والحكم الخلاف فيه ما اشترط وللخليلي مفرد الراوي فقط
ورد ما قالا بمفرد الثقة كالنهي عن بيع الولا والهبة
وبقول مسلم روى الزهري تسعين فرداً كلها قوي (1)
وقال لحافظ ابن حجر العسقلاني ت (852):"وفي الجملة فالأليق في حد الشاذ ما عرف به الشافعي " (2).
وقال في النزهة: " الشاذ ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه. وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح " (3).
وهو الذي رجحه السخاوي ت (902) فقال: "فالأليق في حد الشاذ ما عرفه الشافعي، ولذا اقتصر عليه شيخنا في شرح النخبة عليه ". (4) وكذا السيوطي ت (911) في التدريب (5) والصنعاني (6) ت (1182).
المبحث الثاني: مفهوم الحديث الشاذ عند المتأخرين:
بعد أن ذكرنا أقوال أهل المصطلح في الحديث الشاذ، سنشرع في ذكر مذاهب الأئمة المتأخرين - بصورة عامة - في مفهوم الحديث:" الشاذ " ثم نناقش آراءهم.
ويمكن أن نقسم مفهوم الحديث الشاذ حسب أقوالهم إلى مذاهب:
المذهب الأول: الشاذ هو تفرد الثقة مطلقاً.
وهو ظاهر قول الحاكم النيسابوري، قال: " الشاذ هو غير المعلول، فإن المعلول ما يوقف على علته أنه دخل حديث في حديث أو وهم فيه راو أو أرسله واحد فوصله واهم فأما الشاذ فإنه حديث يتفرد به ثقة من الثقات وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة." (7).
قال الحافظ ابن حجر: " والحاصل من كلامهم أن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد--------------------------------------------
(1) ألفية الحديث بشرحها فتح المغيث، السخاوي 1/ 217.
(2) النكت 2/ 671.
(3) نزهة النظر ص51.
(4) فتح المغيث 1/ 222.
(5) تدريب الراوي 1/ 196.
(6) توضيح الأفكار 1/ 379.
(7) معرفة علوم الحديث ص119.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)
المطلق فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح فكلامه أعم، وأخص منه كلام الحاكم لأنه يقول: إنه تفرد الثقة فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ، وأخص منه كلام الشافعي لأنه يقول: إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه" (1).
وقال السخاوي: الشاذ عند الحاكم هو: " ما انفرد به ثقة من الثقات وليس له أصل متابع لذلك الثقة فاقتصر على قيد الثقة وحده وبين ما يؤخذ منه أنه يغاير المعلل، من حيث إن ذلك وقف على علته الدالة على جهة الوهم فيه، من إدخال حديث في حديث أو وصل مرسل أو نحو ذلك" (2).
وقال ابن الوزير: " ففي رواية الخليلي هذه عن حفاظ الحديث: أنهم لم يشترطوا في الشاذ مخالفة الناس" (3)، قال الصنعاني: " كما لم يشترطها الحاكم" (4).
قال ابن الصلاح: " أما ما حكم الشافعي عليه بالشذوذ فلا إشكال في أنه شاذ غير مقبول، وأما ما حكيناه عن غيره -يريد الحاكم وأبا يعلى- فيشكل بما ينفرد به العدل الحافظ الضابط كحديث: " إنما الأعمال بالنيات" فإنه حديث فرد" (5).
وتعقبه الحافظ ابن حجر بأمرين: " أحدهما: أن الخليلي والحاكم ذكرا تفرد الثقة فلا يرد عليهما تفرد الحافظ، لما بينهما من الفرق، والثاني أن حديث النية لم يتفرد به عمر بل قد رواه أبو سعيد وغيره عن النبي صلى الله عليه وسلم " (6).وكذا السيوطي إذ قال: " وأجيب بأنهما أطلقا الثقة فتشمل الحافظ وغيره، والثاني أنّ حديث النية لم ينفرد به عمر، بل رواه عن النبي صلى الله عليه وسلم أبو سعيد الخدري … .. " (7).
قلت: إما عن قولهم: إن أبا سعيد الخدري وغيره من الصحابة رضي الله عنهم تابعوا عمر بن الخطاب ---------------------------------------------
(1) النكت على ابن الصلاح 2/ 652 - 653.
(2) فتح المغيث 1/ 219.
(3) توضيح الأفكار 1/ 379.
(4) انظر مصدر سابق.
(5) مقدمة ابن الصلاح ص 76.
(6) توضيح الأفكار، الصنعاني 1/ 380 ولم أقف عليه في مؤلفات ابن حجر.
(7) تدريب الراوي، السيوطي 1/ 197، وانظر الارشاذ، الخليلي1/ 167، وتوضيح الأفكار، الصنعاني 2/ 380.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 87)
صلى الله عليه وسلم - فهذا الاستدلال مردود لأن حديث أبي سعيد لا يصح البتة، وقد أجمع أهل العلم على أن الحديث لم يصح إلا من طريق عمر وبالإسناد المعروف: يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الحافظ العراقي:
وذو الشذوذ ما يخالف الثقة فيه الملا فالشافعي حققه
والحاكم الخلاف فيه ما اشترط وللخليلي مفرد الراوي فقط
ورد ما قالا بمفرد الثقة كالنهي عن بيع الولا والهبة
وبقول مسلم روى الزهري تسعين فرداً كلها قوي (1)
فالحافظ العراقي قد اعترض على الحاكم والخليلي بما تفرد به الثقة؟ فإنه مقبول، ومثل له بحديث "النهي عن بيع الولاء وهبته" (2)، فإنه لم يصح إلا من طريق عبد الله بن دينار عن ابن عمر حتى قال مسلم عقبه: " الناس كلهم في هذا الحديث عيال عليه" (3)، وكذا بما قاله الإمام مسلم: " وللزهري نحو من تسعين حديثاً يرويه عن النبي صلى الله عليه وسلم لا يشاركه فيه أحد بأسانيد جياد" (4)
أقول: إن أبا عبد الله الحاكم أول من تكلم من كتّاب المصطلح في الشاذ وكلامه في كتابه " معرفة علوم الحديث " واضح بين، وهو أن الشاذ ما انفرد به الثقة وليس للحديث أصل متابع لذلك الثقة في المتن أو الإسناد، وقد مثل بثلاثة أمثلة، منها ما ذكره بقوله: "حدثنا أبو بكر محمد بن احمد بن بالويه قال: حدثنا موسى بن هارون قال: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ بن جبل:" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر حتى يجمعها إلى العصر فيصليهما جميعاً، وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس صلى الظهر والعصر جميعاً، ثم سار وكان إذا ارتحل قبل المغرب أخر المغرب حتى يصليها مع العشاء، وإذا ارتحل بعد المغرب عجل العشاء فصلاها مع المغرب ".--------------------------------------------
(1) فتح المغيث، السخاوي 1/ 217.
(2) أخرجه البخاري (6756)، ومسلم 2/ 1145 (1506).
(3) مسلم 2/ 1145 (1506).
(4) مسلم 3/ 1268 (1647).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 88)
قال أبو عبد الله: هذا حديث رواته أئمة ثقات وهو شاذ الإسناد والمتن، لا نعرف له علة نعلله بها، ولو كان الحديث عند الليث عن أبي الزبير عن أبي الطفيل لعللنا به الحديث، ولو كان عند يزيد ابن أبي حبيب عن أبي الزبير لعللنا به، فلما لم نجد له العلتين خرج عن أن يكون معلولاً ثم نظرنا فلم نجد ليزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل رواية، ولا وجدنا هذا المتن بهذه السياقة عند أحد من أصحاب أبي الطفيل ولا عند أحد ممن رواه عن معاذ بن جبل عن أبي الطفيل فقلنا الحديث شاذ.
وقد حدثونا عن أبي العباس الثقفي قال: كان قتيبة بن سعيد يقول لنا: على هذا الحديث علامة أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ويحيى بن معين وأبي بكر بن أبي شيبة وأبي خيثمة حتى عد قتيبة أسامي سبعة من أئمة الحديث كتبوا عنه هذا الحديث وقد أخبرناه
أحمد بن جعفر القطيعي قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: حدثني أبي قال حدثنا قتيبة فذكره.
قال أبو عبد الله: فأئمة الحديث إنما سمعوه من قتيبة تعجباً من إسناده ومتنه ثم لم يبلغنا عن أحد منهم انه ذكر للحديث علة، وقد قرأ علينا أبو علي الحافظ هذا الباب وحدثنا به عن أبي عبد الرحمن النسائي وهو إمام عصره عن قتيبة بن سعيد ولم يذكر أبو عبد الرحمن ولا أبو علي للحديث علة، فنظرنا فإذا الحديث موضوع وقتيبة بن سعيد ثقة مأمون.
حدثني أبو الحسن محمد بن موسى بن عمران الفقيه قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة، قال: سمعت صالح بن حفصويه النيسابوري - قال أبو بكر: وهو صاحب حديث- يقول: سمعت محمد بن إسماعيل البخاري يقول: قلت لقتيبة بن سعيد: مع من كتبت عن الليث بن سعد حديث يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل؟ فقال: كتبته مع خالد المدائني، قال البخاري: وكان خالد المدائني يدخل الأحاديث على الشيوخ " (1).
أقول: لي مع أبي عبد الله الحاكم في هذا الحديث وقفات:
1 - لا يعني من عدم تكلمهم في علة الحديث عند إيراده أنهم لم يتكلموا فيه أصلاً.
2 - الإمام النسائي لم يخرج هذا الحديث من طريق قتيبة أصلاً، وإنما أخرجه من--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث ص119 - 122.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 89)
طريق مالك بن أنس عن أبي الزبير عن أبي الطفيل به، على الوجه الصحيح (1).
3 - قد تكلم فيه الأئمة وأعلوه، فممن أعله: أبو حاتم الرازي في العلل (2)،وقال أبو داود: "لم يروه إلا قتيبة وحده " (3)،وهو إعلال واضح، وقال الترمذي بعد أن ساق الحديث:" حديث معاذ حديث حسن غريب تفرد به قتيبة، لا نعرف أحداً رواه عن الليث غيره وحديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الطفيل عن معاذ حديث غريب، والمعروف عند أهل العلم حديث معاذ من حديث أبي الزبير عن أبي الطفيل عن معاذ أن
النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء. رواه قرة بن خالد وسفيان الثوري ومالك وغير واحد عن أبي الزبير المكي وبهذا الحديث يقول الشافعي وأحمد وإسحاق يقولان: لا بأس أن يجمع بين الصلاتين في السفر في وقت إحداهما " (4). ونقل هو إعلال الإمام البخاري الحديث بخالد المدائني.
ثم قال -أعني الحاكم-:" ومن هذا الجنس: حدثنا أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو الثقة المأمون من أصل كتابه قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن سيار قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي، قال: حدثنا سفيان الثوري قال: حدثني أبو الزبير عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال:" رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة الظهر يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع ". قال أبو عبد الله: وهذا الحديث شاذ الإسناد والمتن إذ لم نقف له على علة وليس عند الثوري عن أبي الزبير هذا الحديث ولا ذكر أحد في حديث رفع اليدين أنه في صلاة الظهر أو غيرها ولا نعلم أحداً رواه عن أبي الزبير غير إبراهيم بن طهمان وحده تفرد به إلا حديث يحدث به سليمان بن أحمد الملطي من حديث زياد بن سوقة وسليمان متروك يضع الحديث، وقد رأيت جماعة من أصحابنا يذكرون أن علته أن يكون عن محمد بن كثير عن إبراهيم ين طهمان وهذا خطأ فاحش وليس عند محمد بن كثير عن إبراهيم بن طهمان حرف فيتوهمون قياساً أن محمد بن كثير يروي عن إبراهيم بن طهمان كما روى أبو حذيفة لأنهما جميعاً رويا عن الثوري وليس--------------------------------------------
(1) المجتبى 1/ 258 والكبرى برقم (1480)، وانظر المسند الجامع 15/ 224 (11511).
(2) علل الحديث 1/ 91.
(3) سنن أبي داود (1220).
(4) جامع الترمذي (553) و (554).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 90)
كذلك فإن أبا حذيفة قد روى عن جماعة لم يسمع منهم محمد بن كثير منهم إبراهيم بن طهمان وشبل بن عباد وعكرمة بن عمار وغيرهم من أكابر الشيوخ. حدثنا أبو الحسين عبد الرحمن بن نصر المصري الأصم ببغداد قال: حدثنا أبو عمرو بن خزيمة البصري بمصر قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا أبي عن ثمامة عن أنس قال: كان قيس بن سعد من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرط من الأمير، يعني ينظر في أموره، وحدثنا جماعة من مشايخنا عن أبي بكر محمد بن إسحاق قال: حدثني أبو عمرو محمد بن خزيمة البصري بمصر وكان ثقة فذكر الحديث بنحوه.
قال أبو عبد الله: وهذا الحديث شاذ بمرة فإن رواته ثقات وليس له أصل عن أنس ولا عن غيره من الصحابة بإسناد آخر" (1).
قلت: ويظهر بجلاء منهج الحاكم في عد تفرد الثقة شذوذاً، إذ عد حديث أنس: " كان منزلة قيس بن سعد … "، شاذاً وهو مخرج في صحيح البخاري (2)، قال الحافظ ابن حجر: "والحاكم موافق على صحته إلا أنه يسميه شاذاً، ولا مشاحة في الاصطلاح " (3)
أقول: ويؤيد ما استنتجه منه علماء المصطلح من أنه أراد به تفرد الثقة مطلقاً؛ صنيعه في أمكنة أخرى، منها ما ذكره في كتابه المدخل إلى الإكليل، والأمثلة التي مثل بها، وكذلك بعض الأحاديث التي أعلها في المستدرك.
ففي كتابه المدخل إلى الإكليل ذكر أقسام الحديث الصحيح المتفق عليه، وفي (القسم الرابع من الصحيح المتفق عليه) قال: " هذه الأحاديث الأفراد والغرائب التي يرويها الثقات العدول تفرد بها ثقة من الثقات، وليس لها طرق مخرجة في الكتب … " (4).
ثم ضرب لهذا القسم أمثلة منها: حديث اتفق على إخراجه الشيخان وهو حديث عائشة رضي الله عنها في سحر النبي صلى الله عليه وسلم (5)، ثم قال الحاكم عقبه: " هذا الحديث مخرج في--------------------------------------------
(1) معرفة علوم الحديث ص119 - 122.
(2) برقم (7155)، وانظر تخريجه كاملا في المسند الجامع 2/ 440 (1484).
(3) النكت على ابن الصلاح 2/ 670 - 671.، وانظر فتح المغيث، السخاوي 1/ 220.
(4) المدخل إلى الإكليل ص 39.
(5) وتمام الحديث:" عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:" سحر رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل من بني زريق يقال له لبيد بن الأعصم حتى كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخيل إليه أنه يفعل الشيء وما فعله، حتى إذا كان ذات يوم أو ذات ليلة وهو عندي لكنه دعا ودعا ثم قال يا عائشة أشعرت أن الله أفتاني فيما استفتيته فيه أتاني رجلان فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي فقال أحدهما لصاحبه: ما وجع الرجل؟ فقال: مطبوب قال من طبه؟ قال لبيد بن الأعصم: قال: في أي شيء؟ قال: في مشط ومشاطة وجف طلع نخلة ذكر، قال: وأين هو؟ قال: في بئر ذروان فأتاها رسول الله صلى الله عليه وسلم في ناس من أصحابه فجاء فقال: يا عائشة كأن ماءها نقاعة الحناء أو كأن رؤوس نخلها رؤوس الشياطين! قلت: يارسول الله أفلا استخرجته؟ قال: قد عافاني الله فكرهت أن أثور على الناس فيه شرا. فأمر بها فدفنت ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 91)
الصحيح وهو شاذ بمرّة ".فالحاكم هنا موافق على أنه صحيح حجة لكنه يصفه بالشذوذ باعتبار التفرد فقط.
ومن أمثلة ذلك:-
ما أخرجه الحاكم في المستدرك فقال:" حدثني علي بن حمشاذ العدل قال: حدثنا عبيد بن عبد الواحد وأخبرني أحمد بن محمد العنزي حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قالا: حدنا محمد بن أبي السري العسقلاني، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: حدثنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" إن للإسلام ضوءاً ومناراً كمنار الطريق ".هذا حديث صحيح على شرط البخاري فقد روي عن محمد بن خلف العسقلاني واحتج بثور بن يزيد الشامي فأما سماع خالد بن معدان عن أبي هريرة فغير مستبعد فقد حكى الوليد بن مسلم عن ثور بن يزيد عنه أنه قال لقيت سبعة عشر رجلاً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولعل متوهماًيتوهم أن هذا متن شاذ فلينظر في الكتابين ليجد من المتون الشاذة التي ليس لها إلا إسناد واحد ما يتعجب منه ثم ليقس هذا عليها " (1).
ومثل أيضاً بحديث ابن عمر في المسح، قال الحاكم:" حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا بحر بن نصر بن سابق الخولاني، قال: حدثنا بشر بن بكر حدثنا موسى بن علي بن رباح عن أبيه عن عقبة بن عامر الجهني قال: خرجت من الشام إلى المدينة يوم الجمعة فدخلت المدينة يوم الجمعة فدخلت على عمر بن الخطاب فقال لي: "متى أولجت خفيك في رجليك؟ قلت: يوم الجمعة، قال: فهل نزعتهما؟ قلت: لا، فقال أصبت السنة ". هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه وله شاهد آخر عن عقبة بن عامر؛ حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد بن إسحاق الاسفرائيني قال: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، قال: حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، قال: حدثنا--------------------------------------------
(1) المستدرك 1/ 70.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 92)
المفضل بن فضالة قال: سألت يزيد بن أبي حبيب عن المسح على الخفين فقال: أخبرني عبد الله بن الحكم البلوي عن علي بن رباح عن عقبة بن عامر أنه أخبره أنه وفد إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه عاما قال عقبة: وعليّ خفاف من تلك الخفاف الغلظ فقال لي عمر:" متى عهدك بلباسهما؟ فقلت: لبستهما يوم الجمعة وهذا يوم الجمعة فقال لي: أصبت السنة ". وقد صحت الرواية عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه كان لا يوقت في
المسح على الخفين وقتا وقد روي هذا الحديث عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بإسناد صحيح رواته عن آخرهم ثقات إلا أنه شاذ بمرة " (1).
وهكذا لا يبقى شك في أن الشذوذ عند الحاكم ليس وصفاً مناقضاً للصحة، بل هو عبارة عن وصف الحديث بالتفرد بأصل لا متابع له فيه بغض النظر عن قبوله أو رده (2).
والدليل على اضطراب الحاكم في إطلاق الشاذ أنه لم يقصر إطلاقه على ما تفرد به الثقة كما عرفه (3)، بل أطلقه على حديث الضعيف.
ومنه: قال في المستدرك: " حدثنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى البرقي، قال: حدثنا إسحاق بن بشر الكاهلي، قال: حدثنا محمد بن فضيل عن سالم بن أبي حفصة عن جميع بن عمير الليثي قال: أتيت عبد الله بن عمر رضي الله عنه فسألته عن علي رضي الله عنه فانتهرني ثم قال: ألا أحدثك عن علي؟ هذا بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وهذا بيت علي رضي الله عنه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ببراءة إلى أهل مكة، فانطلقا فإذا هما براكب فقالا: من هذا؟ قال: أنا علي يا أبا بكر هات الكتاب الذي معك، قال: وما لي! قال: والله ما علمت إلا خيراً، فأخذ علي الكتاب فذهب به ورجع أبو بكر وعمر رضي الله عنهما إلى المدينة، فقالا: ما لنا يا رسول الله؟ قال: مالكما إلا خير، ولكن قيل لي: إنه لا يبلغ عنك إلا أنت أو رجل منك ". هذا حديث شاذ والحمل فيه على جميع بن عمير وبعده على إسحاق بن بشر " (4).
قلت: أما جميع بن عمير فهو التيمي الكوفي:"صدوق يخطئ ويتشيع " (5)، وأما--------------------------------------------
(1) المستدرك 1/ 289.
(2) انظر المنهج المقترح، العوني ص267.
(3) معرفة علوم الحديث ص119.
(4) المستدرك 3/ 53.
(5) التقريب (968)، وقال صاحبا التحرير 1/ 222 " بل ضعيف ".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 93)
إسحاق بن بشر فهو الكاهلي الكوفي: " كذاب " (1)، وقال الذهبي في تلخيص المستدرك: " فَلِمَ يورد الموضوع هنا؟! ".
المذهب الثاني: الشاذ هو تفرد الراوي مطلقاً:
وهو ظاهر قول أبي يعلى الخليلي، إذ قال: " الذي عليه حفاظ الحديث أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان من غير ثقة فمتروك لا يقبل، وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به" (2).
قال الحافظ ابن حجر: " والحاصل من كلامهم أن الخليلي يسوي بين الشاذ والفرد المطلق فيلزم على قوله أن يكون في الشاذ الصحيح فكلامه أعم، وأخص منه كلام الحاكم لأنه يقول: إنه تفرد الثقة فيخرج تفرد غير الثقة فيلزم على قوله أن يكون في الصحيح الشاذ وغير الشاذ، وأخص منه كلام الشافعي لأنه يقول: إنه تفرد الثقة بمخالفة من هو أرجح منه" (3).
وقال الحافظ العراقي:"الخليلي يجعل تفرد الثقة شاذاً صحيحاً " (4)، وردّ عليه الحافظ ابن حجر بقوله: "فيه نظر فإن الخليلي لم يحكم له بالصحة، بل صرح بأنه يتوقف فيه ولا يحتج به " (5).
وقال السخاوي عقب كلام الخليلي: " لأن العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد وهو مشعر بأن مخالفته للواحد الأحفظ كافية في الشذوذ" (6).
وقال ابن الوزير: " ففي رواية الخليلي هذه عن حفاظ الحديث: أنهم لم يشترطوا في الشاذ مخالفة الناس" (7)، قال الصنعاني: " كما لم يشترطها الحاكم" (8).
وعلى كل حال فهو سواء حكم بصحته أم لا فإنه أطلقه على تفرد الثقة كما مر--------------------------------------------
(1) انظر لسان الميزان، ابن حجر 1/ 355 - 358.
(2) الإرشاد 1/ 176.
(3) النكت على ابن الصلاح 2/ 652 - 653.
(4) التقييد والإيضاح ص 101.
(5) النكت على ابن الصلاح 2/ 654.
(6) فتح المغيث 1/ 218.
(7) توضيح الأفكار 1/ 379.
(8) انظر مصدر سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 94)
من قول الحافظ ابن حجر وغيره، وهو صريح قوله (1).
وأجاب ابن رجب الحنبلي عن قول الخليلي:" وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به "، قال: " لكن كلام الخليلي في تفرد الشيوخ، والشيوخ في اصطلاح أهل هذا العلم: عبارة عمن دون الأئمة الحفاظ، وقد يكون فيهم الثقة وغيره … وفرّق الخليلي بين ما تفرد به إمام حافظ: قبل واحتج به بخلاف ما تفرد به شيخ من الشيوخ، وحكى ذلك عن حفاظ الحديث " (2).
أقول: صحيح أن الشيخ هو الراوي مطلقاً، ثقة كان أو ضعيفاً لكنّ الخليلي هنا خصصه: شيخ ثقة.
والذي تجدر الإشارة إليه أن أبا يعلى الخليلي قد تبع شيخه الحاكم في مفهوم الشاذ، حتى عد تعريف الإمام الشافعي للشاذ مذهباً خاصاً به وبأهل الحجاز، وأن مفهوم الحاكم للشاذ هو مفهوم حفاظ الحديث؟ فقال:" قال الشافعي وجماعة من أهل الحجاز: الشاذ عندنا ما يرويه الثقات على لفظ واحد ويرويه ثقة خلافه زائداً أو ناقصاً، والذي عليه حفاظ الحديث الشاذ ما ليس له الا اسناد واحد يشذ بذلك شيخ ثقة كان أو غير ثقة فما كان عن غير ثقة فمتروك لا يقبل وما كان عن ثقة يتوقف فيه ولا يحتج به" (3).
قال العوني: " إن ظاهر كلام الخليلي في هذا الموطن: أن الفرد سواء كان من رواية ثقة أو غير ثقة فهو حديث لا يحتج به، لكن هذا الظاهر لا يتبادر إلى ذهن أحد ممّن له أدنى علم بعلم الحديث، لأن رد الغرائب والافراد كلها لا يقول به أحد من أهل الحديث، وإذا كان هذا الظاهر على هذه الدرجة من الظهور ردّه ووضوح بطلانه فلا يمكن أن نظن بأحد حفاظ الحديث ونقاده أنه يقول به. وعلى هذا فلا بد من تفسير كلام الخليلي بما لا يخالف البديهيات، وتأويله بما لا يناقض الإجماع!! وهذا الذي (لا بد منه) لمخالفته البديهيات ومناقضته الإجماع، هو الذي أباح للخليلي التعبير بمثل هذا التعبير كافٍ بإفهامه والإجماع كفيل بتقييده " (4).--------------------------------------------
(1) النكت 2/ 652.
(2) شرح علل الترمذي 2/ 658 - 659.
(3) الإرشاد 1/ 176.
(4) المنهج المقترح ص267 - 268.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 95)
قلت: وهذا كلام جيد، لكنهّ بعيد عن الواقع فالخليلي بين أنه يخالف مذهب الشافعي والذي هو في حقيقته مذهب الجمهور، ورجح مذهب شيخه الحاكم النيسابوري ومن هنا انتقده علماء المصطلح.
وأما عن كلامه في قبول الأفراد فإنه سلك مسلك الأئمة المتقدمين لأنه لم يقيد نفسه بمذهب شيخه ففي مبحث الأفراد: قسّم الأفراد إلى أقسام:
القسم الأول: أن ينفرد به ثقة لم يخالف، وقد حكم بصحته، قال الخليلي: " وأما الأفراد فما يتفرد به حافظ مشهور ثقة او إمام عن الحفاظ والأئمة فهو صحيح متفق عليه كحديث حدثناه عمر بن إبراهيم بن كثير المقرئ ببغداد وأنا سألته حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، قال: حدثنا منصور بن أبي مزاحم وخلف بن هشام البزار ومحمد بن سليمان قالوا حدثنا مالك بن أنس عن ابن شهاب عن أنس رضي الله عنه: " أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة يوم الفتح وعليه المغفر، فقيل هذا ابن خطل متعلق بأستار الكعبة؟ فقال: اقتلوه ". قال مالك: قال ابن شهاب: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ محرماً.
وهذا ينفرد به مالك عن ابن شهاب عن انس رواه عنه من مات قبله كابن جريج والاوزاعي وابي حنيفة وغيرهم ممن بعدهم كالشافعي وغيره ورواه البخاري في الصحيح عن أربعة عن مالك وكذلك مسلم عن نفر فهذا وأشابهه من الأسانيد متفق عليها" (1).
القسم الثاني: أن يتفرد ثقة يخالف فيه الحفاظ فيحكم عليه بالرد.
قال: "وعبد المجيد صالح محدث ابن محدث لا يعمد على مثله لكنه يخطئ ولم يخرج في الصحيح وقد اخطأ في الحديث الذي يرويه مالك والخلق عن يحيى بن سعيد الأنصاري قاضي المدينة عن محمد بن إبراهيم التيمي عن علقمة بن وقاص عن عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم " الأعمال بالنية "،وهذا أصل من أصول الدين ومداره على يحيى بن سعيد فقال عبد المجيد وأخطأ فيه، اخبرنا مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد
الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم "الأعمال بالنية "،رواه عنه نوح بن أبي حبيب وإبراهيم بن عتيق وهو غير محفوظ من حديث زيد بن أسلم بوجه فهذا مما أخطأ فيه الثقة عن الثقة بينت هذا ليستدل به على أشكاله " (2). و " حديث مالك عن زيد بن أسلم" (3).--------------------------------------------
(1) الإرشاد 1/ 338.
(2) الإرشاد 1/ 167.
(3) انظر مصدر سابق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 96)
القسم الثالث: أن يتفرد به ضعيف متهم "وضاع": قال فيه " فأما من الأفراد الذي يتفرد به ضعيف وضعه على الأئمة والحفاظ، فهو كما حدثنا به علي بن أحمد بن صالح ومحمد بن إسحاق قالا: حدثنا الحسن بن علي الطوسي قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن غزوان ببغداد قال: حدثنا مالك بن انس وإبراهيم بن سعد كلاهما عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:" أهل القرآن أهل الله وخاصته "، وهذا منكر بهذا الإسناد ما له أصل من حديث ابن شهاب ولا من حديث مالك والحمل فيه على ابن غزوان وإنما رواه أبو داود الطيالسي عن شيخ من أهل البصرة عن أبيه عن انس " (1).
القسم الرابع: أن يتفرد به ضعيف غير حافظ قال: " وما تفرد به غير حافظ يضعف من أجله وإن لم يتهم بالكذب فمثاله: ما حدثنا به جدي وابن علقمة قالا: حدثنا ابن أبي حاتم حدثنا سليمان بن داود القزاز قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زبالة المخزومي المدني قال: حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" افتتحت البلاد بالسيف وافتتحت المدينة بالقرآن "،لم يروه عن مالك إلا محمد بن الحسن بن زبالة وليس بالقوي لكن أئمة الحديث قد رووا عنه هذا وقالوا هذا من كلام مالك بن أنس نفسه فعساه قرئ على مالك حديث آخر عن هشام بن عروة فظن هذا أن ذلك من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فحمله على ذلك ومثل هذا قد يقع لمن لا معرفة له بهذا الشأن ولا إتقان " (2).
القسم الخامس: ما يتفرد به شيخ لا يعرف ضعفه ولا توثيقه فإنه لا يحكم عليه بشيء فلا يصححه ولا يضعفه فقال: " فيه نوع آخر من الأفراد لا يحكم بصحته ولا بضعفه ويتفرد به شيخ لا يعرف ضعفه ولا توثيقه فمثاله:
حديث حدثناه الحسين بن حلبس قال: حدثنا عثمان بن جعفر اللبان قال: حدثنا حفص بن عمر الزبالي قال: حدثنا أبو زكير يحيى بن محمد بن قيس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"كلوا البلح بالتمر فإن الشيطان إذا رأى ذلك غاظه، ويقول: عاش ابن آدم حتى أكل الجديد بالخلق ". وهذا فرد شاذ لم يروه عن هشام غير أبي زكير وهو شيخ صالح ولا يحكم بصحته ولا بضعفه ويستدل بهذا على--------------------------------------------
(1) الإرشاد 1/ 168.
(2) الإرشاد 1/ 168.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 97)
نظائره من هذا النوع " (1).
وقال عند ترجمة نافع مولى ابن عمر: " فما رواه الثقات من حديثه كمالك والثوري وشعبة وابن جريج وسليمان بن بلال ومن بعدهم كيحيى بن سعيد القطان وابن المبارك وعبد الوهاب الثقفي وأبي أسامة وسلام بن سليم ويزيد بن هارون، وحماد بن زيد وعبد السلام بن حرب فهو صحيح متفق عليه بلا مدافع " (2).
فالخلاصة: أن الشاذ عند الحاكم والخليلي معناه واحد:- هو ما تفرد به الثقة مطلقاً، وهو منقوض بالأفراد الصحيحة كما نص على ذلك علماء المصطلح - والله أعلم -.
المذهب الثالث: الشاذ: مخالفة الثقة لمن هو أوثق أو أكثر.
وهو في حقيقته مذهب الحافظ ابن حجر العسقلاني، فهو أول من قال به، وتبعه عليه من جاء بعده كالسخاوي (3)،والسيوطي (4)،والصنعاني (5)، وغيرهم.
قال " وفي الجملة فالأليق في حد الشاذ ما عرف به الشافعي " (6).
وفسر ذلك في النزهة إذ قال: " الشاذ ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه. وهذا هو المعتمد في تعريف الشاذ بحسب الاصطلاح " (7).
وقال:" فإن خولف - أي الراوي - بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح يقال له المحفوظ ومقابله هو المرجوح يقال له الشاذ " (8).
قال اللكنوي: " والذي حققه الحافظ ابن حجر في النخبة وشرحها وارتضاه كثير ممن جاء بعده هو أنّ المنكر والشاذ يعتبر فيهما المخالفة، ويفترقان في كون الراوي مجروحاً وغير مجروح" (9).--------------------------------------------
(1) الإرشاد 1/ 169.
(2) الإرشاد 1/ 207.
(3) الإرشاد 1/ 207.
(4) تدريب الراوي 1/ 196.
(5) توضيح الأفكار 1/ 379.
(6) النكت 2/ 671.
(7) نزهة النظر ص51.
(8) نزهة النظر ص 50، وانظر فتح المغيث، السخاوي 1/ 218.
(9) ظفر الأماني شرح مختصر السيد الجرجاني ص 362، وانظر رسالة الحديث المنكر وتطبيقاته في علل ابن أبي حاتم، سلام أبي سمحة ص 33.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 98)
فالحافظ ابن حجر أول من فرق اصطلاحياً بين مخالفة الثقة فأطلق عليها "الشاذ "، ومخالفة الضعيف وأطلق عليها " المنكر " وعد من سوى بينهما أنه غفل؟!، ولم أقف على من سبقه؟! ثم أصبح هذا التفريق قاعدة لمن جاء بعده، وإلى يومنا هذا؟ وهو بذلك غفّل المتقدمين والمتأخرين ممن سبقه؟ ثم إنه لم يقل أحد من المتقدمين أو المتأخرين قبل الحافظ ابن حجر أنّ الإمام الشافعي قصد هذا، وسيأتي بيانه.
وإذا أردنا تتبع الأمثلة التي ذكرها أهل هذا المذهب في الشاذ،، فإنها في الأغلب لا تسلم من نقد، ذلك لأنهم تكلفوا في تعريف الشاذ، ثم تفريقه عن المنكر، والحق إن
الشاذ والمنكر بمعنى واحد، وهو في حقيقته: الحديث الخطأ، كما قرره المتقدمون وتبعهم عليه علماء المصطلح الأوائل، كما مر في فصل المنكر، فمثلًا:
مثل الحافظ ابن حجر في النزهة لشذوذ الإسناد بمثال فقال: " مثال ذلك ما رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجة من طريق ابن عيينة عن عمرو بن دينار، عن عوسجة، عن ابن عباس: أن رجلاً توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثاً إلا مولى هو أعتقه .. " (1) الحديث.
وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره (2)، وخالف حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة، ولم يذكر ابن عباس. قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة (3). انتهى كلامه فحماد بن زيد من أهل العدالة والضبط، ومع ذلك رجح أبو حاتم رواية من هم أكثر عدداً منه. وعرف من هذا التقرير أن الشاذ: ما رواه المقبول مخالفاً لمن هو أولى منه " (4).
وتابعه في التمثيل به السيوطي والسخاوي (5).--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد 1/ 221، والترمذي (2106)، وابن ماجة (2741)، والنسائي في الكبرى 4/ 88 (6409)، وانظر تفصيله في المسند الجامع 9/ 238 (6551).
(2) أخرجه أحمد 1/ 358، والنسائي في الكبرى 4/ 88 (6410)، من طريق ابن جريج به، وأخرجه أبو داود (2905) من طريق حماد بن سلمة به، وانظر المسند الجامع 9/ 238 (6551).
(3) علل ابن أبي حاتم 2/ 52.
(4) نزهة النظر ص50 - 51.
(5) تدريب الراوي 1/ 195، وفتح المغيث 1/ 218.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 99)
أقول: فات الحافظ ابن حجر، ومن تبعه من علماء المصطلح أن حماد بن زيد لم ينفرد بإرسال هذا الحديث، إذ تابعه روح بن عبادة عند البيهقي (1)،وأصل الحديث عند أبي حاتم، قال عبد الرحمن: " سألت أبي عن حديث رواه حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن عوسجة مولى ابن عباس أن رجلاً توفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثاً إلا مولى هو أعتقه الحديث فقلت له: فإن ابن عيينة ومحمد بن مسلم الطائفي يقولان: عن عوسجة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له: اللذان يقولان ابن عباس محفوظ؟ فقال: نعم قصر حماد بن زيد، قلت لأبي: يصح هذا الحديث؟ قال:
عوسجة ليس بالمشهور" (2). فلعل الحافظ فهم من قول أبي حاتم الرازي عن الحديث الموصول أنه محفوظ، وأن حماد بن زيد قصر به أنه انفرد به فهو شاذ، إذ الحافظ يجعل الشاذ مقابل غير المحفوظ (3)، ثم أخذه عنه السيوطي، والسخاوي.
وعلى هذا فلا يصلح هذا الحديث أن يكون مثلاً للشاذ، إذ الشاذ هوماخالف المقبول، كما قرروه هم، وهنا لم يتفرد الثقة، بل توبع كما في سنن البيهقي، فهو من قبيل المختلف.
ومثل السخاوي للشاذ في المتن فقال: " ومثاله في المتن زيادة يوم عرفة في حديث: أيام التشريق أيام أكل وشرب، فإن الحديث من جميع طرقه بدونها وإنما جاء بها موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، كما أشار إليه ابن عبد البر " (4).
أقول: أصل الحديث في جامع الترمذي (773) قال: حدثنا هناد، قال: حدثنا وكيع، عن موسى بن علي عن، أبيه، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب ". قال وفي الباب عن علي وسعد وأبي هريرة وجابر ونبيشة وبشر بن سحيم وعبد الله بن حذافة وأنس وحمزة بن عمرو الأسلمي وكعب بن مالك وعائشة وعمرو بن العاصي وعبد الله بن عمرو قال أبو عيسى: وحديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح ".--------------------------------------------
(1) السنن الكبرى 6/ 242.
(2) العلل 2/ 52 (1643).
(3) نزهة النظر ص 50.
(4) فتح المغيث 1/ 218 - 219.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 100)
وقد تتبعت كل تلك الأحاديث عن الصحابة الكرام فلم أجد هذه الزيادة "يوم عرفة " إلا من رواية عقبه بن عامر رضي الله عنه، تفرد به عنه موسى بن علي بن رباح عن أبيه به (1).
وهذا لا يعتبر شذوذاً على رأي أهل المصطلح أنفسهم، إذ حديث كل صحابي مستقل عن حديث الصحابي الآخر، ولو كان في المتن نفسه، كما هو مقرر (2). ثم إن موسى لم يخالف فيه أحداً، بل أنفرد به أصلاً، ولو جعل الاختلاف بين متون الأحاديث التي ينفرد بزيادتها الصحابي، عن الآخر في المتن الواحد شذوذا، لجرنا ذلك إلى إشكال عريض، ويكفي في صحة الحديث تصحيح الإمام الترمذي.
والراجح، بل الصواب أن حديث كل صحابي هو حديث مستقل عن الصحابي الآخر زاد أو قصر، كما قرره الحافظ ابن حجر وغيره.
وإذا أردنا التمثيل للحديث الشاذ فإن كل حديث مر تمثيله في المنكر يصح التمثيل به هنا
ذلك لأننا نرجح مذهب الذي يسوي بينهما، وهو منهج أئمة الحديث من المتقدمين، والمتأخرين إلى أن فرق بينهما الحافظ ابن حجر رحمه الله، كما مر.
المذهب الرابع: الشاذ هو المخالفة، مرادفاً للمنكر " وهو الحديث الخطأ ":
قال به جمهور أهل المصطلح: الخطيب البغدادي، والميانشي، وابن الصلاح وابن دقيق العيد، والحافظ ابن كثير، والإمام النووي ومن جاء بعدهم ممن كتب في المصطلح إلى الحافظ ابن حجر الذي فرق بينهما.
ولنأخذ أول من تكلم منهم في الشاذ كمصطلح مستقل لنوع من أنواع علوم الحديث، قال الحافظ ابن الصلاح:" الأمر في ذلك على تفصيل نبينه فنقول: إذا انفرد الراوي بشيء نظر فيه فإن كان ما انفرد به مخالفاً لما رواه من هو أولى منه بالحفظ لذلك--------------------------------------------
(1) انظر تخريجه في المسند الجامع بالأرقام: 13/ (9838) عن عقبة، و3/ (1931) عن بشر بن سحيم، و5/ (3474) عن حمزة بن عمرو الأسلمي، و8/ (5779) عن عبد الله بن حذافة، و11/ (8441) عن عبد الله بن عمرو، و13 / (10126) عن علي و14 / (10751) عن عمرو بن العاص، و14/ (11253) عن كعب بن مالك، و15/ (11834) عن نبيشة، و17 / (13498) عن أبي هريرة، و 19 / (16639) عن عائشة رضي الله عنه.
(2) انظر النكت على ابن الصلاح 2/ 691.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 101)
وأضبط، كان ما انفرد به شاذاً مردوداً وإن لم يكن فيه مخالفة لما رواه غيره وإنما هو أمر رواه هو ولم يروه غيره فينظر في هذا الراوي المنفرد فإن كان عدلاً حافظاً موثوقاً بإتقانه وضبطه قبل ما انفرد به ولم يقدح الانفراد فيه كما فيما سبق من الأمثلة وإن لم يكن ممن يوثق بحفظه وإتقانه لذلك الذي انفرد به كان انفراده به خارماً له مزحزحاً له عن حيز الصحيح ثم هو بعد ذلك دائر بين مراتب متفاوتة بحسب الحال فيه، فإن كان المنفرد به غير بعيد من درجة الضابط المقبول تفرده استحسنا حديثه ذلك ولم نحطه إلى قبيل الحديث الضعيف، وإن كان بعيدا من ذلك رددنا ما انفرد به وكان من قبيل الشاذ المنكر، فخرج من ذلك أن الشاذ المردود قسمان: أحدهما الحديث الفرد المخالف، والثاني الفرد الذي ليس في راويه من الثقة والضبط ما يقع جابرا لما يوجبه التفرد والشذوذ من النكارة والضعف، والله أعلم (1).
وتعقبه ابن جماعة: " وهذا التفصيل حسن ولكنه مخل لمخالفة الثقة من هو مثله في الضبط وبيان حكمه" (2).
أقول: فحاصل كلام ابن الصلاح هو:
1 - إن انفراد الراوي -ثقة أم غير ثقة- يضره.
2 - إن كان المنفرد ثقة ضابطاً كان ذلك خارماً له مزحزحاً له عن درجة الخبر الصحيح وهو دائر بين مرتبة الحسن والضعيف.
3 - إن كان المنفرد ضعيفاً فإن حديثه من قبيل الشاذ المنكر، وإن كان مخالفاً فمن باب أولى.
4 - إن كان المنفرد ثقة مخالفاً لمن هو أحفظ وأضبط فحديثه شاذ مردود.
أقول: نحا ابن الصلاح في هذا منحى الأئمة المتقدمين من اعتبار الشاذ والمنكر بمعنى واحد وأن التفرد علة حتى ولو من ثقة.
والذي أراه هو أنّ ابن الصلاح استعمل الشاذ لغة وهو " التفرد " فقسمه إلى قسمين: شاذ مردود (تفرد مردود) ثم تحدث عنه وهو على أقسام تفرد الضعيف، وتفرد الثقة الذي لا يحتمل تفرده.
وقد نتسائل: أين صرح ابن الصلاح بمراده من (الشاذ المقبول)؟ والجواب أنه--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح ص 76.
(2) المنهل الروي ص50.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 102)
تحدث عنه بقوله: " فينظر في حال المروي فإن كان عدلاً .. قبل ما انفرد به".
وهذا يوضح أنَّ مراده من الشاذ - هنا - الشاذ اللغوي.
لذا فإنه اعترض على تعريف الحاكم والخليلي بالأفراد الصحاح (1)، ولو قال إنَّ من الشاذ ما هو مقبول وأنّه يعبر عن تفرد الثقة بالشاذ لما اعترض على الحاكم والخليلي لما فهم من كلامهما هذا؟
ومن هنا ندرك خطأ العوني لما هجم على ابن الصلاح واتهمه أنه يميل إلى مذهبه وإلى نصرة أقوال إمام مذهبه، أعني الإمام الشافعي، حينما اعترض ابن الصلاح على تعريف الحاكم والخليلي للشاذ، ذلك لأن العوني حاكم ابن الصلاح على فهمه هو لمعنى الشاذ (2)!!
والذي يدلل على صحة كلامنا أنَّ الأئمة من بعد ابن الصلاح لم يفهموا أن مراده من الشاذ المردود وجود شاذ مقبول، وإلاّ لاعترضوا عليه كما اعترضوا على غيره لما فهموا ذلك من كلامهم؟!
بل الإمام النووي نقل كلام ابن الصلاح دون أن ينسبه إليه وهذا اعتراف بصحة كلامه وباعتناقه للمذهب ذاته (3).
وهكذا نخلص إلى أنّ ابن الصلاح يسوي بين الشاذ والمنكر في اصطلاح المحدثين.
وخلاصة ما ذكره ابن الصلاح في مبحث الشاذ يرتبط بما ذكره في مبحث العلة إذ قال: " إنّ العلّة هي ما دلَّ على الخطأ والوهم وإنها تتطرق كثيراً إلى روايات الثقات، وإنها لم تدرك بتفردهم - وهم ثقات - أو بمخالفتهم للغير إذا انضمت إليه القرائن التي تنبه الناقد على أن هذا التفرد والمخالفة ناتجان عن الخطأ والوهم، وهذا في الواقع مانع لإطلاق القبول فيما يتفرد به الثقة أو فيما زاده، كما هو مانع لإطلاق الرد فيما خالف الثقة لغيره، وإنما مدار القبول والرد على القرائن العلمية التي لا يحصيها العدد، والتي لا يقف عليها إلا الناقد المتمرس الفطن، إذ لكل حديث قرينة خاصة كما صرح بذلك المحققون، مثلاً: كون الراوي أوثق أو أحفظ قرينة اعتمد عليها النقاد لكنهم لم يعتبروها في--------------------------------------------
(1) مقدمة ابن الصلاح ص77 - 79.
(2) المنهج المقترح ص276.
(3) تدريب الراوي 1/ 196.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 103)
كافة الروايات، وجميع الأحاديث وهكذا … وإدراك القرينة المرجحة لا يتم إلا للناقد صاحب الذوق الحديثي، ولهذا قال الحاكم وغيره: " الحجة فيه - أي في معرفة خطأ الراوي - عندنا الحفظ والمعرفة لا غير " (1).
وهذا هو الذي سار عليه الحافظ ابن رجب الحنبلي، إذ قال: " ومن جملة الغرائب المنكرة الأحاديث الشاذة المطرحة وهي نوعان - ما هو شاذ الإسناد … وما هو شاذ المتن كالأحاديث التي صحت الأحاديث بخلافها أو أجمعت أئمة العلماء على القول بغيرها وهذا كما قاله أحمد في حديث أسماء بنت عميس " تسلبي ثلاثاً ثم أصغي ما بدا لك "، أنه من الشاذ المطرح " (2).
وذهب ابن حزم الظاهري إلى استعمال الشاذ بالمعنى اللغوي فقال:
" هذه اللفظة في الشريعة موضوعة باتفاق على معنى ما واختلف الناس في ذلك المعنى … فقالت طائفة الشذوذ هو مفارقة الواحد من العلماء سائرهم، وهذا قول قد بينا بطلانه في باب الكلام في الإجماع من كتابنا هذا والحمد لله رب العالمين، وذلك أن الواحد إذا خالف الجمهور إلى حق فهو محمود ممدوح والشذوذ مذموم بإجماع فمحال أن يكون المرء محموداً مذموماً من وجه واحد في وقت واحد وممتنع أن يوجب في شيء واحد الحمد والذم معاً في وقت واحد من وجه واحد، وهذا برهان ضروري وقد خالف جميع
الصحابة رضي الله عنهم أبا بكر في حرب أهل الردة فكانوا في حين خلافهم مخطئين كلهم فكان هو وحده المصيب فبطل القول المذكور، وقال طائفة: الشذوذ هو أن يجمع العلماء على أمر ما ثم يخرج رجل منهم عن ذلك القول الذي جامعهم عليه وهذا قول أبي سليمان وجمهور أصحابنا وهذا المعنى لو وجد نوع من أنواع الشذوذ وليس حداً للشذوذ ولا رسماً له وهذا الذي ذكروا لو وجد شذوذ وكفر معاً لما قد بينا في باب الكلام في الإجماع أن من فارق الإجماع وهو يوقن أنه إجماع فقد كفر مع دخول ما ذكر في الامتناع والمحال وليت شعري متى تيقنا إجماع جميع العلماء كلهم في مجلس واحد فيتفقون ثم يخالفهم واحد منهم والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق أن حد الشذوذ: هو مخالفة الحق فكل من خالف الصواب في مسألة ما فهو فيها شاذ وسواء كانوا أهل الأرض كلهم بأسرهم أو--------------------------------------------
(1) الدكتور حمزة المليباري، نظرات جديدة ص 43.
(2) شرح علل الترمذي 2/ 624.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 104)
بعضهم والجماعة والجملة هم أهل الحق ولو لم يكن في الأرض منهم إلا واحد فهو الجماعة وهو الجملة " (1).
ومما تقدم يظهر لنا أن استعمال علماء المصطلح لهذا الاصطلاح لم يبن على أقوال أو اصطلاحات قالها المتقدمون، الذين يفترض أن يكون أهل المصطلح قد استقرؤوا كتبهم وأقوالهم.
وسيتبين لنا من الأمثلة التي سنسوقها بعد، أنّ المتقدمين لم يستعملوا هذه اللفظة اصطلاحياً، بل استعملوها لغوياً مع غيرها من الألفاظ لتدل على الخطأ، أو الشذوذ، أو النكارة في الحديث إسناداً أو متناً، بدلالة اختلاف ألفاظهم في تقييم الحديث الواحد.
هذه هي أهم أقوال أهل العلم في تعريف الحديث الشاذ، ويظهر بوضوح الفرق بين منهج المتقدمين ومنهج المتأخرين، فالأوائل لا يفرّقون بين الشاذ والمنكر، فلا عبرة عندهم من خالف؟ وممن كانت؟ المهم انه إذا أتى المحدث بما لا يعرفه أهل الحفظ والإتقان فهو مردود.
وقد أطلق بعضهم مصطلح: (منكر) على مخالفة الثقة، والبعض الآخر على مخالفة الضعيف، ومنهم من أطلقها على مخالفة الثقة والضعيف، وكذا الحال بالنسبة لمصطلح (شاذ)، فهم لا يفرقون بينهما -كما مر- والله اعلم.
المبحث الثالث: مفهوم الحديث الشاذ عند المتقدمين:
المطلب الأول: عند الإمام الشافعي:
أقدم من عرَّف الشاذ - بحدود علمي- هو الإمام الشافعي رحمه الله فقال: " ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة ما لا يرويه غيره، هذا ليس بشاذ، إنما الشاذ … أن يروي الثقة حديثاً يخالف فيه الناس هذا الشاذ من الحديث." (2).
وقال:" الشاذ من الحديث لا يؤخذ به" (3).وجاء بلفظ آخر عنه: " ليس الشاذ من الحديث أن يروي الثقة حديثاً لم يروه غيره، إنما الشاذ من الحديث: أن يروي الثقات--------------------------------------------
(1) الإحكام 5/ 82، وانظر النكت على ابن الصلاح، ابن حجر 2/ 652.
(2) معرفة علوم الحديث، الحاكم ص119، وانظر المنهل الروي، ابن جماعة ص50 - 51.
(3) الأم 7/ 360.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 105)