Arabic source text

📘 আশ-শায ওয়াল মুনকার ওয়া যিয়াদাতুস সিকা - মুওয়াযানাহ বাইনাল মুতাকাদ্দিমীন ওয়াল মুতাআখখিরীন (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

📘 الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين (عبد القادر المحمدي)

📘 আশ-শায ওয়াল মুনকার ওয়া যিয়াদাতুস সিকা - মুওয়াযানাহ বাইনাল মুতাকাদ্দিমীন ওয়াল মুতাআখখিরীন (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
كما مر من قول أبي داود، وكما قال أبو حاتم الرازي: "فأين هو في روايات سفيان " (1)؟
وهذا التفرد الأخير قسمه علماء المصطلح إلى: تفرد مطلق: وهو كما قال الحاكم النيسابوري: " أحاديث يتفرد بروايتها رجل واحد عن إمام من الأئمة، ومثال ذلك: ما حدثناه أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن شيبان الرملي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن نافع عن ابن عمر: "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى نجد فبلغت سهمانهم اثنى عشر بعيراً فنفلنا النبي صلى الله عليه وسلم بعيراً بعيراً "، قال الحاكم تفرد به سفيان بن عيينة عن الزهري وعنه أحمد بن شيبان الرملي " (2).
وإلى تفرد نسبي: كأن يتفرد به أهل مدينة واحدة عن الصحابي، قال الحاكم: ومثال ذلك ما حدثناه أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى قال: حدثنا صالح بن محمد بن حبيب الحافظ قال: حدثنا علي بن حكيم قال: حدثنا شريك عن أبي الحسناء عن الحكم بن عتيبة عن حنش قال:" كان علي رضي الله عنه يضحي بكبشين، بكبش عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبكبش عن نفسه، وقال: كان أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضحي عنه فأنا أضحي عنه أبداً ". قال الحاكم: تفرد به أهل الكوفة من أول الإسناد إلى آخره لم يشركهم فيه أحد " (3). أو أنْ يتفرد بها أهل بلد عن أهل بلد آخر.
قال الحاكم:"وهذا نوع يعز وجوده وفهمه، ومثال ذلك: ما حدثناه أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي قال: حدثنا موسى بن سهل بن كثير قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي عن وراد قال:"كتب معاوية بن أبي سفيان إلى المغيرة اكتب إلي بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم فكتب إليه:" أنه كان ينهى عن قيل وقال وكثره السؤال وإضاعة المال ". قال الحاكم: سعيد بن عمرو بن أشوع شيخ من ثقات الكوفيين يجمع حديثه ويعز وجوده وليس هذا الحديث عند الكوفيين عنه إنما ينفرد به أبو المنازل خالد بن مهران الحذاء البصري عنه" (4).--------------------------------------------
(1) انظر علل ابن أبي حاتم 1/ 92
(2) معرفة علوم الحديث ص99.
(3) معرفة علوم الحديث ص96 - 97.
(4) معرفة علوم الحديث ص100.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

‌‌الفصل الأول
الحديث المنكر عند أهل المصطلح
‌‌المبحث الأول: تعريف الحديث المنكر:
المنكر: لغة: اسم مفعول، وفعله: أنكره بمعنى جحده أو لم يعرفه وأنه يقابل المعروف (1).، قال ابن فارس: "ونكر الشيء وأنكره لم يقبله قلبه، ولم يعترف به لسانه … " (2).وقال الراغب: " المنكر كل فعل تحكم العقول الصحيحة بقبحه، أو تتوقف في استقباحه أو استحسانه العقول، فتحكم بقبحه الشريعة … " (3).
ويطلق المنكر في اللغة على عدة معانٍ منها: الدهاء والفطنة، والصعوبة، والأمر الشديد، وخلاف الاعتراف، والتغيير، والجهل .. " (4).
وفي الاصطلاح:
لم أجد تعريفاً صريحاً، أو باباً مستقلاً في كتب المصطلح الأولى ككتاب "المحدث الفاصل " للإمام الرامهرمزي (360)، ولا في كتاب "معرفة علوم الحديث "لأبي عبد الله الحاكم (ت405) وأما عن الخطيب البغدادي (ت 463) فقد بوّب باباً سماه: "باب ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ ورواية المناكير والغرائب من الأحاديث" (5) ولم يصرح بتعريف مستقل، وإنما اكتفى بإيراد الأحاديث الشاذة المستنكرة، وحتى أنّ أبا حفص الميانشي (ت 581) لم يفرده بتعريف.
وأول من عرفه من علماء المصطلح، وأفرده قسماً من علوم الحديث - بحدود اطلاعي - الحافظ ابن الصلاح ت (643) فقال:" المنكر ينقسم قسمين على ما--------------------------------------------
(1) انظر القاموس المحيط فصل النون … ?اب الراء 2/ 148 ومختار الصحاح مادة نكر ص 679.
(2) معجم مقاييس اللغة 5/ 476.
(3) المفردات ص505.
(4) انظر لسان العرب، ابن منظور 14/ 281، وتاج العروس، الزبيدي 14/ 287، والحديث المنكر دراسة نظرية وتطبيقية في كتاب علل الحديث لابن أبي حاتم، لزميلنا الشيخ عبد السلام أبو سمحة ص 11 - 12.
(5) الكفاية في علم الرواية ص140.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه مثال الأول، وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات: رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر بن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" (1) فخالف مالك غيره من الثقات في قوله عمر بن عثمان، بضم العين، وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب " التمييز " (2): أن كل من رواه من أصحاب الزهري قال فيه: عمرو بن عثمان يعني بفتح العين، وذكر أن مالكاً كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان كأنه علم أنهم يخالفونه، وعمرو وعمر جميعاً ولدا عثمان غير أن هذا الحديث إنما هو عن عمرو بفتح العين وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه والله أعلم.
ومثال الثاني، وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يتحمل معه تفرده: ما رويناه من حديث أبي زكريا يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه ويقول عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق" (3).
تفرد به أبو زكريا وهو شيخ صالح، أخرج عنه مسلم في كتابه غير أنه لم يبلغ مبلغ من يتحمل تفرده والله أعلم " (4).
وقال النووي ت (676): " قال الحافظ البرديجي: هو الفرد الذي لا يعرف متنه عن غير راويه، وكذا أطلقه كثيرون، والصواب فيه التفصيل الذي تقدم في الشاذ " (5).
وقال ابن دقيق العيد ت (702): " وهو كالشاذ، وقيل هو ما انفرد به الراوي وهو قول منقوض بالأفراد الصحيحة " (6).
وقال الذهبي ت (748):"المنكر ما تفرد الراوي الضعيف به، وقد يعد مفرد--------------------------------------------
(1) أخرجه الشيخان، انظر تخريجه في المسند الجامع 1/ (139).
(2) قلت: لم أقف عليه في النسخة الظاهرية التي حققها الأعظمي، فلعلها في غير نسخة، أو هي سبق قلم من الابن الصلاح والله أعلم.
(3) أخرجه الحاكم 4/ 135.
(4) مقدمة ابن الصلاح ص80.
(5) تقريب النواوي بشرحه تدريب الراوي 1/ 199.
(6) الاقتراح ص198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

الصدوق منكراً " (1).
وقال ابن جماعة ت (773):" هو ما تفرد به من ليس بثقة ولا ضابط فهو المنكر " (2).
وقال ابن كثير الدمشقي ت (774):" المنكر: وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلاً ضابطاً وإن لم يخالف فمنكر مردود " (3).
وقال الحافظ العراقي ت (806):
والمنكر الفرد كذا البرديجي … أطلق والصواب في التخريج
إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر … فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر (4)
وقال الحافظ ابن حجر (852): " وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث " (5).
وقال: "إن وقعت المخالفة مع الضعف فالراجح يقال له المعروف ومقابله يقال له المنكر، وعرف بهذا أنّ بين الشاذ والمنكر عموماً وخصوصاً من وجه لأن بينهما اجتماعاً في اشتراط المخالفة وافترافاً في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف وقد غفل من سوى بينهما" (6).
وقال: " وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشئ لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث، وإن خولف بهذا فصل المنكر من الشاذ وأن كلاً منهما يجمعهما مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة " (7).--------------------------------------------
(1) انظر الموقظة ص42.
(2) المنهل الروي ص51.
(3) اختصار علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص 55.
(4) ألفية الحديث بشرحها فتح المغيث 1/ 222.
(5) النكت على ابن الصلاح 2/ 675.
(6) نزهة النظر ص52.
(7) النكت 2/ 675.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

وقال السخاوي ت (902) هو: " ما رواه الضعيف مخالفاً " (1).
وقال السيوطي ت (911) في ألفيته (2):
المنكر الذي روى غير الثقة مخالفاً في نخبة قد حققه
قابله المعروف والذي رأى ترادف المنكر والشاذ نأى.

‌‌المبحث الثاني: مفهوم الحديث المنكر عند المتأخرين:
من خلال التعريفات التي مرت يتضح اختلاف علماء المصطلح، وكذا علماء الحديث الآخرين من غير أهل المصطلح في مفهوم الحديث المنكر على مذاهب عدة يمكن إجمالها بالآتي:

‌‌المطلب الأول: المنكر: هو الحديث الذي يتفرد به الراوي مطلقاً:
أي:"مطلق التفرد": نسب جمهور المتأخرين إلى الحافظ البرديجي ت (301 هـ) هذا القول مستدلين على ذلك من قوله في معنى المنكر:" أنه الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه عنه ولا من وجه آخر" (3).
هكذا فهم ابن الصلاح كلام البرديجي هذا، فقال بعد أن نقل النص:"وإطلاق الحكم على التفرد بالرد أو النكارة أو الشذوذ موجود في كلام كثير من أهل الحديث " (4).
وقال الحافظ العراقي:
والمنكر الفرد كذا البرديجي … أطلق والصواب في التخريج (5)
وقال أيضا:"كثيراً ما يطلقون المنكر على الراوي لكونه روى حديثاً واحداً " (6).
وقال السخاوي: في تعريف المنكر عند البرديجي:"وهو الذي لا يعرف متنه من--------------------------------------------
(1) فتح المغيث 1/ 223، وانظر توضيح الأفكار، الصنعاني 2/ 3 - 4.
(2) الألفية ص93، البيتان 180 - 181، وانظر تدريب الراوي 1/ 200.
(3) مقدمة ابن الصلاح ص80، وانظر شرح علل الترمذي2/ 653وفتح المغيث، السخاوي1/ 222 وغيرها.
(4) مصدر سابق.
(5) فتح الغيث شرح ألفية الحديث، السخاوي 1/ 222.
(6) الرفع والتكميل، اللكنوي ص 201.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

غير وجه راويه فلا متابع له فيه ولا شاهد" (1).
وقال السيوطي: "وَصفَ الذهبي في"الميزان"عدة أحاديث في مسند أحمد وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة بأنها منكرة، بل وفي الصحيحين أيضاً، وما ذاك إلا لمعنى يعرفه الحفاظ وهو أن النكارة ترجع إلى الفردية ولا يلزم من الفردية ضعف متن الحديث فضلاً عن بطلانه" (2).
أقول هذا كلام غير دقيق فليس مراد البرديجي- رحمه الله أن مطلق التفرد مردود، بل هو ينهج نهج الأوائل حيث إنّ الحكم على الرجل عندهم يكون على أساس المتون التي يأتي بها فمراده هنا ألا يكون متن الحديث غير معروف من طرق أخرى.
وقد نص هو على هذا فقال:"إذا روى الثقة من طريق صحيح عن رجل من … أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حديثاً لا يصاب إلا الرجل الواحد لم يضره أن لا يرويه غيره إذا كان متن الحديث معروفاً ولا يكون منكراً ولا معلولاً " (3).
فتفرد الثقة بحديث -متن- لا يضره إلا إذا كان فيه أمر لا يعرفه من لا يفوتهم معرفته أو جاء بأمر يستنكر وهاك الدليل:
قال البرديجي في حديث:"رواه عمرو بن عاصم عن همام عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"إني أصبت حداً فأقمه عليَّ " (4) الحديث: هذا عندي حديث منكر وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم " (5).
وتمام الحديث كما جاء في لفظ البخاري:" إني أصبتُ حداً فأقمه في كتاب الله، قال: أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم، قال: فإنَّ الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدّك".
ولما كان هذا الحديث عنده معلولاً كان لا بد أن يكون له علة: وقد أعله بأخف رواة السند ضبطاً:"عمرو بن عاصم الكلابي"، فقال: وهو عندي وهم من عمرو بن عاصم،--------------------------------------------
(1) فتح المغيث 1/ 222.
(2) الحاوي للفتاوى 2/ 210.
(3) شرح علل الترمذي، ابن رجب 2/ 654، وانظر الرفع والتكميل، اللكنوي ص 201.
(4) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري (6823)، ومسلم (2765)، وغيرهما من طريق عمرو بن عاصم، وأخرجه مسلم (2765) من طريق أبي امامة.
(5) شرح العلل 2/ 654 - 655

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

وقال أبو حاتم في العلل: " الحديث باطل بهذا الإسناد " (1).
إذن فالمنكر عند البرديجي لا يعني مجرد التفرد بل الخطأ الذي يقع في الحديث.
ومع أننا نتحفظ على قوله هذا، بل وعلى قول أبي حاتم الرازي ببطلان إسناده، لكون الحديث مخرج بهذا الإسناد في الصحيحين، لكن هذا لا يمنع أن يكون عالم مثل أبي حاتم الرازي يعتقد ببطلان إسناده، ومتابعة البرديجي له والحكم عليه بالنكارة.
أما قول الحافظ ابن حجر:" هذا مما ينبغي التيقظ له فقد أطلق الإمام أحمد والنسائي وغير واحد من النقاد لفظ المنكر على مجرد التفرد لكن حيث لا يكون المتفرد في وزن من يحكم لحديثه بالصحة بغير عاضد يعضده" (2)، فإني أفهم من كلام الحافظ: أن الأوائل كانوا يطلقون النكارة على ما تفرد به الضعيف المعتبر، ولا يطلقونها على تفرد الثقة أو الصدوق؟! وهذا كلام متعقب بما يلي:
إن نسبة هذا إلى أحمد والنسائي وغيرهما نسبة خاطئة فالإمام أحمد والنسائي وابن القطان وغيرهم كانوا يعلون تفرد الثقة وغيره إذا كان متن الحديث فيه مخالفة للأصول أو تقرير حكمٍ تعم به البلوى ولم ينقل إلا من طريق واحد، وقد بيناه فيما سبق، ونذكر بعضا هنا:
أعل الإمام أحمد حديث مالك بن أنس لأنه تفرد فيه وخالف متنه المحفوظ عنده، فمثلاً الحديث الذي أخرجه البخاري من طريق مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة رضي الله عنه:" أن الذين جمعوا الحج والعمرة طافوا حين قدموا لعمرتهم وطافوا لحجهم حين رجعوا من منى .. " (3).
قال:"لم يقل هذا أحد إلا مالك. وقال: لا أظن مالكاً إلا غلط فيه ولم يجئ به أحد غيره. وقال مرة: لم يروه إلا مالك ومالك ثقة " (4).
قال ابن رجب:"ولعل أحمد إنما استنكره لمخالفته للأحاديث في أن القارن يطوف طوافاً واحداً " (5).--------------------------------------------
(1) العلل 1/ 454 (1364).
(2) النكت2/ 674.
(3) أخرجه البخاري (1638) ومسلم 2/ 870 (1211) وغيرهما.
(4) شرح العلل2/ 654.
(5) مصدر سابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

قلت: وهو الذي أراده الإمام أحمد والله أعلم.
وفي هذا أبلغ الرد على الحافظ ابن حجر في قوله الذي مر، وكذا ما رواه إسحاق بن هانئ قال: " قال لي أبو عبد الله-يعني أحمد- قال لي يحيى بن سعيد: لا أعلم عبيد الله يعني ابن عمر، أخطأ إلا في حديث واحد لنافع عن أبن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تسافر امرأةٌ فوق ثلاثة أيام … (1) الحديث قال أبو عبد الله: فأنكر يحيى بن سعيد عليه.
قال أبو عبد الله: قال لي يحيى بن سعيد: فوجدته قد حدث به العمري الصغير عن ابن عمر مثله قال أبو عبد الله: لم يسمعه إلا من عبيد الله فلما بلغه عن العمري صححه " (2).
قال ابن رجب:"وهذا الكلام يدل على أن النكارة عند يحيى القطان لا تزول إلا بمعرفة الحديث من وجه آخر وكلام الإمام أحمد قريب من ذلك" (3).
قلت: فكيف إذن صرح الحافظ ابن حجر في أكثر من موضع: أن المتقدمين يقبلون تفرد الثقة؟ وهو القائل:" المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له "، بل وحتى على رأيه هو في كون الصدوق يقبل تفرده-كما مر-فقد ناقض نفسه إذ قال:"فالصدوق إذا تفرد بشيءٍ لا متابع له ولا شاهد ولم يكن عنده من الضبط ما يشترط في حد الصحيح والحسن فهذا أحد قسمي الشاذ … ". (4)
وهكذا تحصل أن قول من يقول إنّ المتقدمين يطلقون النكارة على مجرد التفرد، هو قول ضعيف والصواب هو ما قدمناه من كونهم يلحظون سلامة الحديث أولاً، وهل هو محفوظ أو لا؟.
ويؤيد هذا أنّ الخطيب البغدادي بوّب باباً سماه: "باب ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ ورواية المناكير والغرائب من الأحاديث" (5)
فالقول إن المنكر هو:"ما انفرد به الراوي هو قول منقوض بالأفراد الصحيحة" (6)،--------------------------------------------
(1) أخرجه مسلم 2/ 975 (1338)،وأبو داود (1727).
(2) شرح العلل2/ 655 - 656.
(3) شرح العلل2/ 656
(4) النكت2/ 674.
(5) الكفاية في علم الرواية ص140.
(6) الاقتراح، إبن دقيق العيد ص198.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

كما صرح بذلك الحافظ ابن الصلاح وغيره من علماء المصطلح (1).
وقد حكم الأئمة على أحاديث انفرد بها رواة صدوقون بإنها صحيحة وعلى أحاديث أنفرد بها ثقات بإنها منكرة أو شاذة تبعاً لمتن الحديث أو إسناده، وتبعاً لما يقع فيها من المخالفة.

‌‌المطلب الثاني: المنكر: التفرد مع المخالفة (مطلقاً) - مرادف للشاذ -:
قال ابن الصلاح:"المنكر ينقسم قسمين على ما ذكرناه في الشاذ فإنه بمعناه مثال الأول، وهو المنفرد المخالف لما رواه الثقات: رواية مالك عن الزهري عن علي بن حسين عن عمر ابن عثمان عن أسامة بن زيد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم" (2) فخالف مالك غيره من الثقات في قوله: عمر بن عثمان بضم العين وذكر مسلم صاحب الصحيح في كتاب التمييز (3): أن كل من رَواه من أصحاب الزهري قال فيه عمر بن عثمان يعني بفتح العين وذكر أن مالكاً كان يشير بيده إلى دار عمر بن عثمان كأنه علم أنهم يخالفونه وعمرو وعمر جميعاً ولدا عثمان غير أن هذا الحديث إنما هو عن عمرو بفتح العين وحكم مسلم وغيره على مالك بالوهم فيه والله أعلم.
ومثال الثاني، وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يتحمل معه تفرده: ما رويناه من حديث أبي زكريا يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك
غاظه ويقول عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق " (4)،تفرد به أبو زكريا وهو شيخ صالح، أخرج عنه مسلم في كتابه غير أنه لم يبلغ مبلغ من يتحمل تفرده والله أعلم" (5).
قلت: فلم يميز ابن الصلاح بين المنكر والشاذ كما هو واضح، وتعقبه الحافظ ابن--------------------------------------------
(1) انظر مقدمة ابن الصلاح ص80.
(2) أخرجه البخاري (1588 و 4283 و 6764) وغيره.
(3) لم أقف عليه في المطبوع الذي بين يديّ.
(4) أخرجه النسائي في الكبرى رقم (6677)، وابن ماجه (3332)،والحاكم 4/ 135.
(5) مقدمة ابن الصلاح ص80.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

حجر في النكت فقال:" ليس بعبارته ما يفصل أحد النوعين عن الآخر، نعم هما مشتركان في كون كل منهما على قسمين وإنما اختلافهما في مراتب الرواة" (1).
وقال ابن دقيق العيد:"هو كالشاذ، وقيل هو ما انفرد به الراوي وهو قول منقوض بالأفراد الصحيحة " (2)،فهو أيضاً يسوي بين المنكر والشاذ.

وقال الحافظ العراقي في ألفيته (3):
والمنكر الفرد كذا البرديجي … أطلق والصواب في التخريج
إجراء تفصيل لدى الشذوذ مر … فهو بمعناه كذا الشيخ ذكر
فهو على مذهب ابن الصلاح في اعتبار الشاذ والمنكر واحداً.
ويبدو أن الذهبي يسوي بينهما (4)، لكن السخاوي علل ذلك بقوله: "وأما جمع الذهبي بينهما في حكمه على بعض الأحاديث فيحتمل أن يكون تقدم الفرق بينهما ويحتمل غيره " (5).
وقد مَثَّلَ الحافظ العراقي على ذلك فقال:"ولنذكر مثالاً للمنكر" ثم أورد حديث همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس رضي الله عنه:" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل الخلاء وضع خاتمه" (6)،أخرجه أبو داود وقال عَقبهُ: "هذا حديث منكر وإنما يعرف عن ابن جريج عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس:"أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق ثم
ألقاه" (7)،والوهم فيه من همام ولم يروه إلا همام" (8)،قال الحافظ العراقي: وهمام ثقة احتج به أهل الصحيح ولكنه خالف الناس (9)، أي: خالفهم في الإسناد والمتن.--------------------------------------------
(1) النكت 2/ 674.
(2) الاقتراح ص198.
(3) فتح المغيث، السخاوي 1/ 222.
(4) انظر الموقظة ص42.
(5) فتح المغيث 1/ 223.
(6) أخرجه أبو داود (19)، والترمذي (1746)، وابن ماجه (203).
(7) أخرجه البخاري (5868)، ومسلم 3/ 1657 (2093) وغيرهما.
(8) سنن أبي داود (19).
(9) انظر فتح المغيث 1/ 226.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

قال الحافظ ابنُ حجر:"وقد نوزع أبو داود في حكمه عليه بالنكارة مع أن رجاله من رجال الصحيح" (1)،ثم قال:"لا يصلح مثالاً للمنكر فلنذكر مثالاً للمنكر غيره" (2)،وقال السخاوي:"ولم يوفق أبو داود على الحكم عليه بالنكارة … " (3)،ولسنا هنا بصدد ذكر تصحيح الحديث أو عدمه، بل الذي يعنينا أن الحديث المنكر عند الكثير من المتقدمين يعني المخالفة مطلقاً سواء كان المخالف ثقة أم غير ثقة، وقد استنكره أبو داود لأن هماماًخالف"في متن الحديث"المحفوظ عن الزهري، إذ المحفوظ ما أخرجه الشيخان من حديث الزهري الذي رواه عنه الجم الغفير من أصحابه عن أنس:" أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه" (4).
وقد خَطّأ بعضُ المتأخرين التسويةَ بينهما، أي: المنكر والشاذ، كالحافظ ابن حجر وغيره فقال:"قد غفل من سوى بينهما" (5)
وقال السيوطي في ألفيته:
. . . . . . والذي رأى … ترادف المنكر والشاذ نأى. (6)

‌‌المطلب الثالث: المنكر: تفرد الضعيف:
قال ابن الصلاح: و"مثال الثاني: وهو الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والإتقان ما يحتمل معه تفرده .. " (7)، وقال ابن جماعة:"هو ما تفرد به من ليس بثقة ولا ضابط فهو المنكر" (8).
وقال ابن كثير:"المنكر: وهو كالشاذ إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود، وكذا إن لم يكن عدلاً ضابطاً وإن لم يخالف فمنكر مردود، وأما إن كان الذي تفرد به عدلاً--------------------------------------------
(1) النكت 2/ 677.
(2) النكت 2/ 226.
(3) فتح المغيث 1/ 226.
(4) سيأتي الكلام عليه ص65.
(5) نزهة النظر ص52.
(6) الألفية (ص93). البيت 181.
(7) مقدمة ابن الصلاح ص80.
(8) المنهل الروي ص51.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

ضابطاً حافظاً (1) قبل شرعا، ولا يقال له منكر " (2).
قال العلامة أحمد شاكر تعليقاً عليه: أي "إنّ ما انفرد به الراوي الذي ليس معدلاً ولا ضابطاً فهو منكر مردود مع أنه لم يخالف غيره في روايته لأنه انفرد بها، ومثله لا يقبل تفرده " (3).
قال الحافظ ابن حجر:"وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيءٍ لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث " (4).
قلت: كما أسلفنا القول: إن مفهوم الحديث المنكر عند المتقدمين أوسع مما ينسب إليهم من كونه:"مخالفة الضعيف للثقات "،فهو قد يشمل تفرد الثقة وقد يشمل كما قال بعض علماء المصطلح تفرد المتروك، الذي لا تحل الرواية عنه، وكما بيناه قبل قليل.
وقال الإمام مسلم:"علامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم ولم تكد توافقها فإن كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله " (5).
قال النووي عقب كلام الإمام مسلم:"يعني به المنكر المردود فإنهم قد يطلقون المنكر على انفراد الثقة بحديث، وهذا ليس بمنكر مردود إذا كان الثقة ضابطاً متقناً " (6).
وهذا كلام يحتاج إلى دليل فما عرفنا عالماً من المتقدمين يصحح حديثا ثم يطلق عليه لفظ النكارة؟ وإنما أراد الإمام النووي في هذا - والله أعلم - الدفاع عن نظريته في قبول زيادة ثقة مطلقاً، كما سيأتي بيانه.
وأما الحافظ ابن حجر فقال عقبه:"فالرواة الموصوفون بهذا هم المتروكون فعلى--------------------------------------------
(1) في المطبوع (عدل ضابط حافظ) فلعله خطأ مطبعي.
(2) اختصار علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص 55.
(3) مصدر سابق.
(4) النكت على ابن الصلاح 2/ 675.
(5) المقدمة 1/ 7،وانظر شرح مسلم للنووي 1/ 56 - 57
(6) شرح مسلم 1/ 56 - 57 ..

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

هذا رواية المتروك عند مسلم تسمى منكرة وهذا هو المختار" (1).
أقول:-إن عبارة الإمام مسلم واضحة وهو مذهب المتقدمين، وهو أن المحدث إذا خولف بمن هو أحفظ أو أكثر أو نحو ذلك من مقاييسهم حكم على روايته بالنكارة أو الخطأ أو أي عبارة تدل على ذلك دون النظر إلى مرتبته، فإذا كثرت المناكير في حديثه خرج عن كونه ثقة، وتتناسب زيادة النكارة في الحديث تناسباً طردياً مع درجة ضعفه.
فليس كل من جاء بمنكر هو ضعيف، قال ابن القطان: لا يضر الراوي ألا يتابع إلا إذا كثرت منه رواية المناكير ومخالفة الثقات (2). وقال ابن دقيق العيد:" قولهم: روى المناكير لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته، وينتهي إلى أن يقال فيه: منكر الحديث، لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه والعبارة الأخرى لا تقتضي الديمومة .. " (3)
وقال الذهبي: " ما كل من روى المناكير يضعف " (4)، وقال اللكنوي:" لا تظن من قولهم هذا حديث منكر أن راويه غير ثقة، فكثيراً ما يطلقون النكارة على مجرد التفرد، … .. وكذا لا تظن من قولهم: فلان يروي المناكير، أو حديثه هذا منكر، ونحو ذلك أنه ضعيف " (5)
ومثال هذا القسم:
ما أخرجه الترمذي بسنده قال: حدثنا عمرو بن علي، قال حدثنا يحيى بن سعيد القطان، قال حدثنا المغيرة بن قرة السدوسي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل أو أطلقها وأتوكل؟ قال:" اعقلها وتوكل" قال عمرو بن علي قال يحيى: وهذا عندي حديث منكر (6).
قال أبو عيسى: وهذا حديث غريب من هذا الوجه لا نعرفه من حديث أنس بن مالك--------------------------------------------
(1) النكت 2/ 675.
(2) انظر مقدمة فتح الباري ص 555 - 556.
(3) نصب الراية 1/ 179بتصرف يسير، وانظر الرفع والتكميل، الكنوي ص 203.
(4) ميزان الاعتدال 1/ 118.
(5) الرفع والتكميل ص 199 - 200.
(6) أخرجه الترمذي (2517)، والعلل في آخر الجامع 5/ 715.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 58)

إلا من هذا الوجه، وقد روي عن عمرو بن أمية عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا (1). قال يحيى القطان:"هو عندي منكر" (2).
وقال ابن رجب الحنبلي:"وحديث أنس قد رواه غير واحد عن المغيرة بن أبي قرة عن أنس وقد تفرد به المغيرة عنه، ولهذا غرّبه الترمذي من حديث أنس فهذا الحديث من الغرائب المنكرة " (3).
وكذا ما أخرجه النسائي في الكبرىقال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علي بن عطاء بن مقدم قال: حدثني يحيى بن محمد بن قيس قال سمعت هشام بن عروة يذكر عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلوا البلح بالتمر فإنَّ ابن آدم إذا أكله غضب الشيطان وقال عاش أبن آدم حتى أكل الخلق بالحديد" (3).
قال النسائي: منكر (4).
قلت: علة الحديث هو يحيى بن محمد بن قيس البصري ومدار الحديث عليه: وهو ضعيف وقد تفرد هنا، قال العقيلي: لا يتابع عليه وقال الساجي: إنه صدوق يَهمُ، وفي حديثه لين، وقال ابن حبان: إنه يقلب الأسانيد ويرفع المراسيل من غير تعمد فلا يحتج به (5).
وقال الذهبي: إنه حديث منكر (6).
وقد مثل به للمنكر: ابن الصلاح، وغيره من علماء المصطلح (7).

‌‌المطلب الرابع: المنكر: مخالفة الضعيف للثقة أو الثقات:
وهذا هو التعريف المعروف بين عامة طلبة الحديث اليوم، وهو المراد إذا أطلقت اللفظة في عرف المتأخرين.--------------------------------------------
(1) مصدر سابق.
(2) شرح العلل 2/ 653.
(3) أخرجه النسائي في الكبرى رقم (6677)، وابن ماجه (3332).
(4) مصدر سابق.
(5) انظر ترجمته في ضعفاء العقيلي 4/ 427، والمجروحين لأبن حبان 3/ 119،وميزان الاعتدال 4/ 405،والتقريب (7639).
(6) ميزان الاعتدال 4/ 405.
(7) مقدمة ابن الصلاح ص80، وانظر فتح المغيث، السخاوي 1/ 224 - 225.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

قال الحافظ ابن كثير:"إن خالف راويه الثقات فمنكر مردود وكذا إن لم يكن عدلاً ضابطاً وإن لم يخالف فمنكر مردود" (1).
وقد يفهم كلام ابن كثير أن مخالفة الثقة والضعيف سيان عنده.
وقال ابن حجر:"وعرف بهذا أنّ بين الشاذ والمنكر عموماً وخصوصاً من وجه لأن بينهما اجتماعاً في اشتراط المخالفة وافتراقاً في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف وقد غفل من سوى بينهما" (2)،ثم قال:"وأما إذا انفرد المستور أو الموصوف بسوء الحفظ أو المضعف في بعض مشايخه دون بعض بشيء لا متابع له ولا شاهد فهذا أحد قسمي المنكر، وهو الذي يوجد في إطلاق كثير من أهل الحديث، وإن خولف بهذا فصل المنكر من الشاذ وإن كلاً منهما يجمعهما مطلق التفرد أو مع قيد المخالفة" (3).
وقال السخاوي في تعريفه: "ما رواه الضعيف مخالفا " (4).

وقال السيوطي في ألفيته (5):
المنكر الذي روى غير الثقة … مخالفاً في نخبة قد حققهْ
قابله المعروف والذي رأى ترادف المنكر والشاذ نأى
قلتُ: فعلى هذا فالحديث المنكر هو:"الذي يرويه الضعيف مخالفاً رواية الثقة "،وقد عدّ بعض المتأخرين هذا التعريف أدق التعاريف (6)،وعلى هذا فالمنكر عندهم منكرُ سندٍ، ومنكرُ متنٍ، ويمثل علماء المصطلح لهذا النوع من المخالفة بأمثلة كثيرة فمنكر السند مثله الحافظ ابن حجر:
بما أخرجه ابن أبي حاتم من طريق حبيب بن حبيب-وهو أخو حمزة الزيات--------------------------------------------
(1) اختصار علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص55.
(2) نزهة النظر ص 52، وسيأتي بيانه في فصل الشاذ.
(3) النكت 2/ 675.
(4) فتح المغيث 1/ 223، وانظر توضيح الأفكار، الصنعاني 2/ 3 - 4.
(5) الألفية ص93، البيتان 180 - 181، وانظر تدريب الراوي 1/ 200.
(6) انظر مثلاً: دراسات في علوم الحديث، محمد عوض ص116، وعلوم الحديث، صبحي الصالح ص213، وأصول الحديث، ومحمد عجاج الخطيب ص348 ودراسات في مصطلح الحديث إبراهيم النعمة ص159.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

المقرئ- عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج البيت وصام رمضان وقرى الضيف دخل الجنة " (1).
قال أبو حاتم:" هو منكر، لأن غيره من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً، وهو المعروف .. وقال أبو زرعة: هذا حديث منكر، إنما هو عن ابن عباس موقوف" (2).
ومن أمثلة منكر المتن:
أخرج أبو داود بسنده قال: حدثنا جعفر بن مسافر، قال: حدثنا ابن أبي فديك، قال: حدثنا هشام ابن سعد عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم أفطر في رمضان، بهذا الحديث (3) قال: فأتى بعرقٍ فيه تمر قدر خمسة عشر صاعاً، وقال فيه:" كله أنت وأهل بيتك وصم يوماً واستغفر الله " (4).
قلت: هذا الحديث منكر، تفرد به هشام بن سعد عن الزهري وخالف فيه عامة أصحاب الزهري الكبار الحفاظ فإنه عندهم عنه عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة (5)، لا عن أبي سلمة، وليست عندهم هذه الزيادة "صم يوماً واستغفر الله ".
قال الحافظ ابن حجر:"ذكر أبو عوانة في صحيحه حديث هشام بن سعد هذا وقال: غلط هشام بن سعد (6)، وأورده ابن أبي عدي في ترجمة هشام بن سعد، وعدّه
من مناكيره (7)، وقال أبو يعلى الخليلي:" وهذا أنكره الحفاظ قاطبة من حديث الزهري عن أبي سلمة لان أصحاب الزهري كلهم اتفقوا عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أخي أبي سلمة وليس هو من حديث أبي سلمة " (8)--------------------------------------------
(1) أخرجه الطبراني في الكبير 12/ 136 (12692)، وابن عدي في الكامل 2/ 821، وغيرهما من طرق عن حبيب به، وحبيب ضعيف انظر ترجمته في كامل ابن عدي 2/ 415 وضعفاء العقيلي 1/ 262.
(2) علل ابن أبي حاتم: 2/ 182رقم (1643). وانظر نزهة النظر، ابن حجر العسقلاني ص52.
(3) أي حديث المواقع أهله في رمضان.
(4) أخرجه أبو داود برقم (2393).
(5) أخرجه البخاري (1936، 1973) ومسلم (81، 84،83،82).
(6) لم أقف على موضعه.
(7) انظر الكامل 7/ 109 (2025).
(8) الإرشاد 1/ 345 (75).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

‌‌المبحث الثالث: مفهوم الحديث المنكر عند المتقدمين
‌‌المطلب الأول: مذهب الإمام يحيى بن معين (233):
قال الدوري: " سمعت يحيى وسألته عن حديث حكيم بن جبير حديث بن مسعود: " لا تحل الصدقة لمن كان عنده خمسون درهماً "، يرويه أحد غير حكيم؟ فقال يحيى بن معين: نعم يرويه يحيى بن آدم عن سفيان عن زبيد، ولا نعلم أحداً يرويه إلا يحيى بن آدم وهذا وهم لو كان هذا هكذا لحدث به الناس جميعا عن سفيان ولكنه حديث منكر " (1).
وقد وثق يحيى بن آدم الكوفي: الأئمة ومنهم ابن معين نفسه (2).وقال الحافظ ابن حجر: " ثقة حافظ فاضل " (3).
ومنه: ما نقله ابن عدي عن ابن أبي مريم أنه قال:" سمعت يحيى بن معين يقول: عبد الرزاق ثقة لا بأس به، قال يحيى: في حديث عبد الرزاق: " أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصاً " قال: هو حديث منكر، ليس يرويه أحد غير عبد الرزاق، قيل له: إن عبد الرزاق كان يحدث بأحاديث عبيد الله عن عبد الله بن عمر ثم حدث بها عن عبيد الله بن عمر فقال يحيى لم يزل عبد الرزاق يحدث بها عن عبيد الله ولكنها كانت منكرة " (4).
وأطلقه على مخالفة الضعيف، ومنه: قال أبو داود: "حدثنا النفيلي، قال: حدثنا علي بن ثابت، قال: حدثني عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة، عن أبيه، عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: " أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم وقال ليتقه الصائم ". قال أبو داود: قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر، يعنى حديث الكحل " (5).
قلت: عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة: ضعّفه ابن معين نفسه (6).--------------------------------------------
(1) تاريخ ابن معين، برواية الدوري 3/ 346 (1671).
(2) تهذيب الكمال 8/ 7 (7373).
(3) التقريب (7496).
(4) الكامل في ضعفاء الرجال 5/ 311.
(5) السنن (2377).
(6) ميزان الاعتدال 2/ 594 (4991)، وانظر سؤالات البرقاني للدارقطني (284)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

‌‌المطلب الثاني: مذهب الإمام علي بن المديني (234):
قال في حديث " ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم:" يسأل أحدكم ربه تعالى حتى يسأله شسع نعله والملح ": وفي أحاديث معمر عن ثابت أحاديث غرائب، ومنكرة، جعل ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كذا شيء ذكره، وإنما هذا حديث أبان بن أبي عياش عن أنس وعن ثابت في قصة حبيب قال: حدثنا عبد الرزاق عن معمر لم يروه عن ثابت غيره " (1).
فأطلق ابن المديني لفظة "منكر" على مخالفة الثقة.
وأطلقه على حديث فيه ضعيف:
فقال في علله: " عن عمران قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قرأ القرآن فسأل به ":حديث أوله كوفي وآخره بصري رواه الأعمش عن خيثمة بن أبي خيثمة ورواه منصور عن خيثمة، هذا أصله بصري، وإنما يروي عنه أهل الكوفة وإسناده ضعيف وهو حديث منكر وإنما أوتي من طريق خيثمة عن الحسن " (2).
وقال في عبد الرحمن بن زياد:" كان أصحابنا يضعفونه، أنكر أصحابنا أحاديث كان يحدث بها لا تعرف " (3).
وأطلقه على مخالفة الضعيف، ومن ذلك:
" حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم:" إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه " فقال رواه نعمان بن راشد عن ابن شهاب عن سعيد عن أبي هريرة ورواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه، ورواه ابن عيينة وصالح بن كيسان عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله عن ابن عمر، ورواه عبد الرحمن بن إسحاق كما رواه ابن عيينة، ورواه جويرية عن مالك عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله عن ابن عمر فما رواه معمر عن الزهري عن أبي بكر بن عبيد الله مرسل. وحديث النعمان "منكر" لم يتابعه عليه أحد، وحديث مالك كحديث جويرية قديم وكان يسنده " (4).--------------------------------------------
(1) علل ابن المديني ص 77 (110).
(2) علل ابن المديني ص 63 (73).
(3) سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني ص 156.
(4) علل ابن المديني ص 80 - 81 (115).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

فـ (نعمان بن راشد الجزري): ضعيف (1)، وخالف الثقات فرواه من حديث الزهري عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وأطلقها على حديث تفرد به مجهول، فقال: " في حديث ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع رجلاً من الأنصار فهذا حديث رواه يحيى بن عبد الله الجابري وهو معروف عن رجل يكنى ابا ماجد الحنفي، ولا نعلم أحدا روى عن أبي ماجد هذا إلا يحيى الجابري فسمعت سفيان بن عيينة قال قلت ليحيى الجابري وامتحنته: من أبو ماجد هذا؟ فقال شيخ طرأ علينا من البصرة. وقد روى أبو ماجد غير حديث منكر " (2).

‌‌المطلب الثالث: مذهب الإمام أحمد بن حنبل:
أطلق الإمام أحمد لفظة منكر على حديث الثقة، ومن أمثلة ذلك: قال العقيلي عند ترجمة الحسن بن سوار البغوي:" حدثنا أحمد بن داود السجزي قال: حدثنا الحسن بن سوار البغوي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار اليمامي، عن ضمضم بن جوس، عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف بالبيت على ناقة لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك ". ولا يتابع الحسن بن سوار على هذا الحديث، وقد
حدث أحمد بن منيع وغيره عن الحسن بن سوار هذا عن الليث بن سعد وغيره أحاديث مستقيمة، وأما هذا الحديث فهو منكر، وحدثني محمد بن موسى النهرتيري قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي قال: حدثنا الحسن بن سوار بهذا الحديث فذكر مثل ما حدثنا أحمد بن داود، قال أبو إسماعيل: ألقيت على أبي عبد الله أحمد ابن حنبل: فقال أما الشيخ فثقة، وأما الحديث فمنكر " (3).
قلت: أطلق الإمام أحمد على حديث راوٍ ثقة: منكر.
ومنه: قال عبد الله: " سمعت أبي يقول: حدثنا بحديث الشفعة، حديث عبد الملك عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: هذا حديث منكر " (4).--------------------------------------------
(1) قال ابن حجر في التقريب (7154): "صدوق سيئ الحفظ "، وقد ضعفه ابن القطان، وأحمد، وأبو داود والنسائي، وغيرهم، أنظر تحرير التقريب 4/ 19.
(2) علل ابن المديني 1/ 99.
(3) الضعفاء، العقيلي 1/ 228 (277).
(4) العلل ومعرفة الرجال 2/ 281 (2256).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

وقال في موضع آخر عن الحديث ذاته: " ذكر أبي حديث وكيع عن شعبة عن عبد الملك ابن أبي سليمان عن عطاء عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم في الشفعة قال ليس هو في كتاب غندر! " (1).
قلت: أعل الإمام أحمد هذا الحديث باحتمال وهم وكيع في هذا الحديث - وهو ثقة جبل - لأنه لم يجده عند من هو أوثق منه في شعبة، وهو محمد بن جعفر " غندر " (2).
وسئل عن: " حديث معمر عن ثابت عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار؟ فقال: هذا حديث منكر من حديث ثابت " (3).
قلت: أطلقه على تفرد معمر وهو ثقة عنده (4)،ولا يعني مجرد التفرد، وإنما التفرد مع الوهم، إذ ليس محفوظاً من حديث ثابت، وأصرح منه ما جاء:
قال عبد الله:"حدثت أبي بحديث حدثناه عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو خالد الأحمر عن ثور بن يزيد عن أبي الزبير عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم تسليم الرجل بإصبع واحدة يشير بها فعل اليهود فقال أبي هذا حديث منكر أنكره جدا.
وحدثت أبي بحديث حدثناه عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا جرير عن محمد بن سالم عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما سقت السماء العشر وما سقي بالغرب والدالية فنصف العشر "، قال أبي: هذا حديث أراه موضوعا أنكره من حديث محمد بن سالم.--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال 1/ 333 (599).
(2) غندر إليه المنتهى في حديث شعبة، جاء في تهذيب الكمال 6/ 265 (5709): قال " عن أحمد بن حنبل: سمعت غندرا يقول: لزمت شعبة عشرين سنة لم أكتب من أحد غيره شيئا وكنت إذا كتبت عنه عرضته عليه … وقال علي بن المديني: هو أحب إلي من عبد الرحمن في شعبة، وقال أيضا قال عبد الرحمن بن مهدي كنا نستفيد من كتب غندر في حياة شعبة، وقال أيضا: قال وكيع: ما فعل الصحيح الكتاب قلت: صاحب الطيالسة قال نعم يعني غندرا، وقال أبو حاتم الرازي: عن محمد بن أبان البلخي قال عبد الرحمن بن مهدي: غندر في شعبة أثبت مني، وقال أحمد بن منصور المروزي عن سلمة بن سليمان: قال عبد الله بن المبارك: إذا اختلف الناس في حديث شعبة فكتاب غندر حكم بينهم ".
(3) علل أحمد، المروذي ص 110.
(4) قال الفضل بن زياد: وسئل يعني أحمد عما روى معمر عن ثابت فقال: ما أحسن حديثه. المعرفة والتأريخ 2/ 166، فضلا عن توثيقه لمعمر مطلقا، أنظر الجرح والتعديل 8/ 255 (1165)

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)