الإسلامي في تحقيق هذا المناط الكلِّي في المنع من الطرق الخمسة المذكورة تباعاً في طرق التلقيح الصناعي ، وذلك باعتبارها تتنافى مع ذلك المقصود الكلِّي ، وتؤدي إلى اختلاط الأنساب، لأن البذرتين الذكرية والأنثوية فيها ليستا من الزوجين، أو لأن المتطوعة بالحمل هي أجنبية عن الزوجين مصدر البذرتين (1).--------------------------------------------
(1) قرارات المجمع الفقهي: (167).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 596)
المبحث الثاني عشر
إسقاط الجنين المشوَّه خِلْقياً
الجنين هو: الولد مادام في بطن أُمِّه مستتراً ، والمراد به الكائن المتخلِّق من الحيوان المنوي للرجل والبويضة للمرأة داخل الرَّحِم (1).
والإسقاط هو: إلقاء المرأة جنينها قبل أن يستكمل مدة الحمل، وقد استبان بعضُ خلقه ، سواءٌ كان ذلك بفعلٍ منها كاستعمال دواءٍ أو بفعلٍ من غيرها (2).
والتشوهات الخِلْقية التي يتعرض لها الجنين تنقسم إلى ثلاثة أنواع: (3)
النوع الأول: تشوهاتٌ لاتؤثر على حياة الجنين ، كالعمى والصمم والبكم. … النوع الثاني: تشوهاتٌ يمكن أن يعيش معها الجنين بعد الولادة ، كمن يولد بكِلْيةٍ واحدة، وبعضها يمكن إصلاحه بعد الولادة كبعض تشوهات المعدة والأمعاء.
النوع الثالث: تشوهاتٌ خطيرةٌ لايُرْجَى للجنين معها حياةٌ بعد الولادة ، كانسداد الحنجرة مما يمنع دخول الهواء للرئتين، وانسداد مجرى الهواء بين الأنف والحنجرة.--------------------------------------------
(1) ينظر: لسان العرب (13/ 92) ، مفردات ألفاظ القران للراغب الأصفهاني (204) ، الجامع لأحكام القران الكريم للقرطبي (17/ 110)، حاشية ابن عابدين (6/ 578) ، خلق الإنسان، للدكتور محمد البار (191 - 200).
(2) ينظر: التوقيف على مهمات التعاريف للمناوي (195)، القاموس الفقهي (174).
(3) ينظر: الموسوعة الطبية (259 - 263).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 597)
وهذه التشوهات الخِلْقية التي تحدث للجنين لها عدة أسبابٍ من أهمها: (1)
- تعرُّض الحامِل في الأشهر الأولى للإشعاعات المباشرة، لاسيما منطقة البطن والحوض.
- تناول العقاقير والمواد الكيماوية التي تضرّ الجنين أثناء الحمل ، وتؤدي إلى تشوهات جسميةٍ وذهنيةٍ بسبب ما تحدثه من تغييرٍ كيمائيٍّ في الدم.
- الإدمان على الكحول والمخدرات التي بدورها تؤثر على الحيوانات المنوية والبويضات، ويؤدي ذلك إلى حدوث تشوهاتٍ للجنين في الدماغ والقلب.
- وجود تشوهات خِلْقية في أصل الحيوانات المنوية أو البويضات ،كالخلل في الكروموسومات من حيث الشكل أو الحجم.
فإذا كانت التشوهات الخِلْقية التي تحدث للجنين كما تقدمت أنواعها وأسبابها فهل يجوز إجراء عملية إسقاطٍ للجنين إذا ثبت طبياً من خلال الفحوصات تعرُّض
الجنين لبعض تلك التشوهات في مراحل تخلُّقه؟
لقد بحث مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي هذه المسألة في دورته الثانية عشرة عام 1410 هـ، وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، قرَّر مايأتي: " - إذا كان الحمل قد بلغ مائةً وعشرين يومًا، فلا يجوز إسقاطه، ولو كان التشخيص الطبي يفيد أنه مشوَّه الخِلْقة، إلا إذا ثبت بتقرير لجنةٍ طبيةٍ من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الحمل فيه خطرٌ مؤكدٌ على حياة الأم، فعندئذٍ يجوز إسقاطه، سواء أكان مشوَّهًا أم لا، دفعًا لأعظم الضررين.
- قبل مرور مائةٍ وعشرين يومًا على الحمل، إذا ثبت وتأكد بتقرير لجنةٍ طبيةٍ من الأطباء المختصين الثقات-وبناءً على الفحوص الفنية، بالأجهزة--------------------------------------------
(1) ينظر: المرجع السابق (293 - 297).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 598)
والوسائل المختبرية- أن الجنين مشوَّه تشويهًا خطيرًا، غير قابلٍ للعلاج، وأنه إذا بقي وولد في موعده، ستكون حياته سيئة، وآلامًا عليه وعلى أهله، فعندئذٍ يجوز إسقاطه بناءً على طلب الوالدين " (1).
ويمكن إبراز أوجه تطبيق الاجتهاد في المناط على هذه المسألة فيما يأتي:
أولاً: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط التصور التام لمحلِّ الحكم ، ومن أهم الأمور المعينة على ذلك الرجوع إلى أهل الخبرة في كل شيئٍ بحسبه.
وقد راعى مجلس المجمع الفقهي هذا الضابط في تصور حقيقة التشوهات الخِلْقية التي يتعرض لها الجنين وأنواعها وأسبابها ،وذلك بالرجوع إلى الأطباء المختصين الثقات ، حيث ورد في القرار ما نصُّه: " وبعد مناقشته من قبل هيئة المجلس الموقرة، ومن قبل أصحاب السعادة الأطباء المختصين، الذين حضروا لهذا الغرض .. ".
كما ربط المجلس جواز إسقاط الجنين في حالة ثبوت خطرٍ من بقائه على حياة الأم بصدور تقريرٍ من لجنةٍ طبيةٍ تضم الثقات من الأطباء المختصين يؤكد أن بقاء الجنين قد يتسبب في إزهاق حياة الأم، حيث ورد في القرار ما نصُّه: " .. إلا إذا ثبت بتقرير لجنةٍ طبية، من الأطباء الثقات المختصين أن بقاء الحمل فيه خطرٌ مؤكدٌ على حياة الأم، فعندئذٍ يجوز إسقاطه، سواء أكان مشوَّهًا أم لا .. ".
فإذا صدر تقريرٌ يفيد ذلك عن أطباء ثقاتٍ مختصين فحينئذٍ يتحقق مناط جواز إسقاط الجنين في هذه الحالة ، وهو من باب تحقيق المناط بالاعتماد على قول أهل الخبرة.
وكذلك أيضاً في الحالة الأخرى التي خلص القرار فيها إلى جواز إسقاط الجنين ، وهي الحالة التي لم يبلغ فيها الجنين مائةً وعشرين يوماً ،--------------------------------------------
(1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي: (277).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 599)
وثبت بتقرير الأطباء المختصين أن الجنين تعرَّض لتشوُّهٍ خطيرٍ غير قابلٍ للعلاج، وأنه إذا بقي وولد في موعده، ستكون حياته سيئة، وآلامًا عليه وعلى أهله.
فإذا ثبت ذلك بتقرير الأطباء الثقات المختصين فحينئذٍ يتحقق مناط جواز إسقاط الجنين في هذه الحالة أيضاً ، وهو من تحقيق المناط بالاعتماد على قول أهل الخبرة.
ثانياً: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط الموازنة بين المصالح والمفاسد أثناء اجتماعها في محلِّ الحكم كما تقدم (1).
وقد راعى مجلس المجمع الفقهي هذا الضابط في الحالة التي يكون فيها الجنين قد بلغ مائةً وعشرين يوماً ، وأثبت فريقٌ من الأطباء المختصين الثقات أنه تعرَّض لتشوُّهٍ خطير ، وأن بقاءه يهدد حياة الأم ، ففي هذه الحالة تمت الموازنة بين مفسدة إسقاط الجنين وقد بلغ مائة وعشرين يوماً ، وبين مفسدة إزهاق روح الأم ، فقرر المجلس في هذه الحالة جواز إسقاط الجنين حمايةً لحياة الأم التي هي الأصل، وذلك من باب دفع أشد الضررين بارتكاب أخفهما ، كما أن حياة الأم في هذه الحالة متيقنة، وبقاء هذا الجنين حياً بعد الولادة أمرٌ مشكوك فيه.
ثالثاً: ثبت بنصِّ السُّنَّة أن نفخ الروح في الجنين إنما يكون بعد مضي مائةٍ وعشرين يوماً على الحمل، كما جاء ذلك في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق، فقال: " إنَّ أحدكم يُجْمَع خلْقُه في بطن أُمِّه أربعين يوماً نطفة، ثم علقةً مثل ذلك، ثم مضغةً مثل ذلك ، ثم يُرسَل إليه الملَك فينفخ فيه الروح .. " (2).
وبناءً على ذلك فقد أناط مجلس المجمع الفقهي تحريم إسقاط الجنين--------------------------------------------
(1) ينظر: (245 - 256).
(2) أخرجه البخاري في "صحيحه" ، كتاب بدء الخلق ، باب ذكر الملائكة ، رقم (3208) ، وأخرجه مسلم في "صحيحه" ، كتاب القدر ، باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه ،رقم (2643).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 600)
ولو كان مشوَّهاً خِلقياً ببلوغه مائةً وعشرين يوماً في بطن أمِّه ، حيث ثبت عن الصادق المصدوق نفخ الروح فيه بعد مضي أربعة أشهر ، فلايجوز التعدي على هذه الروح وإزهاقها، وذلك لأن الجنين بعد نفخ الروح أصبح نفسًا محترمة، يجب صيانتها والمحافظة عليها ، حتى وإن ثبت بتقريرٍ طبيٍّ أنه قد تعرَّض لتشوُّهٍ خِلْقي، مالم يكن في بقائه إزهاقٌ لروح أمِّه.
كما أناط مجلس المجمع الفقهي جواز إسقاط الجنين المشوَّه تشويهاً خطيراً بعدم بلوغه مائةً وعشرين يوماً في بطن أمِّه ، حيث لم تنفخ فيه الروح بعد حسب ما أفاده النصُّ الصريح في الحديث المتقدم ، ولأنه إذا بقي وولد في موعده، ستكون حياته سيئة، وآلامًا عليه وعلى أهله.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 601)
المبحث الثالث عشر
رفع أجهزة الإنعاش عن المتوفَّى دماغياً
المراد بالإنعاش الطبي: المعالجة المكثفة التي يقوم بها طبيبٌ أو مجموعةٌ من المختصين لإعادة الوظائف الحيوية في الجسم إلى مباشرة عملها من جديد بعد أن توقفت أو كانت على وشك التوقف (1).
وأهم أجهزة الإنعاش المستخدمة في ذلك: (2)
- المِنْفَسَة ، وهو: جهازٌ يقوم بإدخال الهواء إلى الرئتين وإخراجه منهما مع إمكانية التحكم بنسبة الأكسجين في الهواء الداخل، إضافةً لأشياء أخرى عديدةٍ تساعد في إيصال هذا الغاز للدم، وسحب غاز ثاني أكسيد الفحم منه، فعندما يرى الطبيب مثلاً أن التنفس قد توقف أو أوشك على التوقف فإنه يقوم بإدخال أنبوبةٍ إلى القصبة الهوائية ويوصل ذلك الأنبوب بالمِنْفَسَة.
- أجهزة إنعاش القلب، وهي: مانع الذبذبات، وهذا الجهاز يعطي صدمات كهربائيةٍ لقلبٍ اضطرب نبضه اضطراباً شديداً، وتحول إلى ذبذباتٍ بطينيةٍ لا تدفع الدم من البطين إلى الأورطي (الأبهر) ، وإذا لم تُنْقَذ هذه الحالة فإن القلب يتوقف تمامًا عن العمل، وذلك يعنى توقف تغذية الدماغ، وإذا توقفت تغذية الدماغ وخاصةً جذع الدماغ لمدة دقيقتين فذلك يعني موت الدماغ الذي لا رجعة فيه.--------------------------------------------
(1) ينظر: الإنعاش الصناعي من الناحية الطبية والإنسانية، أحمد جلال الجوهري، مجلة الحقوق والشريعة، العدد 2 ، السنة 5 ،ص 122،الإنعاش، محمد المختار السلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 2، 1/ 481.
(2) ينظر: أجهزة الإنعاش للدكتور محمد علي البار، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، (ع 2/ج 1/ 436 - 438)، الحياة الإنسانية بداياتها ونهاياتها (36).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 603)
- جهاز منظِّم ضربات القلب ، وهو: جهازٌ يُصْدِر موجاتٍ كهربائيةٍ تعمل على تنشيط القلب ، ويُسْتخدَم عندما تكون ضربات القلب بطيئةً جداً بحيث إن الدم لا يصل إلى الدماغ بكميةٍ كافية، أو ينقطع لفترة ثوانٍ أو لدقيقةٍ ثم يعود، وذلك يسبب الغشى (الإغماء) وفقدان الوعي المتكرر، أو أن ضربات القلب مضطربةٌ جداً كذلك بحيث إنَّ ضخ الدم من القلب منخفضٌ بدرجةٍ خطيرةٍ تؤدي إلى اضطرابات في الوعي، أو في درجة نشاط ذلك الشخص المُصاب.
وهناك أيضاً مجموعةٌ من العقاقير التي يستخدمها الطبيب لإنعاش التنفس أو القلب أو تنظيم ضرباته تُستخدَم في إنعاش المرضى.
فإذا أصيب شخصٌ بتوقف القلب أو التنفس نتيجةً لإصابة الدماغ بصدمة مثلاً، أو إصابته بأي عرضٍ آخر كغرق ، أو خنق، أو موادٍ سامّة، أو جلطةٍ للقلب، أو اضطرابٍ في النبض .. فإنه يترقب الأمل بإنعاش ما توقف من دقات قلبه أو تنفسه باستخدام الوسائل الحديثة في ذلك.
وتنحصر حينئذٍ أحوال المريض في غرفة الإنعاش في صور ثلاث: (1)
الصورة الأولى: عودة أجهزة المريض لمباشرة وظائفها الحيوية من التنفس، وانتظام ضربات القلب، وحينئذٍ يقرر الطبيب: رفع الجهاز؛ لتحقق السلامة وزوال الخطر.
الصورة الثانية: التوقف التام للقلب والتنفس، وعدم القابلية لوسائل الإنعاش الطبية، وحينئذٍ يقرر الطبيب: موت المريض تمامًا بموت أجهزته من الدماغ والقلب، ومفارقة الحياة لهما، وتُرْفَع أجهزة الإنعاش لتحقق الوفاة.
الصورة الثالثة: قيام علامات موت جذع الدماغ من: الإغماء، وعدم الحركة، وعدم وجود أي نشاطٍ كهربائيٍّ في رسم المخ، لكن بواسطة العناية المركزة واستخدام أجهزة الإنعاش كجهاز التنفس، وجهاز ذبذبات القلب، لا يزال القلب ينبض، والنفس مستمر، وفي حال رفع أجهزة الإنعاش--------------------------------------------
(1) ينظر: أجهزة الإنعاش وحقيقة الوفاة بين الفقهاء والأطباء للدكتور بكر أبوزيد (1/ 229 - 230) ضمن أبحاث فقه النوازل ، الإنعاش للدكتور محمد المختار السلامي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، ع 2، 1/ 482.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 604)
عن المريض يتوقف القلب عن النبض ويتوقف النفس ، وحينئذٍ يقرر الطبيب موت المريض دماغياً.
فإذا قرر الأطباء المختصون في هذه الحالة موت جذع الدماغ الذي هو مركز إمداد القلب: فهل يجوز رفع أجهزة الإنعاش عن ذلك المريض المتوفىَّ دماغياً؟
لقد بحث مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذه النازلة في دورته الثالثة بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 - 13 صفر 1407 هـ.
وبعد الاستماع إلى الأبحاث المقدمة حول الموضوع، والمناقشات التي دارت حوله، قرر مايلي:
"يعتبر شرعاً أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعاً للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
1 - إذا توقف قلبه وتنفسه توقفاً تاماً، وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.
2 - إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائياً، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه في التحلل.
وفي هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء، - كالقلب مثلا-، لا يزال يعمل آلياً بفعل الأجهزة المركبة" (1).
كما بحث هذه المسألة - أيضاً- مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته العاشرة، المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 42 صفر 1408 هـ إلى يوم الأربعاء الموافق 28 صفر 1408 هـ.
وبعد المداولة في هذا الموضوع، من جميع جوانبه وملابساته، انتهى المجلس إلى القرار الآتي: "المريض الذي رُكِّبَت على جسمه أجهزة الإنعاش،--------------------------------------------
(1) مجلة المجمع الفقهي: (العدد الثالث، ج 2 ص 523).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 605)
يجوز رفعها، إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطُّلاً نهائيًّا، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء، أن التعطل لا رجعة فيه، وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آليًّا، بفعل الأجهزة المركبة، لكن لا يحكم بموته شرعًا إلا إذا توقف التنفس والقلب توقُّفًا تامًّا بعد رفع هذه الأجهزة " (1).
ويمكن إبراز أوجه تطبيق الاجتهاد في المناط على هذه المسألة فيما يأتي:
أولاً: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط التصوُّر التام لمحلِّ الحكم، ومعرفة حقيقته، وملابساته المحيطة به ، ومن أهم الوسائل الموصلة إلى ذلك الرجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص كما تقدم (2).
وقد راعى مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي هذا الضابط بالرجوع إلى الأطباء المختصين في التعرُّف على حقيقة موت الدماغ، وأجهزة الإنعاش، ووظيفتها، ووسائلها وما يترتب على استخدامها أو رفعها عن المريض المتوفى دماغياً ، حيث ورد في مستهل القرار ما نصُّه: " إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8 - 13 صفر 1407 هـ، الموافق 11 - 16 تشرين الأول … (أكتوبر) 1986 م، بعد تداوله في سائر النواحي التي أثيرت حول موضوع أجهزة الإنعاش واستماعه إلى شرحٍ مستفيضٍ من الأطباء المختصين قرر مايلي".
كما راعى -أيضاً- المجمع الفقهي الإسلامي هذا الضابط ،واستوفى كل مايمكن الاطلاع عليه للتعرف على حقيقة ذلك ، حيث ورد في مستهل القرار ما نصُّه: " فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، في دورته العاشرة، المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 42 صفر 1408 هـ الموافق 17 أكتوبر 1987 م إلى يوم الأربعاء الموافق 28 صفر 1408 هـ الموافق 21--------------------------------------------
(1) قرارات المجمع الفقهي الإسلامي: (214).
(2) ينظر: (223 - 228).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 606)
أكتوبر 1987 م قد نظر في موضوع تقرير حصول الوفاة، بالعلامات الطبية القاطعة، وفي جواز رفع أجهزة الإنعاش عن المريض الموضوعة عليه، في حالة العناية المركزة، واستعرض المجلس الآراء، والبيانات الطبية المقدمة شفهيًّا وخطيًّا، من وزارة الصحة في المملكة العربية السعودية، ومن الأطباء الاختصاصيين، واطلع المجلس كذلك على قرار مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المنعقد في مدينة عمان العاصمة الأردنية رقم (5) 3/ 7/1986 م. وبعد المداولة في هذا الموضوع، من جميع جوانبه وملابساته، انتهى المجلس إلى القرار التالي … ".
ثانياً: من مسالك الاجتهاد في تحقيق المناط الاعتماد على قول أهل الخبرة فيما يختصون بمعرفته ، كما تقدم في مسالك تحقيق المناط (1).
وقد أناط مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي حكم جواز رفع أجهزة الإنعاش عن المريض بما إذا قرر الأطباء المختصون أن جميع وظائف دماغه تعطلت تعطلاً نهائياً، وأن هذا التعطل لا رجعة فيه.
وكذلك المجمع الفقهي الإسلامي فإنه أناط حكم جواز رفع أجهزة الإنعاش عن المريض بما إذا قررت لجنةٌ من ثلاثة أطباءٍ مختصين أن جميع وظائف دماغه تعطلت تعطلاً نهائياً، وأن هذا التعطل لا رجعة فيه.
ويُعَدُّ هذا التصرف من صور الاجتهاد في تحقيق مناطات الأحكام بالاعتماد على قول أهل الخبرة فيما يختصون بمعرفته.
ثالثاً: ثبت عند الفقهاء أن مناط الأحكام الشرعية المترتبة على الموت هو مفارقة الروح للجسد مفارقةً تامةً تستحيل عودة الحياة بعدها (2).
ومعنى مفارقتها للجسد: انقطاع تصرفها عنه بخروج الجسد عن طاعتها، فإن الأعضاء آلاتٌ للروح تستعملها (3).--------------------------------------------
(1) ينظر: (269 - 272).
(2) ينظر: المجموع شرح المهذب للنووي (5/ 105) ،مغني المحتاج للشربيني (1/ 32).
(3) ينظر: إحياء علوم الدين للغزالي (4/ 493).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 607)
قال النّبيّ صلى الله عليه وسلم في شأن قبض روح المؤمن: " فتخرُج تسيل كما تسيل القطرة من فِيّ السّقاء، فيأخذها مَلَكُ الموت." (1)
وعلى هذا فإن الصلاة على الميت وتغسيله وتكفينه ودفنة واعتداد زوجته عليه وتقسيم إرثه ونحو ذلك من الأحكام تدور وجوداً وعدماً مع مناطها وهو "مفارقة الروح للجسد مفارقةً تامةً تستحيل عودة الحياة بعدها".
ويُستَدل على ذلك بعلاماتٍ منها: (2)
1 - انقطاع النفس.
2 - استرخاء القدمين مع عدم انتصابهما.
3 - انفصال الكفين.
4 - ميل الأنف.
5 - امتداد جلدة الوجه.
6 - انخساف الصدغين.
7 - تقلص خصيتيه إلى فوق مع تدلي الجلدة.
8 - برودة البدن.
وبناءً على ذلك فقد أناط مجلس المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي الحكم شرعاً بالموت على المتوفَّى دماغياً الذي رُفِعت عنه أجهزة الإنعاش إذا توقف عنده التنفس والقلب توقفاً تاماً لا رجعة بعده ، مما يؤدي إلى انقطاع وصول الدم المحمل بالغذاء والأكسجين إلى أعضاء الجسم المختلفة، فينتج عن ذلك موت خلايا تلك الأعضاء بشكل تدريجي واحداً تلو الآخر (3).
وذلك لأن الأصل حياة المريض، فنبقى على هذا الأصل حتى نجزم بزواله.--------------------------------------------
(1) أخرجه أحمد في " مسنده "، رقم (17803)، وصححه الألباني في أحكام الجنائز (156).
(2) ينظر: روضة الطالبين (2/ 98)، ، منتهى الإرادات (1/ 323) ،حاشية ابن عابدين (1/ 189)، الحياة الإنسانية بداياتها ونهاياتها (475).
(3) ينظر: أجهزة الإنعاش للدكتور البار، مجلة مجمع الفقه الإسلامي ، (ع 2/ ج 1/ 454 - 455).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 608)
رابعاً: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط الموازنة بين المصالح والمفاسد كما تقدم (1).
وقد راعى المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي هذا الضابط في الحالة التي يجوز فيها رفع أجهزة الإنعاش عن المتوفَّى دماغياً بعد أن ثبت طبياً بأن وظائف الدماغ تعطلت تعطلاً تاماً لا رجعة بعده.
ووجه ذلك أن بقاء أجهزة الإنعاش متصلةً بالمتوفَّى دماغياً يترتب عليه عدة أضرارٍ منها: (2)
- أن في ذلك بذل جهدٍ كبيرٍ فيما لاجدوى منه، بل يقرب من كونه نوعاً من العبث، حيث أثبتت الدراسات العملية أن من توفرت فيه كل شروط تشخيص موت الدماغ فقد وصل إلى نقطةٍ يستحيل عودته للحياة بعدها؛ لأن جذع الدماغ هو المتحكِّم في جهازي التنفس والقلب والدورة الدموية ، وتوقف جذع الدماغ وموته يؤدي لا محالة إلى توقف القلب والدورة الدموية والتنفس ولو بعد حين.
- إنَّ غرف العناية المكثفة في المستشفيات محدودةٌ ومخصَّصةٌ لإعطاء عنايةٍ متواصلةٍ في كلِّ ثانيةٍ حتى تستقر حالة المريض الصحية، لمن يحتاج إلى ذلك، فإذا وُجِد مريضٌ بحاجةٍ ماسَّةٍ إلى أجهزة الإنعاش ويمكن إنقاذ حياته بإذن الله فإنه أولى بتلك الأجهزة من مريضٍ قرر الأطباء تعطل دماغه تعطلاً نهائياً لارجعة بعده.
- ازدياد آلام أقارب المريض وذويه، ومعاناتهم بتكرار رؤيتهم له على حالٍ أقرب مايكون فيه إلى الموت ، وكلما طالت الفترة وهو على ذلك الحال زادت معاناتهم أكثر.
- إن تكاليف وسائل الإنعاش باهظة جداً ، وصرف ملايين الريالات--------------------------------------------
(1) ينظر: (245 - 256).
(2) ينظر: موت الدماغ الموقف القانوني والشرعي للدكتور البار، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، (2/ 303).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 609)
لإبقاء الميت دماغياً يتنفس أمرٌ قليل الجدوى أو عديمها ، والأولى من ذلك صرفها على المرضى الآخرين الذين يمكن إنقاذ حياتهم.
وبناءً على ما تقدم فإنه يترجح حينئذٍ جواز رفع أجهزة الإنعاش عن المتوفَّى دماغياً؛ لأن بقاءها لا جدوى منه ، ويترتب على ذلك عدة أضرار ، كما أن في رفعها عن المتوفَّى دماغياً تتحقق مصالحٌ أخرى تتعلق بمرضى آخرين هي أولى من مصلحة إبقاء ذلك المتوفَّى دماغياً يتنفس رغم تعطل الدماغ تعطلاً نهائياً لا رجعة بعده.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 610)
المبحث الرابع عشر
زراعة ونقل الأعضاء التناسلية
زراعة الأعضاء في الطب الحديث تعني: نقل عضوٍ سليمٍ أو مجموعةِ أنسجةٍ من إنسانٍ إلى آخر أو إلى الإنسان نفسه ليقوم مقام العضو أو النسيج التالف (1).
والأعضاء التناسلية عند الرجل هي: الخصيتان ، والبربخ ، والحبل المنوي ، وغدة البروستات ، والحويصلتان المنويتان ، والغدتان البصليتان ، والقضيب (2).
أما الأعضاء التناسلية عند المرأة فهي: المبيضان ، وقناة فالوب ، والرَّحِم ، والمهبل ، والفرج (3).
ومن أهم وظائف الأعضاء التناسلية سواءً عند الرجل أو المرأة: تحصيل الإنجاب ، وتحقيق الاستمتاع والتلذذ بالمعاشرة ، وإفراز الهرمونات التي تظهر الصفات الرجولية عند الرجل، والصفات الأنثوية عند المرأة (4).
وأكثر الأسباب الداعية إلى نقل وزراعة الأعضاء التناسلية هو معالجة العقم والمساعدة على الإنجاب ، وذلك بزراعة الخصية أو الحبل المنوي--------------------------------------------
(1) ينظر: عمليات نقل وزرع الأعضاء البشرية بين القانون والشرع للدكتورة سميرة ديات (7).
(2) ينظر: الموسوعة الطبية الفقهية للدكتور أحمد كنعان (87).
(3) ينظر: الموسوعة الطبية الفقهية للدكتور أحمد كنعان (87 - 88).
(4) ينظر: زرع الغدد التناسلية والأعضاء التناسلية للدكتور محمد البار (ع 6 /ج 3/ 2023) ضمن أبحاث مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع للمؤتمر الإسلامي، إمكانية نقل الأعضاء التناسلية في المرأة للدكتور طلعت القصبي (ع 6/ج 3/ 1977) ضمن أبحاث مجلة مجمع الفقه الإسلامي التابع للمؤتمر الإسلامي.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 611)
للرجل، وزراعة المبيض أو الرَّحِم أو قناة فالوب للمرأة (1).
فهل يجوز إجراء عمليات نقل وزراعة الأعضاء التناسلية من رجلٍ إلى آخر، أو من امرأةٍ إلى أخرى؟
لقد بحث مجلس مجمع الفقه الإسلامي هذه النازلة في دورته السادسة بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 هـ الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م،
وبعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات المتعلقة بهذا الموضوع قرر مايأتي:
"أولاً: زرع الغدد التناسلية: بما أن الخصية والمبيض يستمران في حمل وإفراز الصفات الوراثية (الشفرة الوراثية) للمنقول منه حتى بعد زرعهما في متلقٍّ جديد، فإن زرعهما محرَّمٌ شرعاً.
ثانياً: زرع أعضاء الجهاز التناسلي: زرع بعض أعضاء الجهاز التناسلي التي لا تنقل الصفات الوراثية - ما عدا العورات المغلَّظة - جائزٌ لضرورةٍ مشروعةٍ، ووفق الضوابط والمعايير الشرعية المبينة في القرار رقم 26 (1/ 4) لهذا المجمع" (2).
ويمكن إبراز أوجه تطبيق الاجتهاد في المناط على هذه المسألة فيما يأتي:
أولاً: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط التصوُّر التام للواقعة ، ومعرفة حقيقتها، ومكوناتها، وأسبابها؛ لأن الحكم على الشيء فرعٌ عن تصوره كما تقدم (3).
وقد راعى مجلس مجمع الفقه الإسلامي هذا الضابط بالرجوع إلى--------------------------------------------
(1) ينظر: المراجع السابقة.
(2) قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 هـ الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م.
(3) ينظر: (223 - 228).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 612)
الأطباء المختصين، وعقد ندواتٍ فقهيةٍ طبيةٍ متخصصةٍ في زراعة ونقل الأعضاء التناسلية؛ لتصور الموضوع تصوراً دقيقاً، ومعرفة حقيقته ، ومايؤدي إليه ، حيث استهلَّ القرار بما نصُّه: " إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره السادس بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 هـ الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م، بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات المتعلقة بهذا الموضوع الذي كان أحد موضوعات الندوة الفقهية الطبية السادسة المنعقدة في الكويت من 23 - 26 ربيع الأول 1410 هـ الموافق 23 - 26/ 10/ 1990 م، بالتعاون بين هذا المجمع وبين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية، قرر ما يلي .. " (1).
وبناء على ذلك التصور الدقيق للنازلة فرَّق مجمع الفقه الإسلامي في الحكم بين الغدد التناسلية التي تفرز الصفات الوراثية للمنقول منه كالخصية والمبيض، والأعضاء التناسلية الأخرى التي لاتفرز الصفات الوراثية للمنقول منه مما ليس من العورات المغلَّظة كالرَّحِم للمرأة والحبل المنوي للرجل.
ثانياً: من مسالك الاجتهاد في تحقيق المناط الاعتماد على قول أهل الخبرة كما تقدم (2).
وأهل الخبرة في هذه النازلة هم الأطباء المختصون في علاجات وجراحات الجهاز التناسلي.
وقد اجتهد أعضاء مجمع الفقه الإسلامي في تحقيق مناط تحريم زراعة ونقل الخصيتن والمبيضين اعتماداً على قول أهل الخبرة ، حيث أثبتوا أن الخصية والمبيض توجب انتقال الصفات الوراثية الموجودة في الشخص المنقولة منه إلى أبناء الشخص المنقولة إليه.
ثالثاً: المحافظة على وضوح الأنساب ونقائها ومنع أسباب اختلاطها من--------------------------------------------
(1) قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته السادسة بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 هـ الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م.
(2) ينظر: (269 - 272).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 613)
أعظم مقاصد الشرع الكلِّية كما تقدم (1).
وقد اجتهد مجلس مجمع الفقه الإسلامي في تحقيق هذا المناط الكلِّي في زراعة ونقل الخصية والمبيض وما شابههما مما يحمل الصفات الوراثية للمنقول منه.
وذلك باعتبار أن إجراء هذا النوع من العمليات يتنافى مع المقصود الكلِّي من المحافظة على وضوح الأنساب ونقائها، ومنع أسباب اختلاطها أوالريبة فيها.
فزراعة الخصية تعني انتقال الحيوانات المنوية التابعة لصاحب الخصية بماتحمله من الصفات الوراثية إلى المتلقي ، وزراعة المبيض تعني انتقال البويضات التابعة لصاحبة المبيض بماتحمله من الصفات الوراثية إلى المتلقِّي، وهو أمرٌ يؤدي إلى اختلاط الأنساب؛ لأن الأولاد حينئذٍ يتبعون في الشبه وفي الصفات الوراثية لصاحب الخصية المنقول منه أو صاحبة المبيض المنقول منها ، وتكون ثمرة الإنجاب غير متولِّدةٍ من الزوجين الشرعيين المرتبطين بعقد الزواج ، وهي صورةٌ لاتختلف عن صورة الإخصاب لبويضةٍ من حيوانٍ منويٍّ ليس من الزوج، أو إخصاب حيوانٍ منويٍّ من الزوج لبويضةٍ ليست لزوجته فيكون محرَّماً.
رابعاً: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط الموازنة بين المصالح والمفاسد أثناء اجتماعها في محلِّ الحكم كما تقدم (2).
وقد راعى أعضاء مجمع الفقه الإسلامي هذا الضابط في تحقيق مناط جواز نقل وزراعة عضوٍ تناسليٍّ -كالرَّحِم والحبل المنوي- مما لا يفرز الصفات الوراثية في حال إذا ما دعت ضرورةٌ لذلك، مع مراعاة الضوابط الشرعية الأخرى التي نصَّ عليها قرار مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة بشأن انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسانٍ آخر حياً كان أو ميتاً (3).--------------------------------------------
(1) ينظر: (469 - 470).
(2) ينظر: (245 - 256).
(3) ينظر: قرارات مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة بشأن انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حياً كان أو ميتاً، القرار رقم 26 (1/ 4).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 614)
وذلك بالموازنة في هذه الحالة بين مفسدة الكشف على العورات وإلحاق الضرر بالجسد ، والضرورة التي يمكن أن تدعو إلى فعل ذلك وما يرجى أن يتحقق من مصلحةٍ راجحةٍ للمنقول إليه ، فتُرجَّح حينئذٍ مصلحة نقل وزراعة ذلك العضو التناسلي - ماعدا العورات المغلَّظة - على ما يصحب ذلك من مفاسد مرجوحة ، مع الاجتهاد ما أمكن في تخفيف تلك المفاسد ، كأن يكون المعالِج من جنس المريض ، فالمرأة المسلمة تعالج مثلَها ،والرجل كذلك ، فإن لم يكن المعالِج مسلِماً فطبيبٌ ثقة ، وكانتفاء الخلوة بالمرأة إذا كان المعالِج رجلاً وذلك بحضور زوجها أو امرأةٍ أخرى ، وأن يثبت طبياً حاجة المريض إلى إجراء هذا النوع من العمليات ، ولاتتوفر آنذاك وسيلةٌ طبيةٌ أقل مفسدةٍ من ذلك (1).--------------------------------------------
(1) ينظر: (504 - 506).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 615)
المبحث الخامس عشر
زراعة عضوٍ استُؤصِل في حدٍّ أو قصاص
زراعة الأعضاء في الطب الحديث تعني: نقل عضوٍ سليمٍ أو مجموعةِ أنسجةٍ من إنسانٍ إلى آخر أو إلى الإنسان نفسه ليقوم مقام العضو أو النسيج التالف (1).
والحدُّ في الاصطلاح الفقهي هو: عقوبةٌ مقدَّرةٌ شرعاً لأجل حقِّ الله تعالى (2).
أما القصاص فهو: أن يفُعل بالجاني مثل ما فَعَل بالمجني عليه أو شبهه في القتل أو القطع أو الجرح ، وهو ما يطلِق عليه الفقهاء مُسمَّى "القَوَد" (3).
وصورة المسألة أنه إذا أقيم الحدّ الشرعي على الجاني كأن تقطع يده كما في حدِّ السرقة مثلاً ، أو يقتص منه بقطع عضوٍ من أعضائه كما فَعَل بالمجني عليه: فهل يجوز للجاني بعد تنفيذ الحدِّ عليه أو القصاص منه أن يقوم بعملية جراحيةٍ لزراعة ذلك العضو وإعادته إلى مكانه؟
لقد بحث مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذه المسألة في دورته السادسة بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م.--------------------------------------------
(1) ينظر: عمليات نقل وزرع الأعضاء البشرية بين القانون والشرع للدكتورة سميرة ديات (7).
(2) ينظر: بدائع الصنائع (7/ 54) ، الحدود لابن عرفة (479) ،التعريفات للجرجاني (74) ، كشاف القناع (6/ 77) ،
… مغني المحتاج للشربيني (5/ 460).
(3) ينظر: المبسوط للسرخسي (26/ 125) ، نهاية المحتاج للرملي (7/ 287) ، المبدع شرح المقنع لابن مفلح (8/ 241) ، ،مواهب الجليل شرح مختصر خليل (6/ 274) ، طلبة الطلبة في الاصطلاحات الفقهية (163).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 617)