الأول أن الكوثر للنبي صلى الله عليه وسلم بقوله: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} ولم يقل ذلك لعلي رضي الله عنه. وقد نُقل أن «أولهم ورودا فقراء المهاجرين» ولم ينقل أن أحدا يسقيهم.
الثاني أن هذا مما يحيله العقل، إذ يتكل الناس في سقي الماء يوم العطش الأكبر إلى واحد وهم ملء الأرض أمواتا كأنهم جراد منتشر لا يعلم عدد أقل بطن منهم إلا الله تعالى ولم يفرغ علي رضي الله عنه من سقي واحد منهم إلا مات الباقون عطشا. وهذا حقه أن يذكر في ضحكاتهم ومضحكاتهم.
الثالث: أن بعض ظرفاء أهل السنة لما سمع ذلك قال لبعض الرافضة: إذا جعلتم عليا ساقيا، جعلنا أبا بكر معه الخبز واللحم والطعام، وعمر معه الحلوى، وعثمان معه الفاكهة. ولله دره قابل ضحكهم بضحكهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 224)
الرابع أن هذا غير لائق لعلي رضي الله عنه كونه يجعل سقاء وخادما لرفيع ووضيع. وحاشا أمير المؤمنين من ذلك. بل هو رضي الله عنه صاحب المقام الرفيع والإعزاز والإكرام ومخدوم الخدام.
(دعواهم رد الشمس لعلي)
ومنها دعواهم رد الشمس لعلي رضي الله عنه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 225)
وهو مكذوب لم يأت إلا من نقلهم. وهم أخصام لا يقوم مجرد نقلهم على الخصم حجة. ولم يثبت إلا ليوشع بن نون فتى موسى، فإنه كان يقاتل الجبارين عُصير الجمعة فترجح عليهم قبيل المغرب. فخشي أن تغرب الشمس ويدخل حكم السبت فيكف يده عنهم لحرمة القتال فتيرجحون عليه، فسأل الله تعالى إيقاف الشمس، فوقفت حتى غلبهم وفرغ من قتالهم، ثم غربت. وفي ذلك قيل:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 226)
فردت علينا الشمس والليل راغم … بشمس لهم من جانب الخدر تطلع
فوالله لا أدري أأحلام نائم … ألمت بنا أم كان في الركب يوشع
(دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي)
ومنها دعواهم أن سلمان الفارسي كان من حزب علي رضي الله عنه بدون الخلفاء قبله وأن عليا ليلة موته جاء من المدينة إلى مدائن كسرى بليلة واحدة وغسله ثم رجع إلى المدينة في تلك الليلة.
وهذا من البهت والزور ومكابرة الظاهر. فإن الأشهر والأظهر من أن سلمان كان حاكما في المدائن من قِبل عمر رضي الله عنه عاملا له عليها يدعو إلى إمامته وطاعته. قاتل الله الرافضة أنى يؤفكون.
(قولهم إن عليا لم يشرك بالله)
ومنها قولهم إن عليا لم يشرك بالله طرفة عين، تعريضا بأن أبا بكر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 227)
وعمر رضي الله عنهما وغيرهما من الصحابة كان يعبد الأصنام.
والجواب عنه من وجوه:
الأول أن نقول معنى ذلك أنه أسلم قبل البلوغ. فلا يكون ذلك من خصائص علي رضي الله عنه. لأن سائر أطفال الصحابة الذين طرأ الإسلام عليهم، بل كل مولود من المسلمين إلى يوم القيامة الصالح منهم والطالح لم يشرك بالله طرفة عين.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 228)
الثاني أن طفل الكفار محجور عليه من الإيمان حتى يبلغ بإجماع الفقهاء، فكيف يجعل راجحا على إيمان البالغ.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 229)
ومنها دعواهم أن عليا رضي الله عنه لم يحدث له إسلام بل لم يزل مسلما، وإذا قال أحد إن عليا أسلم كبر عليهم.
قلنا: ذلك من الجهل وعمى القلب الغالب، فإن الله تبارك وتعالى يقول لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم الذي عرف الإيمان به: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ}. فكيف بغيره من أتباعه.
(قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بلغة علي)
ومنها قولهم إن الله تعالى ليلة المعراج خاطب النبي صلى الله عليه وسلم بلغة علي فقال: يا رب، أنت تخاطبني أم علي، فقال: بل أنا لكن لما سمعتك تقول لعلي: أنت مني بمنزلة هارون من موسى، فاطلعت على قلبك فما رأيتك تحب أحدا أكثر من علي، فخاطبتك بلغته ليطمئن قلبك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 230)
قلنا: كذب هذا ظاهر من وجوه:
الأول: أن هذا الحديث كان في غزوة تبوك حين استخلفه في المدينة على النساء والصبيان، وهو آخر غزواته صلى الله عليه وسلم، والمعراج كان على رأس الأربعين سنة من عمره صلى الله عليه وسلم في مكة. فهذا من تلفيق من لا يعرف كيف يكذب، إذ بينهما فوق عشرين سنة.
الثاني أن الرافضة لا يجوزون الكلام على الله تعالى. وقولهم هاهنا إنه خاطبه بلغة علي رضي الله عنه متناقض.
الثالث أن اعتقاد ذلك كفر لأنه يستلزم أن يكون في علي شيء من شبه الله تعالى؛ وهو يقول عز وجل: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}
الرابع يستلزم أيضا أن يكون علي إلى النبي صلى الله عليه وسلم أحب من الله تعالى ويطمئن بخطابه أكثر من خطاب الله تعالى. وهو سبحانه يقول: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 231)
الفصل الثالث فيما خالفوا فيه من مسائل الأصول
وسنذكر منه ما هو ظاهر التداول
(نفي الرؤية)
فمن ذلك نفي الرؤية.
واحتجوا بقوله تعالى لموسى عليه السلام: {لن تراني} ولن بإجماع أهل العربية لنفي التأبيد.
قلنا: الجواب من وجوه:
الأول: أن النفي في الدنيا لا في الآخرة. لأن الله نفى تمني الموت عن اليهود وأكده أبدا بقوله تعالى: {ولن يتمنوه أبدا} ثم أخبر أنهم يتمنونه في الآخرة بقوله تعالى إخبارا عنهم: {يا مالك ليقض علينا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 233)
ربك} وبقوله تعالى: {يا ليتها كانت القاضية}
الثاني: قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة}
الثالث: قوله تعالى عن الكفار: {كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون} فيدل على أن المؤمنين لا يحجبون عنه، والذي لا يحجب عن الآخر لا بد وأن يكون يراه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 234)
الرابع: أن موسى عليه الصلاة والسلام من كبار الأنبياء وقد سأل الرؤية، فيدل على جوازها. وكيف يعلم الرافضي الكلب الأعمى القلب ما يجهله الأنبياء.
الخامس: أن الله تعالى علق الرؤية على ممكن وهو استقرار الجبل مكانه، والمعلق على الممكن ممكن.
السادس: أن الحكم بعدم الرؤية يجوز الشكوك في وجود البارئ جل وعلا، وكيف يعبد أو يجزم بوجود من هو مقطوع بأنه لا يرى.
السابع: أن المدعي لواحد حبا لا ينعم أو يلذ عيشا أو يعتاض بشيء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 235)
دون رؤيته.
قالوا: الذي يرى يلزم أن يكون في جهة، والجهة عن الله تعالى منتفية.
قلنا: لا خلاف في أنه تعالى يَرى العباد، وإذا جاز أن يراهم مع تنزيهه عن الجهة جاز أن يروه كذلك.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 236)
(خلق القرآن)
ومنها خلق القرآن.
احتجوا بأنه لو لم يكن مخلوقا كان الله تعالى متكلما به والكلام يحتاج إلى حلق ولسان وشفاه، وذلك يستلزم التجسيم، والجسم منتف عن الله تعالى.
والجواب من وجوه:
الأول: في كلامهم كفر لقياسهم الخالق على المخلوق وتشبيهه به، وهو {ليس كمثله شيء} وهو قادر على كل شيء. فلا استحالة على الكلام من غير جسم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 237)
الثاني: يدعون أنه خلقه في شجرة [وهي تتكلم به، والشجرة لا شيء لها من الشفة واللسان، فإذا جاز أن يخرج الكلام من شجرة] وهي لا شيء لها من ذلك، جاز أن يخرج من البارئ تعالى بلا شيء بالطريق الأولى.
الثالث: أنه لا خلاف في أن يقال القرآن كلام الله تعالى مضافا إليه، ولو لم يكن خارجا من ذاته كان إضافته إليه كذبا فلم يجز أن يقال كلام الله مع أنه مقول.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 238)
الرابع: أن الكلام خارج من الذات لا يمكن خروجه من غيرها كما قال البلغاء.
إن الكلام لفي الفؤاد وإنما … جعل اللسان عليه دليلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 239)
وإذا ثبت أنه صفة من صفات القديم خارج من ذاته القديمة ثبت قدمه أيضا، فاستحال أن يكون مخلوقا وإلا لزم أن يكون القديم محلا للحوادث.
الخامس: أن الكلام صفة من صفات الكمال، والخرس صفة نقص. وهو تعالى منزه عن النقائص. فتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا.
ومن بدع ما أحدثه رافضة هذا الزمان بأنهم إذا حلفوا قالوا: "ورب المصحف". فإن عنوا الأوراق والحروف والجلد كان فجورا وفحشا، وإن عنوا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 240)
نفس الكلام الدال عليه الأصوات والحروف كان كفرا.
(أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد لا بإرادة الله)
ومنها أن المعاصي واقعة بإرادة إبليس والعبد، لا بإرادة الله تعالى وقدره. محتجين بحجتين:
الأولى: قوله تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}
والجواب من وجوه:
الأول: أن ليس معنى الآية ما قصدوه من أن الحسنة من الله والسيئة منك، فإن المراد بالحسنة الأشياء المرضية في الدنيا من الغنيمة والظفر
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 241)
ونحوه، والمراد بالسيئة الأشياء الكريهة من القتل والجرح ونحوه، لأنه تعالى قال: {مَا أَصَابَكَ} ولو أراد ذلك قال: "ما أصبت".
الثاني: إن كان هذا الذي فسروه الرافضة هو الذي قصده القائلون قبلُ بقولهم: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} فقد رد الله عليهم بقوله عقبه: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ}.
الثالث: أن الله تعالى وبخ قائل القول الأول وجعلهم على قولهم هذا كالبهائم بقوله: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} وإذا جعل القول الآخر على ما فسروه فهو الأول بعينه فقد صدقهم الله تعالى، ويلزم من ذلك تناقض القرآن، وهو منزه عن التناقض، فامتنع قصدهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 242)
الرابع: أن الكلام من أوله إلى آخره خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وعلى قوله الرافضة يثبت تجويز السيئة عليه صلى الله عليه وسلم وهو معصوم، فتنافيا.
الخامس: أن معنى القول الآخر وهو {مَا أَصَابَكَ} منع دعوى القول الأول وهو: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ} وبيان الحديث الموبخ عليه وهو قوله تعالى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا .. } أي فمال هؤلاء القوم لا يفهمون هذا الحديث، أي هو الذي ما أصابك إلى آخره وهو كله من عند الله، ويؤيده ذلك قوله تعالى بعد: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا} أي إنما أرسلناك رسولا لهم لتبشر وتنذر لا لتكون بيدك الحسنة والسيئة من خير وشر، فهو كقوله تعالى: {لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ} {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} وأمثال.
السادس: أن القرآن مملوء من الآيات الدالة على أن الأشياء من خير وشر واقعة بإرادته، كقوله تعالى: {ولو شاء الله ما فعلوه} {ولو شاء الله ما اقتتلوا} {ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها} {ومن يضلل الله فلا
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 243)
هادي له} {ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئا أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم} وأمثال ذلك فوق مائة آية، بل حصره مشق من كثرته. فكيف أهملوه الرافضة وتمسكوا بشبهة لفظ واحد في آية واحدة وفسروه على قدر هواهم، وقد بينا فساده. وهلا تمسكوا بالكثير المقطوع الدلالة وأولوا هذه الشبهة القليلة المظنونة الدلالة. وما هذا إلا انتقام من الله تعالى لهم، أضلهم عن الهدى حيث نسبوا إليه شركية البشر في الإرادة وشركية الشيطان كما سيأتي.
الحجة الثانية: قولهم إن الله تعالى يعذب على المعصية، فلو كانت بإرادته كان التعذيب عليها ظلما.
والجواب من وجوه:
الأول: أن الله تعالى عالم بوقوع المعصية وقادر على منع إبليس عن حمل العاصي على المعصية وعن وقوع المعصية من العاصي اتفاقا، فإذا لم يمنعها دل على إرادته.
الثاني: أن الظلم عبارة عن تصرف في ملك الغير بغير إذنه، والله تعالى لا يجد لغيره ملكا، فهو متصرف في ملك غير معارض في ملكه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 244)