ورد بأن يقال: الإشهاد هاهنا يتعلق بالنكاح، وهو قوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ} دون {أَوْ فَارِقُوهُنَّ} ويؤيد ذلك وجوه:
الأول: أن المفارقة هاهنا ليست طلاقا، وإنما هي إطلاق أي عدم الإمساك، وإن الطلاق تقدم ذكره بقوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} والعدة انقضت بقوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} لأن معنى الآية إذا بلغت المطلقة العدة وهي في مسكن الفراق: فإن أحدث الله أمر إعادتها في نفسك فأمسكها بمعنى أعد نكاحها وأشهد عليه ذوي عدل، وإن لم يحدث الله أمرا في إعادتها ففارقها، يعني ارفع الحجر الذي كان عليها من ملازمة مسكن الفراق. ولو لم تكن المفارقة هاهنا إطلاقا لكانت أمرا بطلاق [ثان] بعد الطلاق الأول وأن الإشهاد هو للإمساك لا للمفارقة.
فإن قيل: المراد بالأجل هاهنا الطهر لا العدة، يعني إذا بلغن الطهر فأمسكوهن.
قلنا: ذلك مردود من وجهين:
أحدهما أن يقال ذلك سبق في قوله تعالى: {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} ولا فائدة لإعادته قريبا.
الآخر: أن كلما جاء بلوغ الأجل في القرآن الغرض منه العدة، كقوله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} وقوله: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} وقوله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 266)
تعالى: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ}.
الوجه الثاني: أن النكاح يحتاج إلى الإشهاد دون الطلاق، لأن النكاح عقد تريد به تملك ما ليس لك في ملك الغير، فتحتاج به إلى ما يثبت الانتقال؛ والطلاق حل معناه تخلية ما هو لك، فلا يحتاج فيه إلا إلى النية فقط، فالإشهاد فيه وعدمه واحد.
الوجه الثالث: أن الإشهاد المذكور معطوف على المفارقة لا يلزم أن يكون شرطا في صحة وقوع الطلاق، لأن مثله في القرآن كثير وليس بشرط، كقوله تعالى: {إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ} وأكد ذلك بتكرير الأمر بالكتابة. ثانيا بقوله: {فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ} وثالثا بقوله: {فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ} ورابعا بقوله: {وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ} وبالغ بقوله: {ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا} وبقوله: {وَلَمْ
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 267)
تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} وكذلك أمر بالإشهاد على الدين بقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} وبالغ بقوله: {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ} وكذلك أمر بالإشهاد على البيع بقوله: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وكل ذلك ليس بشرط في لزوم الدين ولزوم البيع، فكيف صار مثله شرطا في لزوم الطلاق وهل ذلك إلا تحكم ومكابرة لشرع الله تعالى وأحكامه.
(نجاسة الكافر)
ومنها نجاسة الكافر. محتجين بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ}
والجواب من وجهين:
أحدهما أن الله تعالى أباح لنا طعام أهل الكتاب ومناكحتهم، وهذا نص في طهارة الكافر، لكن جاء النجس للكافر؛ فاحتجنا إلى التوفيق بين الآيتين، وإلا توجه التناقض. والتوفيق إما بوجود الناسخ من أحدهما.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 268)
ونجاسة عين الكافر فيها خلاف بين العلماء. وحل طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا خلاف فيها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 269)
وأيضا نص المفسرون على أن سورة المائدة لم يدخلها ناسخ، وهي من آخر ما أنزل، فتعين النسخ للأول. وإما بوجود التأويل، ونجاسة الكافر تحتمل التأويل: قيل إنه نجس باطنا وظاهرا كالجنب، ولهذا منع من الحرم ومن اقتناء المصحف ومن قراءة القرآن. وقيل شبه بالنجس استعارة لا على الحقيقة في عينه. وقيل للمبالغة في ذمه، والجامع بينه وبين النجاسة ملابسته لها أو عدم احترازه منها، مثل أكل الميتة والدم والخنزير وشرب الخمر وغير ذلك. وحل طعام أهل الكتاب ومناكحتهم لا تحتمل التأويل، فتعين أن قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} ليس على الحقيقة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 270)
ولو ذهب الرافضي إلى نجاسة الكافر ذهب إلى تناقض القرآن، وهو كفر.
الآخر: أن الله تعالى يقول: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي} ولم يفرق بين كافر ومسلم، وقضية التكريم لا تقتضي نجاسة العين.
(الصوم في السفر)
ومنها عدم جواز الصوم في السفر ووجوب قضاء الفرض الذي يصام فيه.
ورُد من وجهين:
الأول: إن الصوم عزيمة في الإقامة، والفطر رخصة في السفر ومتى صحت العزيمة كانت مقدمة على الرخصة وأولى منها، كالماء والتراب في الوضوء، الماء عزيمة والتراب رخصة، فمتى حضر الماء كان مقدما.
الثاني: أن الممهد في أصول الفقه أنه متى ارتفع الوجوب بقي الجواز،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 271)
كآية النجوى، فإن تقديم الصدقة بين يدي النجوى للنبي صلى الله عليه وسلم بعد ما نسخت لم يكن ممنوعا.
(فساد الصوم في الجنابة)
ومنها فساد الصوم في الجنابة قياسا على الصلاة.
ورُد من وجهين:
أولها: معنى الصوم هو الإمساك عن الأكل والشرب ونحوه، وليس هو عمل كالصلاة، فما معنى الطهارة والحدث فيه.
ثانيها: أن الله تعالى أباح الأكل والشرب والجماع حتى يطلع الفحر بقوله تعالى: {فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ} أي الفجر، وإذا أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر فلا شك أن الجزء الذي يقع فيه الاغتسال وطلب الاغتسال من الجنابة يقع في جزء من النهار بالضرورة. وهذا رد واضح.
ثالثها: أن الوطء إذا أبيح إلى طلوع الفجر، كان الجزء منه وهو النزوع واقعا في الجزء من النهار قطعا. وهذا أبلغ من الدليل قبله.
رابعها: إذا جاز الوطء إلى الفجر ووقوع جزء منه وهو النزوع في الفجر كان جواز الصوم حتما بالطريق الأولى. وذلك من باب القياس الجلي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 272)
الفصل الخامس فيما ذكروه من مثالب الخلفاء الثلاثة (ما ذكروه عن الصديق)
أما ما ذكروه عن الصديق رضي الله عنه:
(قصة الغار)
فمنها قوله تعالى في قصة الغار حكاية عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه: {لَا تَحْزَنْ}.
وقد سبق الجواب عند ذكر نوم علي في الفراش.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 273)
(صلاة أبي بكر بالناس)
ومنها صلاة أبي بكر بالناس، قالوا ذلك بقول ابنته عائشة رضي الله عنها، لا بقول النبي صلى الله عليه وسلم.
قلنا: ذلك مردود من وجهين:
أحدهما أنه وقع في كتب الأئمة المحدثين الثقات أنها بإذن النبي صلى الله عليه وسلم وذلك قوله: «مروا بلالا فليؤذن ومروا أبا بكر فليصلي بالناس»، وما نص الأئمة العدول على صحته وجاء من وجوه شتى وطرق متعددة لا يقف قباله خصم ثبت حدوثه بمئات سنين وفسقه بالسب لصدر الأمة وخيارها مشاهدين نوزل الوحي مصاحبين النبي صلى الله عليه وسلم حضرا وسفرا.
الآخر: هذه لم تكن صلاة واحدة يمكن فيها النصب والتلبيس، وإنما هي سبع عشرة صلاة اقتدى بها مجموع من كان من الآل والصحب، وقيل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 274)
تسعة أيام وحضر النبي عليه الصلاة والسلام صلاة منها، وهو الأصح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 275)
لو كانت لأدنى من في الصحابة لترجح بها على الجميع كائنا من كان، فكيف وهي للصديق الذي هو بدونها أعظم.
(أن الإجماع لم يكن من كل الأمة)
ومنها الإجماع، قالوا لم يكن من كل الأمة.
ورُد من وجوه:
الأول: لو يتأخر أحد عن بيعته فإما أن يكون قليلا كافرا أرذل الناس، فلا عبرة به، وإما أن يكون كثيرا، وحينئذ فكان له حزب واشتهار وانفراد عن الجماعة بتقديم مطاع منهم ينقادون له ويقتدون به. ولم يُعهد ولم تطق الرافضة تثبت أحدا كان بعد بيعة الصديق كذلك إلا أهل الردة ومانع الزكاة، وهم رعايا ورعاع تبعوا مسيلمة وقتلهم الصديق بإجماع الآل والصحب على قتلهم. واستقر الحق على الصديق واستمر عليه من غير منازع بعد حتى كأن لم يكونوا. فتبين كذب الرافضة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 276)
الثاني: الحزب الذي تأخر عن بيعة الصديق يحتاج إلى إمام يدّعون له استحقاق ذلك ويكون قائدا لهم منفردين به عن الجماعة بذلك الحزب بينهم وبين أبي بكر وحزبه. فإن ادعت الرافضة أنه علي رضي الله عنه كان كذبا أظهر من رؤية الشمس نهارا ليس دونها سحاب، إذ لك يكن لأبي بكر منازع اتفاقا. وإن ادعت أنه غير علي كان دعواهم حجة عليهم لعكس مقصودهم.
الثالث: نسلم لهم تأخر أحد عن بيعته جدلا على سبب التقدير، فقد انقاد لعمر وعثمان وتبين كونه كان على باطل إذ لم يعهد لهما منازع، وهما منصوبان للصديق وإمامتهما فرع إمامته. فسحقا وبعدا للرافضة ما أشهدهم بالزور وأكثر خيالاتهم وبهتهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 277)
(الدفن)
ومنها الدفن. قالوا هو بقول ابنته عائشة، وهو خطأ لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ}
والجواب من وجوه:
الأول أن المراد ببيوت النبي بيوت نساء النبي. والدليل على أن البيوت للنساء قوله تعالى: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} وقوله تعالى: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ} وقوله عن مطلق النساء: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ}. والغرض من ذلك احترام نسائه كونهن لسن كأحد من النساء. وهذا النهي إنما كان حال حياته تعظيما له صلى الله عليه وسلم، فلم يكن الأمر بعد موته كذلك وليس في البيوت أحد من نسائه. وهذا لا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 278)
يخفى على عاقل، إلا أن يكون الله أضله عن الهدى وله هوى يتبعه.
الثاني أن الله نهى عن الدخول إلا بإذن ممن له الإذن. وقد عرفت أن البيوت لنسائه صلى الله عليه وسلم، وهذا بيت عائشة رضي الله عنها، وقد أذنت بدفن أبيها فيه وأذنت لعمر رضي الله عنه بعده.
الثالث أن البيت إنما يسمى بيتا حال كونه مسكونا للأحياء أو يصلح لسكناهم، وإذا صار مدفنا عاد يسمى قبرا. ولم ينه الله تعالى عن دخول القبر، واستحال الإذن من الميت، فاستحال قصد الرافضي الأعمى.
الرابع أن العراق فتوح عمر رضي الله عنه وملكته اشتراه من الغانمين وأوقف بعضه على المسلمين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 279)
وعلي والحسين دفنا فيه بلا خلاف في ذلك. فإذا قال السني للرافضي: أنت شرطت الإذن في جواز الدفن وأعبت دفن أبي بكر وعمر عند النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا كان الأمر كذلك فأي إذن صدر في دفن علي والحسين رضي الله عنهما في ملك عمر رضي الله عنه وقد مات واستحال الإذن؟ فينقطع الرافضي. وإن كان الأمر ليس كما قلت فقد دفنا في صدقة عمر رضي الله عنه، فيعظم الأمر على الرافضي وتقوم القيامة عليه ولا جواب له في ذلك. ولو كان الأمر بالعكس - أي يكونا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما مدفونين في العراق وعلي رضي الله عنه مع النبي صلى الله عليه وسلم: جعل ذلك الرافضي تفاحة لم تزل في أيديهم يلعبون بها ولم يكن لسني معهم قرار وكان يكون الحق في أيديهم إذ لا فضيلة أعظم من ذلك. وحيث منح الله أبا بكر وعمر بها عادوا يتحيلون بها بحيلة ليجعلوه رذيله ويقمشون من هاهنا ومن هاهنا، والمصنوع لا يخفى. قاتلهم الله أنى يؤفكون.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 280)
(قتاله مانعي الزكاة)
ومنها قتاله من منع دفع الزكاة إليه من مانعي الزكاة.
والجواب أن المسلمين أجمعوا على قتل مانعي الزكاة، وقتلوهم وتبين فساد تأويلهم وبطلان منعهم إياها. وقد قيل للصديق حين عزم على قتالهم: كيف نقاتلهم والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «من قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ودمه إلا بحق الإسلام وحسابه على الله تعالى» قال الصديق رضي الله عنه: الزكاة من حق الإسلام، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم عليه. ثم أجمع المسلمون بعد ذلك على رأيه وقتلوهم من غير منازع.
(فدك)
ومنها رده دعوى فاطمة رضي الله عنه من فدك والعوالي قريتين من قرى خيبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 281)
والجواب عن ذلك أنها أولا ادعت الإرث فيهما، قال لها الصديق رضي الله عنه: الأنبياء لا تورث، وقد قال أبوك صلى الله عليه وسلم: «نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة»
قالوا: احتجت عليه بقوله تعالى: {وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ} وقوله تعالى عن زكريا: {يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 282)
قلنا: نقل الاحتجاج عنها بهاتين الآيتين كذب لأن الإرث المذكور فيها هو إرث العلم والنبوة، لا إرث المال؛ إذ لا يخص سليمان بميراث أبيه دون باقي أولاده ودون زوجاته، ويرث مال آل يعقوب أولادهم وورثتهم لا ابن زكريا. فقد تبين لك بطلان ذلك الاحتجاج.
ثم إنها رضي الله عنه ادعتها ثانيا بالهبة.
قالوا: الهبة تحتاج إلى القبض في التصرف بعد البينة.
قالوا: أتت بعلي وأم أيمن شهدا بها لها.
قلنا: فقد نقل أنه قال لها: إن كان أبوك لا يورث فخصمك في ذلك كل المسلمين، وإن كان أبوك يورث فخصمك فيه العباس وزوجاته.
وعلى كلا التقديرين لا تقبل في ذلك شهادة رجل وامرأة. وحقيقة هذا الرد ظاهرة من كتاب الله تعالى. وحينئذ فلوا قال أحد: فاطمة ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أيجوز أن تطلب ما ليس لها بحق؟ كان قول القائل "إن أبا بكر رضي الله عنه ما منع يهوديا ولا نصرانيا حقه، فكيف يمنع حق بنت رسول
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 283)
الله صلى الله عليه وسلم " أولى وأرجح من ذلك القول. وقد ثبت أنها جاءت تطلب خادما من أبيها من سبي جاء له، فعلمها التسبيح عند دخول الفراش ولم يعطها بطلبها خادما. فكيف يعطيها أبو بكر رضي الله عنه بمجرد طلبها.
قلنا: هذا تلبيس من الرافضة بين، فإنهم كانوا يقسمون له من الغنائم، حتى إنهم أعطوه قطعة من بساط كسرى باعها بعشرين ألفا، وكان في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 284)
أيامهم ذا ثروة مما تغنمه عساكرهم في خلافته، وأيضا لو كان الأمر كما قالوا لغيّر علي فعل أبي بكر وأعطى الحسنين ما ادعته فاطمة رضي الله عنها، والحال أنه لم يغير ما فعله ولم يعطهما شيئا كما ثبت عنه بالتواتر.
قالوا: إنها غضبت رضي الله عنها بعد ذلك على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلى أن ماتت، ودفنها علي رضي الله عنه ليلا حتى لا يصلوا عليها، لأن من صلى عليها غفر له.
قلنا: قبح الله الرافضة إذ ينسبون إلى علي رضي الله عنه منع الخير إليها وإلى أصحابه. أما إليها فإن الصلاة خير على الميت من دعاء المصلي له. وأما إليهم فإنه بحسب ما نقلوه كان يغفر لهم. وحاشا أن يكون أمير المؤمنين رضي الله عنه مناعا للخير. وأما دفنها ليلا: حتى لا يشرف على جنازتها أحد من الرجال احتراما لها كونها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي ينادي لها في القيامة على أهل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 285)