مسائل الزكاة
يقولون: لا تجب الزكاة في التبر من الذهب والفضة. (1)
وأيضا يقولون: لو كان عند رجل في ملكه نقود كثيرة مسكوكة واتخذ منها الحلي أو آلات اللهو سقط عنه زكاتها، (2) وإن احتال بهذا قبل يوم من حولان الحول. (3)
وكذلك تسقط زكاة تلك النقود إذا كسد رواجها في هذه المدة وراجت نقود أخر مكانها (4). فليتأمل في مخالفة هذه المسائل لقوله تعالى {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} وحيثما ذكر وجوب الزكاة في كلام النبي صلى الله عليه وسلم والأئمة جاء بلفظ الدراهم والدنانير الرائجة في الوقت. (5)
وأيضا يقولون لا تجب الزكاة في أموال التجارة مالم تصر نقدين بعد التبدل والتجول. (6)
وأيضا يحكمون بعدم وجوب الزكاة في مال رجل أو امرأة ملكه وجعله اثاثا لنفسه أو اشترى به متاعا بنية الاكتساب أو الزينة وجعلها أثاثا أو بالعكس، (7) وقد قال الشارع «أدوا زكاة أموالكم» (8) ولا شبهة في كون هذه الأشياء مالا.
وأيضا يحكمون باسترداد المزكي مال الزكاة من المستحق إذا زال فقره بعد ما تملكه وتصرف فيه، (9) مع أن الصدقات لا تسترد ولا يصح الرجوع عنها بعد القبض، وأخذ مال الغير بدون إجازته لا يجوز في الشريعة اصلا، والاستحقاق لأخذ الزكاة شرط في وقت الأخذ لا في تمام عمره.
مسائل الحج
يقولون: لو ملك رجل مالا يحصل به الزاد والرحلة ونفقة العيال مدة الذهاب والإياب ولكن يظن أنه إذا رجع من الحج إلى البيت لا يكفيه نفقته أكثر من شهر واحد لا يحب عليه الحج، نص عليه أبو القاسم (10) في (الشرائع) وغيره. وقد أوجب الشارع الحج على من يستطيع إليه سبيلا، وهو الاستطاعة بالزاد والراحلة ونفقة العيال في مدة الذهاب والرجوع وصحة البدن وأمن الطريق فقط، فانصرام النفقة بعد المجيء لا يوجب نقصا في معنى الاستطاعة إذ ظاهر أن كلا من العقلاء المستطيعين يقوم بوجه معاشه ولا يضيع عمره في البطالة، وعلى هذا يمكن أن يكتسب معاشه بعد قدومه إلى بيته ولا يكون-----------------------------------
(1) روى الكليني عن الصادق والكاظم أنهما قالا: «ليس على التبر زكاة، إنما هي على الدنانير والدراهم». الكافي: 3/ 518؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 4/ 7.
(2) قال العاملي: «أما النقدان فيشترط فيهما النصاب والسكة، وهي النقش الموضوع للدلالة على المعاملة الخاصة بكتابة وغيرها، وإن هجرت فلا زكاة في السبائك والممسوح، وإن تعومل به … ولو اتخذ المضروب بالسكة آلة للزينة وغيرها لم يتغير الحكم .. ». اللمعة الدمشقية: 2/ 30؛ وقريب منه ما قاله الطباطبائي، العروة الوثقى: 2/ 373.
(3) في (صحيح) علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى أنه قال: «لا تجب الزكاة فيما سبك فرارا به من الزكاة، ألا ترى أن المنفعة قد ذهبت فلذلك لا تجب الزكاة». وسائل الشيعة: 9/ 160. وأخذ به معظم علمائهم، قال المفيد: «إذا صيغت الدنانير حليا أو سبكت سبيكة لم يجب فيها زكاة، ولو بلغت الوزن مائة وألفا وكذلك زكاة في التبر قبل أن تضرب دنانير». المقنعة: ص 332.
(4) تقدم قول العاملي « … وإن هجرت فلا زكاة … » ويعني إن لم تعد تلك الدنانير الذهبية متداولة بين الناس. اللمعة الدمشقية: 2/ 30.
(5) قال الخوئي: «والخالص من تلك المواد [أي الذهب والفضة] لا زكاة فيهما». فقه الخوئي: 28/ 239.
(6) العاملي، اللمعة الدمشقية: 2/ 37؛ الطباطبائي، العروة الوثقى: 2/ 304.
(7) لا يرون الزكاة في عروض التجارة. ينظر ابن المطهر الحلي، قواعد الأحكام: ص 91.
(8) أخرجه الترمذي وابن حبان والحاكم. وهو عند الإمامية حيث أورده العاملي عن أبي إمامة في وسائل الشيعة: 1/ 23.
(9) العروة الوثقى: 2/ 354.
(10) هو أبو طالب محمد بن الحسن بن يوسف بن علي ابن المطهر المعروف عند الإمامية بالمحقق الحلي. وقد ذكر في كتابه شروط الحج فقال: «أن يكون له ما يمول عياله حتى يرجع، فاضلا عما يحتاج إليه، ولو قصر ماله عن ذلك لم يجب عليه». شرائع الإسلام: 1/ 361. ونقل المرتضى الإجماع عليه، الناصريات: ص 105، ابن زهرة، الغنية: ص 86.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
متعطلا، والهدايا والتحف والإنعام والإحسان من الناس في حقه بعنوان كونه حاجا فتوح زائدة عليه. (1)
وأيضا يقول بعضهم: لا يجب ستر العورة في الحج وقد قال الله تعالى {خذوا زينتكم عند كل مسجد} والروايات الصريحة عن الأئمة ناصة على خلاف ذلك، (2) ويجوزون الطواف عراة كرسم الجاهلية، ولكن يشترطون أن المرء يطين سوأتيه بطين بحيث يغطي لون البشرة ولو كانت تلك الأعضاء محكيه، ولا مناسبة لذلك بالملة الحنيفية أصلا. (3)
والعجب أن الزنا عند طائفة منهم لو وقع بعد الإحرام في الحج لا يفسده. (4) وهذا القبح ثمرة تجويزهم كشف العورة فيه، وكيف يكون ذلك والله تعالى يقول {فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج} ولا رفث فوق الزنا في العالم.
وأيضا يقولون: لو اصطاد في الإحرام متعمدا مرة يجب عليه الكفارة، ثم إذا فعل مرة أخرى فلا تجب. مع أن الجناية في المرة الأخرى تكون أزيد من المرة الأولى، ونص الكتاب قاض بالكفارة على العامد مطلقا؛ قال تعالى {ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم}. (5)
مسائل الجهاد
يخصون الجهاد بمن كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم أو في زمن خلافة الأمير أو الإمام الحسن قبل صلحه مع معاوية أو مع الإمام الحسين أو من سيكون مع الإمام المهدي. (6) ولا يجوز الجهاد عندهم في غير هذه الأوقات الخمسة، مع أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة، والآيات النازلة في تأكيد الجهاد غير مقيدة بزمان، بل تدل على أن الجهاد في جميع الأوقات عبادة ومستوجب للأجر العظيم، مثل {يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن-----------------------------------
(1) يظهر أنه كان من عادات ذلك العصر التقدم بالهدايا والتحف إلى من يعود من الحج، لبعد الشقة وصعوبة المواصلات يومئذ، ولا سيما في مثل الأقاليم الهندية التي منها المؤلف عبد العزيز الدهلوي رحمه الله.
(2) أخرج الإمام أحمد عن زيد بن أثيع قال: «سألنا عليا رضي الله عنه بأي شيء بعثت؟ يعني يوم بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر رضي الله عنه في الحجة، قال: بعثت بأربع لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته ولا يحج المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا». الإمام أحمد، المسند: 1/ 79، رقم 594؛ الترمذي، السنن، كتاب الحج، باب كراهية الطواف عريانا: 3/ 222، رقم 871. وأخرجه الإمامية أيضا بلفظ قريب عن ابن عباس، العاملي، وسائل الشيعة: 13/ 44.
(3) لأنه يمكن ستر العورة عندهم بطين كما سبق
(4) قال ابن زهرة: «ومن وطئ قبل الوقوف بعرفة، وإن وطئ بعد الوقوف بالمشعر الحرام لم يفسد حجه وكان عليه بدنة .. ». الغنية: ص 159. وينظر ما قاله الحر العاملي في اللمعة الدمشقية: 2/ 356.
(5) وكذلك الروايات المنقولة عن الأئمة في كتبهم. منها ما رواه ابن أبي عمير في (الصحيح) قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: محرم أصاب صيدا؟ قال: عليه كفارة، قلت: فإن عاد؟ قال: عليه كلما عاد». الطوسي، تهذيب الأحكام: 5/ 372.
(6) قال المجلسي: «ولا جهاد إلا مع الإمام». بحار الأنوار: 99/ 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم}، فإنها نزلت في حق رفقاء الخليفة الأول، (1) و {قل للمخلفين من الأعراب ستدعو ن إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون} إذ هي نازلة في حق عساكر الخليفة الثاني، (2) وما وقع من الجهاد في غير الأوقات المذكورة فهو فاسد عندهم، وليس تقسيم الغنائم في الجهاد الفاسد بوجه مشروع، فلا بد أن تكون الجواري المأسورة مملوكة لأحد ولا يصح التمتع بهن. (3) وقد استخرجوا فتوى عجيبة لتسهيل هذا العسير، ونسبها صاحب الرقاع المزورة (4) ابن بابويه إلى صاحب الزمان أن تلك الجواري كلها مملوكة للإمام. (5) وقد حلل الأئمة جواريهم لشيعتهم، فبهذه الحيلة يجوز التسرى بالجوارى المأسورة في الجهاد الفاسد للشيعة.
سبحان الله، أية كلمات خبيثة ثقيلة في السوء يكتبونها في كتبهم الفقهية التي هي محل تنقيح الدين، وإذا قال أهل السنة بإزائهم: إن الأمير رضي الله عنه تسرى خولة بنت جعفر اليمامية الحنفية (6) التي جاء بها خالد بن الوليد مأسورة في عهد الخليفة الأول وولد للأمير منها محمد بن الحنفية، فلو كان جهاد ذلك الوقت فاسدا ولم يكن تقسيم غنائمه للخليفة صحيحا فلماذا تصرف الأمير بالتسري في الغنائم؟ يجيبون بأنه قد صح عندنا رواية أن الأمير أعتقها-----------------------------------
(1) روى الطبري عن الضحاك في تفسير الآية قوله: «هو أبو بكر وأصحابه لما ارتد من ارتد من العرب عن الإسلام جاهدهم أبو بكر وأصحابه حتى ردهم إلى الإسلام». تفسير الطبري: 6/ 283؛ وينظر الدر المنثور للسيوطي: 3/ 102.
(2) وفسر الطبري أولئك القوم بأنهم أهل فارس والروم، ومعلوم أن قتال هؤلاء كان في عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه. تفسير الطبري: 26/ 82 .. لكن عسكر الخليفة الثاني لهم ذنب عظيم، وهو أنهم اطفأوا نار المجوسية وأدخلوا إيران في ملة الإسلام، وقد استحق الخليفة الثاني القتال على ذلك في حياته، والسب واللعن من ذلك اليوم إلى الآن.
(3) ولكن «الحنفية» التي تسرى بها الإمام علي وولدت له محمد بن الحنفية رضوان الله عليه هي من بني حنيفة في اليمامة أسرت أيام خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي بكر الصديق. انظر المناقشة في هذه المسألة بين السيد عبد الله السويدي وملا باشي كبير مجتهدي الشيعة في زمان نادرة شاه سنة 1156 في رسالة مؤتمر النجف ص 31.
(4) ويسميها الإمامية ب (التوقيعات المقدسة)، وهي كتب ادعوا أنها بخط الإمام المنتظر، وأول من أظهرها في مصنف مستقل عبد الله بن جعفر بن مالك القمي الذي يعده الإمامية من شيوخهم الوجهاء، ومات بعد 300هـ. رجال النجاشي: 2/ 18؛ الذريعة: 4/ 501.
(5) قال المفيد: «الأنفال لرسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته، وهي للإمام القائم بعده». تهذيب الأحكام: 4/ 132. لأن الدنيا عند الإمامية للإمام يتصرف فيها كيف يشاء. روى ابن بابويه القمي عن أبي بصير عن الصادق أنه قال: «إن الدنيا للإمام يضعها حيث يشاء ويدفعها حيث يشاء … ». من لا يحضره الفقيه: 2/ 39.
(6) هي خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع، كانت من سبي اليمامة فصارت إلى علي بن أبي طالب، وهبها له أبو بكر الصديق، قالت أسماء بنت أبي بكر: «رأيتها سندية سوداء وكانت أمة لبني حنيفة». طبقات ابن سعد: 5/ 91؛ المنتظم: 6/ 228.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
أولا ثم تزوجها. (1) أولا يفقهون أن الإعتاق لا يتصور بدون الملك؟ فلزم أنه ملكها أولا ثم أعتقها، مع أن الإعتاق أيضا نوع من التصرف وبه يثبت المدعى.
مسائل النكاح والبيع
لا يجوزون النكاح والبيع إلا بلغة العرب، (2) مع أن اعتبار اللغات في المعاملات الدنيوية لم يأت في شريعة قط، ولا أن الأمير كلف أهل خراسان وفارس في عهد خلافته بأن يعقدوا معاملاتهم بلسان العرب، بل نفذ أنكحتهم وبيوعهم المنعقدة بلغتهم. وأي دخل للسان العرب في صحة العقود والمعاملات كالنكاح والبيع والإجازة والطلاق؟ إذ المقصود فيها إظهار ما في الضمير، وهو معين لكل قوم بلغتهم.
وأيضا يقولون: إن الجد مختار في بيع مال الصغير وله الولاية عليه مع وجود الأب. وقد تقرر في الشرع عدم دخول الولي الأبعد عند وجود الأقرب في كل باب، وسقوط المدلي عن المدلى به في الولاية والميراث.
مسائل التجارة
يقولون إن أخذ الربح من المؤمن في التجارة مكروه، (3) وقد قال الله تعالى {وأحل الله البيع} وقال {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} والمؤمن وغيره سيان في هذا الباب، إذ مبنى التجارة والبيع على تحصيل النفع، وما توارث جميع الأمة في كل الأعصار والأمصار على خلاف هذه المسألة، فلو اتجر مؤمن في دار الإسلام تجارة مع المؤمنين لا تجوز له عندهم فتصير ديار كثيرة كإيران وخراسان والعراق واليمن محرومة من هذه الفائدة، وقد أقر الأنبياء والأئمة المؤمنين على تجارتهم فيما بينهم مع أخذ الربح.
مسائل الرهن والدين
يقولون بجواز الرهن من غير قبض المرتهن المرهون، وقد جعل القبض في الشرع من لوازم الرهن، قال تعالى {فرهان مقبوضة} ولا تتحقق الفائدة المقصودة من الرهن بدون القبض لأن المرتهن لا حق له في رقبة المرهون ولا يجوز له الانتفاع بمنافعه بلا إذن الراهن وليس له إلا القبض حتى يحصل دينه من المرهون عند الحاجة فإذا لم يكن هذا أيضا فاية فائدة فيه للمرتهن، ومع هذا قد خالفوا في هذه المسألة الروايات الصحيحة عن الأئمة، روى محمد بن قيس عن الباقر والصادق أنهما قالا «لا رهن إلا مقبوض». (4)-----------------------------------
(1) ويدعي الإمامية أن سبي خولة كان تعديا من خالد بن الوليد وأن عليا أبقاها عند أسماء بنت عميس إلى أن خطبها فيما بعد من أخيها كما أورد ذلك القطب الراوندي في قصة طويلة. الخرائج والجرائح: 2/ 81 - 82. وكل هذا من أجل حل السراري لهم، والقصة من اختراع القطب الراوندي، لأن عليا رضي الله عنه لم يتزوج من إماء السبي خولة فقط بل تزوج سبية أخرى هي أم عمر، قال ابن أبي الحديد في بيان أولاد الأمير رضي الله عنه: «أما محمد فأمه خوله بنت أياس بن جعفر من بني حنيفة … وأما عمر ورقية فأمهما سبية من بني تغلب يقال لها الصهباء سبيت في خلافة أبي بكر، وإمارة خالد بن الوليد بعين التمر». وهناك الصهباء، فقد صرح أحد علمائهم بأنها سبية، ولم يشر إلى أن الأمير أعتقها.
(2) قال العاملي عن عقد الزواج: «ولا يجوز بغير العربية مع القدرة». اللمعة الدمشقية: 5/ 20 ويشمل هذا البيع أيضا.
(3) قال (المحقق) الحلي: «ويكره مدح البائع … والربح على المؤمن إلا لضرورة … ». شرائع الإسلام: 2/ 27.
(4) العاملي، وسائل الشيعة: 18/ 383.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)
وأيضا يقولون: يجوز للمرتهن الانتفاع بالمرهون. (1) وهو ربا محض.
وأيضا يقولون: إن ارتهن أحد أمة آخر يجوز له وطؤها، وهو محض الزنا. وأيضا إن رهن أحد أم ولده جاز، ومع هذا إن أجاز للمرتهن الوطء منها قبلا أو دبرا جاز أيضا، (2) ولا تخفى شناعة هذه المسألة ومخالفتها لقواعد الشرع.
وأيضا يقولون: لو أحال دينه على آخر وهو لا يقبل لزمت الحوالة، نص عليه أبو جعفر الطوسي وشيخه ابن النعمان. (3) وفي هذا الحكم غاية الغرابة، ولم يأت في باب من أبواب الشريعة أن يلزم دين أحد أحدا بلا التزامه، ولو جرى العمل على هذه المسألة لترتب عليه فساد عجيب، إذ يمكن لكل فقير أن يحيل دينه على الأغنياء والتجار في كل بلدة ويبرئ ذمته ويكون من ذلك أمر عجاب.
مسائل الغصب والوديعة
يقولون: لو غصب رجل مال غيره أو أودعه عند احد يجب على المودع إنكار تلك الوديعة بعد موت المودع. مع أن الله تعالى شدد في إنكار الأمانة، وإن كان ذلك المودع غاصبا فعليه ذنب غصبه، ولكن كيف يجوز لهذا الأمين إنكار أمانته والحلف بالكذب؟
وأيضا يقولون: إن لم يظهر مالك ذلك المغصوب بعد التفحص سنة واحدة يتصدق به على الفقراء، مع أن التصدق من مال الغير بلا إذنه لا يجوز في الشرع. قال تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» (4) وهو خبر صحيح نص عليه ابن المطهر الحلي. (5)
وأيضا يقولون: إن غصب أحد مال غيره وخلطه بماله بحيث لا يمكن التمييز بينهما كاللبن المخلوط باللبن والسمن بالسمن والبر بالبر ونحوها يرد الحاكم ذلك المال كله إلى المغصوب منه، وهذا ظلم صريح، لأن المغصوب منه لا حق له في مال الغاصب، ولا يعالج الظلم بالظلم.
وأيضا إن أودع رجل أمته عند آخر وأجاز له وطئها متى شاء جاز للأمين أن يطأها متى شاء.-----------------------------------
(1) قال الطوسي: «وإن أقرض شيئا وارتهن على ذلك وسوغ له صاحب الرهن الانتفاع به جاز له ذلك سواء كان ذلك متاعا أو مملوكا أو جارية أو أي شيء كان … ». النهاية: ص 116.
(2) توقف الطوسي في هذا لكن غيره من فقهاء الإمامية أباح ذلك، قال ابن إدريس: «والذي عندي أنه إذا أباح المالك له وطأها من غير اشتراط في القرض ذلك، فإنه جائز حلال». السرائر: 2/ 65.
(3) أي المفيد، نص عليه في المقنعة: ص 219؛ الطوسي، النهاية: ص 323.
(4) أحمد وأبو داود والترمذي؛ صحيح الجامع: رقم 240.
(5) رواه الإمامية عن الأئمة في الكافي: 8/ 293؛ وتهذيب الأحكام: 6/ 348.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
مسائل العارية
لو قال رجل لآخر حللت لك جميع منافع هذه الأمة يكون وطئها له حلالا طيبا، وإعارة فروج النساء بالخصوص أو عموما في ضمن جميع المنافع جائزة عندهم. (1)
وأيضا يجوز إعارة أم ولده للوطء. وهذه الأحكام كلها مخالفة لقوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون}.
مسائل اللقيط
يقولون إن وجد رجل طفلا مميزا ضل عن ورثته لا يجوز له التقاطه ولا حفظه في بيته. (2) ولا شبهة في أن ترك التقاطه موجب لهلاكه، لأنه لصغره عاجز عن دفع المؤذين عن نفسه، وغير قادر على كسب نفقته، فالتقاطه أوكد من التقاط الحيوانات.
مسائل الإجارة والهبة والصدقة والوقف
يقولون لا تنعقد الإجارة بغير لسان العرب. وأيضاُ يقولون من استؤجر لجهاد الكفار ولحراسة الطريق والشوارع من قطاع الطريق في زمن غيبة الإمام المهدي، لا يكون الأجير مستحقا للأجرة، لأن الجهاد في زمن غيبة الإمام فاسد فلا تصح إجارته.
وأيضا يقولون: إن جعل شيعي أم ولده أجيرا لخدمة رجل ولتدبير البيت وأحل فرجها لآخر، تكون خدمتها للأول ووطؤها للثاني.
وأيضا يقولون: لا تصح الهبة بغير لسان عربي، فلو قال رجل ألف مرة باللسان الفارسي مثلا «بخشيدم، بخشيدم» لا تكون هبة.
ويقولون: إن هبة وطء مملوكته فقط صحيحة ويكون الفرج عارية.
وأيضا يقول أكثرهم: يجوز الرجوع عن الصدقة. (3) وقد قال تعالى {لا تبطلوا صدقاتكم} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه». (4)
وقالوا: وقف الهرة يجوز. (5) اللهم أية فائدة في وقفها، وأي انتفاع بها كي يجوز وقفها؟-----------------------------------
(1) روى الكليني عن أبي العباس البقباق قال: سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام ونحن عنده عن عارية الفرج؟ فقال: حرام، ثم مكث قليلا وقال: ولكن لا بأس بأن يحل الرجل جاريته لأخيه. الكافي: 3/ 141.
(2) نقل ذلك الكيدري في إصباح الشيعة: ص 333.
(3) قال المرتضى: «ومما انفردت به الإمامية القول بأن من وهب شيئا غير قاصد به ثواب الله تعالى ووجهه جاز له الرجوع فيه ما لم يتعوض عنه، ولا فرق في ذلك بين الأجنبي وذي الرحم». الانتصار: ص 267.
(4) متفق عليه.
(5) نقل ذلك (المحقق) الحلي، شرائع الإسلام: 2/ 444؛ و (العلامة) الحلي، قواعد الأحكام: ص 215.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
وأيضا يقولون إجماعا: إن وقف فرج الأمة صحيح، فتلك الأمة تخرج إلى الناس ليستمتعوا بها، وأجرة هذه المتعة حلال طيب لمن وقفت له. (1) فلم يبق فرق بين الشريعة وبين أسلوب الكفار الذين لا دين لهم.
مسائل النكاح
يقولون يستحب ترك النكاح مع التوقان وخوف الفتنة، مع انه خلاف سنة الأنبياء والأوصياء. نعم لم يكن الأنبياء والأوصياء يعلمون أن شبق الجماع يمكن أن يدفع بالمتعة، وبالفروج المعارة. (2)
وأيضا يقولون: النكاح مكروه إذا كان القمر في العقرب (3) أو تحت الشعاع وفي المحلق (4) وهذا مخالف لمقاصد الشرع الذي جاء لإبطال النجوم.
وأيضا يقولون: إن وطء جارية لم يكمل لها تسع سنين حرام، وإن كانت ضخمة تطيق الجماع. (5) ولا أصل لهذا الحكم في الشرع.
وأيضا يقولون: يجوز في النكاح المباح أن يشترط الناكح مرات الجماع في زمان معين ويكون لكل منهما مطالبة الآخر على وفق الشروط، (6) وقد قال تعالى {ولا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا}.
وأيضا يجوزون الوطء في دبر المنكوحة أو المملوكة أو الأمة المعارة أو الموقوفة أو المودعة أو المستمتع منها، (7) وقد قال الله تعالى {قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض} وإذا حرم الله تعالى الفرج لنجاسة الحيض، فكيف لا يكون الدبر الذي هو معدن النجاسة حراما لتلك العلة؟ وقد قال صلى الله عليه وسلم «ملعون من أتى امرأة في دبرها» (8) وقال «اتقوا محاش النساء» (9) أي ادبارهن، وهو خبر صحيح متفق عليه نص عليه المقداد.
وقد تعرض ههنا شبهة لبعض الجهلة بفن التشريح أن الفرج أيضا محل البول والنجاسة فلم أحل دون الدبر؟ وتدفع هذه الشبهة بأن المقرر في فن التشريح أن الفرج مشتمل على-----------------------------------
(1) قال (المحقق) الحلي: «يصح وقف المملوكة، ينتفع بها مع بقائها ويصح قبضها». شرائع الإسلام: 2/ 444.
(2) رغم أنهم يروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أحب أن يلقى الله طاهرا مطهرا فليستعفف بزوجة». أخرجه ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه: 3/ 385.
(3) نسبوا إلى الصادق أنه قال: «من تزوج والقمر في العقرب لم يرَ الحسنى». أخرجه الكليني، الكافي: 8/ 275؛ الطوسي، تهذيب التهذيب: 7/ 407.
(4) رووا عن سليمان الجعفري عن أبي الحسن الرضا أنه قال: «من أتى أهله في محاق الشهر فليسلم لسقط الولد». الكليني، الكافي: 5/ 499؛ ابن بابويه، من لا يحضره الفقيه: 3/ 402؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 7/ 411. وقرر (المحقق) الحلي بأن الجماع مكروه في ثمانية أوقات: «ليلة خسوف القمر وليلة كسوف الشمس وعند الزوال وعند غروب الشمس حتى يذهب الشفق الحمر وفي المحاق وبعد طلوع الفجر إلى طلوع الشمس وفي أول ليلة من كل شهر إلا في شهر رمضان، وفي ليلة النصف وفي السفر إذا لم يكن معه ماء يغتسل به وعند هبوب الريح … ». شرائع الإسلام: 2/ 547؛ وينظر ما قاله العاملي، اللمعة الدمشقية: 5/ 93.
(5) عن الصادق أنه قال: «لا يدخل بالجارية حتى يأتي لها تسع سنين أو عشر سنين». الكافي: 5/ 398؛ الطوسي، تهذيب التهذيب: 7/ 410.
(6) ينظر الينابيع الفقهية: 38/ 486.
(7) أخرج الكليني عن صفوان بن يحيى قال: «قلت للرضا عليه السلام: إن رجلا من مواليك أمرني أن أسائلك عن مسألة هابك واستحيى منك أن يسألك، قال: وما هي؟ قلت: الرجل يأتي امرأته في دبرها؟ قال: له ذلك». الكافي: 5/ 54؛ وأخرجها أيضا الطوسي، تهذيب الأحكام: 7/ 415.
(8) أحمد وأبو داود؛ صحيح الجامع: رقم 5889
(9) عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: استحيوا فإن الله لا يستحي من الحق، لا يحل إتيان النساء في حشوشهن». سنن الدارقطني: 3/ 288، رقم 160؛ الطحاوي، شرح معاني الآثار: 3/ 45؛ قال المنذري: «ورواته ثقات». الترغيب والترهيب: 3/ 199. وحسنه في صحيح الجامع برقم 934.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
ثلاث تجويفات: تجويف فوق الكل يتصل بالمثانة وهو ميزاب البول، وتجويف دونه أضيق متصل بالأمعاء تخرج منه الريح أحيانا، وتجويف تحت الكل يدخل الذكر فيه وقت الجماع وهو متصل بفم الرحم يخرج منه الحيض والنفاس والولد، فلا تكون في هذا التجويف نجاسة أصلا إلا في أيام الحيض والنفاس، وحينئذ يكون الجماع حراما، بخلاف الدبر فإن له تجويفا واحدا متصلا ببعض الأمعاء التي هي معدن البراز والنجاسة الغليظة.
مسائل المتعة
إنهم يحسبون متعة النساء خير العبادات وأفضل القربات، (1) ويوردون في فضائلها أخبارا كثيرة موضوعة مفتراة. (2) وعندهم متعة الخلية جائزة بالإجماع، ومتعة المشركة والمجوسية سواء كانت خلية أو محصنة جائزة إذا تحركت ألسنتهن بقول لا إله إلا الله وإن لم يكن في قلوبهن من معناها شيء (3).
وكذلك يجوزون المتعة الدورية، وإن كان الاثنا عشرية ينكرون هذا التجويز، ولكن يقول محققوهم إنها ثابتة في كتبنا لا يجوز إنكارها، وصورتها أن يستمتع جماعة من امرأة واحدة ويقرروا الدور والنوبة لكل منهم، فيجامعها من له النوبة من تلك الجماعة في نوبته، مع أن خلط الماءين في الرحم لا يجوز في شريعة من الشرائع إذ لا يثبت حينئذ نسب العلوق إلى أحد منهم. والحال حفظ النسب مما به الامتياز بين الإنسان والحيوان.
وإذا تأمل العاقل في أصل المتعة يجد فيها مفاسد مكنونة كلها تعارض الشرع، منها تضييع الأولاد، فإن أولاد الرجل إذا كانوا منتشرين في كل بلدة ولا يكونون عنده فلا يمكنه أن يقوم بترتيبهم فينشأون من غير تربية كأولاد الزنا، ولو فرضنا أولئك الأولاد إناثا يكون الخزي أزيد، لأن نكاحهن [أن يكون] (4) لا يمكن بالأكفاء أصلا.
ومنها احتمال وطء موطوءة الأب بالمتعة أو النكاح أو بالعكس بل وطء البنت وبنت البنت وبنت الابن والأخت وبنت الأخت وغيرهن من المحارم في بعض الصور خصوصا في مدة طويلة، وهو أشد المحظورات، لأن العلم بحبل امرأة المتعة في مدة-----------------------------------
(1) روى المفيد عن الصادق أنه قال: «ما من رجل تمتع ثم اغتسل إلا خلق الله من كل قطرة تقطر منه سبعين ملكا يستغفرون له إلى يوم القيامة ويلعنون متجنبيها إلى أن تقوم الساعة». المتعة: ص 9؛ خلاصة الإيجاز: ص 43؛ وأخرجها العاملي في (باب استحباب المتعة) وسائل الشيعة: 21/ 61.
(2) بل وينسبون إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من الدين المتعة … ». الكليني، الكافي: 6/ 439.
(3) قال العاملي: «المتعة لا تنحصر في عدد أو نصاب وإنها تصح بالكتابية». اللمعة الدمشقية: 5/ 284 - 285.
(4) زيادة من السيوف المشرقة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
شهر واحد أو أزيد لا يكون حاصلا لا سيما إن وقعت المتعة في السفر ويكون السفر أيضا طويلا ويتفق في كل منزل الشغل بالمتعة الجديدة ويتعلق الولد في كل منها وتولد جارية من بعد العلوقات ويرجع هذا الرجل إلى ذلك الطريق بعد خمسة عشر عاما مثلا أو يمر إخوته أو بنوه في تلك المنازل فيفعلون بتلك البنات متعة أو ينكحونهن.
ومنها عدم تقسيم ميراث مرتكب المتعة مرات كثيرة، إذ لا يكون ورثته معلومين ولا عددهم ولا أسماؤهم ولا أمكنتهم فلزم تعطيل أمر الميراث. وكذلك لزم تعطيل ميراث من ولد بالمتعة فإن آباءهم وإخوتهم مجهولون، ولا يمكن تقسيم الميراث ما لم يعلم حصر الورثة في العدد، ويمتنع تعيين سهم من الأسهم ما لم تعلم صفات الورثة من الذكورة والأنوثة والحجب والحرمان.
وبالجملة فالمفاسد المترتبة على المتعة مضرة جدا ولا سيما في الأمور الشرعية كالنكاح والميراث، فلهذا حصر الله سبحانه أسباب حل الوطء في شيئين: النكاح الصحيح وملك اليمين؛ لأن الاختصاص التام الحاصل بين المرء وزوجته بسبب هذين العقدين ليحفظ الولد ويعلم الإرث، قال تعالى {إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} وعقب هذا في الموضعين بقوله {فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} وظاهر أن امرأة المتعة ليست بزوجة - وإلا تحققت لوازم الزوجية فيها من الإرث والعدة والطلاق والنفقة والكسوة وغيرها - وليست هي أيضا بملك يمين وإلا لجاز بيعها وهبتها وإعناقها. وقد اعترف فقهاء الشيعة بأن الزوجية بين المرء وامرأة المتعة لا تكون متحققة، وقال ابن بابويه في كتاب (الاعتقادات) (1) إن أسباب حل المرأة عندنا أربعة: النكاح وملك اليمين، والمتعة، والتحليل. (2) وقال تعالى {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} فلو كانت المتعة والتحليل جائزين لم يأمر بالاستعفاف. وقال تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فما ملكت أيمانكم - إلى قوله - ذلك لمن خشي العنت منكم وأن تصبروا خير لكم} فلو جازت المتعة والتحليل لما كان خوف العنت (3) والحاجة إلى نكاح الإماء وإلى الصبر في ترك نكاحهن متحققا.
وما قالت الشيعة إن قوله تعالى {فما استمعتم به منهن فآتوهن-----------------------------------
(1) قال ابن بابويه في مكان آخر: «اعلم أن وجوه النكاح الذي أمر بها الله عز وجل أربعة أوجه: نكاح الميراث … نكاح المتعة … ملك اليمين … نكاح التحليل». فقه الرضا: ص 232 - 233.
(2) نكاح التحليل عند الإمامية: «هو أن يحل الرجل أو المرأة فرج الجارية مدة معلومة، فإن كانت لرجل فعليه قبل تحليلها أن يستبرئها بعد أن تنقضي أيام التحليل، وإن كانت لامرأة استغنى عن ذلك». فقه الرضا: ص 233.
(3) أخرج الكليني عن أبي بصير قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن المتعة فقال: نزلت في القرآن». الكافي: 5/ 448؛ وينظر أبواب المتعة في وسائل الشيعة: 21/ 5 وما بعدها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
أجورهن فريضة} نزل في حل المتعة (1) فغلط محض، ونسبة روايته إلى ابن مسعود وغيره من الصحابة محض افتراء، وإن نقل في تفاسير أهل السنة (2) غير المعتبرة أيضا فإنه خلاف نظم القرآن وكل تفسير كذلك ليس بمسموع ولا مقبول ولو كان من رواية صحابي، لأنه سبحانه بين أولا المحرمات بقوله تعالى {حرمت عليكم أمهاتكم - إلى قوله - والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} ثم قال {وأحل لكم ما وراء ذلكم} أى غير المحرمات المذكورة، ولكن بشرط أن تبتغوا بأموالكم من المهور والنفقات، فبطل بهذا الشرط تحليل الفروج وإعارتها، فإنها منفعة محضة بلا حرج، ثم قال {محصنين غير مسافحين} (3) يعني في حال كونكم مخصصين أزواجكم بأنفسكم ومحافظين لهن لكي لا يرتبطن بالأجانب ولا تقصدوا بهن محض قضاء شهوتكم وصب مائكم واستبراء أوعية المني. فبطلت المتعة بهذا القيد أصلا، لأن امرأة المتعة كل شهر تحت صاحب، بل كل يوم في حجر ملاعب.
ثم فرع على النكاح قوله {فما استمتعتم به منهن} الآية، يعني إذا قررتم الصداق في النكاح فإن تمتعتم به منهن بالدخول والوطء يلزمكم تمام المهر وإلا فنصفه، فقطع هذه الآية عما قبلها وحملها على الاستئناف باطل صريح باعتبار العربية، لأن الفاء تأبى القطع والابتداء، بل تجعل ما بعدها مربوطا بما قبلها. (4)
وما يروون أن عبد الله بن مسعود كان يقرأ هذه الآية مع ضم «إلى أجل» بعد {منهن} فغير صحيح لأن هذه الرواية لم توجد في كتاب من كتب أهل السنة المعتبرة، (5) ولو سلمنا ثبوتها في قراءة منسوخة فهي لا تستعمل في إثبات الأحكام مع كون القراءة المشهورة المتواترة تخالفها. (6) ولو سلمنا ذلك لا نسلم دلالتها على المتعة أيضا لأن لفظ {إلى أجل مسمى} متعلق بالاستمتاع لا بنفس العقد، والمدة المتعينة في المتعة إنما تكون متعلقة بنفس العقد لا بالاستمتاع، فصار معنى الآية هكذا: فإن تمتعتم بالمنكوحات إلى مدة معينة فأدوا مهورهن تماما. وفائدة زيادة هذه العبارة دفع ما عسى أن يتوهم أن وجوب تمام المهر معلق بمضي تمام مدة النكاح كما اشتهر في العرف أن ثلث المهر يعجل والثلثين يجعلان مؤجلين إلى بقاء النكاح، فهذا التأجيل يحصل بتصرف المرأة واختيارها،-----------------------------------
(1) روى ذلك الكليني، الكافي: 5/ 448؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 7/ 250؛ تفسير العياشي: 1/ 233.
(2) ينظر ما قاله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: 5/ 130؛ وابن كثير في التفسير: 1/ 475.
(3) قال الزجاج: «المسافحة والسافح الزانيان اللذان لا يمتنعان من أحد». روح المعاني: 5/ 4.
(4) روح المعاني: 5/ 5.
(5) قال الطبري: «وأما ما روي عن أُبي بن كعب وابن عباس من قراءتها: (فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى)، فقراءة بخلاف ما جاءت به مصاحف المسلمين، وغير جائز لأحد أن يلحق في كتاب الله تعالى شيئا لم يأت الخبر القاطع». تفسير الطبري: 5/ 13.
(6) وهو ما أقر به الخوئي حيث قال: «هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف». البيان: ص 165.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
وإلا فلها المطالبة بعد الوطء مرة تمام المهر في الشرع. ولو كان {إلى أجل مسمى} قيد العقد لم تصح المتعة إلى مدة العمر وأبدا، مع أنها صحيحة كذلك بإجماع الشيعة، وسياق قوله تعالى {ومن لم يستطع منكم طولا} الآية أيضا في باب النكاح، يعني إن لم يستطع منكم أحد أن يؤدي مهر الحرائر ونفقتهن فلينكح الإماء المسلمات، فحمل العبارة المتوسطة على المتعة بقطع الكلام من السياق والسباق تحريف صريح لكلام الله تعالى. (1)
بل إن تأمل عاقل في سياق هذه الآية يجد حرمة المتعة صريحة، لأن الله أمر فيها بالاكتفاء بنكاح الإماء في عدم الاستطاعة بطول الحرائر، فلو كان أحل المتعة في الكلام السابق لما قال بعده {ومن لم يستطع منكم طولا} لأن المتعة في صورة عدم الاستطاعة بنكاح الحرة ليست قاصرة على قضاء حاجة الجماع، بل كانت بحكم «لكل جديد لذة أطيب وأحسن». وأية ضرورة كانت داعية إلى تحليل نكاح الإماء بهذا التقييد والتشديد وإلزام الشروط والقيود {انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون}. وبالجملة إن هذه الآيات صريحة الدلالة على تحريم المتعة، وقد تبين عدم دلالة الآية التي استدل بها الشيعة على مدعاهم بل على خلافه.
مسائل الرضاع والطلاق
يقولون إن شرب الطفل اللبن خمس عشرة مرة متوالية يشبع الطفل بكل منها يثبت الحرمة، (2) وإن لم تكن متوالية لا يثبت الحرمة، وإن شبع الطفل بكل. (3) مع أن الحكم كان في الابتداء أن عشر رضعات يحرمن، ثم نسخ (4) وثبت ذلك بإجماع الأمة. (5) وأما قيد التوالي وزيادة الخمس على العشر فلم يكن في كلام الله تعالى أصلا، وإنما هذه الزيادة والقيد المذكور من مخترعاتهم، وإبقاء الحكم المنسوخ تشريع من عند أنفسهم ومخالفة لحكم الله تعالى. وهم يروون عن الأئمة أن شرب اللبن مطلقا سواء كان عشر رضعات أو أقل موجب للحرمة، (6) لأن المقام مقام احتياط، فإنه باب حرمة النكاح حتى يثبت براءة الذمة يقينا. وصرح شيخهم المقداد في (كنز العرفان) في بحث كفارة اليمين بوجوب العمل بالأحوط في أمثال هذه المواضع. (7)
ويقولون أيضا: لا يقع الطلاق إلا بلسان عربي. (8) وبطلان هذا القول أظهر من الشمس.-----------------------------------
(1) روح المعاني: 5/ 7
(2) روى الطوسي عن عمر بن يزيد قال: «سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: خمسة عشر رضعة لا تحرم». تهذيب الأحكام: 7/ 314.
(3) نقل الطوسي عن المفيد قوله: «الذي يحرم من الرضاع عشر رضعات متواليات لا يفصل بينهن برضاع امرأة أخرى». ثم روى عن الصادق أنه قال: «لا يحرم من الرضاع إلا ما أنبت اللحم وشد العظم». تهذيب الأحكام: 7/ 312.
(4) نسخ قراءة
(5) روى مسلم: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس معلومات» وللتفاصيل الفقهية ينظر ابن حزم، المحلى: 10/ 13؛ ابن قدامة، المغني: 8/ 138؛ الكاساني، بدائع الصنائع: 4/ 7.
(6) في رواية أخرجها الكليني عن صفوان بن يحيى قال: «سألت أبا الحسن عليه السلام عن الرضاع ما يحرم منه فقال: سأل رجل أبي عليه السلام عنه فقال: واحدة ليس بها بأس وثنتان حتى بلغ خمس رضعات، قلت: متواليات أو مصة بعد مصة؟ فقال: هكذا قال له». الكافي: 5/ 439؛ وسائل الشيعة: 20/ 381.
(7) وحرموا ما لم يحرمه الله، فعندهم لا يحل للبالغ أن يتزوج من (القابلة) التي أشرفت على ولادته أو الزواج من ابنتها، حالها كحال الأم من الرضاعة، كما في رواية نسبها ابن بابويه إلى الصادق، من لا يحضره الفقيه: 3/ 410.
(8) قرر ذلك ابن إدريس في السرائر: 2/ 278؛ وقال (المحقق) الحلي: «ولا يقع الطلاق بالكناية ولا بغير العربية مع القدرة على التلفظ باللفظة المخصوصة ولا بالإشارة إلا مع العجز عن النطق». شرائع الإسلام: 3/ 17.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
وإن الرجل إذا قال لامرأته «أنت طالق» أو «طلاق» ولو ألف مرة لا يقع الطلاق عندهم أبدا ما لم يقل «طلقتك». وقد عد الشارع هاتين الصيغتين من الطلاق الصريح أيضا، وإن كان أصل وضعها للإخبار بالطلاق، كما أن «طلقتك» كذلك. وهذه الألفاظ كلها مستعارة من الإخبار للإنشاء مثل «أنت حر» أو «عتيق» مع أنهم قائلون بوقوع الطلاق فيما إذا سأل رجل آخر: هل طلقت فلانة؟ فقال: نعم. مع أن الصريح فيه كون معنى الإخبار مرادا به الإنشاء، (1) وإلا فكيف يقع في جواب الاستفهام؟
ويقولون أيضا: لا يصح الطلاق إلا بحضور شاهدين كالنكاح، (2) مع ان المعلوم قطعا من الشرع أن الإشهاد في الرجعة والطلاق مستحب لمحض قطع النزاع المتوقع، لا أن حضور الشاهدين شرط في الطلاق أو الرجعة كما في النكاح. وكان توارث جميع الأمة في حضور النبي صلى الله عليه وسلم إلى زمان الأئمة على هذا، وهو أنهم لم يطلبوا حضور الشهود عند الطلاق قط. والفرق بين النكاح والطلاق بيّن، إذ الإعلان في النكاح ضروري حتى يميز عن الزنا ولا يتهم بها، فأقل حد الإعلان يثبت شاهدين كما تقرر في الشرع، بخلاف الطلاق إذ لا حاجة فيه إلى الإعلان لعدم التباسه بشيء حتى يميز، ولعدم التهمة في ترك الصحبة والجماع، فالطلاق كالبيع والإجارة وسائر العقود في إحضار الشهود لمخافة الإنكار.
ويقولون أيضا: لا يقع الطلاق بالكنايات إن كان الزوج حاضرا، مع أنه لا خلاف بين حضوره وغيبته، (3) بل هو خلاف قاعدة الشرع، فإن الشارع لم يعتبر في إيقاع الطلاق حضور الزوج وغيبته قط، بل في كل باب. فالفرق تشريع جديد من قبلهم.
ويقولون أيضا: إذا نكح المجبوب - وهو مقطوع الذكر فقط - امرأة ثم طلقها بعد الخلوة الصحيحة لا تجب العدة عليها، مع أنهم قائلون بثبوت نسب الولد بهذا الرجل إن ولد منها. (4) فاحتمال العلوق من هذا الرجل ثبت أيضا عندهم، فكيف لا تجب عليها العدة؟ فإن وجوبها إنما هو لمعرفة العلوق، ويمكن حصوله من هذا الرجل بناء على القواعد-----------------------------------
(1) وهو ما قرره الطوسي في النهاية، ص 512؛ وابن حمزة في الوسيلة، ص 325.
(2) قال ابن بابويه: «باب الطلاق اعلم أن الطلاق لا يقع إلا على طهر من غير جماع بشاهدين عدلين في مجلس واحد بكلمة واحدة، ولا يجوز أن يشهد على الطلاق في مجلس رجل، ويشهد بعد ذلك الثاني». المقنع: ص 113.
(3) قال الطوسي: «إذا كتب بطلاق زوجته ولم يقصد بذلك الطلاق لا يقع بلا خلاف، وإن قصد به الطلاق عندنا أنه لا يقع به شيء». الخلاف: 2/ 449
(4) شرائع الإسلام 3/ 132.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
الطبية، لأن محل المني ووعاءه الأنثيان لا الذكر فيحتمل أن يخرج منيه من منفذ الذكر عند المساحقة ويدخل في الفرج فيجذبه الرحم بسرعة فيتعلق الولد منه، لأن الرحم أشد اشتياقا للمني لعدم النضج التام بسبب انتفاء المحل.
ويقولون أيضا: لا يقع الظهار إذا أراد الزوج بإيقاعه إضرار زوجته بترك الوطء، (1) مع أن الشارع قصد سد باب الإضرار بإيجاب الكفارة على المظاهر، فلو لم يقع الظهار ولم يجب شيء في الإضرار لزم المناقضة في مقصود الشارع. ومع ذلك فقولهم مخالف لنص الكتاب والأحاديث وآثار الأئمة، فإنها واقعة بلا تقييد ومروية بروايات مصححة في كتبهم. (2)
ويقولون أيضا: إن عجز المظاهر عن أداء خصال الكفارة - من تحرير رقبة وصيام شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا - فليصم ثمانية عشر يوما، وهذا القدر من الصوم يكفيه. (3) ولا يخفى أن هذا الحكم تشريع جديد من قبلهم بخلاف ما أنزل الله.
ويقولون أيضا: يشترط في اللعان كون المرأة مدخولا بها، (4) مع أن لحوق العار بتهمة الزنا أكثر من غير الدخول بها، وقد تقرر أن اللعان لدفع عار التهمة، وأنه أيضا مخالف لقوله تعالى {والذين يرمون المحصنات ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم} الآية فقد ورد بغير تقييد الدخول. (5)
مسائل الإعتاق والأيمان
يقولون لا يقع العتق بلفظ العتق. (6) سبحان الله ما أغرب هذا الحكم حتى إنه ليضحك الثكلى ويسخر منه الصبيان.
ويقولون أيضا: لا يقع العتق بلفظ فك الرقبة أيضا، (7) مع أنه قد وقع في عدة مواضع من القرآن التعبير بهذا اللفظ عن العتق وصار حقيقة شرعية فيه كقوله تعالى {فك رقبة أو إطعام في يوم ذي مسغبة} الآية.-----------------------------------
(1) قال المرتضى: «ومما انفردت به الإمامية القول: بأن الظهار لا يثبت حكمه إلا مع القصد والبينة». الانتصار: ص 141؛ العاملي، اللمعة الدمشقية: 5/ 299.
(2) روى العاملي عن الصادق أن رجلا سأله عن: «رجل قال لامرأته أنت علي كظهر أمي أو كيدها أو كبطنها أو كفرجها أو كنفسها أو ككعبها أيكون ذلك الظهار وهل يلزمه ما يلزم المظاهر؟ قال: المظاهر إذا ظاهر من امرأته فقال: هي علي كظهر أمه أو كيدها أو كرجلها أو كشعرها أو كشيء منها ينوي بذلك التحريم فقد لزمه في كل قليل منها». وسائل الشيعة: 22/ 316.
(3) وهذا عندهم في كل كفارة فيها صيام شهرين متتالين أو إطعام ستين مسكينا، ككفارة الجماع في نهار رمضان وكفارة القتل الخطأ. أخرج الكليني في الكافي: 4/ 385؛ والطوسي في تهذيب الأحكام: 4/ 205؛ وابن بابويه، من لا يحضره الفقيه: 2/ 332. وقال ابن بابويه: «ومتى عجز عن إطعام ستين مسكينا صام ثمانية عشر يوما». من لا يحضره الفقيه: 3/ 527.
(4) قال الطوسي: «ولا يكون اللعان بين الرجل وامرأته إلا بعد الدخول بها، فإن قذفها قبل الدخول بها كان عليه الحد وهي امرأته لا يفرق بينهما». النهاية: ص 251.
(5) ينظر الجصاص، أحكام القرآن: 3/ 46؛ القرطبي، الجامع لأحكام القرآن: 12/ 172
(6) قال الطوسي: «العتق لا يقع إلا بقوله (أنت حر) مع القصد والنية، ولا يقع العتق بشيء من الكنايات .. ». الخلاف: 3/ 15.
(7) صرح به (العلامة) الحلي في (إرشاد الأذهان)، الينابيع الفقهية: 32/ 388.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 232)
ويقولون أيضا: لا يصح عتق عبد أو امة ذاهب بمذهب أهل الحق أو غيرهم مما هو مخالف لمذهب الاثني عشرية، (1) مع أنه لا دليل لهم على هذا لا من الكتاب ولا من السنة، وما ذاك إلا محض عناد وجهل بالمراد. ألا ترى أن عتق العبد الكافر صحيح فضلا عن أن يكون له مذهب، وقد ثبت إيمان أهل السنة في كتبهم. (2)
ويقولون أيضا: لو صار العبد مجذوما أو أعمى أو زمنا يعتق بنفسه من غير إعتاق مالكه. (3) وهذا العتق بخلاف قواعد الشرع، إذ لا يخرج مال أحد عن ملكه بنفسه بمعيوبيته، ولأن سبب تشريع العتق هو نفع العبد وقد صار ههنا لمحض ضرره وهلاكه؛ لأنه حينئذ لا اقتدار له على الكسب ولا نفقة له على سيده. فإن قالوا قد يحصل للعبد نفع بذلك بسبب استراحته عن الخدمة، قلنا لا يجوز على المالك تكليف مثل هؤلاء.
ويقولون أيضا: إن خرجت نطفة السيد من بطن الأمة صارت أم ولد، (4) فعلى هذا يلزم صيرورة كل جارية موطوءة أم ولد لأن عادة النساء ذلك. ومما علم بالتجربة أنه يبقى في الرحم من النطفة قدر الانعلاق ويخرج ما زاد عليه، فحينئذ لو كان خروج النطفة دليلا لكان على عدم الانعلاق، فكيف تصير الأمة أم ولد بخروجها؟
ويقولون أيضا: لو رهن رجل أمته ووطئها المرتهن مطلقا وجاءت بولد من المرتهن صارت أم ولد له. (5) مع أن وطء المرتهن محض الزنا إذ لا ملك له ولا تحليل، مع أن التحليل أيضا لا يوجب كونها أم ولد عند الفرقة أيضا. (6)
ويقولون أيضا: لا ينعقد يمين الولد بغير إذن الوالد في غير فعل الواجب وترك القبيح، وكذلك يمين المرأة بغير إذن الزوج فيهما. (7) مع أن ذلك مخالف لصريح قوله تعالى {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم} وقوله سبحانه {ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان}.-----------------------------------
(1) قال (العلامة) الحلي في (إرشاد الأذهان): «ويكره عتق المخالف» أي الذي يخالف مذهب الإمامية. الينابيع الفقهية: 32/ 389.
(2) لكنهم إذا أرادوا أن يماروا في ذلك قالوا أثبتناه تقية.
(3) أخرج الطوسي عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي رضي الله عنه أنه قال: «العبد الأعمى والأجذم والمعتوه لا يجوز في الكفارات؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقهم». تهذيب الأحكام: 8/ 324؛ العاملي، وسائل الشيعة: 22/ 397.
(4) قال الراوندي: «أم الولد: هي التي تلد من مولاها سواء ما وضعته تاما أو غير تام وإن سقطت نطفة». فقه القرآن: 2/ 213.
(5) قرر ذلك الطوسي في (المبسوط). الينابيع الفقهية: 32/ 366.
(6) الينابيع الفقهية: 37/ 61.
(7) قال الحلي: «ولا تنعقد يمين ولد مع والده إلا مع إذنه ولا المرأة مع زوجها إلا بإذنه ولا المملوك مع مولاه إلا بإذنه وذلك فيما عدا الواجب وترك القبيح، أما فيما ..... فينعقد دون إذنهم». الينابيع الفقهية: 16/ 24. وينظر أيضا كلام قريب من هذا عند ابن بابويه، المقنع: ص 137؛ الكيدري، إصباح الشيعة: ص 482.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
ويقولون أيضا: إن نذر أحد أن يمشى إلى الكعبة راجلا وحج يسقط عنه هذا النذر، نص عليه أبو جعفر الطوسي. (1) مع أنه مخالف لقوله تعالى {وليوفوا نذورهم} وقوله تعالى {يوفون بالنذر}.
ويقولون أيضا: يلزم النذر بقصد القلب من غير ان يتلفظ بلفظ النذر سرا وجهرا، ويسمونه نذر الضمير. (2) مع أنه لا يلزم في الشرع شيء بقصد القلب من جنس ما لا بد فيه من القول كاليمين والنذر والنكاح والطلاق والعتاق والرجعة والبيع الإجارة والهبة والصداقة وغيرها.
مسائل القضاء
يقولون لا ينفذ قضاء القاضي في الحدود، بل لابد فيها من الإمام المعصوم. (3) فيلزم تعطيل الحدود في زمن غيبة الإمام أو عدم تسلط الائمة كما كانت في الأزمنة الماضية كذلك. ولو كان موجودا في محل فمن يقيم الحدود في محل آخر؟ مع أن جميع العبادات والمعاملات والكفارات ليست موقوفة على حضور الإمام، فلتكن إقامة الحدود أيضا من ذلك.
ويقولون أيضا: يشترط في القضاء علم الكتابة. (4) مع أنه لا دليل عليه، بل إن الدليل قائم على خلافه، فإن خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم كان له منصب القضاء بلا ريب لقوله تعالى {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله} ولم يتصف بالكتابة لقوله تعالى {وما كنت تتلو من قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك} مع أنه لم يلحقه قصور من ذلك.
مسائل الدعوى
يقولون تقبل دعوى امرأة ماتت ابنتها بانها تركت عند ابنتها المتوفاة متاعا أو خادما بالأمانة وذلك من غير بينة ولا شهود؛ نص عليه ابن بابويه. مع أنه مخالف لقوله تعالى {لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذا لم ياتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون} ولقوله صلى الله عليه وسلم «البينة على المدعي واليمين على من أنكر». (5) وأيضا لو قبلت الدعاوى من غير بينة لفسد الدين واختل نظام المسلمين.-----------------------------------
(1) صرح بذلك في كتابه الخلاف: 3/ 303، ونقله عنه منهم الكيدري في إصباح الشيعة: ص 484.
(2) قال الحلي: «ولا ينقد النذر والعهد إلا باللفظ». تبصرة المتعلمين: ص 278؛ وينظر أيضا العاملي، الدروس الشرعية: 2/ 167.
(3) العاملي، اللمعة الدمشقية: 3/ 62.
(4) كما في اللمعة الدمشقية: 2/ 417؛ الدروس الشرعية: 2/ 65.
(5) أخرجه البيهقي عن ابن عباس، سنن البيهقي: 10/ 252؛ وقال ابن حجر: «وأصله في الصحيحين بلفظ: اليمين على المدعى عليه». الدراية: 2/ 175.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
ويقولون أيضا: لو ادعى أحد على عدوه بالزنا وليس عنده شهود على إثبات هذه الدعوى يحلف ولا يحد بالقذف؛ نص عليه شيخهم المقتول في (المبسوط). (1) مع أن الحلف لا اعتبار له في الحدود، ويجب حد القذف على مدعيه إذا عجز عن إقامة البينة، وكيف لا ينظر إلى العداوة التي هي سبب ظاهر للاتهام والكذب؟
مسائل الشهادة والصيد والطعام
ويقولون: تقبل شهادة الصبي غير البالغ في القصاص. (2) مع أن الطفل ليس له أهلية الشهادة، لقوله تعالى {واستشهدوا شهيدين من رجالكم} ولا سيما باب القصاص الذي فيه إتلاف النفس.
ويقولون أيضا: صيد أهل الكتاب حرام، (3) وذبيحة أهل السنة ميتة، (4) وكذا ذبيحة من لم يستقبل القبلة عند الذبح. (5) وكل ذلك مخالف لقوله تعالى {فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين}.
ويقولون أيضا: لو اصطاد أحد بغير المعتاد من الآلة لا يصير الصيد مملوكا. (6) مع أنه لا فرق بين الآلة المعتادة وغيرها.
ويقولون أيضا: إن لبن الميتة وما لا يؤكل من الحيوان حلال. (7)
ويقولون أيضا: إن الخبز الذي عجن دقيقه بماء نجس طاهر؛ كما ذكر الحلي في (التذكرة). (8)
وأيضا يقولون: إن الطعام الذي وقع فيه زرق الدجاج واضمحل فيه طاهر جائز أكله، (9) وكذا لو طبخ المرق أو نحوه بماء الاستنجاء أو وقع شيء من زرق الدجاج، وكذا ماء الغدير الذي استنجى فيه كثير من الناس ووقع فيه دم حيض أو نفاس أو مذي وودي وبال فيه الكلب فإنه طاهر يجوز استعماله للشرب وطبخ شيء به، (10) وكذا إذا طبخ شيء بماء وكان قدر نصفه دم مسفوح أو بول حمار أو فرس. مع أن كل ذلك مخالف لقوله تعالى {ويحرم عليهم الخبائث}.
ويقولون أيضا: إن من كان جائعا ولو غنيا فنهب طعاما من مالكه الذي يطلب عليه أزيد من الثمن المتعارف فأكله جائز. (11)-----------------------------------
(1) هو عند الطوسي في كتابه المبسوط، نقلا عن الينابيع الفقهية: 33/ 212.
(2) حكموا بجواز شهادة الغلام إذا بلغ العشر سنين، ينظر: الكافي: 7/ 377؛ تهذيب الأحكام: 6/ 251.
(3) أخرج الكليني عن إسماعيل بن جابر قال: «قلت لأبي عبد الله عليه السلام: ما تقول في طعام أهل الكتاب؟ فقال: لا تأكله». الكافي: 6/ 264.
(4) قال المفيد: «ولا تأكل من ليس على دينك في الإسلام». المقنعة: ص 571. ويعني بالدين من لا يعتقد مذهب الإمامية. وقال ابن حمزة: «وذبيحة الكافر والناصب حرام». الوسيلة: ص 361. ويقصد بالناصب أهل السنة.
(5) أخرج الكليني عن محمد بن مسلم قال: «سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل ذبح ذبيحته فجهل أن يوجهها إلى القبلة؟ قال: كل منها، فقلت: فإنه لم يوجهها؟ قال: لا تأكل منها … وقال عليه السلام: إذا أردت أن تذبح فاستقبل القبلة». الكافي: 6/ 233؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 9/ 59.
(6) الكيدري، إصباح الشيعة: ص 378.
(7) أخرج ابن بابويه عن زرارة عن أبي عبد الله قال: «سألته عن الأنفحة تخرج من الجدي الميت؟ قال: لا بأس به، قلت: اللبن يكون في ضرع الشاه وقد ماتت، قال: لا بأس به، قلت: والصوف والشعر وعظام الفيل والبيض يخرج من الدجاجة؟ فقال: كل هذا لا بأس به». من لا يحضره الفقيه: 3/ 342؛ الطوسي، تهذيب التهذيب: 9/ 76. مع أن الراويات عندهم عن الأئمة تعارض ذلك، حيث أخرج الطوسي عن علي رضي الله عنه أنه: «سئل عن شاة ماتت فحلب منها لبن؟ فقال عليه السلام: ذلك حرام». تهذيب الأحكام: 9/ 76؛ الاستبصار: 4/ 89. لكن حملها الطوسي على التقية لأنها توافق مذاهب العامة!
(8) قال الطوسي في النهاية: «فإن استعمل شيء من هذه المياه النجسة في عجين يعجن به ويخبز لم يكن به بأس بأكل ذلك الخبز لأن النار قد طهرته». الينابيع الفقهية: 1/ 197.
(9) روى الطوسي عن الزبير قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البئر تقع فيه الفأرة أو غيرها من الدواب فتموت، فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز؟ قال: إذا أصابته النار فلا بأس به». تهذيب الأحكام: 1/ 413؛ من لا يحضره الفقيه: 1/ 14.
(10) لأن النار عندهم تطهر هذه النجاسات، قال الطوسي: «والنار تطهر كلما يكون في القدر من اللحم والتوابل والمرق إذا كانت تغلي، ووقع فيها مقدار أوقية دم أو أقل». النهاية: ص 587.
(11) (المحقق) الحلي، شرائع الإسلام: 4/ 45.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
مسائل الفرائض والوصايا
يقولون: إن ابن الابن لا يرث مع وجود الأبوين، مع أن هذا مخالف (1) لقوله تعالى {يوصيكم الله في أولادكم} وولد الابن داخل في الأولاد بلا شبهة لقوله تعالى {أبناءنا وأبناؤكم} وقوله تعالى {يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم} وقوله تعالى {يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة} الآية، ومخالف أيضا لما ثبت عندهم من الأخبار الصحيحة. (2)
ويقولون أيضا: لا يرث أولاد الأم من دية المقتول، (3) وكذا لا ترث الزوجة من العقار. (4) مع أن النصوص عامة.
ويقولون أيضا: إن أكبر أولاد الميت (5) يخصص من تركة أبيه بالسيف والمصحف والخاتم ولباسه بدون عوض، (6) مع أن ذلك أيضا مخالف لنص الكتاب. وبعضهم يجعل الجدات والأعمام وأبناءهم محرومين من الأرث. (7)
ويقولون في مسائل الوصايا: إن المظروف تابع للظرف، فلو أوصى لآخر بصندوق يدخل في الوصية ما فيه من النقود والمتاع. (8)
ويقولون أيضا: تصح الوصية بتحليل فرج الأمة لرجل إلى سنة أو سنتين. (9)
مسائل الحدود والجنابات
ويقولون في مسائل الحدود: يجب الحد على المجنون لو زنى بامرأة غافلة. (10) وهو مخالف لما ثبت عندهم من قوله صلى الله عليه وسلم «رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق … » الحديث. (11)
ويقولون أيضا: يجب الرجم على امرأة جامعها زوجها ثم ساحقت تلك المرأة بكرا وحملت تلك البكر، تحد البكر مائة جلدة، مع أن السحاق لم يقل أحد إنه زنا. (12)
ويقولون أيضا: يجب حد القذف على مسلم قال لآخر با ابن الزانية وكانت أم المقذوف كافرة، (13) مع أن نص القرآن يخصص حد القذف بالمحصنات والكافرة ليست بمحصنة، بل يجب تعزيره لحرمة ولدها المسلم.
ويقولون أيضا: لو قتل الأعمى مسلما معصوما لا يقتص منه، (14) مع أن آية القصاص عامة للأعمى وغيره.-----------------------------------
(1) اعترف الطوسي بأن هذا خلاف التنزيل فقال: «وذكر أصحابنا أن ولد الوالد مع الأبوين لا يأخذ شيئا، وذلك خطأ لأنه خلاف لظاهر التنزيل والمتواتر من الأخبار». النهاية: ص 359؛ وينظر ما قاله العاملي في وسائل الشيعة: 26/ 111.
(2) روى ذلك الكليني وغيره بإسناد صحيح عندهم عن الصادق أنه قال: «ابن الابن يقوم مقام أبيه». الكافي: 7/ 88؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 9/ 317؛ العاملي، وسائل الشيعة: 26/ 110.
(3) قال المفيد: «ولا يعطى الإخوة والأخوات من قبل الأم شيئا، وكذلك الأخوال والخالات، ولا يورثون من الدية شيئا». المقنعة: ص 701؛ وينظر العاملي، اللمعة الدمشقية: 8/ 37.
(4) نسب الكليني وغيره إلى الباقر أنه قال: «لا ترث النساء من عقار الأرض شيئا». الكافي: 7/ 128. وأخرج ابن بابويه رواية قريبة عن الصادق، من لا يحضره الفقيه: 4/ 347؛ والطوسي، تهذيب الأحكام: 9/ 299.
(5) للولد البكر ميزات عند اليهود.
(6) أخرج الكليني وغيره عن حريز عن الصادق أنه قال: «إذا هلك الرجل فترك بنين فللأكبر السيف والدرع والخاتم والمصحف، فإن حدث به حدث فللأكبر منهم». الكافي: 7/ 85؛ تهذيب الأحكام: 9/ 275؛ الاستبصار: 4/ 144.
(7) ينظر ابن حمزة، الوسيلة: ص 392.
(8) يشير الألوسي إلى ما نسبه الكليني إلى الرضا أن رجلا سأله: «عن رجل أوصى لرجل بصندوق، وكان فيه مال؟ فقال الورثة: إنما لك الصندوق وليس لك المال، فقال أبو الحسن عليه السلام: الصندوق بما فيه». الكافي: 7/ 44؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 9/ 211. قال: «ولو أوصى بصندوق أو سفينة أو جراب دخل في المظروف». الينابيع الفقهية: 34/ 122.
(9) قال الراوندي: «اعلم أن الإماء يستباح وطؤهن بإحدى ثلاثة أشياء: العقد عليهن بإذن أهلهن وبتحليل مالكهن الرجل من وطئهن وإباحة ذلك له، وإن لم يكن هناك عقد وبأن يملكهن فيستبيح وطأهن بملك الأيمان». فقه القرآن: 2/ 126.
(10) روى الكليني عن أبان بن تغلب قال: «قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا زنى المجنون أو المعتوه جلد، وإن كان محصنا رجم». الكافي: 7/ 192؛ الطوسي، تهذيب الأحكام: 10/ 19.
(11) أخرجه أحمد والنسائي وابن خزيمة والحاكم. وهو في صحيح الجامع برقم 3512. وأخرجه الإمامية عن علي رضي الله عنه في كتبهم المعتبرة، فأخرجه المفيد في الإرشاد: 1/ 194؛ ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة: 12/ 205؛ المجلسي، بحار الأنوار: 5/ 303؛ العاملي، وسائل الشيعة: 28/ 23.
(12) روى الطوسي أن الحسن بن علي بن أبي طالب سأل عن: «امرأة جامعها زوجها، فقامت بحرارة جماعه فساحقت جارية بكرا، فألقت عليها النطفة فحملت، فقال عليه السلام: في العاجل تؤخذ هذه المرأة بصداق هذه البكر لأن الولد لا يخرج حتى يذهب بعذره، وينتظر حتى تلد ويقام عليها الحد ويلحق الولد بصاحب النطفة، وترجم المرأة صاحبة الزوج». تهذيب الأحكام: 7/ 422. وينظر للتفصيل ابن فهد، المهذب: 5/ 61.
(13) قال الطوسي: «إن قال لمسلم: أمك زانية أو يا ابن الزانية، وكانت أمه كافرة أو أمة كان عليه الحد تاما». النهاية: ص 784؛ العاملي، اللمعة الدمشقية: 9/ 167.
(14) أخرجه الطوسي وغيره عن محمد الحلبي قال: «سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل ضرب رأس رجل بمعول فسالت عيناه على خديه، فوثب المضروب على ضاربه فقتله؟ فقال أبو عبد الله: هذان متعديان جميعا فلا أرى على الذي قتل الرجل قودا لأنه قتله وهو أعمى، والأعمى جنايته خطأ». تهذيب الأحكام: 10/ 233؛ العاملي، وسائل الشيعة: 29/ 399.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
ويقولون أيضا: لو جاع شخص وعند آخر طعام لا يعطيه لجائع يجوز للجائع أن يقتله ويأخذ طعامه ولا يجب عليه شيء من القصاص والدية، مع أن عدم الإطعام للجائع ليس مجوزا للقتل في شريعة من الشرائع.
ويقولون أيضا: لو قتل ذمي مسلما يعطى ورثة المقتول مال القاتل كله، والورثة مخيرون في جعل الذمي عبدا لهم وفي قتله. وكذا إن كان للذمي أولاد صغار يجوز لورثة المقتول أن يتخذوهم عبيدا وإماء. (1) مع أن الآية تدل على القصاص فقط، ولا يجوز الجمع بين القصاص والدية فضلا عن أن يصير القاتل عبدا أو ورثته، وقد قال تعالى {ولا تزر وازرة وزر أخرى}.
ولنكتف بهذا المقدار لأن هذياناتهم في مسائل الدين لا تسع أسفار، فنسبتها إلى العترة المطهرة محض بهتان، لا يخفى على ذوي العرفان.
الباب الثامن مطاعنهم في الخلفاء الراشدين وسائر الصحابة المكرمين وحضرة الصديقة أم المؤمنين رضي الله تعالى عنهم أجمعين
أعلم أولا أنه لم يسلم أحد من الكلام عليه وإلقاء التهمة بين يديه. ولله در من قال ممن وقف على حقيقة الحال:
قيل إن الإله ذو ولد … قيل إن الرسول قد كهنا
ما نجا الله والرسول معا … من لسان الورى فكيف أنا؟
ومع هذا لا يخفى على ذوي الألباب أن مطاعن هؤلاء لفرقة الضالة أشبه شيء ينبح الكلاب، بل لعمري إنه لصرير أو طنين ذباب.
وإذا أتتك نقيصتي (2) من ناقص … فهي الشهادة لي بأني كامل-----------------------------------
(1) قال ابن حمزة: «وإن قتل كافر حرا مسلما أو كفارا وأسلموا قبل الاقتصاص كان حكمهم حكم المسلمين، وإن لم يسلموا دفعوا برمتهم مع أولادهم وجميع ما يملكونه إلى ولي الدم إن شاء قتل واسترق الأولاد وتملك الأموال، وإن شاء استرق القاتل أيضا». الوسيلة: ص 345.
(2) في ديوان المتنبي، (مذمتي).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
فدونك فانظر فيها، وتأمل بظواهرها وخافيها.
المطاعن الأولى في حق الصديق الأجل
فمنها أنه صعد يوما على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له السبطان «انزل منبر جدنا» (1) فعلم أن ليس له لياقة الإمامة.
والجواب - على فرض التسليم - أن السبطين كانا إذ ذاك صغيرين، فإن الحسن ولد في الثالثة من الهجرة في رمضان والحسين في الرابعة منها في شعبان، والخلافة في أول الحادية عشرة، فأفعالهما إن اعتبرت بحيث تترتب عليها الأحكام لزم ترك التقية الواجبة، وإلا فلا نقص ولا عيب. فمن دأب الأطفال أنهم إذا رأوا أحدا في مقام محبوبهم ولو برضائه يزاحمونه ويقولون له قم عن هذا المقام، فلا يعتبر العقلاء هذا الكلام، وهم وإن ميزوا عن غيرهم لكن للصبي أحكاما، ولهذا اشترط في الاقتداء البلوغ إلى حد كمال العقل. ألا ترى أن الأنبياء لم يبعثوا إلا على رأس الأربعين إلا نادرا كعيسى، والنادر كالمعدوم.
ومنها أنه درأ الحد عن خالد بن الوليد أمير الأمراء عنده ولم يقتص منه أيضا، ولهذا أنكر عليه عمر لأنه قتل مالك بن نويرة مع إسلامه ونكح امرأته في تلك الليلة ولم تمض عدة الوفاة.
وجوابه أن في قتله شبهة، إذ قد شهد عنده أن مالكا وأهله أظهروا السرور فضربوا بالدفوف وشتموا أهل الإسلام (2) عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، (3) بل وقد قال في حضور-----------------------------------
(1) نسبه المجلسي إلى السمعاني في الأنساب والخطيب البغدادي في تاريخه، بحار الأنوار: 28/ 232. لكنه نقل جزءا وأهمل ما لا يتفق مع مذهبه. والرواية كاملة عند الخطيب البغدادي عن: «الحسين بن علي قال: أتيت على عمر بن الخطاب وهو على المنبر فصعدت إليه، فقلت: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك. فقال عمر: لم يكن لأبي منبر وأخذني وأجلسني معه، فجعلت أقلب خنصر يدي، فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال لي من علمك فقلت: والله ما علمنيه أحد، قال: يا بني لو جعلت تغشانا؟ قال: فأتيته يوما وهو خال بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع ابن عمر ورجعت معه فلقيني بعد فقال بم أرك فقلت: يا أمير المؤمنين إني جئت وأنت خال بمعاوية وابن عمر بالباب، فرجع ابن عمر ورجعت معه، فقال: أنت أحق بالأذن من بن عمر وإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ثم أنتم». والرواية تذكر عمر وليس أبا بكر. ينظر: تاريخ بغداد: 1/ 141
(2) وزاد مالك بن نويرة على ذلك انه التحق بسجاح المتنبئة. ويقول البلاذري في فتوح البلدان إن مالكا وقومه قاتلوا سرايا خالد في البطاح فنصر الله سرايا خالد عليهم وأسروا مالكا وأصحابه.
(3) ذكر الطبري أن سجاح بنت الحارث المتنبئة كانت قد راسلت مالك بن نويرة ودعته إلى الموادعة فأجابها. تاريخ الطبري: 2/ 269؛ ابن الجوزي، المنتظم: 4/ 22.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
خالد في حق النبي صلى الله عليه وسلم قال «رجلكم أو صاحبكم كذا». (1) وهذا التعبير إذ ذاك من شعار الكفار والمرتدين. وثبت أيضا أنه لما سمع بالوفاة رد صدقات قومه عليهم وقال: قد نجوت من مؤنة هذا الرجل، فلما حكى هذا للصديق لم يوجب على خالد القصاص ولا الحد إذ لا موجب لهما. (2) فتدبر. (3) وعدم الاستبراء بحيضة لا يضر أبا بكر، وخالد غير معصوم، على أنه لم يثبت أنه جامعها في تلك الليلة في كتاب معتبر. (4) وقد أجيب عنه بأن مالكا كان قد طلقها وحبسها عن الزواج على عادة الجاهلية مدة مضي العدة، فالنكاح حلال. ثم إن الصديق قد حكم في درء القصاص حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قد ثبت في التواريخ أن خالدا هذا أغار على قوم مسلمين (5) فجرى على لسانهم «صبأنا صبأنا» أى صرنا بلا دين، وكان مرادهم أنا تبنا عن ديننا القديم ودخلنا الصراط المستقيم فقتلهم خالد، حتى غضب عبد الله بن عمر فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم فآسف وقال: «اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد»، ولم يقتص منه، (6) [ولم يؤدهم] (7) فالفعل هو الفعل. على أن الصديق أداهم الدية. ويجاب أيضا أنه لو توقف الصديق في القصاص طعنا لكان توقف الأمير في قتلة عثمان أطعن. وليس، فليس. وأيضا استيفاء القصاص إنما يكون واجبا لو طلبه الورثة. وليس،-----------------------------------
(1) هذه اللفظة ثابتة حيث أوردها الفسوي في البدء والتاريخ: 5/ 160؛ وابن الجوزي، المنتظم: 4/ 78.
(2) وفي شرح الحماسة للخطيب التبريزي أن أبا بكر هو الذي امر خالدا بقتل مالك ولم يفعل هذا إلا بما عنده من العلم عن ردة مالك وفساد سريرته وما ترتب على ذلك من فساد علانيته.
(3) ينظر ما قاله ابن تيمية في منهاج السنة النبوية: 5/ 514.
(4) بل المقرر في الروايات المعتبرة عند أبن جرير وفي البداية والنهاية لابن كثير أن خالدا لم يدخل بهذه السبية إلا بعد انقضاء عدتها. وللأستاذ الشيخ أحم شاكر تحقيق نفيس في امر مالك بجزء شعبان سنة 1364 من مجلة الهدي النبوي لسنتها التاسعة فارجع إليه.
(5) هم بنو جذيمة
(6) لأن خالدا كان معذورا فيما فعل بعد أن سمع ردتهم بقولهم «صبأنا صبأنا» أما براءته صلى الله عليه وسلم مما فعل خالد فلإعلان أنه لم يأمره بذلك. ولولا أنه صلى الله عليه وسلم رأى خالدا معذورا فيما فعل لعزله واقتص منه.
(7) زيادة من السيوف المشرقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)