الثالث: أن السيد الخالق كما إذا أشقى أحد عبديه في الخدمة من احتطاب واحتراف وخشن العيش وأنعم على الآخر منهما لا يكون ظلما، كان ذلك في الخالق أولى.
الرابع: أن السلطان إذا نادى في مملكته وبين رعيته: من قتل قتلته، ثم قال لواحد منهم: أريد منك قتل فلان، فقتله، كان له قتله به ولم يكن ذلك ظلما بالاتفاق. فكيف يكون ظلما بالنسبة إلى السلطان المالك.
الخامس: قوله تعالى: {لا يسأل عما يفعل وهم يسألون} وفي ذلك كفاية عن كل دليل.
السادس: أن [نقول] في المخلوق إن السلطان إذا فعل ما ينكره الخلق لا يمكن أحد يعارضه لقوته، وهو غير حكيم؛ كيف يعارض الخالق الذي كل أفعاله واقعة على وفق الحكمة، وهذا أقوى الأقوياء.
السابع: أن الأغلب في الكون اليوم وقوع المعاصي على الطاعات. فإذا كان إبليس متصرفا في الأغلب منه كان متصرفا في الأكثر من العالم وكان للبارئ الجزء الأقل منه، وهذا لو كان لرئيس قرية مثله لم يرض بذلك واستنكف منه، فكيف بملك الممالك والملوك ومالكها.
الثامن: أن المعاصي إذا كانت واقعة بإرادة الشيطان وجب كفر المعتقد ذلك لإثبات الربوبية لغير الله تعالى. ونضرب لذلك مثلا في قتل الحسين رضي الله عنه، وكل معصية مثله، فنقول: إن الله تعالى أراد حياة الحسين رضي الله عنه وأراد الشيطان قتله، فتنازعت إرادة الله وإرادة الشيطان فيه،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 245)
وقد قتل وكمل مراد الشيطان دون مراد الله تعالى. وحينئذ فيلزم إثبات الربوبية للشيطان دونه تعالى، لأنه على هذا التقدير الأقوى فيستحق الربوبية دون العاجز. فتعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا.
التاسع: لا خلاف أن الله تعالى خلق إبليس مريدا لخلقه غير مكره عليه وهو عالم بما يصدر منه. وإبليس من أكبر العصاة. فلا دليل أظهر منه على أن المعاصي واقعة بقدر الله تعالى وإرادته.
العاشر: أن الطاعة والمعصية تتعلق بموافقة الأمر ومخالفته لا بموافقة الإرادة ومخالفتها، كما قال الله تعالى: {أفعصيت أمري} ولم يقل: "أفعصيت إرادتي"، وقال تعالى: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} ولم يقل: "يعصون ما أراد منهم ويفعلون ما يراد منهم". فإذا خالف الإنسان الأمر ووافق الإرادة في المعصية استحق العذاب لمخالفة الأمر، ولا لوم على المعاقب لموافقة العاصي إرادته. فانتفى الظلم لما عرفت من معنى القرآن في الآيتين المذكورتين.
قالوا: كيف يؤمر بما لا يراد، وهو عبث.
قلنا: بحسب عقولكم الفاسدة، لأن مثل ذلك واقع من الله تعالى
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 246)
وأفعاله صادرة بالحكمة، كما أمر الخليل بذبح ولده إسماعيل عليهما السلام.
الحادي عشر: أن الله تعالى نهى عن أذى العباد. ومن الأذى ما هو واقع من الله تعالى وحده في العالم الخالي من المعصية كالأطفال والأولياء، وفي المعاصي وليس للمخلوق فيه علم ولا إرادة قطعا كالأمراض من السقم والعمى والصمم والخرس والعرج ونقيضه الخلق في الأجسام ونحوها، وكالحوادث الواقعة من الحرق والغرق والسقوط من علو والهدم المزهق ونحو ذلك، ومن ذلك الموت الذي لا أذى أعظم منه. وبالإجماع العام ما على الله تعالى في شيء من ذلك لوم لا ينسب إليه به ظلم، فكيف ينسب إليه ظلم فيما يريده وهو مكتسب لغيره.
(أن أفعال العباد مخلوقة لهم وليست مخلوقة لله)
ومنها أن أفعال العباد مخلوقة لهم وليست مخلوقة لله، فإذا فعل المخلوق من قيام أو قعود أو غيرهما كان بإرادته وحده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 247)
ورُد من وجوه:
الأول: أن من المخلوقات ما يصدر من حركته لطيف الصنائع ولا إرادة له، كدود الإبريسم ونحل العسل، فانتقض قولهم وثبت أن خالق أفعال المخلوق هو الله تعالى.
الثاني: أن من العباد من يقع الفعل منه وهو يريد عدمه، كحركة المرتعش، أو لا اختيار له بوقوعه أو بعدمه، كحركة النفس؛ فالخالق هنا هو الله اتفاقا، فأطرد في الباقي قياسا. وحكي أن بعضهم قال لرافضي: إن كانت أفعالك بإرادتك ارفع رجلك اليمنى، فرفع، فقال: ارفع اليسرى ولا تضع اليمنى، فلم يستطع وانقطع.
الثالث: قوله تعالى: {وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} أي سواء عليكم أجهرتم أو أسررتم ألا يعلم أفعالكم من خلقها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 248)
الرابع: قوله تعالى: {قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون} أي خلقكم وخلق أعمالكم.
قالت المعتزلة: ليست "ما" هاهنا مصدرية وإنما هي موصولة، أي خلقكم وخلق الذي تعملونه يعني الأصنام استحقارا بها وتوبيخا لمن يعبدها، وهذا هو الغرض.
قلنا: كونها مصدرية لا تنقض شيئا من هذا الغرض، بل هو أبلغ في المعنى، لأنه إذا كانت أفعال العباد مخلوقة لله تعالى والأصنام مخلوقة الأفعال كانت الأصنام مخلوقة لمخلوق الله، ولا شك أن ذلك أبلغ في تحقير الأصنام كونها مخلوقة المخلوق وفي توبيخ من يعبدها كونهم يعبدون مخلوق المخلوق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 249)
الفصل الرابع فيما خالفوا فيه من مسائل الفروع
وسنذكر ما هو ظاهر التداول.
(المسح على الرجلين في الوضوء)
فمنها المسح على الرجلين في الوضوء، محتجين بقراءة الجر.
ويرد بأن يقال ليس في الآية ما يدل على المسح صريحا، لأن عامل المسح هاهنا لفظا بيان الفعل وهو لفظ {امسحوا} والحرف الباء التي {برؤسكم} ولم يتكرر واحد منهما بعد واو العطف التي مع {أرجلكم}، فاحتمل العطف الغسل والمسح، ولذلك قرئت الأرجل بالنصب عطفا على اليدين المغسولتين وبالجر عطفا على الرأس الممسوح. لكن يترجح الغسل من وجوه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 251)
الأول: أن يقال: الفرض في الأرجل الغسل، وإنما قرئت بالجر مناسبة، إذ فصل الرأس الذي فرضه المسح بين الأرجل وبين الأيدي اللواتي فرضهن الغسل، فقرئت بالجر لمجاورتها الرأس الذي هو مجرور، [و] الإعراب بالمجاورة واقع في كلام العرب، كقولهم جُحرُ ضبٍ خربٍ، بجر الخرب وهو صفة الجحر، وكقوله: {عذاب يوم أليم} على وجه، وهو صفة العذاب المرفوع.
الثاني: أن يقال الآية أوجبت المسح السنة أوجبت قدرا زائدا عليه وهو الغسل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 252)
ويؤيد ذلك إجماع الأمة عليه في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه بعده المسح. حتى أن أعرابيا ترك في وضوءه من رجله لمعة أمره النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة الصلاة فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» «ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار».
الثالث: الواجب الغسل، وإنما جاء بلفظ المسح لما بينه وبين المسح من معنى البلل. ومثله واقع في كلام العرب، كما جاء التبن الذي يعلف والماء الذي يسقى بلفظ العلف لما بينهما من معنى الطعم في قوله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 253)
علفتها تبنا وماء باردا
والسيف الذي يتقلد والرمح الذي يعتقل بلفظ التقلد لما بينهما من معنى الحمل في:
رأيت زوجك في الوغا … ء مقلدا سيفا ورمحا
الرابع: أن الغسل أعم من المسح، والعام داخل تحت الخاص وحاصل منه من غير عكس، فيقال: كل غسل مسح، ولا ينعكس، كما يقال: كل ثمرة حلاوة، ولا ينعكس. فإذا عرفت ذلك كان الصواب لازما لنا قطعا، ولزم الرافضة الخطأ من وجه لأنه إن كان الواجب الغسل كنا على الصواب وكان الرافضة على الخطإ لأن المسح لا يجزئ عنه، وإن كان الواجب المسح كنا على الصواب أيضا لأن الغسل يجزئ عنه.
الخامس: أن فرض الرأس المسح اتفاقا، وفرض الرجلين المسح في قول الرافضة، والغسل فيهما يكفي عنه في الحدث الأكبر، ويندرج الأصغر تحته
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 254)
ويحصل به الوضوء اتفاقا، وهذا دليل ظاهر على أن المسح يحصل بالغسل. فانتفى الخطأ عنها على كلا التقديرين.
السادس: أن الرخصة أضعف من العزيمة، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ترخص جواز المسح على الخف، وفي ترخص المسح على الخفين دليل على أن الغسل في الرجلين عزيمة إذ المسح أضعف من الغسل، ولو كانت العزيمة في الرجلين المسح لم يكف للخف لتساوي الرخصة والعزيمة فيهما، ومثله ممنوع.
السابع: الفرض في الرجلين وقع محدودا مع عدم تعين جهة المسح في القدم لقوله تعالى: {إلى الكعبين} بلا تعين لا على القدمين أو أسفله أو جوانبه، والتحديد من خواص الغسل في المسح مع إطلاق الجهة في الوضوء من خواص المسح العام، وإذا عم المسح صار غسلا بلا خلاف،
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 255)
فتعين الغسل على الوجه في قراءة الجر أيضا. وإنما جاء الغسل هاهنا بلفظ المسح مع التعميم تنبيها على قلة النصب لترك السرف المعتاد في غسل الرجلين لكونهما قريبتين من الأرض التي هي محل النجاسة.
(حل المتعة)
ومنها حل المتعة. محتجين بدليلين:
أحدهما: كانت زمن النبي صلى الله عليه وسلم.
ورُد بأنها كانت من أحكام الجاهلية كالخمر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 256)
ونكاح الأختين وزوجة الأب ونحو ذلك، وطن الإسلام عليها فاستمرت إلى حين نزول الناسخ كما في غيرها من الأحكام كالخمر ونحوه.
والناسخ في القرآن موضعان:
الأول قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} لم يبح الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 257)
تعالى في الآية المذكورة غير الزوجة وملك اليمين.
قالوا: المستمتع بها زوجة.
قلنا: الزوجة يلحقها الطلاق، ولها نصف المهر المسمى قبل الدخول، وجميعه بالدخول، ويحرمها الطلاق ثلاث مرات، وتحتاج بالعود إلى الأول إلى محلل، ويحتاج بالفرقة إلى ذوي عدل عند
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 258)
الرافضة، ويحتاج بالبائن إلى الإذن، وبالرجعى دون الإذن، وغير ذلك من الأحكام. والمستمتع بها ليست كذلك. فانتفى أن تكون زوجة.
الموضع الثاني: قوله تعالى: {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ} وقوله تعالى: {ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} وأمثال ذلك في القرآن. وهذا صريح في تحريم التمتع.
فإن قيل: هذا ليس في هذا المعنى خاصة.
قلنا: داخل في عمومه.
الدليل الآخر: قوله تعالى: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 259)
ورُد من وجوه:
الأول: أن الآية فيها سين الاستفعال الدال على استيفاء المتعة، فيكون معناه: ما دخلتم به من النساء وحصل التمتع فآتوها أجرها وما لم تدخلوا ولم يحصل بها تمتع فآتوها نصف أجرها. وإلا لو كان مقصود الآية ما ذكرتم كان يقول تعالى: فما تمتعتم به منهم، لأن اسمها متعة، ما اسمها استمتاع.
الثاني: أن الله تعالى ذكر المال بقوله: {أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ} وإذا ذكر المال وجب أداؤه سواء كان النكاح مؤبدا أو مؤقتا، فما فائدة تخصيص المؤقت بإيتاء الأجر دون المؤبد، ولو كان كذلك لخرج من مفهومه المؤبد عن إيتاء الأجر، وهو باطل. فتعين أن يكون المؤبد الحاصل به الاستمتاع بالدخول كونه لا خلاف في جوازه كما ذكر في الوجه قبله، [ولا يستقيم للرافضة في هذه الآية دليل على المؤقت لأنه نوى بالاستمتاع الدخول] ويجعل ذلك للمؤبد والمؤقت، ويعود الخلاف في المؤقت، وهو لا يجد دليلا غير الآية، فينقطع النزاع.
الثالث: لو سلمنا أن الآية في المتعة، فالفاء إن جعلت تفريعا من قوله تعالى: {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ}، خرج الإحصان المؤبد، وخروجه ممتنع كما عرفت في الوجه قبله. وإن جعلت استئنافا كان مدلول الآية في المستمتع بها إيتاء الأجر فقط من غير دلالة على حلها، وإيتاء الأجر للشبهة والحرمة تعليم من قوله تعالى: {فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ} ومن تنصيص كثير من العلماء عليها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 260)
الرابع: أن الله تعالى شرط في نكاح الإماء العجز عن طول الحرة، وأجر المتعة في الحرة أقل من مهر الأمة في المؤبد، لأنه قد يحصل بأقل ما يكون من الدراهم من نحو درهمين أو ثلاثة لقصر المدة وضرورة الحرة المحتاجة، ولا لعجز أحد عن مثلها. فلو كان نكاح المتعة جائزا لم يبح نكاح الأمة قطعا، لأن طول الأمة لمالكها وصحة نكاحها موقوف على إذنه، ولا يملك الإماء إلا أولو الثروة، وصاحب الثروة لا يرضى بالدرهمين والثلاثة.
الخامس: أن الله تعالى منّ علينا بالتخفيف في نكاح الإماء لضعفنا بقوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا} ولا شك أن طول الأمة في النكاح المؤبد أثقل من أجر الحرة في المؤقت. فلو كان المؤقت جائزا لكانت المنة به أخف.
السادس: أن المتعة يستقبحها كل أحد من أولياء المرأة رافضيا كان أو سينا، ولا يسمح الرافضي نفسه -من الغيرة والنخوة والغضب- لو قال أحد: متعني ببنتك. ولم يجعل تعالى القبح والغضب في أمر أحله لقوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} قال الشارع صلى الله عليه وسلم: "رغم الشرع
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 261)
أنف الغيرة"، فتبين فسادها.
فإن قيل: ابن عباس نقل عنه إباحتها.
قلنا: معارض من وجهين:
أحدهما أنه نقل عنه رجوعه أيضا.
الآخر تحريم أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه لها، وهو أعظم من ابن عباس أمرا ونهيا من غير منازع له في ذلك من الصحابة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 262)
فإن قيل: مالك يبيحها أيضا. (1)
قلنا: فهذه الأدلة رد على الرافضة وعليه أيضا.
(حل وطء الدبر)
ومنها حل وطء الدبر. محتجين بقوله تعالى: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} يعني أي موضع شئتم من القبل أو من الدبر.--------------------------------------------
(1) قال ابن دقيق العيد في شرح عمدة الأحكام: ما حكاه بعض الحنفية عن مالك من الجواز خطأ قطعا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 263)
وبقوله تعالى: {أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ * وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} أي مثل ما للذكران، يعني الدبر.
قلنا: لو عقلت الرافضة ما جعلت ذلك دليلا لهم وهو دليل عليهم.
أما الآية الأولى فإن الله تعالى جعل النساء حرثا على وجه الاستعارة وأمر بإتيان الحرث موضعا يراد الحرث، ولا يراد الحرث إلا في منبت الزرع، والزرع هاهنا الولد، ولا يحصل الولد إلا من القبل، فتعين. وإنما قدرنا مفعول {شئتم} بالحرث لأن قاعدة فعل المشيئة في علم المعاني أن يقدر مفعول بما ذكر معه، كقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ} أي لو شاء هدايتكم، وقوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} أي ولو شئنا هداية كل نفسه، وقوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ} أي ولو شاء ربك إيمان من في الأرض. وأمثال ذلك في القرآن كثيرة. ولو ذهب الرافضي يقدر مفعول {أنى شئتم} غير المذكور معه أو لم يجعل له مفعولا ذهب إلى الخطإ في البلاغة، وعلى قول من يزعم أن {أنى} هاهنا بمعنى كيف، وأكثر ما جاءت {أنى} في القرآن هو بمعنى كيف. فلا دليل للرافضي في الآية.
وأما الآية الثانية: فإن الله تعالى وبخ الواطئ في الدبر من بني آدم وأخرج سائر الحيوانات التي لا تعقل من التوبيح وجعلها أهدى منه بقوله:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 264)
{أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ} وبقوله: {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} فإن سائر الحيوانات من البهائم لا يأتي في الدبر. أما من الذكران فظاهر. وأما من الإناث فإنه إذا نزع الذكر منها الأنثى لا يهتدي إلا إلى قبلها دون الدبر. فقبح الله الفقيه الرافضي كيف كانت البهائم أهدى منه، ولا يعي ولا ينزجر من توبيخ الله تعالى. ولو أراد الله تعالى بقوله: {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ} دبر الزوجة تشبيها بدبر الذكر لقال: وتذرون ما خلق ربكم من أزوجكم مثله، كما قال في الفلك الكبار: {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ} يعني الزوارق.
(عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد)
ومنها عدم وقوع الطلاق إذا لم يشهد. محتجين بقوله تعالى: {فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 265)