وتِجْوالنا بين حدائقه العطرة واطِّلاعنا على شخصية أصولية فذَّة قلَّما يجود الزمان بمثلها أقول: بالرغم من كل ما استعرضناه من مميزات ((للإبهاج)) وصفات تجعله في مقدمة شروح ((المنهاج)) إلا أنّ ((الإبهاج)) لا زال بحاجة ماسّة إلى مزيد من العناية لإبراز رونقه ووجهه الوضّاء، فقد طُبع ((الإبهاج)) عدّة طبعات إلا أنّه ومع الأسف الشديد لم تحظَ هذه الطبعات بالعناية الكافية، فتجد فيها الكثير من الأخطاء والسَّقْط الذي يُخلّ بالمعنى مما جعل أهل العلم يَنْفِرون منه ويبتعدون عنه لعدم فَهْم كثير من عباراته بسبب سوء الترقيم والتشكيل مع الأخطاء الكثيرة والسَّقطات الفاضحة، لذا فهذه دعوةٌ إلى المشتغلين بأصول الفقه أن يَلْتَفِتوا إلى ((الإبهاج)) ويعطوه بعض جُهدهم لإخراجه إلى النور بتحقيقٍ عِلميٍّ رصين يَسدُّ كل الثغرات السابقة في مثل تلك الطبعات، يسّرَ الله تعالى ذلك ليعود ((الإبهاج)) ويحتل مكانته التي يستحقُّها.

‌‌المبحث الثاني
رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب
يعدّ ((رفعُ الحاجب عن مختصر ابن الحاجب)) المصنَّف الرابع للتاج السبكي في أصول الفقه، حيث انتهى التاج السبكي من تصنيفه سنة 759 هـ (1)، في حين انتهى من ((الإبهاج)) الكتاب الأول له سنة 752 هـ، ويصرّح التاج السبكي في هذا الشرح بالنقل عن كتابين آخرين له في أصول الفقه الأول أسماه ((التعليقة)) والثاني أطلق عليه اسم ((الشرح الكبير)) فيكون ((رفع الحاجب)) هو الكتاب الرابع له في هذا الفن.
و ((لرفع الحاجب)) هذا عند التاج السبكي قصة، وذلك أنّه قد وَعَدَ بهذا الشرح في نهاية شرحه ((للمنهاج)) حين قال: ((وفي عزمي والله الميسِّر أن أضعَ شرحاً على ((مختصر ابن الحاجب)) بسيطا؛ لا عُذر لي إذا لم آت فيه بالعجب العجاب، محيطاً بهذا العلم على أتمّ وجه، لا أميط عنه إلا القشر عن اللباب.)) (2)
وكان والده الشيخ تقي الدين قد شرع في وضع شرح على ((المختصر))، فبدأ فيه فعمل منه نحو كراسة واحدة، وقد وَسَمه باسم ((رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب)) غير أنّه لم يتمّه، ولم يطّلع عليه التاج السبكي، لذا وضع هذا الشرح وسمّاه باسم ((رفع الحاجب)) تبرُّكاً بصنيع والده. (3)--------------------------------------------
(1) التاج السبكي، رفع الحاجب (4/ 649)
(2) التاج السبكي، الإبهاج (3/ 275)
(3) التاج السبكي، طبقات الشافعية (10/ 307 وما بعدها) قلت: ذكر التاج السبكي شرح المختصر لوالده في منع الموانع ونقل عنه أيضاً، مع أنه قد ذكر في الطبقات وفي رفع الحاجب أنه لم يطلع عليه، ولعله قد وجد هذه الكراسة بعدما أتم شرحه على المختصر والطبقات، وأما ما قاله محقق منع الموانع من أنه ربما سمعه سماعا؛ فإنه مستبعد ولا وجه له عندي، كيف وقد نص التاج على أنه نقل من نص القطعة، ولو كان ذلك سماعا لما جاز له ذلك. انظر: منع الموانع ص 492، 495

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)

والذي يظهر لي أنّ ((رفع الحاجب)) هو الشرح الثاني للتاج السبكي على ((مختصر ابن الحاجب))، حيث كان التاج السبكي قد وضع تعليقاً على ((مختصر ابن الحاجب)) وصفه التاج بقوله: ((فإنّ لنا تعليقاً على مختصر الإمام أبي عمرو بن الحاجب مبسوطاً ومجموعاً، يصبح قَدْرُ الأقران - وإن تعالى عنه - محطوطاً، وكتاباً لم يغادر لمتعنِّت مطلباً، وعجبا عجاباً، وردَّ مناهل الأصول، وصدَّر بهذا النبأ، وفِهْرستاً فجمع فأوعى، وفاق كتب هذا الفن جنساً ونوعاً، جمعنا فيه أكثر ما حوته كتب هذا الفن، وأودعناه مباحث كنا نستعمل الفكر فيها إذا ما الليل جن، وذكرنا آرائنا، وناضلنا عليها، … وأوضحنا اختياراتنا.)) (1)
وبهذا ترى أنّ ((التعليقة)) إنّما هي شرح أخر أوسع من ((رفع الحاجب))، وأما … ((رفع الحاجب)) هذا فهو الشرح الثاني للمختصر، وهو أخصر من الأول وفي ذلك يقول التاج: … ((بَيْدَ أنّا لم نستوعب فيه [أي ((التعليقة))] ما في ((المختصر))، وإن كنا لم نَدَع إلا واضحاً لا يَفتقر إلى النظر، فبدأنا في شرحٍ غاية في الاختصار، آية في جمع الشوارد والإكثار، يأتي على تقرير ما في الكتاب كلّه مع مباحث مِن قِبَلنا.)) (2)
وقال أيضاً في وصفه صنيعه في هذا الشرح: ((وهو شرحٌ إذا رآه المنصف عرف أنّا أتينا فيه بالعجب العجاب ودعونا قصي الإجادة فأجاب، ورُضْنا عصيّ المراد، فزال شماسه وانجاب، ودرى أهو الجدير أن يبيدَ بالقِرى وهَجَر هجْر واصل الكرام، أم الحقيق بأن يَضرب له آباط المطي أهل الآراء، فإنّا وفّينا بحق مختصر حَلّت فيه العقد، وقام مصنفه - يرحمه الله - بوظيفة الإيجاز التي قصّر دونها كل بليغ، وقعّد ورمى المعاني من أمد بعيد، … صَدَح على غصون البلاغة ذوات الأفنان، ومنح الطالبين جنَّةً قطوفها دانية لكل قاصٍ ودان … [إلى أن قال]: فقمنا حقّ القيام، ورُضْنا مصاعب النظر بالجدِّ … والاهتمام، وتَرقَّينا فجر الحقائق حتى تبلج صبحه والناس نيام، وأعملنا الأفكار، واستخرجنا من الخبايا الأبكار، واستنزلنا المعاني الطائرة من الأوكار.)) (3)
قلت: وقد تكون ((التعليقة)) هي ذاتُها ((الشرح الكبير)) الذي عزا إليه التاج السبكي في غير موضع من كتابه هذا، فإذا ثبت ذلك؛ يكون ((رفع الحاجب)) هو الكتاب الثالث للتاج في علم الأصول وليس الرابع على اعتبار أنّ ((التعليقة)) والشرح الكبير اسمان لمسمّىً واحد، والله تعالى أعلم.

‌‌المطلب الأول: التعريف ((بمختصر ابن الحاجب)):
إنّ مختصر الإمام جمال الدين أبي عمرو عثمان بن عمر بن أبي بكر الإسنائي المعروف بابن الحاجب، والمتوفى سنة 646 هـ، هو من المختصرات ذات الشأن العظيم والأهمية الكبرى في علم الأصول على طريقة المتكلمين، حيث أَوْدع فيه ابن الحاجب زُبدة أفكاره وآرائه الأصولية والمنطقية … والجدلية، المتأثِّر في أكثرها بطريقة شيخه وأستاذه الإمام سيف الدين الآمدي المتوفى سنة 631 هـ.--------------------------------------------
(1) التاج السبكي، رفع الحاجب (1/ 230)
(2) التاج السبكي، رفع الحاجب (1/ 230)
(3) التاج السبكي، رفع الحاجب (4/ 647 - 648) بتصرف.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)

هذا ويُعدّ الإمام الآمدي صاحب مدرسة أصولية مستقلة ومتميزة، وأهم ما يميزها هو الميل إلى تحقيق المذاهب، والإكثار من تفريع المسائل، وكان الآمدي قد فعل مثل معاصره الإمام فخر الدين الرازي؛ حيث جمع الكتب الأربعة التي عليها المدار عند الأصوليين (1) في كتابه الضخم ((الإحكام في أصول الأحكام)) إلا أنّه امتاز عن الرازي بأنّه أكثرُ تحقيقاً للمذاهب والمسائل (2).
ثم إنّ الآمدي قام باختصار كتابه ((الإحكام)) إلى ((منتهى السول في علم الأصول)) (3)، وجاء من بعده تلميذه الإمام ابن الحاجب فاختصر كتابيّ شيخه ((المنتهى في الأصول))، و ((غاية الأمل في علم الجدل)) وجمعهما في كتاب واحد أسماه ((منتهى الوصول والأمل في علمي الأصول والجدل)) (4).
ولكنّ ابن الحاجب لما رأى ضعف الهمم وقصور الفهم؛ قام باختصار ((المنتهى)) إلى ((مختصر المنتهى)) وإلى ذلك يشير ابن الحاجب في مقدمة ((المختصر)) حيث يقول: ((فإنّي لما رأيت قصور الهمم عن الإكثار وميلها إلى الإيجاز والاختصار؛ صنَّفتُ مختصراً في أصول الفقه، ثم اختصرته على وجه بديع، وسبيل منيع، لا يَصدُّ اللبيب عن تعلمه صادٌّ ولا يَردُّ الأريب عن تفهُّمه رادّ.)) (5)--------------------------------------------
(1) راجع ما ذكرناه عن هذه المصنفات عند الحديث عن منهاج البيضاوي.
(2) انظر: مقدمة ابن خلدون (2/ 817)
(3) هذا ما تذكره أكثر المراجع، وقد حقق الدكتور حسن الشافعي ذلك وقام بإجراء مقارنة بين الإحكام والمنتهى توصل من خلالها إلى أن المنتهى مختصر فعلا للإحكام. انظر حسن الشافعي، الآمدي وآراؤه الكلامية ص 70.
(4) انظر: مقدمة ابن خلدون (2/ 817) وحسن الشافعي، الآمدي وآراؤه الكلامية ص 65. هذا وقد اختلفت المصادر في اسم هذا المختصر فبعضهم يسميه منتهى السول بدل منتهى الوصول، غير أن الذي وجدته في النسخة المطبوعة أن اسمه منتهى الوصول كذا ذكره ابن الحاجب نفسه في مقدمته وقد سماه بذلك أيضا الدكتور حسن الشافعي. انظر: منتهى الوصول ص3، حسن الشافعي ص 70. قلت: لعل تسميته منتهى الوصول أوجه، وذلك للتفرقة بينه وبين منتهى الآمدي وهو الذي نص عليه ابن الحاجب نفسه في مقدمة كتابه المطبوع، والله أعلم.
(5) ابن الحاجب، مختصر المنتهى (1/ 29)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)

وبذلك يكون ((مختصر المنتهى الأصولي)) المشهور باسم ((مختصر ابن الحاجب)) قد جمع فيه ابن الحاجب زُبدة مدرسة الآمدي، فجاء مختصراً بديعاً، وامتاز بما امتاز به الآمدي إلا أنه جاء أكثر تحقيقاً وأدقّ عبارة، مما جعله في مقدمة المتون المعتمدة في هذا الفن، وقد وصفه المحقق عضد الدين الإيجي المتوفى سنة 756هـ بقوله: ((إنّ مختصر الإمام العلامة قُدوة المحقِّقين جمال الملة والدين أبي عمرو عثمان ابن الحاجب المالكي تغمَّده الله بغفرانه يجري منها [أي من المختصرات] مجرى الغُرَّة من الكُمْت … والقرحة (1) من الدهم والواسطة من العقد، وقد رُزق حظاً وافياً من الاشتهار، فاشْتُهر به الأذكياء في جميع الأمصار أي اشتهار، وذلك لصغر حجمه، وكثرة علمه، ولطافة نظمه، ولكنّه مستعصي على الفهم لا يُذلُّ صعابه ولا تسمح قرونته لكل ذي علم.)) (2)
ووصفه الشمس الأصفهاني قائلاً عنه أنّه: ((كتابٌ صغير الحجم، وجيز النظم، غزير العلم، كبير الاسم، مُشتَمِلٌ على محض المهم.)) (3)
وقد رُزق ((مختصر ابن الحاجب)) من الشهرة ما لم يٌرزق أيّ متن أخر سواه (4)، فاهتمّ به العلماء شرقاً وغرباً، وتناولوه بالتدريس والشرح والتقرير، وتصدّى لشرحه عدد كبير من أكابر الأصوليين حيث وُضع عليه ما يزيد على ستةٍ وسبعين مصنفاً (76) (5) منها ما هو شرح له وتعليق عليه وأخرى تخريج لأحاديثه أو حاشية عليه أو على أحد شروحه، كما نظمه عدد من العلماء واختصره عدد آخر.
ومن أهم هذه الشروح: -
الشروح المعروفة بالسبع السيارة وذلك لشهرتها واهتمام العلماء بها والنقل عنها وهي:-
1. شرح قطب الدين الشيرازي (6).
2. شرح بدر الدين التستري (7).
3. شرح شمس الدين الأصفهاني، المسمى ((بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب)). وهو شرح مطبوع في ثلاثة أجزاء كبار بتحقيق الدكتور محمد مظهر بقا.--------------------------------------------
(1) هي بياض في وجه الفرس دون الغرة. انظر: طاهر بن أحمد، تهذيب القاموس المحيط (3/ 515)
(2) الإيجي، عضد الدين، شرح مختصر ابن الحاجب (1/ 5)
(3) الأصفهاني، محمود بن عبد الرحمن، بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب (1/ 5)
(4) اللهم إلا أن يكون جمع الجوامع قد فاقه في ذلك.
(5) انظر في ذلك: حاجي خليفة، مصطفى بن عبد الله، كشف الظنون (2/ 1853 – 1857) ومقدمة تحقيق رفع الحاجب، علي محمد معوض وعادل عبد الموجود (1/ 191 – 225)، كارل بروكلمان، تاريخ الأدب العربي (5/ 335 – 340)
(6) هو العلامة قطب الدين أبو الثناء محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي الشيرازي، كان غاية في الذكاء وإمام عصره في المعقولات، توفي سنة 710هـ، من مصنفاته: شرح الكليات، شرح مفتاح السكاكي. انظر ترجمته في: ابن شهبة، طبقات الشافعية (2/ 311)
(7) هو الإمام العلامة بدر الدين محمد بن أسعد التستري، كان فقيها ضليعا وإمام زمانه في الأصلين والمنطق والحكمة، توفي سنة 733هـ، من مصنفاته: شرح طوالع البيضاوي، شرح الغاية القصوى. انظر ترجمته في: ابن شهبة، طبقات الشافعية (2/ 374)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)

4. شرح ركن الدين الموصلي (1).
5. شرح جمال الدين الحلي (2) ((غاية الوصول وإيضاح السُّبل في شرح مختصر منتهى السول والأمل)). يأتي في مجلدين على طريقة ((المحصول)) و ((الإحكام)).
6. شرح زين الدين العجمي (3).
7. شرح شمس الدين الخطيبي (4).
هذه هي الشروح السبعة المشهورة ((لمختصر ابن الحاجب)) غير أنّ هناك شرحاً ثامناً الذي يبدو لي أنّه فاق هذه الشروح السبعة ألا وهو شرح العلامة القاضي عضد الملة والدين الإيجي المتوفى سنة 756هـ، الذي يعدّ أشهر شروحه على الإطلاق وأتقنها وأكثرها تحقيقاً (5)، وقد اهتمّ به العلماء اهتماماً بالغاً فوضعوا عليه الحواشي الكثيرة والمشهورة ومن أهمها حاشيتا السعد التفتازاني، والسيد الشريف الجرجاني المتوفى سنة 816هـ، وقد بلغ عدد الحواشي عليه ما يزيد على إحدى عشرة حاشية (6) مما جعله في مقدمة شروح ((مختصر ابن الحاجب)) والله تعالى اعلم.

‌‌المطلب الثاني: أهمية شرح ابن السبكي للمختصر ومميزاته:
تكمن أهمية شرح التاج السبكي ((لمختصر ابن الحاجب)) في النواحي الآتية:
1 - أنّه من أحد أهم الشروح القليلة التي طبعت حتى الآن؛ ((فمختصر ابن الحاجب)) رغم أهميته وكثرة شروحه، إلا أنّه لم يُطبع منها إلا العدد القليل، ومن بينها شرح التاج السبكي الذي طبع مؤخرا (7).
2 - أنّ التاج السبكي وضع هذا الشرح بعد أن اكتملت شخصيَّته الأصولية، وذلك بعد شرحه … ((لمنهاج)) البيضاوي، وشرحه الأول للمختصر؛ مما أعطاه دُرْبة وخبرة أصولية، أكسبته مقدرة للتعامل مع أمثال هذه المختصرات التي تكون شبه مغلقة لدقتها وصعوبة مراميها وخفاء معانيها.--------------------------------------------
(1) هو الإمام العلامة المتكلم النحوي الفقيه الشافعي السيد ركن الدين أبو محمد الحسن بن محمد بن شرف شاه الحسيني الاسترابادي، توفي سنة 715هـ، من مصنفاته: شرح الحاجبية، شرح الحاوي. انظر ترجمته في: ابن شهبة، طبقات الشافعية (2/ 277)
(2) هو جمال الدين أبو منصور الحسن بن سديد الدين بن يوسف بن المطهر الحلي الرافضي المعتزلي، من كبار علماء الشيعة المحققين، توفي سنة 726، من مصنفاته: مبادئ الوصول إلى علم الأصول، نهاية الوصول إلى علم الوصول. انظر: الأمين، أعيان الشيعة (24/ 222)
(3) هو العلامة القاضي زين الدين العجمي الحنفي، كان من أئمة الحنفية المتبحرين في الفقه والأصول، وقد تولى القضاء من أبي سعيد ملك التنارت سنة 753هـ انظر الفوائد البهية ص 134
(4) هو الإمام العلامة شمس الدين محمد بن مظفر الدين الخلخالي المعروف بالخطيبي الشافعي، كان إماما بارعا في العلوم العقلية والنقلية، توفي سنة 745هـ، من مصنفاته: شرح المصابيح وشرح المفتاح. انظر: ابن العماد، شذرات الذهب (6/ 324)
(5) وشرحه هذا مطبوع مع حاشيتا السعد التفتازاني والشريف الجرجاني. وهو شرح مشهور ومتداول بين أهل العلم وطلبته.
(6) انظر هذه الحواشي في حاجي خليفة، كشف الظنون (2/ 1853، 1856 - 1857)
(7) طبع بتحقيق الشيخين علي محمد معوض وعادل أحمد عبد الموجود سنة 1999.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)