تصور المصحف موقوف على تصور القرآن والقرآن موقوف على المصحف وإلا لم يخرج ما نسخت تلاوته فلا يطرد التعريف (1).
قلنا: تصور المصحف موقوف على تصور القرآن بمفهوم شخصى معروف عند كل أحد حتى عند الصبيان يحفظونه ويتدارسونه، والقرآن بمفهومه العامى موقوف على تصور المصحف فلا يلزم الدور (2).
وربما يقول قائل: المكتوب فى المصاحف حادث عند أهل السنة خلافا للحنابلة والقرآن كلام الله تعالى قديم وليس بحادث (3)؟--------------------------------------------
دليل الكبرى: أنه لو لم يكن واجب الوجود لكان جائزه فيفتقر إلى محدث ويفتقر محدثه إلى محدث فإن رجع الأمر إلى الأول مباشرة أو بواسطة فالدور لأن الأمر دار ورجع إلى مبدئه وإن تتابع المحدثون واحدا بعد واحد إلى ما لا نهاية فالتسلسل وكل من الدور والتسلسل محال على الله تعالى (شرح البيجورى على الجوهرة 1/ 57، 58).
(1) اطرد الأمر اطرادا تبع بعضه بعضا. تقول اطرد الأمر أى استقام- مختار الصحاح 389.
(2) القرآن الكريم له مفهومان: جزئى وكلى:
فالجزئى: هو المجموع الشخصى الذى بين دفتى المصحف.
والكلى: هو الشامل للكل والجزء وهو الكلام المنزل على الرسول صلى الله عليه وسلم الخ.
فتصور المصحف موقوف على تصور حقيقة القرآن بمفهومه الشخصى وهو مجموع ما بين الدفتين لأنه إذا قيل لك: ما المصحف؟ فتقول: هو الذى كتب فيه القرآن وهذا معروف عند كل أحد فهو بديهى لا يتوقف على شىء.
والقرآن بمفهومه الكلى موقوف على تصور المصحف لأخذه فى تعريفه فلا دور لاختلاف جهة التوقف لأن ماهية المصحف إنما هى موقوفة على القرآن بمفهومه الجزئى والمفهوم على ماهية المصحف إنما هو القرآن بمفهومه الكلى.
(3) جاء فى العقيدة الطحاوية 129.
( … والقرآن فى المصاحف مكتوب وفى القلوب محفوظ وعلى الألسن مقروء وعلى النبى صلى الله عليه وسلم منزل ولفظنا بالقرآن مخلوق والقرآن غير مخلوق)
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 24)
فالجواب: أن كلام الله تعالى اسم مشترك بين الكلام النفسى ومعنى الإضافة كونه صفة لله تعالى، وبين الكلام اللفظى الحادث المؤلف من السور والآيات، ومعنى الإضافة أنه مخلوق لله تعالى ليس من تأليف المخلوقين إلا أن الأحكام لما كانت منوطة (1) بالكلام اللفظى دون النفسى جعل القرآن اسما له، واعتبر فى حده ما يميزه عن المعنى القديم فلهذا عرفه علماء الأصول بالمكتوب فى المصاحف … إلخ.
وقولهم: (المنقول إلينا نقلا متواترا). قيد رابع فى التعريف يخرج به القراءة الشاذة (2) كقراءة الصحابى الجليل أبىّ بن كعب رضى الله عنه- فعدة من أيام أخر متتابعات- لأنها ثابتة بطريق الآحاد. وجاء فى شرح المنار (3): فإن قلت: قراءة ابن كعب قد خرجت بقولهم:
المكتوب فى المصاحف، لأنها مكتوبة فى مصحفه فقط وليس فى كل المصاحف، ومن ثم فيكون هذا الوصف زائدا لا حاجة إليه؟--------------------------------------------
وجاء فى كتاب القرآن والفلسفة 87 - 96:
أن المشبهة ذهبوا إلى القول بأن القرآن أزلى قديم حتى الحروف والأصوات والكتابة المكتوب بها. بل زاد بعضهم فى الغلو حيث قال إن جلدة المصحف التى تضمّه وكذلك الغلاف الذى يوضع فيه كلاهما كذلك أزلى قديم. وعلى الضد من مذهب المشبهة نجد المعتزلة يقولون بأنه حادث مخلوق ككل شىء فى الوجود ما عدا ذات الله وحدها.
أما الأشاعرة فقد وقفوا موقفا وسطا بين غلو الحنابلة من المشبهة وغلو المعتزلة فقالوا:
إن القرآن قديم ولكنه ليس الحروف والأصوات التى نسمعها والكلمات التى نكتبها إنما هو أى القرآن الكريم القديم كلام الله القائم بذاته.
أما الكلام المؤلف من الحروف والكلمات والأصوات فحادث.
وأدلة هذه الفرق مبسوطة فى كتب الكلام- بتصرف-.
(1) ناط الشيء ينوطه نوطا: علقه، والنوط ما علّق ويقال نيط عليه الشيء علق عليه.
قال رقاع بن قيس الأسدي:
بلاد بها نيطت علىّ تمائمى … وأول أرض مسّ جلدى ترابها
(2) سيأتى قريبا بمشيئة الله تعالى الكلام عن القراءة التى فقدت أحد أركان القرآن.
(3) شرح المنار 40.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 25)
فالجواب: أن الألف واللام فى الجمع للجنس إذا لم تكن للعهد الخارجى على ما اختاره بعض (1) الأصوليين، ومن هنا فلا تخرج قراءته بقولهم «فى المصاحف» لأن الجنس ينصرف عند الإطلاق إلى الأدنى لتيقنه ويحتمل الأعلى بدليله، ولم يوجد هنا دليل الكل. ولئن سلمنا أنها خرجت بقولهم: فى المصاحف، فلا نسلم كون المنقول عنه زائدا لأن غرضه التمييز وهو من الصفات المشتركة وكونه للإخراج غير لازم.
هذا: وبعد الانتهاء من شرح التعريف أقول ربما يسأل سائل ويقول:
ما هى الحكمة وراء تعريف القرآن بالأجناس والفصول؟
والجواب: أن العلماء إنما فعلوا هذا من أجل تقريب معناه وتمييزه عن بعض ما عداه مما قد يشاركه فى الاسم ولو توهما. ذلك أن سائر كتب الله تعالى والأحاديث القدسية وبعض الأحاديث النبوية تشارك القرآن فى كونها وحيا إلهيّا، فربما ظن ظان أنها تشاركه فى اسم القرآن أيضا فأرادوا اختصاص الاسم به ببيان صفاته التى امتاز بها عن تلك الأنواع.
قال الشيخ جلال الدين المحلى رحمه الله (2):
«وإنما حدّوا القرآن من تشخصه (3) بما ذكر من أوصافه ليتميز مع ضبط كثرته عما لا يسمى باسمه من الكلام» والقارئ لكلام عضد الملة رحمه الله بعد شرحه التعريف ربما يظن أن بينه وبين كلام الجلال المحلى رحمه الله تعارضا.--------------------------------------------
(1) قال الشيخ الرهاوى تعليقا على ما قاله شارح المنار 40:
( … هذا مختار بعض الأصوليين وقال جمهور الأصوليين وعامة أهل اللغة الألف واللام فى الجمع يكون للاستغراق إذا لم تكن للعهد).
(2) شرح الجلال المحلى 1/ 224.
(3) يعنى تشخصه يغنى عن حده حيث لا يقع معه فيه اشتباه.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 26)
فقد قال العضد رحمه الله (1):
« .... واعلم أنه إن أريد تصوير مفهوم لفظ القرآن فهو صحيح، وإن أراد التمييز فمشكل، لأن كونه للإعجاز ليس لازما بينا ولا معرفة السورة تتوقف على معرفته فيدور».
ومعنى هذا الكلام: أن كون القرآن للإعجاز مما لا يعرف مفهومه ولزومه إلا الأفراد من العلماء، ولا يكون لازما بينا، فضلا عن أن يكون ذاتيّا فلا يصلح لتعريف الحقيقة وتمييزها، بل لمجرد تصوير مفهوم لفظ الكتاب بالنسبة إلى من يعرف الإعجاز والسورة ونحو ذلك.
والحق أنه ليس بين كلام الشيخين أى تعارض، لأن قول الجلال رحمه الله: ليتميز مع ضبط كثرته عما لا يسمى باسمه، إشارة إلى التمييز فى التسمية لا التمييز فى الحقيقة تحرزا عما قاله العضد رحمه الله تعالى.
قال الشيخ البنانى رحمه الله تعليقا على كلام جلال الدين المحلى رحمه الله (2):
اعلم أن أسماء العلوم كالكتب أعلام أجناس وضعت لأنواع أعراض تتعدد بتعدد المحال كالقائم بزيد وبعمرو، وقد تجعل أعلام شخص باعتبار أن المتعدد باعتبار المحلّ يعد عرفا واحدا، وجعل القرآن علما شخصيا بهذا الاعتبار الثانى، وليس هو علما شخصيا حقيقيّا بأن يكون اسما للشخص القائم بلسان جبريل فقط للقطع. بأن ما يقرؤه كل واحد منا هو القرآن المنزل على النبى صلى الله عليه وسلم، وقد ذكروا أن الشخص الحقيقى لا يقبل الحد، لأنه لا تمكن معرفته إلا بالإشارة إليه، وعلى هذا فوصف القرآن بالشخص الذى لا يحدّ وهو الحقيقى لمشاركته له فى أنه لا تمكن معرفته إلا بالإشارة إليه، والقراءة من أوله إلى آخره فمعنى تشخصه حينئذ أن له حكم الشخص الحقيقى. اه--------------------------------------------
(1) شرح العضد 2/ 18، 19.
(2) حاشية البنانى على شرح الجلال 1/ 224.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 27)
تذييل (1):
المتأمل فى القرآن الكريم يجد أن الله عز وجل ذكر له خمسة وخمسين اسما هى (2):
1، 2 - سماه كتابا مبينا فقال جل شأنه: حم* وَالْكِتابِ الْمُبِينِ (3) فأما تسميته كتابا فلجمعه أنواع العلوم والقصص والأخبار على أبلغ وجه والكتاب فى اللغة: الجمع (4)،
والمبين: لأنه أبان أى أظهر الحق من الباطل.
3، 4 - وسماه قرآنا وكريما فقال جل شأنه: إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (5) 5 - وسماه كلاما فقال جل شأنه: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ (6)، ويلاحظ أن الكلام مشتق من الكلم (7)، بمعنى التأثير، لأنه يؤثر فى ذهن السامع فائدة لم تكن عنده.
6 - وسماه تعالى نورا فقال جل شأنه: وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً (8) وقد سمى بهذا الاسم لأنه يدرك به غوامض الحلال والحرام (9).--------------------------------------------
(1) التذييل: مصدر ذيل للمبالغة وهى لغة: جعل الشيء ذيلا للآخر.
واصطلاحا: أن يؤتى بعد تمام الكلام بكلام مستقل فى معنى الأول تحقيقا لدلالة منطوق الأول أو مفهومه ليكون معه كالدليل ليظهر عند من لا يفهم ويكمل عند من يفهمه- لسان العرب 2/ 1529، والبرهان للزركشى 3/ 68 - .
(2) البرهان 1/ 273، والإتقان 1/ 178.
(3) سورة الدخان آيتا: 1، 2.
(4) لسان العرب 5/ 3816.
(5) سورة الواقعة الآية: 77.
(6) سورة التوبة الآية: 6.
(7) لسان العرب 5/ 3923.
(8) سورة النساء الآية: 174.
(9) الغامض خلاف الواضح، وقد غمض المكان وغمض الشيء يغمض غموضا يعنى خفى- لسان العرب 4/ 3299 -
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 28)
7، 8 - وسماه هدى ورحمة فقال تعالى: وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (1) وأطلق على القرآن هدى لأن فيه الدلالة على الحق، وهو من باب إطلاق المصدر على الفاعل مبالغة.
9 - وسماه فرقانا فقال جل شأنه: تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً (2).
10 - وسماه شفاء فقال تعالى: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وسمى القرآن شفاء لأنه يشفى من الأمراض القلبية، كالكفر والحقد والحسد، والبدنية كذلك.
11 - وسماه موعظة فقال جل شأنه: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ (4).
12، 13 - وسماه ذكرا ومباركا فقال تعالى: وَهذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ (5) 14 - وسماه عليّا فقال تعالى: وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (6) 15 - وسماه حكمة فقال تعالى: حِكْمَةٌ بالِغَةٌ (7).
16 - وسماه حكيما فقال تعالى: تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ (8).
17، 18 - وسماه مصدقا ومهيمنا فقال تعالى: مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ (9).
19 - وسماه حبلا فقال تعالى: وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا (10). والسبب فى تسمية القرآن حبلا أن من تمسك به--------------------------------------------
(1) سورة يونس الآية: 57.
(2) سورة الفرقان الآية: 1.
(3) سورة الإسراء الآية: 82.
(4) سورة يونس الآية: 57.
(5) سورة الأنبياء الآية: 50.
(6) سورة الزخرف الآية: 4.
(7) سورة القمر الآية: 5.
(8) سورة يونس الآية: 1.
(9) سورة المائدة الآية: 48.
(10) سورة آل عمران الآية: 103.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 29)
وصل إلى الجنة أو الهدى، والحبل: هو السبب (1).
20 - وسماه صراطا مستقيما فقال تعالى: وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ (2).
21 - وسماه قيما فقال تعالى:
قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ (3).
22، 23 - وسماه قولا وفصلا فقال تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (4).
24 - وسماه نبأ عظيما فقال تعالى: عَمَّ يَتَساءَلُونَ* عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (5).
25، 26، 27 - وسماه أحسن الحديث ومتشابها ومثانى فقال تعالى: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ (6). وإنما أطلق على القرآن متشابها، فلأنه يشبه بعضه بعضا فى الحسن والصدق كما أطلق عليه مثانى، لأنه مشتمل على بيان قصص الأمم السابقة، فهو ثان لما تقدمه، وقيل: لتكرر القصص والمواعظ فيه.
28 - وسماه تنزيلا فقال تعالى: وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ (7).
29 - وسماه روحا فقال تعالى: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا (8).
30 - وسماه وحيا فقال تعالى: إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ (9).--------------------------------------------
(1) لسان العرب 1/ 760.
(2) سورة الأنعام الآية 153.
(3) سورة الكهف الآية: 2.
(4) سورة الطارق الآية: 13.
(5) سورة النبأ آيتا: 1، 2.
(6) سورة الزمر الآية: 23.
(7) سورة الشعراء الآية: 192.
(8) سورة الشورى الآية: 52.
(9) سورة الأنبياء الآية: 45.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 30)
31 - وسماه عربيّا فقال تعالى: قُرْآناً عَرَبِيًّا (1).
32 - وسماه بصائر فقال تعالى: هذا بَصائِرُ لِلنَّاسِ (2).
33 - وسماه بيانا فقال تعالى: هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ (3).
34 - وسماه علما فقال تعالى: مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ* (4).
35 - وسماه حقّا فقال تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (5).
36 - وسماه هاديا فقال تعالى: إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (6).
37 - وسماه عجبا فقال تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقالُوا إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً (7) 38 - وسماه تذكرة فقال تعالى: وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (8).
39 - وسماه العروة الوثقى فقال تعالى: اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى (9).
40 - وسماه صدقا فقال تعالى: وَالَّذِي جاءَ بِالصِّدْقِ (10) 41 - وسماه عدلا فقال تعالى: وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا (11).--------------------------------------------
(1) سورة يوسف الآية: 2.
(2) سورة الجاثية الآية: 20.
(3) سورة آل عمران الآية: 138.
(4) سورة البقرة الآية: 145.
(5) سورة آل عمران الآية: 62.
(6) سورة الإسراء الآية: 9.
(7) سورة الجن الآية: 1.
(8) سورة الحاقة الآية: 48.
(9) سورة البقرة الآية: 256.
(10) سورة الزمر الآية: 33.
(11) سورة الأنعام الآية: 115.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 31)
42 - وسماه أمرا فقال تعالى: ذلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ (1).
43 - وسماه مناديا فقال تعالى: رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً يُنادِي لِلْإِيمانِ (2).
44 - وسماه بشرى فقال تعالى: هُدىً وَبُشْرى لِلْمُؤْمِنِينَ (3).
45 - وسماه مجيدا فقال تعالى: بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (4).
46 - وسماه زبورا فقال تعالى: وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ (5).
47، 48 - وسماه بشيرا ونذيرا فقال تعالى: كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيراً وَنَذِيراً (6).
49 - وسماه عزيزا فقال تعالى: وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ (7).
50 - وسماه بلاغا فقال تعالى: هذا بَلاغٌ لِلنَّاسِ (8).
51 - وسماه قصصا فقال تعالى: نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ (9).
52، 53، 54، 55 - وسماه أربعة فى آيتين فقال جل شأنه: فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ* مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (10).--------------------------------------------
(1) سورة الطلاق الآية: 5.
(2) سورة آل عمران الآية: 193.
(3) سورة النمل الآية: 2.
(4) سورة البروج الآية: 21.
(5) سورة الأنبياء الآية: 105.
(6) سورة فصلت آيتا: 3، 4.
(7) سورة فصلت الآية: 41.
(8) سورة إبراهيم الآية: 52.
(9) سورة يوسف الآية: 3.
(10) سورة عبس آيتا: 13، 14.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 32)
هذا وقد حكى المظفرى فى تاريخه قال:
لما جمع أبو بكر رضى الله عنه القرآن قال: سموه. فقال بعضهم:
سموه إنجيلا فكرهوه. وقال بعضهم: سموه سفرا فكرهوه.
فقال ابن مسعود رضى الله عنه: رأيت بالحبشة كتابا يدعونه المصحف فسموه به. فالصديق رضى الله عنه هو أول من جمع القرآن وسماه المصحف (1).--------------------------------------------
(1) الإتقان لجلال الدين السيوطى 1/ 185.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 33)
الباب الأول فى ثبوت القرآن وما يتصل به وفيه فصول
الفصل الأول: فى ثبوت القرآن وتواتره الفصل الثانى: فى ترتيب الآيات والسور الفصل الثالث: فى اشتمال القرآن على ألفاظ غير عربية الفصل الرابع: فى ترجمة القرآن الفصل الخامس: فى حجيته الفصل السادس: فى الغاية من البحث فى القرآن الفصل السابع: فى خواص القرآن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 35)
الفصل الأول فى ثبوت القرآن وتواتره
من قرون (1) سحيقة والشمس- فى مرأى العين- هى الشمس لم تتغير على تعاقب الأجيال، ولم تزد ولم تنقص على اختلاف الليل والنهار، ومن قرون سحيقة والقمر- فى مرأى العين- هو القمر لا يزال بين الخلف والسلف، مستدير القرص، هادئ النور، لم يطرأ عليه- مع اطراد الزمان- تبديل ولا نالت منه «عوامل التعرية» التى يقول العلماء إنها تنقص الجبال الرواسى وتبريها (2) طولا وعرضا، ونحن المسلمين نرى القرآن الكريم حقيقة علمية ثابتة كهذه الحقائق الكونية الدائمة، فهو هو منذ بدأ لم يزد حرفا ولم ينقص.
نقله جبريل عليه السلام عن الله عز وجل، ونقله كذلك سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عن جبريل عليه السلام، ونقله الصحابة عن نبيهم صلى الله عليه وسلم، ثم تتابعت الجماهير الغفيرة تنقله عبر القرون حتى بلغت به إلينا مثلما نزل قبل أربعة عشر قرنا، وسنورّثه نحن غيرنا بهذه الهيئة المكتملة المصونة، وسيظل الحفظة يروونه للأعصار المقبلة إلى أن ينفضّ سرادق الحياة والأحياء، وينقلب الناس جميعا إلى الله (3). لا:--------------------------------------------
(1) القرون: جمع قرن والقرن ثمانون سنة وقيل ثلاثون سنة والقرن مثلك فى السن تقول هو على قرنى أى على سنى والقرن فى الناس أهل زمان واحد- مختار الصحاح 532. والسحق: بالضم البعد وسحق الشيء- بالضم- سحقا بوزن بعد فهو سحيق- مختار الصحاح 289.
(2) تبريها بمعنى تنحتها يقال: برى العود يبريه بريا أى نحته- لسان العرب 1/ 271.
(3) نظرات فى القرآن للداعية الكبير الشيخ محمد الغزالى 27
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 37)
بل سيظل القرآن الكريم فى العالم الآخر باقيا، يتلوه أهله على النحو الذى نزل به أمين الوحى الأول مرة وفى الحديث: «يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل فى الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها» (1).
فالقرآن من حيث ثبوته لا شك أنه مقطوع بقرآنيته. فكل آية من آياته كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحفظها ويقوم بقراءتها وتمليتها على كتاب الوحى ليكتبوها (2)، وكان على ذلك الصحابة من بعده فقد نقله بالكتابة والمشافهة فى كل عصر جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم، فلم يختلفوا منه فى شىء يقدح فى بلاغته، أو ينقص من أحكامه ومبادئه على اختلاف أجناسهم، وتباعد ديارهم، ومعلوم أن التواتر من طرق اليقين وبه نؤمن بكثير لم نره من وقائع وبلاد وملوك وقواد وغير ذلك. وقد قال العلماء: إن شروط الاعتداد بالقراءة ثلاثة هى:
1 - استقامة الإعراب والمعنى.
2 - صحة السند.
3 - موافقة رسم المصحف.
وقد جمعها الشيخ ابن الجزرى رحمه الله فى قوله (3):--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود فى سننه 2/ 73.
(2) من كتاب الوحى- السادة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ومعاوية وزيد بن ثابت وأبى بن كعب رضى الله عنهم.
هذا ومن أسباب كتابة الصحابة القرآن ما يلى:
أ- معاضدة المكتوب للمحفوظ ليتوافر للقرآن كل عوامل الحفظ والبقاء.
ب- تبليغ الوحى على الوجه الأكمل لأن الاعتماد على الحفظ فقط غير كاف لأن الحفاظ عرضة للنسيان أو الموت أما الكتابة فباقية- بحوث فى القرآن والسنة 73.
(3) طيبة النشر فى القراءات العشر له 3.
وابن الجزرى هو إمام الحفاظ محمد بن محمد بن على بن يوسف المعروف بابن
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 38)
فكل ما وافق وجه نحو … وكان للرسم احتمالا يحوى
وصح إسنادا هو القرآن … فهذه الثلاثة الأركان
وحيثما يختل ركن أثبت … شذوذه لو أنه فى السبعة
فإذا فقد أحد الركنين الأولين لم تعد قراءة، وإذا فقد الركن الثالث كانت قراءة شاذة، وقيل إذا فقد الركن الثالث لم تعد قراءة أيضا.
جاء فى الإتقان لجلال الدين السيوطى رحمه الله ما يلى (1):
ما روى من القرآن على ثلاثة أقسام:
1 - قسم يقرأ به ويكفر جاحده، وهو ما نقله الثقات ووافق العربية والخط.
2 - وقسم صح نقله عن الآحاد، وصح فى العربية وخالف لفظة الخط، فيقبل ولا يقرأ به لأمرين:
(أ) مخالفته لما أجمع عليه.
(ب) وأنه لم يؤخذ بإجماع، بل بخبر الآحاد، ولم يثبت به قرآن ولا يكفر جاحده ولبئس ما صنع إذ جحده.
3 - وقسم نقله ثقة ولا وجه له فى العربية، أو نقله غير ثقة فلا يقبل وإن وافق الخط.
قال ابن الجزرى:
مثال الأول كثير: ك (مالك وملك) و (يخدعون ويخادعون) ومثال الثانى قراءة ابن عباس رضى الله عنه: (وكان أمامهم ملك يأخذ كل سفينة صالحة غصبا) قال: واختلف العلماء فى القراءة بذلك،--------------------------------------------
الجزرى توفى رحمه الله سنة 833 هـ (شذرات المذهب 7/ 204).
(1) الإتقان 1/ 262.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 39)
والأكثر على المنع لأنها لم تتواتر، وإن ثبتت بالنقل فهى منسوخة بالعرضة (1) الأخيرة أو بإجماع الصحابة على المصحف العثمانى.
ومثال ما نقله غير ثقة كثير مما فى كتب الشواذ، مما غالب إسناده ضعيف، وكالقراءة المنسوبة إلى الإمام أبى حنيفة رحمه الله، التى جمعها أبو الفضل محمد بن جعفر الخزاعى رحمه الله ومنها (إنما يخشى الله من عباده العلماء) برفع لفظ الجلالة ونصب العلماء. فهى قراءة شاذة لا شك. وقد كتب الدارقطنى وجماعة بأن هذا الكتاب موضوع لا أصل له.
ومثال ما نقله ثقة ولا وجه له فى العربية قليل لا يكاد يوجد، وجعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع:
مَعايِشَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ (2) بالهمز بدلا من الياء.
هذا: وقد يقول قائل لا خلاف فى أن كل ما هو من القرآن يجب أن يكون متواترا فى أصله وأجزائه، لكن هل يشترط التواتر أيضا فى محله ووضعه وترتيبه؟ نعم عند محققى أهل السنة للقطع بأن العادة تقضى بالتواتر فى تفاصيل مثله، لأن هذا المعجز العظيم الذى هو أصل الدين مما تتوافر الدواعى على نقل جمله، وتفاصيله فما نقل آحادا ولم يتواتر يقطع بأنه ليس من القرآن قطعا.
وذهب كثير من الأصوليين إلى أن التواتر شرط فى ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله، وليس بشرط فى محله ووضعه وترتيبه، بل بكثير فيها نقل الآحاد.
قيل: وهو الذى يقتضيه صنع الشافعى رحمه الله فى إثبات البسملة--------------------------------------------
(1) كان عليه السلام يعرض على جبريل كل سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرض عليه فى السنة التى توفى فيها مرتين (البرهان 1/ 259).
(2) سورة الأعراف الآية: 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 40)
من كل سورة (1). وردّ هذا المذهب بأن العادة كما ذكرنا تقتضى التواتر فى كل شىء متصل بالقرآن، ولأنه لو لم يشترط التواتر لجاز سقوط كثير.
من القرآن المكرر، وثبوت كثير مما ليس بقرآن.
أما الأول:
فلأنا لو لم نشترط التواتر فى المحل جاز ألا يتواتر كثير من المتكررات الواقعة فى القرآن، مثل قوله تعالى:
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ (2)
وأما الثانى:
فلأنه إذا لم يتواتر بعض القرآن بحسب المحل، جاز إثبات ذلك البعض فى الموضع بنقل الآحاد.
على العموم القراءات السبع المنسوبة إلى الأئمة السبعة نافع وابن كثير وأبى عمرو وابن عامر وعاصم وحمزة والكسائى متواترة وعليه الجمهور من المسلمين (3).--------------------------------------------
(1) الإتقان 1/ 266.
(2) سورة الرحمن الآية: 13.
(3) نافع بن عبد الرحمن بن أبى نعيم كان عالما بوجوه القراءات والعربية وكان إذا تكلم يشمّ من فيه رائحة المسك فقيل له: أتتطيب كلما جلست للإقراء؟ فقال: لا أمس طيبا ولكنى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فى المنام يقرأ فى فىّ فمن ذلك الوقت توجد هذه الرائحة، توفى رحمه الله بالمدينة سنة 169 هـ[تقريب التهذيب 2/ 295، والوافى فى شرح الشاطبية 16، وأحسن الأثر فى تاريخ القراءة الأربعة عشر 11].
وعبد الله بن كثير بن المطلب القرشى أحد الأئمة صدوق من التابعين، مات رحمه الله سنة 120 هـ (التقريب 1/ 442).
وأبو عمرو البصرى المازنى أكثر القراء السبعة شيوخا، سمع أنس بن مالك رضى الله عنه وغيره، وتوفى بالكوفة سنة 154 هـ (تقريب التهذيب 2/ 454 والوافى فى شرح الشاطبية 18) وعبد الله بن عامر الدمشقى أبو عمران ثقة انتهت إليه مشيخة الإقراء فى الشام ومات رحمه الله سنة 118 هـ (أحسن الأثر فى تاريخ القراء الأربعة عشر 33).
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 41)
وقيل: هذه القراءات مشهورة (1). ولا يعبأ بهذا القائل ولا يعتد به.
ثم المحققون من المسلمين على أن الثلاث المنسوبة إلى الأئمة الثلاثة يعقوب وأبى جعفر وخلف أيضا متواترة وحكمها حكم السبعة (2). صرح به محيى السنة البغوى رحمه الله (3). بل نقل عنه دعوى الاتفاق. وقيل:
التواتر مختص بالسبع لا غير.
قال ولد البغوى رحمه الله (4):
« .... والسبع متواترة، ثم قلنا فى الشاذ: والصحيح أنه ماوراء العشرة ولم نقل: والعشر متواترة لأن السبع لم يختلف فى تواترها فذكرنا--------------------------------------------
وعاصم بن بهدلة أبو النجود- بفتح النون وضم الجيم- الكوفى المقرئ صدوق حجة فى القراءة وكان من التابعين توفى رحمه الله سنة 128 هـ (المعارف لابن قتيبة 530 وتقريب التهذيب 1/ 383) وحمزة بن حبيب الزيات القارئ أبو عمارة الكوفى صدوق زاهد توفى رحمه الله سنة 156 وقبل سنة 158 هـ (المعارف 529 والتقريب 1/ 199).
والكسائى هو على بن حمزة بن عبد الله الأسدي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة مات رحمه الله سنة 189 هـ (أحسن الأثر فى تاريخ القراء الأربعة عشر 59).
(1) القراءة المشهورة هى التى رواها فى عصر الصحابة عدد لم يبلغ حد التواتر ثم تواترت فى عهد التابعين كخصائص مصحف ابن مسعود رضى الله عنه- أصول التشريع الإسلامى للشيخ على حسب الله 29.
(2) يعقوب بن إسحاق الحضرمى أبو محمد المقرئ صدوق مات رحمه الله سنة 205 هـ (تقريب التهذيب 2/ 375).
وأبو جعفر هو يزيد بن القعقاع روى عن أبى هريرة وابن عمر وغيرهما رضى الله عنهم وتوفى رحمه الله سنة 130 هـ على الأصح- المعارف 528 وأحسن الأثر 68.
وخلف بن هشام البزار المقرئ البغدادى ثقة مات رحمه الله سنة 229 هـ- تقريب التهذيب 1/ 226.
(3) هو الحافظ أبو محمد الحسين بن مسعود البغوى مات رحمه الله سنة 156 هـ عن ثمانين سنة- تذكرة الحفاظ 4/ 52.
(4) الاتقان 1/ 277 وفواتح الرحموت 2/ 15.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 42)
أولا موضع الإجماع، ثم عطفنا عليه موضع الخلاف … على أن القول بأن القراءات الثلاث غير متواترة فى غاية السقوط، ولا يصح القول به عمن يعتبر قوله فى الدين، وهى لا تخالف رسم المصحف، وقد سمعت أبى يشدد النكير على بعض القضاة، وقد بلغه أنه منع من القراءة بها واستأذنه بعض أصحابنا مرة فى إقراء السبع فقال: أذنت لك أن تقرئ العشر، وقال فى جواب سؤال سأله ابن الجزرى: القراءات السبع التى اقتصر عليها الشاطبى والثلاثة التى هى قراءة أبى جعفر ويعقوب وخلف متواترة معلومة من الدين بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضرورة أنه منزل على الرسول صلى الله عليه وسلم لا يكابر فى شىء من ذلك إلا جاهل».
يقول ابن الجزرى رحمه الله (1):
ضابط القراءة المتواترة وشرحه:
نقول كل قراءة وافقت العربية مطلقا ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو تقديرا وتواتر نقلها. هذه هى القراءة المتواترة المقطوع بها، ومعنى العربية مطلقا: أى: ولو بوجه من الإعراب، نحو قراءة حمزة:
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ (2) بالجر، وقراءة أبى جعفر: لِيَجْزِيَ قَوْماً (3) ومعنى أحد المصاحف العثمانية: واحدا من المصاحف التى وجهها عثمان رضى الله عنه إلى الأمصار (4). كقراءة ابن كثير فى التوبة:
جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ (5)--------------------------------------------
(1) منجد المقرئين له 91 - 94.
(2) سورة النساء الآية: 1.
(3) سورة الجاثية الآية: 14.
(4) هى: البصرة والكوفة والشام ومكة واليمن والبحرين. بالإضافة إلى مصحفى المدينة العام والخاص (النشر فى القراءات العشر لابن الجزرى 1/ 7).
(5) سورة التوبة الآية: 100.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 43)
بزيادة «من» فإنها لا توجد إلا فى مصحف مكة.
ومعنى ولو تقديرا: ما يحتمله رسم المصحف كقراءة من قرأ:
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بالألف فإنها كتبت بغير ألف فى جميع المصاحف فاحتملت الكتابة أن تكون (مالك) وفعل بها كما فعل باسم الفاعل من قوله: (قادر-،- صالح-) ونحو ذلك مما حذف منه للاختصار فهو موافق للرسم تقديرا.
ونعنى بالمتواتر: ما رواه جماعة عن جماعة كذا إلى منتهاه.
ثم قال رحمه الله: والّذى جمع فى زماننا هذا الأركان الثلاثة هو قراءة الأئمة العشرة التى أجمع الناس على تلقيها بالقبول وهم: أبو جعفر، ونافع، وابن كثير، وأبو عمرو، ويعقوب، وابن عامر، وعاصم، وحمزة، والكسائى، وخلف. أخذها الخلف عن السلف إلى أن وصلت إلى زماننا. فقراءة أحدهم كقراءة الباقين. أه.
لكن هل لاختلاف القراءات وتنوعها فوائد؟
والجواب: نعم ومنها ما يلى:
1 - التسهيل والتخفيف على الأمة.
2 - إظهار فضل الأمة وشرفها على سائر الأمم إذ لم ينزل كتاب غيرهم إلا على وجه واحد.
3 - المبالغة فى إعجازه بإيجازه. فتنوع القراءات بمنزلة الآيات ولو جعلت دلالة كل لفظ آية على حده لم يخف ما كان فيه من التطويل، ولهذا كان قوله تعالى:
وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ (1) منزلا لغسل الرجل والمسح على الخف واللفظ واحد ..--------------------------------------------
(1) سورة المائدة: 6.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 44)
4 - إظهار سر الله فى كتابه وصيانته له عن التبديل والاختلاف، مع كونه على هذه الأوجه الكثيرة.
5 - أن بعض القراءات يبين ما لعله يجهل فى القراءة الأخرى فقراءة:
وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ (1) بالتشديد مبينة لمعنى قراءة التخفيف، وسيأتى بيان ذلك قريبا إن شاء الله.
وقد ذكر الشاطبى رحمه الله أن السبب فى الاقتصار على السبعة الذين ذكرهم أنهم كانوا أصحاب فضل وعلم وزهد فى الدنيا، فلم يكن قصدهم من تعلم وتعليم القراءات سببا لرزقهم وموردا لكسبهم.
فقال رحمه الله (2):
جزى الله بالخيرات عنا أئمة … لنا نقلوا القرآن عذبا وسلسلا (3)
فمنهم بدور سبعة قد توسطت … سماء العلا والعدل زهرا وكمّلا
لها شهب عنها استنارت فنورت … سواد الدجى حتى تفرق وانجلى (4)
وسوف تراهم واحدا بعد واحد … مع اثنين من أصحابه متمثلا
تخيرهم نقادهم كل بارع … وليس على قرآنه متأكلا (5)
هذا وبعد ذكر موقف العلماء تجاه تواتر القراءات وبيان الحكمة من وراء تعددها أقول: هل يتغير الحكم تبعا لتغير القراءة؟--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: 222.
(2) الوافى فى شرح الشاطبية 15، 16.
(3) العذب: الماء الحلو الطيب- لسان العرب 4/ 2852 - والسلسل: السهل الدخول فى الحلق- لسان العرب 3/ 2074.
(4) الشهب: جمع شهاب وهو شعلة نار ساطعة- مختار الصحاح 349 - والدجى: جمع دجية وهى الظلمة وكنى بها عن الجهل، وانجلى: بمعنى انكشف- مختار الصحاح 108، 199.
(5) النقاد: جمع ناقد وهو الذى يميز الجيد من الردىء- لسان العرب 5/ 4517 - والبارع:
هو الحاذق المتقن- مختار الصحاح 49.
وتأكل بكذا إذا جعله سبب أكله فعلى فى البيت بمعنى باء السببية.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 45)