وعرضت على أبي حديثاً حدثناه عثمان عن جرير، عن شيبة بن نعامة عن فاطمة بنت حسين، عن فاطمة الكبرى عن النبي صلى الله عليه وسلم في العصبة وحديث جرير عن الثوري عن ابن عقيل عن جابر أنّ النبي صلى الله عليه وسلم شهد عيداً للمشركين، فأنكرهما جدا وعدة أحاديث من هذا النحو فأنكرها جدا وقال: هذه أحاديث موضوعة أو كأنها موضوعة وقال: ما كان أخوه يعني عبد الله بن أبي شيبة تطنّف نفسه لشيء من هذه الأحاديث ثم قال: نسأل الله السلامة في الدين والدنيا وقال: نراه يتوهم هذه الأحاديث نسأل الله السلامة اللهم سلّم سلّم " (1).
قلت: أستنكر أحاديث عثمان بن أبي شيبة وعدها موضوعة وهو ثقة عنده، فقال فيه: ما علمت إلا خيراً، وأثنى عليه (2)، وقد أخرج الشيخان حديثه.
ومنه: قال عبد الله:" قلت له: فتعرف عن الوليد عن الأوزاعي عن يحيى عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: " متى كنت نبيا ".؟ قال: هذا منكر، هذا من خطأ الأوزاعي، هو كثيراً ما يخطئ عن يحيى بن أبي كثير، كان يقول: عن أبي المهاجر وإنما هو أبو المهلب " (3).
وأطلقه على تفرد الصدوق: قال في رحيل بن معاوية أخي زهير:" قال هو رجل قديم روى عنه زهير وليس لي بحديث حديج علم. فقيل له: إنه حدث عن أبي إسحاق عن البراء: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم عن يمينه وعن يساره؟ فقال: هذا منكر " (4). ورحيل: صدوق (5).
وأطلقه على ما تفرد به الضعيف، ومنه:
قال عبد الله: " وسئل عن خارجة بن مصعب فضعفه وقال: ما روى عنه ابن المبارك شيئاً في كتبه، فقال له ابن أبي رزمة: بلى حديث واحد؟ وقال: قد قالوا لابن--------------------------------------------
(1) العلل ومعرفة الرجال 1/ 557 - 559 (1331و1332 و1333)
(2) تهذيب الكمال 5/ 135 (4446)، وانظر تاريخ بغداد، الخطيب 13/ 163، وميزان الاعتدال 3/ 36 (5518).
(3) علل أحمد، المروذي ص 111.
(4) علل أحمد، المروذي 98.
(5) التقريب (930).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)
المبارك فيه، فقال: كيف أحدث عن رجل حدث بكذا! لحديث منكر " (1).
وقد أطلقه على ما تفرد به المجهول عنده، ومنه:
قال عبد الله: " وألقيت على أبي عبد الله حديثاً رواه الفضل بن موسى عن أبراهيم بن عبد الرحمن عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس، قال: عارض رسول الله صلى الله عليه وسلم جنازة أبي طالب، فقال: هذا منكر، هذا رجل مجهول " (2).
ومن هنا يتبين أن الإمام أحمد أطلق النكارة على ما أخطأ فيه الراوي سواء أكان ثقة، أم صدوقاً أم ضعيفاً أم مجهولاً.
المطلب الرابع: مذهب الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة الرازيين:
أطلقاه على تفرد الثقة بما لم يتابع، ومنه: قال عبد الرحمن:" سألت أبي عن حديث رواه عبد الرزاق عن معمر عن ثابت عن أنس:" أن النبي صلى الله عليه وسلم أخذ على النساء حين بايعهن أن لا َينُحنَ فقلن: إن نساءً أسعدننا في الجاهلية أفنسعدهن في الإسلام؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم:لا إسعاد في الإسلام ولا شعار في الإسلام ولا عقر في الإسلام ولا جلب ولا جنب ومن انتهب فليس منا ". قال أبي: هذا حديث منكر جداً " (3).
قلت: تفرد به معمر بن راشد عن عبد الرزاق، ولم يقبله منه، وعده من مناكيره.
ومنه أيضا: قال عبد الرحمن:" سألت أبي عن حديث رواه محمد بن حرب الأبرش عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" ليس من البر الصيام في السفر ". قال أبي هذا حديث منكر " (4).
قلت: ومحمد بن حرب ثقة (5).
ومنه أيضا: قال عبد الرحمن: " سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه يوسف بن عدي عن غنام عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة:" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تعار من الليل قال لا اله إلا الله الواحد القهار رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار".--------------------------------------------
(1) علل أحمد، المروذي ص 65.
(2) علل أحمد، المروذي ص 113 - 114.
(3) علل ابن أبي حاتم 1/ 369 (1096).
(4) علل ابن أبي حاتم 1/ 247 (726).
(5) التقريب (5805).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
قالا: هذا خطأ، إنما هو هشام بن عروة عن أبيه: أنه كان يقول هذا. رواه جرير هكذا وقال أبو زرعة: حدثنا يوسف بن عدي هذا الحديث وهو منكر " (1).
قلت: يوسف بن عدي هو ابن زريق الكوفي: ثقة (2).، وهنا رد أبو حاتم وأبو زرعة زيادة رفع زادها ثقة وهو ما يسميه المتأخرون: زيادة ثقة.
وأطلقاه على مخالفة الثقة، ومنه: قال: " سألت أبي عن حديث رواه أبو أسامة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في قصة ذي اليدين؟ قال أبي: هذا حديث منكر، أخاف أن يكون أخطأ فيه أبو أسامة ".
قلت: أبو أسامة: هو حماد بن أسامة: ثقة (3).فأطلق أبو حاتم مصطلح منكر على مخالفة الثقة، أو ما أخطأ فيه.
ومنه أيضا: قال: " حدثنا يحيى بن محمد بن يحيى النيسابوري عن مسدد عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن أنس أن النبي … صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد وذلك عند أبي زرعة بعد رجوعه من الحج "؟. فقال أبو زرعة - الرازي -: هذا خطأ، ليس هذا هكذا حديثاً! حدثنا مسدد عن المعتمر عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس فيه سليمان التيمي، فقال: يحيى؟ اضربوا عليه، قال أبو محمد: ثم ذكرته لأبي
فقال: حدثنا ابن أبي شيبة وغيره عن معتمر عن حميد عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم. ولو كان على التيمي لكان منكراً " (4).
قلت: ردا ما رواه يحيى بن محمد بن يحيى الذهلي النيسابوري، وهو: ثقة حافظ (5)،لما خالف غيره، إذ رووه عن معتمر عن حميد عن أنس، وخالفهم هو فرواه عن مسدد عن معتمر بن سليمان عن أبيه عن انس. وعداه منكرا.
وأطلقاه على تفرد الضعيف، ومنه: قال أبو محمد: " قرأ علينا أبو زرعة كتاب الأطعمة … .، وانتهى أبو زرعة إلى حديث آخر عن إسماعيل بن أبان عن كثير بن سليم--------------------------------------------
(1) علل ابن أبي حاتم 1/ 74 (197).
(2) التقريب (7872).
(3) التقريب (1487)، وأنظر تعليق أستاذنا المشرف على ترجمته في تهذيب الكمال 2/ 270 (1455).
(4) علل أبن أبي حاتم 1/ 190 (545).
(5) التقريب (7641).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من أحب أن يكثر بركة بيته فليتوضأ إذا حضر غداه وإذا رفع ". قال أبو زرعة: هذا حديث منكر وامتنع من قراءته فلم يسمع منه " (1).
قلت: قال ابن عدي بعد أن ساق الرواية: " وعامة ما يروى عن كثير بن سليم عن أنس هو هذا الذي ذكرت ولم يبق له إلا الشيء اليسير وهذه الروايات عن أنس عامتها غير محفوظة " (2).فبين أن العلة في تفرد كثير بن سليم الضبي، وهو ضعيف (3).
وأطلقاه على مخالفة الضعيف، ومنه: قال: " سألت أبي عن حديث رواه الحارث بن وجيه عن مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر". قال أبي: هذا حديث منكر والحارث ضعيف الحديث " (4).
قلت: أنكر أبو حاتم هذا الحديث لمخالفة الحارث بن وجيه وهو ضعيف (5)، كما نص عليه، فوصل ما أرسله غيره، ولا يصح مسنداً (6).
وأطلقاه على تفرد المجاهيل ومنه: قال:"سألت أبي عن حديث: حدثنا أبو سعيد الأشج عن المغيرة بن جميل بن أثير الكندي عن سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم:" الولاء ليس بمتحول ولا منتقل ". قال أبي: هذا حديث منكر، ومغيرة مجهول" (7).
ومنه: قال: " سألت أبي عن حديث رواه خالد بن خداش عن أبي عون بن أبي ركبة وقال خالد مرة: عون بن أبي ركبة عن غيلان بن جرير عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" السلطان ظل الله في الأرض ". قال أبي: هذا حديث منكر وابن أبي ركبة--------------------------------------------
(1) علل ابن أبي حاتم 2/ 11 (1505).
(2) الكامل 6/ 46 (1600).
(3) التقريب (5613).
(4) علل ابن أبي حاتم 1/ 29 (53).
(5) التقريب (1056).
(6) وممن نص على ذلك أيضا: الدارقطني في العلل 8/ 103 - 104، وابن عدي في الكامل 2/ 192 - 193، والعقيلي 1/ 216.
(7) علل ابن أبي حاتم 2/ 51 (1638).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
مجهول " (1).
وأطلقاه على تفرد المتروكين، ومنه: قال: " سألت أبي عن حديث رواه عبد الرحيم بن زيد العمى عن أبيه وسعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم:"قال من أدركه شهر رمضان بمكة فصامه وقام منه ما تيسر كتب الله له صيام مائة ألف شهر رمضان في غير مكة، وكان له كل يوم حملا فرس في سبيل الله، وكل ليلة حملا فرس في سبيل الله، وكل يوم له حسنة وكل ليلة له حسنة وكل يوم له عتق رقبة، وكل ليلة له عتق رقبة "، قال أبي: هذا حديث منكر، وعبد الرحيم بن زيد متروك الحديث " (2).
المطلب الخامس: مذهب الإمام البخاري:
أطلق البخاري مصطلح منكر على أحاديث تفرد بها ثقة. ومثاله: قال الترمذي في حديث: "حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: حدثنا الأحوص بن جواب، عن سعير بن الخمس، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن أسامة بن زيد، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صنع إليه معروف فقال لفاعله جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء.
سألت محمداً عن هذا الحديث؟ فقال: هذا منكر وسعير بن الخمس كان قليل الحديث ويروون عنه مناكير " (3).
قلت: سعير بن الخمس التميمي:" ثقة "، وإن قال الحافظ ابن حجر:"صدوق " (4)،فقد وثقه ابن معين، والترمذي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني (5)،ولعل ابن حجر أنزله عن مرتبة الصحة لهذه المناكير.
وأطلقه على تفرد الصدوق: قال الترمذي: " حدثنا محمد بن بشار قال: حدثنا ابن مهدي حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن الحارث عن سليمان بن موسى عن مكحول عن أبي سلام عن أبي أمامة عن عبادة بن الصامت: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ينفل في البدأة الربع وفي القفول الثلث. سألت محمداً عن هذا الحديث فقال: لا يصح هذا الحديث، إنما روى--------------------------------------------
(1) علل ابن أبي حاتم 2/ 409 (2735).
(2) علل ابن أبي حاتم 1/ 250 (735).
(3) علل الترمذي ص 316 (589).
(4) التقريب (2432).
(5) تحرير التقريب 2/ 48، وانظر تهذيب الكمال 3/ 212 (2378)، وميزان الاعتدال 2/ 164 (3308).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
هذا الحديث داود بن عمرو عن أبي سلام عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلاً، قال محمد: وسليمان بن موسى: منكر الحديث، أنا لا أروي عنه شيئا روى سليمان بن موسى أحاديث عامتها مناكير" (1).
قلت: سليمان بن موسى، هو: الأشدق، قال الحافظ ابن حجر: " صدوق، فقيه، في حديثه بعض اللين، وخولط قبل موته بقليل " (2)،فأعل الإمام البخاري هذا الحديث بالمخالفة، فالمحفوظ عنده ما رواه داود بن عمرو الأودي - وهو صدوق (3) - مرسلاً، فالمرسل عنده أصح.
وأطلقها على تفرد الضعيف، ومن ذلك: قال: " أبو حمزة المدني عن عروة روى عنه العقدي وطلحة بن يحيى الزرقي منكر الحديث، يروى عن عروة عن عائشة
مرفوعاً: الغسل يوم الجمعة واجب. والمعروف عن عروة عن عمرة عن عائشة: كان الناس عمال أنفسهم فقيل لهم لو اغتسلتم " (4). قلت: أبو حمزة المدني هو: عبد الواحد بن ميمون العقدي: ضعفه الدارقطني وغيره (5)، فأعل البخاري بالمخالفة سنداً ومتناً كما هو ظاهر من النص.
ومنه أيضا: قال الترمذي: " قال محمد: أهل الكوفة يروون عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أحاديث مناكير وإنما أرادوا عندي عن عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، وهو منكر الحديث، وهو بأحاديثه أشبه منه بأحاديث عبد الرحمن بن يزيد بن جابر " (6). وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم: ضعيف (7).--------------------------------------------
(1) علل الترمذي ص 256 (463).
(2) التقريب (2616)، وتعقبه محررا التقريب 2/ 79: " بل صدوق حسن الحديث، وعبارة ابن حجر غير دقيقة … وثقه يحيى بن معين، ودحيم، وأبو داود، وابن سعد، وذكره ابن حبان في الثقات … .".
(3) جاء في التقريب (1804): " صدوق يخطئ "، وتعقبه صاحبا التحرير فقالا: "صدوق حسن الحديث، وثقه يحيى بن معين، وقال أحمد بن حنبل: حديثه مقارب، وقال أبو زرعة: لا بأس به، وقال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو داود: صالح .. ".
(4) التأريخ الصغير 2/ 61 (1800)، وأنظر تأريخه الكبير 6/ 58 (1703).
(5) ميزان الاعتدال 2/ 676 (5301).
(6) علل الترمذي ص 392 (201).
(7) التقريب (4040).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
وقد أطلقه أيضا على أحاديث المتروكين والكذابين ومنه: قال الترمذي: " سالت محمداً فقال كوثر بن حكيم له مناكير كان أحمد يرميه بالكذب " (1).
ومنه أيضا، قال الترمذي:" حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا سعيد بن محمد الوراق وأبو يحيى الحماني قالا: أخبرنا صالح بن حسان عن عروة عن عائشة قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أردت اللحوق بي فليكفك من الدنيا كزاد الراكب وإياك ومجالسة الأغنياء ولا تستخلقي ثوباً حتى ترقعيه ". سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: صالح بن حسان منكر الحديث، وصالح بن أبي حسان الذي يروي عنه ابن أبي ذئب ثقة " (2). قلت: وصالح هذا متروك (3).
إذن فالإمام البخاري يطلق المنكر على تفرد من لا يحتمل تفرده، أو فيما لا يحتمل تفرده من الأحاديث. أما زعم أنه يطلقه على ما تفرد به الضعيف، أو المتروك فقط، فلا يصح كما رأيت، فهو على منهجية أقرانه من المتقدمين.
المطلب السادس: مذهب الإمام مسلم:
قال في التمييز:" ذكر خبر واه يدفعه الأخبار الصحاح، قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة: أنبأنا سلمة بن وردان عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً من أصحابه فقال: يا فلان هل تزوجت؟ قال: لا. وساقه، قال مسلم: هذا الخبر الذي ذكرناه عن سلمة عن أنس أنه خبر يخالف الخبر الثابت المشهور، فنقل عوام أهل العدالة ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الشائع من قوله: "قل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن". فقال ابن وردان في روايته:" إنها ربع القرآن ". ثم ذكر في خبره من القرآن خمس سور، يقول في كل واحد منها ربع القرآن، وهو مستنكر غير مفهوم صحة معناه. ولو أن هذا الكتاب قصدنا فيه الإخبار عن سنن الأخيار بما يصح وبما يستقيم لما استجزنا ذكر هذا الخبر عن سلمة بلفظه باللسان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فضلاً عن روايته، وكذلك ما أخرجه من الأخبار المنكرة، ولكننا سوغنا روايته لعزمنا على اخبارنا فيه من العلة التي وصفنا" (4).--------------------------------------------
(1) علل الترمذي ص395 (143).
(2) علل الترمذي ص294 (544).
(3) التقريب (8249).
(4) التمييز ص 194 - 195 (67).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
قلت: استنكر الإمام مسلم تفرد سلمة بن وردان، وهو ضعيف الحديث (1)، قال أبو حاتم: ليس بالقوي، عامة ما عنده عن أنس منكر، وقال الإمام أحمد: منكر الحديث (2).
واستنكر تفرد " صدوق "، فقال: " ذكر خبر ليس بمحفوظ المتن: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن أبي قيس عن هزيل بن شرحبيل عن المغيرة بن شعبة: … " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ومسح على الجوربين والنعلين. " - ثم ساق الإمام مسلم الروايات الصحيحة عن المغيرة، بما يبين خطأ أبي قيس -، ثم قال: " قد بينا من ذكر أسانيد المغيرة في المسح بخلاف ما روى أبو قيس عن هزيل عن المغيرة ما قد اقتصصناه وهم من التابعين وأجلتهم مثل مسروق وذكر من قد تقدم ذكرهم، فكل هؤلاء قد اتفقوا على خلاف رواية أبي قيس عن هزيل ومن خالف خلاف بعض هؤلاء بين لأهل الفهم من الحفظ في نقل هذا الخبر، وتحمل ذلك والحمل فيه على أبي قيس
أشبه وبه أولى منه بهزيل لان أبا قيس قد استنكر أهل العلم من روايته أخباراً غير هذا الخبر " (3).
قلت: وأبو قيس: هو عبد الرحمن بن ثروان الأودي، قال الحافظ ابن حجر:"صدوق ربما خالف " (4)، وتعقب بأنه أطلق توثيقه يحيى بن معين، والعجلي، وابن نمير، وقال النسائي: لا بأس به، فهو صدوق حسن الحديث (5).
المطلب السابع: مذهب الإمام أبي داود:
أطلق الإمام أبو داود مصطلح "منكر " على تفرد الراوي بما لا يتابع عليه، وكان هذا الفرد مما لا يحفظه أئمة الحديث.
فقد أطلقه على تفرد الثقة، ومنه ما رواه في السنن فقال:" حدثنا نصر بن علي عن أبي علي الحنفي عن همام عن ابن جريج عن الزهري عن أنس قال:" كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه". قال أبو داود: هذا حديث منكر، وإنما يعرف عن ابن جريج--------------------------------------------
(1) التقريب (2514).
(2) انظر ميزان الاعتدال 2/ 193 (3414).
(3) التمييز ص202 (79).
(4) التقريب (3823).
(5) أنظر التحرير 2/ 311.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
عن زياد بن سعد عن الزهري عن أنس: " أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذ خاتماً من ورق ثم ألقاه ". والوهم فيه من همام ولم يروه إلا همام " (1).
قلت: وهمام ثقة معروف، لكنه انفرد بمتن غير محفوظ عند الأئمة فاستنكروه (2).
وأطلقه على تفرد صدوق، ومنه: قال: " حدثنا يحيى بن معين وهناد بن السري وعثمان بن أبي شيبة عن عبد السلام بن حرب وهذا لفظ حديث يحيى عن أبي خالد الدالاني عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس:" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسجد وينام وينفخ ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ، قال: فقلت له: صليت ولم تتوضأ وقد نمت؟ فقال: إنما الوضوء على من نام مضطجعا ". زاد عثمان وهناد: " فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ". قال أبو داود: قوله: الوضوء على من نام مضطجعاً، هو حديث
منكر لم يروه إلا يزيد، أبو خالد الدالاني عن قتادة، وروى أوله جماعة عن ابن عباس، ولم يذكروا شيئاً من هذا، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم محفوظا، وقالت عائشة رضي الله عنها: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" تنام عيناي ولا ينام قلبي ". وقال شعبة: إنما سمع قتادة من أبي العالية أربعة أحاديث حديث يونس بن متى، وحديث ابن عمر في الصلاة، وحديث القضاة ثلاثة، وحديث ابن عباس: حدثني رجال مرضيون منهم عمر، وأرضاهم عندي عمر. قال أبو داود: وذكرت حديث يزيد الدالاني لأحمد بن حنبل فانتهرني استعظاماً له، وقال: ما ليزيد الدالاني يدخل على أصحاب قتادة؟ ولم يعبأ بالحديث " (3).
قلت: وأبو خالد الدالاني: قال الحافظ: " صدوق، يخطئ كثيراً، وكان يدلس " (4).
وأطلقه على تفرد الضعيف، ومنه: قال: " حدثنا نصر بن علي، قال: حدثني الحارث بن وجيه، قال: حدثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إن تحت كل شعرة جنابة فاغسلوا الشعر وأنقوا البشر ". قال أبو داود:--------------------------------------------
(1) السنن (19).
(2) وانظر النكت على ابن الصلاح 2/ 677.
(3) السنن (202).
(4) التقريب (8072)، وقال صاحبا التحرير 4/ 185: " بل صدوق، كما قال البخاري، وقال ابن معين والنسائي: ليس به بأس، ووثقه أبو حاتم الرازي … .. وأما التدليس: فلم نجد من وصفه به ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
الحارث بن وجيه حديثه منكر وهو ضعيف " (1).
قلت: الحارث بن وجيه، هو الراسبي: ضعيف (2).
وقد استنكر أبو داود أحاديث كثراً لا لعلة يراها في السند، إلا لكون متنه غير محفوظ، أو يخالف المحفوظ، أو تفرد به ثقة فوصل المرسل، أو رفع الموقوف، ومن ذلك: قال: "
حدثنا عثمان بن أبي شيبة أن محمد بن جعفر حدثهم عن شعبة عن الحكم عن مجاهد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" هذه عمرة استمتعنا بها فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة ". قال أبو داود: هذا منكر إنما هو قول ابن عباس " (3).
قلت: عثمان بن أبي شيبة: ثقة حافظ (4)، وهو كأي حافظ يخطئ في بعض الأحاديث وكذا استنكر عليه الإمام أحمد بعض أحاديثه (5)، مع أنه وثقه هو نفسه (6).
ومنه: قال " حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة وعثمان بن أبي شيبة المعنى قالا: حدثنا محمد بن جعفر عن شعبة عن الحكم عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" ولد الرجل من كسبه من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم ". قال أبو داود: حماد بن أبي سليمان زاد فيه: إذا احتجتم وهو منكر " (7).
قلت: قال ابن حجر في حماد بن أبي سليمان:"فقيه صدوق له أوهام " (8)، وقال الإمام الذهبي: " ثقة إمام مجتهد " (9)، وجاء في تحرير التقريب: " فقيه صدوق حسن الحديث، وإنما أنزل إلى هذه المرتبة بسبب أوهام كانت تقع له، وثقه يحيى بن معين--------------------------------------------
(1) السنن (248).
(2) التقريب (1056).
(3) السنن (1790).
(4) التقريب (4513).
(5) انظر العلل ومعرفة الرجال 1/ 266 (1251)، وتاريخ الخطيب 13/ 163.
(6) انظر تهذيب الكمال 5/ 134 (4446)،وتأريخ الخطيب 13/ 166 - 167.
(7) السنن (3529).
(8) التقريب (1500).
(9) الكاشف 1/ 349 (1221).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
والنسائي والعجلي، وفضله يحيى بن سعيد على مغيرة بن مقسم - وهو ثقة - .. ،قال أبو حاتم: صدوق لا يحتج به، وهو مستقيم في الفقه … " (1).
وأطلقه على تفرد المتروك، ومنه: قال:"حدثنا سلمة بن شبيب، قال حدثنا عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثني إسحاق بن محمد الأنصاري، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس أحتبي بيده ". قال أبو داود: عبد الله بن إبراهيم شيخ منكر الحديث " (2).
قلت: عبد الله بن إبراهيم بن أبي عمرو الغفاري: متروك الحديث (3).
وأطلقه على حديث منقطع الإسناد ومنه: قال: " حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال حدثنا كثير بن هشام عن جعفر بن برقان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال:"
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه ". قال أبو داود: هذا الحديث لم يسمعه جعفر من الزهري وهو منكر " (4).
وهكذا نجد الإمام أبا داود قد توسع في مصطلح " منكر " ليشمل أنواع المخالفات من الثقات وغيرهم، وأحاديث الضعفاء، والمتروكين، وغيرهم.
المطلب الثامن: مذهب الإمام الترمذي:
إنّ الأحاديث التي ذكرناها في مذهب الإمام البخاري قد تنطبق هنا تماماً، مضافاً إليها هذه الأمثلة مما ذكره في الجامع:
فمنها: قال " حدثنا بشر بن معاذ العقدي البصري، قال: حدثنا أيوب بن واقد الكوفي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" من نزل على قوم فلا يصومن تطوعاً إلا بإذنهم ". قال أبو عيسى: هذا حديث منكر، لا نعرف أحداً من الثقات روى هذا الحديث عن هشام بن عروة وقد روى موسى بن داود عن أبي بكر--------------------------------------------
(1) التحرير 1/ 319، وأنظر تهذيب الكمال 2/ 282 (1467)، والجرح والتعديل، ابن أبي حاتم 2/ 147 (642).
(2) السنن (4846).
(3) التقريب (3199).
(4) السنن (3774).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
المدني عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحواً من هذا. قال أبو عيسى: وهذا حديث ضعيف أيضاً وأبو بكر ضعيف عند أهل الحديث، وأبو بكر المدني الذي روى عن جابر بن عبد الله اسمه الفضل بن مبشر وهو أوثق من هذا وأقدم " (1).قلت: أطلقه على تفرد المتروك، فأيوب بن واقد الكوفي: متروك الحديث (2).
ومنه أيضا، قال:"حدثنا أحمد بن منيع، قال: حدثنا زيد بن حباب، قال حدثنا إبراهيم بن عثمان عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم: " قرأ على الجنازة بفاتحة الكتاب ". قال: وفي الباب عن أم شريك، قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث ليس إسناده بذلك القوي إبراهيم بن عثمان هو أبو شيبة الواسطي منكر الحديث والصحيح عن ابن عباس قوله:" من السنة القراءة على الجنازة بفاتحة الكتاب " (3).
قلت: إبراهيم بن عثمان " متروك " (4).
وأطلقه على تفرد الضعيف، ومنه: قال:" حدثنا حميد بن مسعدة قال: حدثنا محمد بن حمران عن أبي سعيد وهو عبد الله بن بسر قال: سمعت أبا كبشة الأنماري يقول:" كانت كمام أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بطحاً ". قال أبو عيسى: هذا حديث منكر وعبد الله بن بسر بصري هو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد وغيره، وبطح يعني واسعة " (5).
وأطلقه على مخالفة الضعيف، ومنه: قال:" حدثنا محمد بن عمرو السواق، قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن صالح بن محمد بن زائدة عن سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر عن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من وجدتموه غل في سبيل الله فاحرقوا متاعه ".قال صالح: فدخلت على مسلمة ومعه سالم بن عبد الله فوجد رجلاً قد غل فحدث سالم بهذا الحديث، فأمر به فأحرق متاعه، فوجد في متاعه مصحف فقال سالم: بع هذا وتصدق بثمنه. قال أبو عيسى: هذا الحديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق، قال: وسألت محمداً عن هذا الحديث فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة وهو أبو--------------------------------------------
(1) الجامع (789).
(2) التقريب (630).
(3) الجامع (1026).
(4) التقريب (215).
(5) الجامع (1782).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
واقد الليثي وهو منكر الحديث، قال محمد: وقد روي في غير حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الغال فلم يأمر فيه بحرق متاعه، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب " (1).
قلت: صالح بن محمد بن زائدة: ضعيف (2).
المطلب التاسع: مذهب الإمام أبي بكر البرديجي:
قال: " إنه الحديث الذي ينفرد به الرجل ولا يعرف متنه من غير روايته لا من الوجه الذي رواه عنه ولا من وجه آخر " (3).وسنناقشه لاحقاً.
المطلب العاشر: مذهب الإمام النسائي:
أطلق الإمام النسائي مصطلح "منكر " على مخالفة الثقة، ومثاله: قال: " أخبرنا هناد ابن السري عن أبي الأحوص عن سماك عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة بن نيار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اشربوا في الظروف ولا تسكروا". قال أبو عبد الرحمن: وهذا حديث منكر غلط فيه أبو الأحوص سلام بن سليم، لا نعلم أن أحدا تابعه عليه من أصحاب سماك بن حرب وسماك ليس بالقوي وكان يقبل التلقين، قال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطئ في هذا الحديث، خالفه شريك في إسناده وفي لفظه" (4).
قلت: وأبو الأحوص: ثقة (5)، قد خالف شريكاً فأخطأ (6).
وأطلقه على تفرد الصدوق، ومنه: قال: " أخبرنا زكريا بن يحيى قال: حدثنا أبو بكر بن خلاد، قال: حدثنا محمد بن فضيل، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" تسحروا فإن في السحور بركة ". قال أبو عبد الرحمن:--------------------------------------------
(1) الجامع (1461)
(2) التقريب (2885).
(3) مقدمة ابن الصلاح ص80، وانظر شرح علل الترمذي 2/ 653 وفتح المغيث، السخاوي 1/ 222 وغيرها.
(4) سنن النسائي 8/ 319.
(5) التقريب (2703).
(6) وأعله أيضا: أبو زرعة، العلل 2/ 24 (1549)، والدارقطني في السنن 4/ 259.
قلت: فأما خطأ الإسناد: فقد رواه شريك: عن سماك عن القاسم عن أبي بردة عن أبيه. وأما خطأ المتن: فالمحفوظ: " كنت نهيتكم عن الظروف فاشربوا ولا تشربوا مسكرا " وهو الذي صوبه الحافظ ابن حجر العسقلاني في النكت الظراف 8/ 306.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
حديث يحيى بن سعيد هذا إسناده حسن وهو منكر، وأخاف أن يكون الغلط من محمد بن فضيل " (1). قلت: ومحمد بن فضيل: صدوق (2) وقد تفرد ولم يتابع.
وأطلقه أيضا على مخالفة الصدوق، ومنه: قال: " أخبرنا أحمد بن نصر، قال: حدثنا عمرو بن محمد، قال: حدثنا عثام بن علي، قال: حدثنا الأعمش، عن حبيب بن
أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ركعتي الفجر إذا سمع الأذان ويخففهما". قال أبو عبد الرحمن: هذا حديث منكر " (3).
قلت: وعثام بن علي بن هجير العامري: قال الحافظ ابن حجر: "صدوق " (4)؛ وقد خالفه محمد بن فضيل عن الأعمش: فرواه عن الأعمش عن حبيب، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس (5).
وأطلقه على مخالفة الضعيف، ومنه: قال النسائي:" أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: سمعت طلقاً يذكر عشرة من الفطرة: السواك وقص الشارب وتقليم الأظفار وغسل البراجم وحلق العانة والاستنشاق وأنا شككت في المضمضة. أخبرنا قتيبة قال: حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن طلق بن حبيب، قال: عشرة من السنة السواك وقص الشارب والمضمضة والاستنشاق وتوفير اللحية وقص الأظفار ونتف الإبط والختان وحلق العانة وغسل الدبر. قال أبو عبد الرحمن: وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة ومصعب منكر الحديث " (6).--------------------------------------------
(1) سنن النسائي 4/ 142.
(2) هكذا قال الحافظ في التقريب (6227). قلت: هو ثقة، وإنما حمل عليه لتشيعه، وهي علة غير قادحة، إلا فيما يؤيدها من الأحاديث، وإلا فقد وثقه ابن معين، وابن المديني، وابن سعد، والعجلي، وغيرهم، وقال الذهبي في الكاشف، وقد احتج به الشيخان في صحيحيهما. أنظر ميزان الإعتدال 4/ 9 وتهذيب التهذيب 9/ 359 (660) والتحرير 3/ 307.
(3) سنن النسائي 3/ 256.
(4) التقريب (4448)، قال صاحبا التحرير 2/ 433:" ثقة، وثقه أبو زرعة الرازي، وابن سعد، وابن معين، والبزار، وقال أحمد: لابأس به، وقال ابو حاتم: صدوق، وأثنى عليه أبو داود … ولا يعلم فيه جرح ".
(5) أخرجه النسائي في الكبرى 1/ 163 (405).
(6) سنن النسائي 8/ 128.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
قلت: ومصعب بن شيبة: ضعيف (1).
وأطلقه على تفرد الضعيف، ومنه: قال النسائي: " أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عقيل، قال: حدثنا جدي، قال: حدثنا مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: جيء بسارق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: اقتلوه، فقالوا يا رسول الله: إنما سرق؟ قال: اقطعوه، فقطع، ثم جيء به الثانية، فقال: اقتلوه، فقالوا يا رسول الله: إنما سرق؟ قال: اقطعوه فقطع، فأتي به الثالثة فقال: اقتلوه؟ قالوا يا رسول الله: إنما سرق؟ فقال: اقطعوه، ثم أتي به الرابعة فقال: اقتلوه، قالوا يا رسول
الله: إنما سرق؟ قال: اقطعوه، فأتي به الخامسة، قال: اقتلوه، قال جابر: فانطلقنا به إلى مربد النعم وحملناه فاستلقى على ظهره ثم كشر بيديه ورجليه فانصدعت الإبل ثم حملوا عليه الثانية، ففعل مثل ذلك، ثم حملوا عليه الثالثة فرميناه بالحجارة فقتلناه، ثم ألقيناه في بئر ثم رمينا عليه بالحجارة. قال أبو عبد الرحمن: وهذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث والله تعالى أعلم " (2).
وأطلقه أيضا على سند فيه مجهول، ومنه: قال: "أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عبيد الله، قال: حدثنا إسرائيل، عن منصور، عن سالم، عن رجل حدثه، عن البراء بن عازب: " أن رجلاً كان جالساً عند النبي صلى الله عليه وسلم وعليه خاتم من ذهب وفي يد رسول الله صلى الله عليه وسلم مخصرة أو جريدة فضرب بها النبي صلى الله عليه وسلم إصبعه، فقال الرجل: مالي يا رسول الله؟ قال ألا تطرح هذا الذي في إصبعك فأخذه الرجل فرمى به فرآه النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك فقال: ما فعل الخاتم؟ قال: رميت به قال: ما بهذا أمرتك إنما أمرتك أن تبيعه فتستعين بثمنه "، وهذا حديث منكر " (3).
وخلاصة القول:
من خلال الاستقراء لمنهج الأئمة المتقدمين يظهر بجلاء أن الأحاديث المنكرة هي الأحاديث التي يخطئ فيها الراوي؛ في إسنادها أو متنها، سواء أكان هذا الراوي ثقة أم صدوقاً، أم ضعيفاً، أم متروكاً؛ وأنّ النكارة تطلق على تفرد الضعيف، أوعلى ما يرويه--------------------------------------------
(1) قال ابن حجر " لين الحديث " التقريب (6691).
(2) سنن النسائي 8/ 90.
(3) سنن النسائي 8/ 170.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
المتروك مطلقاً.
فالرواة ثقاتٍ كانوا أم غير ثقاتٍ لا يحكم على أحدهم أنه منكر الحديث أو على روايته أنها منكرة إلا إذا عرضت روايته على روايات الثقات فإن وافقتها فهي مقبولة وراويها ثقة لا يخالف، وإن لم تكد توافق فهي غرائب منكرة بيد أن راويها يكون من رواة الاختبار- ممن يختبر حديثه- فإن كثر عليه ذلك حتى يغلب على روايته الغرائب عندئذ يكون منكر الحديث، فإن كان صاحب المناكير ثقة فرواياته الموافقة لروايات
الثقات تقبل، أما ما يخالف فتترك، وأما إن كان راوي المناكير ضعيفاً فإنه تترك روايته وافقه أحد أم لا، لأنه منكر الحديث (متروك).
قال الحافظ عبد الرحمن بن مهدي عن شعبة: " قيل له: من الذي يترك حديثه؟ قال: الذي إذا روى عن المعروفين ما لا يعرفه المعروفون فأكثر طرح حديثه " (1).
ويفهم أيضا من كلام الإمام مسلم: "وعلامة المنكر في حديث المحدث إذا ما عرضت روايته للحديث على رواية غيره من أهل الحفظ والرضى خالفت روايته روايتهم أو لم تكد توافقها، فإن كان الأغلب من حديثه كذلك كان مهجور الحديث غير مقبوله ولا مستعمله" (2).
ومن خلال ما مر من أقوال الأئمة، وصنيعهم تبين لنا بطلان القول الشائع عند بعض المتأخرين، أن المتقدمين يطلقون المنكر على تفرد الثقات فقط، وينسبون ذلك إلى الإمام أحمد، أو غيره من الأئمة، وبان أن من منهج المتقدمين إطلاق مصطلح منكر، أو مناكير، أو أغلاط، أو أخطاء، أو ما شاكلها على تفرد الرواة مطلقاً بشيء غير محفوظ عندهم، وأنهم لا يفرقون بين هذه الألفاظ الدالة على الخطأ، وهذا ما يسميه الحافظ ابن حجر شاذا إذا كان من ثقة، ومنكراً إذا كان من ضعيف، أي: لا يفرقون بينهما.--------------------------------------------
(1) الكفاية، الخطيب ص142.
(2) مقدمة الإمام مسلم 1/ 7 وانظر النكت على ابن صلاح، ابن حجر 2/ 675.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
الفصل الثاني
الحديث الشاذ
المبحث الأول: تعريف الحديث الشاذ:
الشاذ في اللغة:
مأخوذ من "شذّ، يشذّ شذاً أو شذوذاً: ندر عن الجمهور وشذّه هو كمدّه لا غير. وشذّ وأشذه والشذاذ: القلال والذين لم يكونوا في حيهم ومنازلهم" (1).
قال ابن حزم: " إنّ كل من خالف أحداً فقد شذ عنه وكل قول خالف الحق فهو شاذ عن الحق فوجب أن كل خطأ فهو شذوذ عن الحق وكل شذوذ عن الحق فهو خطأ" (2).
وفي الاصطلاح:
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: الشاذ: " ما رواه "المقبول" مخالفاً لمن هو أولى منه" (3).
فالشاذ إذن من أقسام الحديث الضعيف كما هو مقرر. (4)
هنا أسأل: ما مراد الحافظ ابن حجر بـ "المقبول": هل هو الضعيف المعتبر كما قرره في التقريب (5)؟ أم الضعيف غير المعتبر؟ أم الثقة؟.
فإن قيل: أراد به الضعيف أو الضعيف المعتبر، قلنا: لازمه أن الشاذ والمنكر واحد، وقد فرق بينهما الحافظ ابن حجر بل عد ذلك غفلة بقوله:" وقد غفل من سوى بينهما" (6)، وإن قيل أراد به الثقة، قيل له: فلماذا لم يصرح بذلك؟--------------------------------------------
(1) القاموس المحيط باب الذال مادة "شذ" 1/ 354، وانظر مختار الصحاح مادة "شذ" ص (332 - 333).
(2) الإحكام 4/ 576.
(3) نزهة النظر ص50، وانظر تدريب الراوي، السيوطي 1/ 196.
(4) انظر مصدر سابق.
(5) انظر مقدمة التقريب 1/ 52، وقد عدها في المرتبة السادسة.
(6) نزهة النظر ص52، وانظر صفحة 42 من مبحث المنكر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
أقول: إنما قال ذلك لأنه رأى التصريح بالثقة يخالف صنيع الأئمة والضعيف كذلك، فأراد التوفيق بينهما فقال: المقبول وأراد به الذي يحتج به مطلقاً منفرداً أو متابعاً، يعني -صحيح
الحديث وحسنه- فقط (1)،والله أعلم.
ومع كل ذلك فعلى تعريفه: - ما خالف المقبول- يكون قد عارض نفسه فقد نقل عنه السيوطي في التدريب عند تعريف الحديث الصحيح قوله: "مجرد مخالفة أحد رواته لمن هو أوثق أو أكثر عدداً لا يستلزم الضعف، بل يكون من باب صحيح وأصح … " (2)؟ فتأمل!
وتأمل قوله في حد الصحيح: " إن شرط الصحيح أن لا يكون الحديث شاذاً" (3)، فهل الشاذ صحيح؟ أو حسن؟ أو ضعيف؟ والأمثلة كثيرة لمن يتتبع.
وفي الحقيقة لم أقف على قولٍ "لمتأخر"، يعطي الشاذ حقيقة مفهومه لأنه لم يُستقرأ بشكل صحيح، بل استُنتج فقط، والأعم الأغلب منهم يكرر عبارة سابقه، مع إجلالنا لهم، والاعتراف بفضلهم.
من أجل ذلك يقول السيوطي:" الحديث الشاذ عسير ولعسره لم يفرده أحدٌ بالتصنيف". (4)
وإن هذا المصطلح نادر الاستعمال لدى المتقدمين، فإذا تتبعت أقوالهم في كتب العلل فإنك لا تكاد تجد فيها كلمة " الشاذ "،، ولا يعني هذا أنهم لا يعتبرون الشذوذ علة، وإنما أوردوا ما يقال فيه الشاذ بعبارات أخرى واضحة مثل قولهم: هذا خطأ، هذا غير محفوظ، هذا وهم، ونحوها، وسأعرض الأقوال التي استطعت أن أقف عليها في كتب المصطلح، حتى نحدد مفهوم الحديث الشاذ عندهم.
أقوال علماء المصطلح في تعريف الحديث الشاذ:
قال الحاكم النيسابوري ت (405): " الشاذ هو غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث أو وهم فيه راو أو أرسله واحد فوصله واهم--------------------------------------------
(1) انظر النكت على ابن صلاح 2/ 674، وصفحة 42 من بحث المنكر.
(2) تدريب الراوي 1/ 45.
(3) النكت على ابن الصلاح 2/ 654.
(4) تدريب الراوي 1/ 194.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة." (1).
وهو أول تعريف للشاذ في كتب المصطلح كنوع من أنواع علوم الحديث، إذ لم أقف على تعريفه في أول كتاب في مصطلح الحديث وهو كتاب "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي " للحافظ الرامهرمزي ت (360هـ).
وقال أبو يعلى الخليلي ت (446): " الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به" (2).
أما الخطيب البغدادي ت (463): فإنه لم يصرح لنا بتعريف للشاذ في الكفاية أو غيرها من كتبه -والله أعلم- وإنما بوب باباً سماه " ترك الاحتجاج بمن غلب على حديثه الشواذ ورواية المناكير والغرائب من الأحاديث" (3)،ونقل كلام أئمة الشأن في ترك الاحتجاج بالحديث الشاذ.
وقال الميانشي ت (571): " فهو أن يرويه راو معروف لكنه لا يوافقه على روايته المعروفون " (4)
وقال الحافظ ابن الصلاح ت (643):" الأمر في ذلك على تفصيل نبينه فنقول: إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان ما انفرد به مخالفاً لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك وأضبط، كان ما انفرد به شاذاً مردوداً وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد فإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه كما فيما سبق من الأمثلة وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارماً له مزحزحا له عن حيز الصحيح ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث ص119.
(2) الإرشاد 1/ 176.
(3) الكفاية ص 142.
(4) ما لا يسع المحدث جهله ص 11.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف، وإن كان بعيداً من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر، فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما الحديث الفرد المخالف، والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابراً لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم (1).
وتعقبه الحافظ ابن جماعة ت (773) فقال: " وهذا التفصيل حسن ولكنه مخل لمخالفة الثقة من هو مثله في الضبط وبيان حكمه" (2).
وقال الإمام النووي ت (676):" فالصحيح التفصيل: فإن كان بتفرده مخالفاً أحفظ منه وأضبط كان شاذاً مردوداً، وإن لم يخالف الراوي فإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بضبطه كان تفرده صحيحاً، وإن لم يوثق بضبطه ولم يبعد عن درجة الضابط كان حسناً، وإن بعد كان شاذاً منكراً مردوداً والحاصل أن الشاذ المردود: هو الفرد المخالف والفرد الذي ليس في رواته من الثقة والضبط ما يجبر به تفرده" (3).
وقال ابن دقيق العيد ت (702): " هو ما خالف راويه الثقات أو ما انفرد به من لا يحتمل حاله أن يقبل ما تفرد به" (4).
ورجح الحافظ ابن كثير ت (774): مذهب الشافعي وهو أنه إذا كان المنفرد عدلاً ضابطاً حافظاً فحديثه صحيح، وأما إن كان المنفرد غير حافظ وهو عدل ضابط فحديثه حسن وإن فقد الشروط فإنه مردود.
ثم قال: فإن هذا لو رد لردت أحاديث كثيرة من هذا النمط وتعطلت كثير من المسائل عن الدلائل. (5) ورجح الشيخ أحمد شاكر مذهب ابن كثير في تعليقه - الباعث الحثيث-. (6)
وقال الحافظ العراقي ت (806):
وذو الشذوذ ما يخالف الثقة فيه الملا فالشافعي حققه--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح ص 76.
(2) المنهل الروي ص50.
(3) تقريب النواوي بشرحه تدريب الراوي، السيوطي 1/ 195 - 196.
(4) الاقتراح ص197.
(5) انظر اختصار علوم الحديث بشرحه الباعث الحثيث ص55.
(6) انظر مصدر سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)