Arabic source text

📘 মুখতাসারুত তুহফাহ আল-ইসনা আশারিয়্যাহ (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 مختصر التحفة الاثني عشرية (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 মুখতাসারুত তুহফাহ আল-ইসনা আশারিয়্যাহ (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
مزعوماتهم هو أن يستدل بذلك على كذبهم وافترائهم؛ إذ لو تواتر خبر إحدى فرقهم أيضا لم يقع الاختلاف قط بينهم، ولم ينازع محمد بن الحنفية السجاد ولم يحكما الحجر الأسود! ولم يقع تنازع بين زيد بن علي والإمام الباقر، وبين جعفر بن علي وبين محمد المهدي، فإن أهل البيت أدرى بما فيه. ومن هذا ينبغي للعاقل أن يتفطن لكذب جميع فرقهم، فإن هذه كلها افتراءات لهم قرروا - على وفق مصلحة الوقت - إماما بزعمهم وأخذوا يدعون إليه ليأخذوا بهذه الذريعة الخمس والنذور والتحف والهدايا من أتباعهم باسم إمامهم المزعوم ويتعيشوا بها، ومتأخروهم قد قلدوا أوائلهم بلا دليل وسقطوا في ورطة الضلال {إنهم ألفوا آباءهم ضالين، فهم على آثارهم يهرعون}.

‌‌الباب السادس في بعض عقائد الإمامية المخالفة لعقائد أهل السنة
‌‌العقيدة الأولى
مذهب أهل السنة أن الله تعالى لا يجب عليه بعث العباد بحيث يكون تركه قبيحا عقليا. نعم ولكن البعث والحشر والنشر متحتم الوقوع ألبتة لوعده تعالى بذلك حتى لا يلزم خلف الوعد. وقالت الإمامية بوجوب البعث عليه تعالى وجوبا عقليا، والآيات الكثيرة التي هي دالة على أن البعث المعاد متعلقان بوعده تعالى، وما وقع في آخر تلك الآيات من نحو قوله تعالى {إن الله لا يخلف الميعاد} مكذبة تكذيبا صريحا لعقيدتهم هذه، وقد سبق أن الوجوب على الله تعالى لا معنى له أصلا.

‌‌العقيدة الثانية
مذهب أهل السنة أن الأموات لا رجعة لهم في الدنيا قبل يوم القيامة. وقالت الإمامية قاطبة وبعض الفرق الأخرى من الروافض أيضا برجعة بعض الأموات، (1) فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم والوصي والسبطين وأعداءهم - يعني الخلفاء الثلاثة-----------------------------------
(1) قال ابن بابويه: «إن الذي تذهب إليه الشيعة الإمامية انّ الله تعالي يعيد عند ظهور لمهدي قوما ممن كان تقدم موته من شيعته وقوما من أعدائه». وقال المفيد: «اتفقت الامامية على وجوب رجعة كثير من الأموات إلى الدنيا قبل يوم القيامة». نجم الدين الطبرسي، الرجعة: ص 4.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 200)

ومعاوية ويزيد ومروان وابن زياد وأمثالهم - وكذا الأئمة الآخرين وقاتليهم يحيون بعد ظهور المهدي، ويعذب قبل حادثة الدجال كل من ظلم الأئمة ويقتص منهم، ثم يموتون ثم يحيون يوم القيامة.
وهذه العقيدة مخالفة صريحا للكتاب، فإن الرجعة قد أبطلت في أيات كثيرة منها قوله تعالى {قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت، كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} ولا يخفى أن مناط التمسك ومحطه إنما هو قوله {من ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون} (1) فلا يمكن للشيعة أن يقولوا إن الرجعة تستحيل للعمل الصالح لا للقصاص وإقامة الحد والتعزير لما وقع المنع من الرجعة آخر الآية مطلقا. وقال الشريف المرتضى في (المسائل الناصرية): (2) إن أبا بكر وعمر يصلبان على شجرة في زمن المهدي، قيل: إن تلك الشجرة تكون رطبة قبل الصلب فتصير يابسة بعده، فهذا الأمر سيضل به جمع، وهم يقولون: إن هذين البريئين قد ظلما، ولذا صارت الشجرة الخضراء يابسة. وقيل تكون تلك الشجرة يابسة قبل الصلب ثم تصير رطبة خضراء بعد الصلب، وبهذا السبب يهتدي خلق كثير. (3)
والعجب ان هؤلاء الكذابين مختلفون بينهم في هذا الكذب أيضا، فقال جابر الجعفي (4) هو من قدماء هذه الفرقة: إن أمير المؤمنين يرجع إلى الدنيا ودابة الأرض المذكورة في القرآن عبارة عنه. (5) معاذ الله من سوء الأدب.
والزيدية-----------------------------------
(1) ينظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 12/ 149.
(2) تصنيف علي بن الحسين بن موسى الموسوي (ت 436هـ)،
(3) من حديث طويل عند ابن رستم الطبري يقول فيه المهدي: «وأجيء إلى يثرب فأهدم الحجرة [أي التي دفن فيها النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه] وأخرج من بها وهما طريان [يعني أبا بكر وعمر رضي الله عنهم ا] فأمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان عليها، فتورقان من تحتهما فيفتتن الناس بهما أشد من الأولى … ». الطبري، دلائل الإمامة: 297؛ المجلسي، بحار الأنوار: 53/ 104.
(4) جابر بن يزيد بن الحرث الجعفي الكوفي، تركه النسائي، وقال يحيى: «لا يكتب حديثه ولا كرامة»، ونقل عباس الدوري عن زائدة: «بأنه كان كذابا»، مات سنة 128هـ. ميزان الاعتدال: 2/ 103.
(5) أخرج القمي عن أبي عبد الله قال: «انتهى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أمير المؤمنين عليه السلام وهو نائم في المسجد، قد جمع رملا ووضع رأسه عليه، فحركه برجله ثم قال: قم يا دابة الله، فقال رجل من أصحابه يا رسول الله: أيسمي بعضنا بعضا بهذا الاسم؟ فقال: لا والله ما هو إلا له خاصة، وهو دابة الأرض الذي ذكر الله تعالى في كتابه {وإذا وقع عليهم القول أخرجنا لهم دابة من الأرض} فذكر الآية». تفسير القمي: 2/ 130؛ وأخرجه الصافي في تفسيره: 4/ 74؛ والمجلسي في بحار الأنوار: 39/ 59.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 201)

كافة منكرون للرجعة إنكارا شديدا، وقد ذكر في كتبهم رد هذه العقيدة بروايات الأئمة وكفى الله المؤمنين القتال. وقد قال الله تعالى {وهو الذي أحياكم} أي أنشأكم من العدم الفطري {ثم يميتكم} عند انقضاء آجالكم {ثم يحييكم} أي يوم القيامة للجزاء. (1) وقال {وكنتم أمواتا فأحياكم} في الدنيا {ثم يميتكم} بعد انقراض آجالكم {ثم إليه ترجعون}. (2)
والدليل العقلي الموافق لأصول الإمامية على بطلان هذه العقيدة أنهم لو عذبوا بسوء أعمالهم بعد ما رجعوا في الحياة الدنيا ثم يعاد عليهم العذاب في الأخرة لزم الظلم الصريح، فلا بد أن يكونوا في الآخرة معذبين، فحصل لهم تخفيف عظيم عن العذاب المستمر الدائم وراحة أبدية، وذلك مناف لغلط الجناية وعظم الجرم، قال الله تعالى {ولعذاب الآخرة أشد وأبقى}. والدليل الآخر على بطلانها أن الخلفاء الثلاثة لم يرتكبوا ما يوجب تعذيبهم إلا غصب الخلافة وبعض حقوق أهل البيت على زعم الشيعة، وذلك الغصب بعد تسليمه غايته أن يكون فسقا كما عليه متأخروهم أو كفرا كما زعم متقدموهم، ولا شيء من الكفر والفسق يوجب الرجعة في الدنيا بعد الموت قبل البعث، وإلا يلزمهم أن يعتقدوا رجعة الكفرة والفسقة من أهل الأديان كلهم أجمعين، ولا اختصاص لهذا الكفر والفسق بالرجعة، وإلا يلزمهم أن يقولوا بكونها أكبر من الشرك بالله تعالى والكفر به - نعوذ بالله من ذلك - ومن تكذيب الأنبياء وقتلهم بغير حق وإيذائهم ونحوها - معاذ الله من كلها. وهذه اللوازم باطلة محضا عندهم، فقد تبين للعارف المنصف أن هذه العقيدة الخبيثة باطلة على أصولهم والقول بها ضلالة. وأيضا لو كان المقصود من تعذيبهم في الدنيا إيلامهم وإيذائهم يكون ذلك حاصلا لهم في عالم القبر أيضا، فالإحياء عبث والبعث قبيح يجب تنزيه الله تعالى عنه. وإن كان المقصود إظهار جنايتهم عند الناس فقد كان الأولى بذلك الإظهار لمن كانوا معتقدين بحقية خلافتهم وناصرين لهم في زمنهم، فكان لا بد حينئذ أن يؤتى السبطان القدرة على الانتقام منهم حتى لا تضل بقية الأمة ويتبرأوا من أفعالهم. وهذا القدر في تأخير الانتقام بعد ما يمضي أكثر-----------------------------------
(1) ابن كثير، التفسير: 3/ 234.
(2) ينظر روح المعاني للآلوسي: 1/ 214.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 202)

الأمة ويأتي آخرون لم يطلعوا على فساد أعمالهم وبطلان أحوالهم أصلا خلاف الحكمة والصلاح، فقد لزم منه ترك الأصلح. وليت هذه الأمور تقع في اليوم الآخر (1) حتى يطلع كل من الأولين والآخرين على هذا الجزاء والقصاص فيكون لها وجه في الجملة، بخلاف وقوعها قبله إذا مضى أكثر عمر الأمة وبقيت الدنيا قليلا فإن بعض الناس الذين يحضرون ذلك الوقت إن أطلعوا على جنايتهم وذنوبهم فلا فائدة فيه، لأنه لم يكن في ذلك الوقت من يعرف أبا بكر وعمر ومعاوية فيميز أحدهم عن الآخر، بل ينشأ الاحتمال عند كلهم أن عدة ناس سموهم بأساميهم كيزيد وشمر (2) المجعولين في الأيام العشرة من المحرم للقتل توطئة لتشفية قلوبهم.
ولو كان يكفي قول المهدي والأئمة الآخرين إن فلانا أبو بكر وفلانا عمر فلماذا لا يقبل قولهم في بطلان أمر خلافتهم وغضبهم وظلمهم وتعذيبهم في البرزخ - معاذ الله - حتى يحتاج إلى أحيائهم؟ وأيضا يلزم على هذا التقدير أن النبي صلى الله عليه وسلم والوصي والأئمة لابد لهم أن يذوقوا موتا آخر زائدا على سائر الناس للزوم تعاقبه للحياة الدنيا، وظاهر أن الموت أشد آلام الدنيا، فلم يجوز الله سبحانه إيلام أحبائه عبثا؟ وأيضا إذا أحيي هؤلاء الظلمة سيعلمون بالقرائن أنهم أحيوا للتعذيب والقصاص، وأنهم كانوا على الباطل والأئمة على الحق فيتوبون بالضرورة توبة نصوحا إذ التوبة مقبولة في الدنيا ولو بعد الرجعة فكيف يمكن حينئذ تعذيبهم؟ وأيضا يلزم على هذا التقدير إهانة الأمير والسبطين، فإنهم كانوا عند الله أذل من كل ذليل حتى أن الله تعالى لم ينتقم من أعدائهم ولم يجعلهم قادرين عليهم إلا بعد مضي ألف وعدة مئات من السنين إذ يظهر المهدي لإغاثتهم بواسطته وينتقم من أعدائهم ويجعلهم قادرين عليهم! وبالجملة فإن مفاسد هذه العقيدة أزيد من أن تحيط بها الكتابة والعبارة.-----------------------------------
(1) والذين يكذبون على الله، ويخترعون هذه السخافات مستبعد عليهم أن يكونوا مؤمنين باليوم الآخر، وكيف يؤمن باليوم الآخر من ينتسب إلى الإسلام ويكون في قلبه كل هذا الحقد الفاجر على مثل أبي بكر وعمر اللذين لم تنجب الإنسانية بعد أنبياء الله من بلغ شانهما؟
(2) شمر بن ذي الجوشن (شراحبيل) بن قرط الضبابي الكلابي، شهد صفين مع علي ثم شارك في قتل الحسين وبعدها قام بالكوفة، وقتله أعوان المختار سنة 66هـ. الكامل في التاريخ: 4/ 92؛ ميزان الاعتدال: 1/ 449.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 203)

‌‌العقيدة الثالثة
مذهب أهل السنة أن الله يعذب من يشاء ويرحم من يشاء من العصاة. ويعتقد الإمامية أن أحدا منهم لا يُعذب بأي ذنب من صغيرة أو كبيرة لا يوم القيامة ولا في القبر. (1) وهذه العقيدة إجماعية لهم ومسلمة الثبوت عندهم، ويستدلون عليها بأن «حب علي كاف في الخلاص والنجاة» (2) كما تقدم في المقدمة. ولا يفهمون أن حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم لما لم يكن كافيا في النجاة والخلاص من العذاب - بلا إيمان وعمل صالح - كيف يكون حب علي كافيا؟ إن هذه العقيدة خلاف أصولهم ورواياتهم أيضا، ولكن لما كان غرضهم الإباحة والعذر لترك الطاعة وإسقاط التكاليف تلقوها بالقبول، وغلبت أنفسهم الأمارة بالسوء على العلم والعقل وقهرتها. أما المخالفة للأصول فلأنه إذا ارتكب إمامي الكبائر ولم يعاقبه الله على ذلك يلزم ترك الواجب على الله لأن عقاب العصاة واجب على الله عندهم، وأما المخالفة للروايات فلأن الأمير والسجاد والأئمة الآخرين قد روي عنهم في أدعيتهم الصحيحة البكاء والاستعاذة من عذاب الله تعالى، وإذا كان مثل هؤلاء الكرام خاشين هائبين، فكيف يصح لغيرهم أن يغتر بمحبتهم ويتكئ عليها في ترك العمل؟
وفي الأصل هذه العقيدة مأخوذة من اليهود، حيث قالوا {لن تمسنا النار إلا أياما معدودات وغرهم في دينهم ما كانوا يفترون * فكيف إذا جمعناهم ليوم لا ريب فيه ووفيت كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون} (3) وعمدة ما يتمسكون به في هذا الباب روايات وضعها رؤسائهم الضالون المضلون. منها ما روى ابن بابويه القمي عن المفصل بن عمر (4) قال: قلت لأبي عبد الله لم صار علي قسيم الجنة والنار؟ قال: لأن حبه إيمان وبغضه كفر، وإنما خلقت الجنة لأهل الإيمان والنار لأهل الكفر فهو قسيم الجنة والنار، لا يدخل الجنة إلا محبوه ولا يدخل النار إلا مبغضوه.» (5)
والدليل على كذب هذه الرواية أن الأئمة ما كانوا ليقولوا بما يخالف القرآن والشريعة أصلا، وإلا فقد كذّبوا أنفسهم وآباءهم.-----------------------------------
(1) من مروياتهم فيها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي: «إنك قسيم الجنة والنار». عيون أخبار الرضا: 2/ 27؛ العمدة: ص 265.
(2) يشبه مذهب النصارى الذين رد عليهم القرآن {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليا ولا نصيرا}
(3) ينظر تفسير ابن كثير: 1/ 356.
(4) في الأصل عمرو، وهو المفضل بن عمر بن محمد الجعفي، روايته عند الإمامية عن الصادق، جرحه علماؤهم إلا المفيد، وأجمعوا أنه كان خطابيا، ورغم ذلك قال المامقاني: «إن الرجل صحيح الاعتقاد ثقة جليل لتوثيق المفيد إياه … ». رجال النجاشي: 2/ 259؛ تنقيح المقال: 3/ 238.
(5) علل الشرائع: 1/ 161؛ معاني الأخبار: ص 206.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)

وفي هذه الرواية مخالفة للقواعد المقررة في الشريعة بعدة وجوه:
(الأول) أن حب شخص أو بغضه لو كان إيمانا أو كفرا لا يلزم أن يكون ذلك الشخص قسيما للجنة والنار، لأن سائر الأنبياء والمرسلين والأئمة والسبطين لهم هذه الرتبة وليس أحد منهم قسيما لهما.
(الثاني) أن حب الأمير ليس كل الإيمان، وإلا يبطل التوحيد والنبوة والإيمان بالمعاد، والعقائد الضرورية الآخر للشيعة كلها، ولا تمام المشترك بينهما، لأن التوحيد والنبوة أصل أقوى وأهم، وعليه مناط تحصيل الإيمان. وأيضا يلزم على ذلك التقدير أن يجوز سب الأئمة الآخرين وإيذائهم - معاذ الله من ذلك - فلما لم يكن كل الإيمان ولا تمام المشترك بينهما، بل يثبت أنه جزء من أجزاء الإيمان لم يكن ليكفي وحده في دخول الجنة، وهذا هو الأظهر.
(الثالث) أن قولهم «لا يدخل النار إلا مبغضوه» يدل صراحة على أنه لا يدخل النار أحد من الكافرين الذين لم يبغضوه كفرعون وهامان وشداد ونمرود وعاد وثمود وأضرابهم، لوجود الحصر في العبارة، لأن أولئك المذكورين لم يبغضوا عليا بل لم يعرفوه، وهو باطل بالإجماع.
(الرابع) أنا لو أسلمنا ذلك كله فليس لتلك العبارة مساس بمدعاهم، لأن حاصلها أنه لا يدخل الجنة من لا يجب عليا، لا أن كل من يحبه يدخلها. والفرق بينهما واضح، لأن الأول يكون دخول الجنة مقصورا على المحبين بخلاف الثاني فإن فيه كون المحب مقصورا على الدخول فلا يوجد بما سواه ومدعاهم هذا دون الأول.
(الخامس) لو تجاوزنا عن هذه كلها يلزم أن يكون جميع فرق الروافض ناجين، وهو خلاف مذهب الإمامية. ولما لم تنطبق هذه الرواية على غرضهم روى ابن بابويه رواية أخرى عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «جاءني جبريل وهو مستبشر فقال: يا محمد، إن الله الأعلى يقرئك السلام وقال: محمد نبيي ورحمتي، وعلي حجتي، لا أعذب من والاه وإن عصاني، ولا أرحم من عاداه وإن أطاعني» (1) والدليل على كذب هذه الرواية أن معنى النبوة ههنا قد ثبت في الحقيقة لعلي لأن حبوط الطاعات إنما هو في حق منكر الأنبياء خاصة، ولزم تفضيل علي على النبي لأنه لم يثبت له رتبة الحجية، إذ منكره يكون من جملة العصاة والمقر به من جملة المطيعين، ومع هذا لا خوف على العاصي ولو كان منكرا للرسول إذا كان-----------------------------------
(1) الأمالي: ص 658؛ الطوسي، الأمالي: 118؛ المفيد، الأمالي: ص 76.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)

محبا لعلي، ولا منفعة ولو كان مؤمنا بالنبي إذا كان يبغض عليا. ولا يخفى أن ذلك مخالف لقوله تعالى {ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما} وقوله {ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} وقوله {ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدا فيها أبدا} وكل الروايات تخالف النصوص فهي موضوعة جزما كما تقرر عند أصحاب الحديث. وأيضا لزم منها نسخ الصلاة والصوم والطاعة والعبادة وحرمة المعاصي، ولم يبق غير حب علي وبغضه مدار الجزاء، ولزم أن نزول القرآن يكون لضلالة الخلق لا لهدايتهم، إذ لم يذكر فيه حب علي وبغضه مع أنه لا بد منه، ولو كان مذكورا يكون بنوع لا بفهمه كل أحد من المكلفين البتة، وتكليف فهم اللغز لا يتحمله كل أحد، فالقرآن كله يدعو إلى أمر لا يحتاج إليه في الآخرة أصلا، وما ينفع في الآخرة لا أثر له فيه، معاذ الله من ذلك.
هذا وقد رويت روايات أخر في كتبهم المعتبرة مناقضة لهذه الروايات، منها ما روى سيدهم وسندهم حسن بن كبش عن أبي ذر قال: نظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى علي ابن أبي طالب فقال «هذا خير الأولين وخير الأخرين من أهل السماوات وأهل الأرض، هذا سيد الصديقين، هذا سيد الوصيين وإمام المتقين قائد الغر المحجلين. إذا كان يوم القيامة كان على ناقة من نوق الجنة قد أضاءت عرصهة القيامة من ضوئها، على رأسه تاج مرصع من الزبرجد والياقوت. فنقول الملائكة: هذا ملك مقرب، ويقول النبيون: هذا نبي مرسل. فينادي المنادي من تحت بطنان العرش: هذا الصديق الأكبر، هذا وصي حبيب الله علي بن أبي طالب، فيقف على متن جهنم فيخرج منها من يحبه ويدخل فيها من يبغضه، ويأتي أبواب الجنة فيدخل فيها من يشاء بغير حساب». (1) ولا يخفى أن هذه الرواية ناصة صريحا على أن بعض العصاة ممن يحب الأمير يدخلون النار ثم يخرجهم الأمير ويدخلهم الجنة بعد ما يعذبون بقدر أعمالهم، وبينها وبين الرواية الأولى تناقض صريح. ومنها ما روى ابن بابويه القمي عن جابر بن عبد الله - رضي الله تعالى عنه - أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إن عبدا مكث في النار سبعين خريفا كل خريف سبعون سنة، ثم إنه سأل الله تعالى بحق محمد وآله أن يرحمه فأخرجه من النار وغفر له» (2) فإن كان الرجل محبا-----------------------------------
(1) هذه روايات الإمامية! ابن شاذان، مائة منقبة: ص 89؛ الأربلي، كشف الغمة: 1/ 345.
(2) الأمالي: ص 672؛ المفيد، الأمالي: ص 218؛ الشعيري، جامع الأخبار: ص 143.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)

للأمير فلم عذب في النار هذه المدة المديدة؟ وإن كان مبغضا له فلم يدخل الجنة مغفورا له؟ والأظهر أن محبة الأمير لن تفيد أبدا من خالف عقيدته وترك طريقته.
وقد يورد على ذلك أن من كان منكرا لولاية السبطين والبتول والأئمة الأخرين ومحبا للأمير أن يكون من أهل الجنة ولا يمسه عذاب النار أصلا، مع أن ابن المعلم الملقب بالمفيد روى في كتاب (المعراج) له أن الله تعالى قال «يا محمد، لو أن عبدا عبدني حتى يصير كالشن البالي [ثم] (1) أتاني جاحدا لولاية محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين ما أسكنته جنتي» (2) فالكيسانية مع جحودهم بولاية السبطين والغلاة مع مخالفتهم عقيدة الأمير لا بد أن يكونوا ناجين من أهل الجنة على ما رواه ابن بابويه. فإن قالت الإمامية: إن هذه الرواية ذكر فيها الجحود بولاية كل واحد من الخمسة فولاية الأمير من جملتها فلعل رد عبارات ذلك الرجل لكونه جحد ولاية الأمير بناء على كون النجاة بناء على كون منوطة بالولاية المطلقة فجحود إحدى الولايات مناف لها: قلنا فعلى هذا جحود ولاية محمد صلى الله عليه وسلم المستلزم للكفر يكون كافيا بالإجماع في حبوط الأعمال من غير أن يكون لجحود ولاية علي دخل فيه، فعلم أن المقصود ههنا جحود ولاية كل واحد منهم منفردة وبه يثبت المدعى.
ولما انجر الكلام لزم أن نبين أن الاثني عشرية يعتقدون أن جميع فرق الشيعة - سوى فرقتهم - مخلدون في النار وهم ناجون. (3)
قال ابن المطهر الحلي في (شرحه للتجريد): إن علماءنا لهم اختلاف في حق هؤلاء الفرق، قال بعضهم مخلدون في النار لعدم استحقاقهم الجنة وقال بعضهم يخرجون من النار ويدخلون الجنة وقال ابن نوبخت (4) والعلماء الآخرون يخرجون من النار لعدم الكفر ولا يدخلون الجنة لعدم الإيمان الصحيح الذي يوجب استحقاق ثواب الجنة بل يمكثون في الأعراف خلودا. (5)
وقال صاحب (التقويم) (6) الذي هو من أجل علماء الإمامية: إن الشيعة المحضة قد تفرقت على اثنين وسبعين فرقة والناجية منهم الاثنا عشرية والباقون يعذبون في النار مدة ثم يدخلون الجنة. فهم يثبتون جزما في حق من يحب الأمير إما تعذيبا دائما أو منقطعا. وأيضا قال صاحب التقويم: وأما سائر-----------------------------------
(1) ليست في الأصل بل من كتب الإمامية
(2) تفسير فرات: ص 73؛ ابن بابويه، عيون أخبار الرضا: 1/ 58؛ ابن طاوس، اليقين: ص 149.
(3) رووا عن حمران أنه: «سأل عن المخالفين هل هم ممن يخرجون من النار؟ فقال أبو عبد الله: أما يقرؤون قول الله تبارك (ومن دونهما جنتان) إنها جنة دون جنة ونار دون نار، إنهم لا يساكنون أولياء الله، وقال: بينهما والله منزلة، ولكن لا أستطيع أن أتكلم، إن أمرهم لأضيق من الحلقة، إن القائم لو قام لبدأ بهم». بحار الأنوار: 8/ 359. ويشرح المجلسي فيقول: «قوله عليه السلام: إن أمرهم: أي المخالفين، لأضيق من الحلقة: أي الأمر في الآخرة مضيق عليهم لا يعفى عنهم كما يعفى عن مذنبي الشيعة، ولو قام القائم بدأ بقتل هؤلاء الكفار، فقوله (لا أستطيع التكلم): أي في تكفيرهم تقية»!!. وقال المجلسي أيضا: «والحاصل إن المخالفين ليسوا من أهل الجنان ولا من أهل المنزلة بين الجنة والنار، وهي الأعراف، بل هم مخلدون في النار … ». بحار الأنوار: 8/ 360 - 361.
(4) كذا، وهو الحسن بن موسى، أبو محمد النوبختي، قال عنه الذهبي: «العلامة ذو الفنون الشيعي المتفلسف»، وقال عنه النجاشي: «شيخنا المتكلم المبرز على نظرائه في زمانه»، مات بعد سنة 300هـ. رجال النجاشي: 1/ 179؛ سير أعلام النبلاء: 15/ 327؛ لسان الميزان: 2/ 258؛ معجم المؤلفين: 3/ 298.
(5) شرح تجريد الاعتقاد: ص 423 - 424.
(6) محمد باقر بن محمد الحسيني الأسترآبادي الأصفهاني الملقب عندهم بالمحقق الداماد (ت 1040هـ)، وكتابه (تقويم الإيمان). الذريعة: 4/ 396.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)

الفرق الإسلامية فكلهم مخلدون في النار فمن ههنا علم أن أهل السنة أيضا مخلدون في النار عندهم مه أنهم يحبون الأمير ويعتقدون أن حبه جزء الإيمان فانتقضت قاعدة محبة الأمير طردا وعكسا. ويخالف ذلك أيضا ما رواه ابن بابويه عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «والذي بعثني لايعذب بالنار موحد أبدا» (1) وروى الطبرسي في (الاحتجاج) عن الحسن بن علي أنه قال: من أخذ بما عليه أهل القبلة الذي ليس فيه اختلاف ورد علم ما اختلف فيه إلى الله سلم ونجا من النار ودخل الجنة. (2) وروى الكليني بإسناده صحيح عن زرارة قال: قالت لأبي عبد الله: أصلحك الله (3) أرأيت من صام وصلى وحج واجتنب المحارم وحسن ورعه ممن لا يعرف ولا ينصب؟ قال: إن الله يدخله الجنة برحمته. (4)
فهذه الأخبار الثلاثة دالة بالصراحة على نجاة أهل السنة. وكذلك تدل على إبطال قول الجمهور من الروافض وقول صاحب التقويم. وكلام ابن نوبخت المنجم الذي كان في الأصل مجوسيا ولم يطلع على قواعد الإسلام بعد أيضا باطل لا أصل له لأن الأعراف ليس دار الخلد بل أهله يمكثون فيه مدة قليلة ثم يدخلون الجنة كما هو الأصح عند المسلمين.

‌‌الباب السابع في الأحكام الفقهية
اعلم أن المؤلف (5) قدم بعض بدعهم وأحكامهم الشنيعة قبل أن يشرع في أحكامهم الفقهية على قبح حالهم فقال:
أول أحكامهم إحداثهم عيد غدير خم في اليوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة وتفضيله على عيدي الفطر والأضحى وتسميته بالعيد الأكبر، (6) كل ذلك صريح المخالفة للشريعة. (7)
الثاني إحداثهم عيد أبيهم (8) (بابا شجاع الدين) الذي لقبوا به (أبا لؤلؤة المجوسي) (9)-----------------------------------
(1) الأمالي: ص 295؛ التوحيد: ص 29؛ الفتال، روضة الواعظين: 1/ 42.
(2) الاحتجاج: ص 287.
(3) ودعاؤه له بأن يصلحه الله اعتراف منه باحتمال أن يكون منه عكس ذلك وهو ينافي العصمة التي يدعونها لأبي عبد الله وآبائه.
(4) الكافي: 2/ 20.
(5) مؤلف أصل الكتاب عبد العزيز الدهلوي.
(6) أخرج الطوسي عن محمد بن أحمد بن أبي بصير قال: «كنا عند الرضا عليه السلام والمجلس غاص بأهله، فتذاكروا يوم الغدير فأنكره بعض الناس فقال الرضا: … يا ابن بصير أين ما كنت فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام فإن الله يغفر لكل مؤمن ومؤمنة ومسلم ومسلمة ذنوب ستين سنة ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر … ». تهذيب الأحكام: 6/ 24؛ ابن طاوس، الإقبال: ص 468؛ العاملي، وسائل الشيعة: 14/ 388. وينظر: الأميني، الغدير: 1/ 282.
(7) وهو من إحداث البويهيين، قال المقريزي: «عيد الغدير لم يكن عيدا مشروعا ولا عمله أحد من سلف الأمة المقتدى بهم، وأوّل ما عرف في الإسلام بالعراق أيام معز الدولة علي بن بويه، فإنه أحدثه سنة 352هـ فاتخذه الشيعة من حينئذ عيدا». الخطط المقريزية: 2/ 222؛ وانظر البداية والنهاية:11/ 243.
(8) تسمية العامة من الإمامية كما في بحار الأنوار: 95/ 198.
(9) أبو لؤلؤة فيروز غلام المغيرة بن شعبة. ينظر تاريخ الطبري: 2/ 559.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)

القاتل لعمر بن الخطاب رضي الله عنه في اليوم التاسع من ربيع الأول بزعمهم. (1) روى علي بن مظاهر الواسطي (2) عن أحمد بن إسحاق (3) أنه قال: هذا اليوم يوم العيد الأكبر ويوم المفاخرة، ويوم التبجيل، ويوم الزكاة العظمى، ويوم البركة، ويوم التسلية. (4) وهذا أحمد (5) أول من أحدث في الإسلام هذا العيد وتبعه إخوانه، ثم نسبوا هذا العيد للأئمة كذبا وافتراء كما هو دأبهم في كل المذهب، مع أن هذا العيد في الأصل من اعيد المجوس، وهم فرحوا فيه حين استمعوا خبر شهادة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه على يد أخيهم المجوسي المذكور. (6) مع أن شهادته كانت في اليوم الثامن والعشرين من ذي الحجة بلا اختلاف، ودفنه غرة المحرم، (7) فلو كان الأئمة يتعبدون بهذا العيد لم يبدلوا اليوم. والشيعة معترفون بأن هذا العيد لم يكن في زمن الأئمة وإنما أحدثه أحمد المذكور.
الثالث: تعظيمهم (يوم النيروز) الذي هو من أعياد المجوس. (8) قال ابن فهد في (المهذب) إنه أعظم الأيام، وقد صح عن أمير المؤمنين أن أحدا قد جاءه يوم النيروز بالحلوى والفالوذج فسأله: لم أتيت به؟ فقال: اليوم يوم النيروز، قال رضي الله عنه: نيروزنا كل يوم ومهرجاتنا كل يوم. (9) وهذه إشارة إلى نكتة لطيفة أن حسن النيروز إنما هو الشمس تتوجه من معدل النهار بحركتها الخاصة على سكان العروض الشمالية وتقربهم، وبهذا تظهر-----------------------------------
(1) الصحيح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه طعن: «يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين». تاريخ الطبري: 2/ 561. لكن عند الإمامية تأريخ آخر، قال المجلسي: «ما ذكر من أن مقتله كان في ذي الحجة هو المشهور بين فقهائنا الإمامية». بحار الأنوار: 98/ 118.
(2) علي بن حسن بن أحمد بن مظاهر الحلي، زين الدين، من تلامذة فخر الدين بن الحلي، ومن شيوخ الحر العاملي، نسب له صاحب الذريعة (مقتل عمر بن الخطاب)، مات في أواخر القرن الثامن الهجري. مستدرك أعيان الشيعة: 7/ 166؛ أمل الآمال: 2/ 178؛ الذريعة: 1/ 236، 7/ 102، 15/ 289، 22/ 34.
(3) أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد بن مالك بن الأحوص الأشعري، أبو علي القمي، كان الرسول بين القميين وأئمتهم فيأتي إليهم ويأخذ المسائل عنهم، ذكره الكليني فيمن رأى إمام الشيعة الغائب في كتاب الحجة من الكافي، وقال شيخ الطائفة: «وقد كان في زمان السفراء المحمودين أقوام ثقات ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة أصلا ومنهم أحمد بن إسحاق»!، له: (كتاب علل الصوم) و (مسائل الرجال). رجال النجاشي: 1/ 234. الطوسي، الغيبة: ص 414.
(4) نقل المجلسي عن الواسطي بإسناد متصل عن محمد بن العلاء الهمداني ويحيى بن محمد بن جريج قالا: «تنازعنا في ابن الخطاب فاشتبه علينا أمره فقصدنا أحمد بن إسحاق القمي صاحب أبي الحسن العسكري عليه السلام بمدينة قم وقرعنا عليه الباب، فخرجت إلينا صبية عراقية من داره، فسألناها عنه، فقالت: هو مشغول بعيده فإنه يوم عيد … فلما خرج وسألاه عنه هذا اليوم - وكان التاسع من شهر ربيع الأول - فقال دخلت في مثل هذا اليوم على سيدي أبي الحسن علي بن محمد العسكري، فقال: إني لأعرف لهذا اليوم اثنين وسبعين اسما، وكان يوم التاسع من شهر ربيع الأول قال أمير المؤمنين: هذا يوم الاستراحة … » الخ. بحار الأنوار: 31/ 125 - 128.
(5) أحمد بن إسحاق بن عبد الله بن سعد القمي الأحوص شيح الشيعة القميين ووافدهم زعموا أنه لقى من الأئمة أبا جعفر الثاني وأبا الحسن وكان خاصة أبي محمد، وزعموا أنه حصل على الشرف الأعظم برؤية صاحب الزمان الذي يدعون له بان يعجل الله فرجه. فهو موضع الثقة من الشيعة بل فوق ذلك.
(6) هذا العيد من اختراع أحمد الواسطي، فليس في كتب الإمامية المتقدمة رواية منسوبة إلى الأئمة تخص هذا العيد.
(7) {ومن يضلل الله فلن تجد له وليا مرشدا}.
(8) بوب العاملي بابا في كتابه الوسائل (8/ 172) بعنوان: (استحباب صلاة يوم النيروز والغسل فيه والصوم ولبس أنظف الثياب والطيب وتعظيمه وصب الماء فيه) وبوب له المجلسي أيضا في كتابه وأخرج عن المعلى بن خنيس عن الصادق أنه قال: «إذا كان النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك وتطيب بأطيب طيبك وتكون ذلك اليوم صائما». بحار الأنوار: 59/ 101. ومع ذلك لديهم نهي الرسول عن أعياد المشركين فقد أخرج النوري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إن الله تعالى أبدلكم بيومين يوم النيروز والمهرجان الفطر والأضحى». مستدرك الوسائل: 6/ 32.
(9) أخرجها البيهقي في السنن الكبرى: 9/ 235؛ البخاري في التاريخ الكبير: 4/ 200؛ الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد: 13/ 326. ومن الإمامية ابن حيون في دعائم الإسلام: 2/ 328؛ النوري في مستدرك الوسائل: 6/ 353

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)

الحرارة في الأبدان والأجسام وتثور النامية وتحصل للنفس النباتية نضارة. وهذا المعنى متحقق في طلوعها كل يوم لأن الشمس إذا تمر بالحركة الأولى - التي هي أسرع الحركات وأظهرها - من دائرة الأفق وتنفض على سكان الأرض نورها وتجلي قوة البصر وتجعل الروح منتعشا وتقع الارتفاقات الخاصة بالإنسان من الزراعة والتجارة والصناعة والحرفة بسببها أحسن وأكثر وتبدو الحياة بعد الموت كقوله تعالى {وجعل لكم الليل لباسا والنوم سباتا وجعل النهار نشورا} وقوله تعالى {وجعلنا نومكم سباتا وجعلنا الليل لباسا وجعلنا النهار معاشا} فهذا الوقت أحق وأولى بالتعبد، بل إن تأمل العاقل يمكن أن يدري أن الفصول الأربعة تتحقق في مدة دورة ليلة ونهار، فمن وقت الصباح إلى نصف النهار فصل الربيع فحينئذ تكون الخضروات في الطراوة والأزهار وتكون الورود والأزهار منكشفة ناضرة ضاحكة ومزاج الحيوانات في النشاط، وإذا بلغت الشمس قريب دائرة نصف النهار فكأنما وصلت بالحركة الخاصة رأس السرطان فيبرز الصيف حيث يظهر اليبس والعطش في الأجسام ويذبلها حرها، وإذا قربت إلى الغروب صار حكمها كحكم الخريف، وإذا مضى نصف الليل وانتقلت الشمس من الانحطاط إلى الارتفاع فكأنما وصلت رأس الجدي فيبدو حكم الشتاء ويتقاطر الطل كالبرد.
الرابع: تجوز علمائهم السجود للسلاطين الظلمة، فإن باقرا المجلسي (1) وعلماءهم الآخرين (2) قرروها لهم، وهو صريح المخالفة للقواعد الشرعية، (3) لأن السجدة لغير الله تعالى على وجه العبادة أو التعظيم كفر وشرك بدليل قوله تعالى {لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن إن كنتم إياه تعبدون} وقوله تعالى {ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون} وغيرها من الآيات الدالة على انحصار السجدة في حق الخالق العليم بالغيب والشهادة خصوصا في الشريعة المحمدية. والتمسك بسجدة الملائكة لآدم ههنا في غاية الفساد، إذ لا يمكن أن تقاس أحكام البشر على أحكام الملك، وبسجود إخوة يوسف فإنه لم يكن أولا سجودا مصطلحا، (4) وثانيا إنما يصلح التمسك-----------------------------------
(1) محمد باقر بن محمد تقي بن مقصود، من أشهر كتبه (بحار الأنوار) مات سنة 1111هـ. روضات الجنات: ص 114؛ الذريعة: 2/ 237، 12/ 261.
(2) بحار الأنوار: 12/ 339.
(3) بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم «لو كنت آمرا أحدا بالسجود لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها»، وقد أجمع أعلام الملة الإسلامية على أن السجود لغير الله كفر يخرج فاعله من ملة الإسلام مع العلم بتحريمه.
(4) الجامع لأحكام القرآن: 1/ 289.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)

بشرائع من قبلنا إذا لم يأت في شريعتنا نسخها وهذا الحكم منسوخ في شريعتنا قطعا. وإلا لكان الحق بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولنشرع الآن في المسائل الفقهية:
منها أنهم يقولون بطهارة الماء الذي استنجي به ولم يطهر المحل واختلطت أجزاء النجاسة بالماء حتى زاد وزن الماء بذلك، قال ابن المطهر الحلي في (المنتهى): إن طهارة ماء الاستنجاء وجواز استعماله مرة أخرى من إجماعيات الفرقة. (1)
وهذا الحكم مخالف لقواعد الشريعة لقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث} أي أكلها وأخذها واستعمالها. ولا شك في كون هذا الماء نخسا خبيثا؛ ولروايات الأئمة، فقد روى صاحب (قرب الإسناد) (2) وصاحب كتاب (المسائل) (3) عن علي بن جعفر أنه قال سألت أخي موسى بن جعفر عن جرة فيها ألف رطل من ماء وقع فيه أوقية بول هل يصح شربه أو الوضوء منه؟ قال: لا، النجس لا يجوز استعماله. (4)
والعجب أن مذهب الاثني عشرية في الماء إذا كان أقل من كر ينجس بوقوع النجاسة فيه، (5) فتنجيس مثل هذا الماء القليل جدا بطريق الأولى.
ومنها حكمهم بطهارة الخمر (6) كما نص عليه ابن بابويه (7) والجعفي (8) وابن عقيل. (9)
وهذا الحكم مخالف لصريح الآية {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} والرجس في اللغة أشد النجاسة وأغلظها، كما ورد في حق الخنزير فإنه رجس. ولروايات الأئمة الموجودة في كتب الشيعة. فقد روى صاحب (قرب الإسناد) وصاحب كتاب (المسائل) وأبو جعفر الطوسي عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: لا تصل في الثوب قد أصابه الخمر.-----------------------------------
(1) هذا في كتبهم مثل شرائع الإسلام: 1/ 22؛ مختلف الشيعة: 1/ 236.
(2) كتاب (قرب الإسناد إلى صاحب الأمر) لعبد الله بن جعفر بن الحسين بن مالك الحميري القمي قال عنه النجاشي: «شيخ القميين ووجههم»، مات نحو سنة 300هـ. رجال النجاشي: 2/ 18.
(3) مسائل علي بن جعفر. تقدم.
(4) مسائل جعفر بن علي: ص 198. وأخرجها الهمداني في مصباح الفقيه: 1/ 30 - 31؛ والعاملي في وسائل الشيعة: 1/ 156
(5) روى الكليني عن أبي بصير قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الكر من الماء كم يكون مقداره؟ قال: إذا كان الماء ثلاثة أشبار في مثله ثلاثة أشبار ونصف في عمقه في الأرض، فذلك الكر من الماء». الكافي: 3/ 3؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 42.
(6) نبه الشيخ محمد نصيف في هامش نسخته على أن القول بطهارة الخمر ذهب إليه الظاهرية وبعض الشافعية. انظر شرح المهذب.
(7) قال: «لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر لان الله تعالى حرم شربها ولم يحرم الصلاة في ثوب أصابته». من لا يحضره الفقيه: 1/ 73.
(8) الذريعة: 3/ 343.
(9) نقل الحلي اختلافهم في هذه المسألة فقال: «وقال أبو علي بن أبي عقيل: من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما؛ لأن الله تعالى إنما حرمهما تعبدا لا لأنهما نجسان … » الخ. مختلف الشيعة: 1/ 469.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)

ومنها الحكم بطهارة المذي. (1) وهو مخالف للحديث الصحيح المتفق عليه. (2) روى الراوندي عن موسى بن جعفر عن آبائه عن علي أنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فقال «يغسل طرف ذكره». (3) وفي الصحيحين روى عن علي قال: كنت رجلا مذاء فكنت أستحي أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم لمكان أبنته، فأمرت المقداد فسأله فقال «يغسل ذكره ويتوضأ» وكذا روى الترمذي عنه قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي بواسطة المقداد - عن المذي فقال «من المذي الوضوء، ومن المني الغسل» (4) وقد أورد أبو جعفر الطوسي أيضا روايات صريحة في نجاسة المذي، ولكن ليس له العمل والفتوى على ذلك.
ومنا القول بعدم انتقاض الوضوء بخروج المذي، (5) مع أنهم يروون عن الأئمة خلاف ذلك. روى الطوسي عن [علي] (6) بن يقطين عن أبي الحسن أنه قال: المذي منه الوضوء. (7) روى الراوندي عن علي قال لأبي ذر أسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المذي فسأل فقال: «يتوضأ وضوءه للصلاة» (8)
ومنها قولهم الودي، وهو بول غليظ جزما. والبول نجس بإجماع الشرائع. (9)
ومنها حكمهم بعد انتقاض الوضوء من خروج الودي (10) مع أنه مخالف لرواية الأئمة روى الراوندي عن علي مرفوعا: الودي فيه الوضوء. (11) روى غيره عن أبي عبد الله مثل ذلك. (12)
ومنها حكمهم بأن للذكر الاستبراء بعد ثلاث مرات بالتحريك، فما خرج بعد ذلك فطاهر وغير ناقض للوضوء أيضا. (13) وهذا الحكم مخالف لصريح الشرع إذ الخارج من السبيلين نجس وناقض للوضوء، والاستبراء لا دخل له في الطهارة اللاحقة وعدم انتقاض الوضوء ولا تأثير له في ذلك. وأيضا مخالف لروايات الأئمة. روى ابن عيسى عن أبي جعفر أنه كتب إليه: هل يجب الوضوء إذا خرج من ذكر بعد الاستبراء؟ قال: نعم. (14)
ومنها أن زرق الديك والدجاج طاهر عندهم، (15) مع أن نجاسته ثبتت بنصوص الأئمة في كتبهم المعتبرة. روى محمد بن الحسن الطوسي عن فارس أنه كتب رجل إلى-----------------------------------
(1) تقدم. قال الطوسي: «المذي والودي لا ينقضان الوضوء ولا يغسل منهما ثوب». الخلاف: 1/ 37. وقال الحلي: «اتفق أكثر علمائنا على أن المذي لا ينقض الوضوء ولا أعلم فيه مخالفا إلا ابن الجنيد فإنه قال: إن خرج عقيب شهوة ففيه الوضوء». مختلف الشيعة: 1/ 260.
(2) متفق عليه بين أهل السنة والإمامية
(3) الراوندي، النوادر: ص 45؛ النوري، مستدرك الوسائل: 1/ 237.
(4) صحيح الجامع: رقم 5910.
(5) قال الطوسي: «فأما المذي والودي فإنهما لا ينقضان الوضوء، والذي يدل على ذلك … ». وروى عن زيد الشحام قال: «قلت: لأبي عبد الله المذي ينقض الوضوء؟ قل: لا ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد، إنما هو بمنزلة البزاق والمخاط». تهذيب الأحكام: 1/ 17.
(6) في الأصل يعقوب بن يقطين، والتصحيح من كتاب الطوسي.
(7) أخرجها الطوسي في تهذيب الأحكام: 1/ 19. وعلق في كتابه الآخر: «ويمكن أن نحمله على ضرب من التقية؛ لأن ذلك مذهب أكثر العامة». الاستبصار: 1/ 95. ويعني بالعامة أهل السنة.
(8) النوادر: ص 45؛ النوري، مستدرك الوسائل: 1/ 237. لكن السائل هو المقداد بن الأسود،
(9) كما قال ابن إدريس في السرائر: 1/ 116.
(10) أخرج الطوسي عن الصادق قال: «الودي لا ينقض الوضوء إنما هو بمنزلة المخاط والبزاق». تهذيب الأحكام: 1/ 21
(11) النوادر: ص 45؛ النوري، مستدرك الوسائل: 1/ 327.
(12) أخرج الطوسي عن ابن سنان عن أبي عبد الله قال: «ثلاث يخرجن من الإحليل وهن: المني فمنه الغسل، والودي فمنه الوضوء لأنه يخرج من دريدة البول» تهذيب الأحكام: 1/ 20؛ الاستبصار: 1/ 94. وترك الطوسي هذه الروايات الصحيحة وأخذ برواية حريز المقطوعة التي رويت (عمن أخبره) عن الصادق.
(13) أخرج الكليني عن ابن مسلم قال: «قلت لأبي جعفر عليه السلام: رجل بال ولم يكن معه ماء؟ قال: يعصر أصل ذكره إلى طرف ذكره ثلاث مرات وينتر طرفه، فإن خرج منه بعد ذلك شيء فليس من البول ولكنه من الحبائل». الكافي: 3/ 19؛ والطوسي في تهذيب الأحكام: 1/ 356.
(14) تهذيب الأحكام: 1/ 28؛ الاستبصار: 1/ 49. وعلق في الاستبصار قائلا: «يجوز أن يكون محمولا على ضرب من الاستحباب أو على التقية؛ لأن ذلك مذهب كثير من العامة».
(15) السرائر: 1/ 78؛ شرائع الإسلام: 1/ 69.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)

صاحب العسكر يسأله عن زرق الدجاج يجوز الصلاة فيه؟ فكتب: لا. وأيضا مخالف لقاعدتهم الكلية أن زرق الحلال من الحيوان نجس، نص عليه الحلي في المنتهى. (1)

‌‌صفة الوضوء والغسل والتيمم
ليس عندهم غسل كل الوجه فرضا، مع أن نص الكتاب يدل على غسله كله، قال تعالى {فاغسلوا وجوهكم} والوجه ما يواجه به، وهو من منبت قصاص الجبهة غالبا إلى آخر الذقن، ومن إحدى شحمتي الأذن إلى الأخرى. وقد قدروا حد الفرض في غسل الوجه ما يدخل بين الإبهام والوسطي إذا انجرت اليد من الجبهة إلى الأسفل، (2) وليس لهذا التقدير أصل في الشرع اصلا، ولم تجئ فيه رواية عن الأئمة. والدليل على بطلانه أن الإبهام والوسطى لو جررناهما ممتدتين من الأعلى إلى الأسفل فإذا اتصلتا إلى الذقن لابد أن تحيطا من الحلق ببعضه من الطرفين، فيلزم أن يكون غسل ذلك القدر من الحلق فرضا أيضا، مع أن الحلق لم يعده أحد داخلا في الوجه، ولو بسطنا الإصبعين المذكورتين بمحاذاة الجبهة وقبضناهما بالتدريج فحد القبض لا يعلم أصلا، والتقديرات الشرعية تكون لإعلام المكلفين لا لتجهيلهم.
وأيضا يقولون: إن الوضوء مع غسل الجنابة حرام! (3) وهذا الحكم مخالف لصريح السنة النبوية فإنه صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ في غسل الجنابة ابتداء دائما، ثم كان يصب الماء على البدن كما ثبت. (4) ولروايات الأئمة: روى الكليني عن محمد بن مبشر عن أبي عبد الله عليه السلام والحسن بن سعيد (5) عن الخضرمي عن أبي جعفر أنهما قالا: توضأ ثم تغتسل، حين سئلا عن كيفية غسل الجنابة. (6)
وأيضا يقولون غسل النيروز سنة (7) كما قاله ابن فهد. وهذا الحكم محض ابتداع في الدين، إذ لم ينقل في كتبهم أيضا عن النبي صلى الله عليه وسلم والأمير والأئمة أنهم اغتسلوا يوم النيروز، بل لم يكن العرب يعلمون يوم النيروز لأنه من الأعياد الخاصة بالمجوس.
وأيضا يقولون: يجزئ غسل الميت الذي كان واجب القتل حدا أو قصاصا إذا غسل نفسه قبل قتله ولا يعاد عليه الغسل بعد القتل (8) كما نص عليه بهاء الدين العاملي (9) في جامعه. (10) وأنت خبير بأن علة الحكم قبل القتل غير متحققة البتة فكيف يترتب الحكم؟-----------------------------------
(1) وأيضا في كتابه مختلف الشيعة: 1/ 455.
(2) الحلبي، الكافي: ص 83؛ الهداية: ص 62؛ مختلف الشيعة: 1/ 287.
(3) قال المفيد: «وليس على المجنب وضوء مع الغسل، ومتى اغتسل على ما وصفناه فقد طهر للصلاة، وإن لم يتوضأ قبل الغسل ولا بعده، وإن ارتمس في الماء للغسل من الجنابة أجزأه عن الوضوء للصلاة». المقنعة: ص 61؛ النراقي، مستند الشيعة: 1/ 128.
(4) في صحيح البخاري أن ميمونة رضي الله عنها قالت: «وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم وضوءا لجنابة، فأكفأ بيمينه على شماله مرتين أو ثلاثا، ثم غسل فرجه ثم ضرب يده بالأرض أو الحائط مرتين أو ثلاثا، ثم مضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه الماء ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه، قالت: فأتيته بخرقة فلم يردها فجعل ينفض بيده». كتاب الغسل، باب من توضأ في الجنابة: 1/ 106، رقم 270.
(5) في الأصل ابن سعد والتصحيح من كتب الإمامية.
(6) أخرجه الطوسي في تهذيب الأحكام: 1/ 140؛ الاستبصار: 1/ 126.
(7) في الوسائل للعاملي (8/ 172) باب: (استحباب صلاة يوم النيروز والغسل فيه والصوم ولبس أنظف الثياب والطيب وتعظيمه وصب الماء فيه) وبوب له أيضا المجلسي وأخرج عن المعلى بن خنيس عن الصادق أنه قال في يوم النيروز: «إذا كان النيروز فاغتسل والبس أنظف ثيابك وتطيب بأطيب طيبك وتكون ذلك اليوم صائما». بحار الأنوار: 59/ 101.
(8) قال ابن إدريس في حد تنفيذ القتل بالقاتل: «يجب أن يغتسل قبل موته ولا يجب غسله بعد موته وقتله، وهو المقتول قودا والمرجوم فإنهما يؤمران بالاغتسال فإذا اغتسلا قتلا ولا يجب غسلهما بعد قتلهما ويجب على من مسهما بعد القتل الغسل … »، السرائر، باب الحدود: 1/ 471؛ وكذلك الحلي في شرائع الإسلام: 1/ 82.
(9) بهاء الدين محمد بن الحسين بن عبد الصمد بن محمد الحارثي الهمذاني العاملي، قال عنه الحر العاملي: «كان ماهرا متبحرا جامعا شاعرا … »، مات سنة 1030هـ. أمل الآمال: 1/ 155؛ أعيان الشيعة: 9/ 234.
(10) كتاب في الفقه اسمه الجامع العباسي.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)

وإذا وجدت كيف لا يترتب؟ فحينئذ لزم الانفكاك بينهما. والحال أن العلل الشرعية كالعقلية في ترتب ما يتوقف عليها ويحتاج إليها وجودا وعدما.
وأيضا قرروا للتيمم ضربة واحدة، (1) وروايات الأئمة فيه ناطقة بخلافه. روى العلاء (2) عن محمد بن مسلم عن أحدهما (3) قال سألته عن التيمم فقال: «مرتين: مرة للوجه ومرة لليدين» (4) وروى ليث المرادي عن أبي عبد الله نحوه، (5) وإسماعيل بن همام الكندي عن الرضا نحوه. (6) وزادوا في التيمم مسح الجبهة ولا أصل له في الشرع. (7)
وأيضا يقولون: إن الخف والقلنسوة والجوارب والنطاق والعمامة والتكة (8) وكل ما يكون على بدن المصلي إن تلطخ بالنجاسة - سواء كانت مخففة أو مغلظة كبراز الإنسان - يجوز معها الصلاة ولا فساد لها. (9) وهذا الحكم صريح المخالفة للكتاب: أعني قوله تعالى {وثيابك فطهر} ولا شك أن هذه الأشياء يطلق عليها لفظ الثياب شرعا وعرفا، ولهذا تدخل هي في يمين ينعقد بلفظ الثياب نفيا وإثباتا.
وأيضا يقولون: إن ثياب بدن المصلي كالإزار والقميص والسراويل إن تلطخت بدم الجرح والقروح يجوز بها الصلاة ولا ضير، (10) مع أن الدم والصديد ونحوهما سواء كانت من جرحه أو من جرح غيره نجس بلا شبهة. وأنت تعلم أن هذا في حق غير من أبتلي بهما، وأما في حقه فمعفو. وكل من الدم والصديد والقيح ونحوهما مما يتعسر الاحتراز عنه ويشق عليه معفو لعموم البلوى وعدم الحرج في الشرع.
وأيضاُ يقولون: يجوز في صلاة النافلة قائما كان المصلي أو قاعدا وكذا في سجدة التلاوة استقبال غير جهة القبلة، (11) وهذا إحداث صريح في الدين وأمر لم يؤذن به. وأما حالة الركوب والسفر فمخصوصة (12) البتة من عموم وجوب الاستقبال إلى القبلة بروايات الرسول صلى الله عليه وسلم والأئمة، (13) وبدون هذا العذر لم يثبت ترك الاستقبال قط، قال تعالى: {ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم-----------------------------------
(1) ينظر الناصريات للمرتضى ص 84، والغنية لابن زهرة ص 85، وشرائع الإسلام للحلي 1/ 71.
(2) العلاء بن رزيق القلاء، يروي عند الإمامية عن الصادق، قال عنه النجاشي: «ثقة وجها». رجال النجاشي: 2/ 153.
(3) الأصل (أحدهم) والتصحيح من كتب الإمامية.
(4) الطوسي في تهذيب الأحكام: 1/ 210؛ والاستبصار: 1/ 172.
(5) الطوسي في تهذيب الأحكام: 1/ 209؛ والحر العاملي في وسائل الشيعة: 3/ 361.
(6) الطوسي، تهذيب الأحكام: 1/ 210؛ الاستبصار: 1/ 172.
(7) قال الطوسي: «إن المسح يجب في التيمم ببعض الوجه وهو الجبهة والحاجبان». تهذيب الأحكام: 1/ 61.
(8) التِّكَّة: واحدة التّكك وهي رباط السراويل. لسان العرب: تكك: 10/ 406.
(9) قال المفيد: «وإن أصابت تكته أو جوربه [نجاسة] لم يحرج بالصلاة فيها، وذلك مما لا تتم الصلاة بهما دون ما سواهما من اللباس». المقنعة: ص 36.
(10) عن ليث قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام الرجل تكون فيه الدماميل والقروح فجلده وثيابه مملوه دما وقيحا؟ فقال: يصلي في ثيابه ولا يغسلها ولا شيء عليه». تهذيب التهذيب: 1/ 258.
(11) ابن بابويه، المقنع: ص 53؛ ابن إدريس، السرائر: 1/ 105. وقال العاملي في سجود التلاوة: «ولا يشترط الطهارة ولا استقبال القبلة على الأصح». الدروس: ص 84.
(12) أي مستثناة.
(13) واستقبال القبلة من شروط الصلاة عند الإمامية. وروى الطوسي عن بشر بن جعفر قال: «سمعت جعفر بن محمد يقول: البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة للناس جميعا». تهذيب الأحكام: 2/ 44؛ وأخرج رواية شبيهة ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه: 2/ 195.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)

شطره} وكل ما خصصه الشارع من هذا العموم فهو على الرأس والعين، وليس لغيره جواز التخصيص بأن يستثنى بعقله ما ورد في الشرع عاما. ولقد أنصف في هذه المسألة شيخهم المقداد في كنز العرفان وحكم بمخالفة هذا الحكم للقرآن واعترف به. (1)
وأيضا يقولون: إن المصلي لو قام في مكان وكانت فيه نجاسة يابسة من براز الإنسان لا تلتصق ليبسها ببدنه وثوبه في السجود والقعود إن لاقته جازت الصلاة، (2) مع أن وجوب طهارة مكان الصلاة ضروري الثبوت في جميع الشرائع.
وأيضا يقولون: لو أن أحدا غمس قدميه إلى الركبة ويديه إلى المرفقين في صهاريج بيت الخلاء الممتلئة بعذرة الإنسان وبوله ثم أزال عين ما التصق عن بدنه المذكور بالفرك والدلك بعد اليبس بلا غسل وصلى تصح صلاته. وكذلك إن غمس جميع بدنه في بالوعة مملوءة بالبول والعذرة وليس على بدنه جرم النجاسة يجوز الصلاة بلا غسل، (3) مع أن التطهير في هذه الحالات من غير غسل وبزوال العين لا يتحقق به زوال الآثر.
وأيضا يقولون: لو وجد المصلي بعد الفراغ من الصلاة في ثوبه براز الإنسان أو الكلب أو الهرة اليابس أو المني أو الدم صحت صلاته ولا يجب عليه إعادتها كما ذكره الطوسي في
التهذيب وغيره، (4) مع أن طهارة الثوب من شرائط الصلاة والجهل والنسيان في الحكم الوضعي ليس بعذر.
وأيضا يقولون: إن كان رجلا عاريا وطين ذكره وخصيتيه بطين قليل من غير ضرورة وصلى صحت صلاته، (5) مع أن ستر العورة واجب على القادر شرعا ولا سيما في حال الصلاة. ولهذا خالف جماعة من الإمامية جمهورهم في هذه المسألة مستدلين بالآثار المروية عن أهل البيت على بطلانه. (6)
وأيضا يقولون: إن لطخ رجل لحيته وشاربه وبدنه وثوبه بذرق الدجاج أو أصاب لحيته وشاربه أو وجهه أو خده قطرات من بوله بعد ما استبرأ ثلاث مرات تصح صلاته بلا غسل. (7)-----------------------------------
(1) قال ابن المطهر الحلي: «وأوجب ابن أبي عقيل الاستقبال في النافلة كالفريضة إلا في موضعين: حال الحرب والمسافر يصلي أينما توجهت به راحلته … » وروى آثارا عن الأئمة تؤيد ذلك، ولم يرد على المرويات وأدلة ابن أبي عقيل إلا بفلسفة حيث قال: «والجواب أن الاشتراك في المقتضي يستلزم الاشتراك في الاقتضاء، وقد بينا اشتراك العلة وهي الضرورة». مختلف الشيعة: 2/ 74.
(2) قال الطوسي: «إذا كان موضع سجوده طاهرا صحت صلاته، وإن كان موضع قدميه وجميع مصلاه نجسا إذا كانت النجاسة يابسة لا تتعدى إلى ثيابه وبدنه». الخلاف: 1/ 176.
(3) قال المرتضى: «ويجوز أن يصلي المصلي وعين النجاسة على بدنه». الانتصار: ص
(4) روى عبد الرحمن بن أبي عبد الله قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يصلي وفي ثوبه عذرة إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته؟ قال: إن كان لم يعلم فلا يعيد». تهذيب الأحكام: 2/ 359، وأخرجها الكليني، الكافي: 3/ 404؛ العاملي، وسائل الشيعة: 3/ 475.
(5) ابن إدريس، السرائر: 1/ 252.
(6) روي عن علي بن جعفر عن موسى الكاظم أنه قال: «سألته عن رجل عريان وحضرت الصلاة فأصاب ثوبا نصفه دم أو كله أيصلي عريانا؟ فقال: إن وجد ماء غسله وإن لم يجد ماء صلى فيه ولم يصلِ عريانا؛ ولأن طهارة الثوب شرط وستر العورة شرط أيضا فيتخير». ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه: 1/ 248؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 2/ 224.
(7) يروي الإمامية أن الطهارة للصلاة غير مهمة عن أئمة أهل البيت الطاهرين، فقد أخرج الطوسي عن زرارة قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن قلنسوتي وقعت في البول فأخذتها فوضعتها على رأسي ثم صليت؟ فقال: لا بأس». تهذيب الأحكام: 2/ 357. وقال ابن بابويه: «ومن أصاب قلنسوته أو عمامته أو تكته أو جوربه أو خفه مني أو بول أو دم أو غائط فلا بأس بالصلاة فيه، وذلك لأن الصلاة لا تتم في شيء من هذا وحده». من لا يحضره الفقيه: 1/ 73.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)

‌‌(مسائل تتعلق بالصلاة)
يقولون يجوز للمصلي المشي في صلاته لوضع عجينه في محل لا يصل إليه كلب أو هرة ولو كان ذلك المحل بعيدا عن مصلاه مسافة عشرة أذرع شرعية، (1) مع ان العمل الكثير ولا سيما إذا لم يكن مما لا يتعلق بالصلاة مبطل لها لقوله تعالى {وقوموا لله قانتين فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون}.
وأيضا يقولون: من قرأ في الصلاة «وتعالى جدك» (2) تفسد صلاته، (3) مع أن قوله تعالى {وأنه تعالى جد ربنا} في سورة الجن تصح قراءتها في الصلاة.
وأيضا يقولون: تفسد الصلاة بقراءة بعض السور من القرآن كسورة حم تنزيل السجدة وثلاث سور أخرى، (4) مع أن قوله تعالى {فاقرأوا ما تيسر من القرآن} يدل بمنطوقه على العموم. وهؤلاء الفرقة هم يرروون عن الأئمة أن الصلاة تصح بقراءة كل سورة من القرآن. والعجب أنهم يحكمون بجواز الصلاة بقراءة ما يعلمه المصلي أنه ليس من القرآن المنزل، بل هو بزعمهم محرف عثمان وأصحابه، مثل {أن تكون أمة هي أربى من أمة}.
وأيضا يجوز بعضهم الأكل والشرب في عين الصلاة كما صرح به فقيههم المعتبر صاحب (شرائع الأحكام) في كتابه هذا، (5) مع أن الأخبار المتفق عليها مروية في المنع من الأكل والشرب في الصلاة، وهذا المقدر هو مجمع عليه بين هذه الفرقة أن شرب الماء في صلاة الوتر جائز لمن يريد أن يصوم غدا وعطش في تلك الصلاة. (6)
وأيضا يقولون: لو باشر المصلي مباشرة فاحشة بامرأة حسناء وضمها إلى نفسه وألصق رأس ذكره بما يحاذى قبلها وسال المذي الكثير ولو إلى الساق جازت صلاته. وكذا ذكره الطوسي أبو جعفر وغيره من مجتهديهم. (7) ولا يخفى أن هذه الحركات صريحة المخالفة لمقاصد الشرع ومنافية لحالة المناجاة بالبداهة.
وأيضا قالوا: إن لعب وعبث المصلي في عين الصلاة بذكره وأنثييه بحيث سال منه المذي فلا ضرر بذلك في الصلاة أصلا. (8)-----------------------------------
(1) أخرج العاملي عن الحلبي أنه سأل «أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يخطو أمامه في الصلاة خطوة أو خطوتين أو ثلاث، قال: نعم لا بأس». وسائل الشيعة: 5/ 191؛ وفي رواية أخرى أن الحلبي سأل الصادق «عن الرجل يقرب نعله بيده أو رجله في الصلاة؟ قال: نعم». وسائل الشيعة: 7/ 287.
(2) عن أبي سعيد الخدري قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل واستفتح صلاته وكبر قال: سبحانك اللهم وبحمدك تبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يقول لا إله إلا الله ثلاثا، ثم يقول أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان». أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود والنسائي.
(3) روى ابن بابويه عن الصادق أنه قال: «أفسد ابن مسعود على الناس صلاتهم بشيئين، بقوله (تبارك اسمك وتعالى جدك) وهذا شيء قالته الجن بجهالة، فحكاه الله عنها، وبقوله (السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين) يعني في التشهد الأول، وأما الثاني بعد الشهادتين فلا بأس به … ». من لا يحضره الفقيه: 1/ 401. وأخرج الرواية العاملي في وسائل الشيعة: 6/ 406.
(4) سور لقمان وحم السجدة والنجم وسورة العلق، روى ابن بابويه عن الصادق أنه قال: «ولا تقرأ في الفريضة بشيء من العزائم الأربع». من لا يحضره الفقيه: 1/ 306. وفسر الإمامية هذه الرواية بقولهم: «لأن في هذه السور سجودا واجبا إن يفعله تبطل الفريضة بالزيادة فيها». الطوسي، الاقتصاد: ص 180؛ الحلبي، الكافي: ص 18.
(5) للمحقق الحلي ودليله: «لعدم وجود نص في إبطال الأكل والشرب للصلاة». شرائع الإسلام: 1/ 101.
(6) فقد روى ابن بابويه عن سعيد الأعرج أنه قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك إني أكون في الوتر وأكون قد نويت الصوم وأكون في الدعاء وأخاف الفجر، وأكره أن أقطع على نفسي الدعاء وأشرب الماء وتكون القلة أمامي، قال: فقال لي: فاخطِ إليها الخطوة والخطوتين والثلاث واشرب وارجع إلى مكانك، ولا تقطع على نفسك الدعاء». من لا يحضره الفقيه: 1/ 494؛ العاملي، الوسائل: 7/ 280.
(7) لأن رواياتهم تقول إن الحركة والمذي لا يبطلان الصلاة أو ينقضان الوضوء، فمثل هذه الحركة أيضا لا تبطلهما، روى الطوسي: «عن ابن أبي عمير عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله عليه السلام قال: ليس في المذي من الشهوة ولا من الانعاظ ولا من القبلة ولا من مس الفرج ولا من المضاجعة وضوء ولا يغسل منه الثوب ولا الجسد». تهذيب الأحكام: 1/ 19؛ الاستبصار: 1/ 174.
(8) روى الكليني عن محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام: عن المذي يسيل حتى يصيب الفخذ؟ فقال: لا يقطع صلاته ولا يغسله من فخذه، إنه لم يخرج مخرج المذي إنما هو بمنزلة المخاط». الكافي: 3/ 40. وروى الطوسي بإسناده عن معاوية بن عمار قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام: عن الرجل يعبث بذكره في الصلاة؟ فقال: لا بأس به». تهذيب الأحكام: 1/ 346.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)

وبعضهم جوزوا الصلاة إلى جهة قبور الأئمة بنية مزيد الثواب، (1) مع أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». (2)
وأيضا يجوزون الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء من غير عذر وسفر، (3) وذلك مخالف لقوله تعالى {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} وقوله تعالى {إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا}.
وأيضا عندهم أداء الصلوات الأربع - يعني الظهر والعصر والمغرب والعشاء - متصلة بينها لانتظار خروج المهدي.
وأيضا يحكمون بعدم جواز قصر الصلاة في سفر التجارة دون إفطار الصوم، مع أنه ليس فرق بين الصلاة والصوم في الشرع، وقد نص على الفرق ابن ادريس (4) وابن المعلم (5) والطوسي (6) وغيرهم. (7) مع أن روايات عدم الفرق بين الأئمة موجودة في كتبهم الصحيحة. روى معاوية بن وهب (8) عن أبي عبد الله أنه قال «وإذا قصرت أفطرت وإذا أفطرت قصرت». (9)
وأيضا يقولون: من كان سفره أكثر من الإقامة كالمكاري والملاح والتاجر الذي يتردد بفحص الأسواق فليقصروا صلاة النهار وليتموا صلاة الليل ولو أقام خمسة ايام في أثناء سفره أيضا، نص عليه القاضي ابن البراج (10) وابن زهرة (11) وأبو جعفر الطوسي في (النهاية)-----------------------------------
(1) بوب الطوسي بابا بعنوان: (فضل الكوفة والمواضع التي يستحب فيها الصلاة منها، وموضع قبر أمير المؤمنين عليه السلام والصلاة والدعاء عنده). تهذيب الأحكام: 6/ 30، ثم أورد روايات عديدة في فضيلة الدعاء والصلاة عند هذا القبر. وأخرج العاملي عن شعيب العقرقوفي: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: من أتى قبر الحسين عليه السلام له من الأجر والثواب؟ قال: يا شعيب ما صلى عنده أحد ودعا إلا استجيب عاجله وآجله، قلت: زدني، قال: أيسر ما يقال لزائر الحسين عليه السلام: قد غفر لك فاستأنف اليوم عملا جديدا». وسائل الشيعة: 14/ 538.
(2) متفق عليه. وعند الإمامية أخرج الطوسي عن الصادق أنه قال: «عشرة مواضع لا يصلى فيها: الطين والماء والحمام والقبور … ». تهذيب الأحكام: 2/ 219؛ وأخرجهً العاملي في وسائل الشيعة: 5/ 142.
(3) وهذا ما عليه معظم الفرقة، رغم وجود بضع روايات تنسب ذلك إلى الأئمة عندهم، منها ما رواه الكليني عن أحمد بن عباس الناقد قال: «تفرق ما في يدي وتفرق حرفائي فشكوت إلى أبي محمد عليه السلام فقال لي: اجمع بين الصلاتين الظهر والعصر ترى ما تحب». الكافي: 3/ 287؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 2/ 263.
(4) السرائر: 1/ 234.
(5) المفيد، وينظر كتابه المقنعة: ص 374.
(6) الخلاف: 1/ 201.
(7) الحلي في إرشاد الأذهان: 1/ 303؛ والعاملي في الدروس: 1/ 221.
(8) معاوية بن وهب البجلي أبو الحسن، قال عنه النجاشي: «ثقة حسن الطريقة روى عن أبي عبد الله وأبي الحسن عليهما السلام». رجال النجاشي: 1/ 348؛ فهرست الطوسي: ص 463.
(9) ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه: 1/ 437؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 3/ 220.
(10) عبد العزيز بن نحرير بن عبد العزيز البراج الشامي، قال العاملي: «القاضي سعد الدين وجه الأصحاب وفقيههم»، مات سنة 481هـ. أعيان الشيعة: 8/ 18؛ روضات الجنات: 354؛ معجم المؤلفين: 5/ 262.
(11) حمزة بن علي بن زهرة بن الحسن بن زهرة الحسيني الحلبي، عز الدين أبو المكارم، قال عنه الحر العاملي: «فاضل عالم ثقة جليل القدر عظيم المنزلة، وله تصانيف تبلغ نحو العشرين»، مات سنة 585هـ. أعيان الشيعة: 6/ 249؛ روضات الجنات: 202؛ معجم المؤلفين: 4/ 80.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)

و (المبسوط) (1) مع أن روايات الأئمة وردت عندهم بخلاف هذا الحكم ولم تفرق بين الليل والنهار. روى محمد بن بابويه في الصحيح عن أحدهما أنه قال «المكاري والملاح إذا جد بهما سفر فليقصرا». (2) وروى محمد بن مسلم (3) عن الصادق نحوه. (4)
وأيضا يخصصون القصر في صلاة السفر بالأسفار الأربعة: السفر إلى المسجد الحرام، وإلى طيبة المنورة، وإلى الكوفة، (5) وإلى كربلاء. (6) وهذا عند الجمهور. وأما المختار لجمع منهم المرتضى فهو أن جميع مشاهد الأئمة لها هذا الحكم، (7) مع أن نص الكتاب {وإذا ضربتم في الأرض} الآية وقع مطلقا، وكان الأمير أيضا يقصر صلاته في جميع أسفاره. والرواية المذكورة عن ابن بابويه دالة أيضا على الإطلاق.
وأيضا يحكمون بترك الجمعة في غيبة الإمام (8) بل بزعمهم أهل أخبارهم أنها حرام (9) وقد قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله} الآية من غير تقييد فيها بحضور الإمام.
وأيضا يجوزون للمرء أن يشق جيبه وثوبه في عزاء الأب والابن والأخ، (10) وللمرأة مطلقا على كل ميت. (11) مع أن الصبر في جميع الشرائع واجب في المصائب، والجزع حرام. (12) وقد وقع في الأخبار الصحيحة «ليس منا من حلق وسلق وخرق» (13) وأيضا ورد «ليس منا من شق الجيوب ولطم الخدود» (14) وورد «من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا». (15)-----------------------------------
(1) ينظر الحلي في شرائع الإسلام: 1/ 101؛ وابن إدريس في السرائر: 1/ 246.
(2) الطوسي، تهذيب الأحكام: 3/ 215؛ العاملي، وسائل الشيعة: 8/ 491.
(3) في المطبوع والسيوف المشرقة (عبد الملك بن مسلم) والتصحيح من كتب الإمامية.
(4) الطوسي، تهذيب الأحكام: 3/ 215؛ العاملي، وسائل الشيعة: 8/ 491.
(5) أي إلى المشهد المنسوب إلى علي. وقد تقدم الكلام عن فضل الكوفة عند الإمامية. وينظر العاملي في وسائل الشيعة: 5/ 248 وما بعدها والنوري في المستدرك: 3/ 396.
(6) ويروون عن الأئمة الكثير في فضل كربلاء وزيارتها، وبوب الطوسي بابا بعنوان: (باب حرم الحسين عليه السلام وفضل كربلاء وفضل الصلاة عند قبره وفضل التربة وما يقال عند أخذها وفضل التسبيح منها وما يجب على زائريه أن يفعلوه) ثم ساق روايات كثيرة منها ما رواه عن الباقر أنه قال: «خلق الله كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام وقدسها وبارك عليها، فما زالت قبل أن يخلق الله الخلق مقدسة مباركة ولا تزال كذلك وجعلها الله أفضل الأرض في الجنة». تهذيب الأحكام: 6/ 72؛ وينظر ما كتبه ابن قولويه القمي في كامل الزيارات: ص 256.
(7) قال زين الدين العاملي: «فيتعين القصر إلا في أربعة مواطن: مسجدي مكة والمدينة المعهودين ومسجد الكوفة والحائر الحسين … ». ويعني بالأخير (كربلاء) ثم قال: «وألحق بعضهم به مشاهد الأئمة». اللمعة الدمشقية: 2/ 333 - 334؛ والرأي نفسه للحلي في قواعد الأحكام: ص 83.
(8) أي في السرداب، فليس عليهم جمعة من ألف سنة وإلى يوم القيامة.
(9) قال الطباطبائي عن صلاة الجمعة: «وفي زمان الغيبة مستحبة جماعة وفرادى، ولا يشترط فيها شرائط الجمعة». العروة الوثقى: 1/ 742؛ وينظر ما قاله زين الدين العاملي، اللمعة الدمشقية: 1/ 301.
(10) أخرج العاملي تحت باب (كراهة الصياح على الميت وشق الجيوب على غير الأب والأخ والقرابة). ثم أورد روايات عن أكثر من إمام أنه قد شق ثوبه. وسائل الشيعة: 3/ 273 وما بعدها.
(11) وهذا من أكثر العادات انتشارا بين نسائهم اليوم، فاللطم وشق الجيوب وسيلة للتقرب إلى الله عندهم خاصة في يوم عاشوراء.
(12) رووا عن الصادق أنه قال: «لا ينبغي الصياح على الميت ولا تشق الثياب». وسائل الشيعة: 3/ 273.
(13) أخرجه مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق». قال النووي: «الصلق والسلق: هي التي ترفع صوتها عند المصيبة، والحالقة هي التي تحلق شعرها والخرق هو شق الثوب عند المصيبة»
(14) متفق عليه. وأخرجه من الإمامية العاملي، مسكن الفؤاد: ص 180؛ النوري، مستدرك الوسائل: 2/ 452.
(15) أخرجه أحمد وهو في صحيح الجامع برقم 567. قال المناوي: «أي قولوا له: اعضض بهن أبيك أو بذكره، ولا تكنوا عنه بالهنّ تنكيرا وزجرا». فتح القدير: 1/ 357. وأخرجه من الإمامية المجلسي في بحار الأنوار: 32/ 91؛ وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 13/ 150.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)

‌‌مسائل الصوم والاعتكاف
يحكمون بفساد الصوم بانغماس الصائم في الماء، مع أن م (1) فسداته إنما هي الأكل والشرب والجماع بالإجماع. ولهذا قد رجع عن هذه المسألة جمع منهم واختاروا عدم الفساد لصحة الأثار بخلافها. (2)
والعجب أن الصوم لا بفسد عند هم بالإيلاج في دبر الغلام على مذهب اكثرهم، (3) وقد روى عن الأئمة خلافه. (4) أجمع الأمة كلهم على أن كل ما يوجب الإنزال مفسد للصوم سوء كان الوطء في القبل أو الدبر.
وأيضا يجوز عند بعضهم أكل جلد الحيوان للصائم ولا ضرر لصومه، وقال بعضهم أكل أوراق الأشجار لا يفسد الصوم، وقال بعضهم لا يضر الصوم أكل ما لا يعتاد أكله، (5) ومع هذا لو انغمس في الماء يجب عليه القضاء والكفارة معا وإن لم يدخل شيء من الماء في حلقه وأنفه. (6) سبحان الله أى إفراط وتفريط هذا؟
وأيضا يقولون: يستحب صوم عاشوراء من الصبح إلى العصر دون الغروب. (7) مع أن الصوم ليس متجزئا في شريعة أصلا، بل يفسد جزء منه لقوله تعالى {ثم أتموا الصيام إلى الليل}.
وأيضا يقولون: صوم اليوم الثامن عشر من ذي الحجة سنة مؤكدة، (8) مع أن كلا من النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة لم يصوموا في هذا اليوم بالخصوص ولم يبينوا ثوابه. (9)
وأيضا يقولون: لا يجوز الاعتكاف إلا في مسجد أقام الجمعة فيه النبي صلى الله عليه وسلم أو الوصي، (10) وهذا مخالف لقوله تعالى {وأنتم عاكفون في المساجد}. ويحرمون استعمال الطيب للمعتكف، (11) مع أنه مسنون بالإجماع لمن يدخل المسجد.-----------------------------------
(1) وعليه إجماع الطائفة كما قرر الطوسي في النهاية: ص 131؛ والطباطبائي في العروة الوثقى: 2/ 200.
(2) قال الطوسي بعد إيراده الأخبار المتناقضة عن الأئمة في كتب الطائفة: «يجوز الحمل على التقية، أو أنه يختص بإسقاط القضاء والكفارة، وإن كان الفعل محظورا … ولست أعرف حديثا في إيجاب القضاء والكفارة أو إيجاب أحدهما على من ارتمس في الماء». الاستبصار: 2/ 85. قال الحلي: «واختاره ابن إدريس وهو مذهب ابن أبي عقيل … » ثم قال: «والأقرب عندي أنه حرام غير مفطر ولا يوجب شيئا». مختلف الشيعة: 3/ 401.
(3) لأن الرجل إذا أولج في الدبر ثم أنزل فلا غسل عليه بإجماع الطائفة، وينسبون الروايات في ذلك إلى الأئمة، روى الطوسي بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام قال: «في الرجل يأتي المرأة في دبرها وهي صائمة؟ قال: لا ينقض صومها وليس عليها غسل». تهذيب الأحكام: 4/ 319؛ العاملي، وسائل الشيعة: 2/ 200.
(4) روى الكليني عن أبي جعفر أنه قال: «في الرجل يعبث بأهله في نهار رمضان حتى يمني قال: إن عليه الكفارة مثل ما على الذي يجامع». الكافي: 4/ 102؛ تهذيب الأحكام: 4/ 206.
(5) الطباطبائي، العروة الوثقى: 2/ 200؛ فقه الخوئي: 12/ 68.
(6) أخرج الحر العاملي عن إسماعيل بن عبد الخالق قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام هل يدخل الصائم رأسه في الماء؟ قال: لا ولا المحرم». الوسائل: 12/ 509. وينظر الطوسي، النهاية: ص 132؛ فقه الخوئي: 12/ 157.
(7) عندهم عن عبد الله بن سنان قال: «سألت أبا عبد الله عن صيام عاشوراء، فقلت: ما قولك في صومه؟ فقال لي: صمه من غير تبييت وأفطره من غير تشميت ولا تجعله يوم صوم كاملا، وليكن إفطارك بعد صلاة العصر بساعة على شربة ماء … ». أخرجه العاملي، وسائل الشيعة: 10/ 459.
(8) يسمونه عيد الغدير، روى العاملي تحت عنوان: (استحباب صوم يوم الغدير وهو الثامن عشر من ذي الحجة)، وينسبون للصادق قوله: «صيام يوم غدير خم يعدل عند الله عز وجل في كل عام مائة حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات وهو عيد الله الأكبر». وسائل الشيعة: 10/ 442. والرواية عند الطوسي في تهذيب الأحكام: 3/ 143.
(9) كيف يكون صومه سنة والسنة لا تكون إلا عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم، والنبي لم يفعله ولا أحد من الأئمة الذين يزعم الشيعة أنهم شيعة لهم.
(10) قال ابن بابويه: «اعلم أنه لا يجوز الاعتكاف إلا في خمسة مساجد: في المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الكوفة ومسجد المدائن ومسجد البصرة، والعلة في ذلك أنه لا يعتكف إلا في مسجد جامع جمع فيه إمام عدل». المقنع: ص 71؛ المرتضى، الانتصار: ص 96.
(11) قال الطوسي: «وعلى المعتكف أن يتجنب ما يتجنبه المحرم من النساء والطيب والكلام الفاحش والمماراة والبيع والشراء ولا يفعل شيئا من ذلك». النهاية: ص 167؛ الحلي، مختلف الشيعة: 3/ 589؛ العاملي، اللمعة الدمشقية: 2/ 157.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)