وبعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زراعة عضوٍ استؤصِل في حدٍّ أو قصاصٍ، واستماعه للمناقشات التي دارت حوله، قرر ما يأتي:
"أولاً: لا يجوز شرعاً إعادة العضو المقطوع تنفيذاً للحد؛ لأن في بقاء أثر الحدِّ تحقيقاً كاملاً للعقوبة المقررة شرعاً، ومنعاً للتهاون في استيفائها، وتفادياً لمصادمة حكم الشرع في الظاهر.
ثانياً: بما أن القصاص قد شُرِع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حقِّ الحياة للمجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار، فإنه لا يجوز إعادة عضوٍ استؤصِل تنفيذاً للقصاص، إلا في الحالات التالية:
أ- أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع من الجاني.
ب- أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة عضوه المقطوع منه.
ثالثاً: يجوز إعادة العضو الذي استُؤصِل في حدٍّ أو قصاصٍ بسبب خطأٍ في الحكم أو في التنفيذ" (1).
ويمكن إبراز أوجه تطبيق الاجتهاد في المناط على هذه المسألة فيما يأتي:
أولاً: من أعظم مقاصد الشرع في الأمر بإقامة الحدود -إذا توفرت شروطها وانتفت موانعها - تحقيق الزجر والتنكيل الذي يمنع الجاني وغيره من ارتكاب ما يوجب إقامة تلك الحدود.
كما قال تعالى في حدِّ السرقة: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38)} [المائدة: 38] أي: عقوبةً زاجرةً وعبرةً للناس (2).--------------------------------------------
(1) قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذه المسألة في دورته السادسة بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م، مجلة المجمع (64، ج 3/ 2161).
(2) ينظر: معالم التنزيل للبغوي (1/ 105).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 618)
وقد اجتهد مجلس مجمع الفقه الإسلامي في تحقيق هذا المناط الكلي في منع إعادة العضو الذي استؤصِل في حدٍّ؛ لأن ذلك يتنافى مع مقصود الشارع من إقامة الحدود ، وهو تحقيق الزجر والنكال الذي يحجز الناس عن الإقدام على مايوجب إقامة تلك الحدود.
حيث ورد في القرار مانصّه: " وبمراعاة مقاصد الشريعة من تطبيق الحدّ في الزجر والردع والنكال، وإبقاءً للمراد من العقوبة بدوام أثرها للعبرة والعظة وقطع دابر الجريمة، ونظراً إلى أن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية في عرف الطب الحديث، فلا يكون ذلك إلاّ بتواطؤٍ وإعدادٍ طبيٍّ خاصٍّ ينبئ عن التهاون في جدّية إقامة الحدِّ وفاعليته، قرر ما يلي:
أولاً: لا يجوز شرعاً إعادة العضو المقطوع تنفيذاً للحد؛ لأن في بقاء أثر الحدِّ تحقيقاً كاملاً للعقوبة المقررة شرعاً، ومنعاً للتهاون في استيفائها، وتفادياً لمصادمة حكم الشرع في الظاهر" (1).
ولا ريب أن الزجر والتنكيل في إقامة الحدود لا يتحقق إلا بتنفيذها وبقاء أثرها إذا توافرت شروطها وانتفت موانعها، وإلا أدَّى ذلك إلى الاستهانة بالحدود والجرأة على موجباتها ، فإذا علم السارق -مثلا- أنه يحقُّ له شرعاً إعادة يده إذا قُطِعت في حدِّ السرقة بإجراء زراعةٍ لذلك العضو فإنه قد يتجرأ على السرقة مرةً أخرى، ولا يتحقق حينئذٍ مقصود الشارع من إقامة حدِّ السرقة عليه وعلى مثله بقطع يده التي امتدت على أموال الناس ظلماً وعدواناً.
قال تعالى: {جَزَاءً بِمَا كَسَبَا} ، أي: "مجازاةً على صنيعهما السييء في أخذ أموال الناس بأيديهم ، فناسب أن يقطع ما استعانا به في ذلك" (2).
ثانياً: من أعظم مقاصد الشرع في الأمر بالقصاص تحقيق العدل في العقوبات ،وإنصاف المجني عليه ،وصون النفس من الاعتداء عليها بغير حق،--------------------------------------------
(1) قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذه المسألة في دورته السادسة بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م، مجلة المجمع (64، ج 3/ 2161).
(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير: (3/ 103).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 619)
وقد أناط الشارع ذلك المقصود بتحقيق المثلية في القصاص ، وهو أن يُفعل بالجاني مثل مافعَلَ بالمجني عليه سواءً بسواء.
قال تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} [المائدة: 45].
وقال عزَّ مِنْ قائل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126].
ولا ريب أن عدم تحقيق شرط المثلية في القصاص يجرِّئ الجناة على الاعتداء على الآخرين ، ويوغر صدور المجني عليهم ، ويثير العداوات التي ليس لها حدّ ، ولا يضبطها ضابطٌ إلا الشرع.
وقد اجتهد مجلس مجمع الفقه الإسلامي في تحقيق مناط المثلية في منع إعادة العضو الذي استؤصِل في قصاص ، فإذا اعتدى إنسانٌ على آخر فقطع أذنَه -مثلاً- ثم اقتُصَّ منه بقطع أذنه ، فإن الجاني لايحقُّ له شرعاً إجراء عملية زراعةٍ لإعادة تلك الأذن إلى مكانها بعد تنفيذ القصاص.
وذلك: " لأنه أبان عضواً من غيره دواماً ، فوجبت إبانته منه دواماً؛ لتحقُّق المقاصَّة" (1).
حيث ورد في القرار مانصّه: " بما أن القصاص قد شُرِع لإقامة العدل وإنصاف المجني عليه، وصون حقِّ الحياة للمجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار، فإنه لا يجوز إعادة عضوٍ استُؤصِل تنفيذاً للقصاص، إلا في الحالات التالية:
أ- أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع من الجاني.
ب- أن يكون المجني عليه قد تمكن من إعادة عضوه المقطوع منه" (2).--------------------------------------------
(1) كشاف القناع: (5/ 550).
(2) قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي هذه المسألة في دورته السادسة بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م، مجلة المجمع (64، ج 3/ 2161).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 620)
ثالثاً: من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط مراعاة اختلاف أحوال المكلَّفين ، فاختلاف الحال الذي يصاحب محلَّ الحكم له أثرٌ كبير في اختلاف الأحكام التي تجري عليه كماتقدم بيانه (1).
وقد راعى مجلس مجمع الفقه الإسلامي هذا الضابط في تحقيق مناط الحكم بجواز إعادة العضو المقطوع من الجاني في حدٍّ أو قصاص ، وذلك في الحالات التي يشترط فيها تحقيق المثلية المأمور بها في القصاص.
وهي الحالات الآتية (2):
الحالة الأولى: أن يأذن المجني عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع من الجاني.
وذلك لأن المجني عليه إذا أذن للجاني أن يعيد العضو المقطوع منه فقد أسقط حقه في المثلية التي أناط الشارع حكم القصاص بها.
الحالة الثانية: أن يكون المجني عليه قد تمكَّن من إعادة عضوه المقطوع منه.
الحالة الثالثة: إعادة العضو الذي استؤصِل في حدٍّ أو قصاصٍ بسبب خطأٍ في الحكم أو في التنفيذ.--------------------------------------------
(1) ينظر: (229 - 235).
(2) ينظر: قرارات مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته السادسة بجدة في المملكة العربية السعودية من 17 - 23 شعبان 1410 الموافق 14 - 20 آذار (مارس) 1990 م، مجلة المجمع (العدد السادس، ج 3 ص 2161).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 621)
خاتمة البحث
في ختام هذا البحث أحمد الله تعالى على توفيقه، وأسأله جلَّ وعلا كما أعانني على إتمامه أن يتقبله وينفع به، ومِنْ شكر الله تعالى الذي لا تنقضي موجبات شكره أسطِّرِ في هذه الخاتمة أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث وهي على النحو الآتي:
- المناط اصطلاحاً هو: متعلَّق الحكم الشرعي مطلقاً ، أي سواءٌ كان عِلَّةً -وهو الاصطلاح الغالب عند الأصوليين- أو قاعدةً شرعية، أو معنى لفظٍ عامٍّ أو مطلقٍ تعلَّق به حكمٌ شرعي.
- الاجتهاد في المناط هو: استفراغ الوسع في تنقيح عِلَّةٍ منصوصةٍ ،أو استخراج عِلَّةٍ مستنَبطة ، أو إثبات معنىً تعلَّق به حُكْمٌ شرعيٌّ في بعض أفراده.
- أنواع الاجتهاد في المناط ثلاثة: تنقيح المناط ، وتخريج المناط ، وتحقيق المناط.
- من أهم أوجه الجمع بين تنقيح المناط ، وتخريج المناط ، وتحقيق المناط مايأتي:
- الأنواع الثلاثة تعتبر من أفعال المجتهد، ولاتُعتَبر من مسالك العِلَّة.
- الأنواع الثلاثة من مقدمات القياس، وليست هي القياس نفسه.
- الأنواع الثلاثة تشترك في أن النظر فيها يتعلق بالعِلَّة ، وإن كان تحقيق المناط أعمَّ مورداً من التنقيح والتخريج.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 623)
- من أهم أوجه الفرق بين تنقيح المناط ، وتخريج المناط ، وتحقيق المناط مايأتي:
- تنقيح المناط وتخريجه لا يَرِدَانِ إلا على العِلَّة، بينما تحقيق المناط يَرِدُ على العِلَّة وعلى غيرها من متعلَّقات الحكم الشرعي ، فهو أعمُّ مورداً منهما.
- في " تخريج المناط " يَسْتَخْرِجُ المجتهدُ العِلَّة بأحد مسالكها المُسْتَنْبَطَة، بخلاف … " تنقيح المناط " فإنه لا يَسْتَخْرِجُ العِلَّة لكونها مذكورةً في النصِّ، بل يُنَقِّحُ العِلَّة المنصوصةَ التي اقترن بها أوصافٌ لا تصلح للعِلِّية، وذلك بإثبات الوصف الصالح للعِلِّية وإلغاء ما سواه، أما في "تحقيق المناط" فإنه يجتهد في إثبات وجود عِلَّة الأصل في الفرع بعد ثبوتها في نفسها بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط.
- النظر في " تنقيح المناط " يتعلق بالعِلَّة التي عُرِفَتْ بالنصِّ، واقترن بها من الأوصاف ما لايصلح للعِلِّية، وفي" تخريج المناط " يتعلَّق النظر بالعِلَّة التي تُعْرَفُ بالاستنباط، أما في " تحقيق المناط " فإن النظر يتعلق بمعرفة العِلَّة في آحاد الصور بعد معرفتها في نفسها بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط.
- بالنظر إلى ترتيب الأنواع الثلاثة حسب عمل المجتهد فإن تنقيح المناط وتخريجه يتقدمان على تحقيق المناط ويتأخر هو عنهما.
- لا يلزم في " تخريج المناط " أن تكون هناك أوصافٌ، بل قد لا يكون في محلِّ الحكم إلا وصفٌ واحدٌ وهو العِلَّة فَتُسْتَخَرج بالاجتهاد ، بينما في " تنقيح المناط " يلزم أن تكون هناك أوصافٌ حتى يُحْذَفَ منها ما لا مدخل له في العِلِّية، ويثبت ما يصلح وصفاً يقترن به الحكم.
- بالنظر إلى درجة الخلاف في كل نوعٍ من الأنواع الثلاثة فإن تحقيق المناط بمعناه الأعمّ لا خلاف فيه، كما أن تنقيح المناط يُقرُّ به أكثر منكري القياس، أما تخريج المناط فهو الاجتهاد الذي عَظَمُ فيه الخلاف.
- تنقيح المناط اصطلاحاً هو: " أن يدلَّ نصٌّ ظاهرٌ على التعليل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 624)
بوصفٍ، فَيُحْذَف خصوصه عن الاعتبار، ويُنَاطُ الحكم بالمعنى الأعمِّ، أو يقترن بالحكم أوصافٌ مذكورةٌ في النصِّ لا مدخل لها في العِلِّية، فَتُحْذَف عن الاعتبار، ويُنَاطُ الحكم بالباقي ".
- اتفق الأصوليون على إثبات العمل بـ " تنقيح المناط " إما باعتباره مسلكاً من المسالك التي تثبت بها العِلَّة، أو باعتباره طريقاً من طرق الاجتهاد في العِلَّة بعد إثباتها بمسلك النصِّ أو الإيماء والتنبيه.
- اصطلح جمهور الأصوليين على تسميته ب"تنقيح المناط" ، واعتبروه قياساً خاصاً مندرجاً تحت مطلق القياس، بينما اصطلح الحنفية على تسميته بـ" الاستدلال "، أو "دلالة النصّ"، وجوَّزوا إثبات الكفارة والنسخ وإثبات الزيادة على النصِّ به، ولم يجوِّزوا نسخه بخبر الواحد.
وفرَّقوا بينه وبين القياس: بأن القياس ما أُلحق فيه حكمٌ آخر بجامعٍ يفيد غلبة الظنّ، والاستدلال ما أُلحِق فيه الحكم بإلغاء الفارق المفيد للقطع.
- " إلغاء الفارق " إذ أُظْهِر معه حذف خصوصية الوصف الذي دلَّ ظاهر النصّ على عِلِّيته صراحةً أو إيماءً، وأنيط الحكم بالمعنى الأعمِّ بعد تعيينه، فهو أحد صور تنقيح المناط.
أما إذا اقْتُصِرَ فيه على إلغاء الوصف الفارق بين الأصل والفرع، ولم تُعَيَّن العِلَّة وتتميَّز فإنه لا يُعَدُّ من تنقيح المناط؛ لأن " تنقيح المناط " يعني: تهذيب العِلَّة وتمييزها، فإذا لم تُعيَّن العِلَّة وتُهَذَّب لم تصدق التسمية بذلك.
- السَّبْر والتقسيم دليلٌ خادمٌ للاجتهاد في العِلَّة الذي أحد أضربه الاجتهاد في تنقيح المناط، فالسَّبْر والتقسيم أعمُّ وأشمل من تنقيح المناط، حيث يشمل الاستدلالُ به مسالكَ العِلَّة المنصوصة والمستنبطة، أما تنقيح المناط فهو يختصُّ بالاجتهاد في الأوصاف التي دلَّ عليها ظاهر النصّ، وقد يُحتاج في بعض صوره إلى استعمال دليل السَّبْر والتقسيم كما في النوع الثاني من تنقيح المناط.
- تنقيح المناط وتمييزه عن غيره من الأوصاف غير المؤثرة لا يثبت إلا بطريقٍ معتبر.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 625)
- من أهم طرق تنقيح المناط ما يأتي:
أولاً: استقراء عادة الشرع في إلغاء وصفٍ عن درجة الاعتبار وعدم إناطة الحكم به.
ثانياً: الإجماع على أن الشارع ألغى ذلك الوصف عن درجة الاعتبار أو ألغى خصوصه وأناط الحكم بما هو أعمّ منه.
ثالثاً: كون الحكم ثابتاً في صورةٍ ما بالباقي من الأوصاف دون الوصف المحذوف.
- تخريج المناط اصطلاحاً: الاجتهاد في استنباط عِلَّة الحكم الذي دلَّ النصُّ أو الاجماعُ عليه من غير تعرُّضٍ لبيان عِلِّيته لا صراحةً ولا إيماءً، وذلك بأي مسلكٍ من مسالك العِلَّة الاجتهادية المعتبرة، كالمناسبة أو السَّبْر والتقسيم، أو الدوران.
- اتفق القائلون بأصل القياس على إثبات العمل بـ " تخريج المناط " - في الجملة - باعتباره نوعاً من أنواع الاجتهاد في العِلَّة والخلاف في إثبات العمل بـ " تخريج المناط " إنما يجري مع نفاة القياس ومنكريه.
- صورة تخريج المناط بمسلك المناسبة: أن يحكم الشارع في محلٍّ بحكم، ولا يتعرض لبيان عِلَّة ذلك الحكم لا بصريح لفظٍ ولا بإيماء، فيستخرِج المجتهد وصفاً ظاهراً منضبطاً يحصل من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصوداً من جلب مصلحةٍ أو دفع مضرَّة، ولا يجد غيرَه من الأوصاف الصالحة للعِلِّيِّة مثلَه ولا أولى منه، ويغلب على ظنِّه كون ذلك الوصف عِلَّةً لذلك الحكم فيعينه مناطاً له، ثم يستدل على ذلك بإظهار ملائمة الوصف للحكم.
- صورة تخريج المناط بمسلك السَّبْر والتقسيم: أن يحكم الشارع في محلٍّ بحكم، ولا يتعرَّض لبيان عِلَّة ذلك الحكم لا بصريح لفظٍ ولا بإيماء، فيحصر المجتهدُ الأوصافَ الموجودة في الأصل المحتمِلة للتعليل، ثم يختبر تلك الأوصاف واحداً واحداً، ويبطل ما لا يصلح أن يكون عِلَّةً لذلك الحكم بدليله، فيتعيَّن الوصفُ الباقي مناطاً للحكم.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 626)
- صورة تخريج المناط بمسلك الدوران: أن يحكم الشارع بحكمٍ في محلّ، ولا يتعرَّض لبيان عِلَّة ذلك الحكم لا بصريح لفظٍ ولا بإيماء، فيستنبِط المجتهد وصفاً يدور الحكم معه وجوداً وعدماً، ولم يقم دليلٌ على عدم عليِّة المدار فيه، ولم توجد عِلَّةٌ أخرى لهذا الحكم سوى ذلك الوصف، فإنه حينئذٍ يتعين عِلَّةً لذلك الحكم.
- " تحقيق المناط " في الاصطلاح يطلق على ثلاث صور:
الأولى: إثبات عِلَّة حكم الأصل في الفرع بعد معرفتها في نفسها بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط ،وهذا هو الإطلاق المشهور.
الثانية: إثبات مقتضى قاعدةٍ شرعيةٍ ثبتت بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباطٍ في إحدى جزئياتها.
الثالثة: إثبات معنى لفظٍ عامٍّ أو مطلقٍ تعلَّق به حكمٌ شرعِيٌّ في بعض أفراده. وأقرب تعريفٍ جامعٍ لتلك الصور الداخلة تحته وبعبارة موجزة هو أن يقال: … " تحقيق المناط: إثبات مُتَعَلَّقِ حكمٍ شرعيٍّ في بعض أفراده ".
- ينقسم تحقيق المناط إلى عدَّة أقسام، وذلك باعتباراتٍ عِدَّة.
- ينقسم تحقيق المناط باعتبار النظر إلى نوع المناط المراد تحقيقه إلى خمسة أقسام:
الأول: تحقيق المناط باعتباره عِلَّةً، سواءً ثبتت بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط.
الثاني: تحقيق المناط باعتباره قاعدةً شرعية.
الثالث: تحقيق المناط باعتباره لفظاً عاماً تعلَّق به حكمٌ شرعي.
الرابع: تحقيق المناط باعتباره معنىً مطلقاً تعلَّق به حكمٌ شرعي.
- وينقسم تحقيق المناط باعتبار النظر إلى وضوحه وخفائه إلى قسمين:
الأول: تحقيق المناط الجلي.
والثاني: تحقيق المناط الخفي.
- وينقسم تحقيق المناط باعتبار مراتبه إلى قسمين:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 627)
الأول: تحقيق المناط في الأنواع.
والثاني: تحقيق المناط في الأشخاص أو الأعيان.
- اتفق الأصوليون على إثبات العمل بمقتضى الاجتهاد في تحقيق المناط إذا كان المناط معلوماً ثبت بنصٍّ أو إجماعٍ ويجتهد في تحقيقه في الفرع.
- أما إذا كان المناط عِلَّةً ثبتت بالاستنباط فقد اتفق القائلون بالقياس على إثبات العمل بمقتضى الاجتهاد في تحقيق المناط، حيث لا فرق في ذلك - عندهم- بين ثبوت المناط بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباط، إلا أن الحنفية لم يصطلحوا على تسميته بـ " تحقيق المناط " مع إثبات العمل بمقتضاه والاحتجاج به.
- من أهم الضوابط التي ينبغي على المجتهد مراعاتها واعتبارها أثناء الاجتهاد في تحقيق المناط مايأتي:
أولاً: التصوُّر الصحيح التام للواقعة ومعرفة حقيقتها.
ثانياً: مراعاة اختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة.
ثالثاً: اعتبار مآلات الأفعال والأقوال الصادرة عن المكلَّفين.
رابعاً: مراعاة اختلاف مقاصد المكلَّفين.
خامساً: الموازنة بين المصالح والمفاسد المتعارضة.
- مسالك تحقيق المناط هي: الأدلة الدالة على ثبوت مناط الحكم في بعض أفراده.
- كلّ ما يدلُّ على ثبوت مناط الحكم في في بعض أفراده، ولا معارض له أرجهح منه فإنه يصح اعتباره مسلكاً من مسالك تحقيق المناط؛ لأن إيقاع الأحكام على الأعيان لا يلزم أن يُعْلَم بالأدلة الشرعية النقلية، بل يُعْلَم بكلِّ ما يدل على وقوعها، ولا معارض له أرجح منه.
- تنقسم المسالك التي يُدْرَك بها ثبوت المناط في بعض أفراده إلى: مسالك نقلية، ومسالك اجتهادية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 628)
- المراد بالمسالك النقلية: أن يدلَّ دليلٌ نقليٌّ على ثبوت مناط الحكم في بعض أفراده.
- المراد بالمسالك الاجتهادية: أن يدلَّ دليلٌ اجتهاديٌّ على ثبوت مناط الحكم في بعض أفراده.
- من أهم مسالك تحقيق المناط النقلية: الكتاب، والسُّنَّة، والإجماع، وقول الصحابي.
- من أهم مسالك تحقيق المناط الاجتهادية: لغة العرب، والعُرْف، والحِسّ، وقول أهل الخبرة، وطرق الإثبات، والحساب والعدد.
- تظهر العلاقة بين دليل الكتاب والاجتهاد في المناط في جوانب عديدةٍ من أهمها مايأتي:
-الكتاب هو المصدر الأول الذي يجب أن يفزع إليه المجتهد في سائر أنواع الاجتهاد بمافي ذلك الاجتهاد في المناط بأنواعه الثلاثة.
-يعتبر الكتاب هو المعين الذي لا ينضب للمعاني والأوصاف التي التي أنيطت بها الأحكام في الشريعة؛ لأن أكثر ورود الأحكام في القرآن جاء على وجهٍ كليٍّ يندرج تحته من الجزئيات في كلِّ زمانٍ ومكانٍ ما لا ينحصر.
- يُعتبَر نصُّ الكتاب أهم المسالك النصية الدالة على مناطات الأحكام ، وهو مقدَّمٌ على غيره من المسالك الأخرى.
-النصُّ من أهم المسالك المُعَتبرَة في تنقيح مناطات الأحكام ، وهو يشمل نصوص الكتاب والسُّنَّة ، وما عُلِمَ من عادتهما في شرع الأحكام.
-إن الكتاب من المسالك المُعتبَرة في تحقيق مناطات الأحكام، ولكن ذلك قليل جداً لأن أكثر أحكام الكتاب كليٌّ.
-قد يثبت الحكم بنصِّ الكتاب دون أن يتعرض لمناطه نصاً ولا إيماءاً ، فيُجْتَهد حينئذٍ في استخراجه بأحد المسالك الاجتهادية ، كالمناسبة أو السَّبْر والتقسيم أو الدوران.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 629)
- من ضوابط تحقيق المناط الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ لأن الغرض من الاجتهاد في تحقيق المناط موافقة قصد الشارع في الأحكام ، وهذا يستلزم معرفة مراتب المصالح والمفاسد في الشرع ، ويُعْتبَر الكتاب هو منبع العلم بالمصالح والمفاسد ومراتبها.
- تظهر العلاقة بين الاجتهاد في المناط ودليل السُّنَّة في جوانب عديدةٍ من أهمها ما يأتي:
-إن مناط الحكم لابَّد له من دليلٍ يشهد له بالاعتبار ، ومن أقوى الأدلة المعتبرة مسلك النصِّ والإيماء الذي يشمل الكتاب والسُّنَّة.
-النصُّ من أهم المسالك المعتبرة في تنقيح مناطات الأحكام ، وهويشمل نصوص الكتاب والسُّنَّة ، وماعُلِم من عادتهما في شرع الأحكام.
-قد يثبت الحكم بنصِّ السُّنَّة ، ويدل ظاهر النصِّ على تعليل الحكم بوصفٍ ما ، فُيْجَتَهُد في حذف خصوص ذلك الوصف عن الاعتبار، ويناط الحكم بالمعنى الأعم؛ لأن الوصف المذكور ليس علَّةً لذاته بل لما يلازمه.
-قد يثبت الحكم بنصِّ السُّنَّة، ويدل ظاهر النصِّ على تعليل الحكم بمجموع الأوصاف المذكورة ، فيُجْتهَد في حذف الأوصاف التي لاتصلح للعليِّة عن الاعتبار، وتعيين الباقي من الأوصاف مناطاً للحكم.
- قد يثبت الحكم بنصِّ السُّنَّة دون أن تتعرض لمناطه لا صراحةً ولا إيماءً ، فيُجتَهد حينئذٍ في استخراجه بأحد المسالك الاجتهادية كالمناسبة أو السَّبْر والتقسيم أو الدوران.
-تعتبر السُّنَّة من مسالك تحقيق مناطات الأحكام في الأعيان ، فقد يدلَّ قول النبي صلى الله عليه وسلم أو فعله أو تقريره على ثبوت مناط الحكم في بعض أفراده.
- تظهر العلاقة بين الاجتهاد في المناط ودليل الإجماع في جوانب عديدةٍ من أهمها مايأتي:
- يُعتبَر الإجماع من أقوى المسالك التي قد يثبت بها مناط الحكم في الأصل.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 630)
-قد ينعقد الإجماع على أن الحكم الفلاني منوطٌ بوصفٍ - أي: إنه معلَّل - ، ثم يقع الاختلاف في تعيين الوصف الذي يصلح مناطاً لذلك الحكم.
-قد ينعقد الإجماع على حكم شيءٍ ما ، ولايوجد ما ينصُّ صراحةً أو إيماءاً على مناط الحكم ، فيُجتهَد حينئذٍ في استخراجه بأحد المسالك المعتبرة ، كالمناسبة أو السَّبْر والتقسيم أو الدوران.
-قد يثبت الحكم بالنصِّ ، ويدل ظاهر النصِّ على تعليل الحكم بوصفٍ ما ، فينعقد الإجماع على حذف خصوص ذلك الوصف عن الاعتبار، ويُناط الحكم بالمعنى الأعم؛ لأن الوصف المذكور ليس عِلَّةً لذاته بل لما يلازمه.
-قد يثبت الحكم بالنصّ ، ويدل ظاهر النصِّ على تعليل الحكم بالأوصاف المذكورة فيه ، وينعقد الإجماع على حذف الأوصاف التي عُلِم قطعاً أنه لاتأثير لها في الحكم، ثم يقع الاختلاف في حذف الأوصاف المظنونة التي تحتمل التأثير وعدمه، وتعيين الباقي مناطاً للحكم.
-قد يثبت الحكم الشرعي ، ويثبت مناطه بطريقِ من الطرق المعتبرة ، ثم ينعقد الإجماع على تحقق ذلك المناط في بعض جزئياته.
- يُعتبَر دليل القياس أوثق الأدلة الشرعية صلةً بالاجتهاد في المناط ، وتظهر هذه العلاقة الوثيقة بينهما في جوانب عديدة ، من أهمها مايأتي:
-الاجتهاد في المناط بأنواعه الثلاثة يُعْتَبَر من أهم مُتَعَلَّقات النظر والاستدلال في القياس لأنه يتوجّه إلى أهم ركنٍ من أركان القياس وهو " العِلَّة "وهو المقدمة الضرورية لإجراء القياس.
-القياس تارةً يكون بذكر الجامع ، وتارةً يكون بإلغاء الفارق، وإلغاء الفارق من صور تنقيح المناط.
-يُعتبَر الاجتهاد في تخريج المناط هو الاجتهاد القياسي الذي عَظُمَ فيه الخلاف بين العلماء.
-يُعتبَر الاجتهاد في تحقيق المناط أعمَّ من القياس، فالقياس يختصُّ بالعلل
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 631)
سواء كانت منصوصةً أو مجمعاً عليها أو مُسْتَنبطة ، بينما تحقيق المناط يشمل ما إذا كان المناط عِلَّةً ثبتت بنصٍّ أو إجماع أو استنباط، أو كان المناط قاعدةً كُليَّةً ثبتت بنصٍّ أو إجماع أو استنباط، أومقتضى لفظٍ عامٍّ أو مُطلقٍ تعلَّق به حُكمٌ شرعي.
-إذا كان المناطٍ عِلَّةً ثبتت بنصٍّ أو إجماعٍ أو استنباطٍ وثبت المناط في حُكْم الأصل قطعاً ، ثم ثبت وجودهٍ كذلك في الفرع كان القياس قطعياً، أما إذا ثبت المناط فيهما، أو في أحدهما ظنّا، كان القياس حينئذٍ ظَنِيِّاً.
- تظهر العلاقة بين الاجتهاد في المناط ودليل الاستصحاب في جوانب عديدة، من أهمها ما يأتي:
-إن المجتهد لا يأخذ بدليل الاستصحاب إلا بعد البحث التام في أدلة الكتاب والسُّنَّة والإجماع والقياس، وهذا يستلزم بذل الجهد في طلب الأحكام بمناطاتها من تلك الأدلة قبل الأخذ بدليل الاستصحاب.
-إذا رتَّب المجتهد حكماً شرعياً بالنظر إلى تحقُّق مناطه في بعض أفراده، فالأصل دوامه واستمراره وتكرره بتكرر سببه، ما لم يتخلف مناط ذلك الحكم أو يتغير سببه.
-استصحاب العموم حتى يردِ المخصِّص أمرٌ معمولٌ به بالإجماع، ومن أنواع الاجتهاد في تحقيق المناط تحقيق مناط الحكم الثابت بنصٍّ عامٍّ في بعض أفراده الداخلة تحته، فيستصحب ذلك العموم ما لم يرد دليلٌ معتبرٌ بتخصيصه.
- تظهر العلاقة بين الاجتهاد في المناط وشرع مَنْ قبلنا في جوانب عديدة، من أهمها مايأتي:
-من أهم صور الاجتهاد في المناط ما كان متعلِّقاً بنصوص الكتاب والسُّنَّة، ومعانيها، تنقيحاً وتخريجاً وتحقيقاً، ويندرج تحت ذلك: الاجتهاد في مناطات الأحكام الواردة في الكتاب والسُّنَّة الصحيحة التي تُثْبِت شرعَ مَنْ قبلنا وليس فيها تصريحٌ بالتكليف به أو إنكاره أو نسخه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 632)
-قد يثبت حكمٌ في شرع مَنْ قبلنا بنصِّ الكتاب أو السُّنَّة ،ويُجْتهَد في تحقيق مناطه في بعض أفراده.
- تظهر العلاقة بين الاجتهاد في المناط وقول الصحابي في جوانب عديدة، من أهمها مايأتي:
-الصحابة رضي الله عنهم أعرف الناس بمعاني الكتاب والسُّنَّة، وأعلمهم بمناطات الأحكام ، وأكثرهم تأهلاً للاجتهاد فيها ، فإذا ثبت عن الصحابي قولٌ أو عملٌ يقع مواقع الاجتهاد في الشريعة، ولم يُعلَم له مخالفٌ من الصحابة، لزم العمل به، والاعتماد عليه؛ لأن فهمهم في الشريعة أتمُّ وأحرى بالتقديم.
-قول الصحابي يُعتبَر من مسالك تحقيق المناط، فقد يدلَّ قول الصحابي على ثبوت مناط الحكم في بعض أفراده ولايُعلَم له مخالف.
-قول الصحابي إذا ثبت فإنه مقدَّمٌ على العمل بالأقيسة؛ لأن قول الصحابي أعلى في الرتبة من القياس ، والأخذ بأقوى الدليلين متعيِّن.
-قول الصحابي إذا ثبت ولم يُعلَم له مخالفٌ فإنه يخصِّص العموم الوارد في الكتاب والسُّنَّة.
-قول الصحابي إذا ثبت ولم يُعلَم له مخالفٌ فإنه يقيد المطلق الوارد في الكتاب والسُّنَّة.
-إذا تعارضت عِلَّتان وكان مع إحداهما قولٌ لصحابي ترجحت العِلَّة التي تتفق مع قول الصحابي على العِلَّة الأخرى.
- تظهر العلاقة بين الاجتهاد في المناط ودليل الاستحسان في جوانب عديدة، من أهمها مايأتي:
-قد يكون المناط متحقِّقاً ظاهراً في فرعٍ ، والقياس يوجب الحكم به ، إلا أنه قد ثبت بدليلٍ آخر ما يقتضي العدول عن موجِب ذلك القياس إلى موجِب ذلك الدليل، فإذا ثبت ذلك الدليل عند المجتهد قطعَ المسألةَ -حينئذٍ- عن نظائرها ، وأجرى عليها حكماً خاصاً بها؛ لأن مناط الحكم فيها غير متحقِّقٍ في نظائرها.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 633)
-من ضوابط تحقيق المناط الموازنة بين المصالح والمفاسد، والاستحسان في أصله الأخذ بمصلحةٍ جزئيةٍ في مقابلة دليلٍ كلي.
-من أظهر صور الاجتهاد في المناط الاجتهادُ في العلل القياسية ، وذلك لإلحاق الفروع بالأصول في الأحكام، ومن أدق أنواع الاستحسان ترك القياس الجلي ، والأخذ بالقياس الخفي ، وذلك لقوة العلَّة وثبوتها فيه.
-من ضوابط تحقيق المناط اعتبار مآلات الأفعال في الأحكام ، والاستحسان يرجع إلى النظر في مآلات الأفعال.
- يُعتبَر دليل المصلحة المرسلة من أوثق الأدلة الشرعية صلةً بالاجتهاد في المناط ، وتظهر العلاقة الوثيقة بينهما في جوانب عديدة ، من أهمها ما يأتي:
-قد يجد المجتهد عند بحثه عن مناط الحكم في الأصل وصفاً ظاهراً منضبطاً يمكن تعديته إلى الفرع فلايعدل حينئذٍ عن إجراء القياس، وقد لايجد إلا معنىً مناسباً يلائم تصرفات الشارع في تحقيق المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها ولم يرد بشأنه دليلٌ خاص بالإلغاء أو الاعتبار ،فيفزع حينئذٍ للاستنجاد به وبناء الأحكام عليه في النوازل والمستجدات.
-قد يتفق المجتهدون على أصل المصلحة المقصودة شرعاً ولكنهم يختلفون في تحقيق مناطها في بعض الصور والجزئيات فقد يرى بعضهم أن المصلحة متحقِّقةٌ في صورةٍ معينة، ويرى آخرون أنها غير متحقِّقةٍ أو يعارضها ماهو أرجح منها.
-الأحكام الشرعية مطَّرِدةٌ لا تختلف ولا تتغير ، وإنما الذي يتغير هو محلُّ ذلك الحكم الذي يتحقق فيه المناط أو يتخلف عنه، إما لفقدان شرطٍ أو ولوجود مانع ،فقد يطرأ على محلِّ الحكم من الأحوال والحيثيات ما يتحقق معه مناط المصلحة المقصودة شرعاً ، وقد يطرأ عليه من الأحوال والحيثيات ما يتخلف عنه مناط المصلحة المقصودة شرعاً.
- يُعتبَر دليل سدِّ الذرائع من أوثق الأدلة الشرعية صلةً بالاجتهاد في
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 634)
المناط ، وتظهر العلاقة الوثيقة بينهما في جوانب عديدة ، من أهمها مايأتي:
-من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط اعتبار مآلات الأفعال والأقوال الصادرة عن المكلَّفين، وقاعدة سدِّ الذرائع راجعةٌ في الأصل إلى اعتبار المآل.
-من ضوابط الاجتهاد في تحقيق المناط مراعاة مقاصد المكلَّفين في التصرفات، ومن الذرائع التي يجب سدُّها ما قصد المكلَّفُ فيه بالمباح التحيُّلَ على مقصود الشارع ،فينتج عن ذلك مفسدةٌ راجحة.
-قد يتفق المجتهدون على العمل بقاعدة سدِّ الذرائع، ولكن يختلفون في تحقيق مناط هذه القاعدة في بعض الصور والجزئيات الحادثة التي قد لا يظهر فيها رجحان المصالح أو المفاسد بشكلٍ جلي ، وهو من أكثر صور الاختلاف بين المجتهدين في النوازل والمستجدات.
- يُعتبَر دليل العُرف من أوثق الأدلة الشرعية صلةً بالاجتهاد في المناط، وتظهر العلاقة الوثيقة بينهما في جوانب عديدة ، من أهمها ما يأتي:
-من ضوابط الاجتهاد في تحقيق مناطات الأحكام مراعاة اختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة، ومن أهم الصور في ذلك: مراعاة المجتهد لاختلاف عادات الناس في أقوالهم وأفعالهم بحسب اختلاف أزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم.
-يُعتبَر العُرف من أهم مسالك تحقيق المناط في الأحكام الشرعية المطلقة التي لم يَرِد فيها تحديدٌ أو تقدير.
-قد ينيط الشارعُ الحكمَ بالعُرف ، والعُرف تختلف صوره بحسب اختلاف الأزمنة والأمكنة والأحوال، فإذا تغيَّر العُرف لزم تغيُّر الحكم، فالأحكام تدور مع مناطاتها وجوداً وعدماً.
- من خلال الدراسة التطبيقية تبين لي أن الاجتهاد في تحقيق المناط هو أوسع صور الاجتهاد في النوازل والمستجدات المعاصرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 635)
- من خلال الدراسة التطبيقية تبين لي أن مؤسسات الاجتهاد المعاصرة كالمجامع الفقهية ومؤسسات الفتوى الموثوقة أهم المصادر العلمية التي يُعتَمد عليها في تطبيقات الاجتهاد في المناط المتعلِّقة بالنوازل والمستجدات المعاصرة لأنها تراعي بدقةٍ تامَّةٍ الضوابط والشروط العلمية في ذلك، وتحظى موضوعات الاجتهاد فيها بدراساتٍ معمَّقةٍ وشاملةٍ من الفقهاء والمختصِّين وأهل الخبرة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 636)
فهرس المصادر والمراجع
1. أبجد العلوم ، صديق حسن خان القنوجي (ت 1307 هـ) ، دار ابن حزم ، ط 1، 1423 هـ- 2002 م.
2. أبحاث هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية ، الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية، دار القاسم ،الرياض ، ط 1، 1421 هـ.
3. إبطال الحيل ، أبو عبد الله عبيد الله بن محمد بن حمدان العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة (ت 387 هـ) ،تحقيق: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط 3.
4. الإبهاج في شرح المنهاج ، تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن حامد بن يحيي السبكي (ت 756 هـ) ، وولده تاج الدين أبو نصر عبد الوهاب (ت 771 هـ) ، دار الكتب العلمية ، ببيروت ، 1416 هـ - 1995 م.
5. الإثبات بالقرائن في الفقه الإسلامي، إبراهيم بن محمد الفائز، المكتب الإسلامي ، بيروت، مكتبة أسامة ، الرياض، ط 1، 1403 هـ-1983 م.
6. أثر العرف في التشريع الإسلامي، السيد صالح عوض، دار الكتاب الجامعي، القاهرة.
7. إجابة السائل شرح بغية الآمل ، محمد بن إسماعيل بن صلاح الحسني، الصنعاني، (ت 1182 هـ) ، تحقيق: حسين بن أحمد السياغي، ود. حسن محمد مقبولي الأهدل، مؤسسة الرسالة ، بيروت، ط 1، 1986 م.
8. الإجماع ، أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (ت 319 هـ) ،تحقيق: د. فؤاد عبد المنعم أحمد ، دار المسلم ،الرياض، ط 1، 1425 هـ-2004 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 639)
9. إجمال الإصابة في أقوال الصحابة ، صلاح الدين أبو سعيد خليل بن كيكلدي العلائي (ت 761 هـ) ، تحقيق: د. محمد سليمان الأشقر، جمعية إحياء التراث الإسلامي ، الكويت، ط 1 ، 1407 هـ.
10. أجهزة الإنعاش ، محمد علي البار ، ضمن أبحاث مجلة مجمع الفقه الإسلامي ،العدد 2، الجزء 1.
11. أجهزة الإنعاش وحقيقة الوفاة بين الفقهاء والأطباء ،د. بكر أبوزيد ، ضمن أبحاث فقه النوازل، مؤسسة الرسالة، بيروت، ط 1 ، 1416 هـ-1996 م.
12. إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام ، تقي الدين محمد بن علي الشهير بابن دقيق العيد (ت 702 هـ) ، مطبعة السنة المحمدية بمصر.
13. الإحكام في أصول الأحكام ، أبو الحسن سيد الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم الثعلبي الآمدي (ت 613 هـ) ، تعليق: عبدالرزاق عفيفي، دار الصميعي، ط 1 ، 1424 هـ-2003 م.
14. الإحكام في أصول الأحكام، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي (ت 456 هـ) ،تحقيق: أحمد محمد شاكر، دار الآفاق الجديدة، بيروت.
15. أحكام التعامل في الأسواق المالية، د. مبارك بن سليمان آل سليمان، كنوز إشبيليا، الرياض، ط 1 ، 1426 هـ-2005 م.
16. أحكام الجراحات الطبية والآثار المترتبة عليها، د. محمد بن محمد المختار الشنقيطي ، مكتبة الصحابة ، جدة ، ط 2، سنة: 1415 هـ.
17. أحكام الجنائز ، أبو عبد الرحمن محمد ناصر الدين الألباني (ت 1420 هـ) ، المكتب الاسلامي، ط 4 ، 1406 هـ - 1986 م.
18. موت الدماغ الموقف القانوني والشرعي ، د. محمد علي البار، ضمن أبحاث مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد 2 ، الجزء 2.
19. الأحكام الشرعية لتجارة الهامش ، د. حمزة بن حسين الفعر ، ضمن أبحاث الدورة الثامنة عشر للمجمع الفقهي الإسلامي المنعقدة في مكة المكرمة في الفترة من 10 - 14 ربيع أول 1427 هـ.
20. الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام وتصرفات القاضي والإمام ، شهاب الدين أبوالعباس أحمد بن إدريس القرافي المالكي (ت 684 هـ) ،اعتنى به: عبدالفتاح أبوغدة، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط 2 ، 1416 هـ-1995 م.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 640)