Arabic source text

📘 আশ-শায ওয়াল মুনকার ওয়া যিয়াদাতুস সিকা - মুওয়াযানাহ বাইনাল মুতাকাদ্দিমীন ওয়াল মুতাআখখিরীন (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

📘 الشاذ والمنكر وزيادة الثقة - موازنة بين المتقدمين والمتأخرين (عبد القادر المحمدي)

📘 আশ-শায ওয়াল মুনকার ওয়া যিয়াদাতুস সিকা - মুওয়াযানাহ বাইনাল মুতাকাদ্দিমীন ওয়াল মুতাআখখিরীন (আবদুল কাদির আল-মুহাম্মাদী)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
حديثاً على نص ثم يرويه ثقة خلافاً لروايتهم، فهذا الذي يقال شذ عنهم " (1).
وفسر الحافظ الخليلي كلام الإمام الشافعي فقال: " أما الشواذ فقد قال الشافعي وجماعة من أهل الحجاز: الشاذ عندنا ما يرويه الثقات على لفظ واحد، ويرويه ثقة خلافه زائداً أو ناقصاً " (2).
مما مر من كلام الإمام الشافعي وتفسير الخليلي له أنه عنى به مخالفة الثقة لغيره من الثقات في متن حديث، زيادة أو نقصاً، ولكنّ بعض العلماء فهموا منه أنّه مخالفة الثقة لغيره في المتن والإسناد، وليس لدينا من الأدلة التي تبين مراد الإمام الشافعي الدقيق من ذلك، لأننا لم نقف على أي حديث حكم عليه بالشذوذ نصاً، والفهم الذي فهمه بعض العلماء هو لمخالفة الثقة سنداً، أو متناً، ونحن لا نشك بأن هذا التعبير لغوي، وليس اصطلاحياً، فحمله على الاصطلاح فيه كثير من تحميل النص ما لا يحتمل، وإلا فكان الأولى بنا أن نأخذ من هو أقدم، وأعلم في الحديث من الشافعي، وهو الإمام شعبة بن الحجاج، أمير المؤمنين في الحديث إذ قال: "لا يجيئك الحديث الشاذ إلا من الرجل الشاذ " (3). وهذا لو أخذناه على طريقة أهل الاصطلاح لأصبح الشاذ هو مخالفة الضعيف حسب، وليس الأمر كذلك.

‌‌المطلب الثاني: عند الإمام الترمذي:
قال عند تعريفه الحديث الحسن: " وما ذكرنا في هذا الكتاب حديث حسن فإنما أردنا به حسن إسناده عندنا: كل حديث يروى لا يكون في إسناده من يتهم بالكذب ولا يكون الحديث شاذاً، ويروى من غير وجه فهو عندنا حديث حسن" (4).
قال ابن رجب: " والظاهر أنه أراد بالشاذ ما قاله الشافعي وهو أن يروي الثقات عن النبي صلى الله عليه وسلم خلافه" (5).--------------------------------------------
(1) آداب الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم ص233 - 234، ومناقب الشافعي، البيهقي 2/ 30 والكامل لابن عدي 1/ 115،، والكفاية، الخطيب البغدادي ص171.
(2) الإرشاد 1/ 174 - 177.
(3) أنظر مصدر سابق.
(4) العلل في آخر الجامع 5/ 711، وانظر شرح العلل، ابن رجب 2/ 606، وتحفة الأحوذي، المباركفوري 4/ 400.
(5) شرح العلل 2/ 606.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 106)

وقد استعمل بعض أئمة الحديث من المتقدمين كلمة " شاذ " وأرادوا به الحديث المنكر الذي لا يعرف، قال الحافظ صالح بن محمد الأسدي المعروف بجزرة ت (294):
" الشاذ: الحديث المنكر الذي لا يعرف" (1).

‌‌المبحث الرابع: مصطلح " غير محفوظ ":
مر معنا أقوال الأئمة المتقدمين الذين صرحوا بلفظ " شاذ " وأطلقوه.
أما الألفاظ الأخرى المرادفة له كـ"غير محفوظ " أو ما جاء بمعناه فقد وجدتهم استعملوها بتوسع، وسأذكر الأئمة الذين أطلقوها وأمثل لهم بأمثلة، فأقول:
إن الأعم الأغلب من الأئمة المتقدمين كابن المديني والبخاري وأبي حاتم والنسائي والترمذي وغيرهم، أطلقوا مصطلح:" غير محفوظ "على أحاديث أعلت بعلل مختلفة وحتى نكون مقاربين للصواب يتوجب دراسة نماذج من أقوالهم أو دراسة الأحاديث التي أطلقوا عليها مصطلح " غير محفوظ أو ليس بمحفوظ … .". وهذا يتطلب جهداً كبيراً جداً، والبحث لا يتسع لذلك، ولكني سأحاول جهدي أن أستوعب أكثر الأمثلة، أو الأمثلة التي تعطي تصوراً واضحاً عن منهج كل إمام من الأئمة. وسنرى من خلال عرض الأمثلة هل المتقدمون يعنون بـ " غير محفوظ ": الشاذ؟ وهل الشاذ أو " غير المحفوظ " هو مخالفة الثقة للثقات؟
المعروف عندنا أن المتأخرين يعدون " الشاذ " مرادفاً لـ "غير المحفوظ "، يقول ابن حجر: " فإن خولف بأرجح فالراجح المحفوظ ومقابله الشاذ " (2).
ونحن وإن كنا لا نتفق مع الحافظ في كون هذه اللفظة ترادف الشاذ مستقلا، إذ المتتبع لصنيع المتقدمين يجدهم لا يفرِّقون بين المنكر والشاذ، كما سبق بيانه في مباحث المنكر، ولكن لما كنا نبحث في ماهية هذا المصطلح فلا ضير أن نقتصر على هذه المفردة " غير محفوظ "، وإلا فالمتقدمون يطلقون على الشاذ والمنكر: غير محفوظ، وهم، خطأ، غير معروف، وغيرها من المصطلحات التي تبين مخالفة الراوي، ولم أقف على من سبق الحافظ العسقلاني ممن يقصر مصطلح "غير محفوظ " على مخالفة الثقة، أي مرادفا للشاذ عنده.--------------------------------------------
(1) الكفاية، الخطيب ص142، وانظر شرح علل الترمذي، ابن رجب 2/ 625.
(2) نزهة النظر ص 50.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 107)

أقول: وقد استعمل هذه اللفظة " غير محفوظ … " البخاري في صحيحه مرة واحدة (1)،واستعملها أبو حاتم ما يقارب خمساً وعشرين مرة (2)، وأطلقها الترمذي ما يقارب ثلاث
عشرة مرة في علله (3)،وما يقارب تسعاً وعشرين مرة في جامعه (4)،وأطلقها النسائي حوالي ثلاث مرات فقط (5)،وأطلقها الإمام مسلم في التمييز خمس مرات (6).

‌‌المطلب الأول: مذهب الإمام البخاري:
نقل تلميذه النجيب " الترمذي " عنه في سننه، وعلله في مواضع عدة أقوال شيخه البخاري فأطلق لفظ "محفوظ"،"غير محفوظ"،"ليس بمحفوظ"،"لا أعلمه محفوظا" … .. وهلم جرا.
وسأذكر هنا بعض الأمثلة عسى أن نقف على غاية البخاري من إطلاقاته تلك.
1 - حديث أخرجه الترمذي في الجامع (1128) " باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة " قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا عبدة عن سعيد بن أبي عروبة عن معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر:"أن غيلان بن سلمة الثقفي أسلم وله عشر نسوة في الجاهلية فأسلمن معه فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخير أربعاً منهن".
قال أبو عيسى: هكذا رواه معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه. قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري وحمزة قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم وعنده عشر نسوة. قال محمد: وإنما حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلاً من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعن نساءك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال. قال أبو عيسى: والعمل على حديث غيلان بن سلمة عند أصحابنا منهم الشافعي وأحمد وإسحاق".--------------------------------------------
(1) كتاب الزكاة (1396)، أطلقها على مخالفة شعبه بن الحجاج في اسم راو فانظرها هناك.
(2) أنظر كتاب علل أبن أبي حاتم فأنه مليء بها ومنها برقم (84 و 1346 و 2682).
(3) مثلا أنظر الأحاديث برقم (105 و 208 و 252،و 283،و 396 .. ).
(4) انظر مثلا: (203 و241 و290 و316 و386 و 592 و 644و719 و720 و518 و … ) وغيرها.
(5) أنظر مثلا: 8/ 137 و 155 و 159.
(6) وهي برقم (45 و 48 و 87 و 88 و 92).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 108)

التعليق:
قول البخاري " غير محفوظ " يريد به حديث معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر:" أن غيلان بن سلمة أسلم وله عشر نسوة … . فأمره النبي … ." وإنما المحفوظ:" ما رواه
شعيب بن أبي حمزة وغيره عن الزهري وحمزة قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بن سلمة أسلم .. "
يعني أنه منقطع " حُدثت " وليس هو من حديث ابن عمر بل من حديث محمد بن سويد وهذا ليس من حديث ابن عمر وإنما هو ملفق وصوابه، كما ذكر البخاري، أنه من"حديث الزهري عن سالم عن أبيه أن رجلاً من ثقيف طلق نساءه فقال له عمر لتراجعنّ نساءك … "
الاستنتاج:
الإمام البخاري لم يقبل هذا الحديث ولم يعده زيادة من ثقة " ومعمر بن راشد " هو المتفرد به. بل أعله بالمحفوظ عند الحفاظ:- حديث محمد بن سويد - وهذا يعني أنه يعد الفرد غير المعروف عند أهل الصنعة غير محفوظ.
2 - حديث أخرجه الترمذي (1705) قال:
حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن نافع، عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسؤولة عنه، والعبد راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
قال أبو عيسى: وفي الباب عن أبي هريرة وأنس وأبي موسى وحديث أبي موسى غير محفوظ وحديث أنس: غير محفوظ، وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح. رواه إبراهيم بن بشار الرمادي عن سفيان بن عيينة عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي بردة عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم.
(1705م) أخبرني بذلك محمد بن إسماعيل، عن إبراهيم بن بشار، قال: وروى غير واحد، عن سفيان، عن بريد عن أبي بردة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً وهذا أصح. قال محمد: وروى إسحاق بن إبراهيم عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم:" إن الله سائل كل راع عما استرعاه". قال: سمعت محمداً يقول: هذا غير محفوظ، وإنما

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 109)

الصحيح عن معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً ".
التعليق:
أطلق البخاري لفظة " غير محفوظ " على حديث مرفوع وهو حديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن أنس عن النبي- متصلاً-.
وقد أعله بحديث معاذ بن هشام عن أبيه عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً-.
ولم يعده من قبيل المزيد في متصل الأسانيد أو زيادة الثقة؟ ! بل أعله لأنه غير محفوظ عند أهل الحفظ والإتقان بهذا الإسناد.
الاستنتاج:
أطلق البخاري لفظة " غير محفوظ " على حديث تفرد به ثقة!

3 - حديث أخرجه الترمذي (720) قال:
حدثنا علي بن حجر قال: حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من ذرعه القيء فليس عليه قضاء ومن استقاء عمداً فليقض ".وفي الباب عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا من حديث عيسى بن يونس. وقال محمد: لا أراه محفوظاً. قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يصح إسناده، وقد روي عن أبي الدرداء وثوبان وفضالة بن عبيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قاء فافطر وإنما معنى هذا:" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان صائما متطوعا فقاء فضعف فأفطر لذلك ".هكذا روي في بعض الحديث مفسراً والعمل عند أهل العلم على حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الصائم إذا ذرعه القيء فلا قضاء عليه وإذا استقاء عمداً فليقض وبه يقول سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق ".

التعليق:
تفرد بهذا الحديث هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال … الحديث.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 110)

الاستنتاج:
أطلق البخاري على حديث غريب لفظ - لا أراه محفوظاً - مع أنه لم يخالف فيه أحداً؟
4 - حديث أخرجه الترمذي (815) قال:
حدثنا عبد الله بن أبي زياد الكوفي قال حدثنا زيد بن حباب عن سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله: " أن النبي صلى الله عليه وسلم حج ثلاث حجج، حجتين قبل أن يهاجر وحجة بعد ما هاجر ومعها عمرة فساق ثلاثاً وستين بدنة وجاء علي من اليمن ببقيتها فيها جمل لأبي جهل في أنفه برة من فضة فنحرها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل بدنة ببضعة فطبخت وشرب من مرقها ".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من حديث سفيان لا نعرفه إلا من حديث زيد بن حباب ورأيت عبد الله بن عبد الرحمن روى هذا الحديث في كتبه عن عبد الله بن أبي زياد. قال: وسألت محمداً عن هذا فلم يعرفه من حديث الثوري عن جعفر عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم ورأيته لم يعد هذا الحديث محفوظاً، وقال: إنما يروى عن الثوري عن أبي إسحاق عن مجاهد مرسلاً ". التعليق:
جاء الطريق الأول من رواية زيد بن الحباب عن سفيان الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم .. الحديث.
هذا الطريق متصل، وقد خطأه البخاري وعده غير محفوظ، لأنه يخالف المحفوظ وهو من رواية الثوري عن أبي إسحاق (السبيعي) عن مجاهد به"مرسلاً"،فأعل المتصل بالمرسل، وإنما أعله لأنه لا يعرفه من هذا الطريق وبهذا اللفظ.
والخطأ فيه يحمل على زيد بن الحباب العكلي فإنه: " صدوق يخطئ في حديث الثوري ". (1)
الاستنتاج:
أطلق البخاري لفظة "لا أراه محفوظاً"على تفرد الضعيف ومخالفته وهو ما يسمى اليوم"منكراً "؟!--------------------------------------------
(1) التقريب (2124)،وانظر التحرير 1/ 432.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 111)

5 - حديث أخرجه الترمذي (2730) قال:
حدثنا أحمد بن عبدة الضبي قال: حدثنا يحيى بن سليم الطائفي عن سفيان عن منصور عن خيثمة عن رجل عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من تمام التحية الأخذ باليد ".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب ولا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم، عن سفيان.
سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فلم يعده محفوظاً، وقال: إنما أراد عندي حديث سفيان عن منصور، عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا سمر إلا لمصل أو مسافر ". قال محمد: وإنما يروى عن منصور عن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن يزيد أو غيره قال: من تمام التحية الأخذ باليد ".
التعليق:
الحديث جاء من طريق يحيى بن سليم الطائفي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سبرة عن رجل "مبهم" عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم به.
وقد أعله البخاري بكونه "غير محفوظ" لأنه غير معروف بهذا السند وإنما هو من طريق "منصور عن أبي إسحاق السبيعي عن عبد الرحمن بن يزيد النخعي" به من قوله - موقوفاً -.
وأما السند الأول فخطأ .. ويحمل الخطأ فيه على يحيى بن سليم الطائفي فهو: "صدوق سيئ الحفظ" (1). وإنما هذا السند مركب "ملفق" والصحيح أنه حديث " سفيان الثوري عن منصور عن خيثمة عمن سمع ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " لا سمر إلا لمصلٍ أو مسافر ".
الاستنتاج:
قد يطلق البخاري حكمه على حديث " غير محفوظ " ويريد به القلب والتلفيق في الأسانيد. ومن هذا نستنتج أن " البخاري" يطلق مصطلح " غير محفوظ أو نحوه" ويريد به تفرد الثقة بحديث غير معروف، أو مخالفته، وكذا تفرد الضعيف أو مخالفته، وكذا على--------------------------------------------
(1) التقريب (7563)، وقد خالفه أستاذي المشرف في التحرير 4/ 86 ولكن هذه الرواية تدل على سوء حفظه في عبيد الله بن عمر وفي سفيان، والله أعلم.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 112)

الأحاديث ملفقة الأسانيد أو المتون.

6 - حديث أخرجه الترمذي (1726) قال:
حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري قال: حدثنا سيف بن هارون البرجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن والجبن والفراء؟ فقال:" الحلال ما أحل الله في كتابه والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه ". قال أبو عيسى: وفي الباب عن المغيرة وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله، وكأن الحديث الموقوف أصح وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال: ما أراه محفوظاً، روى سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفاً، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف بن محمد عن عاصم ذاهب الحديث ".
التعليق:
قال البخاري في حديث إسماعيل بن موسى عن سيف بن هارون البرجمي عن سليمان عن أبي عثمان عن سلمان قال: سئل رسول الله .. الحديث. قال: " ما أراه محفوظاً "، وأعله بما رواه سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان " موقوفاً ". ثم قال: " وسيف بن هارون مقارب الحديث … ." وهو علة الحديث.
الإستنتاج: أطلق البخاري لفظة "غير محفوظ" على زيادة في السند زادها راوٍ مقارب الحديث، فرفع ما أوقفه غيره من الرواة.
7 - قال الترمذي (3179):
حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا بن أبي عدي قال: حدثنا هشام بن حسان قال: حدثني عكرمة عن ابن عباس أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك بن السحماء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"البينة وإلا حد في ظهرك" قال: فقال هلال: يا رسول الله إذا رأى أحدنا رجلاً على امرأته أيلتمس البينة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"البينة وإلا فحد في ظهرك"،قال: فقال هلال: والذي بعثك بالحق إني لصادق ولينزلن في أمري ما يبرئ ظهري من الحد، فنزل:"والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم"فقرأ حتى بلغ:"والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين "،قال: فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم فأرسل إليهما فجاءا فقام هلال بن أمية فشهد والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 113)

"إن الله يعلم أن أحدكما كاذب فهل منكما تائب؟ "ثم قامت فشهدت فلما كانت عند الخامسة: أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين قالوا لها: إنها موجبة؟ فقال ابن عباس: فتلكأت ونكست حتى ظننا أن سترجع فقالت: لا أفضح قومي سائر اليوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"أبصروها فإن جاءت به أكحل العينين سابغ الإليتين خدلج الساقين فهو لشريك بن السحماء "،فجاءت به كذلك فقال النبي صلى الله عليه وسلم لولا ما مضى من كتاب الله عز وجل لكان لنا ولها شأن ".قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث هشام بن حسان وهكذا روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه أيوب عن عكرمة مرسلاً ولم يذكر فيه عن ابن عباس ".
وقال في العلل (307): فسألت محمدا عنه، وقلت: روى عباد بن منصور هذا الحديث عن عكرمة عن ابن عباس مثل حديث هشام وروى أيوب عن عكرمة أن هلال بن أمية مرسلاً، فأي الروايات أصح؟ فقال: حديث عكرمة عن ابن عباس هو محفوظ ورآه حديثا صحيحاً ".
التعليق:
خالف أيوب السختياني رواية عباد بن منصور في وصله.
الاستنتاج:
رجح الرواية " المحفوظة " وهي المتصلة، وعد المرسلة " غير محفوظة"،يعني أنه يطلق اللفظة ويريد بها " مخالفة الثقة ".
نخلص مما مر إلى أن لفظة " غير محفوظ أو نحوها " أطلقها الإمام البخاري وأراد بها معنى أعم مما يقيده بها أهل المصطلح - من المتأخرين - إذ قالوا: " هو مخالفة الثقة لمن هو أوثق .. ".
بل الصواب: أنه أراد بها المعنى اللغوي، الذي يشمل مخالفة الثقة والضعيف وتفردهما أو أحدهما، وعدم شهرة الحديث … وهكذا.

‌‌المطلب الثاني: مذهب الإمام مسلم:
1 - قال في كتابه التمييز " ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن: حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين "،حدثنا أبو بكر قال: حدثنا أبو معاوية

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 114)

عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن المغيرة قال: " كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر "،وساقه، والأسود بن هلال عن المغيرة، وعلي بن ربيعة قال: خطبنا المغيرة. وإياد بن لقيط عن قبيصة بن برمة عن المغيرة بن شعبة، وعن حمزة بن المغيرة عن أبيه، وعروة بن المغيرة عن أبيه، والزهري عن عباد عن عروة وبكر بن عبد الله عن ابن المغيرة عن المغيرة، وسليمان التيمي عن بكر عن الحسن عن ابن المغيرة بن شعبة عن أبيه، وشريك عن أبي السائب عن المغيرة، ومحمد بن عمرو عن أبي سلمة عن المغيرة، وعروة بن المغيرة عن أبيه وعامر وسعد بن عبيدة قالا سمعنا المغيرة وأبو العالية عن فضالة عن المغيرة، وعمرو بن وهب عن المغيرة وابن عون عن عامر عن عروة عن المغيرة، وقتادة عن الحسن وزرارة ابن أبي أوفى عن المغيرة، وحريز بن حية الثقفي عن المغيرة.
سمعت مسلماً يقول: قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه، وهم من التابعين وأجلتهم، مثل مسروق، وذكر من قد تقدم ذكرهم، فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل، ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبروتحمل ذلك، والحمل فيه على أبي قيس أشبه وبه أولى منه بهزيل، لأن أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخباراً غير هذا الخبر، سنذكرها في مواضعها -إن شاء الله -. فأما في خبر المغيرة في
المسح: حدثنا مسلم قال: فأخبرني محمد بن عبد الله بن قهزاد، عن علي بن الحسن بن شقيق، قال: قال عبد الله بن المبارك: عرضت هذا الحديث يعني حديث المغيرة من رواية أبي قيس على الثوري فقال: لم يجئ به غيره فعسى أن يكون وهماً" (1).ا. هـ
قلت: ويلاحظ من هذا الحديث أن الإمام مسلماً قال في حديث خالف فيه أبو قيس - عبد الرحمن بن ثروان الأودي- عن هزيل بن شرحبيل الأودي عن المغيرة بن شعبة جميع رواة الحديث عن المغيرة وهم: (مسروق، والأسود بن هلال، وعلى بن ربيعة، وقبيصة بن برمة، وحمزة بن الغيرة، وعروة بن المغيرة، وأبو السائب، وأبو سلمة، وعامر بن سعد بن عبيدة، وفضالة، وعمرو بن وهب، والحسن، وزرارة بن أبي أوفى،--------------------------------------------
(1) التمييز ص 202.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 115)

وحريز بن حية الثقفي) كلهم رووه بلفظ"مسح على خفيه " (1)،خالفهم أبو قيس فقال:"مسح على الجوربين والنعلين ".فهو متن ليس بمحفوظ كما قال الإمام مسلم. ويلاحظ أنه حكم عليه بأنه "غير محفوظ"والمخالف:"صدوق ربما خالف" (2) وقد أعل به الحديث مسلم فقال: " والحمل فيه على أبي قيس … " (3).

2 - قال مسلم:"قال ابن شهاب: وأخبرني ابن المسيب عن أبي هريرة وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله. سمعت مسلماً يقول: وخبر ابن شهاب هذا في قصة ذي اليدين وهم غير محفوظ لتظاهر الأخبار الصحاح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا " (4).
الحديث المحفوظ: انه صلى الله عليه وسلم سجد سجدتين، أخرجه الإمام مسلم في صحيحه قال:
" حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي قال: حدثنا خالد وهو الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهلب عن عمران بن الحصين قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاث
ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضباً فصلى الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم. " (5).
أما حديث الزهري فقد خالف فيه قال الحافظ ابن خزيمة: " خبر روي في قصة ذي اليدين أدرج لفظه الزهري في متن الحديث فتوهم من لم يتبحر في العلم ولم يكتب من الحديث إلا نتفاً أن أبا هريرة قال تلك اللفظة التي قالها الزهري في آخر الخبر وتوهم أيضا أن هذا الخبر الذي زاد فيه الزهري هذه اللفظة خلاف الأخبار الثابتة أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد يوم ذي اليدين بعدما أتم صلاته، أخبرنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة قال: سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ركعتين فقال له ذو الشمالين من خزاعة حليف لبني زهرة: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال: كلٌ لم يكن، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم على--------------------------------------------
(1) أخرجه البخاري (206)،ومسلم 1/ 228 - 230 (274)، وغيرهما.
(2) أنظر ترجمته في التقريب (3823).
(3) كما مر في ص 64 من بحثنا هذا.
(4) التمييز ص 183.
(5) أخرجه الشيخان انظر المسند الجامع 14/ 217 (10838).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 116)

الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فأتمَّ ما بقي من صلاته ولم يسجد سجدتي السهو حين لقنه الناس" (1).
ولسنا بصدد مناقشة الحديث، وإنما الذي يهمنا هنا: أن الإمام مسلماً حكم على مخالفة " الزهري " بأنها غير محفوظة فإطلاق "غير المحفوظ"عنده تعني أيضاً مخالفة الثقة.
3 - قال الإمام مسلم: " حدثني الحسن الحلواني وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي قالا قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد قال: حدثنا كثير بن زيد قال: حدثني يزيد بن أبي زياد عن كريب عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة فاضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في طول الوسادة واضطجعت في عرضها فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوضأ ونحن نيام، ثم قام فصلى فقمت عن يمينه فجعلني عن يساره فلما صلى قلت: يا رسول الله، وساقه.
سمعت مسلماً يقول: وهذا خبر غلط غير محفوظ لتتابع الأخبار الصحاح برواية الثقات على خلاف ذلك أن ابن عباس إنما قام عن يسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فحوله حتى أقامه عن
يمينه وكذلك سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سائر الأخبار عن ابن عباس أن الواحد مع الإمام يقوم عن يمين الإمام لا عن يساره " (2).
وهذا أيضاً من قبيل مخالفة الثقة، فقد خالف فيه يزيد بن أبي زياد المخزومي -وهو ثقة (3) - أصحاب كريب - الثقات - بقوله: " فجعلني عن يساره "،والمحفوظ"عن يمينه ".
إذن فمسلم يطلق هذه اللفظة " غير محفوظ " وقد يريد بها مخالفة الثقة أو غير الثقة.

‌‌المطلب الثالث: مذهب الإمام أبي داود:
لقد سبقني إلى هذا الأمر - دراسة هذا المصطلح عند أبي داود - الشيخ محمد حوى في رسالة ماجستير (4) وخرج الباحث بنتيجة- بحد علمي - تخالف التطبيق العملي له في سننه، وتخالف منهجه رحمه الله وهذه النتيجة هي:
" استعمل أبو داود مصطلح محفوظ لما رواه الثقة مخالفاً من دونه وكانت درجة--------------------------------------------
(1) صحيح ابن خزيمة 2/ 124 (1040).
(2) انظر أيضاً التمييز ص 183.
(3) التقريب (7715).
(4) وعنوانها: مقولات أبي داود النقدية في كتاب السنن.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 117)

المخالف صدوق يخطئ كثيراً، واستعمل مصطلح ليس بمحفوظ: لما رواه الثقة مخالفاً الأوثق والثقات " (1).
أقول: وهذا كلام غير دقيق- كما سنجده لاحقاً - فحق العبارة أن تكون:
أراد أبو داود بمصطلح "غير محفوظ" ما خالف فيه الصدوق الذي يخطئ كثيراً "الضعيف" أو الثقة الثقات.
أو نقول: ما خالف فيه الراوي مطلقاً -وهو الصواب-.
وسأمثل ببعض الأمثلة على ذلك:-
1 - حديث (2099) قال: حدثنا أحمد بن حنبل قال: حدثنا سفيان، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل بإسناده ومعناه قال: " الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها".قال أبو داود:"أبوها"ليس بمحفوظ.
التعليق:
أطلق أبو داود لفظة "غير محفوظ "على مخالفة الثقة للثقات فالحديث جاء من عدة طرق بدون ذكر " أبوها " ولم يخالف إلا سفيان وسفيان ثقة.
الاستنتاج:
هذا يعني أنه يطلق غير محفوظ على حديث انفراد الثقة بلفظ خالف بها غيره من الثقات (2).
2 - وكذا في حديث (2094) قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا بن إدريس، عن محمد بن عمرو بهذا الحديث (3) بإسناده زاد فيه قال: فإن بكت أو سكتت، زاد بكت. قال أبو داود: وليس "بكت" بمحفوظ، وهو وهم في الحديث، الوهم من ابن إدريس أو من محمد بن العلاء. قال أبو داود: ورواه أبو عمر وذكوان عن عائشة قالت: يا رسول الله إن البكر تستحي أن تتكلم قال:" سكاتها إقرارها".
فإن أبا داود أطلق مصطلح " غير محفوظ " على مخالفة عبد الله بن إدريس الأودي--------------------------------------------
(1) سبق ص228.
(2) الحديث بالزيادة أخرجه مسلم 2/ 1037 (1421) شاهداُ لرواية الباب وقد عد حوى في رسالة هذه الزيادة محفوظة وخطأ بها أبا داود؟! أنظرها ص377.
(3) الحديث بدون زيادة أو بكت مخرج في الصحيحين أخرجه البخاري (5137)، ومسلم 2/ 1037 (1420).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 118)

وهو ثقة (1) أو محمد بن العلاء بن كريب الهمداني وهو ثقة حافظ (2) أيضاً.
3 - حديث (338) قال: حدثنا محمد بن إسحاق المسيبي قال: أخبرنا عبد الله بن نافع عن الليث بن سعد عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رجلان في سفر فحضرت الصلاة وليس معهما ماء فتيمما صعيداً طيباً فصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة والوضوء ولم يعد الآخر ثم أتيا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرا ذلك له فقال للذي لم يُعد: أصبت السنة وأجزأتك صلاتك، وقال للذي توضأ وأعاد: لك الأجر مرتين ". قال أبو داود: وغير ابن نافع يرويه عن الليث عن عميرة بن أبي ناجية عن بكر بن سوادة عن عطاء بن يسار عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو داود: وذكر أبي سعيد الخدري في هذا الحديث ليس بمحفوظ وهو مرسل " (3).
التعليق:
السند الأول: محمد بن إسحاق - عبد الله بن نافع- الليث بن سعد - بكر بن سوادة - عطاء بن يسار - أبو سعيد الخدري (مرفوعاً).
السند الثاني: غير عبد الله بن نافع - الليث - عمير بن أبي ناجية - بكر بن سوادة - عطاء بن يسار "مرسلاً ".
أقول: حكم أبو داود على الأول بكونه غير محفوظ مع أن رجاله كلهم ثقات، ورجح الرواية المرسلة على المتصلة.
الاستنتاج:
أطلق أبو داود لفظة "غير محفوظ"على حديث زاد فيه ثقة زيادة، حيث وصل ما أرسله غيره فعدها أبو داود غير محفوظة.
4 - حديث (870) قال:
حدثنا أحمد بن يونس قال: حدثنا الليث -يعني ابن سعد- عن أيوب بن موسى أو موسى بن أيوب عن رجل من قومه عن عقبة بن عامر بمعناه زاد قال:" فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم--------------------------------------------
(1) التقريب (3207).
(2) التقريب (6204).
(3) أخرجه أبو داود (338) والدارمي (737). كلاهما من طريق عبد الله بن نافع وأخرجه مرسلاً أبو داود (339).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 119)

إذا ركع قال: سبحان ربي العظيم وبحمده ثلاثا وإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى وبحمده ثلاثاً".قال أبو داود: وهذه الزيادة يخاف أن لا تكون محفوظة. قال أبو داود: انفرد أهل مصر بإسناد هذين الحديثين حديث الربيع وحديث أحمد بن يونس" (1).
التعليق:
الحديث جاء مرة بدون زيادة وهو حديث صحيح وجاء مرة بزيادة " فكان رسول الله إذا ركع … .. " وسند هذه الزيادة ضعيف جداً " منقطع " إذ فيه رجل مبهم ومع ذلك فإن أبا داود لم يجزم بضعفها بل قال: " وهذه الزيادة يخاف أن لا تكون محفوظة ".
الاستنتاج: أطلق أبو داود مصطلح " غير محفوظ … " على زيادة في متن حديث زادها رجل مبهم: (أطلقها على إسناد منقطع).
5 - حديث (281) قال:
حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا جرير عن سهيل يعني بن أبي صالح عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء أو أسماء حدثتني أنها
أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول صلى الله عليه وسلم:" فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل".
قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم:"أن تدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلي".
قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً وزاد بن عيينة في حديث الزهري عن عمرة عن عائشة أن أم حبيبة كانت تستحاض فسألت النبي صلى الله عليه وسلم:"فأمرها أن تدع الصلاة أيام إقرائها" (2).
قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه تدع الصلاة أيام إقرائها وروت قمير بنت عمرو زوج مسروق عن عائشة المستحاضة تترك الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم:--------------------------------------------
(1) أخرجه بدون هذه الزيادة أحمد و، ابن ماجة والدارمي، انظر المسند الجامع 13/ 16 (9824).
(2) أخرجه مسلم،1/ 263 (334) دون الزيادة.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 120)

"أمرها أن تترك الصلاة قدر إقرائها". وروى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فذكر مثله، وروى شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم: "المستحاضة تدع الصلاة أيام إقرائها ثم تغتسل وتصلي".وروى العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر أن سودة استحيضت فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم:"إذا مضت أيامها اغتسلت وصلت".وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس:" المستحاضة تجلس أيام قرئها "وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم وطلق بن حبيب عن ابن عباس، وكذلك رواه معقل الخثعمي عن علي رضي الله عنه وكذلك روى الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة رضي الله تعالى عنها. قال أبو داود: وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم أن المستحاضة تدع الصلاة أيام إقرائها. قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً".
التعليق:
جاء الحديث عن الزهري من طريقين:
طريق: سهيل بن أبي صالح السمان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش به.
طريق: سفيان بن عيينة عن الزهري عن عمرة عن عائشة به.-وبزيادة " فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها ".
وقد حكم أبو داود على حديث سفيان بأنه غير محفوظ من حديث الزهري ولم يعده زيادة من ثقة أو يعده حديثاً آخر، ومع كون سفيان أوثق وأحفظ لحديث الزهري من سهيل بن أبي صالح.
أقول: وإنما لم يعده محفوظاً لأن الحفاظ لم يعرفوه بهذه الزيادة.
والحديث رواه سفيان مرة بدون الزيادة، كما أخرجه مسلم في صحيحه.
الاستنتاج:
هذا يعني أن أبا داود يطلق مصطلح " غير محفوظ " على ما تفرد به ثقة ولم يتابع عليه ولم يعرفه المعروفون " الحفاظ ".
6 - حديث (604) قال:
حدثنا محمد بن آدم المصيصي قال: حدثنا أبو خالد عن بن عجلان عن زيد بن

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 121)

أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إنما جعل الإمام ليؤتم به بهذا الخبر زاد وإذا قرأ فأنصتوا ".قال أبو داود: وهذه الزيادة وإذا قرأ فأنصتوا ليست بمحفوظة الوهم عندنا من أبي خالد ".
التعليق:
أصل الحديث هو بدون ذكر الزيادة " وإذا قرأ فأنصتوا ". أخرجه أبو داود في (603) قال: حدثنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم المعنى عن وهيب عن مصعب بن محمد عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا ولا تكبروا حتى يكبر وإذا ركع فاركعوا ولا تركعوا حتى يركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد- قال مسلم -ولك الحمد وإذا سجد فاسجدوا ولا تسجدوا حتى يسجد وإذا صلى قائماً فصلوا قياماً وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعون. قال أبو داود: اللهم ربنا لك الحمد أفهمني بعض أصحابنا عن سليمان ".
وعد الوهم فيها من سليمان بن حيان الأزدي، أبي خالد الأحمر، قال الحافظ ابن حجر فيه:" صدوق يخطئ " (1) قلت: قال صاحبا التحرير:"بل صدوق حسن الحديث " (2) وهو الذي رجحه الذهبي في الميزان (3)، والذي أراه والله أعلم أن الوهم فيه من محمد بن عجلان المدني: فإنه " قد اختلط عليه أحاديث أبي هريرة " (4)،وهذا منها.
الاستنتاج:
أطلق أبو داود مصطلح "غير محفوظ"على زيادة الضعيف.
7 - حديث (2159) قال:
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية عن بن إسحاق بهذا الحديث قال:" حتى يستبرئها بحيضة " زاد فيه: بحيضة وهو وهم من أبي معاوية، وهو صحيح في حديث أبي سعيد زاد: " ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء--------------------------------------------
(1) التقريب (2547).
(2) التحرير 2/ 65.
(3) ميزان الاعتدال 2/ 200.
(4) التقريب (6136)، والتحرير 3ـ290.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 122)

المسلمين حتى إذا أعجفها ردها فيه ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يلبس ثوباً من فيء المسلمين حتى إذا أخلقه رده فيه". قال أبو داود: الحيضة ليست بمحفوظة وهو وهم من أبي معاوية ".
التعليق:
اصل الحديث ليس فيه زيادة " بحيضة " وقد أخرجه أبو داود من طريق النفيلي فقال: حدثنا النفيلي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي مرزوق عن حنش الصنعاني عن رويفع بن ثابت الأنصاري قال: قام فينا خطيباً قال: أما إني لا أقول لكم إلا ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم حنين قال: " لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسقي ماءه زرع غيره يعني إتيان الحبالى ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يقع على امرأة من السبي حتى يستبرئها ولا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيع مغنماً حتى يقسم " (1).
قلت: زاد أبو معاوية - محمد بن خازم الضرير-في روايته عن ابن إسحاق بالإسناد أعلاه:"حتى يستبرئها بحيضة "فزاد لفظة:"حيضة "وقد خالف بها محمد بن سلمة الباهلي وأبو معاوية: " ثقة في حديث الأعمش قد يهم في حديث غيره " (2)، وأما محمد بن سلمة فهو ثقة. (3) فرد أبو داود زيادة أبي معاوية مع أنه حكم عليها بالصحة في حديث أبي سعيد الخدري. (4) فزيادة " حيضة " صحيحة ولكنها غير محفوظة من طريق أبن إسحاق بالإسناد أعلاه.
وكذا فإنه قبل زيادة أبي معاوية في الحديث نفسه وهي " ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يركب دابة من فيء المسلمين … ."؟!
الاستنتاج:
أطلق أبو داود مصطلح " غير محفوظ " على زيادة تفرد بها ثقة لا يحتمل تفرده أو مخالفته، فأتى بما لا يعرفه الحفاظ.--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود (2158).
(2) التقريب (5841) وانظر التحرير 2/ 234.
(3) التقريب (5922) وانظر التحرير 2/ 250.
(4) أخرجه أبو داود (2157) وغيره.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 123)

إذن: فأبو داود استعمل مصطلح "غير محفوظ " لما انفرد به ثقة، وكذا لما خالف، ولما زاد وأطلقه على زيادة مجهول العين وزيادة ضعيف، وعلى تفرد من لا يحتمل تفرده.
هكذا يتبين لنا أن مفهوم " غير محفوظ " أعم عند أبي داود مما نسب إليه الشيخ محمد حوى في رسالته وأعم مما ينسب المتأخرون إليه.
والصواب: أنّ كل ما ليس له أصل متابع أو لم يعرفه أهل الحفظ هو غير محفوظ عنده خالف به ثقة أم غير ثقة - والله أعلم -.

‌‌المطلب الرابع: مذهب الإمام الترمذي:
وأما عند الإمام الترمذي:"فقد استعمله بما يشمل الشاذ والمنكر أو استعمالاً يشمل كل ما يندرج تحت المخالفة وتفرد الضعفاء ومن يلتحق بهم" (1).
وفيما يأتي أمثلة توضح ذلك وتثبته:
1 - المثال الأول: قال الترمذي في الجامع (203) " باب ما جاء في الأذان بالليل ":
حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا تأذين ابن أم مكتوم ".قال أبو عيسى: وفي الباب عن ابن مسعود وعائشة وأنيسة وأنس وأبي ذر وسمرة. قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح، وقد اختلف أهل العلم في الأذان بالليل فقال بعض أهل العلم: إذا أذن المؤذن بالليل أجزأه ولا يعيد، وهو قول مالك، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقال بعض أهل العلم: إذا أذن بليل أعاد، وبه يقول: سفيان الثوري وروى حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر:" أن بلالاً أذن بليل فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادي إن العبد نام ".قال أبو عيسى: هذا حديث غير محفوظ، والصحيح ما روى عبيد الله بن عمر وغيره عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن بلالاً يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم".
قال: وروى عبد العزيز بن أبي رواد عن نافع أن مؤذناً لعمر أذن بليل فأمره عمر--------------------------------------------
(1) هذا ما توصل إليه شيخنا الدكتور عداب الحمش في أطروحة الدكتوراه الموسومة: (أقوال الإمام الترمذي في الرجال) وهي نتيجة صحيحة، ولكني وجدت الشيخ قد خالفها وناقضها في أكثر من موضع!، أنظرها ص210.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 124)

أن يعيد الأذان وهذا لا يصح أيضاً لأنه عن نافع عن عمر منقطع ولعل حماد بن سلمة أراد هذا الحديث والصحيح رواية عبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر والزهري عن سالم عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن بلالاً يؤذن بليل".
قال أبو عيسى: ولو كان حديث حماد صحيحاً، لم يكن لهذا الحديث معنى إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن بلالاً يؤذن بليل فإنما أمرهم فيما يستقبل فقال: إن بلالاً يؤذن بليل ولو أنه أمره بإعادة الأذان حين أذن قبل طلوع الفجر لم يقل: إن بلالاً يؤذن بليل. قال علي بن المديني: حديث حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم هو غير محفوظ، وأخطأ فيه حماد بن سلمة ".
التعليق:
خالف حماد بن سلمة ما رواه عبد الله بن عمر وغيره في حديثه، فحكم الترمذي على مخالفة مثل حماد وهو " ثقة " متكلم في حفظه آخر أيامه" (1)،بأنها غير محفوظة.
الاستنتاج:
وهذا يعني أنه يطلق لفظة "غير محفوظ"على مخالفة الثقة.
2 - وقال: (3163):"حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا النضر بن شميل قال: أخبرنا صالح بن أبي الأخضر عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر أسرى ليلة حتى أدركه الكرى أناخ فعرس ثم قال:"يا بلال اكلأ لنا الليلة قال: فصلى بلال ثم تساند إلى راحلته مستقبل الفجر فغلبته عيناه فنام فلم يستيقظ أحد منهم وكان أولهم استيقاظاً النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أي بلال فقال بلال: بأبي أنت يا رسول الله أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتادوا، ثم أناخ فتوضأ فأقام الصلاة ثم صلى مثل صلاته للوقت في تمكث ثم قال: أقم الصلاة لذكري ".
قال: هذا حديث غير محفوظ رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكروا فيه عن أبي هريرة، وصالح بن أبي الأخضر يضعف في الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه ".
التعليق:
خالف صالح بن أبي الأخضر غيره من الحفاظ في روايتهم عن الزهري فقد وصله--------------------------------------------
(1) أنظر تهذيب الكمال (1466)، والتقريب (1499)، والتحرير1/ 318.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 125)