Arabic source text

📘 দিরাসাতুন উসুলিয়্যাহ ফিল কুরআনিল কারীম (মুহাম্মদ ইব্রাহিম আল-হিফনাউয়ি)

📘 دراسات أصولية في القرآن الكريم (محمد إبراهيم الحفناوى)

📘 দিরাসাতুন উসুলিয়্যাহ ফিল কুরআনিল কারীম (মুহাম্মদ ইব্রাহিম আল-হিফনাউয়ি)

Show
Leave blank for the whole book.
Print / save PDF
والجواب: نعم. فقد تختلف الأحكام نتيجة لاختلاف القراءات ومن أمثلة ذلك ما يلي:
(1) قال تعالى:
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ (1) فلفظ (يطهرن) قرأه بالتشديد
حمزة والكسائى وشعبة، وقرأه بالتخفيف ابن عامر وحفص (2)، ونتيجة لاختلاف القراءتين اختلف الحكم فى نظر الفقهاء، لأنه بالقراءتين يبدو أن هناك فى الظاهر تعارضا، حيث إن القراءة بالتخفيف تقتضى- كما قال الشيخ عبد العزيز البخارى الحنفى (3) - أن يحل القربان بانقطاع الدم، سواء انقطع على أكثر مدة الحيض أو على ما دونه، لأن الطهر عبارة عن انقطاع دم الحيض، يقال:
طهرت المرأة إذا خرجت من حيضها (4).
والقراءة بالتشديد تقتضى أن لا يحل القربان قبل الاغتسال، سواء كان الانقطاع على أكثر مدة الحيض أو على ما دونه، كما ذهب إليه الإمام الشافعى رحمه الله (5) - لأن التطهر هو الاغتسال والقول بهما غير ممكن لأن حتى للغاية (6) وبين امتداد الشيء إلى غاية وبين اقتصاره دونها تناف، فيقع التعارض ظاهرا لكنه يرتفع باختلاف الحالين، أى بأن تحمل كل واحدة من القراءتين على حال، فتحمل القراءة بالتخفيف على الانقطاع على أكثر مدة الحيض، لأنه انقطاع بيقين وحرمة القربان تثبت باعتبار قيام الحيض، لأنه تعالى أمر باعتزالهن--------------------------------------------
(1) سورة البقرة: 222.
(2) الوافى فى شرح الشاطبية 219.
(3) كشف الأسرار 3/ 91.
(4) مختار الصحاح 298.
(5) مغنى المحتاج 1/ 111.
(6) الغاية انتهاء الشيء وتمامه- أحكام القرآن لابن العربى 1/ 164.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 46)

لمعنى الأذى بقوله جل جلاله: وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ فبعد الانقطاع على أكثر مدة الحيض لا يجوز تراخى الحرمة إلى الاغتسال، لأنه يؤدى إلى جعل الطهر الذى هو ضد الحيض حيضا، وهو تناقض أو يؤدى إلى منع الزوج عن حقه وهو القربان بدون العلة المنصوص عليها، وهى الأذى وكلاهما فاسد.
وتحمل القراءة بالتشديد على الانقطاع على ما دون أكثر مدة الحيض، لأن فى هذه الحالة لا يثبت الانقطاع بيقين، لتوهم أن يعاودها الدم ويكون ذلك حيضا، فلا بدّ من مؤكد لجانب الانقطاع وهو الاغتسال أو ما يقوم مقامه.
هذا هو ما ذهب إليه السادة الحنفية لدفع التعارض بين القراءتين.
والحق أن الحائض لا تحل لزوجها إلا بعد انقطاع الدم والاغتسال، وقراءة التشديد فى هذا صريحة، وأما القراءة بالتخفيف فإن كان المراد به أيضا الاغتسال كما قال ابن عباس رضى الله عنهما وجماعة لقرينة قوله تعالى: فَإِذا تَطَهَّرْنَ فواضح، وإن كان المراد به انقطاع الحيض فقد ذكر بعده شرط آخر وهو قوله تعالى: فَإِذا تَطَهَّرْنَ وعليه فلا بد منهما معا (1).

‌‌قال الشيخ القرطبى رحمه الله بعد أن رجح ما رجحه الجمهور من اشتراط الغسل (2):
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد (3): إن انقطع دمها بعد مضى--------------------------------------------
(1) أحكام القرآن لابن العربى 1/ 164، والغاية القصوى فى دراية الفتوى للبيضاوى 1/ 253.
(2) تفسير القرطبى 1/ 896.
(3) الإمام أبو حنيفة هو النعمان بن ثابت ولد بمدينة الكوفة ورأى بعض الصحابة وكان فقيها عظيم القدر وتوفى رحمه الله سنة 150 هـ- الفتح المبين 1/ 101.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 47)

عشرة أيام جاز له أن يطأ قبل الغسل، وإن كان انقطاعه قبل العشرة لم يجز حتى تغتسل أو يدخل عليها وقت صلاة، وهذا تحكم لا وجه له.

‌‌وقال الإمام النووى رحمه الله وهو يذكر ما يحرم على الحائض (1):
« .... وأما الاستمتاع بالحائض فضربان: أحدهما: الجماع فى الفرج فيحرم، ويبقى تحريمه إلى أن ينقطع الحيض وتغتسل .... »
(2) قال تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ (2) فقد قرأ نافع وابن عامر والكسائى وحفص (وأرجلكم) بنصب اللام، وقرأ الباقون بخفضها (3)، وقد قال العلماء إن القراءة بالنصب دليل على وجوب غسل الرجلين فى الوضوء، وحمل بعضهم قراءة الجو على أنها دليل على المسح على الخفين.

‌‌قال الشيخ محمد الصنعانى رحمه الله (4):
« … على أنه قد يقال: قد ثبت فى آية المائدة القراءة بالجر، لأرجلكم عطفا على الممسوح وهو الرأس فيحمل على مسح الخفين كما بينته السنة (5)، ويتم ثبوت المسح
بالكتاب والسنة وهو أحسن--------------------------------------------
وأبو يوسف يعقوب بن إبراهيم يلقب بقاضى القضاة أخذ الفقه عن الإمام أبى حنيفة، وتوفى رحمه الله عام 182 هـ. الفتح المبين 1/ 108.
ومحمد بن الحسن الشيبانى اشتهر بالفقه والأصول، وكان إماما فى اللغة وتوفى رحمه الله سنة 186 هـ- المرجع السابق 1/ 110.
(1) روضة الطالبين 1/ 135.
(2) سورة المائدة الآية: 6.
(3) الوافى فى شرح الشاطبية 251.
(4) سبل السلام 1/ 88.
(5) جاء فى الحديث عن المغيرة بن شعبة رضى الله عنه قال: «كنت مع النبى صلى الله عليه وسلم فتوضأ فأهويت لا نزع خفيه فقال: دعها فإنى أدخلتهما طاهرتين- فمسح عليهما» (البخارى 1/ 50، ومسلم 1/ 129).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 48)

الوجوه (1) التى توجه بها قراءة الجر». هذا وقبل أن أنهى الكلام عن ثبوت القرآن وتواتره أقول: إن علماء الأصول تحدثوا بإطناب (2) عن حجية ما نقل إلينا من القرآن آحادا، وذلك بعد اتفاقهم على حجية المنقول إلينا نقلا متواترا. فبينما ذهب الإمام الشافعى رحمه الله إلى القول بنفى حجيته، ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى إثباتها، وبنى عليه وجوب التتابع فى صوم كفارة اليمين، مستدلا بما نقله ابن مسعود رضى الله عنه فى مصحفه من قوله: (فصيام ثلاث أيام متتابعات).
ولو أمعنا النظر فى وجهة نظر الإمامين الجليلين لاخترنا مذهب الإمام الشافعى رحمه الله، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مكلفا بإلقاء ما نزل به جبريل عليه السلام عليه من القرآن على طائفة تقوم الحجة القاطعة بقولهم، ولا شك أن الذين تقوم بهم الحجة القاطعة لا يتصور عليهم التوافق على عدم نقل ما سمعوه من الرسول صلى الله عليه وسلم.
وعلى هذا فالراوى له إن كان واحدا إن ذكره على أنه قرآن فهو خطأ، لأنه وجب على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبلغه طائفة من الأمة تقوم الحجة بقولهم، ولا يجوز مناجاة الواحد به، وإن لم يذكره على أنه قرآن فقد تردد بين أن يكون خبرا عن النبى صلى الله عليه وسلم، وبين أن يكون ذلك مذهبا له وعليه فلا يكون حجة، وهذا بخلاف خبر الواحد الوارد عن النبى صلى الله عليه وسلم.
فالسادة الشافعية يرون عدم وجوب التتابع فى صوم كفارة اليمين فى قول عندهم، لأن الزيادة الواردة فى مصحف ابن مسعود رضى الله عنه--------------------------------------------
(1) حمل بعضهم قراءة الجر على أنها محمولة على الجوار كما فى قوله تعالى: إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ [هود 26] بجر الميم (تفسير آيات الأحكام 2/ 173).
(2) الإطناب: هو تأدية المعنى المقصود بلفظ زائد عليه لفائدة (توضيح المعانى للعمارى 182 دار القومية العربية).

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 49)

لم تتواتر، وبالتالى فليست من القرآن، فتحمل على أنه ذكرها فى معرض البيان لما اعتقده مذهبا له. فلعله اعتقد التتابع حملا لهذا المطلق على المقيد بالتتابع فى آية الظهار قال تعالى:
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ (1) والسادة الحنفية (2) لا يتفقون مع السادة الشافعية فى وجوب إلقاء النبى صلى الله عليه وسلم القرآن على عدد تقوم الحجة القاطعة بقولهم، وذلك لسبب بسيط وهو أن حفاظ القرآن فى زمانه صلى الله عليه وسلم لم يبلغوا حدّ التواتر لقلتهم، وإنّ جمع القرآن إنما كان بطريق تلقى آحاد آياته من الآحاد، ومن هنا اختلفت مصاحف الصحابة، وبدهى أن النبى صلى الله عليه وسلم لو كان ألقاه على طائفة تقوم الحجة.
القاطعة بقولهم لما اختلفت مصاحف الصحابة، ولهذا اختلفوا فى البسملة أنها من القرآن، وأنكر ابن مسعود كون الفاتحة والمعوذتين من القرآن، وقالوا لو سلمنا وجوب ذلك على النبى صلى الله عليه وسلم، وأنه سمعه منه جمع تقوم الحجة بقولهم، لكن إنما يمتنع السكوت عن نقله على الكل لعصمتهم عن الخطأ، ولا يمتنع ذلك بالنسبة إلى بعضهم، وإذا كان ابن مسعود من جملتهم وقد روى ما رواه فلم يقع الاتفاق من الكل على الخطأ بالسكوت، وعند ذلك فيتعين حمل روايته لذلك فى مصحفه على أنه من القرآن، لأن الظاهر من حاله الصدق، ولم يوجد ما يعارضه. كل ما فى الأمر أنه غير مجمع على العمل به، وذلك لعدم تواتره، وإن لم يصرح بكونه قرآنا أمكن أن يكون من القرآن، وأمكن أن يكون خبرا عن النبى صلى الله عليه وسلم، وأمكن أن يكون مذهبا له، وهو حجة بتقدير كونه قرآنا، وبتقدير كونه خبرا عن النبى صلى الله عليه وسلم،--------------------------------------------
(1) سورة المجادلة الآية: 4.
(2) أصول السرخسى 1/ 280 والتلويح على التوضيح 1/ 27 وتيسير التحرير 3/ 9، والإحكام للآمدى 1/ 148.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 50)

وهما احتمالان، وإنما لا يكون حجة بتقدير كونه مذهبا له، وهو احتمال واحد، ولا يخفى أن وقوع احتمال من احتمالين أغلب من وقوع احتمال واحد بعينه.
سلمنا أنه ليس بقرآن، وأنه متردد بين الخبر وبين كونه مذهبا له، إلا أن احتمال كونه خبرا راجح لأن روايته له موهم بالاحتجاج به، ولو كان مذهبا له لصرح به نفيا للتلبيس (1) عن السامع المعتقد كونه حجة مع الاختلاف فى مذهب الصحابى (2) هل هو حجة أولا؟
هذه هى وجهة السادة الحنفية رضوان الله عليهم، والحق أن ما قالوه فيه نظر، وذلك لأن القرآن هو المعجزة الدالة على صدقه صلى الله عليه وسلم، ومن ثم فيجب تبليغه وتمليته على عدد تقوم الحجة بقولهم.--------------------------------------------
(1) لبس عليه الأمر خلط وبابه ضرب يقال فى الأمر لبسة- بالضم- أى شبهة يعنى ليس بواضح- المختار 590.
(2) المراد من مذهب الصاحبى هو ما اختاره فى المسألة الاجتهادية التى لم يرد فيها نص، ولم يحصل عليها إجماع. وقد اتفق العلماء على أن مذهب الصحابى لا يكون حجة على غيره من الصحابة المجتهدين، لأن الصحابة أجمعوا على جواز مخالفة بعضهم بعضا فى الاجتهاد. واختلفوا فى كونه حجة على التابعين ومن بعدهم:
فذهبت الأشاعرة والمعتزلة والإمام الشافعى فى أحد قوليه، والإمام أحمد فى إحدى الروايتين عنه إلى أنه ليس بحجة.
وذهب الإمام مالك وأئمة الحنفية والإمام الشافعى فى قول له والإمام أحمد فى رواية أخرى إلى أنه حجة مقدمة على القياس.
واختار الآمدى القول بعدم حجيته مطلقا على أساس أن قول الصحابى ليس حجة على غيره فى أصول الدين فلا يكون حجة عليه أيضا فى فروعها.
وهذا الخلاف فى قول الصحابى إنما هو فيما يمكن فيه الرأى يعنى فى حكم يمكن إثباته بالقياس وهو حينئذ ملحق بالسنة أما الذى لا يدرك بالرأى فلا خلاف فيه لأنه كالمرفوع- الأحكام للآمدى 3/ 195، والإبهاج 3/ 127، وحاشية ابن الحلبى على شرح المنار 674، وتخريج الفروع على الأصول للزنجانى 83، وتيسير التحرير 3/ 132.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 51)

حيث إن عدم بلوغه بخبر التواتر للذين لم يشاهدوه لا يكون حجة قاطعة بالنسبة لهم، وبالتالى لا يكون حجة عليهم فى صدقه صلى الله عليه وسلم، ولا يلزم من عدم بلوغ حفاظ القرآن فى العصر النبوى حد التواتر أن يكون الحفاظ لآحاد آياته كذلك. وأما التوقف فى جمع آيات القرآن على أخبار الآحاد فلم يكن فى كونها قرآنا، بل فى تقديمها وتأخيرها بالنسبة إلى غيرها وفى طولها وقصرها (1).
وأما ما اختلفت به المصاحف فما كان من الآحاد فليس من القرآن، وما كان متواترا فهو منه.
وأما الاختلاف فى التسمية إنما كان فى وضعها فى أول كل سورة لا فى كونها من القرآن كما سيأتى، وما روى عن ابن مسعود رضى الله عنه من إنكار كون الفاتحة والمعوذتين من القرآن غير صحيح.

‌‌قال صاحب فواتح الرحموت (2):
«قالوا ما نقل آحادا فليس بقرآن قطعا، واستدل بأن القرآن مما تتوافر الدواعى على نقله لتضمنه التحدى، ولأنه أصل الأحكام، فوجوده ملزوم للتواتر عند الكل عادة، فإذا انتفى اللازم- التواتر- انتفى الملزوم قطعا، وما نقل عن ابن مسعود رضى الله عنه من إنكار الفاتحة والمعوذتين لم يصح».

‌‌وقال الشيخ النووى رحمه الله (3):
أجمع المسلمون على أن المعوذتين والفاتحة من القرآن، وأن من جحد منه شيئا كفر، وما نقل عن ابن مسعود باطل ليس بصحيح.

‌‌وقال ابن حزم رحمه الله (4):
« .... وكل ما روى عن ابن مسعود من أن المعوذتين وأم القرآن لم تكن فى مصحفه فكذب موضوع لا أصل له»--------------------------------------------
(1) البرهان فى أصول الفقه لإمام الحرمين 1/ 666 - 669.
(2) فواتح الرحموت 2/ 9.
(3) المجموع 3/ 396.
(4) المحلى 1/ 13.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 52)

موقف العلماء من التسمية:
اعتبار التسمية آية من سورة النمل محل اتفاق بين جميع الأمة، والاختلاف فقط منحصر فى اعتبارها آية من القرآن فى أول كل سورة أو عدم اعتبارها على قولين هما:
القول الأول: ليست بآية من الفاتحة ولا غيرها وهو قول الإمام مالك رحمه الله.
القول الثانى: أنها آية من كل سورة وهو قول عبد الله بن المبارك والإمام الشافعى رحمهما الله.
لكن هل هى آية فى أول كل سورة برأسها أو هى مع أول آية من سائر السور آية؟ فى هذا تردد عن الإمام الشافعى رحمه الله.

قال حجة الإسلام (1) الغزالى بعد أن ذكر موقف الشافعى رحمه الله من البسملة:
« .... وهذا أصح من قول من حمل تردد قول الشافعى على أنها هل هى آية من القرآن فى أول كل سورة. بل الذى يصح أنها حيث كتبت مع القرآن بخط القرآن فهى من
القرآن»

‌‌الأدلة:
استدل الإمام مالك رحمه الله على عدم اعتبار البسملة آية بما يلى:
عمل أهل المدينة. فالإمام رحمه الله رأى أهل المدينة لا يقرءون بالبسملة فى صلاتهم فى مسجد المدينة، وجرى العمل على ذلك فى الصلاة من أيامه صلى الله عليه وسلم إلى أيام الإمام مالك رحمه الله مع قيام الدليل على وجوب قراءة الفاتحة فى الصلاة. فلو كانت آية من الفاتحة لوجبت قراءتها معها فى الصلاة. وقد قوى ذلك عنده عدة--------------------------------------------
(1) المستصفى 1/ 102.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 53)

أحاديث يفهم منها أنها ليست آية من الفاتحة ولا من أوائل السور ومن هذه الأحاديث:
ما روى عن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتتح الصلاة بالتكبير والقراءة بالحمد لله رب العالمين (1).
وعن أنس رضى الله عنه قال: صليت خلف النبى صلى الله عليه وسلم وأبى بكر وعمر وعثمان فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين (2).
ورواه مسلم بلفظ: «لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة ولا فى آخرها» (3). هذا هو ما استدل به الإمام رحمه الله على عدم اعتبار البسملة آية من أوائل السور، واحتمل عنده أن تكون كتابتها فى أوائل السور امتثالا للأمر بطلبها والبدء بها فى أوائل الأمور، وهى وإن تواتر كتبها فى أوائل السور فلم يتواتر كونها قرآنا فيها (4).
واستدل الإمامان ابن المبارك والشافعى على قرآنية البسملة بما يلى:
أولا: عن أنس رضى الله عنه قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة (5) ثم رفع رأسه متبسما فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت علىّ آنفا (6) سورة فقرأ:
بسم الله الرّحمن الرّحيم إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ* إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (7)--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود فى سننه فى كتاب الصلاة 1/ 208.
(2) الحديث متفق عليه: فأخرجه البخارى فى كتاب الأذان 1/ 136.
ومسلم فى كتاب الصلاة 1/ 170.
(3) أخرجه مسلم فى صحيحه 1/ 170.
(4) أحكام القرآن لابن العربى 1/ 2، 3، وتفسير القرطبى 1/ 81، وتفسير آيات الأحكام 1/ 4، 5.
(5) الإغفاءة: النوم يقال أغفى بمعنى نام- مختار الصحاح 477.
(6) الآنف يطلق على أقرب وقت متصل بالكلام- لسان العرب 1/ 152.
(7) أخرجه مسلم فى صحيحه فى كتاب الصلاة 1/ 171.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 54)

ثانيا: عن أنس رضى الله عنه أنه سئل عن قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: كانت قراءته مدّا ثم قرأ:
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ* الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (1) ومعنى: «كانت قراءته مدّا» أنه صلى الله عليه وسلم كان يمدّ (الله، والرحمن، والرحيم) ثالثا: أنها أنزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أول كل سورة، ولذلك نقل عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال (2): كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يعرف ختم سورة وابتداء أخرى حتى ينزل عليه جبريل ببسم الله الرحمن الرحيم (3). وذلك يدل على أنها من القرآن حيث أنزلت (4).
رابعا: أنها كانت تكتب بخطّ القرآن بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى أول كل سورة.

‌‌قال الشيخ الشوكانى رحمه الله تعالى (5):
والحق أنها آية من كل سورة لوجودها فى رسم المصحف، وذلك هو الركن الأعظم فى إثبات القرآنية للقرآن.
خامسا: روى عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه قال: سرق الشيطان من الناس آية من القرآن لما أن ترك بعضهم قراءة التسمية فى أول السورة.--------------------------------------------
(1) أخرجه الدارقطنى فى سننه 1/ 308، والنسائى فى سننه 2/ 179.
(2) شرح جلال الدين المحلى على جمع الجوامع 1/ 227.
(3) أخرجه أبو داود فى سننه 1/ 209.
(4) المستصفى 1/ 103، والإحكام للآمدى 1/ 151.
(5) إرشاد الفحول 31.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 55)

ولم ينكر عليه منكر فدل على كونها من القرآن فى أول كل سورة.
والحجة فيما ذهب إليه الإمام الشافعى رحمه الله، ومن نهج نهجه للأدلة السابقة، ولأن عمل أهل المدينة ليس حجة فالحجة فى إجماع الأمة (1) وهم بعضها، وما روى عن أنس وعائشة رضى الله عنهما فمعناه أنهم كانوا لا يقرءون قبل الفاتحة شيئا (2).

‌‌قال الشيخ محمود خطاب السبكى بعد أن ذكر حديث أنس رضى الله عنه (3):
حديث الباب لا يحتج به لاضطرابه، واختلاف ألفاظه مع تغاير معانيها، لأن أنسا قال فيه مرة: كانوا يفتتحون بالحمد لله رب العالمين. ومرة قال: ولم أسمعهم يقرءونها. ومرة سئل عن ذلك فقال:
نسيت.
وعلى تقدير ترجيح بعض ألفاظ هذه الروايات المختلفة على باقيها، وردّ ما خالفها إليها فلا يرجح إلا لفظ حديث الباب- أنهم كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين- لأن أكثر الرواة على هذا اللفظ .... وما تقدم فى بعض روايات الحديث من قول أنس:
لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم فى أول قراءة، ولا فى آخرها. فالمراد أنهم لا يذكرونها جهرا فى أول الفاتحة، ولا فى أول السورة بعدها، وليس المراد نفى ذكرها البتة لما فى بعض روايات الحديث من أنهم كانوا يسرّون بها. اه.
هذا وقد ذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله مذهبا وسطا، حيث رأى أن كتابتها فى المصحف تدل على قرآنيتها، ولكن لا تدل على أنها بعض--------------------------------------------
(1) البرهان لإمام الحرمين 1/ 720.
(2) أحكام القرآن لابن العربى 1/ 3.
(3) المنهل العذب المورد شرح سنن أبى داود 5/ 199.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 56)

السورة، ومن ثم حكم هو ومن نهج نهجه بأنها آية من القرآن تامة فى غير سورة النمل أنزلت للفصل بين السور.

‌‌قال الشيخ علاء الدين البخارى رحمه الله (1):
الصحيح من المذهب أنها من القرآن، ولكنها ليست من كل سورة عندنا، بل هى آية منزلة للفصل بين السور.
وقد أجيب عن قولهم إنها آية منزلة للفصل بين السور بما يلى (2):
أولا: إن هذا تغرير، ولا يجوز ارتكابه لمجرد الفصل.
ثانيا: لو كانت للفصل بين السور كما تقولون لكتبت فى أول «براءة»، ولما كتبت فى أول الفاتحة.
على العموم أجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها، ولا من نفاها لاختلاف العلماء فيها بخلاف ما لو نفى حرفا مجمعا عليه، أو أثبت ما لم يقل به أحد، فإنه يكفر بإجماع.

‌‌فائدة:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتب فى أوائل الكتب:
«باسمك اللهم» حتى نزل قوله تعالى:
بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها (3) فكتب «بسم الله» ثم نزل قوله تعالى:
قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمنَ (4) فكتب فوقه «الرحمن» فنزلت قصة سليمان عليه السلام فى سورة النمل فكتب صلى الله عليه وسلم حينئذ: «بسم الله الرحمن الرحيم» (5).--------------------------------------------
(1) كشف الأسرار 1/ 23.
(2) نيل الأوطار للشوكانى 2/ 201، 209.
(3) سورة هود الآية: 41.
(4) سورة الإسراء الآية: 110.
(5) أحكام القرآن للجصاص 1/ 8.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 57)

‌‌الفصل الثانى فى ترتيب الآيات والسور
أجمع أهل السنة والجماعة على أن ترتيب الآيات فى المصحف توقيفى لا شبهة فى ذلك، حكى الإجماع الشيخ بدر الدين الزركشى رحمه الله وغيره فقال (1):
« .... فأما الآيات فى كل سورة ووضع البسملة أوائلها فترتيبها توقيفى بلا شك، ولا خلاف فيه ولهذا لا يجوز تعكيسها». ومن الأدلة على أن ترتيب الآيات توقيفى ما روى عن ابن عباس رضى الله عنهما قال:
قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهى من المثانى، وإلى براءة وهى من المئين (2) فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا بينها سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموها فى السبع الطوال (3)؟
فقال عثمان: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تنزل عليه السور ذوات العدد، فكان إذا نزل عليه الشيء دعا بعض من كان يكتب فيقول: ضعوا هؤلاء الآيات فى السورة التى يذكر فيها كذا وكذا،--------------------------------------------
(1) البرهان فى علوم القرآن 1/ 256.
(2) المثانى: ما ولى المئين لأنها ثنتها أى كانت بعدها، وقال الفراء هى السورة التى آيها أقل من مائة لأنها تثنى أكثر مما يثنى الطول. والمئون: هى التى تكون كل سورة فيها تزيد على مائة آية أو تقاربها- الإتقان 1/ 220.
(3) أولها البقرة وآخرها براءة- المرجع السابق.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 59)

وكانت الأنفال من أوائل ما نزل فى المدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، فظننت أنها منها فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين لنا أنها منها، فمن أجل ذلك قرنت بينهما ولم أكتب بينهما سطر بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتها فى السبع الطوال (1).
فترتيب الآيات فى السور بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما لم يأمر بذلك فى أول براءة تركت بلا بسملة (2).
وما أخرجه الإمام أحمد رحمه الله بإسناد حسن عن عثمان بن أبى العاص قال (3):
كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا إذ شخص (4) ببصره ثم صوّبه (5) حتى كاد أن يلزقه بالأرض قال ثم شخص ببصره فقال: أتانى جبريل فأمرنى أن أضع هذه الآية هذا الموضع من هذه السورة: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي … الآية (6)--------------------------------------------
(1) أخرجه أبو داود فى سننه 1/ 208، 209.
(2) اختلف العلماء فى السبب وراء عدم ذكر البسملة أول براءة فقيل: لأن البسملة أمان وبراءة نزلت بالسيف ليس فيها أمان، وقيل كان من شأن العرب فى الجاهلية إذا كان بينهم وبين قوم عهد وأرادوا نقضه كتبوا لهم كتابا، ولم يكتبوا فيه البسملة، فلما نزلت- براءة- بنقض العهد الذى كان للكفار قرأها عليهم علىّ كرم الله وجهه ولم يبسمل على ما جرت به عادتهم، وقيل غير ذلك- البرهان 1/ 262 وأحكام القرآن لابن العربى 2/ 892 وتفسير البيضاوى 246.
(3) أخرجه أحمد فى مسنده 4/ 218.
(4) شخص بصره من باب خضع فهو شاخص إذا فتح عينيه وجعل لا يطرف- المختار 331.
(5) صوب النظر بمعنى خفضه- لسان العرب 3/ 2519.
(6) سورة النحل الآية: 9.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 60)

‌‌وقال ابن الحصار (1):
ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحى، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ضعوا آية كذا فى موضع كذا، وقد حصل اليقين من النقل المتواتر بهذا الترتيب من تلاوة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومما أجمع الصحابة على وضعه هكذا فى المصحف.
وأما ترتيب السور على ما هو عليه الآن فى المصحف فقد اختلف العلماء فيه على ثلاثة مذاهب هى:

‌‌المذهب الأول:
أن ترتيب السور على ما هو عليه الآن كان باجتهاد من الصحابة.
نسب هذا القول إلى الجمهور الشيخ جلال الدين السيوطى ومن نهج نهجه (2). وتتلخص وجهة نظر هذا المذهب فى أن مصاحف الصحابة كانت مختلفة فى ترتيب السور قبل أن يجمع القرآن فى عهد الخليفة عثمان رضى الله عنه، ومن ثم لو كان الترتيب توقيفيّا منقولا عن النبى صلى الله عليه وسلم ما ساغ لهم أن يهملوه ويتجاوزوه، ويختلفوا فيه ذلك الاختلاف الذى تصوّره لنا الروايات:
فمصحف أبىّ بن كعب رضى الله عنه كان مبدوءا بالفاتحة، ثم البقرة، ثم النساء، ثم آل عمران، ثم الأنعام.
ومصحف ابن مسعود رضى الله عنه كان مبدوءا بالبقرة ثم النساء ثم آل عمران.
ومصحف الإمام على كرم الله وجهه كان مرتبا على النزول فأوله:
اقرأ، ثم المدثر، ثم ق، ثم المزمل، ثم تبت، ثم التكوير، وهكذا إلى آخر المكى والمدنى (3).--------------------------------------------
(1) هو على بن محمد بن إبراهيم الخزرجى توفى رحمه الله سنة 611 هـ- التكملة لابن الأبار 686.
(2) الإتقان 1/ 216، ومناهل العرفان 1/ 346.
(3) مناهل العرفان 1/ 246.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 61)

‌‌المذهب الثانى:
أن ترتيب السور كلها توقيفى كترتيب الآيات.

‌‌قال صاحب فواتح الرحموت (1):
.... بقى أمر ترتيب السور فالمحققون على أنه من أمر الرسول صلى الله عليه وسلم اه.
ووجهة نظر أصحاب هذا المذهب: أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعوا على المصحف الذى كتب فى عهد عثمان بن عفان رضى الله عنه، ولم يخالف منهم أحد، وهذا الإجماع لا يتم إلا إذا كان الترتيب الذى أجمعوا عليه عن توقيف لأنه لو كان عن اجتهاد لتمسك أصحاب المذاهب المخالفة بمخالفتهم.

‌‌قال الشيخ أبو بكر الأنبارى رحمه الله (2):
أنزل الله عز وجل القرآن كله إلى سماء الدنيا، ثم فرقه فى بضع وعشرين سنة، فكانت السورة تنزل لأمر ينزل والآية جوابا لمستخبر، ويوقف جبريل عليه السلام النبى صلى الله عليه وسلم على موضع الآية والسورة، فاتساق السور كاتساق الآيات والحروف، كان عن النبى صلى الله عليه وسلم، فمن قدّم سورة أو أخّرها فقد أفسد نظم القرآن. اه.

‌‌وقال الشيخ بدر الدين الزركشى رحمه الله بعد أن ذكر المذهبين (3):
« .... والخلاف يرجع إلى اللفظ» ثم علّل هذا بأن القائلين بأن الترتيب كان بفعل الصحابة غرضهم أنه صلى الله عليه وسلم رمز إليهم بذلك لعلمهم بأسباب نزوله، ومواقع كلماته فمآل الخلاف إذا: هل هذا الترتيب كان بتوقيف قوليّ أو بمجرد استناد فعلىّ؟--------------------------------------------
(1) فواتح الرحموت 2/ 12.
(2) أسرار التكرار فى القرآن 23، وأسرار ترتيب القرآن 68.
(3) البرهان 1/ 257.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 62)

‌‌المذهب الثالث:
أن كثيرا من السور كان قد علم ترتيبها فى حياته صلى الله عليه وسلم كالسبع الطوال والحواميم والمفصل، وما سوى ذلك يمكن أن يكون فوّض الأمر فيه إلى الأمة بعده. على أنه يجب احترام ترتيب سور المصحف، لأنه عن إجماع الصحابة، ولأن القول بخلافه يجرّ إلى الفتنة، ودرء الفتنة واجب.

‌‌تذييل:
الناظر فى ترتيب المصحف يدرك أنه توقيفى لأن هناك أسبابا تدل عليه:
الأول: بحسب الحروف كما فى الحواميم، وذوات [الر].
الثّانى: لموافقة آخر السورة لأول ما بعدها كآخر الحمد فى المعنى، وأول البقرة.
الثالث: الوزن فى اللفظ كآخر: تبت، وأول: الإخلاص.
الرابع: لمشابهة جملة السورة لجملة الأخرى: كالضحى، وأ لم نشرح.
قال بعض العلماء: سورة الفاتحة تضمنت الإقرار بالربوبية والالتجاء إليه فى دين الإسلام، والصيانة عن دين اليهودية والنصرانية، وسورة البقرة تضمنت قواعد الدين، وآل عمران مكملة لمقصودها. فالبقرة بمنزلة إقامة الدليل على الحكم، وآل عمران بمنزلة الجواب عن شبهات الخصوم، وخطاب الله اليهود فى البقرة أكثر، كما أن خطاب النصارى فى آل عمران أكثر، لأن التوراة أصل، والإنجيل فرع لها والنبى صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة دعا اليهود وجاهدهم، وكان جهاده للنصارى فى آخر الأمر، وأما سورة النساء فتتضمن جميع أحكام الأسباب التى بين الناس، وهى نوعان: مخلوقة لله تعالى، ومقدورة لهم كالنسب والصهر، ولهذا فتحها الله عز وجل بقوله:

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 63)

يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ (1) وبين الذين يتعاهدون ويتعاقدون فيما بينهم، وما تعلق بذلك من أحكام الأموال والفروج والمواريث، وأما
سورة المائدة فسورة العقود وبهن تمام الشرائع. قالوا: وبها تم الدين فهى سورة التكميل.

‌‌قال الشيخ الزركشى رحمه الله (2):
وهذا الترتيب بين هذه السور الأربع المدنيات: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة من أحسن الترتيب، وهو ترتيب المصحف العثمانى .... وإنما لم يكتب فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم مصحف لئلا يفضى إلى تغييره كل وقت. فلهذا تأخرت كتابته إلى أن كمل نزول القرآن بموته صلى الله عليه وسلم فكتب أبو بكر والصحابة بعده، ثم نسخ عثمان المصاحف التى بعث بها إلى الأمصار.--------------------------------------------
(1) سورة النساء الآية: 1.
(2) البرهان فى علوم القرآن 1/ 262

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 64)

‌‌الفصل الثالث فى اشتمال القرآن على ألفاظ غير عربية
نزل القرآن بلفظه ومعناه عربيا قال تعالى:
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا (1) وقد اتفق العلماء على أن الأعلام الأعجمية واقعة فيه.

‌‌قال الإمام القرطبى رحمه الله (2):
لا خلاف بين الأئمة أنه ليس فى القرآن الكريم كلام مركب على أساليب غير العرب، وأن فيه أسماء أعلاما لمن لسانه غير لسان العرب:
كإسرائيل وجبريل وعمران ونوح ولوط. اه

‌‌وقال الشيخ جلال الدين المحلى رحمه الله (3):
ولا خلاف فى وقوع العلم الأعجمى فى القرآن كإبراهيم وإسماعيل اه.

‌‌وقال الشيخ الشوكانى رحمه الله (4):
وقد أجمع أهل العربية على أن العجمة علة من العلل المانعة للصرف فى كثير من الأسماء الموجودة فى القرآن. اه.
والخلاف بين العلماء إنما هو فى غير الأعلام:--------------------------------------------
(1) سورة يوسف الآية: 2.
(2) تفسير القرطبى 1/ 59.
(3) شرح الجلال على جمع الجوامع 1/ 326.
(4) إرشاد الفحول 32.

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 65)

فذهب جمهور العلماء منهم الإمام الشافعى، وأبو عبيدة معمر بن المثنى، ومحمد بن جرير الطبرى، والقاضى أبو بكر الطيب وأبو الحسين بن فارس اللغوى إلى القول بأنه ليس فى القرآن شىء غير العربية (1).

‌‌قال الإمام الشافعى رحمه الله (2):
ومن جماع علم كتاب الله: العلم بأن جميع كتاب الله تعالى إنما نزل بلسان العرب.
ثم قال رحمه الله: وقد تكلم فى العلم من لو أمسك عن بعض ما تكلم فيه منه لكان الإمساك أولى به وأقرب من السلامة له إن شاء الله.
فقال منهم قائل: إن فى القرآن عربيّا وأعجميّا، والقرآن يدل على أنه ليس من كتاب الله شىء إلا بلسان العرب. ووجد قائل هذا القول من قبل ذلك منه تقليدا له، وتركا للمسألة له عن حجته ومسألة غيره ممن خالفه. وبالتقليد أغفل من أغفل منهم، والله يغفر لنا ولهم.
ولعل من قال: إن فى القرآن غير لسان العرب وقبل ذلك منه ذهب إلى أن من القرآن خاصا يجهل بعضه العرب.
ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبا وأكثرها ألفاظا، ولا نعلمه يحيط بجميع علمه إنسان غير نبى، ولكنه لا يذهب منه شىء على عامتها حتى لا يكون موجودا فيها من يعرفه. والعلم به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه، لا نعلم رجلا جمع السنن فلم يذهب منها عليه شىء.
فإذا جمع علم عامة أهل العلم بها أتى على السنن، وإذا فرّق علم كل واحد منهم ذهب عليه الشيء منها، ثم كان ما ذهب عليه منها--------------------------------------------
(1) المستصفى 1/ 105، والأحكام 1/ 47، وشرح العضد 1/ 170، وشرح الجلال المحلى 1/ 326، والتبصرة فى أصول الفقه 180.
(2) الرسالة 40 - 44

(খণ্ড: 1) (পৃষ্ঠা: 66)