Arabic source text

📘 মুখতাসারুত তুহফাহ আল-ইসনা আশারিয়্যাহ (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

📘 مختصر التحفة الاثني عشرية (محمود شكري الألوسي - ت 1342 هـ)

📘 মুখতাসারুত তুহফাহ আল-ইসনা আশারিয়্যাহ (মাহমুদ শুকরি আল-আলুসি - মৃত্যু 1342 হিজরী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
لم يبلغ في زمنه حتى يستحق العزل، بل قد أجرى خدمات كثيرة، كما غزا الروم وفتح منها بلادا متعددة. (1)
وأما الشكايات التي وقعت على عبد الله بن سعد فمن تزوير عبد الله ابن سبأ وتسويلاته. وبالجملة لم يكن لعثمان قصور مما هنالك، وحاله مع عماله كحال الأمير مع عمله، إلا أن عمال عثمان كانوا منقادين لأوامره ومطيعين له بخلاف عمال الأمير. ومن راجع ما سلف منا من خطب الأمير في حق أتباعه وجنده وأشياعه تبين له صدق هذا الكلام، وأن لا عتب على ذى النورين في ذلك ولا ملام. وقد كتب الأمير كرم الله تعالى وجهه إلى المنذر بن الجارود العبدي «أما بعد فصلاح أبيك غرني وظننت أنك تتبع هداه وتسلك سبيله، فإذا أنت - فيما نما إلي عنك - لا تدع لهواك انقيادا، ولا تبقى لآخرتك عتادا. تغمر دنياك بخراب آخرتك، وتصل عشيرتك بقطيعة دينك» إلى آخر ما قال. (2) ومثل هذا كثير في ذلك الكتاب. فكما أن الأمير لا يلحقه طعن بسبب ما وقع-----------------------------------
(1) لم يكن هناك من سبب لعزل معاوية، وإنما سار عثمان رضي الله عنه على سيرة عمر رضي الله عنه في ذلك، وقد قدم معاوية خدمات جليلة للإسلام في عهد عثمان رضي الله عنه تمثلت ببناء أول أسطول بحري إسلامي، والمساهمة في كسر الأسطول الرومي في البحر المتوسط. ينظر تاريخ الطبري (حوادث سنة 31هـ).
(2) نهج البلاغة (بشرح ابن أبي الحديد): 18/ 54.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)

من عماله، كذلك عثمان. وإلا فما الفرق؟ والله سبحانه الموفق للهداية وبه نستعيذ من الضلالة والغواية.
ومنها أن عثمان أدخل الحكم (أبا مروان) بن العاص (1) المدينة وقد أخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والجواب أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما أخرجه لحبه المنافقين وتهيجه الفتن بين المسلمين ومعاونته الكفار، (2) ولما زال الكفر والنفاق بعد وفاته صلى الله عليه وسلم وقوي الإسلام في خلافة الشيخين لم يبق محذور من إرجاعه إليها. وقد سبق مما هو مقرر عند الفريقين أن الحكم إذا علل بعلة ثم زالت زال. وعدم إرجاع الشيخين إياه لما حصل عندهما من ظن بقائه-----------------------------------
(1) الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس القرشي الأموي، عم عثمان بن عفان، أسلم يوم الفتح، مات سنة 32هـ. الإصابة: 2/ 104. وقال ابن تيمية: «قصة نفي النبي صلى الله عليه وسلم للحكم ليست من الصحاح، ولا لها إسناد يعرف به أمرها … ولم تكن الطلقاء تسكن بالمدينة، فإن كان صلى الله عليه وسلم طرده فإنما طرده من مكة لا من المدينة، ولو طرده من المدينة لكان يرسله إلى مكة، وقد طعن كثير من أهل العلم في نفيه وقالوا: ذهب باختياره، وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم عزر رجلا بالنفي لم يلزم أن يبقى منفيا طول الزمان، فإن هذا لا يعرف بشيء من الذنوب، ولم تأت الشريعة بذنب يبقى صاحبه منفيا دائما». منهاج السنة النبوية: 6/ 226.
(2) أي قبل الهجرة والفتح - إن صحت القصة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)

على ما كان عليه في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد ارتفع ذلك عن عثمان زمن خلافته لأن الحكم كان ابن أخيه. على أن عثمان قال اعترضوا عليه بذلك: إني كنت أخذت الإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرض موته على دخول الحكم المدينة وعدم قبول أبي بكر ذلك مني لطلبه شاهدا آخر على إذنه صلى الله عليه وسلم له بالدخول المدينة، وكذلك عمر، ولما أدت النوبة إلى عملت بما علمت. (1) وأيضا قد ثبت أن الحكم قد تاب في آخر عمره من النفاق ومما كان يفعله من التزوير والاختلاق، والله تعالى الهادي إلى طريق السداد، ومنه التوفيق والرشاد.
ومنها أن عثمان وهب لأهل بيته وأقاربه كثيرا من المال، وصرف من بيت المال مصارف كثيرة في غير محلها مما يدل على إسرافه، كما اعطى الحكم مائة ألف درهم (2) وأعطى مروان خمس إفريقية (3) [وسعيد بن] العاص (4) ثلاث مائة ألف درهم وذلك لما جاء من مكة، (5) إلى غير ذلك من الإسراف الوافر والبذل المتكاثر، ومن كان بهذه الأحوال كيف يستحق الإمامة من بين الرجال. (6)
والجواب - على فرض التسليم - أن عثمان رضي الله عنه بذل ذلك من كيسه لا من بيت المال، فإنه كان من المتمولين قبل أن يكون خليفة، ومن راجع كتب السير أقر بهذا الأمر، فقد كان رضي الله عنه يعتق في كل جمعة رقبة، ويضيف المهاجرين والأنصار، ويطعمهم في كل يوم. وقد روي عن الإمام الحسن البصري أنه قال: إنى شهدت منادي عثمان ينادي «يا أيها الناس اغدوا على أعطياتكم، فيغدون فيأخذونها وافرة، يا أيها الناس اغدوا على أرزاقكم، فيغدون فيأخذونها وافية حتى والله لقد سمعته أذناي يقول: اغدوا على كسوتكم، فيأخذون الحلل» (7) ومن راجع كتب التواريخ-----------------------------------
(1) لم يعرف مصدر الرواية.
(2) نقله المجلسي عن الواقدي في بحار الأنوار: 31/ 300.
(3) ذكرها الإمامية في كتبهم نقلا عن الواقدي. المجلسي، بحار الأنوار: 31/ 221. ولا تصح تاريخيا لأن الطبري روى في قصة الخمس هذه أن عمرو بن العاص عندما كان واليا على مصر، وكان عبد الله بن سعد على جندها وأراد أن يغزو أفريقية قال له عمرو بن العاص: «إن فتح الله عليك غدا أفريقية فلك مما أفاء الله على المسلمين خمس الخمس من الغنيمة نفلا»، ولم يكن عثمان رضي الله عنه يعلم بهذا، فلما علم رد المال وعزل عمرو بن العاص لذلك. تاريخ الطبري: 2/ 597.
(4) في المطبوع خالد بن أسيد بن العاص والصحيح سعيد بن العاص.
(5) رواية شيعية لا أصل تاريخي لها، أخرجها الطوسي في أماليه: ص 711؛ وعنه المجلسي في بحار الأنوار: 31/ 451
(6) الحلي، نهج الحق: ص 293.
(7) تاريخ دمشق لابن عساكر: 39/ 227.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)

علم درجة سخائه رضي الله تعالى عنه، ولم ينقل عن أحد الإنفاق في سبيل الله تعالى موجب للطعن، (1) والله تعالى الهادي. (2)
ومنها أن عثمان قد عزل في خلافته جمعا من الصحابة عن مناصبهم كما عزل أبا موسى الأشعري عن البصرة (3) ونصب مكانه عبد الله بن عامر، (4) وعزل عمرو بن العاص (5) عن مصر-----------------------------------
(1) قال الطبري في تاريخه (5: 103): كان عثمان قد قسم ماله وأرضه في بني أمية، وجعل ولده كبعض من يعطي، فبدأ ببني أبى العاص فاعطي آل الحكم رجالهم عشرة آلاف عشرة آلاف، فأخذوا مائة ألف، وأعطى بني عثمان مثل ذلك، وقسم في بني العاص وبني العيص وفي بني حرب. وقد أشار عثمان إلى ذلك في خطبته المشهورة على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ردا على زعماء الفتنة والبغاة عليه فقال: «وقالوا إني أحب أهل بيتي وأعطيهم، فأما حبي لهم فإنه لم يمل معهم على جور، بل أحمل الحقوق عليهم. وأما إعطاؤهم فإني إنما أعطيهم من مالي، ولا أستحل أموال المسلمين لنفسي ولا لأحد من الناس. وقد كنت اعطي العطية الكبيرة الرغيبة من صلب مالي أزمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر، وأنا يومئذ شحيح حريص، أفحين أتت على اسنان أهل بيتي وفنى عمرى وودعت الذي لى في أهلي قال الملحدون ما قالوا؟». نعم إن عثمان يود ذوي قرابته، ومودته لهم من فضائله، وهم لذلك أهل ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما أستعان برجال من عشيرة ولا ولى عددا من فريق بقدر ما استعان برجال بني أمية وولى أموره لرجالهم. وحتى بلدة مكة ولاها لفتى من فتيانهم، وكان هو وكان بقية هؤلاء الرجال الأماجد عند حسن ظنه بهم، وكذلك كانوا مدة ابي بكر وعمر وعثمان وفي كل زمان ومكان إلا النادر منهم، وما هم بمعصومين. وهذا الخلق الكريم في مودة عثمان لذوى رحمه أثني عليه به علي فقال «إن عثمان أوصل الصحابة للرحم» وعلي أعرف الناس بابن عمه عثمان وكان عثمان وعلي في زمن النبي صلى الله عليه وسلم شديدي الصلة والمحبة فيما بينهما، وكان الناس يحملون ذلك على أنهما من بني عبد مناف.
(2) أخرج الترمذي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: «لما حصر عثمان أشرف عليهم فوق داره ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن حراء حين انتفض قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثبت حراء فليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد؟ قالوا: نعم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في جيش العسرة: من ينفق نفقة متقبلة والناس مجهدون معسرون فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم، ثم قال: أذكركم بالله هل تعلمون أن بئر رومة لم يكن يشرب منها أحد إلا بثمن فابتعتها فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: اللهم نعم وأشياء عددها» كتاب المناقب. وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن سمرة قال: «جاء عثمان بن عفان إلى النبي صلى الله عليه وسلم بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي صلى الله عليه وسلم جيش العسرة، قال: فصبها في حجر النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يقلبها بيده ويقول: ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم، يرددها مرارا».
(3) والسبب شكاية أهل البصرة من أبي موسى، فذهبوا إلى عثمان رضي الله عنه وطلبوا أن يعزله. تاريخ الطبري: 2/ 604.
(4) هو عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة القرشي، قال ابن حجر: وكان جودا شجاعا ولاه عثمان البصرة بعد أبي موسى الأشعري سنة 9هـ، فافتتح في إمارته خراسان كلها وسجستان وكرمان، وفي إمارته قتل يزدجرد آخر ملوك الفرس، توفي سنة 75هـ. تهذيب التهذيب: 5/ 239.
(5) الآن صار الشيعة ينتصرون لعمر بن العاص ويتوجهون له!

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)

ونصب مكانه عبد الله بن سعد (1) مع أنه قد ارتد في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولحق بمشركي مكة وأباح صلى الله عليه وسلم دمه يوم الفتح حتى تكفله عثمان فأسلم. (2) وعزل عمار بن ياسر (3) عن الكوفة وعبد الله بن مسعود عن قضائها. (4)
والجواب أن عزل العمال ونصبهم من وظيفة الخلفاء والأئمة، ولا يلزمهم إبقاء العمال السابقين على حالهم. نعم لا ينبغي العزل من غير سبب وعزل هؤلاء كان لسبب، وقد فصل ذلك في كتب التواريخ فراجعها.
ومنها أن عثمان درأ القصاص (5) عن عبيد الله بن عمر وقد قتل الهرمزان ملك الأهواز الذي أسلم في زمن عمر بعد ان اتهمه في مشاركة من قتل عمر، (6) مع أن القاتل كان أبا لؤلؤة فقط وقد قتل أيضا جنيفة النصراني لاتهامه بذلك. وقد اجتمع الصحابة عليه ليقتص من عبيد فلم يوافقوهم وأدى ديتهم عنه فخالف حكم الله فليس يليق-----------------------------------
(1) قال الطبري في حوادث سنة 27هـ: «لما ولي عثمان أقر عمرو بن العاص على عمله وكان لا يعزل أحدا إلا عن شكاة أو استعفاء شكاة»، ثم جاء أهل مصر يشكون عمرو بن العاص لعثمان، فعزله وولى مكانه سعد بن عبد الله. تاريخ الطبري: 2/ 597.
(2) والإسلام يجب ما قبله. وصار مجاهدا فاتحا وله مثل ثواب كل من أسلم على يده من سكان شمال إفريقية.
(3) عزل عمار بن ياسر كان في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 22هـ كما ذكر الطبري وغيره .. ولما ولي علي رضي الله عنه لم يولِ عمارا الكوفة بل أقر أبا موسى عليها، مما يدل على صحة العزل، وقد ذكر أنه غير عالم بالسياسة. تاريخ الطبري 2/ 544.
(4) ذكر ابن حجر عن زيد بن وهب قال: «لما بعث عثمان إلى ابن مسعود يأمره بالقدوم إلى المدينة اجتمع الناس فقالوا أقم ونحن نمنعك أن يصل إليك شيء تكرهه، فقال: إن له علي حق الطاعة ولا أحب أن، أكون أول من فتح باب الفتن». الإصابة: 4/ 235.
(5) قال القاضي أبو بكر بن العربي في (العواصم من القواصم) ص 107: كان ذلك والصحابة متوافرون والأمر في أوله وقد قيل: إن الهرمزان سعى في قتل عمر وحمل الخنجر وظهر تحت ثيابه. وفي تاريخ الطبري (5: 42) شهادة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق على الهرمزان مروية عن سعيد بن المسيب. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (3: 200): وقد قال عبد الله بن عباس لما طعن عمر - وقال له عمر: كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة - فقال ابن عباس: إن شيء ت نقتلهم. قال ابن تيمية: فهذا ابن عباس وهو أفقه من عبيد الله بن عمر وأدين وأفضل بكثير يستأذن عمر في قتل علوج الفرس مطلقا الذين كانوا في المدينة. لما اتهموهم بالفساد، اعتقدوا جواز مثل هذا. وإذا كان الهرمزان ممن أعان على قتل عمر كان من المفسدين في الأرض المحاربين فيجب أنه يقتل يعمر بن الخطاب، فإنهم يعيدون لمقتل عمر ويسمون قاتله وهو أبو لؤلؤة (بابا شجاع الدين)
(6) وقد غضب عثمان رضي الله عنه لتصرف عبيد الله، وعزم على معاقبته إلا إن بعض الصحابة منهم عبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص رأوا أن مصلحة المسلمين الاكتفاء بالدية لعظم المصاب ولتجنب الفتنة، كما روى ابن عساكر: «عن نافع قال: رأى عبد الرحمن بن عوف السكين التي قتل بها عمر فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان وجفينه، فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟، فقالا: نقطع بها اللحم فإنا لا نمس اللحم، فقال له عبيد الله بن عمر: أنت رأيتها معهما قال: نعم فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما، فأرسل إليه عثمان فأتاه فقال: ما حملك على قتل هذين الرجلين وهما في ذمتنا، فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى قام الناس إليه فحجزوه عنه قال وقد كان حين بعث إليه عثمان تقلد السيف فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه». تاريخ دمشق: 38/ 61.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)

للإمامة.
والجواب أن القصاص لم يثبت في تلك الصور، لأن ورثة الهرمزان لم يكونوا في المدينة بل كانوا في فارس، ولما أرسل عليهم عثمان لم يحضروا المدينة خوفا كما ذكر المرتضى في بعض كتبه. (1) وشرط حضور جميع ورثة المقتول كما ذهبت إليه الحنفية، فلم يبق إلا الدية، وقد أعطاها من بيت المال لا من القاتل، ولأن بنت أبي لؤلؤة كانت مجوسية وجفنة كان نصرانيا وقد قال صلى الله عليه وسلم «لا يقتل مسلم بكافر» (2) وهذا ثابت عندهم. (3) على أنه لو اقتص عثمان من عبيد الله لوقعت فتنة عظيمة لأن بني تيم وبني عدي كانوا مانعين من القتل، وكانوا يقولون لو اقتص عثمان من عبيد الله لحاربناه، ونادى عمرو بن العاص وهو رئيس بني سهم فقال: أيقتل أمير المؤمنين أمس ويقتل ابنه اليوم؟ لا والله لا يكون هذا أبدا. (4) وهذا كما ثبت عندهم من أن الأمير لم يقتص من قتله عثمان خوفا من الفتنة. (5)
ومنها أن عثمان غير سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه صلى اربع ركعات في منى مع أنه صلى الله عليه وسلم كان يقصر الصلاة الرباعية في سفره دائما. وقد أنكر عليه الجماعة من الصحابة ذلك الفعل. (6)
والجواب أن عثمان ما كان إذ ذك مسافرا لأنه تزوج في مكة وتبوأ منزلا فيها وأقام في تلك البقعة المباركة، ولما طلع الأصحاب على حقيقة الحال زال عنهم الإنكار والإشكال. (7)
ومنها أن عثمان قد وهب لصحابه ورفقائه كثيرا من أراضى بين المال وأتلف حقوق المسلمين.
والجواب أنه كان يأذن لهم بإحياء أراضي الموات، ومن يحيى الموات فهي له لقوله عليه الصلاة والسلام: «موتان الأرض لله ولرسوله فمن أحيا منها شيئا فهو له» (8) ولم يهب لأحد أرضا معمورة مزروعة كا يعلم ذلك من التاريخ. (9)-----------------------------------
(1) ذكره صاحب نهج الحق: 298. لكن في رواية للطبري في تاريخه (5: 43 - 44) عن سيف بن عمر عن أشياخه أن القماذ بن الهرمزان دعاه عثمان وامكنه من عبيد الله فقال القماذ باذ «تركته لله ولكم». وانظر تفاصيل ذلك في التعليقات على (العواصم من القواصم) ص 106 - 108.
(2) البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(3) رواه الطوسي في الاستبصار: 4/ 170؛ ابن البطريق، العمدة: ص 314.
(4) وردت في تاريخ الطبري دون التصريح باسم عمرو بن العاص.
(5) قاله ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 9/ 293.
(6) قال الحلي في نهج الحق: ص 301.
(7) أخرج أحمد في مسنده من رواية عبد الرحمن بن أبي ذباب أن عثمان قال: «يا أيها الناس إني تأهلت بمكة منذ قدمت، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من تأهل ببلد فليصلِّ صلاة المقيم».
(8) البيهقي في السنن الكبرى: 6/ 143، رقم 11564.
(9) قال الإمام أبو يوسف صاحب أبي حنيفة في متاب (الخراج) ص 61 صبع المطبعة السلفية: وقد اقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتألف على الإسلام أقواما وأقطع الخلفاء من بعده من رأوا أن في إقطاعه صلاحا (وضرب أبو يوسف الأمثلة على ذلك). وانظر باب القطائع ص 77 - 78 من كتاب (الخراج) ليحيى بن آدم القرشي طبع السلفية أيضا. وذكر الإمام الشعبي بعض الذين اقطعهم عثمان فقال: «واقطع الزبير، وخبابا، وعبد الله اب نمسعود، وعمار بن ياسر، ابن هبار. فإن يكن عثمان أخطأ، فالذين قبلوا منه الخطأ أخطأوا، وهم الذين أخذنا عنهم ديننا» (انظر الطبري 4: 148). وأقطع علي بن ابي طالب كردوس بن هاني (الكردوسية)، وأقطع سويدا بن غفلة أرضا لدا ذويه. فكيف ينكرون على عثمان ويسكتون عن عمر وعلي؟ وللقاضي أبي يوسف كلام سديد في هذا الموضوع في كتاب (الخراج) ص 60 - 62.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)

ومنها أن الصحابة كلهم كانوا راضين بقتله ويتبرأون منه حتى تركوه بعد قتله ثلاثة أيام بلا دفن. (1)
والجواب أن هذا كله كذب صريح وبهتان فضيح على الصبيان فضلا عن ذوي العرفان، (2) ألا ترى أن طلحة والزبير وعائشة الصديقة ومعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهم قد قاتلوا لأجل طلب القصاص لعثمان، وقد ثبت في التواريخ عند الفريقين أن الصحابة كلهم لم يألوا جهدا في دفع البلوى عنه حتى استأذنوا منه في قتال المحاصرين فلم يجوز لهم، (3) وكانوا مهما تمكنوا يوصلون إليه الماء ويفرجون عنه.-----------------------------------
(1) الحلي في نهج الحق: ص 299.
(2) ذكر قصة التأخر القرطبي في التذكرة: ص 617. لكن الثابت أنه دفن في الليلة نفسها التي قتل فيها كما نقل الطبري في التاريخ: 2/ 689.
(3) نقل البلاذري في أنساب الأشراف (5: 73) من حديث الإمام محمد بن سيرين أن زيد بن ثابت رضي الله عنه دخل على عثمان وقال له: إن هؤلاء الأنصار بالباب يقولون «إن شيء ت كنا أنصار الله مرتين» فقال عثمان «لا حاجة لي بذلك كفوا». قال القاضي أبو بكر بن العربي في (العواصم من القواصم) ص 136: «إن أحدا من الصحابة لم يسع عليه ولا قعد عنه. ولو استنصر ما غلب ألف أو أربعة آلاف غرباء عشرين ألفا بلديين أو أكثر من ذلك، ولكنه ألقى بيده إلى المصيبة».

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)

وجاء زيد بن ثابت الأنصار وقال شبابهم له: إن شيء ت كنا أنصار الله مرتين. (1) وجاء عبد الله بن عمر مع المهاجرين وقال: إن الذين خرجوا عليك قد أمنوا سيوفنا، واستأذنه لقتالهم فلم يؤذن له. (2) وكان السبطان (3) وعبد الله بن عمر (4) وعبد الله بن الزبير وعبد الله بن عامر بن ربيعة (5) وأبو هريرة (6) وغيرهم من الصحابة معه في دار وكانوا يدافعون عنه كلما هجم عليه أهل البغي والعدوان ولم يأذن لهم ولا لأحد بقتالهم.
وقد ثبت في نهج البلاغة من كلام الأمير أنه قال «والله قد دفعت عنه» (7) إلى غير ذلك. (8) وقد شيع جنازته جماعة من الصحابة والتابعين ودفنوه بثيابه الملطخة بالدم ليلا ولم يؤخروه. وقد حضرت الملائكة جنازته لما روى الحافظ الدمشقي مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال «يوم موت عثمان تصلي عليه ملائكة السماء» قال الراوي: قلت يا رسول الله عثمان خاصة أو الناس عامة؟ قال: عثمان خاصة. (9)
ونسبة هجوه وبغضه إلى الصحابة كذب وزور، وذلك في غاية الظهور. فقد روى الديلمي وهو من المعتبرين عند الشيعة في (المنتقى) عن الحسن بن علي قال «ما كنت لأقاتل بعد رؤيا رأيتها: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم واضعا يده على العرش، ورأيت أبا بكر واضعا يده على منكب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورأيت عمر واضعا يده على منكب أبي بكر، ورأيت عثمان واضعا يده على منكب عمر، ورأيت دما دونه، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: دم عثمان يطلبه الله تعالى به». (10)
وروى ابن السمان عن قيس بن عباد قال سمعت عليا يوم الجمل يقول «اللهم إنى أبرأ إليك من دم عثمان، ولقد طاش عقلي يوم قتل عثمان، وأنكرت نفسي، وجاءوني-----------------------------------
(1) عن يحيى بن زيد بن ثابت قال: «لما حصر عثمان أتاه زيد بن ثابت فدخل عليه الدار، فقال له عثمان: أنت خارج الدار أنفع لي منك ههنا، فذب عني، فخرج فكان يذب الناس ويقول لهم فيه، حتى رجع لقوله أناس من الأنصار وجعل يقول: يا للأنصار كونوا أنصار الله مرتين انصروه، والله إن دمه». تاريخ ابن دمشق: 19/ 320؛ ابن الأثير، الكامل في التاريخ: 3/ 82.
(2) أخرج رواية قريبة ابن عساكر في تاريخ دمشق: 39/ 395.
(3) عن عبد الله بن رباح أنه قال: «انطلقت أنا وأبو قتادة إلى عثمان حين حصره القوم فلما خرجنا من عنده استقبلت الحسن بن علي بن أبي طالب داخلا عليه فرجعنا معه لننظر ما يقول له الحسن فقال يا أمير المؤمنين مرني بأمرك فإني طوع يديك فمرني بما شيء ت فقال له عثمان ابن أخ ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره فلا حاجة لنا في إهراق الدماء». تاريخ دمشق: 39/ 390 - 391. وفي رواية أخرى: «الحسن بن علي كان آخر من خرج من عند عثمان».
(4) عن نافع عن ابن عمر: «أنه لبس الدرع يوم الدار مرتين وقال: والله لنقاتلن عن عثمان». تاريخ دمشق: 39/ 394
(5) عن يحيى بن سعيد قال سمعت: «عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: كنت مع عثمان في الدار، فقال: أعزم على كل من رأى أن لنا عليه طاعة إلا كف يده وسلاحه، فإن أفضلكم عندي غناء من كف يده وسلاحه». تاريخ دمشق: 39/ 398.
(6) عن أبي هريرة قال قلت لعثمان اليوم طاب الضرب معك قال أعزم عليك لتخرجن. تاريخ دمشق: 39/ 396
(7) شرح نهج البلاغة: 13/ 296
(8) أخرج ابن عساكر عن جابر بن عبد الله الأنصاري: «أن عليا أرسل إليه، يعني إلى عثمان، إن معي خمسمائة دارع، فأذن لي فأمنعك من القوم فإنك لم تحدث شيئا يستحل به دمك، قال: جزيت خيرا ما أحب أن يهراق دم في سببي». تاريخ دمشق: 39/ 398.
(9) أخرجه: الطبراني، المعجم الأوسط: 3/ 287، رقم 3172؛ الديلمي، مسند الفردوس: 5/ 533، رقم 8999؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق: 18/ 393.
(10) أخرجه أبو يعلى في مسنده: 12/ 138؛ ابن عدي، الكامل في ضعفاء الرجال: 2/ 167

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)

للبيعة فقلت: ألا أستحي من الله أن أبايع قوما قتلوا رجلا قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة، إني لأستحي من الله أن أبايع وعثمان قتيل في الأرض لم يدفن بعد، فانصرفوا. فلما دفن رجع الناس يسألون البيعة فقلت: اللهم إني مشفق مما أقدم عليه. ثم جاءت عزيمة فبايعت. قال: فقالوا «يا أمير المؤمنين» فكأنما صدع قلبي» (1)
وروى ابن السمان أيضا عن محمد بن الحنفية أن عليا قال يوم الجمل «لعن الله قتلة عثمان في السهل والجبل» وعنه أن عليا بلغه أن عائشة تلعن قتلة عثمان فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال «وأنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل والجبل» مرتين أو ثلاثا. (2) إلى غير ذلك من أقوال أهل البيت وسائر الصحابة مما يدل على مزيد حبهم له وتأسفهم على مصيبته.
وهذا الكتاب لا يحتمل ذكر ذلك على سبيل التفصيل، وتأخير دفنه إلى ثلاثة ايام زور وبهتان كما يعلم مما ذكرنا من البيان. كيف وقد أجمع المؤرخون على أن شهادته رضي الله عنه بعد العصر يوم الجمعة لعشر خلون من ذي الحجة، ودفن في البقيع ليلة السبت رضي الله عنه وأرضاه، وجعل الغرف العالية مستقرة ومثواه، ونسأله تعالى أن يحشرنا في زمرتهم، ويميتنا على محبتهم.

‌‌المطاعن الرابعة في حق أم المؤمنين وحبيبة حبيب رب العالمين عائشة الصديقة وزوج مفخر العوالم على الحقيقة
منها أنها خرجت من المدينة إلى مكة (3) ومنها إلى البصرة ومعها ما يزيد عل ستة عشر ألف رجل من العسكر. وقد قال تعالى في الأزواج المطهرات {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} فأمرهن بالسكون في البيوت، ونهاهن عن الخروج من بيوتهن. (4)
والجواب أن الأمر باستقرارهن في البيوت والنهي عن الخروج منها ليس بمطلق، ولو كان مطلقا لما أخرجهن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزول الآية إلى الحج والعمرة-----------------------------------
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك: 3/ 101.
(2) أخرج الرواية أبي شيبة في مصنفه: 7/ 539؛ نعيم بن حماد، الفتن: 1/ 171؛ الإمام أحمد، فضائل الصحابة: 1/ 455؛ ابن عساكر، تاريخ دمشق: 39/ 455.
(3) لقد خرجت رضي الله عنها من المدينة إلى مكة حاجة بيت الله الحرام عند اشتداد فتنة البغاة على أمير المؤمنين وقبيل شهادته.
(4) ابن طاوس، الطرائف: 1/ 291.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)

والغزوات ولا رخص لهن بزيارة الوالدين وعيادة المريض وتعزية أقاربهن. واللازم باطل فكذا الملزوم. والمراد من هذا الأمر والنهي تأكيد التستر والحجاب بأن لا يدرن ولا يتسكعن في الطرق والأسواق كنساء العوام، ولا منافاة بين السفر وبين التستر والحجاب، ألا ترى أن المخدرات من نساء الأمراء والملوك يخرجن من بلد إلى بلد ومعهن جمع من الخدم والأتباع. ولا سيما إذا كان السفر متضمنا لمصلحة دينية ودنيوية كالجهاد والحج والعمرة. وسفر أم المؤمنين كان من هذا القبيل، لأنها خرجت لإصلاح ذات البين وأخذ القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه المقتول ظلما وعدوانا، وذلك لا يعد تبرجا.
ويجاب أيضا بأن ما طعنوا به أم المؤمنين وجد في فاطمة رضي الله عنه أيضا لما ثبت في كتبهم بطريق التواتر أن الأمير قد أركب فاطمة على مطية وطاف بها (1) في محلات المدينة ومساكن الأنصار طالبا منهم الإعانة على ما غصب من حقها زمن خلافة الصديق رضي الله عنه. (2)
ويجاب أيضا بأن جميع رجال المؤمنين أبناء لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم بالاتفاق، (3) وجميع من كان مع الصديقة في سفرها فهم أبناؤه. ولذا طلبت القصاص من القتلة، فلا إشكال ولا قيل ولا قال. وسيأتي قريبا بيان هذه القصة مفصلا إن شاء الله تعالى.
ومنها أن عسكر عائشة لما أتوا البصرة نهبوا بيت المال وأخرجوا عامل الأمير عثمان بن حنيف الأنصاري مهانا، مع أنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
والجواب أن هذه الأمور لم تقع برضاء عائشة ولا علمت بذلك، حتى أنها لما علمت ما جرى في حق عثمان بن حنيف اعتذرت له واسترضته. (4) ومثل هذا وقع لعسكر الأمير مع أبي موسى الأشعري فقد أحرقوا بيته ونهبوا متاعه لما دخلوا الكوفة (5) ومنهم مالك الأشتر. (6)
ومنها أن عائشة أفشت سر النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى {وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا فلما نبأت به وأظهره الله عليه عرف بعضه وأعرض عن بعض فلما نبأها به قالت من أنبأك هذا قال نبأني العليم الخبير}. (7)
والجواب أن إفشاء السر وقع من حفصة-----------------------------------
(1) ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه! أهكذا يصل حب الدنيا بأمير المؤمنين أن يستخدم ابنة رسول الله عليها السلام ويطوف بها على الناس من أجل حطام ومتاع قليل؟
(2) الرواية عن سليم بن قيس الهلالي، وهو من أوثق أصولهم، عن سلمان الفارسي قال «فلما كان الليل [في اليوم الذي توفي فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم] حمل عليٌّ فاطمة على حمار وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار إلا أتى منزله وذكر حقه إلى نصرته … ». كتاب سليم بن قيس: ص 580؛ الطبرسي، الاحتجاج: 1/ 82.
(3) هذا خاص بالمؤمنين، قال تعالى: {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}
(4) روى الطبري ما يدل على هذا من طريق سيف بن عمر، وأن من فعله واجترأ على عثمان بن حنيف كان بعض الغلمان من عسكر أم المؤمنين، ولم تكن تعلم بذلك فلما سمعت أمرتهم أن يطلقوا سراحه. تاريخ الطبري: 3/ 17. ومعروف كثرة الأعراب بين الفريقين. لكن الرواية التي احتج بها الشيعة واهية جدا لأنها رواية أبي مخنف المؤرخ الشيعي الواهي جدا، وسيف بن عمر أفضل منه بدرجات.
(5) ذكر الطبري في حوادث سنة 36هـ قال: كان علي رضي الله عنه قد خرج إلى البصرة، فوردت إليه الأنباء من الكوفة بأن أبا موسى الأشعري عامله عليها لا يوافقه الرأي في القتال، فأرسل إليه عمار بن ياسر ليستفهم الأمر، ولما كان مالك الأشتر من طلاب الفتنة فقد ألحَّ على الأمير في الذهاب إلى الكوفة، فأذن له وهنا استغل مالك الأشتر الفرصة لإثارة أهل الكوفة على أبي موسى الأشعري، قال الطبري: «فأقبل الأشتر حتى دخل الكوفة، وقد اجتمع الناس في المسجد الأعظم، فجعل لا يمر بقبيلة يرى فيها جماعة في مجلس أو مسجد إلا دعاهم، ويقول: اتبعوني إلى القصر، فانتهى إلى القصر في جماعة من الناس، فاقتحم القصر فدخله وأبو موسى قائم في المسجد يخطب الناس … فخرج عليه غلمان لأبي موسى يشتدون ينادون: يا أبا موسى هذا الأشتر قد دخل القصر، فضربنا وأخرجنا، فنزل أبو موسى فدخل القصر فصاح به الأشتر: اخرج من قصرنا لا أم لك، أخرج الله نفسك فوالله إنك لمن المنافقين قديما، قال: أجلني هذه العشية، فقال هي لك ولا تبيتن في القصر الليلة ودخل الناس ينتهبون متاع أبي موسى فمنعهم الأشتر، وأخرجهم من القصر وقال إني قد أخرجته فكف الناس عنه … ». تاريخ الطبري: 3/ 25 - 82. فما فعل طلاب الفتنة بعثمان بن حنيف حدث أيضا لأبي موسى الأشعري، فلم التعصب؟
(6) هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث المذحجي، من أصحاب علي رضي الله عنه، شهد مشاهده كلها، وولاه مصر، فلما كان بالعريش مات هناك، قال الذهبي: «وقد كان علي يتبرم به لأنه صعب المراس». طبقات ابن سعد: 6/ 213؛ سير أعلام النبلاء: 4/ 34.
(7) نهج الحق للحلي ص 370.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)

لا غير بإجماع المفسرين، وذلك أنها رأت النبي صلى الله عليه وسلم مع مارية في فراشها من ثقب الباب، وقال لها إني حرمت مارية على نفسي فاكتميه ولا تفشيه، فذهبت حفصة وبشرت عائشة بذلك. (1) ومن مزيد فرحها اشتبه عليها الأمر فظنت أن الذي أمرت بكتمانه هو ما رأته من الشق لا التحريم. وقد عد ذلك الإفشاء من حفصة معصية وقد تابت عنها، وقد ثبت ذلك في تفاسير الشيعة كمجمع البيان للطبرسي. (2)
ومنها أن عائشة قالت: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة (3) وما رأيتها قط ولكن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكثر ذكرها. (4)
والجواب أن الغيرة محبوبة في النساء، ولا مؤاخذة على الأمور الجبلية. نعم لو صدر قول أو فعل مخالف للشرع للغيرة تتوجه الملامة. وفي الحديث الصحيح إن بعض أمهات المؤمنين غارت على الأخرى حين أرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طعاما لذيذا وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذاك في بيت من تغار وأخذت الطبق من يد خادمها فضربت به على الأرض حتى انكسر [الإناء] (5) وانصب الطعام فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام بنفسه فاجتناه وجمعه من الأرض وقال «قد غارت أمكم» (6) ولم يعاتبها ولم يوبخها، فكيف يسوغ لأفراد الأمة أن يجعلوا أمهات المؤمنين هدفا لسهام مطاعنهم؟ والله الموفق.
ومنها أن عائشة كانت تقول في آخر الحال: قاتلت عليا ووددت أني كنت نسيا منسيا. (7)
والجواب أن هذه الرواية ما صحت بهذا اللفظ، والذى صح أنها تذكر يوم الجمل وتبكي بكاءا شديدا حتى يبتل محجرها (8) المبارك بالدموع لاستعجالها وترك التأمل ولم تحقق من قبل أن ماء الحوأب (9) واقع في أثناء السبيل أم لا. وعلى تقدير صدور ذلك-----------------------------------
(1) أخرج الطبري في تفسيره عن زيد بن أسلم: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أصاب أم إبراهيم في بيت بعض نسائه قال: فقالت: أي رسول الله في بيتي وعلى فراشي، فجعلها عليه حراما فقالت يا رسول الله كيف تحرم عليك الحلال فحلف لها بالله لا يصيبها فأنزل الله عز وجل يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضاة أزواجك». التفسير: 28/ 155؛ وأخرجه بلفظ آخر البيهقي، السنن الكبرى: 7/ 352؛، وأخرج النسائي رواية أخرى عن أنس: «أن النبي صلى الله عليه وسلم كانت له أمة يطؤها فلم تزل به حفصة وعائشة حتى حرمها فأنزل الله تعالى هذه الآية … ». سنن النسائي: 7/ 71، رقم 3959. قال الحافظ ابن حجر: «وسنده صحيح … وله شاهد مرسل أخرجه الطبري بسند صحيح عن زيد بن أسلم … ». فتح الباري: 9/ 376.
(2) الطبرسي، مجمع البيان: 5/ 314.
(3) من مطاعن الحلي في نهج الحق: 398.
(4) متفق عليه
(5) زيادة من كتب الحديث
(6) صحيح البخاري كتاب النكاح باب الغيرة
(7) البيهقي، الاعتقاد: ص 373؛ ابن الجوزي، المنتظم: 5/ 95
(8) في المطبوع (معجرها). قال ابن منظور: «محجر العين: ما دار بها وبدا من البرقع من جميع العين، وقيل هو ما يظهر من نقاب المرأة». لسان العرب
(9) قال ياقوت الحموي: «هو ماء قريب من البصرة في الطريق من مكة إليها». معجم البلدان: 2/ 314

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)

منها فلا ضير، إذ قد صح عند أهل السنة صدور مثل هذا اللفظ عن الأمير كرم الله تعالى وجهه لما طاف على القتلى من الطرفين فقال «يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا» وهو يضرب فخذيه.
ومنها أنها زينت يوما جارية كانت عندها وقالت: لعلنا نصطاد بها شابا من شباب قريش بأن يكون مشغوفا بها. (1)
والجواب أن هذه الرواية وردت عن وكيع بن الجراح [عن العلاء بن عبد الكريم] (2) عن عمار بن عمران عن امرأة من غنم عن عائشة رضي الله عنها، وعمار بن عمران والامرأة مجهولان فلا تقبل هذه الرواية. (3) والحاصل أن هذا الخبر لا صحة له عند أهل السنة بل لا ورود له. وعلى تقدير وروده عند الشيعة فبمقتضى قواعد الأصول عند الفريقين أنه غير مقبول لما ذكرنا. ولا يخفى على من يعرف ما لهم في هذا الباب من المصنفات أن جميع مطاعنهم واعتراضاتهم من قبيل هذه الهذيانات. نسأل الله تعالى التوفيق والهداية، والعصمة من الضلالة والغواية.

‌‌مطاعنهم في الصحابة رضي الله تعالى عنهم على سبيل العموم
منها أن أكثر الصحابة انفضوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى العير التي جاءت من الشام وتركوه وحده في خطبة الجمعة وتوجهوا إلى اللهو واشتغلوا بالتجارة، وذلك دليل على عدم-----------------------------------
(1) أخرجه ابن أبي شيبة، المصنف: 4/ 49.
(2) زيادة من السيوف المشرقة
(3) أثر ضعيف لا يصلح للاحتجاح.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)

الديانة. (1)
والجواب أن هذه القصة إنما وقعت في بدء زمن الهجرة، ولم يكونوا إذ ذاك واقفين على الآداب الشريعة كما ينبغي، وكان للناس مزيد رغبة في الغلة، وظنوا أن لو ذهبت الإبل يزيد الغلاء ويعم البلاء، ولم يخرجوا جميعهم بل كبار الصحابة كأبي بكر وعمر كانوا قائمين عنده صلى الله عليه وسلم كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، ولذا لم يشنع عليهم ولم يوعهم سبحانه بعذاب ولم يعاتبهم الرسول صلى الله عليه وسلم أيضا. (2)
ومنها أن أهل السنة رووا في صحاحهم عن ابن عباس أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. فأقول كما قال العبد الصالح: وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شيء شهيد. فيقال: إنهم لن يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم». (3)
والجواب أنا لا نسلم أن المراد بالأصحاب ما هو المعلوم في عرفنا، بل المراد بهم مطلق المؤمنين به صلى الله عليه وسلم المتبعين له، وهذا كما يقال لمقلدي أبي حنيفة أصحاب أبي حنيفة ولمقلدي الشافعي أصحاب الشافعي وهكذا وإن لم يكن هناك رؤية واجتماع. وكذا يقول الرجل للماضين الموافقين له في مذهب أصحابنا، مع أن بينه وبينهم عدة من السنين. ومعرفته صلى الله عليه وسلم لهم مع عدم رؤيتهم في الدنيا بسبب أمارات تلوح عليهم، فقد جاء في الخبر أن عصاة هذه الأمة يمتازون يوم القيامة من عصاة غيرهم كما أن طائعيهم يمتازون عن طائعي غيرهم، وجذبهم إلى ذات الشمال كان تأديبا لهم وعقابا على معاصيهم. ولو سلمنا أن المراد بهم ما هو معلوم في العرف فهم الذين ارتدوا من الأعراب على عهد الصديق ------------------------------------
(1) نهج الحق: ص 317.
(2) أخرج مسلم عن جابر بن عبد الله قال: «بينا النبي صلى الله عليه وسلم قائم يوم الجمعة إذ قدمت عير إلى المدينة، فابتدرها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلا، فيهم أبو بكر وعمر قال: ونزلت هذه الآية: {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها}».
(3) متفق عليه، وفتح الباب لطعن الشيعة بالصحابة بهذا الحديث يفتح الباب للخوارج بالطعن به بالأمير، فتأمل.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)

رضي الله عنه -. (1) وقوله صلى الله عليه وسلم «أصحابي أصحابي» لظن أنهم لم يرتدوا كما يؤذن به ما قيل في جوابه من أنك لا تدري ما أحدثوا بعدك. (2)
فإن قلت: إن «رجالا» في الحديث كما يحتمل أن يراد منه من ذكرت من مرتدي الأعراب يحتمل أن يراد ما زعمته الشيعة.
أجيب: إن ما ورد في حقهم من الآيات والأحاديث وأقوال الأئمة مانع من إرادة ما زعمته الشيعة. أما الآيات فكقوله تعالى {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك هم المؤمنون حقا لهم مغفرة ورزق كريم} وقوله تعالى {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون يبشرهم ربهم برحمة منه ورضوان وجنات لهم فيها نعيم مقيم خالدين فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} وقوله تعالى {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه} وقال تعالى {لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة} إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى. وأما الأحاديث فقوله صلى الله عليه وسلم «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (3) وقوله صلى الله عليه وسلم «الله الله في أصحابي» (4) الحديث، إلى غير ذلك من الأخبار التي يضيق عنها المقام، وأما أقوال الأئمة فقد مر لك شيء منها، ولا مساغ للتخصيص الذي يزعمه الشيعة بوجه من الوجوه.
ومنها أن كثيرا من الصحابة فر من الزحف في غزوتي أحد وحنين، والفرار من الزحف من أكبر الكبائر. (5)
والجواب أن الفرار يوم أحد كان قبل النهي، ولئن قلنا كان بعده فهو معفو عنه بدليل قوله تعالى {ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم} (6) وأما الفرار يوم حنين فبعد تسليم أنه كان فرارا في الحقيقة معاتبا عليه، لم يصرّ عليه أولئك المخلصون بل انقلبوا وظفروا بدليل قوله تعالى-----------------------------------
(1) قال الخطابي: «لم يرتد من الصحابة أحد وإنما ارتد قوم من جفاة الأعراب ممن لا نصرة له في الدين، وذلك لا يوجب قدحا في الصحابة المشهورين». فتح الباري: 11/ 285.
(2) قال النووي: «إن المراد به المنافقون والمرتدون فيجوز أن يحشروا بالغرة والتحجيل فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم للسيما التي عليهم، فيقال: ليس هؤلاء مما وعدت بهم أن هؤلاء بدلوا بعدك أي لم يموتوا على ما ظهر من إسلامهم والثاني أن المراد من كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ثم ارتد بعده فيناديهم النبي صلى الله عليه وسلم وان لم يكن عليهم سيما الوضوء لما كان يعرفه صلى الله عليه وسلم في حياته من إسلامهم فيقال: ارتدوا بعدك … ». شرح النووي على صحيح مسلم: 3/ 136
(3) وضعه في السلسلة الضعيفة رقم 58
(4) أحمد والترمذي؛ ضعيف الجامع: 1160
(5) نهج الحق: ص 317.
(6) ينظر تفسير ابن كثير: 1/ 419.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)

{ثم أنزل الله سكينته على رسول الله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها وعذب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين}. (1)
ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا فتحت عليكم خزائن فارس والروم أي قوم أنتم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: كما أمرنا الله تعالى. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا بل تتنافسون ثم تتدابرون ثم تتباغضون ثم تنطلقون إلى مساكن المهاجرين فتحملون بعضهم على رقاب بعض» (2) فإن هذا صريح في وقوع التنافس والتدابر والتباغض فيما بين الصحابة.
والجواب أن الخطاب وإن كان للصحابة لكن باعتبار وقوع ذلك فيما بينهم وهو لا يستدعي أن يكون منهم. ويدل على ذلك أن الصحابة إما مهاجرون أو أنصار، والحديث صريح في أن أولئك الفرقة ليسوا مهاجرين، والواقع ينفي كونهم من الأنصار لأنهم ما حملوا المهاجرين على التحارب. فتعين أنهم من التابعين، وقد وقع ذلك منهم، فإنهم حملوا المهاجرين على التحارب بينهم كمالك الأشتر وأضرابه، ولا كلام لنا فيهم.
ومنها أن الصحابة قد آذوا عليا وحاربوه، وقد قال صلى الله عليه وسلم «من آذى عليا فقد آذاني». (3)
والجواب أن تلك المحاربات كانت لأمور اجتهادية فلا يلحقهم طعن من ذلك. ولا بد ههنا من التفصيل، ليتبين من هو على الحق ممن سلك التضليل فأقول: اعلم أن أعظم ما تداولت الألسن من الاختلاف الواقع بين الصحابة رضي الله تعالى عنهم ما وقع في زمن الأمير كرم الله تعالى وجهه، فنشأ منه وقعتان عظيمتان: وقعة الجمل، ووقعة-----------------------------------
(1) وقد ثبت كبار الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال ابن إسحاق: «وفيمن ثبت معه من المهاجرين أبو بكر وعمر ومن أهل بيته علي بن أبي طالب والعباس بن عبد المطلب وأبو سفيان بن الحارث وابنه والفضل بن العباس وربيعة بن الحارث وأسامة بن زيد وأيمن بن عبيد قتل يومئذ». السيرة النبوية: 5/ 111. أما الحلي فما ادعاه [نهج الحق: ص 317] من أن أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم فقط ثبتوا معه فمن كذبه العاري عن السند.
(2) صحيح مسلم
(3) أحمد وابن حبان، وفي سنده محمد بن إسحاق وهو مدلس قد عنعن هنا.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)

صفين. والأصل الأصيل لذلك قتل عثمان. رضي الله عنه، وأنكر الهشامية (1) تلك الوقعتين، وإنكار ذلك مكابرة لا يلقى لها سمع، لأن الخبر متواتر في جميع مراتبه.

‌‌(وقعة الجمل)
وتلخيص الأولى أنه لما قتل عثمان رضي الله عنه عنه صبرا توجع المسلمون، فسار طلحة والزبير وعائشة - وكان قد لقيها الخبر وهي مقبلة من عمرتها - نحو البصرة، (2) فلما علم علي كرم الله وجهه بمخرجهم اعترضهم من المدينة لئلا يحدث ما يشق عصا الإسلام، ففاتوه، وأرسل ابنه الحسن وعمارا يستنفران أهل المدينة وأهل الكوفة، ولما قدموا البصرة استعانوا باهلها وبيت مالها، حتى إذا جاءهم الإمام كرم الله تعالى وجهه حاول الصلح واجتماع الكلمة وسعى الساعون بذلك، فثار قتلة عثمان وكان ما كان. (3) وانتصر علي كرم الله تعالى وجهه، وكان قتالهم من ارتفاع النهار يوم الخميس إلى صلاة العصر لعشر خلون من جمادى الآخرة. (4) ولما ظهر علي رضي الله عنه جاء إلى أم المؤمنين رضي الله عنه فقال «غفر الله لك» قالت «ولك. وما أردت إلا الإصلاح» (5) ثم أنزلها دار عبد الله بن خلف وهي أعظم دار في البصرة على صفية (6) بنت الحارث أم طلحة الطلحات. (7)
وزارها بعد ثلاث ورحبت به وبايعته وجلس عندها فقال رجل: يا أمير المؤمنين إن بالباب رجلين ينالان من عائشة فأمر القعقاع بن عمر أن يجلد كل واحد منهما مائة جلدة وأن يجردهما من ثيابهما ففعل. (8) ولما أرادت الخروج من البصرة بعث إليها بكل ما ينبغى من مركب وزاد ومتاع وأذن لمن نجا من الجيش أن يرجع إلا أن يحب المقام، وأرسل معها-----------------------------------
(1) ليست من فرق الشيعة بل من فرق المعتزلة تنسب إلى هشام بن عمرو الفوطي الشيباني (توفي في حدود 220هـ)، قال عنه الذهبي: «صاحب ذكاء وجدال وبدعة ووبال»، وكان من أشد الناس قولا بالقدر. الفرق بين الفرق: ص 159؛ سير أعلام النبلاء: 10/ 547.
(2) قال الآلوسي: «كانت جماعة من كبار الصحابة كطلحة والزبير بن العوام ونعمان بن بشير ومحمود بن مسلمة وكعب بن عجرة وغيرهم يتلّهفون على عثمان، ويقولون أنه كان على الحق، ومقاتلوه على الباطل وأنه قتل مظلوما، وسمع ذلك قتلة عثمان فغاضبوا وأرادوا بهم كيدا، فلما أحسوا بذلك هرب كل منهم إلى ناحية، فهرب طلحة والزبير إلى مكة، فلما قدما إليها وجدا فيها أم المؤمنين، وكانت حاجة في السنة التي قتل فيها عثمان، فقالت: ما ورائكما؟ فقالا: إنا تحملّنا هربا من المدينة من غوغاء الأعراب، ثم قالا مع جمع آخر لها عسى أن تخرجي رجاء أن يرجع الناس إلى أمّهم وهي تمتنع عليهم ويحتجون عليها بقوله تعالى:] لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَاّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [[النساء: 114]، فأجابتهم عائشة». السيوف المشرقة: 114/ب. وينظر تاريخ الطبري: 3/ 7؛ المنتظم لابن الجوزي: 5/ 80؛ الكامل لابن الأثير: 3/ 101.
(3) ثبت تاريخيا أن الصلح قد حصل بين الفريقين، فقد أرسل علي رضي الله عنه القعقاع بن عمرو إلى معسكر عائشة ونجح القعقاع في إقناع طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة y بأن الاقتصاص من قتلة عثمان لا يكون إلا بعد أن تستتب الأمور وتسكن الفتنة، فقالوا له: أصبت وأحسنت، واصطلح الفريقان على ذلك، ولكن قتلة عثمان وعلى رأسهم عبد الله بن سبأ اليهودي لم يرق لهم هذا الأمر وخشوا أن يفضحوا فأحدثوا فتنة عظيمة بين الفريقين، كانت النتيجة حصول المعركة والقتال بين الطرفين، ومع ذلك لم يكن أيٌّ من الطرفين راغبا في القتال، ولكن بسبب أهل البغي والفتنة حدث هذا القتال الذي لم يستمر طويلا، رغم المبالغات التاريخية التي وردت في وصفه. ينظر: تاريخ الطبري: 3/ 29؛ المنتظم لابن الجوزي: 5/ 85.
(4) تاريخ الطبري: 3/ 39؛ ابن الأثير، الكامل: 3/ 130.
(5) ذكر الرواية الطبري 3/ 55 دون قولها: ما أردت إلا الإصلاح.
(6) في المطبوع سنية
(7) تاريخ الطبري: 3/ 55؛ الكامل في التاريخ: 3/ 141؛ البداية والنهاية: 7/ 245 ..
(8) تاريخ الطبري: 3/ 53؛ الكامل في التاريخ: 3/ 144.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)

أربعين امرأة وسير معها أخاها محمدا. ولما كان اليوم الذي ارتحلت فيه جاء علي كرم الله تعالى وجهه فوقف على الباب في الهودج فودعت الناس ودعت لهم وقالت: «يا بني لا يغتب (1) بعضكم بعضا، إنه ما كان بيني وبين علي بن أبي طالب رضي الله عنه في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها، وإنه لمن الأخيار» فقال علي كرم الله تعالى وجهه «صدقت، والله ما كان بيني وبينها إلا ذلك، وإنها زوجة نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة» (2) وسار معها مودعا أميالا، وسرح بنيه معها بقية ذلك اليوم. (3) وكانت رضي الله تعالى عنها بعد ذلك إذا ذكرت ما وقع تبكي حتى تبل خمارها. (4)
ففي هذه المعاملة من الأمير كرم الله تعالى وجهه دليل على خلاف ما تزعمه الشيعة من كفرها (5) - وحاشاها رضي الله عنها وفي ندمها وبكائها على ما كان دليل على أنها لم تذهب إلى ربها إلا وهي نقية من غبار المعركة، على أن في كلامها ما يدل على أنها كانت حسنة النية في ذلك. وقال غير واحد إنها اجتهدت ولكنها أخطات في الاجتهاد ولا إثم على المجتهد المخطئ بل أجر على اجتهاده وكونها رضي الله تعالى عنها من أهل الاجتهاد مما لا ريب فيه. (6) نعم قالت الشيعة إنه يبطل اجتهادها أنه صلى الله عليه وسلم قال يوما لأزواجه كأني بإحداكن تنبحها كلاب الحوأب، (7) فإياك أن تكوني أنت يا حميراء. (8) والحوأب كجعفر منزل بين-----------------------------------
(1) في تاريخ الطبري: (يعتَّب)
(2) تاريخ الطبري: 3/ 61؛ المنتظم: 5/ 94.
(3) تاريخ الطبري: 3/ 61؛ المنتظم: 5/ 94.
(4) ابن الجوزي، المنتظم: 5/ 95.
(5) قال المجلسي: «وبالجملة بغضها لأمير المؤمنين عليه السلام أولا وآخرا هو أشهر من كفر إبليس، وكفى حجة قاطعة عليه قتالها وخروجها عليه كما أنه كاف في الدلالة على كفرها ونفاقها». بحار الأنوار: 28/ 146.
(6) ينظر منهاج السنة النبوية: 4/ 316.
(7) أخرج الإمام أحمد عن قيس بن أبي حازم قال: «لما أقبلت عائشة بلغت مياه بني عامر ليلا نبحت الكلاب قالت: أي ماء هذا؟ قالوا: ماء الحوأب، قالت: ما أظنني إلا أني راجعة، فقال بعض من كان معها: بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله عز وجل ذات بينهم، قالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لنا ذات يوم كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب». السلسلة الصحيحة (رقم 475)
(8) قال ابن القيم رحمه الله: «وكل حديث فيه يا حميراء أو ذكر الحميراء فهو كذب مختلق». المنار المنيف: ص 60.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)

البصرة ومكة قيل نزلته عائشة ونبحتها كلابه فتذكرت الحديث وهو صريح في النهي ولم ترجع.
والجواب عن ذلك أن الثابت عندنا أنها لما سمعت ذلك وتحقيقه من محمد بن طلحة همت بالرجوع إلا أنها لم توافق عليه ومع هذا شهد لها مروان بن الحكم مع ثمانين رجلا من دهاقين تلك الناحية أن هذا المكان مكان آخر وليس الحوأب، (1) على أن «إياك أن تكوني يا حميراء» ليس موجودا في الكتب المعول عليها عند أهل السنة. (2) فليس في الخبر نهي صريح ينافي الاجتهاد، على أنه لو كان فلا يرد محذورا أيضا لأنها اجتهدت فسارت حين لم تعلم أن في طريقها هذا المكان، ولو أنها علمت لم يمكنها الرجوع لعدم الموافقة عليه. وليس في الحديث بعد هذا النهي أمر بشيء لتفعله، فلا جرم مرت على ما قصدته من إصلاح ذات البين المأمورة به بلا شبهة.
وأما طلحة والزبير رضي الله عنهما فلم يموتا إلا على بيعة الإمام كرم الله تعالى وجهه. أما طلحة فقد روى الحاكم (3) عن ثور بن مجزأة أنه قال: مررت بطلحة يوم الجمل في آخر رمق فقال لي: من أنت؟ قلت: من أصحاب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، فقال: ابسط يدك أبايعك، فبسطت يدي فبايعني وقال: هذه بيعة علي، وفاضت نفسه. فأتيت عليا رضي الله عنه فأخبرته فقال: الله أكبر صدق الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم أبى الله سبحانه أن يدخل طلحة الجنة إلا وبيعتي في عنقه. (4) وأما الزبير رضي الله عنه فقد ناداه علي كرم الله تعالى وجهه وخلا به وذكره قول النبي صلى الله عليه وسلم له: لتقاتلن عليا وأنت له ظالم، فقال: لقد أذكرتني شيئا أنسانيه الدهر، لا جرم، لا أقاتلك أبدا، (5) فخرج من العسكرين نادما وقتل بوادي السباع مظلوما قتله همرو بن جرموز. (6) وقد ثبت عند الفريقين أنه (7) جاء بسيفه واستاذن على الأمير كرم الله تعالى وجهه فلم يأذن له، فقال: أنا قاتل الزبير، فقال: أبقتل ابن صفية تفتخر؟ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول «بشر قاتل ابن صفية بالنار». (8)
وأما عدم قتله فلقيام الشبهة-----------------------------------
(1) لم يثبت
(2) ورد في كتاب (الإمامة والسياسية) المنسوب خطأ إلى ابن قتيبة
(3) في المطبوع الحكم
(4) الحاكم، المستدرك: 2/ 421؛ البيهقي، الاعتقاد: 1/ 373.
(5) ابن حجر، الإصابة: 2/ 557.
(6) قتل الزبير غدرا بوادي السباع. الإصابة: 2/ 557.
(7) لما انتهى على من حرب الجمل وسار من البصرة إلى الكوفة فدخلها يوم الاثنين 12 من رجب، وأرسل جرير بن عبد الله البجلي إلى معاوية في دمشق يدعوه إلى طاعته، فجمع معاوية رءوس الصحابة وقادة الجيوش وأعيان أهل الشام واستشارهم فيما يطلب علي. فقالوا: لا نبايعه حتى يقتل قتلة عثمان، أو يسلمهم إلينا. فرجع جرير إلى علي بذلك. فأستخلف علي على الكوفة أبا مسعود عقبة بن عامر وخرج منها فعسكر بالنخيلة أول طريق الشام م العراق. وبلغ معاوية أن عليا تجهز وخرج بنفسه لقتاله فخرج هو أيضا قاصدا صفين.
(8) أخرجه أحمد عن زر بن حبيش قال: «استأذن ابن جرموز على علي رضي الله عنه وأنا عنده فقال علي رضي الله عنه: بشر قاتل ابن صفية بالنار، ثم قال علي رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن لكل نبي حواريا وحواري الزبير». المسند: 1/ 89 الحاكم، المستدرك: 3/ 414. ومن الإمامية: المفيد، الاختصاص: ص 95؛ ابن شعبة الحراني، تحف العقول: ص477.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)

على ما قيل، ونظيره ما أخرجه ابن أبي حاتم والبيهقي عن الحسن أن أناسا من الصحابة رضي الله عنه ذهبوا يتطرقون، (1) فقتل واحد منهم رجلا قد فر وهو يقول: إني مسلم، فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا ولم يقتل القاتل. (2) وكذا قتل أسامة رضي الله عنه فيما أخرجه السدي رجلا يقول: لا إله إلا الله محمد رسول الله، فلامه رسول الله صلى الله عليه وسلم جدا ولم يقبل عذره وقال له: كيف أنت ولا إله إلا الله؟ ونزل قوله تعالى {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا} الآية. (3)
وأجاب آخرون بأن العلماء اختلفوا في أنه هل يجب على الحاكم القصاص إذا لم يطلبه الولي أم لا؟ ولعل الأمير كرم الله تعالى وجهه ممن لا يرى الوجوب بدون طلب ولم يقع. وروي أيضا أن الأمير رضي الله عنه قال لما جاءه عمر بن طلحة بعد موت أبيه «مرحبا بابن أخي، إني لأرجو أن أكون أنا وطلحة والزبير من الذين قال الله تعالى فيهم: {ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين}» (4) وهذا ونحوه يدل على أنهما رضي الله تعالى عنهما لم يذهبا إلا طاهرين متطهرين.

‌‌(وقعة صفين)
وأما تلخيص الواقعة الثانية فقد ذكر المؤرخون أن معاوية رضي الله عنه كان قد استنصره ابنا عثمان رضي الله عنه ووكلاه في طلب حقهما من قتلة أبيهما، فلما بلغه فراغ علي كرم الله تعالى وجهه من وقعة الجمل ومسيره إلى الشام خرج عن دمشق حتى ورد صفين في نصف المحرم فسبق إلى سهولة المنزل وقرب من الفرات، فلما ورد الأمير رضي الله عنه دعاهم إلى البيعة فلم يفعلوا، وطلبوا منه قتلة عثمان - وكانوا قد انحازوا-----------------------------------
(1) الطارق: كل آتٍ بليل. النهاية: 3/ 121.
(2) سنن البيهقي: 9/ 116؛ ابن كثير، التفسير: 1/ 540.
(3) ضعف هذه الرواية ابن كثير في تفسيره: 1/ 439.
(4) ابن أبي شيبة، المصنف: 7/ 544؛ نعيم بن حماد، الفتن: 1/ 88؛ البيهقي، الاعتقاد: ص 373.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)

إلى عسكره، ولهم عشائر وقبائل ومع هذا لم يمتازوا بأعيانهم - فمال رضي الله عنه إلى التأخير حتى يمتازوا ويتحقق القاتل من غيره، فأبى معاوية إلا تسليم من يزعمونه قاتلا. (1) وكثر القيل والقال حتى اتهم بنو أمية الأمير كرم الله تعالى وجهه بأنه الذي دلس على قتلة عثمان رضي الله عنه، وكان كرم الله تعالى وجهه قد تصرف بسلاح عثمان فقال لذلك قائلهم: (2)
ألا ما لليلى لا تغور كواكبه … إذا غار نجم لاح نجم يراقبه
بني هاشم ردوا سلاح ابن أختكم (3) … ولا تنهبوه لا تحل مناهبه
بني هاشم لا تعجلونا فإنه … سواء علينا قاتلوه وسالبه
وإنا وإياكم وما كان منكم … كصدع الصفا لا يرأب الصدع شاعبه (4)
بني هاشم كيف التقاعد بيننا … وعند علي سيفه وحرائبه
لعمرك لا أنسى ابن أروى (5) وقتله … وهل ينسين الماء ما عاش شاربه
هم قتلوه كي يكونوا مكانه … كما فعلت يوما بكسرى مرازبه
وكان الأمير كرم الله تعالى وجهه يلعن القتلة ويقول «يا معاوية، لو نظرت بعين عقلك دون عين هواك لرأيتني أبرأ الناس من قتلة عثمان». (6) وتصرفه رضي الله عنه بسلاحه لأنه كان من الأشياء الراجعة إلى بيت المال، وحكمه إذ ذاك كحكم المدافع في زماننا في أن حق التصرف في ذلك للإمام. ثم إنه قد وقع الحرب بينهم مرارا وبقى كرم الله تعالى وجهه بصفين ثلاثة أشهر وقيل سبعة وقيل تسعة، وجرى ما تشيب منه الرءوس وتهون معه حرب البسوس، (7) وليلة الهرير أمرها شهير، (8) وآل الأمر إلى التحكيم، وحدث من ذلك ما أوجب ترك القتال مع معاوية والاشتغال بأمر الخوارج، وذلك تقدير العزيز العليم. (9)-----------------------------------
(1) ينظر تاريخ الطبري: 3/ 71 وما بعدها.
(2) ذكر الأصبهاني أن القائل هو الوليد بن عقبة
(3) لأن عثمان كانت جدته لأمه البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم، أم حكيم. طبقات ابن سعد: 3/ 45.
(4) في الأصل ساعبه
(5) هي أروى بنت كريز بن ربيعة، والدة عثمان بن عفان، أسلمت وهاجرت بعد ابنتها أم كلثوم وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تزل بالمدينة حتى ماتت في خلافة عثمان. الإصابة: 7/ 482.
(6) روى ابن عساكر عن سالم بن أبي الجعد قال: «كنا مع ابن الحنفية في الشعب فسمع رجلا ينتقص عثمان وعنده ابن عباس، فقال: يا أبا عباس هل سمعت أو سمعت أمير المؤمنين عشية سمع الضجة من قبل المربد فبعث؟ فقال: نعم عشية بعث فلان بن فلان، فقال: اذهب فانظر ما هذا الصوت، فجاء فقال هذه عائشة تلعن قتلة عثمان والناس يؤمنون، فقال علي: وأنا ألعن قتلة عثمان في السهل والجبل اللهم العن قتلة عثمان اللهم العن قتلة عثمان في السهل والجبل، ثم أقبل ابن الحنفية عليه وعلينا فقال: أما وفي ابن عباس شاهدا عدل؟ قال: قلنا بلى قال قد كان هذا». تاريخ دمشق: 39/ 459.
(7) من حروب الجاهلية بين بكر وتغلب، يقال استمرت أربعين عاما. الكامل في التاريخ: 1/ 410.
(8) من الليالي شديدة البرودة من صفين. ينظر: تاريخ الطبري: 3/ 94.
(9) ينظر العواصم من القواصم لابن العربي

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)