جالدت بنا برك ذات الغماد -يعني مدينة الحبشة- لجادلناها دونك. وأمثال ذلك. وقد وصف الله تعالى مجموع الصحابة بالشجاعة في قوله: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ} الآية وأمثالها في القرآن كثير.
(المصاهرة)
الثاني عشر: المصاهرة.
قلنا: لا حجة به على الإمامة، لأن عتبة بن أبي لهب عم النبي صلى الله عليه وسلم -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 204)
تزوج ابنته وهو كافر. وأبو العاص بن الربيع تزوج ابنته زينت وهو كافر، ولما أسلم أقره النبي صلى الله عليه وسلم على نكاحه. وعثمان تزوج ابنتي النبي صلى الله عليه وسلم، [وأبو بكر وعمر أفضل منه. وفي الجملة إن الأربعة أصهار النبي صلى الله عليه وسلم] وأبو بكر وعمر ناكح عندما. وعثمان وعلي ناكحان عنده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 205)
(دعوى العصمة)
الثالث عشر دعواهم العصمة لعلي رضي الله عنه. وقالوا: إذا ثبت له العصمة وجب أن يكون إماما دون من لا عصمة له. وثبوت العصمة لعلي من وجهين. أحدهما أنه إمام، والله تعالى أمر باتباع الأئمة وطاعتهم بقوله تعالى: {أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} والمأمور بطاعته فيما يأمر وينهى يجب أن يكون معصوما.
قلنا: الآية آمرة بطاعة الله ورسوله مطلقا، بدليل تكرير {أطيعوا} لهما، وللأئمة بالعطف من غير تكرير {أطيعوا}، فلا طاعة لهم مطلقا. بل طاعتهم داخلة في ضمن طاعة الله تعالى ورسوله، فإن أمروا بما فيه طاعة الله ورسوله أطيعوا، وإلا فلا. ويؤيد ذلك أن الله تعالى أمر عند النزاع بالرد إلى الله ورسوله دونهم بقوله سبحانه: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} ولم يقل إلى أولي الأمر أيضا. فدل على عدم العصمة لغير الأنبياء.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 206)
الوجه الآخر: قولهم إن الإمام يجب أن يكون معصوما لأن العصمة لطف واللطف واجب في الأئمة.
قلنا إن كانت العصمة في الإمام باعتبار اللطف، فالخلفاء قبل علي معصومون دونه، لأن اللطف كان بإمامتهم موجودا لما عرفت من استظهار الإسلام والمسلمين في أيامهم ونقيصة الإسلام والمسلمين في أيامه. وأما الحسن فكان اللطف في ترك إمامته. وأما الحسين فقد اشتهر ما حصل في طلبه الإمامة من الفساد. والباقون من أولاد علي الذين وراء الحسين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 207)
إما مقيد أو منهزم؛ ولا إمامة لهم فضلا عن العصمة. والأخير الذي يعتقدونه مهديا مفقود لم ينتفعوا به في أمر دين ولا دنيا. فلينظر ذو اللب من المستحق للعصمة على حسب تقريرهم: هل هو الذي حصل بإمامته اللطف أو الذي لم يحصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 208)
الفصل الثاني فيما يوجب ترجيحهم عليا على أصحابه المقدمين عليه
رضي الله عنهم أجمعين ونفعنا بهم
(النوم في الفراش)
منها النوم في الفراش حين همّ قريش به.
قلنا: مقابل بقصة الغار لأبي بكر، بل الغار أرجح من النوم من وجوه:
أحدها: أن قصة النوم مظنونة المتن لأنها جاءت مجيء السير والتواريخ، لو جحدها أحد لم يكفر، والغار مقطوع المتن لأنه نزل به القرآن، ولو جحده أحد كفر.
ثانيا: أن نفس علي في نومه في فراش النبي صلى الله عليه وسلم كانت كالفادية، ونفس أبي بكر في الغار كانت كالمساوية لنفس النبي صلى الله عليه وسلم. ولا شك أن المساوي أعظم من الفادي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 209)
ثالثها: أن الله تعالى عتب في قصة الغار والخروج معه صلى الله عليه وسلم على كل الأمة إلا على أبي بكر بقوله تعالى: {إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} ولم يقل: إذ نام أحد مكانه.
رابعها: أن الله تعالى لم يصرح بذكر أحد من الآل والصحب بالمدح والصحبة في القرآن إلا بذكر أبي بكر رضي الله عنه بقوله: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ}
قالوا: قصة الغار تتضمن منقصة لأبي بكر حيث قال له: {لَا تَحْزَنْ}
قلنا: هذا تأويل من أعمى الله قلبه وأضله عن الهدى واتبع هواه. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: "لا تخف" بل قال: {لا تحزن}. فالخوف على النفس، والحزن على الغير. وإذا تقرر ذلك فالحزن هاهنا من أكبر المدح لأبي بكر رضي الله عنه إذ لم يخف على نفسه، بل كان حزنه على النبي صلى الله عليه وسلم. ولو قال له أيضا "لا تخف" لم يكن على أبي بكر رضي الله عنه منقصة بذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 210)
إذ قال الله تعالى مثل ذلك لمن هو خير من أبي بكر وخير من علي رضي الله عنهما موسى وهارون عليهما السلام: {لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} وقال للوط عليه السلام: {لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ} وقال لأم موسى: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ} وقال للنبي صلى الله عليه وسلم: {وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} وأمثال ذلك للأنبياء كثير في القرآن. ولم يكن في ذلك عيب عليهم. فأي مصيبة أصابت الرافضة حتى يعكسوا مفهومات القرآن ويتبعوا أهواءهم بغير علم. ألم تر أنهم لا يقوم لهم قائم إلى يوم القيامة. ولولا أن الله تعالى أعمى قلوب الرافضة ما فهموا مثل هذا الباطل من الآية وعمُوا عن قول النبي صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} أي معي ومعك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 211)
ولم يفرقوا بين هذا القول وقول موسى عليه السلام لأصحابه إذ قالوا له: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} أتى بالمعية والهداية له وحده دونهم.
(حمل النبي عليا حين رمى الأصنام عن البيت)
ومنها حمل النبي صلى الله عليه وسلم عليا حين رمى الأصنام عن البيت.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 212)
قلنا: لا ترجيح في ذلك على أبي بكر رضي الله عنه:
الأول: أن هذا الحمل مقابل بما نقلت أهل السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ليلة الهزيمة إذا جاء إلى الرمل حمل أبا بكر رضي الله عنه كونه يؤثر فيه والنبي صلى الله عليه وسلم لا يؤثر فيه، وإذا جاء إلى الصخر حمله أبو بكر رضي الله عنه كون النبي صلى الله عليه وسلم يؤثر فيه وأبو بكر لا يؤثر فيه.
الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحمل الصبيان مثل الحسن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 213)
ومثل أسامة بن زيد عبده ومثل أمامة بنت أبي العاص بن الربيع من ابنته زينب. ولا فضل لهم في [ذلك] على الصحابة.
(آية النجوى)
ومنها آية النجوى، أن عليا رضي الله عنه عمل بها دون غيره.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 214)
قلنا: لا ترجيح بها لعلي رضي الله عنه على غيره من الصحابة:
الأول: أن الله سبحانه وتعالى جعل نسخها بعد أن قدم علي صدقة بين يدي نجواه، فلم يأثم أحد بترك الصدقة لدى مناجاته بعد النسخ.
الثاني: أن صدقة النجوى درهم أو درهمان، فقد افتخرت الرافضة بها لعلي رضي الله عنه. وقد ثبت لأبي بكر رضي الله عنه أنه أنفق على النبي صلى الله عليه وسلم مائة ألف درهم ودينارا. وليلة رغّب النبي صلى الله عليه وسلم في الصدقة أتى أبو
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 215)
بكر رضي الله عنه بكل ماله، وعمر رضي الله عنه بنصف ماله، وعمر رضي الله عنه بنصف ماله. فلينظر العاقل أي صدقة أعظم.
(آية ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا)
ومنها قوله تعالى {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ}، قالوا نزلت في علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم حين مرضا ونذر علي وفاطمة رضي الله عنهما أن يصوما إن شفيا. فصاما وتصدقا ثلاث ليال بفطورهما على مسكين ويتيم وأسير.
قلنا: لا نزاع في نزول القرآن بمدح علي رضي الله عنه ومجموع أهل البيت وفضلهم. لكن هذه الآية في {هَلْ أَتَى} باتفاق القراء والمفسرين -إلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 216)
قليلا- وفي رسم المصاحف شرقا وغربا: أنها مكية. وعلي ما دخل بفاطمة رضي الله عنها وأولدها الحسن والحسين إلا في المدينة.
(آية التطهير)
ومنها {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} قالوا نزلت في أهل العباء، وهم علي وفاطمة والحسن والحسين. أدخلهم النبي صلى الله عليه وسلم حين نزلت تحت كساء له وقال: «اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس»
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 217)
قلنا: سبب نزول الآية نساء النبي صلى الله عليه وسلم وفيهن نزلت. ويدل على ذلك ما قبلها وما بعدها من الآيات، وأن أهل البيت هو هن، وأن المقصود بإرادة الله تعالى إذهاب الرجس هو عنهن، والمراد بالتطهير هو لهن؛ ولكن لما كان علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم من أهل البيت ولم يتناولهم لفظ الآية إلا بطريقة التغليب من ضمير {عنكم} و {يطهركم} أدخلهم النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الكساء على سبيل البيان. فالدليل عليهم الحديث، وعليهن القرآن.
وأما ما نقل أن أم سلمة لما نزلت الآية سألت النبي صلى الله عليه وسلم أن تكون من أهل البيت فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «أنت على خير»، لا ينافي ذلك، يعني أنك نزل فيك القرآن أنك من أهل البيت، وهذا هو الخير الكثير الذي أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 218)
ويؤيد أن أزواج الإنسان أهل بيته قوله تعالى عن سارة: {أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ}
(آية لا أسالكم عليه أجرا إلا المودة في القربى)
ومنها قوله تعالى: {قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى}
قلنا: في معنى الآية ثلاثة تأويلات. الأول أن المراد بالقربى الطاعات. الثاني قرابة النبي صلى الله عليه وسلم من الكفار المخاطبين، أي راقبوا نسبي بكم، يعني القرشية. الثالث أقاربه من أهل بيته، وهو ما تعنيه الرافضة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 219)
ولا حرج في ذلك. فإن المودة الصحيحة للآل من محبتهم والتعظيم لهم بما هو لائق بهم من أعظم القرب إلى الله تعالى. لا ما يضيفه الرافضة من المغالاة بهم وإخراجهم عن حدهم، كونهم أفضل من الأنبياء وأن الإمامة والعصمة واجبة لهم وأنهم يعلمون الغيب وأعداد الرمال وأن المهدي حاضر في كل مكان لو تحدث اثنان كان معهم، ونحوه من الاعتقادات الفاسدة. فإن ذلك ليس من المودة لهم بل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 220)
من الفسوق والمباعدة عنهم.
(حديث الطائر)
ومنها حديث الطائر المنسوب إلى أنس بن مالك خادم النبي صلى الله عليه وسلم قال: أتي النبي صلى الله عليه وسلم بطائر مشوي فقال: "اللهم ائتني بأحب خلقك إليك" فجاء علي رضي الله عنه وأنس يرده، فبصق عليه، فبرص من قرنه إلى قدمه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 221)
والجواب من وجوه:
الأول نقول هذا حديث مكذوب.
الثاني نقول مردود لأنهم يدعون أن أنسا كذب ثلاث مرات في مقام واحد، فترد روايته.
الثالث نسلم صحته ونقول معنى "أحب خلقك يأكل منه": الذي أحببت أن يأكل منه حيث كتبته رزقا. لا ما يعنيه الرافضة أن عليا أحب إلى الله تعالى، فإنه يلزم من ذلك أن يكون أحب من النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا ظاهر البطلان.
(حديث حب علي حسنة لا تضر معها سيئة)
ومنها حديث: "حب علي حسنة لا تضر معها سيئة، وبغضه سيئة لا ينفع معها حسنة"
قلنا: هذا حديث مكذوب. والدليل عليه من وجوه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 222)
الأول أن أكثر الخلق محبة لعلي أبوه ولم ينفعه ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: «إن أخف أهل النار عذابا أبو طالب في قدميه نعلان يغلي منهما دماغه».
الثاني أن الرافضة يدعون أن كل الأمة من الصحابة وبني أمية وبني العباس وكافة أهل السنة يبغضون عليا رضي الله عنه، وعلى هذا تكون أعمال هؤلاء من الخير جميعا حابطة. والقرآن يكذب ذلك بمدح الصحابة ومدح من يعمل صالحا، وأن {من يعمل مثقال ذرة خيرا يره}، والقرآن مشحون من أمثال ذلك. ولم يشترط في شيء من ذلك حب علي ولا بغضه.
الثالث أن هذا إن صح نسخ القرآن وجميع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من جواز ترك المفروضات وتعطيل الحدود وإتيان المنهيات من الزنا والخمر وأكل الحرام وقطع الرحم وكافة المعاصي، مع وجود محبته. وهل اعتقاد مثل ذلك إلا كفر محض. نعوذ بالله منها.
(سقي الماء يوم القيامة)
ومنها سقي الماء يوم القيامة.
وهو باطل من وجوه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 223)