والشنبكي وأبي الوفاء وعبد القادر الجيلاني وابن الهيتي وابن إدريس وأبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل. وأمثالهم أصحاب قباب كثيرة في العراق لو عددنا ذكرهم لطال. وهم ما لهم غير ثلاث
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 347)
قباب ظاهرة في العراق: الحسين وموسى والجواد. وعلي رضي الله عنه، قبره هذا الذي في النجف مزور كما عرفت، وقباب صاحب زمانهم مزورة. وأما أبو بكر وعمر رضي الله عنهما في حجرة النبي صلى الله عليه وسلم قبة يضرب عليها أكباد الإبل من مشارق الأرض ومغاربها كل سنة ستمائة ألف، وإن نقص القدر من البشر كمل من الملائكة. وقد سأل بعض الخلفاء بعض العلماء: أين مكان أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من النبي صلى الله عليه وسلم حال حياته؟ قال: مكانهما منه حال مماته. ومن أي مثل هذا البخت الذي لا منقبة أكبر منه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 348)
ومنها أنهم يفترون على السيد الجليل المجمع على جلالته بين علماء الظاهر والباطن الحسيب النسيب الذي تواترت كراماته الشيخ عبد القادر الجيلي بأنه أفتى بقتل موسى الكاظم بن جعفر الصادق. والشيخ عبد القادر ولد بعد موت موسى الكاظم بمائة وستين سنة. وهكذا دأبهم دائما إذا أرادوا أن يسبوا أحدا من الكبار يفترون عليه بأنواء الافتراءات حتى تتمكن العامة من سبهم، حتى أنهم افتروا على خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب بنحو سبعمائة شيء كما سيأتي بعضها.
ومنها قولهم إن النبي صلى الله عليه وسلم قال للحسن: "أبعد الله مزارك".
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 349)
فانظر إلى قول هذا العقل الناقص، أيه أبعد، مزار الذي في البقيع عند جده موضع وطنه الذي هو التخت، أو الذي في كربلاء أو النجف في العراق؟ ما هذا إلا سخف عظيم.
ومنها تفيضلهم الحسين على الحسن رضي الله عنهما.
والحسن هو الأكبر والأعلم وصاحب الشورى والرأي السديد، وهو الذي سمى النبي صلى الله عليه وسلم، والحسين قياسا عليه. وشكره النبي صلى الله عليه وسلم حين كان النبي صلى الله عليه وسلم يخطب وجاء الحسن وهو صبي فعثر، فنزل النبي صلى الله عليه وسلم عن منبره وحمله وصعد به ووضعه إلى جانبه على المنبر وقال: «إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين من المؤمنين» وكان كذلك حين سلم الخلافة لمعاوية لحقن دماء المسلمين وانقطعت الفتنة. والحسين طلب الحكم حتى حصل ما عرفت من قبله. فانظر أي الاثنين أفضل وأعلم.
ومنها أنهم يعلقون قنديلا ليلا في قبة من قبابهم المزورة ويتركونه حتى يطلع النهار عليه، ويضربون له طبلا. ويزعمون أن ذلك الظاهر أعلقه نهارا.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 350)
وهذا من تضييع المال المنهي عنه، كقول الناس: إعلاق الشمع بالشمس ضايع. حتى بمعرفتي فعلوا ذلك في قبة يسمونها ليحيى بن الحسين في واسط العراق وخرجوا عنه ليعلموا الناس ويضربوا له طبلا، فوقعت الشعلة التي زوروها على صندوق المشهد فأحرقته وأحرقت القبة ووقعت. وبنوها مجددا.
ومنها أنه إذا كان سنيا في حبس أو مرض أو امرأة لا تحبل ولا يعيش لها ولد أو نحو ذلك، فيقولون له: أطع رافضيا حتى يزول ذلك عنك. فيخرجونه من حقه إلى باطلهم. وما يحصل غرضه.
ومنها أنهم يقولون للسني: أطع رافضيا ونضمن لك الجنة. وهل أعظم من هذا تجرؤا على الله تعالى. ومن أين لك الجنة حتى تضمن لغيرك، والله تعالى يقول: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}، {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ} ويقول عن نبيه عليه الصلاة والسلام: {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ} وهل قولهم هذا إلا كقوله تعالى عن الكفار:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 351)
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ * وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ}
ومنها قولهم: لن يدخل الجنة إلا من كان يقدم عليا. وهو كقول اليهود والنصارى: {لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى}
ومنها أنهم يكتبون صفة زيارة وينقشونها بالحمرة والصفرة ويزعمون أن ثواب حملها يدخل الجنة. والعقل والنقل يدل على بدعتها.
ومنها أنهم يجعلون أسماء الحسنى كلها لعلي ويزخرفون لها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 352)
معاني. والله تعالى يقول: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} بطريق الحصر من تقديم الخبر على المبتدإ، أي لا لغيره. ويقول: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
ومنها قولهم إن عليا أمير الله لأن اسمه المؤمن وعلي أمير المؤمنين. وهذا مما أعمى الله قلوبهم به، إذ اسم الله المؤمن ليس من الإيمان وإنما هو من الأمن، هو ضد الخوف، أي الله يؤمن الخائف.
ومنها قولهم إن عليا كان يعلم أن ابن ملجم يقتله وسكت عنه. ونسبة مثل هذا إلى علي رضي الله عنه سفه من الرافضة. وهل يجوز لمسلم [أن] يلقي نفسه إلى التهلكة، فضلا عن مثل أمير المؤمنين العالم المدقق.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 353)
ومنها دعواهم أن سيف علي المسمى بذي الفقار نزل من السماء. وهو سيف من سيوف أبي جهل، غنمته المسلمون يوم بدر. سمي ذا الفقار لأنه كان في فقاره، أي ظهره، فلول. وهل تجد عقلا أنقص ممن يزعم أن القرآن غير منزل وأن سيف علي رضي الله عنه -قطعة من حديد- منزل. ومنهم من يقول للحسين: يا من كان الله حدادا لأبيه.
ومنها أن عليا كان مواتيا على قتل عثمان. وفي ذلك جهل عظيم وخطأ على علي رضي الله عنه، لأنه حلف أني ما قتلت عثمان ولا مالئت على قتله وهو الصادق المصدوق. الثاني أنهم يجوزون بذلك مسبة علي رضي الله عنه للناصبي ولمن يرى صحة خلافة عثمان ويرفعون الخطأ عن معاوية في حربه له وعن بني أمية في سبهم لعلي على المنابر والمنائر على رؤوس الأشهاد، ويرفعون اللوم عند أهل الحكم عن بني أمية في قتلهم الحسين رضي الله عنه.
ومنها نسبتهم قتل الحسين إلى يزيد.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 354)
والحسين في العراق ويزيد في الشام مسيرة شهر أو فوقه ذهابا وإيابا. والحسين رضي الله عنه لم يمهل ثلاثة أيام حتى قتلوه. فكيف يمكن.
ومنها قولهم إن طوس تحولت إلى علي بن موسى رضي الله عنهما. ولا أكذب من هذا قول. ولم لا حوّل النبي صلى الله عليه وسلم مكة إلى المدينة وهو يريدها. فانظر إلى هذا الجهل والضحك.
ومنها قولهم إن عليا دفع أبا لؤلؤة حين قتل إلى قم. ولا أكذب من هذا القول لأنه قتل في المسجد من ساعته كما عرفت.
ومنها المد والجزر ينسبونه إلى علي رضي الله عنه. وهو بآلاف سنين
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 355)
أصلي في البحر من حين خلقته.
ومنها أنه إذا هب هواء الغرب قالوا يا شمال علي.
ومنها أنهم يشدون في رصافة مشهد علي خرقة حرير ويسمونها غرزة لعلي ويزعمون أنها دائما منصوبة ممتدة إلى الغرب وأن الشمال لا يقلبها إلى الشرق. وقد سمعت بعض الرافضة يحلفون بها، يقول: "وحق من لا يكسر غرزته الشمال". ولا شك أن هذا كذب لأنها مشرقة مع الشمال مغربة مع الجنوب.
ومنها أن عامة أيمانهم: "وحق ولاية علي" عوضا عن الحلف بالله، بل هي أبلغ منه عندهم.
ومنها تسمية زيارة قبر الحسين عليه السلام بالحج الأكبر، ببقاء الحج إلى الكعبة هو الأصغر، وبعضهم يجعلها
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 356)
بسبعين حجة. وينصبون عندها شعار الحج من الطواف والدعاء عند أركان الصندوق ونحو ذلك. وما معنى زيارة قبر رجل صالح بشعار الحج؟ وذلك بدعة يدفعها العقل والنقل. وأعظم بدعة من يعتاض عن أرض مكة والحرم وعرفة ومنى بأرض كربلاء، ويعتاض بالحسين عن جده، ويزعم أن ذلك أفضل وأعظم.
ومنها أنهم يجيئون إلى زيارة قبر الحسين بالثياب الرثة والجربان المقطعة عفاة عراة شعثا غبرا لعلمهم أنهم محقورون مبغوضون من رآهم آذاهم وأخذ ما معهم ولعنهم وسبهم. ويحرفون جنائزهم المنقولة إلى قبر النجف.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 357)
فهذه صفة حجهم. ولا حاصل لهم في ذلك غير الإثم لاعتقادهم أن ذلك حج أكبر، وحج أهل السنة إلى مكة وإلى النبي صلى الله عليه وسلم بالجمال المزينة والخيل والأموال والطبول والأعلام والعدد والعدد لا يهولهم عدو. فانظر أيها اللبيب أي الهيئتين أجل وأي الحجتين أفضل.
ومنها نقلهم موتاهم من البلاد البعيدة إلى حول قبر النجف المنسوب إلى علي رضي الله عنه، يزعمون أنه يحميهم. والنقل حرام إلا إلى حرم مكة وحرم المدينة إن قرب. ويدعون أن النبي صلى الله عليه وسلم لا جاه له ولا حماية على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، وهما معه في حجرته. ولا شك أن اعتقاد مثل هذا فسوق ونقيصة في العقل.
ومنها قولهم إنه لا يكون أحد إماما أو صالحا إلا إذا كان من نسل علي رضي الله عنه. وذلك مثل قول اليهود: لا يكون أحد نبيا إلا إذا كان من نسل إسحاق عليه السلام. حتى رد الله عليهم بقوله: {بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ}
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 358)
ومنها أن فيهم من يسمي جبريل عليه السلام المغلطن، ويزعم أن الله تعالى أعطاه النبوة لينفذها إلى علي فغلط فنفذها إلى محمد صلى الله عليه وسلم. وفي ذلك قال شاعرهم:
غلط الأمين فردها عن حيدر … لكن ما كان الأمين أمينا
وهل معتقد هذا إلا مسخرة كافر. وهلا استدرك الله غلط جبريل عليه السلام. قبحهم الله ما أجرأهم على الكذب.
ومنها أنهم يشكرون القلة كونهم قليلين، ويتمثلون بقوله تعالى: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} وذلك تقميش وقلة حياء، كمن ضاع سبيله لا يجد إلى الاستقامة دليلا. لوجوه:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 359)
الأول أن هذا الدين موصوف بالعزة وقهر الأعداء وظهوره على الدين كله. والقليل يخالف حاله حال هذا الدين لمخالفته أوصافه.
الثاني أن اليهود والنصارى، وكلا من فرق أعداء الإسلام، لو اتكل حاله إلى الرافضة لقهروا دين الإسلام وطمثوا آثاره من قديم العصر وظهروا عليه لقلة الرافضة وذلتهم. وهل مظهره وحاميه إلا فرق الجمهور لكثرتهم وظهورهم بالقهر والغلبة وإظهارهم أقسامه في الحج والغزو والمساجد والجمع والجماعات وغيرها مما لا يعتني به الرافضة. فانظر أيها العاقل أي الطائفتين أحق بالشكر.
الثالث أن مفهوم الآية ليس كما زعمه الرافضة، لأن الله تعالى لم يقل: "وشكور من عبادي القليل"، بل قال: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} فيكون المعنى: كل شكور قليل، ولا عكس. أي وقد يكون القليل غير شكور، من باب خصوصية الشكور وعمومية القليل.
الرابع أن هذه الحجة منتقضة عليهم بكون أن من أردت من فرق الضلال أقل من الرافضة، سواء الفرق المخالفة للإسلام كاليهود
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 360)
والنصارى والصابئة والمجوس، والمنتسبة إلى الإسلام كالجبرية والمعتزلة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 361)
والزنادقة وغيرهم. وهم على باطل اتفاقا. فيلزم أن تكون الرافضة [ضالة] على حسب تقريرهم في القلة لهم. وكفاهم ذلك خزيا.
ومنها أنهم يرجحون الاحتجاج بالحديث والعمل به على الاحتجاج بالقرآن والعمل به. وما ذلك إلا لباطلهم وحيلهم ليكذبوا ويضعوا أحاديث على قدر هواهم وضيعة سبيلهم. أيضا لفقدهم ما يتمسكون به من القرآن الذي هو حبل الله المتين.
الأول أن القرآن مقطوع المتن لا يحتمل زيادة ونقصانا في متنه ونظمه، بل تحتمل الزيادة في معناه لأنه يقذف المعاني شيئا شيئا يستخرج منه أهل كل عصر معاني مجددة إلى يوم القيامة، كالبحر في الجوهر والموج، وذلك على حسب التأويلات المحتملة. والحديث مظنون المتن يحتمل الزيادة
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 362)
والنقصان به، والكذب المحض يجوز للخصم دفعه ودعواه الكذب له. فمن أين يجوز الاحتجاج به لأهل الأهواء فضلا عن الرجحان على القرآن. وهل ذلك إلا من ضيعة السبيل وفقده ما يتمسك به من القرآن القطعي.
الثاني أن احتجاج الرافضة لا يجوز علينا قطعا. لأنه إن كان من نقل أئمتهم فلا يقوم علينا حجة، إذ هم عندنا ليسوا بعدول، وكذبهم وهواهم ثابت عندنا. وإن كان من نقل أئمتنا فكذلك لا يجوز علينا على حسب اعتقادهم وتقريرهم، بل نجوزه إن أجازوا جميع ما نقله ذلك الإمام. وجميع أئمتنا ينقلون فضل أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وتقديمهم على علي رضي الله عنه وهم يثبتون ذلك. فسقط احتجاجهم بالحديث قطعا. وإن قالوا: {نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ} فلا يحتاجون إلى ذلك كما أن الله تعالى لم يجب الكفار إلى مثله وأوعدهم عليه الخزي في الدنيا والعذاب الشديد في الآخرة بقوله تعالى: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ}
ومنها قولهم إن جميع الصحابة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم ارتدت إلا ستة: أبا الدرداء
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 363)
وحذيفة بن اليمان والمقداد بن الأسود وعمار بن ياسر وسلمان الفارسي وصهيب بن سنان الرومي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 364)
وكذب ذلك وقبحه من وجوه:
الأول إذا جعلت الرافضة فضلا لعلي رضي الله عنه ومنقصة لأبي بكر رضي الله عنه كون هذه الستة الذين أكثرهم من ضعفاء الصحابة وصعاليكهم اتبعوا عليا رضي الله عنه وتركوا أبا بكر، كان ذلك من أكبر الرد عليهم والنقص بهم. إذ مفهومه أن الباقي من الصحابة -وهم مائة وعشرون ألفا إلا ستة، وهم مخاديم الصحابة وأمراؤها وأهل غناها وكبارها كأهل بدر وأهل بيعة الرضوان وكافة المهاجرين والأنصار الذين نزل القرآن في مدحهم- تبعوا أبا بكر رضي الله عنه وتركوا عليا رضي الله عنه. وهذا من أكبر النقيض في حق أمير المؤمنين علي رضي الله عنه على حسب تقرير الرافضة. وحاشاه من ذلك.
الثاني أن عليا رضي الله عنه ليس بإمامته نص جلي من القرآن، بل كذبة كذبها الرافضة من حديث صنعوه في الوصية بالنص عليه لم يعرفه أحد من الصحابة الذين كانوا مشاهدي الوحي. فإذا جاز الارتداد بجحوده وهو مظنون مجحود المتن، كان الارتداد إلى من جحد إمامة أبي بكر رضي الله عنه التي قال بها مائة وعشرون ألفا، مخاديم الصحابة مشاهدو الوحي عدول زكاهم الله تعالى بقوله: {لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} أقرب وأقرب. وحاشا هذه الستة من مثل ذلك. فاللعنة إلى من نسبه إليهم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 365)
الثالث: أن ادعاء أن هذه الستة لم يكونوا أتباعا لأبي بكر رضي الله عنه من جملة نصب الرافضة وتلبيسهم، لأنه لم يعهد لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما منازع في إمامتهما، لا هؤلاء ولا غيرهم. وهذا سلمان كان أميرا على مدائن كسرى من قبل عمر يدعو إلى إمامته وطاعته كما قدمنا. وهذا صهيب خصيص بعمر استخلفه حين ضرب، وفي أيام الشورى يصلي بالناس من الآل والصحب. وحين قعد مخاديم الصحابة وضعفاؤهم في باب عمر لإذن الدخول خرج الإذن لصهيب وبلال، فوجد أبو سفيان وقال لسهيل بن عمرو: ما هذا؟ قال: لا بأس فإنهم دعوا إلى الإسلام ودعينا فتقدموا وتأخرنا، فاستحقوا هذا بذلك [واستحقينا هذا بذلك]. وهذا حذيفة بن اليمان من مختصي عثمان رضي الله عنه، وهو المشير عليه بجمع القرآن. وهذا عمار كان أميرا من قبل عثمان رضي الله عنه على الكوفة. وهذا المقداد وأبو الدرداء والجميع منهم كانوا في عساكر الصحابة وغزواتهم، فكيف يمشي تلبيس الرافضة علينا.
الرابع أن القرآن هو النص المقطوع. وقد نزل بمدح الصحابة رضي الله
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 366)