موجودا عند غيره. وهم فى العلم طبقات: منهم الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه، ومنهم الجامع لأقل مما جمع غيره. وليس قليل ما ذهب من السنن من جمع أكثرها دليلا على أن يطلب علمه عند غير طبقته من أهل العلم، بل يطلب عند نظرائه ما ذهب عليه حتى يؤتى على جميع سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأبى هو وأمى فيتفرّد جملة العلماء بجمعها وهم درجات فيما وعوا منها. وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها: لا يذهب منه شىء عليها ولا يطلب عند غيرها. اه.
وهذا الذى قاله الإمام رضى الله عنه يدل على نظر ثاقب، واطلاع واسع، وبصيرة نيّرة وقوة إدراك.
وقال أبو عبيدة رحمه الله (1):
إنما أنزل القرآن بلسان عربى مبين، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول، ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر القول. اه.
وقد استدل أصحاب هذا المذهب بما يلى:
أولا: قال تعالى:
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (2) وقال جل شأنه:
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ (3) وقال سبحانه:
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (4)--------------------------------------------
(1) الإتقان 2/ 125.
(2) سورة يوسف الآية: 2.
(3) سورة فصلت الآية: 44
(4) سورة النحل الآية: 103.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 67)
فهذه الآيات الكريمة تدل على أنه ليس فيه غير العربى (1).
ثانيا: أن الله عز وجل جعل القرآن معجزة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ودلالة صدقه ليتحداهم به، فلو كان فيه غير العربى لما صح، التحدى به، لأن الكفار يجدون إلى ردّه طريقا بأن يقولوا إن فيما أتيت به غير العربى، ونحن لا نقدر على كلام بعضه عربى وبعضه عجمى، وإنما نقدر على معارضة العربى المحض (2). وذهب بعض المتكلمين إلى القول بأن فى القرآن الكريم كلمات بغير العربية. ونسب الآمدى (3) هذا القول إلى ابن عباس وعكرمة رضى الله عنهم.
وقد استدلوا عليه بما يلى:
أولا: إن القرآن الكريم مشتمل على ألفاظ بغير العربية كالمشكاة [كوة بالهندية] والسجيل والإستبرق بالفارسية، وفيه ما لا يعرفه العرب وهو الأبّ فى قوله تعالى: وَفاكِهَةً وَأَبًّا (4) فدل على أن فيه غير العربى.
والجواب: لا نسلم أن فى القرآن كلمات غير عربية، بل كل الموجود بلغة العرب وإنما وافقتها الفرس والهند فى النطق بها كما وافقوا فى كثير من كلامهم فيقولون: حراج مكان سراج، والشراويل مكان السراويل، والفرس يقولون فى السماء اسمان وفى الجبال أوجبا وغير ذلك من الأسماء. والذى يدل عليه هو أن الله تعالى أضاف ذلك إليهم فدل على أنهم سبقوا إلى ذلك وتبعهم الفرس والهند.
قال ابن جرير الطبرى رحمه الله (5):
ما ورد عن ابن عباس رضى الله عنهما وغيره من تفسير ألفاظ من--------------------------------------------
(1) المستصفى 1/ 105، والتبصرة 181.
(2) المحض هو الخالص- مختار الصحاح 616.
(3) الإحكام 1/ 47.
(4) سورة عبس الآية: 31.
(5) الإتقان 2/ 125.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 68)
القرآن، إنها بالفارسية أو الحبشية أو النبطية أو نحو ذلك، إنما اتفق فيها توارد اللغات فتكلمت بها العرب والفرس والحبشة بلفظ واحد. اه.
وقولهم: إن فى القرآن ما لا تعرفه العرب، وهو الأبّ غلط، فإن الأبّ الحشيش. فليس إذا لم يعرفه بعضهم خرج أن يكون ذلك لغة العرب، لأن لغة العرب أوسع اللغات فيجوز أن يخفى بعضها على بعض لكثرتها (1). وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال (2):
ما كنت أدرى معنى: فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (3) حتى سمعت امرأة من العرب تقول: أنا فطرته أى ابتدأته.
ثانيا: أن النبى صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى الناس كافة قال تعالى:
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً (4) وقال صلى الله عليه وسلم: «بعثت إلى الناس كافة» (5) فيجب أن يكون كتابه جامعا للغة الكل ليتحقق خطابه للكل إعجازا وبيانا، أضف إلى ذلك: أن النبى صلى الله عليه وسلم لم يدّع أنه كلامه، بل كلام الله تعالى رب العالمين، المحيط بجميع اللغات، فلا يكون تكلمه باللغات المختلفة منكرا. غايته أنه لا يكون مفهوما للعرب، وليس ذلك بدعا بدليل تضمنه للآيات المتشابهات والحروف المعجمة فى أوائل السور.
وقد أجيب عن هذا: بأنه يقتضى أن يكون فيه من جميع اللغات--------------------------------------------
(1) التبصرة 182.
(2) الإحكام 1/ 48.
(3) سورة فاطر الآية: 1.
(4) سورة الأعراف الآية: 158.
(5) الجامع الصغير للسيوطى 1/ 126.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 69)
من الزنجية والتركية والرومية، وفى إجماعنا على خلاف هذا دليل على بطلان ما قالوه. ولأنه لو كان كذلك لكان يجب أن يكون فيه من هذه اللغات قدرا يعلم به المراد، ويقع به التبليغ، فأما هذه الكلمات الشاذة فلم يعلم بها شىء ولا يقع بها بيان، ولأنه وإن كان مبعوثا إلى الكافة إلا أن القصد إعجاز العرب، فإنهم أهل اللسان والفصاحة والبيان، فإذا ظهر عجزهم عن الإتيان بمثله دل على أن غيرهم عن ذلك أعجز وثبت صدقه فى حق الجميع.
وعلى هذا الترتيب أجرى الله تعالى أمر معجزات الأنبياء، فبعث موسى عليه السلام إلى أحذق (1) الناس بالسحر فى زمان كانوا يدعون السحر، فجعل معجزته من جنس ما يدعونه حتى إذا عجزوا عن مثله دل على أن غيرهم أعجز.
وبعث عيسى عليه السلام فى زمن الأطباء، وجعل معجزته من جنس ما يتعاطونه، حتى إذا اعترفوا بالعجز عن مثله دل على أن غيرهم عن ذلك أعجز.
فكذلك هاهنا لما كانت العرب فى ذلك الزمان أفصح الناس لسانا، وأحسنهم بيانا جعل المعجزة من جنس ما كانوا يدعونه ليكون ذلك أظهر فى الإعجاز وأبين فى الدليل. هذا وبعد ذكر آراء العلماء فى هذه المسألة يتضح لنا جليّا قوة ما ذهب إليه الجمهور للأدلة التى استدل بها وسلامتها مما يعارضها.
والعرب لا شك من أقدم الأمم ولغتهم من أقدم اللغات وقد اختلطوا بغيرهم كثيرا. وكان الرومان يستأجرون منهم الجنود والعساكر لما عرفوا--------------------------------------------
(1) أحذق الناس بالسحر أى أمهرهم يقال حذق الصبى القرآن والعمل إذا مهر وبابه ضرب- مختار الصحاح 127.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 70)
به من قوة وشجاعة، وقد استولوا على مصر قديما فى الحملة المعروفة بحملة الهكسوس سنة 2000 ق م، واستطاعت العربية أن تؤثر فى القبط الآرميين (1).
والكلمات التى جاءت فى القرآن وتستعمل فى بعض اللغات الأخرى عربية الأصل وليست معربة (2) - كما يقول البعض- وما قاله الإمام الشافعى فى هذه النقطة ليس بعده قول.
يقول رحمه الله (3):
وكان مما عرّف الله نبيه صلى الله عليه وسلم من إنعامه أن قال:
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ (4) فخص قومه بالذكر معه بكتابه. وقال:
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (5) وقال:
لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها (6) وأم القرى مكة، وهى بلدة وبلد قومه، فجعلهم فى كتابه خاصة وأدخلهم مع المنذرين عامة، وقضى أن ينذروا بلسانهم العربى: لسان قومه منهم خاصة، فعلى كل مسلم أن يتعلم من لسان العرب ما بلغه جهده حتى يشهد به أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، ويتلو به كتاب الله، وينطق بالذكر فيما افترض عليه من التكبير، وأمر به من التسبيح والتشهد وغير ذلك. اه.--------------------------------------------
(1) أصول الفقه للدكتور سلام مدكور 102، 103.
(2) المعرب هو ما كان موضوعا لمعنى عند غير العرب، ثم استعملته العرب فى ذلك المعنى كإسماعيل- إرشاد الفحول 32.
(3) الرسالة 48.
(4) سورة الزخرف الآية: 44.
(5) سورة الشعراء الآية: 214.
(6) سورة الشورى الآية: 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 71)
فما دام القرآن كله عربيّا، فالواجب على كل مسلم أن يتعلم من لغة القرآن ما يؤدى به شعائر الإسلام. وعلى هذا فالثمرة المترتبة على الحكم بأنه عربى كله، أن القرآن الكريم وقد نزل بلسان العرب- كما تقدم- فطلب فهمه إنما يكون من هذا الطريق خاصة، لأن الله تعالى يقول: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (1) وقال: بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (2) إلى غير ذلك مما يدل على أنه عربى، وبلسان العرب، لا أنه أعجمى ولا بلسان العجم. فمن أراد تفهمه فمن جهة لسان العرب يفهم ولا سبيل إلى تطلب فهمه من غير هذه الجهة والله أعلم (3).--------------------------------------------
(1) سورة يوسف الآية: 2.
(2) سورة الشعراء الآية: 195.
(3) الموافقات 2/ 64.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 72)
الفصل الرابع فى ترجمة القرآن
أهمية الكلام عن حكم ترجمة القرآن:
لا يشك عاقل فى أن الكلام عن ترجمة القرآن جدّ خطير لأمور هى:
1 - دقته وغموضه، الأمر الذى جعل العلماء يختلفون فيه قديما وحديثا.
2 - قام الكثير من الناس بنقل القرآن إلى لغات كثيرة، وترجمات متعددة، بلغت مائة وعشرين ترجمة فى خمس وثلاثين لغة، وتكرر طبع هذه الترجمات حتى ارن ترجمة واحدة هى ترجمة جورج سيل الإنجليزى طبعت أربعا وثلاثين مرة (1).
وأوفر هذه الترجمات وأكثرها طبعا هى الترجمات الإنجليزية فالفرنسية فالألمانية فالإيطالية. وهناك خمس ترجمات فى كل من اللغتين: الفارسية والتركية، وأربع ترجمات باللغة الصينية، وثلاث باللاتينية، واثنتان بالأفغانية، وواحدة بالجاوية، وأخرى بالأوردية وإذا كان هناك من يحمل للإسلام عداوة ظاهرة من الذين ترجموه فإن منهم من يكن له كل حب وتقدير ولكنه جاهل به.
3 - لم تسلم هذه الترجمات من وقوع أخطاء جسيمة بها كانت معولا (2) فى يد أعداء الإسلام للنيل منه.--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان 2/ 3.
(2) المعول: الفأس العظيمة التى ينقى بها الصخر والجمع (المعاول) - مختار الصحاح 463.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 73)
وبعد: فهذه الأمور الثلاثة المذكورة تجعل كل غيور على الإسلام أن يكون يقظا ذكيّا فطنا لكل ما يدور حوله، وأن يبذل قصارى جهده للدفاع عن القرآن، وأن يرفع سيفه ويظهر غضبه فى وجه كل من يحاول أن يغير أو يبدل حرفا فى القرآن.
مدلول الترجمة:
وضعت كلمة ترجمة فى اللغة لتدل على معنى من معانى أربعة هى:
1 - تبليغ الكلام لمن لم يبلغه.
2 - تفسير الكلام بلغته التى جاء بها، ومنه قيل لابن عباس رضى الله عنهما: إنه ترجمان القرآن.
3 - تفسير الكلام بلغة غير لغته.
قال ابن منظور رحمه الله (1): الترجمان بالضم والفتح: المفسر للسان.
4 - نقل الكلام من لغة إلى أخرى.
قال ابن منظور رحمه الله (2): الترجمان بالضم والفتح هو الذى يترجم الكلام، أى ينقله من لغة إلى لغة أخرى والجمع التراجم والتاء والنون زائدتان وقد ترجمه وترجم عنه. اه.
الترجمة فى عرف التخاطب العام:
خص العرف الترجمة بالمعنى اللغوى الأخير، وهو نقل الكلام من لغة إلى أخرى وعرفها فقال: هى التعبير عن معنى كلام فى لغة بكلام آخر من لغة أخرى مع الوفاء بجميع معانيه ومقاصده (3).--------------------------------------------
(1) لسان العرب 1/ 426.
(2) المصدر السابق.
(3) مناهل العرفان 2/ 7.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 74)
شرح التعريف:
كلمة: (التعبير) جنس فى التعريف يندرج تحته كل تعبير، سواء كان تعبيرا عن المعنى القائم بالنفس، أو تعبيرا عن المعنى بالكلام الأول نفسه أو تعبيرا بمرادف مكان مرادفه ونحو ذلك.
وقولهم: (عن معنى كلام) قيد أول فى التعريف يخرج به التعبير عن المعنى القائم بالنفس حين يخرج فى صورة اللفظ أول مرة.
وقولهم: (بكلام آخر) قيد ثان يخرج به التعبير عن المعنى بالكلام الأول نفسه ولو تكرر ألف مرة.
وقولهم: (من لغة أخرى) يخرج به التفسير بلغة الأصل، والتعبير بمرادف مكان مرادفه أو بكلام بدل آخر مساو له على وجه لا تفسير فيه واللغة واحدة فى الجميع.
وقولهم: (مع الوفاء بجميع معانى الأصل ومقاصده) يخرج به تفسير الكلام بلغة غير لغته. فإن التفسير لا يشترط فيه الوفاء بكل معانى الأصل المفسر ومقاصده. بل يكفى فيه البيان ولو من وجه.
تقسيم الترجمة:
الترجمة قسمان:
(أ) ترجمة حرفية.
(ب) ترجمة تفسيرية أو معنوية.
فالترجمة الحرفية: هى نقل الكلام من لغة إلى لغة أخرى مع مراعاة الموافقة فى النظم والترتيب والمحافظة على جميع معانى الأصل المترجم.
ومن هنا قال العلماء إن الترجمة تتوقف على ما يلى:
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 75)
أولا: معرفة المترجم لأوضاع اللغتين لغة الأصل ولغة الترجمة.
ثانيا: معرفته لأساليبهما وخصائصهما.
ثالثا: وفاء الترجمة بجميع معانى الأصل ومقاصده على وجه مطمئن.
رابعا: أن تكون صيغة الترجمة مستقلة عن الأصل بحيث يمكن أن يستغنى بها عنه وأن تحلّ محلّه كأنه لا أصل هناك ولا فرع.
خامسا: وجود مفردات فى لغة الترجمة مساوية للمفردات التى تألّف منها الأصل حتى يمكن أن يحلّ كل فرد من الترجمة محلّ نظيره من الأصل.
سادسا: تشابه اللغتين فى الضمائر المستترة، والروابط التى تربط المفردات لتأليف التراكيب.
والترجمة الحرفية للقرآن نوعان:
(أ) ترجمة بالمثل.
(ب) ترجمة بغير المثل.
فالترجمة الحرفية بالمثل معناها: أن يترجم نظم القرآن بلغة أخرى تحاكيه حذوا بحذو، بحيث تحلّ مفردات الترجمة محلّ مفرداته، وأسلوبها محلّ أسلوبه حتى تتحمل الترجمة ما تحمله نظم الأصل من المعانى المقيدة بكيفياتها البلاغية وأحكامها التشريعية:
قال الشيخ محمد حسين الذهبى رحمه الله (1):
وهذا غير ممكن بالنسبة لكتاب الله العزيز، وذلك لأن القرآن نزل لغرضين أساسين:
أولهما: كونه آية دالة على صدق النبى صلى الله عليه وسلم فيما--------------------------------------------
(1) التفسير والمفسرون لفضيلته 1/ 24، 25.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 76)
يبلغه عن ربه، وذلك بكونه معجزا للبشر لا يقدرون على الإتيان بسورة مثله، ولو اجتمع الإنس والجن على ذلك.
وثانيهما: هداية الناس لما فيه صلاحهم فى دنياهم وأخراهم.
أما الغرض الأول: وهو كونه آية على صدق النبى صلى الله عليه وسلم فلا يمكن تأديته بالترجمة اتفاقا، فإن القرآن- وإن كان الإعجاز فى جملته لعدة معان كالإخبار بالغيب واستيفاء تشريع لا يعتريه خلل وغير ذلك مما عدّ من وجوه إعجازه- إنما يدور الإعجاز السارى فى كل آية منه على ما فيه من خواص بلاغية جاءت لمقتضيات معينة، وهذه لا يمكن نقلها إلى اللغات الأخرى اتفاقا.
فإن اللغات الراقية وإن كان لها بلاغة، ولكن لكل لغة خواصها لا يشاركها فيها غيرها من اللغات، وإذا فلو ترجم القرآن ترجمة حرفية- وهذا محال- لضاعت خواص
القرآن البلاغية، ولنزل من مرتبته المعجزة إلى مرتبة تدخل تحت طوق البشر، ولفات هذا المقصد العظيم الذى نزل القرآن من أجله على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وأما الغرض الثانى: وهو كونه هداية للناس إلى ما فيه سعادتهم فى الدارين فذلك باستنباط الأحكام والإرشادات منه. وهذا يرجع بعضه إلى المعانى الأصلية التى يشترك فى تفاهمها وأدائها كل الناس وتقوى عليها جميع اللغات. وهذا النوع من المعانى يمكن ترجمته واستفادة الأحكام منه، وبعض آخر من الأحكام والإرشادات يستفاد من المعانى الثانوية، ونجد هذا كثيرا فى استنباطات الأئمة المجتهدين ....
ومما تقدم يعلم: أن الترجمة الحرفية للقرآن لا يمكن أن تقوم مقام الأصل فى تحصيل كل ما يقصد منه لما يترتب عليها من ضياع الغرض الأول برمته وفوات شطر من الغرض الثانى.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 77)
وأما الترجمة الحرفية بغير المثل: فمعناها أن يترجم نظم القرآن حذوا بحذو بقدر طاقة المترجم وما تسعه لغته. وهذا أمر ممكن وهو وإن جاز فى كلام البشر لا يجوز بالنسبة لكتاب الله العزيز، لأن فيه من فاعله إهدارا لنظم القرآن وإخلالا بمعناه وانتهاكا لحرمته فضلا عن كونه فعلا لا تدعو إليه ضرورة. اه.
ومن أمثلة الترجمة الحرفية على فرض إمكانها:
قال تعالى: وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ (1) فلو أراد إنسان أن يترجم هذه الآية ترجمة حرفية فإنه يأتى بكلام من لغة الترجمة يدل على النهى عن ربط اليد فى العنق، وعن مدها غاية المد، مع رعاية ترتيب الأصل ونظامه، بأن تأتى بأداة النهى أولا، يليها الفعل المنهى عنه متصلا بمفعوله ومضمرا فيه فاعله. لكن هذا التعبير الجديد قد يخرج فى أسلوب غير معروف ولا مألوف فى تفهيم المترجم، أهم ما يرمى إليه الأصل من النهى عن التقتير والتبذير، بل قد يستنكر المترجم لهم هذا الوضع الذى صيغ به هذا النهى ويقولون: ما باله ينهى عن ربط اليد بالعنق وعن مدها غاية المد؟ وقد يلصقون هذا العيب بالأصل ظلما وما العيب إلا فيما يزعمونه ترجمة للقرآن من هذا النوع.
قال الشيخ الزرقانى رحمه الله (2):
قال بعضهم: إن الترجمة الحرفية مستحيلة. وقال آخرون: إنها ممكنة فى بعض الكلام دون بعض. ولقد علمت بأنها بعد هذه الصعوبات يكتنفها الغموض وخفاء المعنى المقصود كما مرّ فى المثال السابق اه.
وأما الترجمة التفسيرية فمعناها: شرح الكلام وبيان معناه بلغة أخرى بدون مراعاة لنظم الأصل وترتيبه، وبدون المحافظة على جميع--------------------------------------------
(1) سورة الاسراء الآية: 29.
(2) مناهل العرفان 2/ 8، 10.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 78)
معانيه المرادة منه. وذلك بأن نفهم المعنى الذى يراد من الأصل ثم نأتى له بتركيب من اللغة المترجم إليها يؤديه على وفق الغرض الذى سبق له.
ومن أمثلة الترجمة التفسيرية على فرض إمكانها:
فى الآية السابقة- آية النهى عن التقتير والإسراف- لو أراد الإنسان أن يترجمها ترجمة تفسيرية فإنه يأتى بالنهى عن التبذير والتقتير مصورين بصورة شنيعة ينفر منها الإنسان حسبما يناسب أسلوب اللغة المترجم إليها، ويناسب إلف من يتكلم بها. ومن هنا يتضح أن الغرض الذى أراده الله تعالى من هذه الآية يكون مفهوما بكل سهولة ووضوح فى الترجمة التفسيرية دون الترجمة الحرفية.
حكم ترجمة القرآن:
يلاحظ أنى ذكرت للترجمة أربعة معان لغوية هى:
1 - تبليغ الكلام لمن لم يبلغه.
2 - تفسير الكلام بلغته التى جاء بها.
3 - تفسير الكلام بلغة غير لغته.
4 - نقل الكلام من لغة إلى أخرى.
والظاهر- والله أعلم- أن ترجمة القرآن بالمعانى الثلاثة الأولى لا شىء فيها، فمن حيث المعنى الأولى تجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ القرآن ويسمعه الجميع الأولياء والأعداء عملا بقوله تعالى: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ (1)--------------------------------------------
(1) سورة المائدة الآية: 67.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 79)
ومن حيث المعنى الثانى نجد رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بين القرآن وفسره بسنته المطهرة وكيف لا؟ وقد أنزل الله عليه قوله:
وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (1) وها هى المكتبات الإسلامية فى كل البلاد مملوءة بالتفاسير العربية للقرآن الكريم.
وأما من حيث المعنى الثالث وهو تفسير القرآن بلغة غير لغته، نجد أنه يجرى فى حكمه مجرى تفسيره بلسان عربى لمن يحسن العربية، فكلاهما عرض لما يفهمه المفسر من كتاب الله بلغة يفهمها مخاطبه.
أما ترجمة القرآن بالمعنى الرابع يعنى ترجمته أى نقله من لغة إلى لغة أخرى، والتى يلاحظ فيها التعبير عن معانى ألفاظه العربية، ومقاصدها بألفاظ غير عربية مع الوفاء بجميع هذه المعانى والمقاصد، فهى مستحيلة عادة وشرعا، فالعادة تحيل إمكان وقوعها، والشرع يمنع محاولتها.
والدليل على استحالتها عادة ما يلى:
أولا: أن ترجمة القرآن بهذا المعنى تستلزم المحال، وكل ما يستلزم المحال محال.
والدليل على أنها تستلزم المحال: أنه لا بدّ فى تحققها من الوفاء بجميع معانى القرآن، وبجميع مقاصده وكلا هذين مستحيل.
أما الأول: فلأن المعانى الثانوية للقرآن مدلولة لخصائصه العليا التى هى مناط بلاغته وإعجازه، وما كان لبشر أن يحيط بها فضلا عن أن يحاكيها فى كلام له وإلا لما تحقق هذا الإعجاز.
وأما الثانى: فلأن القصد الأول للقرآن- وهو كونه هداية- إن--------------------------------------------
(1) سورة النحل الآية: 44.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 80)
أمكن تحقيقه فى الترجمة بالنسبة إلى كل ما يفهم من معانى القرآن الأصلية، فهو لا يمكن تحقيقه بالنسبة إلى كل ما يفهم من معانى القرآن التابعة، لأنها مدلولة لخصائصه العليا التى هى مناط إعجازه البلاغى.
وكذلك مقصد القرآن الثانى وهو كونه آية لا يمكن تحقيقه فيما سواه من كلام البشر عربيّا كان أو عجميّا وإلا لما صح أن يكون آية خارقة حين تناول هذا المقصد قدرة البشر. ويجرى هذا المجرى مقصد القرآن الثالث وهو كونه متعبدا بتلاوته، فإنه لا يمكن أن يتحقق فى الترجمة لأن ترجمة القرآن غير القرآن قطعا، والتعبد بالتلاوة إنما ورد فى خصوص القرآن وألفاظه عينها بأساليبها وترتيباته نفسها دون أى ألفاظ أو أساليب أخرى، ولو كانت عربية مرادفة لألفاظ الأصل وأساليبه.
ثانيا: أن ترجمة القرآن بهذا المعنى مثل للقرآن، وكل مثل للقرآن مستحيل. أما أنها مثل للقرآن فلأنها جمعت معانيه كلها ومقاصده، والجامع لمعانى القرآن ومقاصده مثل له. وأما أن كل مثل للقرآن مستحيل فلأن القرآن تحدى العرب أن يأتوا بمثل أقصر سورة منه فعجزوا عن المعارضة والمحاكاة، وهم يومئذ أهل البلاغة والبيان وأحرص ما يكونون على الفوز فى هذا الميدان. وإذا كان هؤلاء قد عجزوا فغيرهم ممن هم دونهم بلاغة وفصاحة أشد عجزا، وكيف لا يقال: إن الترجمة بهذا المعنى مستحيلة، ولا بد فيها من الأمور الستة التى ذكرتها عند الكلام على تقسيم الترجمة؟
وقد قلت إن الترجمة الحرفية لا بدّ فيها من أمرين هما:
1 - وجود مفردات فى لغة الترجمة مساوية لمفردات القرآن.
2 - تشابه اللغتين فى الضمائر المستترة والروابط التى تربط المفردات لتأليف التراكيب.
وهذان الأمران يجعلان الترجمة أكثر استحالة.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 81)
ومن الأدلة على استحالة الترجمة شرعا ما يلى:
1 - أن طلب المستحيل العادى حرمه الإسلام أيّا كان هذا المستحيل ترجمة أو غير ترجمة، وذلك لأنه ضرب من العبث، وتضييع للوقت من غير فائدة ولا ثمرة. قال تعالى:
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (1) وقال صلى الله عليه وسلم: «لا ضرر ولا ضرار». (2).
2 - إن محاولة هذه الترجمة تشجع الناس على انصرافهم عن كتاب الله عز وجل مكتفين ببدل أو أبدال يزعمون أنها ترجمات له.
ولا يشك عاقل فى أنه بمرور الزمن سيذهب عنها اسم الترجمة ويبقى اسم القرآن علما عليها ويقال: هذا قرآن بالإنجليزية، وذاك بالفرنسية ونحو ذلك، فلو ذهبنا إلى القول بجواز هذه الترجمة لدعا ذلك كل قطر من الأقطار أن يكون له قرآن من هذا الطراز، ولا شك فى حرمة هذا لأنه يؤدى إلى صرف الناس عن كتاب الله، وإلى تفرقهم عنه وضلالهم فى مسماه.
3 - لو جوزنا هذه الترجمة ووصل الأمر إلى حدّ يستغنى الناس عن القرآن بترجماته لتعرض الأصل العربى للضياع، كما ضاع الأصل العبرى للتوراة والإنجيل، ولا ريب فى أن ضياع الأصل العربى نكبة كبرى تغرى النفوس على التلاعب بدين الله تبديلا وتحريفا (3). ومن هنا يجب القول بتحريم كل عمل يعرّض الدين للتغيير والتبديل.
هذا وقد يعترض معترض ويقول:
كيف تقولون باستحالة الترجمة شرعا، وقد روى أن أهل فارس--------------------------------------------
(1) سورة البقرة الآية: 195.
(2) أخرجه ابن ماجة فى سننه 2/ 784.
(3) مناهل العرفان 2/ 27 - 45.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 82)
كتبوا إلى سلمان الفارسى رضى الله عنه أن يكتب لهم الفاتحة بالفارسية فكتب لهم «بسم الله الرحمن الرحيم- بنام يزدان بخشايند» فكانوا يقرءون ذلك الصلاة حتى لانت ألسنتهم وبعد ما كتب عرضه على النبى صلى الله عليه وسلم (1)؟.
والجواب عن هذا من وجوه:
أولها: أن هذا خبر مجهول الأصل لا يعرف له سند فلا يجوز العمل به.
ثانيها: لو كان هذا الخبر ثابتا لنقل وتواتر لأنه مما تتوافر الدواعى على نقله وتواتره.
ثالثها: أن هذا الخبر قد وقع فيه اختلاف بالزيادة والنقص، وذلك موجب لاضطرابه وردّه والدليل على هذا الاضطراب أن الإمام النووى (2) رحمه الله قد نقله بلفظ آخر نصه:
عن سلمان الفارسى رضى الله عنه أن قوما من الفرس سألوه أن يكتب لهم شيئا من القرآن فكتب لهم فاتحة الكتاب بالفارسية اه.
والمتأمل يجد مخالفة واضحة بين الروايتين فالرواية الثانية نصت على أنه رضى الله عنه ترجم لهم الفاتحة ولم تذكر العرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والرواية الأولى ذكرت بعض البسملة، ونصت على العرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رابعها: أن هذه الرواية على فرض صحتها معارضة للأدلة القاطعة السابقة التى تدل على استحالة الترجمة وحرمتها، ولا شك أن معارض القطعى ساقط.
خامسها: أن هذه الرواية تحمل فى نفسها دليل الضعف، حيث--------------------------------------------
(1) المبسوط 1/ 37.
(2) المجموع 3/ 380.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 83)
إنهم سألوه أن يكتب لهم ترجمة فاتحة الكتاب، فلم يكتبها لهم، وكتب ترجمة البسملة. فلو كانت الترجمة ممكنة شرعا لأجابهم إلى ما طلبوا وإلا كان آثما.
سادسها: المتأمل فى هذا الخبر يدرك أن البسملة ذاتها لم تترجم لهم كاملة لأن هذه الألفاظ التى ساقتها الرواية على أنها ترجمة للبسملة لم يؤت فيها بلفظ مقابل للفظ (الرحمن) وكأن ذلك لعجز اللغة الفارسية عن وجود نظير فيها لهذا الاسم الكريم. وهذا دليل على أن المراد بالترجمة هنا الترجمة اللغوية لا العرفية وذلك على فرض ثبوت الرواية (1).
فإن قيل: إذا كانت الترجمة حراما فكيف نبلغ هداية القرآن إلى الأمم الأخرى وهو واجب لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مرسل إلى العالم كله؟
والجواب من وجوه:
أولا: إن تبليغ الأمم الأجنبية هداية القرآن لا يتوقف على ترجمته لهم ترجمة حرفية، بل يمكن أن يحصل بترجمته على المعنى اللغوى السابق، وهو تفسير القرآن لهم باللغة التى يفهمونها.
ثانيا: مما تقدم يعلم أن ترجمة القرآن ترجمة حرفية مستحيلة، والله عز وجل لا يكلفنا بالمستحيل. قال تعالى:
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها (2) ثالثا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتخذ هذه الترجمة وسيلة إلى تبليغ الأجانب، مع أنه قد دعا العرب والعجم، وكاتب كسرى وقيصر، وراسل المقوقس والنجاشى، وكانت جميع كتبه لهم عربية العبارة ليس فيها آية واحدة مترجمة فضلا عن ترجمة القرآن كله. وهؤلاء الملوك--------------------------------------------
(1) مناهل العرفان 2/ 55.
(2) سورة البقرة الآية: 286.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 84)
قد يدعون تراجم يفسرونها لهم، وقد يسألون من يتصل بهم عن تعاليم الإسلام وصفات النبى الخاتم صلى الله عليه وسلم.
يقول المرحوم الشيخ محمد أبو زهرة (1):
.. وأما بالنسبة لغير المسلمين الذين يريدون أن يعرفوا ما فى القرآن، ونحن نقرر أن من الصدّ عن سبيل الله تعالى إلا نطلعهم على ما فى القرآن من تكليف وعظات وإرشاد، ولكن السبيل إلى ذلك ليس ترجمة القرآن ذاته، فإن ذلك متعذر لأن القرآن له معان رائعة تختلف فى إدراكها على الوجه الأكمل للعقول، وكل عقل يدرك منها بمقدار ثقافته، وما يدلى به من حبال المعرفة وطاقة الفهم.
وإنما السبيل هو الاتجاه إلى أحد أمرين:
إما بيان المعانى الأصلية التى اشتمل عليها القرآن: مبينة بأقوال النبى صلى الله عليه وسلم، وبذلك يعرفون حقائق الإسلام ويستضيئون بنور القرآن.
والاتجاه الثانى: أن يفسر القرآن تفسيرا موجزا مختصرا موضحا لمعانى الآيات، وأن يتولى كتابة هذا التفسير جماعة علمية معروفة بأنها من أهل الذكر، ويذكر التفسير منسوبا إليهم، ومسمى بأسمائهم، مضافا إليها، ويترجم ذلك التفسير على أنه ترجمة تفسير فلان وفلان، وأن نحتاط عند النشر ذلك الاحتياط لكيلا يفهم أحد أن هذه الترجمة هى القرآن، أو هى معانى القرآن، بل يشار إلى أنها ترجمة لمعانى القرآن على ما ذكره وفهمه أولئك المفسرون. فإن معانى القرآن على الحقيقة لا يعلمها كاملة إلا منزل القرآن ومن نزل عليه الفرقان، ومن بعد يدرك كل عالم بمقدار طاقته اه.--------------------------------------------
(1) القرآن المعجزة الكبرى 579، 590.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 85)
حكم قراءة الترجمة والصلاة بها:
الحق أنه لولا وجود خلاف فى بعض نقول المذهب الحنفى لقلت:
إن هناك إجماعا على منع قراءة ترجمة القرآن بأى لغة سواء كانت قراءة هذه الترجمة فى الصلاة أو خارجها. وإليك بعض أقوال فقهاء المذاهب فى هذا الأمر:
أولا: مذهب الحنفية:
ذكر فى كتب السادة الحنفية أن الإمام الأعظم رحمه الله كان يرى جواز القراءة بالفارسية فى الصلاة بغير عذر، وقد خالف فى ذلك رأى الصاحبين محمد وأبى يوسف رحمهما الله، حيث قالا بعدم جواز القراءة بغير العربية إلا عند العجز عنها. واحتج أبو حنيفة رحمه الله بقوله تعالى:
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ (1) والعجم لا يعقلون الإنذار إلا بترجمته. وبقوله صلى الله عليه وسلم:
«أنزل القرآن على سبعة أحرف» (2). والحق أن ما استدل به الإمام لا يسعفه فيما ساقه إليه، فالإنذار المذكور فى الآية الكريمة يحصل وإن نقل إليهم معناه.
كما أن السبعة أحرف المذكورة فى الحديث قيل: المراد بها سبع لغات للعرب، والحديث يدل على أنه لا يتجاوز هذه السبعة، وهو يقولون: يجوز بكل لسان ومعلوم أنها تزيد على سبعة. وتذكر كتب الحنفية أن الإمام الأعظم رجع عن قوله إلى قول صاحبيه.
جاء فى شرح الدر المختار (3):
وعلى هذا الخلاف الخطبة وجميع أذكار الصلاة. وأما ما ذكره بقوله:--------------------------------------------
(1) سورة الأنعام الآية: 19.
(2) أخرجه الترمذى فى سننه 5/ 194.
(3). 1/ 84 تأليف محمد علاء الدين الحصكفى المتوفى سنة 1088 هـ ط: صبيح.
(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 86)