الموقف: "يا أهل الموقف غضوا أبصاركم حتى تجوز فاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم " وهي التي ينادى وأولادها وبينها يوم القيامة بالنسبة إليها، وكل أناس من أهل الموقف بآبائهم إظهارا لشرف ولديها الحسن والحسين بإضافتهما إليها رضي الله عنها. نقله بعض المفسرين.
قالوا: آذوها، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "فاطمة بضعة مني يريبها ما رابني ويؤذيها ما آذاني"
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 286)
قلنا: ليس منعها بالحق أذى لها، وإن كان أذى كان ذلك حجة عليهم، لأن هذا الحديث ورد لعلي رضي الله عنه حين خطب بنت أبي جهل بن هشام، فقام صلى الله عليه وسلم خطيبا وقال: إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وقيل: ولم يسمه باسمه بل قال: ابن أبي طالب - وإني لا آذن ثم لا آذن ثم لا آذن إلا أن يطلق فاطمة، فإنها بضعة مني يريبها ما رابني ويؤذيها ما آذاني، وإني لست بالمحرم حلالا ولا بالمحلل حراما، ولكن لا تجتمع بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وبنت عدو الله في بيت واحد". وسبب الشيء أولى به من ذم أو مدح. وأيضا إن ذلك آذاها وآذى أباها بالأصالة إذ هما حيان، وهذا هو ما عناه النبي صلى الله عليه وسلم. فلو احتج أحد بمفهومه وأخرج ما فعله أبو بكر رضي الله عنه لاحتمل ذلك. وأيضا بين الأذيتين، وقيل لدى الاثنين، فرق. إذ أذى علي بحق نفسها، وأذى أبي بكر لحقّ الغير، فلا لوم عليه به. وإذا وصل علمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته لا يتأذى به إذا منعها على وجه مشروع. وخطبة علي وإن كانت مباحة لكنها أبانت غضب فاطمة رضي الله عنها وغضب أبيها صلى الله عليه وسلم، فيكون ذلك من خصائصه. فانظر ما يحتال به الرافضة ولا يعقلون خطأه وجريرته عليهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 287)
(إنفاذ علي بالنداء بسورة براءة)
ومنها تنفيذ علي رضي الله عنه وراء الصديق رضي الله عنه بالنداء في ست آيات من سورة براءة بفسخ العقود التي كانت بينه صلى الله عليه وسلم وبين الكفار ونقضوها. قالوا: لم يرتض أبا بكر لذلك.
والجواب عنه من وجهين:
أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم كان نفذ أبا بكر أميرا على الحج، ثم ألحقه بعلي بذلك الأمر؛ فأبو بكر الأمير العام، وعلي رضي الله عنه جاء في أمر خاص يدعو بذلك الأمر في إمرة أبي بكر ونيابته. وهذا مما يتضمن ترجيح أبي
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 288)
بكر رضي الله عنه لا نقصانه.
الآخر: أن النداء أمر صغير لا يليق بالأمراء مثله، فصرفه النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي بكر رضي الله عنه كونه الأمير رفعا لدرجته عن مثله، وهو فضيلة لعلي رضي الله عنه كون فسخ العقود لا يكون إلا من العاقد أو قريبه الأدنى، وعلي رضي الله عنه من أقرب الأقارب له صلى الله عليه وسلم كونه ابن عمه من الأبوين، لأن أبا طالب أخ لعبد الله أبي النبي صلى الله عليه وسلم من أبيه وأمه.
(أن أبا بكر قال لست بخيركم)
ومنها قولهم إن أبا بكر قال حين بويع: أقيلوني لست بخيركم وعلي فيكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 289)
قلنا: كذب، وإن صح فهو على سبيل التواضع. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا تفضلوني على يونس بن متى"، ولا خلاف في أنه عليه الصلاة والسلام أفضل الأنبياء، من يونس من هو أعظم منه كإبراهيم وموسى وعيسى. وما ذاك إلا كرم وتواضع منه عليه أفضل الصلاة والسلام.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 290)
(دعواهم أن الله سلطهم على أبي بكر وعمر باللعن والسب)
ومنها دعواهم أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما سلطنا الله عليهم في اللعن والسب، وما ذاك إلا عن شيء.
قلنا: أنتم كلاب لا اعتبار بسبكم خفيا، فعلي رضي الله عنه سُب من مخاديم الناس على المنابر ورؤوس الأشهاد، وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما في حصن النبي صلى الله عليه وسلم، فأي لعنة تصل إليه عند هذا الحمى الأعظم. ولا شك أن لعنتكم تصل إليكم.
(أن أبا بكر قال أعينوني وأقيموني وعلي قال سلوني)
ومنها: قولهم بعدما بويع وهو يخطب على المنبر منبر المدينة: أعينوني وأقيموني، وعلي رضي الله عنه قال على منبر الكوفة: سلوني.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 291)
قلنا: إن صح ذلك فبين القولين فرق عظيم. وهو أن الصديق رضي الله عنه قال ذلك وتحت منبره ومن رعيته علماء الأمة وصدورها وساداتها وهداتها ومشاهدون نزول الوحي ومباشرون ومعاشرون من تشعب عيون العلم من ينابيع معينه صلى الله عليه وسلم، مثل عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وأهل بدر وكافة الآل والصحب على طبقاتهم، قال لهم مثل ذلك تواضعا لهم واستمالة لقلوبهم، لا لتعلم منهم، ولم يحتج إليهم ولم يخالفوه في شيء. وعلي رضي الله عنه قال ذلك لرعيته من عوام الكوفة ورعاتها يريد أن يعلمهم. ولا شك أنه إمامهم وأعلمهم وأنه صاحب العلم الغزير.
(ما ذكروه في عمر)
وأما ما ذكروه في عمر رضي الله عنه:
(أنه منع كتاب رسول الله في مرض موته)
فمنها قولهم إنه منع كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أراد أن يكتبه في مرض موته وقال: إن الرجل ليهجر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 292)
والجواب عنه أن الكتاب هو كان في خلافة أبي بكر رضي الله عنه لا في حق غيره، كما ثبت في حال صحته حين قال لحفصة في قصة {وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا} وأبا بكر وعمر رضي الله عنهما يليان أمر أمتي من بعدي. ولكن كان النبي صلى الله عليه وسلم مجهودا من مرضه وكثر اللغظ عنده فقال عمر رضي الله عنه: إن النبي صلى الله عليه وسلم مجهود، وفينا كتاب الله تعالى فلن نضل. قال ذلك شفقة على النبي صلى الله عليه وسلم لعلمه أنه ما كان يريد أن يكتبه النبي صلى الله عليه وسلم لا بد وأن يكون، فاستوى عنده الكتابة وتركها، وحصل الشفقة والرفق للنبي صلى الله عليه وسلم بما فعله من قيامهم عنه وقطع اللغط والمشاجرة، وكان الأمر كا قال واعتقد: بويع أبو بكر رضي الله عنه ولم يختلف عليه اثنان. ولا أضل أحد إلا من كتب الله عليه الضلالة في آخر الدين من الرافضة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 293)
وأما قوله إن الرجل ليهجر، يعني كلامه حينئذ، أي في مرضه، خارج عن حد الصحة، يعني من جهة الكثرة والقلة ونحو ذلك، لاحتمال السهو عليه من اشتغال القلب الذي هو وعاء الإيعاء، ومثل ذلك واقع للبشر في حال المرض، لحديث ذي اليدين في تسليمه في صلاة العصر على
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 294)
ركعتين. فالسهو في المرض أقرب احتمالا.
(أنه قاد عليا ببند سيفه وحصر فاطمة في باب فأسقطت المحسن)
ومنها قولهم إنه قاد عليا ببند سيفه وحصر فاطمة رضي الله عنها في باب فأسقطت ولدا اسمه المحسن.
ورد ذلك بأن يقال: هذا كذب محض، ويؤيده وجوه:
الأول أن ذلك فيه نسبة خساسة وعجز إلى علي رضي الله عنه وبني هاشم، لأن عليا الشجاع الأعظم من الآل والصحب ومعه عصبة القبيلة العظمى من قريش وهم أبطال بني هاشم قبيلة النبي صلى الله عليه وسلم، أهل الأنفة والنخوة، ولم يصبروا على ضيم. والعباس لم يصبر لأبي جهل وهو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 295)
حينئذ أمير قريش على قوله له حين رأت عاتكة بنت عبد المطلب الرؤيا: متى ظهرت منكم هذه النبية، إلى أن تعرض له ليكافئه. وحمزة لم يصبر له حين غلظ للنبي صلى الله عليه وسلم الكلام وهو يطوف حتى صرعه وشج رأسه بقوسه. فكيف يجوز أن يصبروا على إهانة مخدومهم وابن مخدومهم. ثم لا غيرة! وحيث لم ينقل تحقق الكذب.
الثاني: أن عائشة رضي الله عنه لم تكن بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وحين عقر جملها زهقت عنده الأرواح وتطايرت الكفوف وقتلت ألوف غيرة على النبي صلى الله عليه وسلم كونها زوجته. فكيف بابنته التي هي بضعة منه؟ ولو كان ذلك صحيحا لحميت المسلمون وكان أعظم من يوم الجمل، إذ هي أعظم من عائشة بالنبي صلى الله عليه وسلم، وحصرها وإسقاطها أعظم من عقر البعير. ووالله لو كان
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 296)
ذلك لأمَتها لم يصبر المسلمون عليه ولغدا عمر رضي الله عنه قطعا بسيوف المسلمين. وإذ لم ينقل إلينا شيء من ذلك تبين كذبه.
الثالث أن عمر رضي الله عنه قاد سوقيا من جبلة بن الأيهم ملك غسان بلطمة، فقال: يا أمير المؤمنين، أيلطم سوقي ملكا؟ قال: نعم ويرغم أنفك. ولم يحتمل مظلمة سوقي مسلم ولا إهانته. فكيف بمخدومته وابنة مخدومه.
الرابع أن الولد الأولى أن يسمى في اليوم السابع، وهذا سقط. فكيف سماه علي رضي الله عنه وهو من أعلم الناس والأولى بفعل الأولى. وهل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 297)
هذا إلا كذب من الرافضة وتصوير.
(أن عمر قال لولا علي لهلك عمر)
ومنها قولهم إن عمر رضي الله عنه أتي بزانية حامل فأمر برجمها فقال له علي رضي الله عنه: إن كان لك عليه سبيل فليس لك على ما في بطنها، فقال: لولا علي لهلك عمر.
قلنا: هذا كذب. وإن صح فعمر الحاكم وعلي شاهد يعرف حملها فشهد به. وليس في ذلك عتب على عمر رضي الله عنه إذ لم يعلم حملها، فهما كالقاضي والعدل.
(ما ذكروه في عثمان)
وأما ما ذكروه في عثمان رضي الله عنه:
(تغيبه عن بدر وبيعة الرضوان وفراره يوم أحد)
فمنها أنه لم يحضر بدرا.
قلنا: كانت زوجته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم مريضة، فاستخلفه عليها، وقد ضرب له بسهم
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 298)
من غنائم بدر وكان له بذلك حكم الحاضر.
ومنها أنه لم يحضر بيعة الرضوان.
قلنا: كان بعثه النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية إلى قريش. ولكن وضع النبي صلى الله عليه وسلم يده للبيعة عنه، فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا له من يده.
ومنها أنه فر يوم أحد.
قلنا: أخبر الله تعالى أنه عفى عنه وعن كل من فر ذلك اليوم بقوله: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 299)
(أنه كتب بقتل محمد بن أبي بكر)
ومنها أنه كتب إلى عبد الله بن سعد بن أبي سرح في مصر بقتل محمد بن أبي بكر وقتل من معه.
قلنا: ذلك فعل مروان لا عثمان، ولقد حلف بالبراءة وهو صادق.
(أن المسلمين أجمعوا على قتله وترك ثلاثة أيام لم يدفن)
ومنها أنه أجمع المسلمون على قتله وترك ثلاثة أيام لم يدفن.
قلنا: لو عقلت الرافضة ما عابوا عثمان بذلك وعليهم في الحسين مثله بل أعظم منه.
(أنه ولى أقاربه)
ومنها أنه ولّى اقاربه بني أمية أيام خلافته.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 300)
قلنا: كثير من أمراء النبي صلى الله عليه وسلم وأمراء صاحبيه بعده كان من بني أمية، كمعاوية على الشام وعمرو بن العاص على مصر وغيرهما.
(عابوا على عائشة خروجها من المدينة)
وأما عائشة رضي الله عنها، فمن الذي عابوا عليها بخروجها من المدينة أنها لم تقر في بيتها وتبرجت تبرج الجاهلية.
قلنا: جازى الله الرافضة شر الجزاء. ما أجرأهم على زوجه نبيهم، ولا يراعون له حرمة. أما التبرج الذي كان زمن الجاهلية فإن النساء كانت تلبس الثياب المشبوكة من اللؤلؤ ونحوها من الزينة ويتعرضن للرجال. وحاشا قدر النبي صلى الله عليه وسلم أن تفعله نساؤه مثل ذلك، ومن غيرة الله تعالى عليهن واحترام نبيه أمر بضرب
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 301)
الحجاب عليهن عند السؤال.
وأما خروجها من بيتها فإنها لما وقعت فتنة عثمان رضي الله عنه وحوصر أياما وضربت بغلة أم حبيبة رضي الله عنها حتى سقطت أم حبيبة، وهي زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضا، خافت عائشة من ازدياد الفتنة وانتشار التجري إليها، خرجت إلى الحج فارة من الفتنة. والفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين. ثم رجعت فرأت عثمان رضي الله عنه قد قتل. فأمرت عليا رضي الله عنه بقتل من قاتل عثمان رضي الله عنه. فرأى علي رضي الله عنه تأخير قلتهم، فرحلت تريد البصرة. فخرج علي رضي الله عنه لإرضائها. فوقعت الفتنة بغير اختيار علي رضي الله عنه وغير اختيارها كما قدمنا البحث عند قتل عثمان فيه.
(ما ذكروه في أهل السنة)
وأما ما ذكروه في أهل السنة:
(المذاهب الأربعة)
فمن ذلك المذاهب الأربعة، قالوا إنها لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
والجواب عنه من وجوه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 302)
الأول أن الرافضة أيضا لم تكن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولا في زمن أصحابه ولا في زمن بني أمية ولا في ثلاثمائة سنة من خلافة بني العباس. فهم ومذهبهم أحق بالرد والحدوث والابتداع.
الثاني أن الرافضة أنقص الناس عقلا، كيف يعيبون ما هو فيهم بل أعظم عيبا، لأن أهل السنة إن كانوا أربع فرق، فهم إحدى وثلاثون فرقة. وإن كان بين المذاهب الأربعة قولان أو ثلاثة، فأي مذهب قبضت من مذاهبهم وحده وجدت فيه أكثر من ذلك.
الثالث أن الأنبياء والصحابة أعظم من العلماء، وقد وقع الخلاف بينهم بالاجتهاد. أما الأنبياء فداود وسليمان صلوات الله علهيما في الحرث الذي رعته الغنم ليلا، حكم داود بأن يُعطى الغنم بالحرث، وحكم سليمان أن يسلم الزرع إلى صاحب الغنم يتعهده من سقي ونحوه ويسلم الغنم إلى صاحب الزرع ينتفع بصوفها ولبنها حتى يقوم الزرع كما كان ويترادان. فأصاب سليمان كما قال الله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 303)
ولم يعتب على داود، بل مدح كليهما بقوله تعالى: {وَكُلًّا آَتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا}
وأما الصحابة فاختلافهم في صلاة العصر اجتهادا حين قال صلى الله عليه وسلم: «لا يصلين أحد العصر إلا في بني قريظة» فأدركهم قرب فوات العصر قبل وصولهم، فقال قوم النبي صلى الله عليه وسلم حسب أنا نصل بني قريظة قبل الفوات ولم يرد منا فوات العصر وصلى في الطريق، وقال قوم النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن لا نصلي إلا في بني قريظة ففوت. فلما علم بحالهم لم يعتب على هؤلاء ولا على هؤلاء. وكذلك خلافهم في أشجار بني النضير حين حصارهم: قطع بعض الصحابة وترك بعضهم، ولم يعتب الله سبحانه وتعالى ولا الرسول على هؤلاء ولا على هؤلاء. بل قال: {مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ} وإذا جاز مثل ذلك للأنبياء والصحابة فلا لوم على العلماء.
ومنها إعابتهم على أئمة المذاهب بقول شاعرهم:
إذا شئت أن ترضى لنفسك مذهبا … وتعلم أن الناس في نقل أخبار
فدع عنك قول الشافعي ومالك … وأحمد والمروي عن كعب الأحبار
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 304)
ووال أناسا قولهم وحديثهم … روى جدنا عن جبرئيل عن الباري
ورد من وجوه:
الأول: أنه لا يشترط في قبول النقل أن يكون مرويا من فروع الأصل المروي عنه اتفاقا. وكثير من نقل الرافضة مروي من غير الذرية. وكذلك لا يشترط كون الإمام المتبع بعد الأصل أن يكون من ذريته بالاتفاق أيضا، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن مجموع الصحابة الأقارب والأباعد: "أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديم اهتديتم".
الثاني: أن الرافضة يدعون أنهم أتباع علي رضي الله عنه وأنهم يتولونه دون كل أحد، وليس النبي صلى الله عليه وسلم جده. فانتقض قولهم.
الثالث: أنه لم يكن حياةَ النبي صلى الله عليه وسلم من ذريته من يروي عنه غير الحسن والحسين رضي الله عنهما، ومات صلى الله عليه وسلم وهما صبيان لا رواية لهما. فمن أين جاءهم النقل عن جدهم إلا من غير الذرية ضرورة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 305)